قال مبعوث الرئيس الأميركي إلى مصر إبان ثورة 25 يناير السفير فرانك وايزنر إنه حمل رسالة مفادها ضرورة البدء بمرحلة انتقالية. ولم يكن لدى الولايات المتحدة تصور دقيق المعالم، ولكن كان لديها رغبة في انتقال وتحول سلمي منظم إلى الديمقراطية، مشيرا إلى أن الإدارة الأميركية غيّرت لاحقا توجهها.

وكان قد نُقل عن إدارة الرئيس باراك أوباما أنها حمّلت وايزنر رسالة إلى الرئيس المصري حسني مبارك بالتنحي فورا، إلا أن وايزنر قال في ميونيخ بعد أيام من تسليم الرسالة إن على مبارك أن يظل في السلطة للإشراف على انتقالها، وهو موقف نأت الخارجية الأميركية بنفسها عنه آنذاك.

وقال وايزنر في حلقة (4/3/2016) من برنامج "لقاء اليوم" إنه لا يود التفاخر "بالدور الصغير الذي قمت به"، أما الحدث نفسه وهو سقوط مبارك فقد أطلق سلسلة من الأحداث، "ولا يمكننا أن نتنبأ بما يمكن أن يحصل في مصر والمنطقة التي تلفها الفوضى مستقبلا".

وعن أجواء لقائه بمبارك، قال وايزنر "استقبلني مبارك بمجرد وصولي على وجه السرعة، وكان يحضّر وقتها لتشكيل حكومة جديدة ويستعد لإلقاء خطاب تلفزيوني.. كان هادئا وشرح وجهة نظره فيما يجري، وطلب أن يسمع أفكاري والرسالة التي حملتها، وقد نقلتها إليه وناقشناها من عدة أوجه، وقد أصغى إليّ وأجاب بلياقة، وتلقيت إجاباته وعدت إلى السفارة الأميركية، ثم نقلت آراءه إلى واشنطن".

وأضاف أن مبارك استوعب ما كان يحدث في مصر، ولا أشك في أنه استوعب الرسالة التي حملتها إليه، وهي رسالة تعبر عن وجهة النظر الأميركية تجاه حل منظم.

وأشار وايزنر إلى أن الجيش المصري اختار عدم التدخل، وكان قرار التنحي سياسيا وأدى إلى تداعيات كبرى، واصفا القرار "بالصحيح الذي حال دون دخول المصريين في مواجهة مع بعضهم البعض".

وقال المبعوث الأميركي إن الجيش كان لا بد أن يلعب دورا في أعقاب تنحي مبارك باعتباره "المؤسسة التي تحظى بأكبر قدر من الثقة لدى المصريين، كما أن الدستور القديم لم يكن صالحا ليحل مسألة من يخلف مبارك، ولم يكن هناك وقت للاتفاق على معادلة سياسية"، مضيفا أنه لا أحد -سواء في مصر أو أميركا- كان يملك تصورا لمستقبل مصر.

وأضاف "لم يكن لدي أي إشارة إزاء شعور الجيش المصري تجاه مهمتي، كان دوري صغيرا، بينما كان اللاعبون الرئيسيون هم مبارك والحكومة والجيش والشعب المصري".

وعما إذا كانت الإدارة الأميركية تتوقع وصول الإخوان المسلمين إلى الحكم، قال وايزنر إن الحكومة الأميركية كانت ترغب في حدوث مرحلة انتقالية للسلطة في مصر حتى لو مرت من خلال المؤسسة العسكرية والسماح بتغيير ديمقراطي، أما عن نتائج ذلك فلم يكن أحد يعلمها.

وأشار وايزنر إلى أن الولايات المتحدة كانت تأمل أن تفضي الانتخابات إلى الاستقرار، "وقد رأينا كيف حاول الإخوان الذين كانت قاعدتهم الانتخابية ضعيفة نسبيا فرض أنفسهم على الشعب المصري، وقد كان رد فعل الشعب سيئا بالنسبة لهم، فتدخل الجيش، واليوم أصبح الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيسا لمصر".

وأضاف أن الولايات المتحدة تحتفظ اليوم بعلاقات سليمة مع مصر.