أقر السفير الأميركي الأسبق في العراق زلماي خليل زاده بأن إعلان حل الجيش العراقي من قبل الحاكم المدني الأميركي بول بريمر تم في بغداد، ولم يخضع لنقاش متأنٍ في واشنطن، لا من قبل الرئيس الأميركي آنذاك جورج بوش ولا من القيادة العسكرية.

وكشف زاده -في مقابلة مع الجزيرة في حلقة (8/4/2016) من برنامج "لقاء اليوم"- أن الخطة الأميركية قبل الغزو والإطاحة بنظام الرئيس صدام حسين كانت تقضي بتشكيل حكومة عراقية سريعا كما حدث في أفغانستان، وإصلاح الجيش وقوات الأمن العراقية للحفاظ على النظام، واجتثاث حزب البعث بعملية قضائية.

غير أنه أوضح أن الخطة تغيرت بعد الغزو، حيث تم حل الجيش العراقي، وحدث "تسييس" عميق لعملية اجتثاث حزب البعث بطريقة استعدت بعض العراقيين خاصة القوات الأمنية، مشيرا إلى أنه تحدث في هذا الأمر مع بول بريمر ومستشار الأمن القومي آنذاك ستيفن هادلي ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد ووزير الخارجية كولن باول، وأن جميعهم أبلغوه بأن ما قاله بريمر هو أن الجيش العراقي حل نفسه بنفسه.

وأضاف أن إعلان حل الجيش تم في بغداد دون تشاور ودون نقاش متأن للأمر، مؤكدا أن الرئيس بوش لم يجز ذلك، كما قال ستيفن هادلي إنه سمع بحل الجيش العراقي بعد الإعلان عن ذلك.

وحول سبب عدم تدخل الرئيس بوش لإلغاء قرار حل الجيش العراقي، رغم النتائج السلبية التي ظهرت للعيان نتيجة هذا القرار، قال زاده إن مستشاري بوش فشلوا في القيام بواجبهم، ولم يقدموا النصح للرئيس لإلغاء قرار بريمر. وأقر بأن حل الجيش العراقي كانت له تداعيات سلبية على العراق والسياسات الأميركية ونجاحها في العراق.

ووصف زاده القرار بأنه لم يكن سليما، وزاد الانفلات الأمني في العراق، واستعدى العراقيين الذين فقدوا مناصبهم على أميركا.

إيران والغزو
كما قال سفير الولايات المتحدة الأميركية الأسبق في العراق إن واشنطن أجرت مباحثات مع طهران قبيل غزو العراق عام 2003، حيث جرت لقاءات سرية مع السفير الإيراني بجنيف وقتها محمد جواد ظريف.

وأوضح أن الغرض من تلك اللقاءات كان إعلام الإيرانيين بأن أميركا ستلجأ لاستخدام القوة إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع صدام حسين بشأن أسلحة الدمار الشامل، وإذا حدث ذلك فإن واشنطن قد تستخدم الأجواء الإيرانية، ولا تريد لإيران أن تتدخل في العمليات.

وأشار زاده في حديثه إلى أن واشنطن أطلعت طهران على أهدافها بالنسبة للعراق بعد الغزو.

وعن الهيمنة الإيرانية في العراق، قال زاده إن تلك الهيمنة جاءت بمرور الوقت بسبب أخطاء أميركا بعد الغزو، والتي أدت إلى تقوية الأحزاب الشيعية الدينية، ومن ثم ازدياد النفوذ الإيراني.

المالكي
من جهة أخرى، قال زاده إن اختيار نوري المالكي رئيسا لوزراء العراق في الولاية الثانية تم بالاتفاق مع إيران، وأضاف زاده أن ذلك تزامن أيضا مع انسحاب الولايات المتحدة الأميركية من العراق، وهو ما دفع المالكي ليكون أكثر طائفية في الولاية الثانية، في ظل تزايد النفوذ الإيراني في العراق.

ودافع عن ترشيحه شخصيا للمالكي عام 2006 لتولي منصب رئيس الحكومة، حيث قال إن سجل المالكي في ولايته الأولى من 2006 إلى 2010 كان إيجابيا بشكل كبير، وكانت له أجندة تتمثل في حل المليشيات الشيعية والمصالحة مع السنة والعالم العربي وتشكيل حكومة وحدة وطنية.

وعن نظرته للعراق اليوم بعد 13 عاما من الغز الأميركي، قال زاده إن العراق يمر اليوم بوضع صعب، مبينا أن الخلاف الطائفي أدى إلى صعود تنظيم القاعدة سابقا وتنظيم الدولة الإسلامية حاليا، مشيرا إلى وجود قوى إقليمية تمزق العراق.

وقال إن على العراقيين التوحد وعقد اتفاقية جامعة من أجل بناء حكومة وعراق موحد لكل العراقيين للقضاء على من سماهم المتطرفين.

يشار إلى أنه في العشرين من مارس/آذار 2003 بدأت الولايات المتحدة الأميركية احتلالها العراق، ليخلف ذلك الاحتلال واحدة من أكبر مآسي العصر الحديث. 

وأنهى احتلال العراق أكثر من ثلاثين عاما من حكم الرئيس الراحل صدام حسين، واستخدمت الولايات المتحدة مزاعم وجود أسلحة الدمار الشامل وعناصر تنظيم القاعدة بالعراق لبدء احتلالها البلد العربي المنهك من الحصار المفروض عليه.