قال رئيس هيئة الطاقة الذرية في إيران علي أكبر صالحي إن بلاده وهي "دولة كبيرة" تسعى إلى مصالحها القومية وتريد أن تكون في محيط آمن، وأكد أن الاتفاق النووي مع الغرب لم يعطل البرنامج النووي لبلاده.

وأضاف في حديث لبرنامج "لقاء اليوم" -الذي بث الجمعة 5/2/2016- أن إيران مستعدة لتشكيل لجنة مشتركة للتعاون وبحث مكامن القلق لدى دول الجوار، مبديا -على سبيل المثال- الاستعداد لتزويد الإمارات التي تشيد أربعة مفاعلات نووية بالكوادر والخبرات الإيرانية.

تخفيض اليورانيوم
ونفى صالحي -وهو أحد أبرز المفاوضين الإيرانيين الذين صنعوا الاتفاق النووي- أن يكون الاتفاق عطل البرنامج النووي الإيراني، مبينا أن بلاده كانت تنتج 2200 كلغ من اليورانيوم المخصب والآن تنتج 1500 كلغ.

وأوضح أنه من أصل عشرة آلاف جهاز طرد مركزي أوقف العمل في أربعة آلاف لتحتفظ إيران بستة آلاف جهاز منتج، بمعنى استمراية الإنتاج، لكن بكميات أقل.

ومضى يقول إن إيران لم تصل بعد إلى تأمين ما يطلبه مفاعل بوشهر الذي يحتاج إلى ثلاثين ألف كلغ يورانيوم مخصب  "وهذا يعني أننا سنعمل 15 سنة لتأمين هذا المقدار".

وتساءل: ما الفرق بين أن ننتج 2200 كلغ وبين أن ننتج 1500؟ مجيبا "في الحالتين ومقارنة باحتياجات بوشهر يعتبر ذلك مقدارا قليلا".

أما مفاعل أراك، فقال إنه صمم اعتمادا على نموذج روسي قديم، وإن مشكلته أنه كان ينتج سنويا عشرة كلغ من البلوتنيوم، وهي كمية كافية لصناعة قنبلتين نوويتين، وإن الكمية خفضت إلى كيلوغرام واحد مما بدد قلق الدول المفاوضة. 

النفوذ في العراق
وحول ما تشهده المنطقة من توتر متصاعد، قال صالحي: توجسات الدول العربية من النفوذ الإيراني "وهم مختلق" مبينا أن الرئيس المصري المعزول محمد مرسي سأله عن نفوذ إيران في العراق، فأجابه "أن يكون لنا نفوذ فليس هذا ذنبنا".

وقال إن المعارضين العراقيين كانوا يعيشون في إيران وبعد أن جاءت الولايات المتحدة واقتلعت صدام حسين جاء هؤلاء إلى الحكم. وتساءل صالحي: هل نخاصم الحكومة العراقية التي كانت معارضة بإيران ونقول لها لا تسمحي بأن يكون لنا نفوذ؟

وعن الأزمة السورية، قال رئيس هيئة الطاقة الذرية بإيران إن الوضع بين سوريا وتركيا بلغ حد إلغاء التأشيرات بين البلدين "وهذا ما لم يحدث معنا" مضيفا "نحن نحارب المتوحشين من جبهة النصرة وداعش (تنظيم الدولة الإسلامية)".

وواصل القول "نحن نعرف. أنتم (الدول العربية) من صنعتم داعش، ولدينا ما يثبت ذلك من أجهزة الاستخبارات والتسريبات".

إيران والسعودية
أما السعودية التي قال إنها دولة مهمة في المنطقة، فأوضح صالحي أن وزير الخارجية جواد ظريف دعاها إلى طاولة الحوار، بينما في المقابل "انظر كيف يتحدث وزير الخارجية السعودي (عادل الجبير) ضد إيران".

وبخصوص المرحلة التي ستدشنها إيران عقب رفع العقوبات، قال صالحي إن لدى بلاده أسواقا بكرا وهي الأفضل للاستثمارات. وأضاف "يلاحظُ هجوم استثماري على إيران، ولكننا سنركز على الاستثمارات التي تفيدنا بشكل عملي لا أن تُحول إلى سوق استهلاكي".

وقال المسؤول الإيراني إن العقوبات فرضت على بلاده منذ العام الأول للثورة الإيرانية قبل 37 عاما، لكنها اشتدت عام 2011.

ومع ذلك، رأى أن اقتصاد إيران ذو بعد داخلي ليست له علاقة وثيقة بالاقتصاد العالمي "لذلك لم تفلح العقوبات بخلق مشاكل بالشكل الذي تصوره الآخر".