شدد علي ولايتي مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية على أن الرئيس السوري بشار الأسد خط أحمر بالنسبة لطهران، في حين رأى أنه ليس من حق السعودية التدخل في اليمن، على اعتبار أنه عمقها الإستراتيجي، ودافع عن تدخل بلاده في الشأن العراقي، مبررا هذا التدخل بأنه جاء استجابة لطلب الحكومة "الشرعية" في العراق.

وبحسب تصريحاته التي جاءت في حلقة 30/7/2015 من برنامج "لقاء اليوم"، يقول ولايتي "ما دام الرئيس الأسد على رأس السلطة في سوريا فهو خط أحمر بالنسبة لإيران"، ولن يتبدل هذا الواقع إلا إذا جاء يوم يقرر فيه الشعب السوري تغيير حكومته أو رئيسه دون أي تدخل خارجي.

وتابع القول "إذا كان التوجه في سوريا نحو الحل السياسي فإنه يتوجب على كل من يقدم دعما عسكريا لأي من أطراف الأزمة وقف ذلك بالكامل".

وقال إن طهران تؤيد وتقبل الحل السياسي في سوريا، شرط أن يضع الجميع أسلحتهم على الأرض ويتم وقف القتال، ويخرج كل الأجانب من سوريا، بما فيهم مقاتلو إيران وحزب الله اللبناني، وتتبقى فقط الحكومة السورية والشعب السوري، وبعد ذلك يجلس جميع السوريين برعاية الأمم المتحدة إلى طاولة حوار لتحديد الخطوة التالية.

اليمن
وفي ما يتعلق بالقضية اليمنية شدد ولايتي على ضرورة توقف كل التدخلات الخارجية في اليمن من أجل التهيئة لإجراء انتخابات تحت سقف دولي وبرعاية الأمم المتحدة، مضيفا أن ما سيختاره اليمنيون سيكون هو الواقع الجديد.

ورأى أنه لا يحق لأي دولة أن تقول عن دولة أخرى إنها تشكل عمقا إستراتيجيا لها -في إشارة إلى المملكة العربية السعودية- مؤكدا أن اليمن لا يشكل عمقا للسعودية، وأنه دولة مستقلة لها سيادتها وعمقها التاريخي والحضاري.

وفي هذا السياق، رفض تشبيه الموقف السعودي من الأزمة في اليمن بالتدخل الإيراني في الشأن العراقي، موضحا أن طهران تحركت باتجاه العراق بناء على طلب من الحكومة العراقية المنتخبة، وليس من منطلق أن العراق يشكل العمق الإستراتيجي لإيران، على حد قوله.

وردا على مداخلة للزميل عبد القادر فايز مراسل الجزيرة في طهران، بأن السعودية تدخلت أيضا باليمن بناء على طلب الرئيس اليمني الشرعي عبد ربه منصور هادي، قال ولايتي "لو كان هادي الرئيس الشرعي لليمن فعليه أن يعود لليمن، وما كان عليه أن يهرب إلى الرياض"، على حد قوله.

وانتقد المسؤول الإيراني ما قال إنه قصف يومي تقوم به طائرات سعودية على عدة مناطق يمنية، ومضى يقول "منذ أربعة أشهر يتعرض اليمن لقصف سعودي، الأمر الذي يتعارض مع ما يريده الشعب اليمني"، نافيا في الوقت ذاته وجود أي جندي أو طائرة إيرانية في اليمن.

حركات المقاومة
وفي ما يتعلق بما يشاع حول وجود توتر في علاقة طهران مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) نفى ذلك مطلقا، وتحدث عن صداقة شخصية تربطه مع مدير المكتب السياسي لحماس خالد مشعل.

وشدد على أن بلاده تنظر إلى حماس بوصفها حركة مقاومة أصيلة وأقدر حركات المقاومة الفلسطينية، حيث استطاعت أن تحمي وتصون قطاع غزة ضد الهجمات الإسرائيلية.

كما أكد أن زيارة مشعل الأخيرة للرياض لن تؤثر على علاقتها بطهران، وقال "نحن أصدقاء لحماس وصداقتنا لا تسمح لنا بالتدخل في شؤونها الداخلية، ويمكن لقادتها ومسؤوليها أن يذهبوا إلى السعودية وغيرها".

ووصف ولايتي علاقة إيران وحركة الجهاد الإسلامي بالطيبة، واصفا قيادات الحركة بأنهم أصدقاء مقربون، وأنه شخصيا يحرص على لقائهم والتشاور معهم كلما حانت الفرصة.

وفي سياق متصل، ذكر أن حزب الله اللبناني يشكل مفخرة لإيران بدفاعه عن وجوده ووجود المسلمين والعرب واللبنانيين، مشيرا إلى أن الحزب هو أول من ألحق هزيمة حقيقية بإسرائيل.

الاتفاق النووي
وخصص جزءا مهما من الحوار للحديث عن الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران مع الدول الكبرى بعد سنوات من التفاوض، حيث أوضح مستشار المرشد الإيراني أنه لا يمكن أن يكون هناك اتفاق يلبي طموحات طرف واحد بنسبة 100%، خاصة أن كل طرف يسعى إلى ضمان الحد الأقصى من مصالحه والحد الأدنى من تنازلاته.

وقال "من هنا لا يمكن الحديث عن أن الاتفاق النووي الأخير هو اتفاق نموذجي، كما لا يمكن القول إنه اتفاق غير جيد".

وذكر ولايتي أنه يتوجب على البرلمان الإيراني أو مراكز اتخاذ القرار النهائي في إيران أو في أميركا أو في الدول التي شاركت في المفاوضات الاختيار بين القبول بهذا الاتفاق أو رفضه.

ورأى أن الحديث عن وضع شروط جديدة لا معنى لها، لأن ذلك يعني عودة الجميع للحوار من جديد والتباحث بشأن الشروط الجديدة.

وبين أنه بعيدا عن استنتاجات دول "5+1" وتفسيراتها لما جاء في الاتفاق، فإن دخول أي أجنبي -بمن في ذلك مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأي مفتشين آخرين للمواقع العسكرية الحساسة للجمهورية الإسلامية- ممنوع مهما بلغ الأمر، حسب تعبيره.

وقال "نحن ملتزمون باتفاق فيينا، وبالنسبة لنا ليس بالضرورة أن نقبل بكل ما يقره مجلس الأمن الدولي"، مشيرا إلى أن إيران لن تخضع لأي قرار دولي يتعارض مع مصالحها الإستراتيجية وسيادتها.

وأكد علي ولايتي أن إسرائيل لن تجرؤ على مهاجمة إيران، لافتا إلى أنه في اللحظة التي تبادر فيها للقيام بمثل هذا الأمر، فإن مدنا إسرائيلية مهمة ستسوى بالأرض، حسب وصفه.

اسم البرنامج: لقاء اليوم

عنوان الحلقة: ولايتي: الأسد خط أحمر لإيران

مقدم الحلقة: عبد القادر فايز

ضيف الحلقة: علي ولايتي/مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية

تاريخ الحلقة: 30/7/2015

المحاور:

-   حقيقة الاتفاق الإيراني الأميركي بشأن الملف النووي

-   علاقة طهران وواشنطن بعد انجاز الاتفاق

-   الأسد خط أحمر

-   موقف إيران من القضية اليمنية

-   مصير علاقة حماس وإيران

-   السياسة الإيرانية مع الدول العربية

عبد القادر فايز: مشاهدينا الكرام أهلا وسهلا بكم إلى هذا اللقاء الخاص مع الدكتور علي ولايتي مستشار المرشد الإيراني الأعلى للشؤون الدولية للاستماع حقيقة إلى المواقف الإيرانية من القضايا الدولية والقضايا الإقليمية في هذه المرحلة الحساسة، دكتور أبدأ معك حقيقة من الشغل الشاغل في هذه المنطقة وهو الاتفاق النووي الأخير بين إيران ودول خمسة زائد واحد حقيقة لا طالما سمعنا من المسؤولين الإيرانيين بأن إيران لم تقبل سوى باتفاق جيد الآن الاتفاق حصل، هل هذا الاتفاق حقيقة جيد أم أنه اتفاق بين بين كان أفضل المتاح وليس جيدا بالكامل لكنه حقق بشكل أو بآخر ما تريده إيران بالحدود الدنيا.

حقيقة الاتفاق الإيراني الأميركي بشأن الملف النووي

علي ولايتي: عندما نتحدث عن اتفاق ما فمن البديهي أن نتحدث عن طرفين وكل طرف منهما لديه مواقفه ومصالحه وطريقته في الحوار للوصول إلى اتفاق مشترك، ولتحقيق ذلك لا بد لكل طرف من إدراك مطالب الطرف الآخر لهذا لا يمكن أن يكون هناك اتفاق يلبي طموحات طرف واحد بنسبة 100% خاصة وأن كل طرف يسعى لضمان الحد الأكبر من مصالحه وضمان الحد الأدنى من تنازلاته، من هنا لا يمكن القول إن الاتفاق الأخير هو اتفاق نموذجي كذلك لا يمكن القول أنه اتفاق غير جيد في العموم ونسبيا الاتفاق النووي الأخير ليس سيئا بالمرة.

عبد القادر فايز: طيب دكتور الآن نحن نسمع بأن الكونغرس في أميركا معني بالتصويت على بنود هذا الاتفاق هل بات الاتفاق بالنسبة لإيران والقيادة الإيرانية أمرا واقعا أم أنها لا بد أن تنتظر ما يقوله مجلس الأمن القومي هنا في إيران وربما البرلمان أم أن الاتفاق من وجهة نظر إيران بات أمر واقع وحصل على تقريبا القبول الكامل أم أنه مشروط بموافقة مجلس الأمن القومي بالدرجة الأولى هنا في إيران؟

علي ولايتي: يتوجب على البرلمان الإيراني أو مراكز اتخاذ القرار النهائي في إيران أو في أميركا أو في الدول التي شاركت في المفاوضات الاختيار بين القبول بهذا الاتفاق أو رفضه، فالحديث عن وضع شروط جديدة لا معنى له لأنه إذا ما أراد أحد أن يضع شروطا لم يتم التباحث بشأنها في المحادثات الأخيرة فهذا يعني عودة الجميع للحوار من جديد والتباحث بشأن هذه الشروط الجديدة وهذا يفتح الباب أمام عملية لن تنتهي، لهذا فالكونغرس الأميركي أو مراكز القرار في إيران مثل مجلس الأمن القومي إما أن تقبل بالاتفاق أو ترفضه وأي كلام عن شروط هو كلام لا معنى له.

عبد القادر فايز: ألا تعتقد دكتور بأن هذا الاتفاق يوجد بداخله بنود أشبه بالمفخخات بنود غير واضحة غير دقيقة يعني أعطيك مثال: عندما نتحدث عن المواقع الحساسة في إيران ألا تعتقد بأنه كلمة حساسة هنا تحتاج إلى تعريف، عندما نتحدث عن العقوبات بين قرار رفع العقوبات من جهة وتطبيق العقوبات على الأرض نتحدث عن 4 أشهر إلى 6 أشهر، الكلام عن المنظومة الصاروخية البالستية الإيرانية هذه بنود ألا تعتقد بأنها تشبه المفخخات داخل هذا الاتفاق وممكن أن تفجر هذا الاتفاق بلحظة ما أو تعطله أم أن هذه البنود موجودة ومتفق عليها ولكنها هكذا جاءت في الاتفاق.

علي ولايتي: بداية أؤكد لك أن قضية الصواريخ والقدرات الدفاعية لإيران ألم تكن جزءا من المحادثات أصلا فإيران لم ولن تتفاوض تحت أي ضغوط مع الآخرين سواء أميركا أو أوروبا أو أي دولة أخرى حول ماهية ونوعية الصواريخ التي يتوجب عليها تصنيعها أو امتلاكها أو ما الذي تحتاجه من التجهيزات العسكرية الدفاعية هذا غير وارد، نحن في إيران من نقرر وبشكل مستقل احتياجاتنا من المعدات العسكرية للدفاع عن أراضينا ونظام الجمهورية الإسلامية وعن الشعب الإيراني ومصالح البلاد لهذا لن نتوانى عن توفير تلك الأسلحة باستثناء السلاح النووي أو أسلحة الدمار الشامل مثل أسلحة الكيماوية المحرمة دوليا من هنا فإن موضوع الصواريخ ليس جزءا من الاتفاق النووي مع دول خمسة زائد واحد وأي كلام آخر بهذا الخصوص هو كلام بلا أساس.

عبد القادر فايز: ماذا بشأن تفتيش المواقع العسكرية دكتور ولايتي يعني سمعنا يوكيا أمانو رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية الرئيس باراك أوباما الدول الغربية تقول بأن الدخول إلى المواقع العسكرية الإيرانية إذا ما اقتضى الأمر ذلك هو موجود في الاتفاق تحت بند الأبعاد المحتملة ربما للبرنامج النووي الإيراني بالمعنى العسكري، أريد موقف رسمي حقيقة الآن من الدكتور ولايتي بشأن الدخول إلى المواقع العسكرية الإيرانية والتفتيش وفق الاتفاق الأخير الذي تم في فيينا.

علي ولايتي: بعيدا عن استنتاجات وتفسيرات دول الخمسة زائد واحد لما جاء في الاتفاق النووي فإن دخولهم للمواقع العسكرية ممنوع بالمطلق دخول أي أجنبي بما في ذلك مفتش الوكالة الدولية وأي مفتشين آخرين للمواقع العسكرية الحساسة للجمهورية الإسلامية ممنوع مهما بلغ الأمر.

عبد القادر فايز: كلام نهائي..

علي ولايتي: نهائي..

عبد القادر فايز: دكتور القرار الأخير لمجلس الأمن الدولي فيما يخص البرنامج النووي الإيراني إذا ما نظرت إلى البنود في هذا القرار وإذا ما نظرت إلى الاتفاقية التي وقعت في فيينا يوجد اختلاف بينما ما جاء في قرار مجلس الأمن الدولي وما جاء في اتفاق فيينا بين إيران ودول خمسة زائد واحد بشأن العقوبات وربما الدخول إلى بعض المواقع مثل بارتشين أو غيره هو حتى المنظومة الصاروخية، بالنسبة لإيران ما هو الأساس في التعامل في المستقبل اتفاق فيينا أم قرار مجلس الأمن الدولي؟

علي ولايتي: كلمة الفصل لاتفاق فيينا نحن ملتزمون باتفاق فيينا.

عبد القادر فايز: كيف ترى قرار مجلس الأمن الأخير؟

علي ولايتي: بالنسبة لنا ليس بالضرورة أن نقبل بكل ما يقره مجلس الأمن الدولي أعطيك مثالا يهمنا ويهمكم بكل تأكيد فمن الممكن أن يقر مجلس الأمن الدولي قرارات لصالح إسرائيل ونحن لا نقبل بها ولا نعترف بها وهذا ما ستفعله الدول العربية والدول الإسلامية لن تعترف بالقرار، ليست قليلة تلك القرارات التي أقرها مجلس الأمن الدولي وجاءت تتعارض مع مصالح بعض الدول التي لم تعترف بالقرارات، الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن تخضع لأي قرار دولي يتعارض مع مصالحنا الإستراتيجية ويتعارض مع سيادتنا لكن فيما يخص ويتعلق باتفاق فيينا فإذا ما تم تأييده من الجهات القانونية داخل إيران فإن إيران سوف تلتزم به بالكامل.

عبد القادر فايز: دكتور على سيرة إسرائيل، ماذا لو فكرت إسرائيل في هذه المرحلة أن تتعرض عسكريا أو تستهدف عسكريا إيران على قاعدة أنها ربما تريد أن تتعامل مع هذا الاتفاق الذي واضح بأن إسرائيل لا تريد هذا الاتفاق خلط الأوراق والقضاء على الاتفاق بضربة واحدة.

علي ولايتي: إسرائيل لا تجرأ على مهاجمة إيران وفي اللحظة التي تبادر فيها للقيام بمثل هذا الأمر فإن مدنا إسرائيلية مهمة ستسوى بالأرض.

علاقة طهران وواشنطن بعد انجاز الاتفاق

عبد القادر فايز: طيب دكتور في العلاقة الثنائية بين إيران والولايات المتحدة الأميركية الاتفاق الذي حصل في فيينا كيف يمكن أن يصرف في هذه العلاقة بين طهران وواشنطن يعني نحن سمعنا كلام للشيخ هاشم رافسنجاني يقول ربما من غير المستبعد في السنوات القادمة أن نرى سفارة أميركية طهران إذا ما جرت بشكل طبيعي، لكن المرشد الأعلى لإيران السيد خامنئي في خطبة عيد الفطر كان واضحا وصريحا عندما قال بأن السياسات الإيرانية مع السياسات الأميركية في المنطقة متصادمة وبشكل كبير وبأن إيران حتى هذه اللحظة تعادي ما أسماه الغطرسة الأميركية أو الاستكبار الأميركي كيف نفهم هذه التصريحات التي تخرج من داخل إيران في العلاقة بين طهران وواشنطن بعد الاتفاق النووي؟

علي ولايتي: في إيران هناك حرية للآراء أي شخص مهما كانت منزلته سواء مسؤول رسمي أو غير رسمي يستطيع أن يعبر عن رأيه لكن إذا ما كان مسؤولا رسميا فيتوجب عليه أن يلتزم بسياسات البلاد العامة والمبدئية التي تصك من قبل المؤسسات القانونية وعلى رأسها المرشد الأعلى آية الله السيد خامنئي، فأي قرار خاصة في مثل هذه القضايا الإستراتيجية يعود للمرشد الأعلى والدستور يؤكد أن المرشد هو المسؤول عن هكذا قرارات مصيرية داخليا وخارجيا لهذا أي قرار يتخذه المرشد سيكون هو القرار الأساس الذي يتوجب إتباعه وما قاله المرشد في خطبة عيد الفطر هو الموقف الرسمي والواضح لإيران.

عبد القادر فايز: دكتور لطالما تحدثت أميركا أو حتى إيران والقيادة الإيرانية على أن الاتفاق النووي حل مشكلة البرنامج النووي الإيراني ربما يفتح الباب أمام محادثات أخرى تشمل قضايا إقليمية وملفات في المنطقة، حقيقة كيف يمكن أن نقرأ هذه الملفات نحن نسمع من إيران تركيز على أن الملف الأول الذي يمكن أن تتعاون به هو ملف الحرب على الإرهاب وتنظيم الدولة الإسلامية في المنطقة ما يسمى بداعش، هل هذه هي الأولوية بالنسبة لإيران والولايات المتحدة الأميركية أم أن ملفات المنطقة الأخرى كذلك موجودة ربما تكون على الطاولة؟

علي ولايتي: فيما يخص دول المنطقة فإن حكومات تلك الدول هي من تقرر ما الذي تريده وهذا يشمل سوريا والعراق ولبنان وأي دولة عربية أو إسلامية أو غير إسلامية فالحكومة والشعب في أي بلد هما صاحب الرأي والقرار لكن إذا ما قررت حكومة ما أو شعب ما أن تطلب المساعدة منا فنحن سنفعل ذلك وسنقدم المساعدات لكن الأساس أنه لا يحق لأي دولة سواء إيران أو غير إيران أو أميركا أو السعودية أو أي دولة أوروبية أن تتدخل في شؤون دول أخرى وذلك بدون طلب واضح من الحكومات الشرعية في تلك الدول وكمثال أنظر إلى تدخلات السعودية في اليمن فمنذ 4 أشهر هناك قصف ودمار لليمن واليمنيين وهذا يتعارض مع ما يريده الشعب اليمني.

عبد القادر فايز: ماذا بشأن الإرهاب نحن نرى بأن هذا تهديد لإيران؟

علي ولايتي: نعم فيما يخص تنظيم داعش فنحن نلتقي مع دول المنطقة على مصالح مشتركة لأنه إذا ما تركت الحرية لداعش ليفعل ما يشاء فاليوم سيكون في العراق وغدا ربما في قطر وبعد غد في الإمارات لهذا من المستغرب ألا تقف الدول العربية في المنطقة جارة للعراق وسوريا لمواجهة داعش، فهذه المجموعة لن تستثني أحدا فالأخبار تؤكد أنه مستهدف العاصمة السعودية الرياض رغم أن بعض الدعم المالي لداعش يصل من جهات في السعودية لا بد للجميع أن يعرف أن أي دولة في المنطقة تقدم الدعم لداعش مثل تركيا أو السعودية أو الإمارات ستكون يوما مضطرة لمواجهة إرهاب هذا المارد الذي أطلق من قمقمه وهذا ليس سرا بأن الجميع يشعر بخطر داعش فالرئيس التركي أردوغان حين زارنا في طهران وخلال لقائه بالمرشد الأعلى أكد بشكل واضح لا لبس فيه بأن تركيا لا تعتبر هذه الجماعة جزءا من الإسلام أو من المسلمين.

عبد القادر فايز: هناك إجماع من دول المنطقة ربما وإيران وحتى الغرب وأميركا على أن هذا خطر على المنطقة لكن من يحارب في بعض الدول خذ مثلا سوريا أو حتى العراق أو اليمن هي جماعات أخرى وميليشيات أخرى البعض يقول بأنها ترتكب نفس الفظاعات، البعض يتهم إيران بأنها تقدم لهذه المجموعات الدعم وهذه الجماعات ترتكب جرائم وتنتهك حقوق الإنسان وهذا موجود في منظمة العفو الدولية بالمناسبة يعني.

علي ولايتي: حسنا أولا كلام هذه المنظمات التي تعتبر نفسها دولية لا يشكل مرجعا فهذه المنظمات تلعب دور القاضي والمدعي والسلطة التنفيذية مع أنها في الأصل صنيعة أميركية وغربية، صحيح أنها أحيانا تصدر تقارير خجولة عن الأوضاع في أميركا وعن الغرب لكن ذلك لا يعني أنها لا تتبع السياسات الأميركية لهذا بالنسبة لنا هذه المنظمات ليست مرجعية قانونية وليس قاضيا مناسبا هذا أولا، ثانيا الجرائم هي جرائم والانتهاكات هي انتهاكات بغض النظر عمن يرتكبها فهو مدان دون شك.

عبد القادر فايز: يعني إيران تدين الجميع؟

علي ولايتي: أي شخص أو جماعة ترتكب ما يخالف المعايير الإنسانية والأخلاق البشرية والنصوص الدينية بحق الناس أو بحق شعب أو شخص فإن إيران تدين وتقف ضده وتعارضه وهذا ينطبق على الجميع سواء داعش أو غيرها، أميركا تتهمنا بأننا ندعم الإرهاب والإرهابيين في المنطقة ونحن نسألهم من هم هؤلاء الإرهابيون إجاباتهم تنحصر فقط بحزب الله دون غيره فهل حزب الله لبنان حزب إرهابي حزب الله يشكل مفخرة لنا فهو يدافع عن وجوده وعن وجود مسلمين وعن وجود العرب واللبنانيين، وحزب الله هو أول من ألحق هزيمة حقيقية بإسرائيل نحن نفتخر بأننا ندعم حزب الله بينما أميركا تفهم هذا الدعم على أنه دعم للإرهاب بداية لا بد من الجلوس ومن تعريف الإرهاب ومن هو الإرهابي باعتقادنا من يدافع عن بلده ليس إرهابيا.

عبد القادر فايز: طيب دكتور جئت على كلام فيما يخص الملف السوري يعني في آخر اتصال بين الدكتور روحاني رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية ورئيس الوزراء في بريطانيا ديفد كاميرون قال ديفد كاميرون للدكتور روحاني صراحة بأنه حان الوقت كي تغير إيران من سياستها في بعض الملفات وتحديدا الملف السوري هناك مطالبات من الدول الغربية بعد توقيع الاتفاق النووي لإيران بتغيير بوصلة سياستها في المنطقة أعطيك مثالا يعني نحن نعيش في طهران منذ فترة لا بأس بها شاهدنا والإيرانيون لا يخفون ذلك حقيقة دكتور شاهدنا بعض التشييع لجنازات في شوارع طهران لجنرالات من الحرس الثوري الإيراني وبعض المتطوعين الذين ذهبوا للقتال في سوريا، ألا تعتقد بأنه الآن الحديث عن الحل السياسي في سوريا والذي طالما تتحدث فيه إيران يتناقض مع هذا الموضوع يعني إيران منخرطة حقيقة في القتال داخل سوريا ولا تخفي ذلك وهذا شيء علني موقف علني لإيران ألا تعتقد بأنه التواجد على الأرض عسكريا يتناقض مع فكرة دعم الحل السياسي كيف يمكن أن نفهم هذا التناقض؟

علي ولايتي: بداية أقول لك أن بريطانيا لديها تاريخ أسود فيما يخص المنطقة وشعوبها وهذا لا يؤهل أي مسؤول بريطاني ليأتي ويقول لنا ماذا يتوجب علينا أن نفعل أو لا نفعل، وفي أي وقت يؤكد البريطانيون على عمل شيء ما فيتوجب علينا أن نفعل عكسه هذه قناعتنا، إذا ما كان التوجه في سوريا نحو الحل السياسي فإنه يتوجب على كل من يقدم دعما عسكريا لأي من أطراف الأزمة في سوريا وقف ذلك بالكامل، فتركيا تقدم دعم للإرهابيين وأميركا تعترف علنا بأنها أنشأت معسكرات تدريبية لبعض المجموعات الإرهابية التي تسميها معتدلة، فهل يمكن تقسيم الإرهاب بين معتدل ومتطرف؟ الإرهاب هو الإرهاب، في سوريا حكومة وحتى الآن تعتبر هذه الحكومة شرعية وقانونية وأكبر دليل على ذلك أنها عضو في الأمم المتحدة وممثلة هناك فإذا ما طلبت دولة عضو في الأمم المتحدة المساعدة من دولة أخرى فهذا يعتبر طلبا قانونيا ونحن على أساس طلب الحكومة الشرعية في سوريا ذهبنا إلى هناك، لكن ماذا بشأن أولئك الذين جاءوا من كوريا ومن سويسرا ومن ألمانيا ومن فرنسا وبريطانيا جاءوا إلى تركيا حصلوا على السلاح والمال وذهبوا إلى سوريا للانخراط في الحرب ضد نظام الرئيس الأسد بعد كل ذلك يأتي رئيس وزراء بريطانيا ويقول لنا تعالوا إلى الحل السياسي، لقد أكدت بشكل واضح لنائب وزير الخارجية السويسري بأننا نؤيد ونقبل بالحل السياسي شرط أن يضع الجميع في سوريا أسلحته على الأرض ويوقف القتال، أوقفوا إرسال الإرهابيين إلى سوريا بصورة مجموعات بالعشرات وبالمئات من الحدود التركية والأردنية والعراقية أوقفوا هذه الظاهرة وليخرج كل من هو غير سوري خارج سوريا سواء من المنطقة أو من خارجها.

عبد القادر فايز: وهذا يشمل إيران وحزب الله.

علي ولايتي: لا يوجد فرق نعم الجميع وليبق فقط الحكومة السورية والشعب السوري وبعد ذلك يجلس الجميع برعاية الأمم المتحدة إلى طاولة حوار لتحديد الخطوة الثانية هذا حق للسوريين وللحكومة السورية التي لا تزال شرعية بنظرنا، لكن البريطانيين لديهم خططهم الخاصة والسيد كاميرون كشف عما يخفيه في قلبه ونحن غير ملزمين بالأخذ بنصيحة كهذه.

الأسد خط أحمر

عبد القادر فايز: اختم معك الملف السوري دكتور بسؤال يسأل بالنسبة للبعض في العالم العربي يعني على الأقل الحل السياسي في سوريا هل من وجهة نظر إيران يعني بقاء النظام الحالي وعلى رأسه الرئيس السوري بشار الأسد أي أنه بمعنى آخر هل لا يزال الرئيس السوري بشار الأسد والنظام الحالي خط أحمر لدى إيران عندما  تتحدث عن الحل السياسي؟

علي ولايتي: ما دام الرئيس الأسد على رأس السلطة في سوريا فهو خط أحمر بالنسبة لنا لكن إذا ما جاء يوم وقرر الشعب السوري دون أي تدخل خارجي من أحد تغيير حكومته أو رئيسه فهذا أمر يعود له لكن شرط عدم تدخل أحد سواء أميركا أو تركيا أو بريطانيا أو غيرهم من الدول.

عبد القادر فايز: في اليمن الأزمة في اليمن الملف اليمني يبدو بأنه فجر العلاقة أو فجر ربما الطريق بين الرياض المملكة العربية السعودية وطهران، هناك من يجادل حقيقة إذا كانت إيران تعتبر العراق جزء من عمقها الاستراتيجي وأمنها القومي هذا حق لإيران البعض يقول أن اليمن من جهة أخرى هي أشبه بالعراق بالنسبة للمملكة العربية السعودية عمق استراتيجي وأمن قومي لماذا هذا الموقف الإيراني القاسي والواضح مما يجري في اليمن تجاه المملكة العربية السعودية ونحن نعلم الآن بأن الخطوط منقطعة لا أعرف إذا كان هناك اتصالات مع المملكة العربية السعودية يمكن أن تقول لنا في هذه المرحلة، هل يوجد تواصل؟

موقف إيران من القضية اليمنية

علي ولايتي: لم نقل في الماضي أننا دعمنا العراق لأنهم يشكلوا عمقنا الاستراتيجي نحن فعلنا ذلك بطلب رسمي ومباشر من الحكومة العراقية لا يحق لأي دولة أن تقول عن دولة أخرى أنها تشكل عمقا استراتيجيا لها، العراق لا يشكل عمقنا الاستراتيجي العراق باختصار هو صديق طلب مساعدتنا ونحن قدمنا له المساعدة التي يريدها كذلك نقول أن اليمن لا يشكل عمقا استراتيجيا للسعودية، اليمن دولة مستقلة ولها سيادتها وعمقها التاريخي والحضاري أؤكد أنه لا يوجد في اليمن أي جندي إيراني ولا طائرات إيرانية هناك حتى حين أرسلنا طائرة مساعدة إنسانية لم تسمح السعودية بدخولها، في المقابل تشاهد الطائرات السعودية تقصف كل يوم شتى مناطق اليمن لماذا تقوم السعودية بذلك؟ ماذا فعلت إيران في اليمن كي تتصرف السعودية بهذه الطريقة؟

عبد القادر فايز: السعودية تقول بأنه الرئيس هادي هو الشرعية والذي طلب منها أن تتدخل.

علي ولايتي: حسنا ليعد إلى بلده إذا فالسيد هادي لو كان رئيسا شرعيا لما هرب وترك بلاده الآن أقول لك بأنني أرى أنه من غير الممكن أن يقف الحوثيون والسيد علي عبد لله صالح في وجه السيد هادي لو أراد العودة لصنعاء في الماضي توسلوا له للبقاء وقبله ابق في صنعاء وكن رئيسا للجمهورية.

عبد القادر فايز: دكتور ولايتي أهم خطوتين لحل الأزمة اليمنية من وجهة نظر إيران كيف تراها يعني إذا أردت أن تقول واحد اثنان؟

علي ولايتي: يجب أن توقف كل التدخلات الخارجية في اليمن هذا أولا، وثانيا يتم إطلاق انتخابات تحت سقف دولي وبرعاية الأمم المتحدة اقصد انتخابات حرة ونزيهة وما يختاره اليمنيون يكون هو الواقع الجديد.

عبد القادر فايز: سؤال ما قبل الأخير دكتور ولايتي ما قبل الأخير نحن نعلم هناك خلافات في العلاقة مع بعض حركات المقاومة الأصيلة في المنطقة مثل حركة المقاومة حماس في فلسطين هناك مع إيران هناك بعض الخلافات السابقة.

مصير علاقة حماس وإيران

علي ولايتي: لا لا يوجد أي خلاف بيننا وأنا شخصيا اعتبر نفسي صديقا للسيد خالد مشعل وكل مرة يأتي فيها لطهران يكون لنا لقاء معه سواء بحضور المرشد الأعلى أو ولقاءات ثنائية منفصلة نحن أصدقاء وصداقتنا لا تزال قائمة ولا يوجد أي خلافات حقيقية مع حركة حماس.

عبد القادر فايز: أخيرا زار المملكة العربية السعودية السيد خالد مشعل لا يوجد أي..

علي ولايتي: هم أدرى بما يفعلون نحن لا نوجههم بما يتوجب عليهم فعله نحن أصدقاء لحماس وصداقتنا لا تسمح لنا بالتدخل في شؤونهم الداخلية بإمكانهم أن يذهبوا إلى السعودية أو غيرها نحن نؤكد بأن حماس حركة مقاومة أصيلة وهي أقدر حركات المقاومة الفلسطينية حيث استطاعت أن تحمي وتصون قطاع غزة ضد الهجمات الإسرائيلية ونحن نقدر ونثمن ذلك كثيرا.

عبد القادر فايز: وهذا يشمل الجهاد الإسلامي دكتور البعض تحدث في الإعلام على أنه يوجد خلاف ما بين إيران وحركة الجهاد الإسلامي في المرحلة القادمة تنفي هذا الكلام؟

علي ولايتي: لا، لا يوجد أي خلاف أو توتر مع الدكتور رمضان فهو صديق حميم لنا ولدينا لقاءات متبادلة مؤخرا حين زرت بيروت التقيت بالدكتور رمضان والسيد عماد العلمي من حماس التقيناه في بيروت ولا خلافات.

السياسة الإيرانية مع الدول العربية

عبد القادر فايز: السؤال الأخير دكتور حقيقة العلاقة بين إيران والدول العربية محيرة يعني البعض يستغرب أن تكون العلاقة بهذه الطريقة، العرب في يوم ما والدول العربية استطاعوا أن يجتمعوا ويخرجوا بمبادرة سموها مبادرة السلام مع أهم عدو لهم هي إسرائيل في يوم من الأيام إيران استطاعت أن تجلس مع أهم عدو لها وهو الولايات المتحدة الأميركية ويسمى الشيطان الأكبر، ألا يستطيع العرب والإيرانيون أن يجلسوا معا على طاولة واحدة لحل الملفات في المنطقة ألا تجد أنه من المؤسف حقيقة دكتور ولايتي أن الرئيس الأميركي باراك أوباما يعرض وساطة بين والإيرانيين من جهة ألا تعتقد بأنه هذا بات أمر ضروري جدا؟

علي ولايتي: إذا كنت تريد رأيي الشخصي فأنا اعتقد بالمطلق بأن الشعوب العربية هي أقرب الشعوب لنا كإيرانيين، ونحن ليس لدينا أي مشاكل مع جيراننا العرب فالكثير من دول هي صديقة لنا بكافة الأحوال لا بد من الجلوس إلى طاولة واحدة للتفاهم فيما بيننا طبعا هذا لا يعني أننا نتوقع أن تصبح سياسات السعودية مطابقة لسياستنا بالكامل لكن لدينا أرضية مشتركة تمكننا من الجلوس معا، دعونا نتفق على أن يكون العالم الإسلامي محصنا أمام أي تدخلات واعتداءات خارجية وأن تكون الدول هنا محصنة أمام الاعتداءات الصهيونية وأن نكون كمسلمين دول مقتدرة، نحن في إيران مستعدون لذلك ومستعدون لتقديم كل خبراتنا حتى النووية منها لجيراننا، الجمهورية الإسلامية لا تؤمن بالتفرقة ونعتقد أن الخلاف إنما هو خلاف مصطنع وللأجانب دور أساسي فيه وإذا ما انتهى هذا الدور فإنه لن يبقى أي خلافات بين أي منا.

عبد القادر فايز: كنت أتمنى أن يطول الوقت للحديث معك حقيقة دكتور ولايتي ولكن أجدد الشكر مرة أخرى لك على سعة صدرك وهذه الأجوبة على الأسئلة نحن أولا وأخيرا صحفيين بالدرجة الأولى ومعنيين بهذه الأسئلة، والشكر موصول لكم مشاهدينا الكرام دمتم بخير وفي أمان الله.