جدد الأمين العام لـ الأمم المتحدة بان كي مون تأكيده على أن حل الأزمة السورية سياسي وليس عسكريا، وقال إنه يجب تفعيل بيان جنيف في أقرب وقت ممكن.

وقال بان، في حلقة "25/9/2015" من "لقاء اليوم" إن تلك النزاعات يجب أن تحل بطريقة سلمية من خلال الحوار الشامل. معتبرا أن إمداد الأطراف المتصارعة بالأسلحة هو إذكاء للنزاع القائم.

وأضاف أن المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا يزور دمشق باستمرار، ويلتقي الرئيس بشار الأسد ومسؤولين آخرين لمناقشة الأفكار مع مجموعات العمل الأربع التي تحظى بدعم كبير من مجلس الأمن الدولي.

وأعرب بان عن أمله في أن تتحلى الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن بنفس الروح التي أبدتها في التعامل مع الملف النووي الإيراني.

كما اعتبر الأمين العام أن إيران دولة مهمة بكل المقاييس في المنطقة، وبمقدورها لعب دور كبير في الملف السوري.

مصير الأسد
وعن مصير الرئيس السوري ودوره في أي عملية انتقالية مستقبلا، أوضح بان أنه غير مخول للحديث عن مستقبل الأسد ودوره.

وقال أيضا إنه تم الاتفاق في وقت سابق على إنشاء هيئة الحكم الانتقالي التي تتمتع بسلطة تنفيذية كاملة، يتقرر من خلالها مصير الأسد.

وعن خطة دي ميستورا التي تتضمن استبعاد 120 شخصية من أي دور بالمرحلة الانتقالية، قال إن المبعوث الأممي التقى حوالي مئتي شخصية من الفاعلين مقترحا تشكيل أربع مجموعات عمل كوسيلة لتفعيل بيان جنيف، وهو ما لقي دعما كاملا من مجلس الأمن.

ورغم أن المسؤول الأممي أكد أنه يجب أن يكون هناك نظام للعدالة لمحاسبة من تلطخت أيديهم بالدماء في سوريا، فإنه أوضح أن ذلك لا يشكل أولوية بالنسبة للأمم المتحدة في الوقت الراهن لأن الأولوية لمأساة اللاجئين والنازحين التي تشكل التحدي الأكبر.

الأقصى والسلام
وبشأن الانتهاكات الأخيرة التي تعرض لها المسجد الأقصى، قال الأمين العام إنه أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قلقه العميق إزاء ما يجري هناك وطلب منه ممارسة أقصى درجات ضبط النفس في التعامل مع هذا الموضوع.

وأضاف المسؤول الأممي أن هذا المكان مقدس ويجب أن يكون كل أتباع الديانات قادرين على ممارسة شعائرهم فيه.

وأشار إلى أن هذا الوضع المقلق يؤكد أهمية استئناف الحوار في أقرب وقت ممكن مع أعضاء اللجنة الرباعية على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأكد الأمين العام للأمم المتحدة ضرورة وجود حوار بين الفلسطينيين والإسرائيليين, لافتا إلى أن الأمم المتحدة مستعدة لدعم حل الدولتين.

اسم البرنامج: لقاء اليوم

عنوان الحلقة: بان كي مون: الحل بسوريا سياسي وليس عسكرياً

مقدم الحلقة: رائد فقيه

ضيف الحلقة: بان كي مون/الأمين العام للأمم المتحدة

تاريخ الحلقة: 25/9/2015

المحاور:

-   الدعم العسكري الروسي للنظام السوري

-   مصير الأسد

-   المواقف الأوروبية من أزمة اللاجئين السوريين

-   انتهاكات الأقصى وقضية الاستيطان

-   انتهاك حقوق الأطفال في حرب غزة

رائد فقيه: مشاهدينا أحييكم وأرحب بكم في هذه الحلقة من برنامج لقاء خاص والتي نستضيف فيها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، السيد الأمين العام أرحب بك على شاشة الجزيرة، قبل أن نتناول أزمة اللاجئين السوريين لنتحدث عن الأسباب التي أدت إليها الأوضاع في سوريا، لقد عبرت عن القلق جراء قيام روسيا بتعزيز دعمها العسكري للنظام السوري هل ترى أن هذه الخطوات ستؤثر على جهود السيد ستيفان دي ميستورا بطريقةٍ سلبية؟

الدعم العسكري الروسي للنظام السوري

بان كي مون: أشعر بالقلق الشديد كأي شخصٍ في العالم إزاء الحرب الدائرة في سوريا، لقد قلت مراراً وتكراراً إن كل تلك النزاعات يجب أن تُحل بطريقةٍ سلمية من خلال الحوار الشامل لا يوجد حلٌ عسكري على الإطلاق هذا هو الشيء الثابت، لقد رأينا هذا عبر التاريخ الطويل للبشرية إن السيد دي ميستورا مبعوثي الخاص إلى سوريا يزور دمشق كل فترة ويلتقي الرئيس بشار الأسد ومسؤولين كباراً آخرين يناقش الأفكار مع مجموعات العمل الأربعة التي تحظى بدعمٍ كبيرٍ من مجلس الأمن الدولي، يجب علينا تفعيل بيان جنيف في أقرب وقتٍ ممكن لدينا أكثر من 4 ملايين لاجئ وأكثر من 12 مليون شخص يحتاجون الدعم الإنساني العاجل لإنقاذ حياتهم في الوقت الراهن، لقد رأينا كثيراً من اللاجئين يفرون من سوريا.

رائد فقيه: سنتحدث عن هذه القضية ولكن في الوقت الذي كنا نتوقع أن يحدد فيه السيد دي ميستورا موعد بدء اجتماعات مجموعات العمل للحل السياسي بدأنا نرى كل هذه الزيادة في الدعم العسكري الروسي لنظام دمشق، كيف تنظر إلى هذه المسألة تحديداً؟

بان كي مون: آمل أن تُشجع جميع الأطراف بالكامل تلك الجهات الفاعلة على الأرض من أجل وقف القتال وبالتالي فإن إمداد تلك الأطراف المتقاتلة بالسلاح سوف يؤدي لإذكاء النزاع القائم، آمل مخلصاً أن يتحلى أعضاء مجلس الأمن الدولي بنفس تلك الروح التي أبدوها في التعامل مع القضية النووية الإيرانية، لقد تحدثت إلى جميع قادة الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي ورجوتهم أن يُظهروا نفس الروح ونفس التضامن الذي تعاملوا به مع القضايا الإيرانية، لا يوجد شيء لا يمكننا التغلب عليه لقد مرت 5 سنوات، 5 سنواتٍ تقريباً دُمرت فيها سوريا وما زال أهلها يعانون لا يمكن لنا أن نُضيع الوقت.

رائد فقيه: بالحديث عن إيران هل تعتقد بضرورة دعوة إيران إلى أي مشاوراتٍ مقبلةٍ في جنيف؟

بان كي مون: بكل المقاييس تعتبر إيران دولةً مهمةً جداً في المنطقة ويمكن أن تلعب دوراً هاماً للغاية، كان هناك الكثير من المناقشات حول الصيغة التي يمكن من خلالها لإيران ولأطرافٍ أخرى المشاركة في ملف سوريا، أعتقد أنه يجب أن تكون هناك مناقشاتٌ عاجلة حول هذا حتى يمكن للأطراف الرئيسية وللشركاء أن يجلسوا معاً لمناقشة تلك المسألة بحثاً عن حلٍ سياسي من خلال الحوار الشامل، كيف يمكن لإيران أن تشارك آمل أن يكون هذا ما ستناقشه تلك الاجتماعات.

رائد فقيه: اتفاقية جنيف تضمن منح الهيئة الانتقالية صلاحياتٍ تنفيذيةً كاملةً خلال المرحلة الانتقالية التي نصت عليها الاتفاقية ولكن يبقى هناك تفسيراتُ مختلفةٌ حول مصير الأسد، كيف تنظروا إلى مصير الأسد؟

بان كي مون: بالنسبة لي لست مخولاً ولا الأمم المتحدة مخولةٌ للحديث عن مستقبل الرئيس الأسد أو للحديث عن دوره في الوقت الراهن، تم الاتفاق في وقت سابق على إنشاء هيئة الحكم الانتقالي التي تتمتع بسُلطةٍ تنفيذية كاملة يجب إنشاء هيئة الحكم الانتقالي تلك وهذا الأمر يقرره الشعب السوري، في تلك العملية يجب أن يتقرر مستقبل ودور الرئيس الأسد.

مصير الأسد

رائد فقيه: ولكن السوريون يتقاتلون منذ نحو 5 سنواتٍ تحديداً حول هذه النقطة مصير الأسد فكيف تُترك هذه النقطة معلقةً بهذا الشكل؟

بان كي مون: أعلم أن هناك وجهات نظر مختلفة عن دور الرئيس الأسد وبالتالي فإن ما أقترحه هو أنه ما دام هناك إطار عمل يدعمه مجلس الأمن الدولي إذاً يجب على الفاعلين الرئيسيين أن يجلسوا معاً ويحاولوا مناقشة كل شيء من خلال الحوار.

رائد فقيه: خطط دي ميستورا تتضمن استبعاد 120 شخصيةً من أي دورٍ خلال المرحلة الانتقالية كيف يمكن تحديد الذين يجب استبعادهم؟

بان كي مون: لست في وضعٍ يخولني أن أخبرك عمن سيشمله ذلك ومن سيتم استبعاده يجب أن يتقرر ذلك كوسيلةٍ للمناقشة، لقد التقى السيد دي ميستورا على الأقل حوالي 200 شخص من الفاعلين سواءٌ كان كبيراً أو صغيراً ونتيجةً لتفاعله معهم على مدار الأشهر القليلة الماضية فقد اقترح في موازاة ذلك أن يتم تشكيل 4 مجموعات عمل كوسيلةٍ من الوسائل لتفعيل بيان جنيف وقد لقي الأمر دعماً كاملاً من مجلس الأمن الدولي وبالتالي لا بد من اعتماد ذلك في أقرب وقتٍ ممكن، نحن نعمل وأعتقد أن الأمر يمكن أن يتم إنجازه بنهاية الشهر الجاري ولكن ليس هذا كل شيء إنما هو جزءٌ من جهودنا المستمرة لتوسيع الفضاء السياسي بالتوازي مع دور الأمم المتحدة.

رائد فقيه: كأمينٍ عام للأمم المتحدة هل تعتقد أن الأشخاص الملوثة أيديهم بالدماء يجب استبعادهم من المرحلة الانتقالية في سوريا؟

بان كي مون: أنا متأكد من أنه سيكون هناك بكل تأكيد وقتٌ وأسلوبٌ للمسائلة ويجب أن يكون هناك نظام للعدالة هذا مبدأ أساسي للأمم المتحدة والقانون الدولي لحقوق الإنسان لذلك ففي حين أننا لا نستطيع أن نناقش هذه المسألة في الوقت الراهن لأنه في المقام الأول والأخير يجب إنقاذ الأرواح من خلال وقف القتال ويجب أن يكون ذلك الأولية رقم واحد وبالتوازي مع ذلك نقدم المساعدات الإنسانية، هذا العدد الهائل من اللاجئين والناس الذين تضرروا ويبلغ عددهم حوالي 12 مليون شخص داخل سوريا بالإضافة لـ 4 ملايين شخصٍ خارج سوريا هذه الأعداد الهائلة تعتبر تحدياً كبيراً، يوجد في العالم حوالي 60 مليون لاجئ وهذا هو أكبر رقمٍ للاجئين على الإطلاق ونحن نواجه أكبر أزمةٍ إنسانية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، أنظر إلى حالة العديد من اللاجئين السوريين الذين خرجوا من بلادهم وخاطروا بحياتهم ليصلوا إلى أوروبا يجب إنقاذ حياتهم ومراعاة كرامتهم الإنسانية بالإضافة إلى مسألة حقوق الإنسان، تلك هي الأولوية رقم واحد.

رائد فقيه: هل تدعم فكرة إنشاء منطقةٍ آمنةٍ داخل سوريا لمساعدة هؤلاء اللاجئين للبقاء داخل بلادهم ولكن في مناطق أكثر أمناً في سوريا؟

بان كي مون: من حيث المبدأ تعتبر فكرة الملاذات الآمنة جيدة ولكن لمراتٍ عديدة فإن هذا النوع من الملاذات أو المناطق الآمنة لن تتحقق لأن استمرار النزاع يعيق حتى وصول العاملين في المجال الإنساني، هناك ملايين السوريين لا نستطيع الاتصال بهم ولا نستطيع إيصال المساعدات الإنسانية إليهم لذلك فأنا أحث الجميع على وقف القتال فوراً ويجب أن يكون هناك حوار حتى يتمكنوا من مناقشة تلك المسألة سلمياً من أجل التوصل إلى حلٍ سلميٍ للجميع.

رائد فقيه: السيد الأمين العام، هل تعتقد أن آلية التحقيق الجديدة الموكلة تحديد المسؤولين عن استعمال الأسلحة الكيميائية في سوريا يمكنها حماية الشعب السوري من هجماتٍ مستقبليةٍ بالأسلحة الكيميائية؟

بان كي مون: أشعر بقلق بالغ إزاء استخدام تلك الأسلحة الكيماوية سواءٌ كانت أسلحةً كيماوية أو الكلور، هذا هو السبب في أنني أنشأت آلية تحقيقٍ مشتركة وعُيِنت على رأسها، الآن نحن نُسرع وتيرة الاستعدادات لنتمكن من البدء فوراً في التحقيقات وقد تقرر ذلك بتوافق جميع الآراء في مجلس الأمن الدولي، قلما اتحد أعضاء مجلس الأمن الدولي في قضية أول تحقيق عن استخدام الأسلحة الكيماوية وهذه هي القضية الثانية، كنت أحث أعضاء مجلس الأمن الدولي على إظهار نوعٍ من وحدة الهدف ومن التضامن لأنه حينما يتحد مجلس الأمن الدولي فإنه يحقق نتائج مهمةً للغاية وبالتالي فقد طلبت من تلك الفرق أن تُسرع عملية التحقيق وأعلم أن هناك مناقشاتٍ جادة بين روسيا والولايات المتحدة آمل أن يستمر في مناقشة هذه المسألة وعلى هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة آمل أن يكون هناك بعض المناقشات الجيدة بين كلٍ من الرئيس أوباما والرئيس فلاديمير بوتين.

رائد فقيه: لدي سؤالُ تقني، نعلم أن قرار مجلس الأمن حول تشكيل هذه اللجنة قد منحها حق التحقيق في بعض الأحداث التي وقعت سابقاً ولكن هل لهذه اللجنة حق العودة للتحقيق تحديداً في الهجوم الكيميائي الأكبر الذي وقع في الغوطة قبل سنتين؟

بان كي مون: إن التحقيق المتعلق بالأسلحة الكيماوية أُجري بالفعل قبل عامين تم إبلاغي بنتائج هذا التحقيق وتم اتخاذ تدابير التنفيذ وأعتقد أن تلك التوصيات نُفذت بالفعل، من المزعج جداً حالياً أنه بعد التحقيقات هناك مزاعم باستخدام الأسلحة الكيماوية خصوصاً الكلور لهذا تم تكوين فريقٍ ثانٍ للتحقيق وفي سياق إجراء التحقيقات لو وجدوا أدلةً جديدة على استخدام أسلحةٍ كيماوية يجب عليهم الإبلاغ فوراً عن ذلك وأن يطلبوا منا ومن مجلس الأمن الدولي تحديد الإجراءات التي ستُتخذ.

رائد فقيه: إذاً عملياً لا يمكنهم العودة في التحقيق في هذا الهجوم مع ملاحظة أن مئات من المدنيين قُتلوا آنذاك؟

بان كي مون: من حيث المبدأ هذا يتعلق بالإدعاءات التي حدثت بعد ذلك لكن ما أقوله هو أنه في أثناء التحقيق لو وجدوا دليلاً جديداً فإنه ينبغي أن يتم تقديمه فوراً للنظر فيه.

المواقف الأوروبية من أزمة اللاجئين السوريين

رائد فقيه: في الحديث عن أزمة اللاجئين المفوض السامي لحقوق الإنسان زيد بن رعد قال بأن المجر تنتهك القانون الدولي في كيفية معاملتها لهؤلاء اللاجئين، هل توافق على هذا التصنيف وكيف تنظر إلى الموقف الأوروبي حول أزمة اللاجئين؟

بان كي مون: لقد عبرت سلفاً عن موقفي لقد صُدمت حينما رأيت كل تلك المشاهد لكيفية معاملة هؤلاء اللاجئين أولاً وقبل كل شيء يجب معاملة اللاجئين الذين خاطروا بحياتهم هرباً من الحرب والاضطهاد يجب أن يُعاملوا بإنسانية ومسؤولية طبقاً للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، لقد كانت رسالتي قوية للقادة الأوروبيين بمن فيهم رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان، لقد تحدثت إلى أغلب القادة الأوروبيين لحثهم على إظهار التضامن العالمي والقيادة الوجدانية، إن هذه الأزمة هي أكبر أزمةٍ إنسانية ولكن في الوقت نفسه هي أزمة تضامنٍ عالمي إنها ليست مسألة أرقام، في الماضي كانت الشعوب الأوروبية تستفيد من المساعدات الدولية وحالياً وبما أنهم أفضل شعوب العالم رفاهةً فيجب عليهم أن يظهروا قيادتهم الوجدانية ويمدوا يد العون لهؤلاء البائسين.

انتهاكات الأقصى وقضية الاستيطان

رائد فقيه: السيد الأمين العام لنتحدث عن الأزمة الأطول في تاريخ الأمم المتحدة بطبيعة الحال نتحدث هنا عن الأزمة الفلسطينية، نتابع كل التقارير التي تأتينا من القدس كيف تنظر إلى الممارسات الإسرائيلية في المدينة القديمة؟

بان كي مون: أشعر بقلقٍ بالغ إزاء ما يحدث في المسجد الأقصى، لقد تحدثت إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عبرت له عن قلقي العميق إزاء ما يحدث هناك، إن هذا المكان مكان مقدس ويجب أن يكون المسلمون واليهود والمسيحيون قادرين على الدخول إليه بحرية وقادرين على الصلاة فيه وأداء الشعائر الدينية، لقد أكد لي نتنياهو أنه ملتزمٌ تماماً بالحفاظ على الوضع الراهن لهذا الموقع المقدس، آمل أن يلتزم بما وعد وطلبت منه ممارسة أقصى درجات ضبط النفس في التعامل مع ما يحدث، هؤلاء الناس ما هم إلا متدينون ويجب حمايتهم من خلال الحقوق والكرامة الإنسانية، أيضاً تحدثت مع بعض القادة العرب منهم العاهل السعودي الملك سلمان بالإضافة لأمير قطر كما تحدثت لأمين عام الجامعة العربية نبيل العربي وسوف ألتقي القادة العرب في الأمم المتحدة وأواصل مناقشة هذا الأمر، هذا الوضع المقلق يؤكد على أهمية استئناف الحوار في أقرب وقتٍ ممكن وسوف أجتمع مع أعضاء اللجنة الرباعية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

رائد فقيه: السيد الأمين العام أنت دائماً ما تُبدي القلق حول بعض الممارسات الإسرائيلية التي تقع في الأراضي الفلسطينية كالاستيطان على سبيل المثال ولكن في النهاية الإسرائيليون يتابعون البناء وإنشاء مشاريع استيطانية جديدة أنت تشجب وهو يفعلون ما يفعلون هم فوق المسائلة؟

بان كي مون: في الوقت الذي ندين فيه بناء المستوطنات باعتبارها تُمثل انتهاكاً للقانون الدولي فإنه أيضاً من المهم وجود حوارٍ بين الفلسطينيين والإسرائيليين، للأسف لن نرى مثل هذا الحوار الثنائي.

رائد فقيه: ومن يتحمل مسؤولية هذا الأمر برأيك؟

بان كي مون: أعتقد أنه ينبغي على كلا الطرفين أن يكونا قادرين على الدخول في حوار، نحن مستعدون لدعم حل الدولتين لقد أكد الجانب الإسرائيلي مرةً أخرى على حل الدولتين رغم بعض التصريحات السياسية في الماضي أثناء الاستعداد للانتخابات، لكنني أحث الرئيس عباس من جديد ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للجلوس معاً، لا حل سوى الحوار.

رائد فقيه: ولكن السيد الأمين العام أنت دائماً ما تضع الفلسطينيين والإسرائيليين على قدم المساواة في الخطاب والدعوات علماً أننا نتحدث عن قوة احتلال وشعبٍ يرزح تحت الاحتلال؟

بان كي مون: بالطلع هناك العديد من قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة والأمم المتحدة تعترف بأن هذه أرضٌ محتلة لكن الشيء المهم لا يتعلق بما إن كنت أعاملهم على قدم المساواة، هم شركاء في الحوار وأطرافٌ في الحوار من الذين يمكنهم أن يتحدثوا إلى بعضهم البعض إنهم الإسرائيليون والفلسطينيون، يجب أيضاً على الفلسطينيين أن يعززوا المصالحة فيما بينهم لأن هذا سوف يعزز قدراتهم التفاوضية.

انتهاك حقوق الأطفال في حرب غزة

رائد فقيه: في الحرب الأخيرة على غزة ووفقاً لأرقام الأمم المتحدة فإن أكثر من 500 طفل قُتلوا في غزة وفي تقرير الأمم المتحدة حول الدول التي تنتهك حقوق الأطفال في مناطق النزاعات قمت أنت بإزالة اسم إسرائيل من هذا التقرير لماذا؟

بان كي مون: اتُخذ القرار بعد مناقشات طويلة، من الصعب جداً شرح كل تلك القضايا لكنني أراجع بحرصٍ شديد جميع الحالات وحصلت أيضاً على معلوماتٍ مؤكدةٍ من الجانب الإسرائيلي، سوف أستمر في متابعة الموقف لا أعامل أي طرفٍ بتحيز حينما يتعلق الأمر بانتهاكات حقوق الإنسان يجب أن يُعامل كل طرفٍ على قدم المساواة يجب أن تُعامل كل حالةٍ على حدٍ سواء، لقد نوقش هذا الملف من جانب مجلس حقوق الإنسان ولدينا ممثلونا الخاصون الذين يراقبون الوضع عن كثب.

رائد فقيه: إذاً هل كان السبب سياسياً الذي دفعك إلى هذه الخطوة؟

بان كي مون: يجب ألا تكون هناك أي أسباب سياسية حينما يتعلق الأمر بحقوق الإنسان إنه مبدأ أساسي.

رائد فقيه: خلال الحرب الأخيرة على غزة الأمم المتحدة تبنت الرواية الإسرائيلية حول اتهام حركة حماس بخرق الهدنة وبعد ذلك تبين عدم دقة هذه الرواية، بعض القادة الفلسطينيين يطالبونك بالاعتذار عن تبني الاتهامات الإسرائيلية دون أن تتحققوا مما جرى على الأرض، كيف تعلقون على هذه المسألة؟

بان كي مون: لن أذكر حالةً واحدةً بعد حالةٍ أخرى ما تقوم به الأمم المتحدة هو أنها تعيد المحاولة للدخول وللمراقبة بشكلٍ موضوعيٍ ودون تحيز وذلك طبقاً لأحكام ميثاق الأمم المتحدة، هذا التزامٌ ومبدأٌ أساسيٌ للأمم المتحدة وما أطالب به حالياً هو أنه يجب علينا أن نمنع أي حربٍ أخرى في غزة، شهدت بنفسي قبل ذلك ثلاث حروبٍ مأساوية في غزة إن قطاع غزة مكانٌ صغير يقطنه أناسٌ كثيرون وينبغي أن يكونوا قادرين على العيش بحرية جنباً إلى جنب مع الشعب الإسرائيلي، هذا هو رؤية حل الدولتين والمهم هو استئناف الحوار وهذا هو أهم شيء في الوقت الحالي، يمكننا التعامل مع كل هذه الحالات المحددة بطريقة نزيهة وموضوعية جداً تستند إلى القانون الدولي لحقوق الإنسان وبالنسبة لي سوف أواصل القيام بهذا الأمر.

رائد فقيه: شكراً لكم السيد الأمين العام على هذه المقابلة على أمل أن نلتقيكم مجدداً في ظروفٍ أفضل في الشرق الأوسط والمنطقة.

بان كي مون: شكراً جزيلاً.

رائد فقيه: مشاهدينا الكرام شكراً على حسن المتابعة وإلى اللقاء.