قلل عبد الله بن جمعة الشبلي الأمين العام المساعد لمجلس التعاون الخليجي من تأثير تقلبات السوق النفطية وتراجع أسعار النفط على دول الخليج.

وقال في حلقة 4/9/2015 من "لقاء اليوم" إن دول مجلس التعاون سبق لها أن اختبرت فترات مشابهة وتمكنت من التعامل معها بنجاح. وأضاف أن الدول الخليجية ستلجأ إلى استخدام احتياطاتها من الأموال المتراكمة من الارتفاع الذي شهدته أسعار النفط سابقا وكذا استثماراتها في الخارج.

ولمواجهة تقلبات أسعار سوق النفط، أشار الشبلي إلى أن دول المجلس تنوع مصادر دخلها من خلال الاستثمار في مجالات الصناعة والخدمات المالية والمصرفية والسياحية.

وقال إن دول مجلس التعاون طورت صناعاتها في مجال البتروكيميائيات والألمنيوم وحتى قطاع الزراعة الذي رغم محدوديته فإنه يحظى باهتمام الحكومات الخليجية. واستبعد الشبلي في السياق أن يكون هناك مساس بامتيازات المواطنين وحاجاتهم, لكنه توقع أن يكون هناك توجه لترشيد الإنفاق.

وعن عودة إيران إلى السوق النفطية، اعتبر الشبلي أن إيران عضو في منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) وعودتها تمنح انتظاما لسوق النفط بدل إنتاجه وتسويقه خارج هذا الإطار كما كان يجري خلال الحظر الدولي عليها.

واستعدادا إلى مرحلة ما بعد النفط، أوضح الشبلي أن دول الخليج تدرك أن هناك بدائل للطاقة النفطية وهي تشجع على تطويرها.

وقال إن دول مجلس التعاون بدأت في استغلال الطاقات المتجددة مثل الطاقة الشمسية، وإن هناك محاولات لاستغلال طاقة الرياح إضافة إلى الاهتمام باستخدام الطاقة النووية السلمية.

التجارة البينية
من ناحية أخرى أوضح الشبلي أن حجم التجارة البينية بين دول مجلس التعاون الخليجي بلغت 125 مليار دولار في 2014 بعدما كانت لا تتجاوز الخمسة مليارات في 1983.

وذكر أن التكامل الاقتصادي بين دول المجلس بدأ بالمنطقة الحرة، وتلاها تحرير الأنشطة الخدمية والمصرفية، ثم تبعه الاتحاد الجمركي في 2003، وفي 2007 بلغ التعاون مرحلة السوق الخليجية المشتركة.

ولفت بالمناسبة إلى أن السوق الخليجية المشتركة تتضمن عشر محاور من بينها تمتع المواطن الخليجي  بنفس الامتيازات والمعاملات في كل بلدان الخليج في مجالات الصحة والعمل وغيرها.

اسم البرنامج: لقاء اليوم

عنوان الحلقة:  مجلس التعاون الخليجي.. الواقع والآفاق

مقدم الحلقة: حاتم غندير

ضيف الحلقة: عبد الله بن جمعة الشبلي/الأمين العام المساعد لمجلس التعاون الخليجي

تاريخ الحلقة: 4/9/2015

المحاور:

-   تأثير انخفاض أسعار النفط على اقتصاد دول الخليج

-   تنويع مصادر الدخل

-   الاتفاق النووي الإيراني ومستقبل أسعار النفط

-   سوق خليجية مشتركة

-   خارطة الاستثمار الأجنبي

حاتم غندير: مشاهدينا الكرام في كل مكان السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وأهلاً وسهلاً بكم معنا في هذه الحلقة من لقاء اليوم، تمر دول الخليج العربي بفترة اختبار حقيقي في المجال الاقتصادي خاصة هذه الأيام بعد تراجع أسعار النفط إلى نحو النصف منذ عام تقريباً فضلاً عن دخول إيران مرتقب لأسواق الطاقة بعد رفع العقوبات عنها، وبعد 35 عاماً من إنشاء مجلس التعاون الخليجي جاز لنا أن نسأل اليوم عما تحقق من إنجازات وما واجه أيضاً من عقبات في مشروع السوق الخليجية المشتركة وفي الإتحاد الجمركي، ولهذا الغرض نتشرف اليوم باستضافة الأستاذ أو سعادة الأستاذ عبد الله بن جمعة الشبلي الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية والتنموية في مجلس التعاون الخليجي، أهلاً وسهلاً بك أستاذ عبد الله.

عبد الله بن جمعة الشبلي: أهلاً وسهلاً فيك في مجلس التعاون.

حاتم غندير: كما ذكرنا قبل قليل أن دول الخليج العربي خاصةً هذه الأيام مع تراجع أسعار النفط وهي المادة الأساسية في اقتصادات دول الخليج يعني إلى أي حد بدأت دول الخليج تشعر بهذه المسألة تراجع أسعار النفط وماذا يمكن أن تنعكس على اقتصادات المنطقة وعلى المواطن الخليجي؟

عبد الله بن جمعة الشبلي: طبعاً لا شك أنه دول مجلس التعاون تعتمد في موازناتها على النفط بشكل واضح لكن هذه ليست المرة الأولى التي تهبط فيها أسعار النفط إلى مستويات منخفضة، سبق في الأعوام السابقة وآخرها كان عام 1997 وصل إلى أسعار يعني متدنية جداً واستطاعت دول مجلس التعاون أن تتخطى هذه الدورات الاقتصادية أو التقلبات في أسعار النفط يعني، هذه الدول اعتادت أنه أسعار النفط ليست في الضرورة أن تكون دائماً مرتفعة فلديها حساباتها شيء طبيعي وأيضاً لديها خططها لمواجهة مثل هذه الفترات الاقتصادية التي تمر بالعالم وليس في مجلس التعاون فقط.

حاتم غندير: لكن هذه المرة أستاذ عبد الله يعني أسعار النفط تتراجع في وقت كانت فيه دول الخليج العربي تمر بمرحلة إنفاق واسع جداً وتبني موازناتها على أسعار عالية لأسعار النفط يعني فوق الـ 60 و الـ 70 وحتى 100 دولار للبرميل؟

تأثير انخفاض أسعار النفط على اقتصاد دول الخليج

عبد الله بن جمعة الشبلي: هذا صحيح لكن أيضاً دول الخليج مرت في فترات سابقة قبل انهيار أسعار النفط بفترة ارتفاع لأسعار عالية وصلت أسعار البترول إلى 147 دولار فأكيد دول الخليج تلجأ إلى استخدام جزء من احتياطاتها النفطية ثم أيضاً لها مصادرها من الاستثمارات الخارجية وأعتقد أنه التأثير صحيح أنه سيكون تأثير لكن لا يعني ذلك أنه انهيار لدول مجلس التعاون بالعكس قد يكون تأثير محدود وقد تستفيد دول المجلس من فترة انخفاض أسعار النفط لإعادة النظر في كثير من عمليات الإنفاق التي يعني أصبحت واضحة أنها في توسع كبير على الإنفاق في موازنة دول مجلس التعاون.

حاتم غندير: نعم، سمعنا أنه يعني في تقارير لصندوق النقد الدولي يحث بعض الدول الخليجية أو الدول الخليجية عموماً مراجعة مسألة الإنفاق مراجعة مسألة الرواتب بعض الامتيازات الأخرى يعني هل ربما نحن الآن في السيناريو المتشائم مقبلون على خطط للتقشف؟

عبد الله بن جمعة الشبلي: لا أتوقع طبعاً أن تكون هناك يعني مساس بالجانب الإنساني أو بجوانب المزايا المقدمة للمواطنين حيث طبيعي أنه كل دول مجلس التعاون تحرص على رفاهية المواطن ولكن أن تكون هناك في مراجعات إذا استمرت أسعار النفط في الهبوط شيء طبيعي نتوقع أن تكون في مراجعات وتحديد أولويات الإنفاق وأيضاً ترشيد الإنفاق حتى تمر هذه طبعاً الدورة الاقتصادية ثم بعد ذلك يعني توقعات أنه توقعات أنه تصير هناك دورة اقتصادية جديدة وهو ما عهدناه في علم الاقتصاد من الدورات من الانكماش ثم الركود ثم تضخم ثم يعني ازدهار في الاقتصاد، شيء طبيعي مثلما ذكرت وأكدت عليه وبالتالي أنه هناك مراجعات وتحديد أولويات الإنفاق يعني إذا كان الإنفاق في السنوات الماضية أُطلق بشكل واسع الفترة القادمة ستشهد أتوقع مراجعات لاستخدام الرشد الاقتصادي في عملية الإنفاق.

حاتم غندير: نعم، يعني كما ذكرتم أنه أسعار النفط متقلبة صعوداً وهبوطاً يعني على مدى عدة عقود ودول الخليج العربية أو حتى الدول العربية النفطية يعني كثيراً ما سمعنا عن مراجعة الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل، يعني هل يمكن القول اليوم أننا بعد هذه العقود جميعاً لم نحقق هذا الهدف؟

تنويع مصادر الدخل

عبد الله بن جمعة الشبلي: دول مجلس التعاون طبعاً تسعى إلى تنويع مصادر الدخل ولعلك يعني تتابع قضايا الاهتمام بالصناعة كمحور إستراتيجي في دول مجلس التعاون وبالذات المنصات الصغير والمتوسطة، أيضاً هناك اهتمام في السياحة في كثير من دول مجلس التعاون وهناك أيضاً اهتمام بالخدمات المالية المصرفيات وأيضاً لوجستيات الموانئ، هذه كلها يعني عبارة عن تشجيع لاستقدام موارد أخرى في التنمية لكن يظل طبعاً النفط مثل ما هو متعارف مُسيطر على هذه الموارد ولأسباب معروفة يعني أنه نحن صار لنا 40 سنة أو 45 سنة في فترة استقلال دول المجلس وشيء طبيعي أنه يعني التخطيط يأخذ فترة وأيضاً النمو الاقتصادي يأخذ فترة وبالذات الصناعة تأخذ فترة، لدينا قطاعات يعني متقدمة جداً خاصة فيما يتعلق بالبتروكيماويات والألمنيوم والحديد لماذا لا نركز على هذه المنتجات، ولكن أيضاً في المقابل هناك الآن اهتمام مؤسسات الصيرفة الوسطى وهناك اهتمام بالخدمات المالية وخدمات التأمين واللوجستيات في الموانئ كثير يعني لو تابعت الإنفاق اللي يحدث في دول مجلس التعاون خاصة في عملية النقل في شقيه البحري والمطارات مليارات تُنفق من خلال دول مجلس التعاون يعني لجعل هذه المصادر تعادل أو تقلل من مورد النفط.

حاتم غندير: هل يمكن القول يعني أنكم وأن الدول الخليجية راضية عن مستوى التنويع في الدخل لما أُنجز حتى الآن؟

عبد الله بن جمعة الشبلي: شوف دعني إحنا تعلمنا من قادة دول المجلس أصحاب جلالة السمو حفظهم الله الطموح أنه لا نتوقف عند حد معين فلا نستطيع أن نقول أننا وصلنا للهدف المستهدف أو وصلنا إلى مرحلة مستهدفة دائماً نسعى إلى التطوير ونسعى إلى أيضاً الاهتمام بكافة القطاعات حتى قطاع الزراعة اللي هو كما تعرف محدود بمجلس التعاون هناك اهتمام من أصحاب الجلالة والسمو بهذا القطاع وهناك يعني الكثير من البحوث والدراسات بين مجلس التعاون وبين منظمات إقليمية أخرى لاكتشاف تقنيات سواء كانت في الصيد أو في الزراعة أو حتى في تربية الماشية.

الاتفاق النووي الإيراني ومستقبل أسعار النفط

حاتم غندير: نعم، بعد توقيع إيران للاتفاق النووي مع الغرب، ودخولها المحتمل قريباً لأسواق الطاقة التي تنتج بكميات أعلى مما تنتج الآن، يعني هل هذا يثير نوع من القلق لدى دول مجلس التعاون الخليجي؟

عبد الله بن جمعة الشبلي: هذا ما أتوقع طبعاً لأن إيران دولة عضو في أوبك أولاً الدول المصدرة للبترول وإيران أيضاً كانت تنتج نفط وربما يكون هذا الوضع الجديد يعني يعطي ميزة لسوق النفط في الانتظام بدلاً ما كان يُنتج من تحت الطاولة ويُسوق عن طريق عمليات يعني غير معروفة وغير يعني مراقبة، الآن بالعكس ربما يكون هذا اتجاه جديد لمعرفة حجم الاستهلاك الحقيقي في السوق ومعرفة احتياجات السوق الفعلية بدلاً ما يُنتج ويُسوق من تحت لتحت.

حاتم غندير: على ذِكر إيران نبقى في الموضوع يعني، الآن الأحداث السياسية التي تشهدها المنطقة بشكل عام، يعني هل يمكن أن تؤثر على العلاقات التجارية والاقتصادية بين دول الخليج العربي وإيران؟

عبد الله بن جمعة الشبلي: دول الخليج طبعاً تعتبر إيران جارة مسلمة مشاركة لنا كان في الدين يعني مشاركة لنا كان في الجغرافيا وعلاقاتنا التجارية مع إيران ليست يعني سيئة وإنما دول الخليج مستعدة للتعاون مع إيران وفقاً للاتفاقيات الدولية ووفقاً أيضاً يعني لالتزامات إيران الأخلاقية والتجارية.

حاتم غندير: نعم، يعني البعض ربما يقول بأنه بعض التحاليل عربية وغربية تقول بأنه دول الخليج اللي هي المنتجة للنفط بشكل أساسي وتشكل حصة كبيرة في السوق النفطي في أوبك تساهم في انخفاض أسعار النفط من خلال المعروض الزائد من الإنتاج وعدم إقدامها على خفض الإنتاج كما كان متوقعاً عندما بدأت الأسعار تنزل، إلى أي حد أنه هذا الاتهام يعني؟

عبد الله بن جمعة الشبلي: هذا يُروج من قِبل العاجزين عن إثبات الحُجة فما في واحد يأخذ مكحل ويكحل عينه بالخطأ، دول الخليج يهمها مصلحة استقرار النفط ويهمها أيضاً مصلحة استقرار أسعار النفط ودول الخليج يعني لا يمكن أن تعمل على إفساد اقتصاديات العالم عن طريق العناد أو عن طريق المكابرة هي دول مسؤولة عن تصرفاتها ودول يعني لديها مصالح تجارية مع شركاء تجاريين وهذا يحتم عليها واجبات هي يعني مثلما يقولون على مستوى المسؤولية، فدول الخليج لا يمكن أن تسعى إلى الإساءة لسوق النفط أو إلى التأثير السلبي لسوق النفط بالعكس يهمها استقرار التنمية في العالم ويهمها استقرار السوق بصورة عامة يعني .

حاتم غندير: لكن البعض يقول بأنه هذا طبعاً أنا دائماً أنقل ما يُقال في التحاليل وفي وسائل الإعلام أنه ربما من مصلحة الدول النفطية ودول الخليج تحديداً أن تكون الأسعار عند مستويات معينة لغلق الباب وقطع الطريق أمام إنتاج الزيت الصخري أو النفط الصخري من الولايات المتحدة الأميركية الذي  يعني يُنتج أو كلفة الإنتاج عالية جداً لهذا النوع من الطاقة؟

عبد الله بن جمعة الشبلي: دول الخليج طبعاً هي تدرك تماماً أن هناك بدائل للطاقة ودول الخليج نفسها أيضاً تشجع البدائل المجددة للطاقة، لو كانت دول الخليج تعتقد أن أي منافس جديد لازم نقضي عليه بطرق ملتوية ما شجعت الطاقة الشمسية والطاقة النووية وطاقة الرياح كل هذه دول الخليج من الطاقات التي تعتقد يوم ما أنها ستحل محل النفط مثلما ما النفط حل محل الفحم الصخري أو الفحم سابقاً فدول الخليج تعرف أنه في أن النفط يعني أولاً مادة قابلة للنضوب فلا يمكن لدول الخليج ودول مجلس التعاون بالذات أن تعتقد أن السياسات الخاطئة ستمنع الناس عن التطور العلمي البحث العلمي حق مشروع والبحث العلمي طبعاً هو الذي يفيد البشرية ودول الخليج مؤمنة جداً أن هناك يوم ما سيأتي ما هو بديل عن النفط.

حاتم غندير: نعم، ما هو بديل عن النفط دائماً في إطار الطاقة ودول الخليج غنية بهذا، المصادر المختلفة من الطاقة، سنعود للحديث معك ونواصل الحديث عن آفاق دول الخليج أسواق أو السوق الخليجية المشتركة وغيرها من النقاط لكن بعد فاصلٍ قصير فابقوا معنا.

]فاصل إعلاني[

حاتم غندير: مشاهدينا الكرام أهلاً وسهلاً بكم من جديد نواصل حديثنا في لقاء اليوم مع سعادة الأستاذ عبد الله بن جمعة الشبلي الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية والتنموية في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، أستاذ عبد الله كنا توقفنا عن مصادر الطاقة الموجودة في دول الخليج يعني إلى أي حد أنه دول الخليج الآن بعد هذه التقلبات في أسعار النفط بدأت تتجه فعلاً للاستثمار في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وغيرها من الطاقات التي تزخر بها المنطقة؟

عبد الله بن جمعة الشبلي: طبعاً دول الخليج مثلما ذكرت يعني هي تشجع البحث العلمي في مجال الطاقة المتجددة ولديها أيضاً برامجها سواء كان لاستغلال الطاقة الشمسية وطبعاً هذه الطاقة الشمسية نفتخر بأن نحن درجة الحرارة عندنا 50 درجة، نعم أيضاً بالنسبة لطاقة الرياح هناك محاولة لاستغلال طاقة الرياح وأيضاً بالنسبة للطاقة للاستخدامات السلمية الطاقة النووية بعض دول المجلس بدأت باستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية، فهذه طبعاً أحد الطاقات المتجددة وهناك أيضاً يعني عملية البحث والتطوير مستمرة لمصادر الطاقة بصفة عامة يعني سواء كانت الطاقة النووية أو الطاقة المتجددة.

حاتم غندير: نعم، لو ننظر الآن أستاذ عبد الله بعد 35 عام تقريباً أو أزيد منذ 1981 العام الذي أُنشأت أو أُعلن فيه قيام مجلس التعاون الخليجي، خلال كل هذه الفترة وما شهدته يعني من تحولات ماذا يمكن القول بشأن ما أُنجز على الصعيد الاقتصادي؟

عبد الله بن جمعة الشبلي: بالتأكيد طبعاً مجلس التعاون أُنشأ في 25 مايو في 1981 في قمة أبو ظبي وهو الإعلان عن قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بدأنا مرحلة التعاون والتكامل الاقتصادي بمجلس التعاون بمنطقة التجارة الحرة في مارس 1983 وهي هذه المنطقة باختصار تُعنى بإعفاء المنتجات الوطنية من الرسوم الجمركية يعني كل دولة تُعفي منتجات الدولة الأخرى إذا تحقق فيها المنشأ الوطني هذا الكلام في 1983، ثم بدأت دول المجلس التطور من هذه المرحلة اللي هي مرحلة التجارة الحرة وذلك بوجود معايير للتقارب المالي والاقتصادي والتجاري وتحرير الأنشطة الخدمية والتجارية والاستثمارية على فترات، في عام أول يناير 2003 انتقلنا من إتحاد جمركي إلى مرحلة عفواً من منطقة تجارة حرة إلى إتحاد جمركي، إتحاد جمركي طبعاً بالإضافة إلى إعفاء المنتجات الوطنية يضاف إليه قانون جمركي موحد وهو موجود يعمل به في جميع منافذ دول مجلس التعاون وإجراءات جمركية موحدة وتعريفة جمركية موحدة تجاه العالم الخارجي، هذا بدأناه في عام 2003 بداية في يناير يعني 2003 وطبعاً نحن في دول المجلس نؤمن بسياسة نبدأ بالعمل ثم نبدأ بتطويره، بدأنا عندما طبقنا الإتحاد أكيد شيء طبيعي تظهر فيه يعني آثار إيجابية وآثار سلبية، بدأت لجان شُكلت لجان لدراسة.

حاتم غندير: النقائص.

عبد الله بن جمعة الشبلي: النواقص اللي تعيق الحركة المتكاملة ويعني تطوير الجوانب الإيجابية، في 2007 وصلنا إلى منطقة تجارة عفوا لمنطقة سوق.

حاتم غندير: سوق الخليجية المشتركة.

عبد الله بن جمعة الشبلي: طبعاً الآن نحن يعني عندنا كثير.

سوق خليجية مشتركة

حاتم غندير: أنا بالضبط أنا يعني أردت أن أقف قليلاً عن السوق الخليجية المشتركة التي أُعلنت قبل 8 سنوات تقريباً يعني ماذا تجسد من هذه السوق يعني على أرض الواقع بين دول مجلس التعاون الخليجي؟

عبد الله بن جمعة الشبلي: شوف أول شيء نُعرف السوق الخليجية المشتركة هي عبارة عن مرحلة اقتصادية تأتي بعدها مرحلة الإتحاد الجمركي.

حاتم غندير: صحيح.

عبد الله بن جمعة الشبلي: ونحن فعلاً مستوفين المرحلتين التجارة الحرة ثم الإتحاد الجمركي.

حاتم غندير: الإتحاد الجمركي.

عبد الله بن جمعة الشبلي: ثم السوق الخارجية.

حاتم غندير: صحيح.

عبد الله بن جمعة الشبلي: السوق الخارجية أساسها مضمونها الأساسي هو المساواة في المعاملة بين مواطني مجلس التعاون، طبعاً السوق الخارجية لها 10 محاور تبدأ بالمساواة في تملك الأسهم في التعليم في الصحة وفي الضرائب وفي تأسيس الشركات وفي الخدمات التعليمية كل هذه المحاور العشرة، وُضِعت.

حاتم غندير: يعني أي مواطن في بلد خليجي له نفس الحقوق التجارية في البلد الخليجي الآخر؟

عبد الله بن جمعة الشبلي: نعم، نعم له نفس الحقوق سواء كان في المعاملات التجارية أو المعاملة في المستشفيات أو المعاملة في العمل فهذه المحاور وُضعت في وثيقة سُميت سوق الخليجية المشتركة أقرها أصحاب الجلالة والسمو في قمة الدوحة وبدأ تطبيقها في.

حاتم غندير: 2008.

عبد الله بن جمعة الشبلي: يناير 2007، طبعاً هذه قرارات أُسقطت على أرض الواقع عن طريق الأمانة العامة متابعة الدول الأعضاء وعن طريق لجنة سوق الخليجية المشتركة الموجودة معنا في الأمانة العامة وهي تقوم برصد السلبيات والإيجابيات الناتجة عن القصور.

حاتم غندير: ما هي ملاحظاتكم يعني الآن خلال فترة يعني تطبيق السوق الخليجية المشتركة في هذه المدة هل هناك ملاحظات معينة ربما أشياء إيجابية فعلاً لكن هنالك ربما أشياء أيضاً محتاجة إلى تعديل؟

عبد الله بن جمعة الشبلي: هي شوف يعني نحن نتكلم استفادة مواطنين دول المجلس من مرحلة السوق الخليجية، هي طبعاً الجانب الإيجابي فيها أن المواطن الخليجي أينما عاش في أي دولة خليجية يحصل على نفس المعاملة، لكن حتى يحصل على هذه المعاملة لا بد من مؤسسات الدولة مختلف مؤسسات الدولة أن تعي قرارات القادة بما يخص السوق الخليجية لذلك اضطررنا أن نقيم ورش تحت مسمى حقوق وواجبات في كل دولة لتعريف المواطنين بمزايا اللي تحققها السوق المشتركة، لمسألة ما هي السلبيات طبعاً السلبيات طبعاً هي السلبيات على المستوى لا توجد سلبيات لأن لدينا شعوب خليجية قليلة ولدينا شعب يعني عفواً وظائفه متاحة ولدينا فرص تجارية متاحة وبإمكان المواطن الخليجي أن يقيم في أي دولة ويؤسس عمله ويستفيد من المساواة التي تتيحها له وثيقة السوق الخليجية المشتركة.

حاتم غندير: نعم، يعني لو انتقلنا الآن من مسألة السوق الخليجية المشتركة إلى مسألة أخرى أيضاً لا تقل أهمية اللي  هي الوحدة الجمركية بين دول مجلس التعاون الخليجي؟

عبد الله بن  جمعة الشبلي: هي مثلما ذكرت هي وحدة الإتحاد الجمركي.

حاتم غندير: الإتحاد الجمركي نعم.

عبد الله بن جمعة الشبلي: وسبق السوق الخليجية وسبقه بدأنا من 2003 في مرحلة..

حاتم غندير: قصدي الآن في التطبيق يعني مسألة التطبيق؟

عبد الله بن جمعة الشبلي: نعم التطبيق نُفذ ولكن تطوير الإتحاد لتلافي كافة الإشكال السلبية اللي واجهناها خاصة انتقال السلع، تعرف دول الخليج هي دول مستوردة من مختلف دول العالم ولدينا منافذ جمهورية متعددة.

حاتم غندير: صحيح.

عبد الله بن جمعة الشبلي: وفي نفس الوقت لدينا نسبة كبيرة من غير المواطنين يمارسوا التجارة في دول مجلس التعاون شيء طبيعي نواجه بعض الصعوبات بعض العقوبات ولكن لا يعني أن هذا عبارة عن عقبة أو مشكل لا نستطيع أن ننتقل أو نتخطاه لأ من خلال هيئة الإتحاد الجمركي اللي شكلها قادة أصحاب الجلالة والسمو يتم طرح هذه المواضيع التي نتلقاها من المصدرين المستوردين والسُلطات الجمركية في الدول الأعضاء ويتم بحثها وتأصيلها وتشريع لها قوانين رئيسية وإجراءات يتم القضاء يعني على هذه المعوقات التي تواجهنا حتى نصل إلى مرحلة اكتمال الإتحاد الجمركي.

حاتم غندير: الإتحاد الجمركي، هذا جميل يعني نظرياً لكن تطبيقياً أيضاً عندما نرى أن التجارة البينية بين دول مجلس التعاون الخليجي يعني ربما لا تتجاوز 7% لا أدري هل هذا عائد ربما لمسألة الهيكل البنيوي للاقتصاد الخليجي ربما لا يسمح بهذا التكامل؟

عبد الله بن جمعة الشبلي: هذا منه ومن شيء آخر.

حاتم غندير: نعم

عبد الله بن جمعة الشبلي: خلينا أول شيء أستعرض لك الصادرات الخليجية والتجارة البينية، في عام 83 كانت صادراتنا البينية بين مجلس التعاون عبارة عن 5 مليارات، في عام 1905 عفواً، عفواً عام 2014 وصل حجم التبادل التجاري البيني بدول مجلس التعاون 145 مليار.

حاتم غندير: دولار طبعاً.

عبد الله بن جمعة الشبلي: دولار طبعاً، طبعاً هذا يعطيك مؤشر في نمو.

حاتم غندير: التجارة.

عبد الله بن جمعة الشبلي: التجارة البينية، خذ في الاعتبار أن دول المجلس مشتركة أهم صادراتها النفط والغاز يعني لو جبنا إجمالي صادراتنا ووارداتنا مع العالم الخارجي نجد أنه نتكلم عن 7% هي مش 7% هي 10% ترتفع إلى 40% واستبعدنا النفط والغاز والسيارات، فهذا في عالم في الشرق الأوسط يعتبر معجزة اقتصادية تحققت أعتقد أنه ما زال أنه نحن يعني دليل على أنه هذه المنتجات الوطنية تُنتج تنتقل بين دول مجلس التعاون بدون عراقيل بدون عقبات، لكن هو السؤال ليش منخفضة مقابل إجمالي صادراتنا ووارداتنا.

حاتم غندير: نعم.

عبد الله بن جمعة الشبلي: مثلما ذكرت لك هو البترول والغاز والسيارات.

حاتم غندير: والسيارات.

عبد الله بن جمعة الشبلي: هذه أهم يعني أرقام في موازين التجارة في الميزان التجاري معنا ومع العالم الخارجي، أو استبعدنا هذه المنتجات الثلاث ترتفع هذه النسبة اللي أتكلم عنها الـ 10% إلى حوالي 50%.

حاتم غندير: حوالي 50%.

عبد الله بن جمعة الشبلي: وطبعاً هذا يعتبر شيء جيد بالنسبة للإتحاد الأوروبي النسبة حوالي 70% أو 75% هم دول صناعية.

حاتم غندير: نعم.

عبد الله بن جمعة الشبلي: بينما نحن دول يعني لا زلنا طبعاً في طور النمو الاقتصادي.

حاتم غندير: هو طبعاً لا يختلف كثيراً يعني حتى عن دول إتحاد المغرب العربي إذا صح التعبير، التجارة البينية ربما هي أضعف من ذلك بكثير لكن دعني أنظر الآن إلى هذه التكتلات الإقليمية مجلس التعاون الخليجي، جامعة الدول العربية، منظمة المؤتمر الإسلامي، طبعاً كلها أقاليم تتقاطع يعني في دوائر معينة تلتقي فيها وتفترق، لكن المواطن يسأل يعني كثرة هذه الاجتماعات وهذه اللقاءات والقرارات يعني في الأخير ماذا؟

عبد الله بن جمعة الشبلي: يعني هذه الكتل تسمى تكتلات إقليمية، نحن مجلس التعامل يعني التكتل الأصغر هو مجلس التعاون لكن نحن أيضاً شركاء في الجامعة العربية وشركاء في منظمة المؤتمر الإسلامي وأيضاً في الأمم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية إن جاز التعبير دقة التعبير، طبعاً الأداة هي الأداة التشريعية، الإتحاد الأوروبي فيه مجلس برلمان أوروبي يشرع.

حاتم غندير: صح.

عبد الله بن جمعة الشبلي: وهذا اللي يقولوا الناس أنه هذاك يشتغلوا بصمت ونحن نشتغل بكثرة الاجتماعات، إحنا في مجلس التعاون خليني أتكلم عن مجلس التعاون بعيد عن الجامعة وبعيد عن، مجلس التعاون يتم يعني صنع القرار عن طريق توجيه من القادة ثم ينزل للجان وزارية ثم تجتمع لجان فنية لدراسة الموضوع ثم نستقر على الموضوع ثم يُرفع مرة أخرى للوزراء ثم يُرفع  للمجلس الوزاري ثم للمجلس الأعلى لذلك هناك كثير تصير عندنا اجتماعات، نحن عندنا حوالي 46 لجنة وزارية على مستوى الأمانة بس كل لجنة لها اختصاصها حتى نصل إلى تشريع متكامل فيما يتعلق بالبنية الاقتصادية لا بد أن نجمع الوزراء المعنيين وزراء التجارة  وزراء الصناعة وزراء المال وزراء النقل وزراء الكهرباء لأن كل لجنة وزارية لها اختصاصاتها ولها أيضاً مساهمتها في بناء التكامل الاقتصادي فلذلك كثرة الاجتماعات ينتج عنها قرارات قد يكون المواطن يعني هذه القرارات لا تصله بالصورة المُؤملة التي يبغى أن يعرفها وهذا قصور ربما يكون يعني من إعلامنا أو من الأمانة إنا نحن مو قادرين نوصل الإنجازات إلى المواطنين فلذلك تسمع.

حاتم غندير: لا طبعاً هي الإنجازات ربما يعني تُلمس في الواقع، أيضاً في الواقع أيضاً يعني دول مجلس التعاون الخليجي تقع في منطقة خلينا نقول خاصةً في السنوات الأخيرة منطقة اضطرابات سياسية وأمنية يعني ابتداء من اليمن إلى العراق إلى سوريا إلى غيرها وصولاً إلى ليبيا، يعني كيف أثرت كل هذه الأجواء من التوتر على اقتصادات دول الخليج العربي ونحن نعرف أنه في إنفاق يعني في عمليات عسكرية ودبلوماسية وغيرها؟

خارطة الاستثمار الأجنبي

عبد الله بن جمعة الشبلي: شوف نحن منذ أن وُلدنا ولدنا على الحروب فهذه المنطقة جزء من منطقة الشرق الأوسط ولكنها أكثر سخونة تعرف الحروب اللي مرت في المنطقة الحرب العراقية الإيرانية ثم حرب تحرير الكويت ثم حرب إسقاط العراق ثم حرب، وحروب كثيرة يعني ولكن السؤال، إحنا كيف استطعنا، لولا يكون هناك جدوى للمستثمرين الأجانب لما أتوا إلى منطقة مجلس التعاون، لدينا استثمار أجنبي كثير وواضح معظم دول الخليج فيها تدفقات يعني مستثمرين أجانب والتقارير آخر تقرير صدر عن مصر العربية في هذا المضمار تجد أن دول الخليج تحوز على أكثر من 65% من الاستثمارات الأجنبية في منطقة الشرق الأوسط.

حاتم غندير: الشرق الأوسط.

عبد الله بن جمعة الشبلي: وهذا شيء يعني يُعتبر أنه الجاذب بالنسبة لهيئة الاستثمار في دول مجلس التعاون.

حاتم غندير: نعم، أستاذ عبد الله هل يمكن كلمة أخيرة في ختام هذا اللقاء؟

عبد الله بن جمعة الشبلي: أنا أتوجه بالشكر الشكر لك على هذه المقابلة وأحب أؤكد شيء واحد أن دول المجلس تعي ما يدور حولها والجانب الاقتصادي بالذات وصلنا مرحلة متقدمة اللي هي مرحلة السوق الخليجية المشتركة كما ذكرت لك والآن نتكلم ومكلفين بإعداد الدراسة كلام عام طبعاً أتكلم لمرحلة أخرى اللي هي مرحلة التكامل الاقتصادي أو تعميق التكامل الاقتصادي وبدأنا في إعداد المرجعية في هذه الدراسة وإن شاء الله بعد تقييمنا للوضع القائم يعني التكامل الاقتصادي سوف نعرض على الوزراء المعنيين أصحاب معالي الوزراء المعنيين خطتنا لتعميق التكامل وذلك عن طريق طبعاً إتباع كثير من سياسات التقارب بين دول مجلس التعاون، هذا قريب إن شاء الله جداً ستُعرض على اللجان الوزارية المختصة وسيتم تكليف أحد الخبراء لإعداد دراسة لتعميق التكامل لدول مجلس التعاون.

حاتم غندير: الأستاذ عبد الله بن جمعة الشبلي الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية لمجلس التعاون لدول الخليج العربية شكراً جزيلاً لك على كل هذه التوضيحات وعن توضيح مسيرة مجلس التعاون الخليجي على الأقل من الناحية الاقتصادية، وكانت لنا أيضاً وقفة ضمن هذه الحلقة لننظر في الواقع الاقتصادي ضمن التغيرات الحاصلة على المستوى الدولي والمستوى الإقليمي وانعكاسها على منطقة الخليج العربي، شكراً لكم وإلى اللقاء.