أكد الأمين العام لـ منظمة التعاون الإسلامي إياد أمين مدني أن دول منطقة الشرق الأوسط بحاجة إلى مقاربة عمادها التوافق من أجل حل خلافاتها، ووضع حد للصراعات التي تشهدها المنطقة.

وأضاف في حلقة 18/9/2015 من برنامج "لقاء اليوم" أن هناك الكثير من المكونات التي تعزز هذا التوافق, منها الجوار ووشائج الدين والمعتقد والمصالح الاقتصادية، لافتا إلى أن المنظمة تتطلع لأن تكون منصة لبداية حوار بين بلدان المنطقة لحل خلافاتها.

المصالحة العراقية
وكشف مدني عن أن المنظمة تسعى حثيثا إلى عقد مؤتمر مصالحة في العراق, مشيرا إلى أن المنظمة تواصلت مع القيادات السياسية والدينية في البلاد لهذا الغرض.

وأضاف أن المنظمة قدمت ورقة تصورية للعناصر التي يجب أخذها بعين الاعتبار لتحقيق المصالحة، معبرا عن اعتقاده أن تحقيق هذا الهدف يبقى رهن أيدي العراقيين أنفسهم.

واعتبر الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أن ما يقوم به رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي يبشر بالخير بتشكيل حكومة ومؤسسات تمثل جميع أطياف المجتمع العراقي.

وعلى صعيد ذي صلة، أوضح مدني أن المنظمة لديها مبادرة أخرى تتعلق بأفغانستان هدفها تقريب وجهات النظر بين أطراف النزاع هناك.

كما كانت أوضاع أقلية الروهينغا المسلمة في ميانمار محل نقاش بين أعضاء المنظمة.

الأزمة السورية
من جانب آخر، أوضح مدني أن أعضاء المنظمة يحتضنون 90% من اللاجئين السوريين في كل من تركيا والأردن ولبنان والسودان ودول أخرى.

وقال مدني إن اللجنة الوزارية التنسيقية في المنظمة عقدت اجتماعا هذه الأيام خصيصا لمناقشة أوضاع اللاجئين.

وأعرب عن قناعته بأن المأساة الإنسانية ستستمر ما لم يتمكن المجتمع دولي من التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية.

ولفت مدني إلى أن الأزمة السورية سببها النظام، لأن ما يجري الآن بدأ بحركة سلمية في درعا قوبلت بأشد أنواع العنف من النظام، فكانت أن اتسعت وتضخمت.

وقال أيضا إن المسألة السورية تحولت إلى مصدر تجاذبات بين الدول الكبرى، مشيرا إلى أن المنظمة مع الحفاظ على بنية الدولة وتنفيذ ما طالب به مؤتمر جنيف.

فلسطين والأقصى
وحول الهجمة الإسرائيلية التي يتعرض لها الأقصى، أشار مدني إلى أن المنظمة بصدد عقد قمة استثنائية قد تكون في الرباط بطلب من الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وأضاف مدني أن المنظمة تسعى لتثبيت الهوية الإسلامية في المسجد الأقصى عبر تكثيف الزيارات له، مؤكدا ضرورة تعبئة بعد المنظمة وقوة أعضائها لخدمة القضية الفلسطينية والمسجد الأقصى.

وقال إن الأولوية بالنسبة للمنظمة هي تحقيق الوحدة الفلسطينية واستئناف عملية السلام, لافتا في هذا الصدد إلى أن المنظمة تطالب بوجود وسيط يقف على نفس المسافة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وأوضح الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أن القمة ستدعم اللجنة الرباعية لتكون أكثر استقلالا وألا تكون امتدادا لدور الوساطة الأميركية.

وأضاف مدني أن المنظمة لا يمكنها إلا أن تسير في طريق الحل السياسي، مشيرا إلى أن هذا لا يلغي دور الوسائل الأخرى.

اسم البرنامج: لقاء اليوم

عنوان الحلقة: إياد مدني: لدينا مبادرات لحل أزمات العالم الإسلامي

مقدم الحلقة: حاتم غندير

ضيف الحلقة: إياد أمين مدني/الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي

تاريخ الحلقة: 18/9/2015

المحاور:

- أزمة اللاجئين السوريين في أوروبا

- حملة إغاثة لدعم الشعب اليمني

- مصالحة عراقية بين الأطراف السياسية

- الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الفلسطينيين

حاتم غندير: مشاهدينا في كل مكان أهلاً وسهلاً بكم معنا في هذه الحلقة من لقاء اليوم والتي نستضيف فيها معالي السيد إياد أمين مدني الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي لنبحث معه أبرز التطورات السياسية والإنسانية في العديد من الدول الإسلامية، سيد إياد أهلاً وسهلاً بكم معنا.

إياد أمين مدني: أهلاً وسهلاً بك حياك الله.

حاتم غندير: قمت قبل أيام بجولة شملت العديد من الدول العربية والإسلامية لبحث جملة من الموضوعات، هل لنا أن نعرف فحوى هذه الجولة أهدافها ونتائجها؟

إياد أمين مدني: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى الرسل أجمعين، هي جولة ضمن جولات الأمين العام تعرف الأمين العام لا بد بحكم عمله أن يكون على تواصل دائم بالدول الأعضاء، نحن قد عقدنا مؤتمراً لوزراء الخارجية الاجتماع الدوري السنوي لوزراء الخارجية في الكويت في مايو الماضي وسنكون سويةً كدول أعضاء في اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة في سبتمبر القادم، فكان الغرض الأساس من الجولة أن نُطلع الدول الأعضاء، وستستمر هذه الجولات لتشمل بقية الدول، على ما تم إنجازه والتقدم بشأنه فيما يخص القرارات التي اتُخذت في مؤتمر الكويت على وجه التحديد نحن نسعى سعياً حثيثاً في المنظمة على أن يُعقد مؤتمر للمصالحة الوطنية في العراق وكانت هناك عدة زيارات وعدة اتصالات مع القيادات العراقية فخامة رئيس الدولة رئيس الوزراء القيادات السياسية القيادات الدينية الإخوة الأكراد القيادات الكردية ونعمل حثيثاً على بلورة هذا المؤتمر، لنا أيضاً يعني مبادرة أخرى فيما يخص أفغانستان وهو محاولة التقريب بين الأطراف هناك وأن تكون العملية السياسية عملية شاملة تشمل جميع الأطراف عبر مؤتمر أسميناه مؤتمر العلماء، نأمل إن شاء الله أن يجد طريقه إلى التنفيذ في القريب العاجل، لنا أيضاً خطوات محددة فيما يخص أوضاع المجموعة المسلمة في ميانمار المواطنين المسلمين في ميانمار وروهينغا.

حاتم غندير: نعم، طبعاً معاليك.

إياد أمين مدني: فكل هذه كانت قضايا محل الطرح والعرض على الدول التي قمت بزيارتها.

أزمة اللاجئين السوريين في أوروبا

حاتم غندير: يبدو أننا سنتطرق أيضاً إلى بعض هذه المحاور خلال هذا اللقاء، لكن دعني أبدأ من قضية مهمة جداً تثير الرأي العام الدولي وهي قضية اللاجئين السوريين الذين يتدفقون؛ في مخاطر كبيرة باتجاه أوروبا، منظمة المؤتمر الإسلامي ما دورها وما دور الدول الإسلامية وهي ربما أولى من الدول الأوروبية والغربية في احتضان السوريين؟

إياد أمين مدني: هي الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي قد احتضنت بالفعل العدد الأكبر من اللاجئين السوريين هناك ملايين من اللاجئين السوريين الذين يقيمون الآن في تركيا في الأردن في لبنان في العراق في مصر في المملكة العربية السعودية في دول الخليج في السودان، هذا هو العدد الأكبر فدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي هي التي تتحمل الآن بالفعل يعني أكثر من 90% من عدد اللاجئين، الذين وصلوا إلى أوروبا الآن تُقدر نسبتهم بنحو 3% من إجمالي عدد اللاجئين، هي مشكلة إنسانية كبرى أيضاً هناك ملايين أخرى من النازحين داخل سوريا ذاتها الذين نزحوا من مدنهم وقراهم إلى أماكن أخرى بعيداً عن القتل والاقتتال، هذه المشكلة الإنسانية نتوجه لها بكل ما نملك كدول أعضاء وكمنظمة وقد عُقد اليوم صبيحة هذا اليوم اجتماع خاص للجنة الوزارية التنسيقية في المنظمة وهي التي تتمثل فيها ثلاثية القمة وثلاثية مجلس الوزراء ترويكا هنا وترويكا هناك خصيصاً لهذا الغرض.

حاتم غندير: وإلى ما خلصتم يعني فيه؟

إياد أمين مدني: لكن دعني أقول أن حل مشكلة اللاجئين، اللاجئون هم بالرغم من هذا البعد الإنساني الكبير هم يعني شكل من أشكال الأزمة شكل من أشكال الأزمة، الأزمة هي الوضع السياسي في سوريا ما لم نتمكن كمجتمع دولي وكدول المنطقة في أن نصل إلى حل سياسي لهذه المشكلة سيظل هناك تدفق للاجئين وستظل هناك معنا المشكلة الإنسانية وستكبر وستتسع.

حاتم غندير: وما هي رؤيتكم في منظمة التعاون الإسلامي لحل سبب الأزمة في سوريا؟

إياد أمين مدني: طبعاً السبب الأكبر هو النظام السوري تعرف أنه ما يحدث في سوريا الآن بدأ كحركة سلمية لا تطالب بأكثر من شيء من العدل والإنصاف وحرية التعبير والمشاركة حتى لا يكون هناك احتكار للسُلطة لم يعد بالإمكان في عالمنا هذا استمرار الأنظمة الفردية التي لا تتيح لشعوبها القدر المطلوب من الحرية والمشاركة والعدل والمساواة والإنصاف، هذه الحركة السلمية في درعا قوبلت بأشد أنواع العنف من النظام فكان أن اتسعت وتفاقمت ثم أصبحت حربا أهلية، للأسف الشديد المجتمع الدولي ممثلاً في الأمم المتحدة على الرغم من القرارات العديدة التي اتُخذت على مستوى الجمعية العمومية والقرارات الأخرى الأكثر التي اتُخذت على مستوى مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان لم تجد يعني طريقها إلى التنفيذ الفعلي، القرارات التي يعني عُرضت على مجلس الأمن توقفت بحكم الفيتو الروسي والفيتو الصيني فهي بدورها تحول الصراع هناك إلى تجاذب بين الدول الأكبر والأعظم وأصبحت يعني هي كرت من كروت اللعب الأكبر بيدق من بيادق السياسة الخارجية على حساب من؟ على حساب الشعب السوري، فموقف المنظمة أنه لا بد بنا أن نصل إلى حل سياسي يحافظ على بنية الدولة في سوريا حتى لا يحدث ما حدث في العراق حينما انهارت بنية الدولة بعد الاحتلال الأميركي ولكن يُنفذ ويجسد جنيف1 وما دعت إليه جنيف1 هذا يتطلب إرادة سياسية على مستوى المجتمع الدولي لكنه أيضاً يتطلب توافق سياسي بين دول المنطقة لا يمكن أن تظل دول المنطقة في حالة صراع واختلاف ومواجهة لا بد أن تصل إلى مقاربة جديدة لا بد أن تصل إلى تفاهم جديد، إن حدث هذا إن حدث هذا بين دول المنطقة سيكون هو المكون الأهم والأساس.

حاتم غندير: وربما ليس فقط في الملف السوري يعني هذا التوافق في دول المنطقة هنالك أيضاً نوع آخر من الصراع يجري في اليمن تداعياته كثيرة يعني على الصعيد الإنساني وعلى الصعيد الإغاثي في اليمن وكنتم قد دعوتم إلى عقد مؤتمر للمانحين الوضع الآن ربما ما زالت هنالك معارك في أجزاء من اليمن، يعني كيف ترون إلى إنقاذ هذا الوضع الإنساني وإنهاء هذه الحالة في اليمن؟

حملة إغاثة لدعم الشعب اليمني

إياد أمين مدني: يعني كما تفضلت التوافق هذا ليس مطلوباً فقط فيما يخص المشكلة السورية هو توافق نحتاجه في هذه المنطقة وأزمات المنطقة يعني أكثر من أن تُعد وهو توافق هناك الكثير من المكونات التي يمكن أن تُشكل هذا التوافق، هناك الجيرة ديمومة الجيرة هناك جيرة جغرافية لن تنتهي لن تختفي دول المنطقة ستظل هذه الجيرة دائماً هي مكون أساسي ودائم لهذه المنطقة، هناك المصالح المشتركة نحن نتشارك في هذه المنطقة في مصادر للثروات الطبيعية هناك وشائج الدين والمعتقد ويجب أن لا ننسى أننا نحن كمسلمين نفاخر أمام الآخرين أن هذه آخر الرسالات السماوية ومن ثم فهي موجهة للإنسانية جمعاء، فإن كان الإسلام موجه للإنسانية جمعاء كيف لنا أن نحده بمذهب وندعي أنه محصور في مذهب؟ الإسلام لم..، الرسالة السماوية التي أتى بها ونزلت على سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام جاءت كرسالة تخاطب الإنسانية فما بالنا نقتتل نحن مذهبياً ونصبها في إطار المذهب.

حاتم غندير: نعم، كما ذكرتم معالي الأمين العام، يعني المسألة ربما هي البحث عن توافق خاصةً بين دول الجوار أو بعض دول الجوار، هل لديكم مساعي في هذا الاتجاه؟

إياد أمين مدني: نحن نسعى منذ أمد تعرف كل هذه الدول هي أيضاً دول أعضاء في منظمة التعاون الإسلامي فنعتقد وندعو ونناشد ونعمل ونخاطب ونرتقي أن تكون المنظمة هي هذه المنصة هي هذه القناة لأن هذه الدول موجودة بها هي بالفعل لا تحتاج إلى تكوين جديد، أن تكون هذه المنصة هي بداية لحوار بداية لأخذ ورد، مكونات هذا الحوار وهذا الأخذ والرد إضافةً إلى يعني الأخذ في الاعتبار أن هناك جوار وهناك مصلحة مشتركة هناك وحدة في الثقافة والمعتقد أن لكل دولة من هذه الدول مصالح وطنية لا بد أن يُعترف بها ولكن هذه المصالح يجب أن لا تكون تجاوزاً على مصالح الآخرين، متى ما عرفنا واعترفنا بهذه المصالح لأصبح هناك أرضية تجد فيها كل هذه المصالح يعني كينونتها وأحقيتها.

حاتم غندير: نعم.

إياد أمين مدني: لكن ثانياً يعني نسعى أن نفكر فيما هو ممكن في ماذا لو كان هناك توافق.

مصالحة عراقية بين الأطراف السياسية

حاتم غندير: نعم، نبقى دائماً في دول المنطقة دول الجوار في ظل غياب هذا التوافق الذي تتحدثون عليه يعني هو ألقى بثقله على الملف العراقي أيضاً حيث نلاحظ يعني علو النبرة الطائفية وحدة العراق أصبحت إلى حدٍ ما مهددة، قلتم أنكم تعملون الآن لإجراء مصالحة في العراق إلى أين وصلتم؟

إياد أمين مدني: هو لا بد أنه يعني نستوعب وندرك الخلفية، العراق هو دولة تعرضت لغزو وكانت قرارات الإدارة الأميركية وقتها هي أن فككت كل مقومات الدولة والمجتمع العراقي، تم تفكيك الجيش تم تفكيك البيروقراطية وتم تفكيك أجهزة الأمن وتم تفكيك الحزب كما نعلم الحزب في هذه الدول يعني لا يضم فقط من يؤمنون بمبادئ الحزب هو يضم الكثرة، كثرة من الذين لا حياة لهم سوى انضمامهم للحزب حتى يصل إلى وظيفة حتى يصل إلى مستشفى حتى يُدخل أبنائه في مدرسة حتى يصل إلى متجر يعطيه ما يريد، كل هذه متطلبات الحياة فالناس تنضم إلى الحزب لأغراض حياتية معيشية، فحينما فرقت هذا المجتمع يعني أصبح مجتمع مجوف من الداخل ثم سارعت كإدارة أميركية وللأسف تعاقبت بعدها بعض الإدارات في تعريف المواطنين العراقيين على أساس مذهبي لم يعد هناك عراقي لم تعد هناك هوية عراقية أصبح هناك سني وشيعي وعربي وكردي واستمر هذا التكريس هذا الطرح تصاعد رافق ذلك أيضاً تهميش وإقصاء وإبعاد لبعض مكونات المجتمع العراقي وتعرف أنه المجتمع العراقي هو مجتمع متعدد فيه تعددية فيه فسيفساء لا بد أن يأخذها أي نظام يحكمه في الاعتبار، هذه هي السياقات لكن نحن الآن متفائلين.

حاتم غندير: وأين وصلتم في المصالحة حالياً في هذا المشروع؟

إياد أمين مدني: نحن متفائلون ما يقوم به، دولة رئيس الوزراء حيدر العبادي الآن يعني تبشر بالخير، الإجراءات الإصلاحية محاولة أن يكون هناك تمثيل للجميع الدعم الذي نسمعه له نأمل فيه كثيراً دعم فخامة الرئيس أيضاً مكونات المجتمع، كان لنا اجتماعات مع الشيخ السيستاني في النجف الأشرف وسمعنا منه ما يدل على أنه يعني يدعم مثل هذه المصالحة، الإخوة الأكراد اجتمعنا أيضاً مع الرئيس البرزاني والزيارات قائمة قدمنا ورقة تصورية للأخوة العراقيين بمكوناته لمثل هذه المصالحة، عرفنا العناصر التي يجب أن تؤخذ في الاعتبار ولكي تُعبر عما يعني يُجسد تطلعات كل القوى العراقية، لكن في نهاية المطاف الذي يصنع المصالحة ليس منظمة التعاون الإسلامي وليس أي منظمة دولية الذي يصنع المصالحة هم الإخوة العراقيين أنفسهم والذي يقود المصالحة هي القيادات العراقية.

حاتم غندير: نعم، أيضا سنبقى في منظمة التعاون الإسلامي التي نشأت من أجل أو كانت سبب نشأتها هي فلسطين هي القدس، سنعود لنرى دور المنظمة فيما يحصل الآن في فلسطين من تجاوزات وانتهاكات لكن بعد الفاصل فابقوا معنا.

]فاصل إعلاني[

حاتم غندير: أهلاً بكم من جديد نعود إليكم لنواصل الحديث مع السيد معالي إياد أمين المدني الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، برزت خلال الأسابيع الماضية ظاهرة في فلسطين وهي ظاهرة حرق الأطفال حرق الأسر في المستوطنات الفلسطينية مع استمرار انتهاك الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الفلسطينيين يعني ما هو موقف المنظمة من هذه العمليات؟

الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الفلسطينيين

إياد أمين مدني: نحن كما تفضلت يعني انطلاقة المنظمة في الستينات الميلادية من القرن الماضي إنما كانت من أجل المسجد الأقصى والقضية الفلسطينية فهي القضية الأم والقضية التي تقع في قلب عمل منظمة التعاون الإسلامي وجهود المنظمة مستمرة في هذا الشأن، نحن الآن بصدد عقد قمة إسلامية استثنائية بناءاً على طلب من فخامة الرئيس محمود عباس نأمل أن تعقد في الرباط في المملكة المغربية في مطلع العام القادم.

حاتم غندير: قمة عربية؟

إياد أمين مدني: قمة إسلامية.

حاتم غندير: إسلامية.

إياد أمين مدني: على مستوى منظمة التعاون العالم الإسلامي.

حاتم غندير: نعم، نعم.

إياد أمين مدني: هذه القمة يعني نأمل أن تكون نقطة محورية في عمل المنظمة تجاه دعم القضية الفلسطينية والإخوة الفلسطينيين.

حاتم غندير: ما يعني أبرز النقاط التي ستُعرض في هذه القمة أو جدول أعمال هذه القمة؟

إياد أمين مدني: الذي نأمل أن تتمخض عنه هذه القمة هو أولاً أن تكون هناك وحدة وطنية في فلسطين، لا يمكن لقضية تواجه عدو شرس مثل الحكومة الإسرائيلية الحالية أن تكون ممزقة في داخلها أن يكون هناك انقسام يعني يتآكل ويزداد فتتآكل من الداخل فهذه أولوية كبرى أن نسعى كمنظمة في أن نسهم إلى الوصول إلى مثل هذه الوحدة الوطنية، ثانياً الاستئناف عملية استئناف كما الإخوة في فلسطين قالوا دوماً إن هذا الاستئناف يلزمه أن يكون إطار زمني محدد وأن تكون هناك أجندة محددة، نحن نضيف أن تكون هناك وساطة حقيقية لا يمكن للوسيط بين الطرفين أن يكون طرفاً هو في ذاته، الولايات المتحدة الأميركية كانت هي الوسيط على مدى السنوات الأولى السابقة ونحن نأمل الكثير من الولايات المتحدة الأميركية هي القوة العظمى وهي القوة المؤثرة، لكن حتى تكون وسيطاً لا بد أن تحتفظ بنفس المسافة بينك وبين طرفي النزاع الذي تتوسط فيه وهذا ما لا يحدث، يعني كل مواقف الولايات المتحدة في كل المحافل الدولية أياَ كانت القضية التي تُعرض فيها مواقف منحازة بالكامل للجانب الإسرائيلي حتى تلك القضايا ذات البعد الرمزي وأكثرها رفع العلم الفلسطيني في الأمم المتحدة كانت من الدول التي صوتت ضد هذا القرار الولايات المتحدة الأميركية، على مستوى اليونسكو على مستوى أي مستوى تشاء أي محفل دولي تجد الولايات المتحدة يعني.

حاتم غندير: تحاول أن تعترض؟

إياد أمين مدني: فكيف يمكن أن تكون هي أيضاً الوسيط، نعتقد أن المؤتمر سيسعى إلى دعم عمل اللجنة الرباعية على أن تكون أكثر استقلالاً على أن تكون قيادتها بعد رحيل رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير من رئاستها، أكثر اعتدالاً وموضوعية.

حاتم غندير: ولكن أيضاً بالنسبة للرباعية سيد إياد ماذا قدمت سيد إياد ماذا قدمت على مدى سنوات ماضية؟

إياد أمين مدني: لا شك لا شك لكن نحن نعمل الآن على مكونات اللجنة الرباعية ستكون أكثر يعني حرصاً على استقلالية اللجنة أن لا تكون امتداداً للوساطة أو لدور الوسيط الأميركي أن تكون لها كينونة مستقلة وقد تعرف كانت هناك جولات عديدة للفرق الوزارية التي تمخضت وانبثقت من منظمة التعاون الإسلامي ومن لجنة القدس التي يرأسها الملك محمد السادس جلالة الملك زارت الدول الكبرى الصين وروسيا وغيرها من الدول حتى يعني ندفع بفكرة لجنة رباعية أكثر استقلالاً وأكثر تأثيراً.

حاتم غندير: لكن هنالك من يرى سيد إياد مدني أنه كل هذه السنوات التي مرت المئات إن لم أقل أكثر من القرارات الدولية صدرت لصالح الفلسطينيين ولصالح القضية الفلسطينية لم يُنفذ شيء يعني المسعى السياسي إلى حد الساعة لم يصل إلى إعطاء الفلسطينيين حقوقهم المشروعة؟

إياد أمين مدني: يجب أن لا نيأس يعني الحل السياسي هو الطريق الذي أمامنا كمجموعة دول وهو وجه من أوجه الكفاح من أجل استعادة الحقوق الفلسطينية قد لا يكون هو الطريق الوحيد لكن نحن كمنظمة لا نملك إلا أن نسير في طريق الحل السياسي، إن نجحنا في الدفع بوحدة وطنية دائمة وحقيقية وثابتة ومُلتزم بها، إن نجحنا في إيجاد وساطة مستقلة وفاعلة وموضوعية إن نجحنا في أن تبدأ عملية مفاوضات ذات فترة زمنية محددة وأجندة محددة، إن فعلنا المجتمع الوطني الفلسطيني والعالمي لنصرة القضية الفلسطينية نعتقد أنه سيكون هناك بصيص من أمل، أيضاً هناك بُعد نحن نطالب به وننادي به في الأمانة العامة للمنظمة وهو زيارة القدس والصلاة في المسجد الأقصى نريد أن نُثبت الهوية الإسلامية لهذا المسجد.

حاتم غندير: لكن هذه النقطة بالذات تُثير الكثير من الجدل، كانت لديكم زيارة للقدس وأثارت جدلاً ودعوتم أيضاً كما دعوتم الآن لزيارة القدس يعني في الأخير يعني ما المغزى؟

إياد أمين مدني: حبذا لو كان معنا هنا بعض الإخوة من القدس نفسها أو بعض الإخوة من فلسطين لسمعت منهم، أولاً فيما يتعلق بالمسجد الأقصى المبارك هو واحد من ثلاث مساجد تُشد إليها الرحال، هو جزء من الهوية الإسلامية فالصلاة فيه وعدم هجره وتركه لغير المسلمين هو تأكيد لحق المسلمين فيه، هل تعلم أن الحكومة الفلسطينية تدفع مكافئات لبعض الإخوة ليمكثوا في المسجد الأقصى حفاظاً على أن يكون هناك تواجد مسلم في داخله، الإخوة المقدسيين يشكوا من إهمال المسلمين له هذا بُعد، الاقتصاد المقدسي سيستفيد أيما استفادة إن كان هناك عدد محسوس من المسلمين الذين يأتون عبر عمّان الأردن وتخدمهم وكالات السفر الأردنية والفلسطينية ويستخدمون ويقيمون في الفنادق الفلسطينية ويشتروا من الحوانيت الفلسطينية ويستخدموا وسائل النقل الأردنية والفلسطينية، هذا سينعش ويعين الاقتصاد المقدسي، يكون النسيج أقوى بين المسلمين وبين هؤلاء ويشعروا بعمقهم يشعروا بمن يآزرهم، المنظمة أيضاً لعلمك ستكون لأول مرة سترفع علمها وسيكون لها مقر في رام الله إن شاء الله في هذا العام بعد موافقة مجلس وزراء الخارجية، العمل مع منظمات المجتمع المدني المقدسية والفلسطينية عموماً هو عمل مطلوب وضروري ولا بد أن يستمر.

حاتم غندير: نعم، أيضاً.

إياد أمين مدني: نحن نسعى أيضاً أن يكون Diaspora الفلسطينية في الخارج دور أكبر ثقل أكبر في نصرتها للقضية الفلسطينية أينما كانت هذه Diaspora.

حاتم غندير: نعم، أيضاً يعني نتكلم واقعياً الآن خلال الأربع سنوات الأخيرة يعني وما يحدث في دول الجوار الفلسطيني يعني إلى أي حد أنه هذا الذي يحدث في سوريا يحدث في العراق يحدث في كثير من دول الجوار أثر على القضية الفلسطينية نفسها حالياً لصالح الطرف الإسرائيلي؟

إياد أمين مدني: لا شك أن كل ذلك يصب في مصلحة الطرف الإسرائيلي، ونحن نقول أنه حينما نتحدث عن مظاهر العنف الاقتتال لا بد أن نفهم سياقاتها السياسية والاقتصادية والثقافية والمجتمعية لكن لا بد أن نتنبه أيضاً لمن يخترقها ويستخدمها ويكونها، نحن حينما نجد جثة قتيل السؤال الذي نسأله بدايةً هو من المستفيد من لديه الحافز لارتكاب هذه الجريمة، هذا الاقتتال.

حاتم غندير: يعني القتل أنا قصدي، القتل هنا يعطي مبرر أيضاً للإسرائيليين للإمعان في القتل؟

إياد أمين مدني: هو يُضعف الساحة العربية ينهك الساحة العربية سوريا الممزقة العراق المجوف من داخله يعني هل هي لا تفيد أحداً في السياق الفلسطيني إلا إسرائيل، لكن منظمة التعاون الإسلامي أيضاً تتكون من 57 دولة فنحن هذا البعد وهذا العمق وهذا الامتداد للمنظمة لا بد أن نعبئه أيضاً فيما يخص القضية الفلسطينية ودعمها والعمل من أجلها.

حاتم غندير: نعم، بصفتكم يعني الآن الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي التي تضم كل الدول الإسلامية وهي كبيرة، هل من توجه جديد هل من رؤية جديدة في ظل كل هذه التوترات التي تعرفها المنطقة الإسلامية بشكل عام، التحديات هل لديكم أولويات في عهدتكم على الأقل؟

إياد أمين مدني: هناك بطبيعة الحال المنظمة لها أولويات ولها خطة إستراتيجية ولها يعني مجهود يخص كل منطقة أزمات، لكن المنظمة ليست فقط منظمة تضم دول فيها أزمات، هناك عمل اقتصادي يتم هناك عمل ثقافي يتم هناك عمل اجتماعي يتم بعد شهر ستكون هناك قمة إسلامية مخصصة للعلوم والتقنية، نحن نعتقد أن لا بد أن نفتح نوافذ للمستقبل لا بد أن نبث الثقة في شعوب دولنا الأعضاء تعرف شعوب الدول الأعضاء هي غالبيتها من الشباب هؤلاء الشباب لا بد أن يكون يعني يملؤهم التفاؤل في مستقبل مجتمعاتهم في مستقبل دولهم نعتقد أن العلم والتقنية والتعليم هي أدوات لمثل هذا، المنظمة تشرف وتدير خمس جامعات على امتداد العالم الإسلامي، هناك أكثر من مركز بحثي تضمها وتدعمها المنظمة هناك واحدة من أجهزة المنظمة البنك الإسلامي للتنمية تمتد أعماله لدعم الكثير من المشاريع البُنى الأساسية، نعمل الآن على تنشيط شبكات Micro finance القروض الصغرى حتى نصل إلى شرايين المجتمع الإنتاجية وللفئات المهمشة، هناك عمل دؤوب يتم فيما يخص حقوق المرأة وكيفية تمكين المرأة على مستوى الدول الأعضاء  أن تكون مشاركة.

حاتم غندير: طبعاً سيد إياد مدني الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي الملفات في المنطقة العربية في العالم الإسلامي كثيرة وربما بلا شك قد لا يكفي معها مثل هذا اللقاء ولكن شكراً لكم أن فتحتم لنا صدركم وفتحتم لنا الباب للنقاش في هذه الموضوعات التي نعتقد أنها تهم المشاهد العربي، شكراُ لكم أنتم على المتابعة نلقاكم في حلقات قادمة، إلى ذلكم الوقت إلى اللقاء.