أبدت القيادية في الثورة الشبابية اليمنية السلمية، الحاصلة على جائزة نوبل للسلام توكل كرمان،  تفاؤلها الكامل بحتمية انتصار الثورة في بلادها، ودعت الحوثيين لوقف الحرب الآن وتسليم السلاح والمبادرة للتحول إلى حزب سياسي، مشيرة إلى وجود رؤية واضحة للمرحلة المقبلة.

وأضافت كرمان -في حديث لبرنامج "لقاء اليوم"- أن هذا هو صوت الثورة السلمية، "وإذا لم يستمع الحوثي لها فإن هناك أصواتا أخرى يسمعها الآن على أعتاب صنعاء، ستستعيد الدولة شاء من شاء وأبى من أبى"، مشيرة إلى أن "الثورة المضادة لا تملك عوامل البقاء فانتصارها زائف نتيجة أخطائنا".

وبمناسبة حلول الذكرى الخامسة لانطلاق الثورة اليمنية، قالت كرمان إن هناك رؤية وخارطة يجب على السلطة الانتقالية أن تعمل من خلالها عبر تنمية واسعة وإعادة إعمار وبناء جيش وطني قوي ورؤية لمصالحة وطنية وعدالة انتقالية، وسحب السلاح من الجميع ليكون حقا حصريا للدولة.

وأكدت كرمان أن ثورة 2011 لم تأت مؤامرة ولا ترفا، وإنما جاءت استجابة من الشعب اليمني الضائق بالفساد وبازدراء العدالة وحقوق الإنسان وانتهاك المواطنة وسيادة القانون، وتلبية لطموحات الشعب في حياة حرة كريمة ديمقراطية.

وأشارت إلى أن الشعب الذي أنجز ثورة سلمية رغم وجود نحو سبعين مليون قطعة سلاح في البلاد -بما يعادل ثلاثة أضعاف عدد السكان- أراد أن ينجز عملية تحول ديمقراطي سلمية أيضا.

وقالت كرمان إن سلمية الثورة هي البوابة التي سيدخل منها اليمن للمستقبل، كما أنها كانت سببا في إسقاط علي عبد الله صالح، مشيرة إلى أن الشعب اليمني أُرغم على حمل السلاح حين أعلن عبد الملك الحوثي والمخلوع صالح الحرب عليه.

ثورة مضادة
وأشارت القيادية في الثورة اليمنية السلمية إلى أن الشعب اليمني يدافع الآن عن ثورته المغدورة، ويقاوم الثورة المضادة وتحالف الشر بين علي صالح ومليشيات الحوثي بدعم من حليفهما الإقليمي إيران، الذين انقضوا على الثورة السلمية وقوضوا مقومات الدولة وقتلوا الآلاف وزجوا بآلاف آخرين في السجون وأغلقوا وسائل الإعلام.

وأضافت كرمان "إننا الآن في الموجة الثانية من الثورة وهي تنتصر، واليمنيون يستعيدون الآن ثورتهم ودولتهم، ونحن على أعتاب الجمهورية الثانية".

وعن النضال ضد ما وصفته بالثورة المضادة، قالت كرمان إنه يتم عبر ثلاثة محاور: الأول هو "المحور السلمي الذي أنتمي إليه"، ومحور المقاومة الشعبية، ومحور السلطة الشرعية، مؤكدة أن شباب الثورة يدعمون الرئيس عبد ربه منصور هادي والسلطة الشرعية.

وأقرت كرمان بأخطاء عدة وقعت فيها الثورة خصوصا في المرحلة الانتقالية، ومنها منح الحصانة للمخلوع صالح والسماح له أن يبقى رئيسا للمؤتمر الشعبي العام، أي أن يكون جزءا من المرحلة الانتقالية في ظل امتلاكه الإعلام والمال الذي نهبه خلال ثلاثين عاما من حكمه البلاد.

وأضافت أن الخطأ الثاني تمثل في عدم قيام سلطة الرئيس هادي بدورها في المرحلة الانتقالية، من بسط نفوذ الدولة ومكافحة الفساد والانتصار لحقوق الإنسان وتحقيق العدالة الانتقالية وإعادة بناء الجيش على أسس وطنية.

أما الخطأ الثالث من وجهة نظرها، فيتمثل في أن طرفي العمل الانتقالي -وهما المجلس الوطني واللقاء المشترك- لم يقوما بدورهما. كما اتهمت المجتمع الدولي بعدم القيام بدوره في دعم الثورة اليمنية، وبالوقوف عاجزا أمام انقلاب الحوثي وصالح.