وصف رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم البريطاني كريسبن بلانت وضع حقوق الإنسان في مصر بأنه مفزع، وأكد أنه لا أحد يجرؤ على الدفاع عن هذا الوضع.

وأضاف بلانت في حلقة (29/4/2016) من برنامج "لقاء اليوم" أن الوضع العام منذ نهاية حكم الرئيس المصري محمد مرسي والأوضاع السائدة في مصر خلال السنوات الثلاث الماضية ووفقا لكل المعايير هي مفزعة.

ودعا الحكومة المصرية إلى وضع حد لثقافة إفلات مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان من قوات الشرطة والأمن من العقاب، وإلى احترام القانون وتطبيقه على الجميع دون تمييز.

وبشأن مقتل الطالب الإيطالي ريجيني في مصر، قال إنه يعتقد شخصيا بأن الحكومة البريطانية لم تفعل ما يكفي، وعليها العمل مع إيطاليا وبسرعة لكشف حقيقة مقتله، مشيرا إلى أن الإيطاليين غاضبون بسبب نقص التعاون المصري وعدم تزويدهم بتسجيلات الكاميرات والهواتف النقالة.

ورأى أن مقتل ريجيني فرصة أمام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لمحاسبة الشرطة، وأن يؤكد أن مثل هذه التصرفات من قبل الشرطة لا يمكن أن تستمر، مشددا على أن اتخاذ مثل هذه الإجراءات ستقوي موقف السيسي أمام الشعب، غير أنه أشار إلى أن ذلك لم يحدث حتى الآن.

ووصف ما يردده السيسي من أن هناك مؤامرة دولية ضد مصر بأنه "فرضية مجافية للواقع"، مؤكدا اهتمام بريطانيا البالغ بأمن مصر، مشددا على أن الحاجة ماسة لإجراء إصلاحات وتغييرات كبيرة في أجهزة الأمن المصرية.

إنهاء حكم مرسي
وفي موضوع آخر، قال بلانت إنه يتفهم التفسيرات التي قادت لإنهاء حكم الرئيس محمد مرسي، وقال "وبغض النظر عن اقتناعنا بوجاهة تلك التفسيرات من عدمه فإننا على الأقل نتفهم الوضع؛ فالجيش المصري أو الدولة العميقة في مصر -مع ما لها من دعم شعبي غير خاف- اختاروا تنحية تلك الحكومة وفرض نظامهم بالقوة، وهذا هو الطريق الذي اختارته مصر سواء كانت مصيبة أو مخطئة".

وأضاف "أما نحن في الخارج فقد كانت هناك صعوبة في تحديد ما إذا كان ما حدث يتوافق مع مبادئنا وقيمنا وحرصنا على أمن مصر وازدهارها، وكان علينا اتخاذ موقف ينظر بعين الاعتبار للظروف التي تمر بها مصر".

وتابع "علينا التركيز على وضع حقوق الإنسان في مصر والضغط على المصريين من أجل تغيير معاييرهم واحترام سيادة القانون ليس فقط على الشعب، بل على أجهزة الشرطة والأمن كذلك، وهذا ما سنعمل من أجله، خاصة أن الوضع القائم حاليا مأساوي".

وعما إذا كان يرى ما حدث انقلابا على مرسي، قال بلانت "هنا تكمن الصعوبة التي نواجهها نحن كغربيين؛ فعندما نظمت الانتخابات عام 2012 كان سفيرا الولايات المتحدة وبريطانيا يضغطان من أجل الاعتراف بنتائجها، وأن مصر سيكون عليها التأقلم مع حكومة حزب الحرية والعدالة".

وأضاف "من وجهة نظري الشخصية كسياسي ليبرالي غربي لا أتفق مع مقولات الإسلام السياسي بأي حال من الأحوال، فإنني أعتقد بأن إنهاء حكم الرئيس مرسي بتلك الطريقة كان كارثيا، وكان من الأفضل لو تمت هزيمة تلك الحكومة عبر صناديق الاقتراع، لأنها كانت حكومة تمثل الفوضى على المستوى الإداري، وكانت إدارتها كارثية على الشعب المصري، وبسبب عدم إنهاء حكمها عبر صناديق الاقتراع فإننا نرى الآن الوضع القائم في مصر".

بريطانيا والإخوان
وحول التقرير الذي أصدرته الحكومة البريطانية عن مراجعة أنشطة جماعة الإخوان المسلمين، والذي أوضح أن الانتماء للجماعة سياسيا ينبغي اعتباره مؤشرا محتملا على التطرف، قال بلانت إن التقرير قلب الموقف من الإخوان رأسا على عقب، مشيرا إلى أن ما ذكره التقرير عن العضوية في الجماعة أو التعاون معها مؤشر محتمل على التطرف هو أمر جدلي.

وقال إن المهم هو الرد على السؤال المثار بشأن الشروط الواجب توافرها ليتمكن الناس من المشاركة في الحياة السياسية الديمقراطية في الوقت الذي يرفعون فيه شعارات القيم الدينية أثناء ممارستهم العمل السياسي.

وأكد أنه يجب وضع قواعد أساسية لممارسة الإخوان العملية السياسية ومدى التزامهم بها، ومن أهمها حقوق الأقليات وحق الجميع في العمل عبر الانتخابات للوصول إلى السلطة، وما إذا كانوا سيلتزمون بتسليم السلطة عبر الانتخابات بعد انتهاء ولايتهم، أم أنهم سيعدلون الدستور للاستمرار في السلطة.

وعما إذا كانت هناك حاجة حقيقية لتجري بريطانيا ذلك التحقيق عن جماعة الإخوان، خاصة أنه أشيع أن هناك دولا أجنبية ضغطت لإجراء التحقيق، قال بلانت "هناك عدة بلدان في المنطقة أعربت عن قلقها من تنامي ظاهرة الإسلام السياسي بشكل عام وتنامي الحزب السياسي للإخوان بشكل خاص، وتنظيم الإخوان يشبه الماسونية داخل المجتمعات العربية".

ليبيا وفلسطين وتونس
من جهة أخرى، وصف بلانت الوضع في ليبيا بأنه حرج للغاية، وأن على بريطانيا وشركائها مساعدة حكومة الوفاق ومساعدة القوات الليبية في بسط الأمن والاستقرار، لكنه أشار إلى أن الصعوبة تكمن في إرسال قوات غربية لتدريب الليبيين، فقد ينظر إليه على أنه تدخل غربي.

وحول القضية الفلسطينية رأى بلانت أن ما يحدث هناك مأساة بسبب عدم وجود رغبة لدى إسرائيل في تسوية القضية الفلسطينية، وإلى أن يتم ذلك فإنه من الصعب جدا رؤية أي تقدم، و"أنا أرى أن اليأس يعبر عن نفسه داخل الأراضي المحتلة، ويتخذ أشكالا جنونية؛ فالناس يحملون السكاكين في حقائبهم ليطعنوا بها الحراس الأمنيين".

وأضاف "إنها مأساة لا يقبلها أحد، واعتقد بأن الأمور ستظل على حالها، وتحتل صدارة أجندة المجتمع الدولي بكل تأكيد لأنها تمثل جوهر الشعور بالظلم في كامل المنطقة، وبصراحة ما دام لا يوجد عدل في فلسطين فإن هذا الوضع سيستمر".

من جهة أخرى، عدّ بلانت تجربة تونس في حكم الإسلام السياسي ممثلا في حركة النهضة الأفضل في المنطقة.