قال المدير التنفيذي لمجموعة الأزمات الدولية جون ماري جيينو: الاتفاق النووي بين إيران والقوى الدولية الست قطع الطريق أمام قنبلة إيرانية.

وأضاف أن الاتفاق سيجتاز المعارك الشرسة في الكونغرس الأميركي والبرلمان الإيراني، مشيرا إلى أن جميع أعضاء مجلس الأمني الدائمين -ورغم ما بينهم من خلافات- يدعمونه، وكذلك الاتحاد الأوروبي ومعظم دول العالم.

جاء ذلك في حلقة من "لقاء اليوم" بُثت اليوم الجمعة 14/8/2015، وخصصت لبحث الأبعاد الجيوستراتيجية المحتملة للاتفاق النووي دوليا وإقليميا.

إقليميا لا يبدو جيينو متيقنا من كيفية حدوث تغيير مستقبلي في العلاقات، مركزا على أن الاتفاق لم يتطرق إلى هذا، وإنما كان هدفه الحد من انتشار السلاح النووي.

ومع ذلك لفت إلى أنه مع عمق الأزمة الراهنة بين الفرس والعرب، والشيعة والسنة، فإن الاتفاق إذا وُظف بشكل بنّاء ستتراجع النزاعات الدامية. وهنا أضاف جيينو: يمكن التفكير في انفتاح بين السعودية وإيران ويمكن لقطر أن تلعب دورا مهما في هذا الشأن.

دوليا، رأى المدير التنفيذي لمجموعة الأزمات الدولية أن إيران ستنفتح أكثر على العالم، بما يسمح بوتيرة أسرع للتطور فيها، على غرار كوبا التي خرجت الآن من عزلتها.

خلق المتاعب
ومع ما جرى تداوله إعلاميا من أموال ستجنيها إيران عقب رفع العقوبات عنها، ذكر أن المرء عليه أن يحتاط في القول إن الأموال ستستثمر في مزيد من خلق المتاعب بالمنطقة.

وبالأرقام قال جيينو: تحتاج إيران إلى 850 مليار دولار وأولويتها تنمية الاقتصاد الذي انهار بسبب العقوبات المفروضة.

أما إسرائيل التي رأت أن الاتفاق خطأ تاريخي، فقال إن الحكومة الإسرائيلية تعارض الاتفاق بقوة، لكن ثمة جدلا، حيث لا تمثل الحكومة كل الإسرائيليين، لافتا إلى أن البعد العاطفي للموقف الإسرائيلي سببه الشعور بالتهديد الإيراني بسبب تصريحات طهران تجاه إسرائيل.

وبشأن تبدل خارطة حلفاء أميركا في المنطقة، قال جيينو: ثمة فهم خاطئ بأن إيران ستصبح صديقة للولايات المتحدة، مضيفا أن إيران تريد أن تصبح عضوا في المجتمع الدولي، وهذا هو المطلوب، ولكن هذا لا يعني أنها ستكون الشريك المفضل لواشنطن.

ومضى يقول إن منطقة الشرق الأوسط ستبقى إستراتيجية، فامتلاك واشنطن النفط لا يعني أنها ستترك المنطقة التي توجد فيها إسرائيل وهي صديقة لأميركا، يضاف لذلك تجهيزات قناة السويس، وأسباب أخرى ستبقي المنطقة مركزا مهما لسياسات أميركا الخارجية.

اسم البرنامج: لقاء اليوم

عنوان الحلقة: جيينو: الاتفاق قطع الطريق أمام قنبلة إيرانية

مقدم الحلقة: محمد العلمي

ضيف الحلقة: جون ماري جيينو/المدير التنفيذي لمجموعة الأزمات الدولية

تاريخ الحلقة: 14/8/2015

المحاور:

-   صفحة جديدة في الشرق الأوسط

-   دوافع نتنياهو في رفض الاتفاق

-   قلق عميق في الخليج

محمد العلمي: مشاهدينا في كل مكان أهلاً وسهلاً بكم في حلقةٍ جديدة من برنامج لقاء اليوم، لفهمٍ أعمق وأكثر للأبعاد الجيوستراتيجية المحتملة للاتفاق الإيراني مع مفاوضيها الستة الكبار في العالم يسعدنا أن نستضيف في حلقة اليوم السيد جون ماري جيينو المدير التنفيذي للمجموعة  الدولية للأزمات، مرحباً بك وشكراً على انضمامك لنا، لو بدأت أولاً بقابلية هذا الاتفاق للحياة، هذا الاتفاق وُصف من طرف الرئيس باراك أوباما بالإنجاز التاريخي، من طرف رئيس الوزراء الإسرائيلي بالخطأ التاريخي، مدي قابلية هذا الاتفاق للحياة وللتنفيذ على مدى العشر سنوات القادمة؟

جون ماري جيينو: طبعاً لهذا الاتفاق معارضون أقوياء وليس في ذلك شك لكنه لديه أيضاً مؤيدون أقوياء، وحينما تُفكر في أن جميع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي وما بينهم من خلافات كما يوجد بين روسيا والولايات المتحدة والصين ومع ذلك وافقوا على الاتفاق ودعموه بقوة، الإتحاد الأوروبي كله مع الاتفاق كما تدعمه معظم دول العالم، أعتقد أن الاتفاق سيواجه معركةً حامية في الكونغرس كما في المجلس الإيراني لكن في نهاية المطاف أنا على يقين أنه سيجتاز تلك المعارك بنجاح.

محمد العلمي: سيد جون ماري، بين الإسرائيليين والجمهوريين في الكونغرس والسعوديين وآخرين هل ترى أي وجاهة للجدل أو النقاط المعارضة لهذا الاتفاق، هل تملك وجهة نظرهم أي وجاهة من وجهة نظرك؟

جون ماري جيينو: بكل صراحة أعتقد أن هناك ما يكفي من الأدلة لدعم هذا الاتفاق انطلاقا من سياسة الحد من انتشار الأسلحة، وإذا كان المرء يتوقع أن يُغير الاتفاق كل العلاقات الإقليمية فهذا أمرٌ غير مؤكد ولكن من وجهة نظر الحد من الانتشار فهذا الاتفاق يعتبر اتفاقا جيداً، قد يجادل المعارضون وماذا سيحدث بعد الاتفاق، لكن الجواب على ذلك ألا تريدون إشرافاً على البرنامج الإيراني في الوقت الراهن؟ أعتقد أن قوة الاتفاق تكمن في قطع جميع السُبل نحو القنبلة النووية أمام إيران.

محمد العلمي: ولكن لماذا لا يرى معارضو الاتفاق كل هذه الجوانب الإيجابية ومنها قطع الطريق على إيران للوصول إلى قنبلة نووية؟

جون ماري جيينو: أعتقد أن هناك دولاً تريد في الحقيقة تغيير النظام لكن الاتفاق لا يعالج مسألة تغيير النظام ولكن قضية الحد من انتشار الأسلحة النووية، وما يدعي الاتفاق تحقيقه من وجهة نظري قد حققه بالفعل لكن تغيير النظام مسألةً أخرى، من المؤكد أن الاتفاق يسمح لإيران بالانفتاح أكثر على المجتمع الدولي واستنادا إلى التجارب الدولية فإن الدول المنفتحة على محيطها تتطور بوتيرةٍ أسرع من الدول المعزولة، كوبا مثلاً كانت معزولة لسنوات طويلة وكأنها مجمدةٌ في الزمن والآن تلاحظ بداية تطور وأعتقد أن الأمر نفسه ممكن مع إيران، لكن مرةً أخرى هذا ليس هدف الاتفاق لكنه نتيجة بعيدة المدى.

صفحة جديدة في الشرق الأوسط

محمد العلمي: وبالفعل هناك من المتفائلين من يرى أن الاتفاق سيفتح صفحة جديدة في منطقة الشرق الأوسط، كيف ترى مساهمة هذا الاتفاق في خلق علاقات جديدة ربما قد تساعد أو تساهم في حل بعض الأزمات بما أن مركزكم هنا يُعنى بإنهاء الأزمات الدولية؟

جون ماري جيينو: أعتقد أنه يتعين على المرء أن يتحلى بالحيطة، أنا لست مع المتشائمين الذين يقولون إن رفع الحظر عن الأرصدة الإيرانية سوف يوفر لإيران ما يكفي من الأموال لخلق المزيد من المتاعب في المنطقة، ولكن حينما تلقي نظرةً على المبالغ وتقارنها بحاجات إيران من الاستثمارات ترى مدى الحاجة الكبرى لإيران، إن ما تحتاجه إيران من الاستثمارات يقدر بـ 850 مليار دولار ولهذا فإن أولويات إيران بعد رفع الحظر عن الأرصدة هو تنمية الاقتصاد بل أعتقد أن ذلك يُعد هدفاً إستراتيجياً لإيران التي عانت من انهيار اقتصادها بسبب العقوبات، هل هذا يعني أن إيران ستُغير جذرياً كل سياساتها في المنطقة؟ لست متأكداً من ذلك، أعتقد أنه في المرحلة القادمة علينا ألا ننظر للاتفاق على أنه نهاية المطاف بل على المنطقة أن تشهد حواراً بين السعودية وإيران بين الإمارات وإيران وأعتقد أن بإمكان قطر أن تلعب دوراً مهماً في هذا الاتجاه، هناك حاجة لدول الخليج للانفتاح على إيران، أُدرك أن هناك خلافات بين الفُرس والعرب وبين السُنة والشيعة، لن تشهد المنطقة ازدهارا إذا سُمح لتلك الانقسامات بأن تستمر، إنه أمرٌ خطير يتعين النظر إلى الاتفاق كفرصةً اقتصادية للمنطقة بمن فيهم مستثمرو الخليج ولكن الثقة منعدمة في الوقت الراهن مع الأسف لا توجد ثقة داخل إيران في شركائها العرب ولا توجد ثقة لدي الدول العربية في إيران، لهذا أعتقد أن نزاعات دامية كما في سوريا أو في اليمن قد تتراجع إذا وُظف الاتفاق النووي للانتقال نحو مرحلة من التعاون قابلة للتطور، لكن هذه قراراتٌ لم تُتخذ بعد وهي مسؤولية زعماء المنطقة حتى يصبح الاتفاق فاتحة عهدٍ من السلام وهو أمرٌ غير مضمون إذا ما سُمح للأمر الواقع بأن يستمر.

محمد العلمي: وعلى ذِكر عدم ثقة، المتشائمون يقولون إن الاتفاق سيُشعل مرحلة سباق تسلح جديدة في منطقة الشرق الأوسط لكن هناك من يعتقد أن حكومة الرئيس باراك أوباما هي التي تًشعل بالفعل هذا السباق بوعدها إسرائيل ربما ببعض الأسلحة لإرضائها ولتسريعها وتيرة بيع الأسلحة للسعودية ولغيرها من دول الخليج وهناك طبعاً المتشائمين يقولون أن إيران بالمليارات التي ستحصل عليها ستذهب رأساً إلى أسواق السلاح لاقتناء المزيد من السلاح، ألا تعتقد أن هذا الاتفاق سيُسهم في التسريع بوتيرة التسابق نحو التسلح أكثر ممن ما يراه المتشائمون؟

جون ماري جيينو: يوجد خطر ذلك لكن على الجانب الإيراني تتعين الإشارة إلى أن بعض العقوبات سوف تستمر لـ 5 سنوات بالنسبة للأسلحة التقليدية و 8 سنوات بالنسبة للصواريخ البالستية، إذ لا يعني أن إيران ستتوجه غداً لشراء ترسانة ضخمة من الأسلحة، العقوبات موجودة بل تُعد إنجازاً مثيراً للمفاوضين الذين نجحوا في الإبقاء على تلك العقوبات لأن إيران كانت مصرة على إلغائها وأعتقد أن خطر سباق التسلح يدفع للتفكير أكثر في الانفتاح والحوار والتوصل نحو تفاهمٍ حول سيطرة المنطقة على ذلك السباق، وأعتقد بصراحة وأنا ربما أهاجم مُصنِعي السلاح أن نزاعات المنطقة هي نزاعات غير متكافئة في معظم الأحيان، بإمكانك شراء عشرات الطائرات وكل أنواع الأسلحة المتطورة لكنها ليست تلك الأسلحة التي ستحسِم في تلك المعارك، كما أعتقد أن سباق التسلح هو مسألةٌ مكلفةٌ وخطيرة ولا تساعد على استتباب السلام في دول المنطقة.

دوافع نتنياهو في رفض الاتفاق

محمد العلمي: بالنسبة للمعارضة المستميتة لرئيس الوزراء الإسرائيلي، هناك من يعتقد أنه وظف موضوع إيران والخطر الوجودي المزعوم للقنبلة الإيرانية الغير موجودة أصلاً على إسرائيل لأسباب انتخابية داخلية داخل إسرائيل وأيضاً لتغييب النقاش حول نزاع آخر لا نتحدث عنه الآن هو موضوع الصراع العربي الإسرائيلي، أولاً هل تعتقد أن هذا صحيح وكيف ترى مستقبل ذلك الصراع الآن بعد أن غُيب أو حُيد موضوع إيران إلى حدٍ ما؟

جون ماري جيينو: أولاً تتعين الإشارة إلى أن مجموعة من كبار الساسة الإسرائيليين والرؤساء السابقين لأجهزة المخابرات الذين يجادلون بأن الاتفاق جيد لأمن إسرائيل إي أن موقف رئيس الوزراء نتنياهو لا يحظى بتأييد كل الإسرائيليين خاصة ممن يتمتعون بمصداقية في مجال الأمن القومي ولهذا يتعين الإقرار بأن هناك حالة جدل داخل إسرائيل.

محمد العلمي: القلق الآن مشترك بين كل أعضاء حكومته؟

جون ماري جيينو: صحيحٌ أن الحكومة تعارض بقوة لكنها لا تعكس كل وجهات النظر داخل إسرائيل، لكن هل الحكومة تُسوق فكرة إيران كعدو أول أو كمؤامرة لتغييب الحديث عن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي؟ علينا أن نشير إلى أن إيران أصدرت تصريحاتٍ غير مقبولة على الإطلاق فيما يتعلق بإسرائيل وإذا كنت إسرائيلياً حتماً ستشعر بالتهديد ولهذا أعتقد أن هناك بُعداً عاطفياً حقيقياً يُفسر الموقف الرسمي الإسرائيلي، لكن هل سيسمح الاتفاق بتقدمٍ على المسار الإسرائيلي الفلسطيني؟ مع الأسف لا يبدو الأمر وارداً في المستقبل القريب لأن الحكومة الإسرائيلية لا تبدو مستعدةً لإعادة فتح عملية السلام، وأعتقد أن الأمر الأهم في الوقت الراهن هو تجنب انفجارات جديدة لأنني أرى بؤرتي توترٍ خطيرتين، البؤرة الأولى في قطاع غزة لأن خنقها يُعد أمراً غير مقبولٍ من الناحية الإنسانية كما أنها خطيرةٌ من الناحية السياسية لأنها تعزز مواقف أكثر العناصر تطرفاً، أما النقطة الثانية فتتعلق بالأماكن المقدسة بسبب الارتباط العاطفي العميق لكلٍ من المسلمين واليهود ومن الأهمية بما كان العمل على استمرارية الوضع الراهن كما فعلت الأردن في السابق، ونحن هنا في مجموعة الأزمات عملنا حول الموضوع ونعتقد أنه من الأهمية بمكان أن يلعب الزعماء الدينيون دوراً حتى لا يتدهور الوضع الراهن وينزلق نحو العنف، لذا يتعين علينا أن نعمل من أجل تجنب ذلك، لكن حلا للصراع لا أراه قادماً في المستقبل القريب.

محمد العلمي: ولكن على الجانب العربي وأيضاً بعض الجمهوريين في الكونغرس يطرحون نفس الطرح هو أن إيران تتمتع بنفوذ ربما أكثر من حجمها الجيوسياسي في أربعة عواصم عربية بيروت دمشق بغداد وصنعاء، إلى أي حد تعتقد أن هذا الاتفاق سيغير إما من سلوك إيران أو للمساعدة في التخفيف من حدة إحدى بؤر التوتر هذه؟

جون ماري جيينو: بالفعل تتمتع إيران بنفوذٍ في العواصم الأربعة التي أشرت إليها وتحدثتَ عنها وهي تسعى بالفعل للحفاظ على ذلك النفوذ، أنا لا أقول إن ذلك مشروعا أم لا لكن إيران بكل تأكيد هي قوةٌ إقليمية، إن إيران تريد الخروج من العزلة الفارسية التي وجدت نفسها فيها والسؤال هل تستخدم ذلك النفوذ لأغراضٍ بناءةٍ أو هدامة؟ أعتقد وكما نرى في سوريا اليوم أن الحرب تؤثر وبشكلٍ عميق ومأساوي على الشعب السوري لكنها في الوقت نفسه تؤثر سلباً أيضاً على جميع القوى، إن تنظيم الدولة الإسلامية ليس صديقاً للنظام السوري وليس صديقاً للدول الغربية كما أنه أيضاً ليس صديقاً لإيران وكلما استمرت الحرب الأهلية في سوريا كلما تعزز موقف العناصر المتطرفة التي تتجاوز أجندتها الحدود السورية كما رأينا في السيطرة على أراضٍ في كلٍ من سوريا والعراق وهذا أمرٌ يتعين أن يُسبب قلقاً للإيرانيين، لقد كان موقف الإيرانيين حتى الآن من الأفضل أن نتعامل مع الشيطان الذي نعرفه أفضل من التعامل مع غيره ولهذا فالرئيس الأسد صديقنا وإذا تمت تنحيته غداً فقد تسود الفوضى العارمة أو أسوأ ربما، إن أخطر تنظيمٍ في البلاد هو تنظيم الدولة الإسلامية سيتمكن من تعزيز صفوفه وبالتالي فإن تحالف إيران مع النظام سيحول دون وقوع ذلك، المشكلة أنه من المحتمل أن ذلك بالتحديد هو ما يساعد التنظيم على حشد التأييد ضد نظام الرئيس الأسد لكن بعض الإيرانيين يدركون ذلك في حين لا يدركه آخرون، أعتقد أن الدول الغربية تتحمل جزءاً من المسؤولية أيضاً وبصراحة بعض الدول الإقليمية في هذا الإطار، أظن أنه عوض أن نصب المزيد من الزيت على النار علينا أن نبحث عن سبل التخفيف من الأزمة وألا نجعل من سيكون رئيس سوريا سؤالاً مركزياً، ولكن البحث بدلاً من ذلك عن آلياتٍ لجعل السُلطة موزعة أكثر والضمانات الأمنية ممنوحةٌ لجميع الفرقاء وبإمكان إيران أن تلعب دوراً مهماً لأنها بالفعل أكثر الدول نفوذاً في دمشق حالياً وسيكون الأمر اختبارا حول ما إذا كانت إيران تلعب الدور من أجل أن تتحسن الأمور أو أن تسوء أكثر، لكن الأمر ليس مسؤولية إيران وحدها وأعتقد أنه إذا سُئل مسؤول إيراني وأنا لا أريد الحديث نيابة عنه فقد يشير إلى دعم الدول العربية لمختلف الجماعات المعارضة للنظام لهذا يتعين بذل مجهودٍ متناسق للتقليل من حدة العنف لأنك حينما تلقي نظرةً على الوضع فإنك ترى تراجعاً مستمراً للنظام لكنه تراجع لا يعِد بنصر قريب لأي طرفٍ من الأطراف.

قلق عميق في الخليج

محمد العلمي: ذكرت التحالفات المتحركة والمختلفة بين ربما ليلةٍ وضحاها رأينا عداء أو اشتراك العداء لتنظيم الدولة الإسلامية بين الإيرانيين والأميركيين والغرب عموماً حينما تم الإعلان عن الاتفاق النووي في فيينا رأينا الرئيس الأميركي باراك أوباما والرئيس السوري بشار الأسد يرحبان بالاتفاق ورأينا على الجانب الآخر الإسرائيليين مع السعوديين يعارضونه، إلى أي حد ترى هذا الاتفاق مُسهماً في المستقبل القريب في إعادة ترطيب هذه التحالفات وربما بطريقةٍ لم نألفها من قبل؟

جون ماري جيينو: أعتقد أن هناك قلقاً عميقاً في الخليج من انقلاب وشيك في التحالفات وأن الولايات المتحدة الأميركية بعد أن كانت حليفاً قوياً لدول الخليج سوف تصبح صديقاً لإيران، أعتقد أن ذلك يعكس فهماً خاطئاً للشعور العام هنا داخل الولايات المتحدة الأميركية وبكل تأكيد فهماً خاطئاً للشعور العام داخل إيران، إن إيران تريد أن تصبح عضواً في المجتمع الدولي وأعادت التذكير أخيراً على أنها تواصل النظر للولايات المتحدة كعدوٍ لها وأعتقد أن الولايات المتحدة ترى أن علاقاتها بالسعودية وببقية دول الخليج العربية هي علاقة بعيدة المدى ولا تريد بكل تأكيدٍ أن تعرضها للخطر، تريد تطبيع العلاقات مع إيران لكن ما زالت هناك قضايا خلافية عميقة وأمام إيران فترةٌ طويلة للغاية حتى تصل لوضعية دول الخليج حالياً مع الولايات المتحدة ولهذا أعتقد أن الخوف من تغييرٍ مفاجئ في التحالفات مبالغٌ فيه للغاية، أعتقد أنه من الممكن الحديث عن إعادة توازنٍ أو رغبةٍ لإدخال إيران في نظام الإقليم ليس كمثيرٍ للشغب ولكن كعنصر بناء ولكن ذلك كما ناقشناه قد يحدث وقد لا يحدث لكن لا يعني جعل إيران الشريك المفضل.

محمد العلمي: سؤال أخير وشكراً جزيلاً مرةً أخرى على وقتك، بالنسبة للدور الأميركي يبدو أن هذا الاتفاق سيضمن بقاء الولايات المتحدة  في منطقة الخليج على الأقل السنوات العشر القادمة سواء نجح الاتفاق أو فشل، وهل هذا ربما يجعل من دعوة الرئيس باراك أوباما للانتقال إلى منطقة المحيط الهادي ربما نوع من الهذيان الإستراتيجي وكيف ترى مستقبل هذا الوجود في خضم هذه الحساسيات الآن مع سريان الدفء في العلاقة الأميركية الإيرانية؟

جون ماري جيينو: أعتقد أن منطقة الشرق الأوسط ستبقى منطقةً إستراتيجيةً حيويةً في العالم، كان هناك أيضاً حديثٌ أن امتلاك الولايات المتحدة للنفط سيقلل من اعتمادها على منطقة الشرق الأوسط وبالتالي لن تهتم بها وهذا طرحٌ خاطئ، أولاً لأن السوق النفطية سوق عالمية وما يحدث في الشرق الأوسط يؤثر على الاقتصاد العالمي ككل كما أن للولايات المتحدة مصالح تتجاوز بكثير قضايا البترول وقضايا الطاقة، أيضاً هي صديقٌ لإسرائيل وللعديد من دول الشرق الأوسط، المنطقة تشهد أيضاً إعادة تجهيز قناة السويس الممر الحيوي للتبادل التجاري في العالم لهذا توجد أسبابٌ عدة ستُبقي في اعتقادي على منطقة الشرق الأوسط مركزاً هاماً بالنسبة للسياسات الخارجية للولايات المتحدة الأميركية، أما فيما يتعلق بقضية الانتقال إلى آسيا فأعتقد أنه لا يعدو أن يكون شعاراً سياسياً لأن آسيا دخلت بالفعل في شراكةٍ قوية مع الشرق الأوسط ويذهب كثيرٌ من نفط المنطقة إلى الصين كما أن الصين مستثمرٌ كبيرٌ في الشرق الأوسط ومهتمةٌ بشكلٍ كبيرٍ بالمنطقة، إن الحديث عن التحول لن ينقلك من الشرق الأوسط وحينما تكون في الدوحة أو في دبي يمكن أن ترى الصلات الضخمة بما فيها الرحلات الجوية، لذا أعتقد أننا سنرى الولايات المتحدة مشاركة في المنطقة لكنها مدركةٌ لمحدودية قوتها بغض النظر كان هناك رئيسٌ ديمقراطي أو جمهوري يحكم في البيت الأبيض، أعتقد أن تجربة غزو العراق وأفغانستان جعلت نظرة الولايات المتحدة أكثر حذراً إزاء المغامرات العسكرية لأنك تعرف كيف تبدأ ولكنك تجهل دائماً كيف ستنتهي، لهذا يوجد إقرار متزايد بأن القوة العسكرية لا تستطيع فعل كل شيء لكن الحضور النشط سيبقى أمراً ضرورياً للغاية.

محمد العلمي: شكراً جزيلاً سيد جون ماري جيينو المدير التنفيذي للمجموعة الدولية للأزمات، وشكراً لكم مشاهدينا نلقاكم في حلقةٍ جديدة أخرى من برنامج لقاء اليوم وفي أمان الله.