تمحورت حلقة 3/7/2015 من برنامج "لقاء اليوم"، التي استضافت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا، حول مآل الوثائق الفلسطينية الداعمة للمطالب بمحاسبة إسرائيل على جرائمها.

بنسودا قالت في مستهل حديثها إنه بعد التصديق على نظام روما من قبل فلسطين، وبعد الإعلان الذي أطلقته فلسطين بموجب المادة 123، وقبول صلاحيات المحكمة الجنائية الدولية، فتح مكتبها يوم 16 يناير/كانون الثاني 2015 تقييما أوليا بشأن الوضع بفلسطين.

وأوضحت أن هذه الخطوة تعني بحثها عن أمور ومعايير معينة يجب أن تتحقق كي يتم التوصل إلى قرار بشأن إمكانية فتح تحقيق من عدمه في الوضع.

فرق عمل
وذكرت المدعية العامة أنها قدمت طلبا للطرفين الفلسطيني والإسرائيلي من أجل إرسال فرق تعمل على الأرض، مشددة على أهمية الحصول على المعلومات من جميع الأطراف.

وأضافت أنها دعت الفلسطينيين والإسرائيليين إلى توفير المعلومات اللازمة لمكتبها، بالإضافة إلى معلومات أخرى موثوقة بالإمكان دراستها وتكوين تحليل مستقل بناء على مضامينها.

وأشارت إلى أنه إذا لم تلق المحكمة تعاونا من السلطات الإسرائيلية ولم تتمكن من الحصول على المعلومات اللازمة، فلن يمنع ذلك استمرار التحقيق الأولي ومضي مكتبها قدما في العمل بشأن الوضع بفلسطين.

وقالت إن فلسطين موقعة على اتفاقية روما وبالتالي فهي عضو في المحكمة الجنائية الدولية، وعليه ليس هناك حاجة إلى إحالة القضية لمجلس الأمن الدولي على عكس ما جرى في قضية دارفور بالسودان.

وأكدت بنسودا أن التحقيقات الأولية لا إطار زمنيا لها، لافتة إلى أن كل شيء مرتبط بالمعلومات التي تحتاجها المحكمة لتتمكن من إنجاز تحليل مستقل.

مسؤولية الدول
وبينت أن مسألة تعاون أطراف القضية أو النقص في تعاونها مع المحكمة قد تلعب دورا في تسريع الأمور أو إبطائها.

وخلصت المدعية العامة إلى التأكيد أن المحكمة الجنائية الدولية هي مؤسسة قضائية تقوم بعمل قانوني وبتحقيقات وملاحقات قضائية، لكنها تعمل دوما في بيئة سياسية.

واستنادا إلى هذا المعطى الموضوعي، ترى فاتو بنسودا أن الدول الأعضاء التي وقعت أو صادقت على نظام روما الأساسي عليها الاستمرار في الالتزام بموجب معاهدة روما ونظامها.

وأضافت أن المحكمة أنشئت بطريقة تخول لها بذل كل أعمال التحقيق والإدعاء المصرح بها من قبل الموقعين، لافتة إلى أن مسؤولية القبض والاعتقال تقع على عاتق الدول الموقعة على المعاهدة.

وكانت المحكمة الجنائية الدولية أعلنت في الأول من أبريل/نيسان الماضي انضمام دولة فلسطين رسمياً إلى المحكمة التي يوجد مقرها في مدينة لاهاي بهولندا، مما يتيح لها قانونياً ملاحقة مسؤولين إسرائيليين بتهم ارتكاب جرائم حرب بحق الفلسطينيين.

اسم البرنامج: لقاء اليوم                                

عنوان الحلقة: بنسودا: ما زلنا بطور التقييم الأولي للوضع بفلسطين

مقدم الحلقة: رائد فقيه

ضيف الحلقة: فاتو بنسودا/ المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية

تاريخ الحلقة: 3/7/2015

المحاور:

-   فرق ميدانية لجمع المعلومات

-   وضع فلسطيني مختلف

-   مدارس الأونروا في غزة

رائد فقيه: مشاهدينا الكرام أحييكم في هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم والتي نستضيف فيها فاتو بنسودا المدعية العامة لمحكمة الجنايات الدولية، سيدة بنسودا شكراً على الانضمام إلينا، الحكومة الفلسطينية تقدمت بالوثائق التي تدعم مطالبها بمحاسبة إسرائيل على الجرائم التي قامت بها، أين وصلت الأمور الآن فيما خص هذه القضية؟

فاتو بنسودا: بعد التصديق على نظام روما من قبل فلسطين وبعد الإعلان الذي أطلقته فلسطين بموجب المادة 123 وقبول صلاحيات المحكمة الجنائية الدولية أي بالنسبة لجميع المعايير حتى أتمكن من فتح تحقيق أولي بموجب نظام روما فتم تحقيق جميع الصلاحيات اللازمة لعمل مكتبي، لذا في السادس عشر من يناير هذا العام فتحت تقييماً أولياً في الوضع في فلسطين وفتح تقييم مبدأي يعني بأنني أبحث عن أمور معينة معايير معينة يجب أن تتحقق من أجل التوصل إلى قرار حول ما إذا كان علي أن أفتح تحقيقاً من عدمه في الوضع وأريد أن أكون واضحة بأن فحصاً أولياً ليس تحقيقاً؛ ففي الفحص الأولي أحاول النظر فيما إذا تم ارتكاب جرائم وفي هذه الحالة جرائم ضد الإنسانية، جرائم حرب، إبادة، ومحاولة النظر ما إذا كان هناك إجراءات تم اتخاذها ونحاول أيضاً تقييم ما إذا كان الوضع خطيراً بما فيه الكفاية لئن تتدخل المحكمة الجنائية الدولية وأخيراً ما إذا كان من مصلحة العدالة أن يتم فتح تحقيقي في الوضع.

فرق ميدانية لجمع المعلومات

رائد فقيه: هل يعني هذا أنكِ ستقومين بإرسال فرق لجمع المعلومات ميدانياً في فلسطين وإسرائيل قريباً؟

فاتو بنسودا: كما تعلم دائماً في سياق التحليلات الأولية وكما في كل الحالات التي أتناولها دائماً ما أحرص على أن أكون قادرة على إرسال فرق إلى الميدان لجمع المعلومات لأنه وكما تعلمون التحليلات الأولية تقوم على جمع المعلومات وتحليلها لننظر ضمن أي معيار أو فئة تندرج وأنا أنوي وبالفعل طلبنا لنكون قادرين على إرسال فريق إلى الميدان لجمع المعلومات وعلى عكس ما أوردته بعض الوسائل الإعلامية فأنا لم أحدد موعداً لوصول الفرق بعد ولكن من المؤكد وكما في كل حالات التحليلات الأولية فأنا سأرسل فريقي للذهاب إلى الأرض لجمع المعلومات الأولية عن الوضع.

رائد فقيه: لماذا لم تحددِ مواعيد بعد؟

فاتو بنسودا: حسناً هي ليست مسألة ما إن كنت سأكون قادرة على تحديد موعد أم لا كما قلت نحن سنتوجه إلى الميدان تقدمنا بطلبات حول هذا لتسهيل الأمور اللوجستية، طلبنا إذناً للتوجه إلى الأرض وعليه الآن لا أزال لا أملك مواعيد محددة ولكن نحن نعمل مع شركائنا على الأرض لتحقيق إمكانية إرسال فريق.

رائد فقيه: ما كان الرد الإسرائيلي على هذا الطلب؟

فاتو بنسودا: نحن حتى الآن لم نتلق رداً من الإسرائيليين، نحن لا نزال ننتظر وهنا ربما يجب أن أوضح أننا لم نقدم الطلب منذ وقت بعيد ولذا فأنا لا أزال أنتظر رداً من قبلهم حتى نتمكن من التوجه إلى هناك.

رائد فقيه: عدد من المسؤولين الإسرائيليين قالوها وبوضوح لن نتعاون مع المحكمة، كيف ستتعاملين أنتِ مع هذا الواقع؟ وهل سيؤثر هذا على التحليلات الأولية برأيك؟

فاتو بنسودا: كما قلت في البداية قدمت طلباً للطرفين من أجل العمل على الأرض وآمل أن يسهل الطرفان طريق العمل على الأرض وقلت من البداية إن من المهم أن أحصل على المعلومات من جميع الأطراف وقد دعوت الفلسطينيين والإسرائيليين بتوفير المعلومات اللازمة لمكتبي، وبالطبع هذه ليست المعلومات الوحيدة التي سأحصل عليها لأنه سيكون هناك معلومات من مصادر مفتوحة، سيكون هناك معلومات أخرى موثوقة بإمكاني دراستها وتكوين تحليل مستقل بناءاً على تلك المعلومات لذا ما أحاول القيام به هو أن أكون شاملة لكل شيء في جمع المعلومات والتعامل مع الوضع بأكبر قدر من الاستقلالية والموضوعية وهذه هي أمنيتي وكيف أريد أن أمضي قدماً أي أن أحصل على جميع المعلومات اللازمة وتحليلها بشكل حذر ومستقل وموضوعي من أجل توصلي إلى قرار، وفي حين لم أتمكن من الحصول على المعلومات اللازمة وبناءاً على المعلومات الأخرى المتوفرة فهذا لن يوقف التحقيق الأولي ولن يوقف ذلك مكتبي من المضي قدماً في العمل حول الوضع في فلسطين، سأضطر للاعتماد على ما تمكنت من جمعه ودراسته بأكثر سبل استقلالية والمضي قُدماً في القضية، وأستذكر كل ما يتعلق بقضية السودان على سبيل المثال لم نتلق أي تعاون من قبل السلطات هناك، حاولنا إبلاغهم أنه ولمصلحتهم القصوى يجب أن يتعاونوا معنا هذا لم يحصل وهذا لم يمنع مكتبي من المضي قدماً وتجاوز مرحلة الدراسة الأولية لمرحلة تحقيق ولاحقاً إصدار مذكرات توقيف، عملنا سيتواصل، وهكذا أحب أن أوضح أن المعلومات يجب أن تتوافر لمكتبي من جميع الأطراف ولكن إذا لم تتوفر هذه المعلومات نحاول البحث عن المعلومات التي نستطيع استخدامها والعمل عليها بأفضل الطرق استقلالية ولكن لن يتوقف عملنا في كافة الأحوال.

رائد فقيه: سنتحدث عن السودان لاحقاً خصوصاً وأنكِ أعلنت الحد من أعمال التحقيقات الخاصة بهذا البلد، في حال أصر الإسرائيليون على عدم التعاون هل ستحيلين المسألة إلى مجلس الأمن؟

فاتو بنسودا: كما تعلم حالة السودان مختلفة عن حالة فلسطين، في السودان مثلاً.

وضع فلسطيني مختلف

رائد فقيه: سنتحدث عن السودان لاحقاً لنركز الآن على فلسطين.

فاتو بنسودا: نعم أردت أن أشرح الفرق لأقول إنه في حالة فلسطين أنا لا أحتاج لذهابي لمجلس الأمن، قضية السودان تمت إحالتها من جانب مجلس الأمن إلى المحكمة تحت الفصل السابع ولكن في حالة فلسطين فإن فلسطين موقعة على اتفاقية روما وبالتالي هي عضو في المحكمة وعليه فإنه وعند بروز قضايا التعاون مع عمل المحكمة من عدمه فأنا لا أحتاج للذهاب وإبلاغ مجلس الأمن، الوضع هنا عكس السودان تماماً فنحن نتعاون مع الفلسطينيين ونتعامل مع الوضع داخل فلسطين ولسنا بحاجة إلى إحالة القضية إلى مجلس الأمن، الوضع مختلف تماماً.

رائد فقيه: السؤال الكبير الآن هو كم من الوقت قد تستغرق مرحلة التحليلات الأولية؟

فاتو بنسودا: نعم التحليلات الأولية لا إطار زمني لها، فقط لأكون واضحة كل شيء يعتمد على الحقائق والظروف، الحقائق والظروف بمعنى المعلومات التي نحتاجها لنتمكن من إنجاز تحليل مستقل وبالطبع مسألة التعاون والنقص في التعاون قد تلعب دوراً في الظروف وعندها مكتبي سيرى أفضل السبل والطرق لنتمكن من المضي قدماً في جمع المعلومات، كما قلت سابقاً ليس من طرف واحد فقط ولكن من المصادر المفتوحة أيضاً وتلك الموثوق فيها فضلاً عن المصادر التي يمكننا استعمالها لإنجاز تحليلنا المستقل، وعليه فعلاً إذا كانت الظروف والحقائق تقدم نفسها بطريقة أستطيع من خلالها الوصول إلى خلاصات بصورة سريعة فهذا سيسرع الأمور ولكن إذا لم يتم هذا الأمر فهذا يعني أن تستغرق هذه المرحلة وقتاً أطول، لا يوجد إطار زمني لا يمكن لنا أن نحد من أنفسنا بالقول خلال هذه المدة ستنتهي التحليلات الأولية أو سأتمكن من الخروج بقرار حول هذه المسألة.

رائد فقيه: في حالة ليبيا استغرقت خمسة أيام فقط، أليس كذلك؟

فاتو بنسودا: حسناً ربما أكثر من خمسة أيام بقليل ولكن حالة ليبيا مختلفة فعلى الرغم من حالة انعدام الأمن حينها ولكن في المقام الأول كان هناك إجماع في مجلس الأمن الدولي على إحالة ملف ليبيا إلى المحكمة، ثانياً امتلكنا حينها القوة الدافعة كان حقاً من السهل جداً أن نقوم بجمع المعلومات وإجراء التحليلات بوقت قصير نسبياً، هذا ربما يشكل مثالاً على قولي بأن الوقائع والظروف تتحكم فعلاً بالوقت المطلوب لإنجاز التحليلات الأولية، في حالة ليبيا كان لدينا حقاً الزخم وكنا قادرين على الحصول على المعلومات، وكان سلفي قادراً على الإعلان عن فتح التحقيق بشكل سريع وفي وقت قريب فكانت الأمور أسهل كثيراً.

رائد فقيه: إذاً هل المطلوب حرب جديدة بين الفلسطينيين والإسرائيليين لتسريع الإجراءات؟

فاتو بنسودا: كما ترى جمع المعلومات حقيقة يرتبط بالاستقرار والأمان إذا كان فريقي غير قادر على زيارة الميدان أو إذا الأشخاص الذين نريد الحديث معهم أو هؤلاء الذين يريدون تزويدنا بمعلومات لا يملكون الاستقرار والأمن للقيام بهذا الأمر فهذا بطبيعة الحال سيؤخر عملنا وأنا آمل أن هذه لن تكون الحالة هنا وسوف نبذل كل جهد ممكن للنظر في جميع المعلومات التي نحن بحاجة إلى اتخاذ قرار بشأنها بطريقة مستقلة وأيضاً محايدة.

رائد فقيه: السيدة بنسودا في الحرب الأخيرة على قطاع غزة قتل نحو ألفين من الفلسطينيين وفي الجانب الآخر ستة فقط وعادة ما يتم في التصريحات السياسية المساواة بين الجانبين، من وجهة النظر القانونية كيف تتعاملون مع هذه الأرقام؟ وما هو معيار الجسامة بالنسبة للمحكمة الدولية؟

فاتو بنسودا: أولاً أريد تكرار حقيقة بأنني لم أبدأ التحقيق في الأمر، ما زلت في المرحلة الأولية التي تمكنني من الحديث عن الجرائم وما إذا كان هناك أشخاص يتحملون مسؤولية أكثر من غيرهم لذا لم أصل إلى تلك المرحلة بعد، أود أن أكون واضحة لذا ربما يجب أن أتحدث عن مبدأ الخطورة؛ أي خطورة الجرائم وخطورة الجرائم لا يعني عدد الأشخاص الذين قتلوا، الخطورة هنا تعني أننا ندرس طبيعة الجرائم ومدى الجرائم ومستواها وننظر إلى أثر هذه الجرائم على المنطقة، وفي ذلك البلد هذه جميعها تقديرات نقوم بها للقول إن الوضع أخطر من أو الوضع خطير بالشكل الكافي، ودعني أقول خطير بالشكل الكافي يستدعي تدخل المحكمة الجنائية الدولية، لذا هذه قضايا سننظر إليها وبناءاً على المعلومات التي نجمعها آمل بأن نتمكن من التوصل إلى تقييم دقيق لهذه القضايا وكما قلت لاحقاً لم يحن الوقت بعد للإعلان عن هذا كتحقيق نقوم فيه باستهداف حوادث معينة.

مدارس الأونروا في غزة

رائد فقيه: كان صادماً لكثير من المعنيين ألا يقوم الأمين العام للأمم المتحدة بالطلب من مجلس الأمن إحالة نتائج التحقيق الخاص باستهداف إسرائيل لمدارس الأونروا إلى محكمة الجنايات الدولية، هل ستتضمن التحليلات الأولية هذه القضية؟

فاتو بنسودا: حسناً الإعلان الذي قامت به فلسطين حدد اختصاص المحكمة بدءاً من الثالث عشر من حزيران من العام ٢٠١٤ ونحن ننظر في كل الحوادث التي تمت منذ هذا التاريخ نحن نبحث في الأحداث وفي موضوع الجرائم ومع كامل احترامي للأمين العام وأنا بالطبع لا يمكنني أن أتكلم نيابة عنه فهو لديه تفويض مستقل عن الذي أملكه كمدعية عامة لمحكمة الجنايات الدولية.

رائد فقيه: أشرت إلى هذه الحادثة للحديث عن كم الضغوط التي تعرض لها الأمين العام وفق ما قالت لنا بعض المصادر حتى لا يطلب إحالة قضية مدارس الأونروا إلى المحكمة الدولية، هل أنتِ مستعدة لضغوط مشابهة؟ وهل بدأتِ تتعرضين لأي ضغوط؟

فاتو بنسودا: كلا إطلاقاً، لا علي أو على مكتب الإدعاء، أنا أواصل القول بأنني سأعمل دائماً بصورة مستقلة ونزيهة، لم أتلقى أي ضغوطات للذهاب في هذا الاتجاه أو ذاك وكما قلت فأنا سأمضي قدماً بعملي باستقلالية ونزاهة.

رائد فقيه: في إحاطتك الأخيرة لمجلس الأمن حول السودان قلتِ بأنكِ قمتِ بالحد من التحقيق العملي لقضايا السودان، هل هذا يعني بأنكِ فقدت الأمل بتحقيق أي خرق على خط هذه القضية خصوصاً بعد الزيارة الأخيرة للرئيس السوداني إلى جنوب أفريقيا، كيف تنظرين إلى ذلك؟

فاتو بنسودا: حسناً بعيداً عن القول بالتخلي عن الوضع في دارفور إذا نظرت إلى إفادتي أمام مجلس الأمن وهي التي يجب أن أقوم بها بموجب القرار رقم 1593 مرتين كل عام والتي أوضحت وشرحت خلالها الأوضاع في السودان إضافة إلى الموقف الذي كنت قد اتخذته في وقت سابق حول التهدئة فيما خص القضية المفتوحة والخاصة بالسودان، أنا أعلم أن المنتقدين والمعارضين للمحكمة الجنائية الدولية لا زالوا يقولون إن مكتبي قام بالتخلي عن هذه القضية وأننا لم نقوم بأي تحقيقات إضافية وفي الواقع أن هذا الأمر ليس صحيحاً بل أبعد ما يكون عن الصحة، ففي بعض الأحيان وكوني مدعية عامة فإن المطالب من مكتبي مقارنة بالموارد المتوفرة لي تُحتم علي أن أتخذ قراراً يقضي بالتفريق بين الحالات التي أمضي فيها قدماً وتلك التي لا أقدم عليها، إضافة لمعرفتي أولويات الملفات التي تستدعي التحقيقات وتلك التي لا تستدعي وهذا هو ما حدث فعلاً بخصوص الوضع في السودان فعندما قدمت تقريري الأخير لمجلس الأمن وقمت بحثهم لاتخاذ المزيد من الإجراءات بخصوص السودان قلت لمجلس الأمن إنني لن أعطي الأولوية إن صح التعبير أو سأقوم بالحد منها وهذا ما كنت أود قوله، الحد من نشاطاتي حيال التحقيق في دارفور لأن لدي العديد من الملفات الأخرى التي تستدعي الاهتمام من قبل مكتبي، على سبيل المثال أولئك الذين قاموا بتسليم أنفسهم ويجب علي المشاركة في الجانب القضائي بخصوصهم، إذاً هذا هو الوضع أن أقوم بالحد من أنشطة تحقيقي في السودان ليتسنى لي النظر إلى هؤلاء وقضاياهم، ولكن مع الأسف هذه القضية دار حولها الكثير من الجدل إذ قيل إن مكتب المدعي العام قد تخلى عن السودان وغيرها وهذا غير صحيح، نحن لم نتخلَ عن السودان ولم نتخلى عن الضحايا وخاصة أولئك الذين عانوا من الوضع هناك ولنكون أكثر وضوحاً فقد أوضحت ذلك عندما قدمت إحاطتي لمجلس الأمن إذ إننا مستمرون في أنشطتنا ولكن بطريقة محدودة ومستمرون في أنشطتنا نحو السودان، أيضاً أود توضيح نقطة وهي أن الأوامر التي صدرت ضد السيد البشير والسيد هارون وغيرهم لا تزال صالحة ولا زلت أدعو لتنفيذها وإذا كنت تتذكر فعندما زار السيد البشير جنوب إفريقيا في قمة الإتحاد الإفريقي كانت المحاكم في جنوب أفريقيا قادرة على التعامل مع هذه المسألة قبل أن يقوم المجتمع المدني بالتعاطي مع القضية فالمحكمة أصدرت مذكرة لاعتقال الأولين السيد البشير ليتم إلقاء القبض عليه في نهاية المطاف، وهذا ما لم يتم تنفيذه لكنه يدل على أن الأوامر لا تزال صالحة وسيتم تنفيذها.

رائد فقيه: ولكن هذا يرينا بأنه وفي حال غياب الإرادة السياسية من قبل مجلس الأمن والدول الأعضاء فأنتِ مقيدة وبالتالي السياسة تلعب دوراً كبيراً في عملكِ.

فاتو بنسودا: الذي يجب أن يُفهم هنا هو أن المحكمة الجنائية الدولية هي مؤسسة قضائية ونحن نقوم بعملنا القانوني، نقوم بعمل التحقيقات والملاحقات القضائية ولكننا دوماً نعمل في بيئة سياسية وهذا لا يمكن تجنبه فهذه هي طبيعة عملنا، لكنني أعتقد أن دول الأعضاء التي قامت بالتوقيع أو المصادقة على نظام روما الأساسي ينبغي لها أن تستمر في الالتزام بموجب معاهدة ونظام روما فالمحكمة الجنائية الدولية أنشئت بطريقة تخولها بذل كل أعمال التحقيق والإدعاء المصرح بها من قبل الموقعين، لقد قلت ذلك يجب عليهم تنفيذ أوامر الاعتقال وتسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية وهذا ما تعهدت به جميع الدول التي وقعت بأن تلتزم بتنفيذ هذه القرارات ولذلك فأنه من الواضح أن المسؤولية هنا لا تقع على عاتق المحكمة الجنائية الدولية فمسؤولية القبض تقع على عاتق الدول الموقعة على المعاهدة وفي هذه الحالة بالذات تقع على عاتق جنوب أفريقيا التي يجب أن تكون قادرة على احترام الالتزامات الناشئة عن المعاهدات بموجب نظام روما الأساسي وتفعل ما يجب عليها القيام به.

رائد فقيه: المدعية العامة دعيني أسألك عن سوريا، نتابع كيف قُتل مئات الآلاف من الناس في ذاك البلد، ألا يمكنكِ أن تنظرِ بأي تحليلات أولية حول سوريا؟

فاتو بنسودا: لم نقم بإجراء أي تحليلات في سوريا لأن سوريا ليست دولة عضواً في اتفاقية روما وأريد أن يكون هذا الأمر واضحاً لأن هناك تساؤلات متكررة حول هذه النقطة، فالتساؤل هو لماذا لا نقوم بعمل تحقيقات في سوريا والجواب أن هذا الاختصاص يتداخل مع بعض الأمور؛ فاختصاص المحكمة الجنائية الدولية مكاني فعندما ترتكب جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية أو جرائم الإبادة الجماعية في إقليم دولة طرف فلدينا سلطة قضائية للنظر في تلك الجرائم لكن إذا كانت الدولة المعنية لا تسعى لذلك فلا يمكننا القيام به فنحن لا نستطيع أن نحل محلها، ثانياً فإن سلطتنا القضائية هي على مواطن دول الأطراف الذين قاموا بارتكاب هذه الجرائم ولا يهم ما إذا كانوا قد ارتكبوا الجرائم في دولة طرف أو لا فسلطتنا القضائية هي على مواطن دول الملتزمة بالمعاهدة.

رائد فقيه: دعيني أقاطعكِ هنا، بعض مقاتلي تنظيم الدولة بريطانيون وأردنيون وهاتان دولتان موقعتان على اتفاقية روما، هل باشرتِ بأي تحليلات أولية بناءاً على هذا حول نشاطات التنظيم؟

فاتو بنسودا: نعم أنا مسرورة لأنك طرحت هذا السؤال لأنني مؤمنة بضرورة توضيح الأمر، كما قلت لدينا صلاحية على المواطنين من الدول الموقعة على اتفاقية روما، فيما يتعلق بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا وكما قلت إن سوريا ليس دولة موقعة ولا العراق لذا ليس لدينا صلاحية حول تلك الأراضي للقيام بأي شيء متعلق بالجرائم المرتكبة هناك، لكنني تلقيت عدة اتصالات من الكثير من الأماكن بنفس الطلب قائلة لماذا لا تلاحقون أولئك المواطنين؟ لماذا لا تدخلون إلى سوريا وأصدرت بياناً مؤخراً لتوضيح موقفنا بالقول إنه حتى إذا لم يكن لدينا صلاحية على تلك الأراضي قد يكون لدينا صلاحية على مواطن دول الموقعة وكما قلت مسبقاً هناك عدة دول نعلم أن مواطنيها قد انضموا إلى صفوف تنظيم الدولة، ودرسنا الأمر وضمن سياساتنا فإننا نلاحق الأشخاص الأكثر مسؤولية عن هذه الجرائم واكتشفنا بأن القادة الحقيقيين وأولئك الذين يتولون مناصب في تنظيم الدولة هم بشكل أساسي من سوريا والعراق، وفيما يتعلق بسياساتنا عمن يتحمل المسؤولية أشرنا بأننا لم نستطع تحديد المواطنين من الدول الموقعة لذا ما قلته إن تدخل مكتبي محدود جداً فيما يتعلق بوضع تنظيم الدولة الإسلامية، لذا نحن نواصل مراقبة الوضع ونواصل محاولة الحصول على المعلومات والنظر إلى إمكانية تدخل المحكمة الجنائية الدولية فيما يتعلق بمواطن الدول الموقعة الذين انضموا مؤخراً إلى تنظيم الدولة.

رائد فقيه: السيدة فاتو بنسودا شكراً جزيلاً على هذه المشاركة، مشاهدينا الكرام في ختام هذه الحلقة نشكر لكم حسن المتابعة وإلى اللقاء.