قال الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق مثنى حارث الضاري إن حالة الفراغ السياسي التي يمر بها العراق ليست سياسية وإنما يعاني منها منذ الاحتلال الأميركي في عام 2003.

وأضاف الضاري في حلقة الجمعة (12/6/2015) من برنامج "لقاء اليوم" أن كل الحكومات المتعاقبة التي جاءت بعد الاحتلال كانت نتيجة مشروع سياسي ولم تحقق للعراقيين ما يريدونه وما يستحقونه بل زرعت فيهم الطائفية والعرقية.

ووصف الضاري الوضع الحالي في العراق بأنه تعدى مرحلة الكارثية والمأساوية، مؤكدا أن الأزمة ليست فقط في الرمادي والأنبار وإنما في كل العراق من جنوبه إلى شماله، وتحدث عن انتهاكات مليشيات الحشد الشعبي في مناطق عدة من العراق، محذرا من مخططات لإنهاء الجيش العراقي لتحل محله هذه المليشيات الممولة والمجهزة من قبل إيران، بحسب قوله.

وتابع أن العراق أصبح ساحة كبيرة لتصفية الحسابات بين قوى إقليمية ودولية عديدة، ولن تجدي معه حلول سياسية وحديث عن المصالحة التي قال إن هدفها الوحيد هو تلميع صورة الحكومة داخليا وخارجيا واستقطاب بعض القوى إليها.

وشدد الضاري على أن "هوية العراق عربية إسلامية وهو بلد متنوع الأعراق والمذاهب والأديان ولا يوجد حل لأزمة العراق إلا بهذه الصيغة".

وتابع أن المصالحة الحقيقية بين العراقيين "غير قابلة للتطبيق"، مؤكدا أن المصالحة "ليست حلا وإنما إحدى آليات تعزيز الحل العراقي".

إنقاذ العراق
وبشأن التصريحات التي نقلت عن الضاري كأمين عام لهيئة علماء المسلمين في العراق عقب انتخابه في هذا المنصب، والتي تحدث فيها عن إصرار الهيئة على إنقاذ العراق، قال الضاري إن المسألة تحتاج وقتا كبيرا، لأن المشكلة كبيرة وليست هينة والأمور تزداد في العراق سوءا وهذا يحتاج إلى جهود جبارة لكل القوى العراقية والمحيط الإقليمي والدولي.

وكشف عن لقاءات مع عدد كبير من الشخصيات والقوى السياسية في العراق، وقال "سنعلن قريبا نتيجة هذه الحوارات والنقاشات".

وبشأن ما يتردد حول تقسيم العراق إلى أقاليم ثلاثة كحل للأزمة قال الضاري "قناعتي الشخصية أن هناك أطرافا إقليمية ودولية تعمل من أجل هذا الخيار، لكن وحدة العراق وإن كانت مهددة إلا أنها ستبقى".

اسم البرنامج: لقاء اليوم

عنوان الحلقة: الضاري: العراق فارغ سياسيا والمصالحة "غير محتملة" 

مقدم الحلقة: حسن الشوبكي

ضيف الحلقة: مثني حارث الضاري/ الأمين العام لهيئة علماء المُسلمين في العراق

تاريخ الحلقة: 12/6/2015

المحاور:

-   تعالي النبرة الطائفية المذهبية

-   لا اتصالات مع حكومة العبادي

-   مشاريع حكومية جزئية

-   فراغ سياسي في العراق

حسن الشوبكي: مُشاهدينا الكرام أهلاً وسهلاً بكم إلى حلقةٍ جديدة من برنامج لقاء اليوم نستضيفُ فيها الدكتور مثنى حارث الضاري الأمين العام لهيئة علماء المُسلمين في العراق، أهلاً وسهلاً بكم دكتور.

مثنى حارث الضاري: أهلاً ومرحباً حياكم الله.

حسن الشوبكي: أبدأ معكم من حيثُ انتهت الانتخابات قبلَ شهر في هيئة عُلماء المُسلمين لانتخابكم أميناً عاماً، نتحدث عن سبب تأخُر هذا الانتخاب وعن ترتيبات الأمور بعدَ رحيل الأمين العام السابق الشيخ حارث الضاري.

مثنى حارث الضاري: نحنُ في الهيئة بعدَ وفاة الوالد رحمهُ الله وبعد انتهاء مجلس العزاء قُمنا باتخاذ الإجراءات المناسبة لإجراء الانتخابات في الهيئة، وفي النظام الداخلي للهيئة ينُص هذا النظام على أنهُ في حالة استقالة الأمين العام أو غيابهِ لأيِ ظرف أن يحُل محلهُ نائب الأمين العام للهيئة ثُم تبدأ الهيئة باتخاذ الإجراءات لانتخاب أمين عام جديد لمُدة شهر، خلال هذا الشهر في بدايتهِ اجتمعت الأمانة العامة في اجتماعٍ طارئ واتفقت على تحديد موعد لإجراء الانتخابات بأسرع وقتٍ مُمكن، ثُم خولتني إدارة شؤون الهيئة كأمين عام بالوكالة لإجراء الاستحضارات اللازمة لهذا الأمر وشُكلت لجنة تحضيرية لهذا الأمر وأخذت وقتها بسبب الظروف التي تعرفونها في العراق، أعضاء مجلس الشورى للهيئة أغلبهم في العراق، ظروفهم صعبة، تنُقلاتهم مُقيدة الظرف الأمني يحكم هذا الأمر فاحتجنا إلى وقت لإجراء الترتيبات من أجل أن نلتقي معهم في مكانٍ ما فضلاً عن ذلك ظروف عقد هذا اللقاء والصعوبات المحيطة بهِ وكونهُ خارج العراق، كُل هذهِ الأمور دعت إلى أن يتأخر هذا الأمر لكن هذا التأخُر لم يكُن طويلاً وإنما كانَ ضِمن السقف الذي يحددهُ النظام الداخلي للهيئة.

حسن الشوبكي: حالة التضامُن والتعاطف التي جرت بعدَ وفاة الأمين العام السابق الشيخ حارث الضاري كيفَ استفدتم منها وإلى أي مدى عبرت عن مدلولات سياسية عراقية وعربية وإسلامية؟

مثنى حارث الضاري: قبل هذا فقط أقول بأنهُ بعد أن اجتمع مجلس الشورى تم إجراء الانتخابات وفق الآلية المُعتادة انتخاب أمانة عامة من مجلس الشورى ثُم انتخاب أمين عام وأنا كُنت عضو مجلس شورى لم أكُن عضو أمانة عامة فـجرت الانتخابات في مرحلتها الأولى وتم اختيار 10 أعضاء للأمانة العامة أنا أحدهم ثُم جرت المرحلة الثانية وتم اختيار الأمين العام من بين الـ 10 أسماء الموجودة والحمد لله جرت الانتخابات بكُل يُسر وبكُل وضوح وأسفرَت عن توحيد موقف الهيئة بشكل واضح وصريح وثباتها على خَطها ومنهجها وأيضاً أوصلَت رسالة للجميع بأنَ الهيئة تستطيع رغم الظرف الصعب بغياب أمينها العام رحمهُ الله أن تُسير أمورها وأن تخرج للعالم وللناس جميعاً وللعراقيين تحديداً بوجهها المعروف وثباتها على مبادئها، فهذا أيضاً من دواعي التأخُر التي جرت طيلة الفترة الماضية، أما فيما يتعلق بالتعاطُف نعم التعاطُف كان كبيراً وقد لمسنا هذا كثيراً في مجلس العزاء، لا أتحدث هنا عن الأعداد الكبيرة التي جاءت لمجلس العزاء وإنما أتحدث عن المشاعر التي أستطيع أن أقول أنها دافقة التي واجهنا بها كثيرٌ من الناس عندما كانوا يُعزوننا غالبهم كان يُبدي حالة التعاطُف والتضامُن ووصلَ بعضهم إلى عبارات أُخرى أقوى من ذلك وغالبهم من كُل القوى العراقية وهذا الأمر يُثير في النفس مشاعِر كبيرة جداً ويبعَث على الاعتزاز ويُضمر الشُكر لهذهِ المشاعر، أغلبهم كان يقول سيروا ونحنُ من ورائكم، حقيقةً اعتبرنا هذا نوعا من التخويل، نوعا من البيعة، نوع من الثقة بمنهج الهيئة، نوع من دفع الهيئة من أجل العمل، هذا أعطانا طبعاً ثقة، أولاً نحنُ نثق بمنهجنا وثباتنا على هذا المنهج ولكن أثبتَ لنا هذا التعاطف الكبير أنَ الناس تنتظر من الهيئة أن تلعبَ الدور الذي كانت تلعبهُ طيلةَ السنوات الماضية وأنها تُجدد العهد على التزامها بمنهج الهيئة، هذا كُلهُ والحمد لله ساعدَ كثيراً في أن نبقى على هذا الخط الذي نُعاهِد العراقيين جميعاً إن شاءَ الله أن نبقى عليه.

حسن الشوبكي: دكتور بخصوص الموقف العربي والإسلامي كان هنالك أيضاً تعاطف مع الهيئة بعد يعني كيفَ كانت الرسائل تصلكم؟

مثنى حارث الضاري: طبعاً التعاطف كُنا نتحدث عن الحالة العراقية أما عن الحالة العربية والإسلامية فحدث ولا حرج؛ الحمدُ لله كان التعاطف كبيراً جداً على المستوى الرسمي وعلى المستوى الشعبي وهنا نُركز على المستوى الشعبي كانَ كبيراً جداً وكان مُفاجئاً للكثيرين، لم يكُن مُفاجئاً لنا في الهيئة ولكن فاجئ دوائر كثيرة خارجية وداخلية، فاجئَ محاور، فاجئ الدول الإقليمية، فاجئ كثيراً من الناس الذين كانوا ينظرون إلى الهيئة بثقة وحُب ولكنهم لظروفٍ مُعينة قد لا يعونَ تماماً أهمية وثِقل الهيئة وأمينها العام رحمهُ الله وهذا منبعهُ كما نرى في الهيئة؛ أولاً لثبات منهج الوالد رحمهُ الله الأمين العام للهيئة السابق أولاً، وثانياً صِدق الهيئة ووضوحها مع الناس، وثالثاً صِدق توقعاتها واستشرافها الصحيح للمُستقبل ومآلات الأمور في العراق اللي طالما تحدثت عنهُ مُنذ بداية الاحتلال وها هو الواقع يفرض نفسه وقد سمعناها من كثيرٍ ممَن جاءوا إلينا من القوى العراقية قالوا بان الاستشراف كان صحيحاً، ونحنُ الآن نعي لماذا كان الشيخ حارث الضاري والهيئة تقف هذه المواقف الثابتة، كُل هذه القضايا زائداً أنَ المنهج الذي تطرحهُ الهيئة وصلَ إليه الجميع الآن أو الغالب لا أقول الجميع سيصل البعض متأخراً كما هي العادة، المنهج العراقي الجامع الذي يقول بأنَ العراق للجميع، ثبتنا على هذا المنهج وسنبقى عليه إن شاء الله بغض النظر عن التفاصيل التي نتعامل معها في ظروفها الخاصة.

تعالي النبرة الطائفية المذهبية

حسن الشوبكي:  هل تعتقد أنَ العراق بأوضاعه الحالية يعني هل هناك قوى سياسية قادرة أن تُخاطبهِ بجميع مكوناتهِ أم أن المسألة المذهبية يعني استشرت في الآونة الأخيرة؟

مثنى حارث الضاري: الأصل بأن الأصل يبقى كما هو وأن العام يبقى على عمومهِ وأن المشكلة إذا كانت مُشكلة عامة وليست جزئية ينبغي أن يكون الحل شاملاً وكاملاً وليسَ جُزئياً، ما يجري في الساحة العراقية للأسف وهذا واقع نعيشهُ من تعالي النبرة الطائفية المذهبية من خِلال النظام السياسي الذي أصل لهذا الأمر من خلال المحاصصة الطائفية والعرقية برعاية الاحتلال الأميركي للأسف أرادوا أن يوصلوا العراقيين والمنطقة إلى حافة الهاوية من خلال إدخالها في صراعات جانبية صراعات مذهبية طائفية، هذا ما هو موجود الآن لا يُنكرهُ أحد وهذا واقع نُعاني منهُ ولكن بالنتيجة الحل سيكون حلاً كاملاً وليسَ حلاً جزئياً ترقيعيا، نعم نُراعي الاختلاف المذهبي، نُراعي اختلاف الهويات، نراعي الاختلاف العرقي، الاختلاف الثقافي السياسي ولكن هذه كُلها يُمكن أن تُصهر من خلال هوية جامعة بشرط أن لا يكون هذا الصهر على حساب هذا المكون أو هذا المذهب أو هذهِ الطائفة أو هذا العرق كما يحصل في العراق الآن، عندما تدور الآلة من جديدة طحنَت أطرافاً وتطحَن الآن أطرافاً أُخرى وتتعالى الصيحات من هُنا وهناك بأن الحل ينبغي أن يكون بهذه الطريقة وهذه من الطرق الجزئية، نعم هوية العراق هوية عربية إسلامية بلد مُتنوِع الأعراق والأطياف والمذاهب والأديان ولا يُمكِن أن يُحكَم العراق أو يُدار العراق من أيِ طرفٍ كان ولا يُمكن لأي قوة أن تطرح مشروعاً إلا إذا كانت تنظر إلى العراق بهذهِ النظرة الشاملة الكاملة أما الحلول التفصيلية وكيفَ نصل إلى هذا الأمر وكيف نُراعي حقوق هذهِ الأطياف والمذاهب والأقليات والأديان فهذا ما ينبغي أن نجلِس من أجل أن نتناقش حولهِ، هذا ما تُعلنهُ الهيئة مُنذُ الأيام الأولى للاحتلال وأول بيان للهيئة في 18/7/2003 بعد الاحتلال كان ينُص على أنَ المحاصصة الطائفية والعرقية التي أُسست في مجلس النواب ذلك الوقت وبُنيت عليهِ أمور أساسية ستؤدي بالعراق إلى ما هو عليه الآن وهذا ما وصل، الواقع في العراق لا يُمكن أن نقول كارثي ولا مأساوي وصلنا إلى مرحلة ما بعد الكارثة، ما بعد المأساة والقادم أسوأ.

حسن الشوبكي: كُل القوى السياسية تتحدث عن أنها ضِد الإقصاء ولكن في المحصلة الذي يدفع ثمن كُل ذلك الإنسان العراقي الذي تاهَ ما بين قتيل وجريح وباحث عن لجوء أو مظلوم أو غير آمن يعني هذا الحديث وهذهِ الكلمات التي تتعلق بالإقصاء وعدم يعني إقصاء أي طرف ضِد آخر هل هي أثبتت أنها على أرض الواقع محل تطبيق وتنفيذ أم أن القوى السياسية تستهلك هذا الكلام؟

مثنى حارث الضاري: هو استهلاك يعني لا أعتقد أن عاقلاً الآن يُصدق هذه القوى؛ منهجُها قائم على الإقصاء من اليوم الأول؛ العملية السياسية التي بُنيَت كما قُلنا على المحاصصة الطائفية والعرقية قائمة على أساس الإقصاء والاستبعاد، أولى الخطوات التي قامَ بها الاحتلال تقوم على الإقصاء والإبعاد ثم بدأت آليات الإقصاء والإبعاد الآليات السياسية التي زُرعَت في هذا النظام السياسي الذي نقول أنهُ لا يُمكن أن يُصلح هذه الآليات وتستمر في اجترار هذه التجارب وفي استحداث آليات استقصاء جزئية أُخرى، مرةً على المذهب ومرةً على التوجه السياسي ومرةً على التوجُه الثقافي ومرةً على مناطقياً ومرةً عشائرياً ومرةً ومرةً وهكذا، فإذن بُنيَة النظام السياسي في العراق قائمة على الإقصاء فكُل حديث عن مُشاركة عن مُصالحة وطنية كُل هذه الأمور تتناقض تماماً مع بُنية هذه المؤسسة السياسية التي لا يُمكن أن تُصلح أبداً، العراق الآن قائم على الإقصاء وهذا ما زُرعَ فيه منذ أن دخلَ الاحتلال الأميركي قسمَ البلد إلى 3 أقسام ثُم بدأ باستبعاد قسم من هذه الأقسام ثم دخل في متاهة الحكومات المُتعاقبة حكومات مع بعد الاحتلال التي أصلت حالة الإقصاء.

لا اتصالات مع حكومة العبادي

حسن الشوبكي: بخصوص الاتصال مع حكومة حيدر العبادي هل هنالك اتصالات بينكم وبين الحكومة العراقية ؟ وكُنتم قد تحدثتم عن مخاوف من ميليشيا الحشد الشعبي وما تفعلهُ على الساحة العراقية، كُل هذا ماذا يعني لكم الآن وكيفَ تتعاملون معهُ؟

مثنى حارث الضاري: لا توجد أي اتصالات الآن مع حكومة العبادي أو مع الحكومة القائمة في بغداد بغض النظر عن توصيفها فيها لأن الحاكم كما يعرف الكثيرون من العراقيين ليسَ العبادي وإنما هناك منظومة حكم خاصة العبادي أحد تمظهُراتها الأخيرة وقد يكون تمظهرا انتقاليا لمرحلة مؤقتة قُصِد منهُ نزع فتيل ما فإذا بهِ يحرق هذا الفتيل، المهم ليست هناك أية اتصالات ولم تحاول هذه الحكومة أن تتصل بنا أبداً وأي اتصال يقوم على أساس المصالحة كما يُشاع هنا وهناك في بعض الكواليس وغيره أعتقد حديث غير صحيح لأنهُ أولاً حديث واهم بل مغرقا في الوهم أولاً، وثانياً يتعارض مع مصالح العراقيين وثالثاً ينطلِق من حكومة لا تؤمن بالشراكة الحقيقية أولاً بل لا تعي مفهوم الشراكة الوطنية حتى تطرَح مُصالحات وطنية ومنهجنا مُنذُ البداية واضح وصريح أن المصالحة هي بين العراقيين وبيان أم القرى في عام 2005 واضح وصريح، القوى المناهضة للاحتلال في وقتها قالت المصالحة الحقيقة هي المصالحة التي تقوم بعد توحيد الموقف من الاحتلال وعمليتهِ السياسية أما مصالحة حكومية لإدراج بعض القوى في قطار العملية السياسية فهذا أمر أعتقد أنه غير مناسب وفيهِ نوع من القفز على كثير من الأمور ومحاولة ترقيع بل قبل فترة قليلة سمعت من أحد وزراء هذه الحكومة يقول أيُ حديث عن المصالحة!! نحنُ تجاوزنا المصالحة الآن نحنُ حكومة شراكة وطنية.

مشاريع حكومية جزئية

حسن الشوبكي: يعني المصالحة الآن غير قابلة للتطبيق.

مثنى حارث الضاري: المصالحة الحقيقية غير قابلة وإنما هذه المصالحات التي تُطرَح هُنا وهُناك هي مشاريع حكومية جزئية من أجل تلميع صورة الحكومة في الخارج ومن أجل سحب بعض الأطراف إلى العملية السياسية ومن أجل أن تقول هذهِ الحكومة أنها قامت بما ينبغي القيام بهِ، المصالحة الحقيقية هي آلية بالمناسبة وليست حلاً وهذا خطأ شائع، المصالحة ليست حلاً للقضية العراقية وإنما هي إحدى آليات تعزيز الحل العراقي، الحل العراقي ينبغي أن يكون حلا سياسيا كاملا شاملا ليسَ جزئياً يأخذ فيه كل العراقيين حقوقهم ويقومون بواجباتهم وفق ضمانات في ذلك الوقت يتم الاتفاق عليها، تكون المصالحة إحدى أدواتها وهذا ما اتفقنا عليه مع أركان هذه الحكومات في مؤتمري القاهرة الأول في 2005 والقاهرة الثاني 2006 وخرجنا بتوصيات تنُص على هذهِ الأمور وتنكروا لها قبل أن نخرج من قاعة الاجتماع.

حسن الشوبكي: عن الحشد الشعبي دكتور ماذا تقول؟

مثنى حارث الضاري: موضوع الحشد الشعبي هو محاولة لإنشاء جيش جديد في العراق ليسَ جيشاً رديفاً للجيش الحكومي وإنما محاولة لإبعاد الجيش الحكومي على الرغم من كُل ما فيه وكل ما فيه من عدم مهنية، من غياب عقيدة وطنية، من كونهِ طائفيا مبنياً على أُسس طائفية من تجميع الميليشيات في بداية الاحتلال على الرغم من كُل جرائمهِ التي يقوم بها في العراق حتى هذا الجيش غيرُ مرضيٍ عنهُ عند الحكومة في بغداد لذلك تسعى لإنشاء جيش يُسمونهُ الجيش العقائدي، الجيش الولائي، إعادة الفكرة الأساسية وهي هيمنة الميليشيا على الدولة التي لم يستطيعوا أن يفعلوها في بداية الاحتلال أنشئوا من مليشياتهم برعاية الاحتلال الأميركي نواة لجيش يُسمونهُ الجيش العراقي، الآن مُحاولة لإبعاد الجيش الحكومي وإنشاء جيش عقائدي ولائي يقوم في أساسهِ على الميليشيات التابعة لهذه الأحزاب ومنظم ومُعَد ومسلح ومُجهَز إيرانياً ولا يخفى عليكم وهذه معلومات مُتداولة في العراق أن التمويل والتسليح الإيراني أصبحَ طاغياً على المشهد في الجيش الحكومي وفي الجيش الميليشياوي، إذن الجيش الحكومي سيختفي بعد حين ويحُل محلهُ الحشد ما يُسمى بالحشد الشعبي.

حسن الشوبكي: يعني مزيداً من الصراعات!!

مثنى حارث الضاري: طبعاً مزيدا من الصراعات لأنهُ أنا أتوقع وهذهِ رؤية الهيئة أن القادم أسوأ، نحنُ دخلنا في العشرية الرابعة بعد العشرية الأولى؛ الحرب العراقية الإيرانية ثُم العشرية الثانية بعد موضوع الكويت ثُم العشرية الثالثة بعد 11/9 واحتلال أفغانستان والعراق والعشرية الرابعة بدأت من عام 2012، نحنُ دخلنا نفقاً طويلاً جداً ومُرشحا للاستمرار وحتى الولايات المتحدة الأميركية تقول لا نملك إستراتيجية لحل الأمور في العراق، العراق الآن ساحة لتصفية الحسابات لأطراف دولية وإقليمية من أجل تهدئة الأمور هنا أو هناك ولا يُلقون بالاً للعراقيين، الصراع بين هذا الطرف وهذا الطرف في العراق لن يخدم العراقيين، لن يستطيع أحد أن يُقصي الثاني، لن يستطيع أحد أن يقضي على الثاني، الحل في العراق ليسَ حلاً عسكرياً أمنياً أو حلاً بالقوة، الحل في العراق ينبغي أن يكون حلاً سياسياً شاملاً، إلى الآن الإرادات العربية والإرادات الإقليمية غير مُستعدة للقيام بهذا الحل لأنهُ لا توجد إرادة أميركية، مشكلتنا في العراق أننا نختلف عن غيرنا، تجد أنَ الجميع يُحارب إيران في كُل الساحات في سوريا في اليمن إلا في العراق إيران لا تُحارَب وإنما إيران حليف التحالُف الدولي..

حسن الشوبكي: لماذا؟

مثنى حارث الضاري: لأن الطرف المُقابل لك أساس المشكلة هو الاحتلال الأميركي فكيفَ يُمكن للولايات المتحدة الأميركية أن تدعم أطرافاً من اجل القضاء على العملية السياسية التي قامت بها في إنشائها، فشل المشروع العسكري الأميركي في العراق بفضل المقاومة العراقية يستتبعهُ فشل المشروع السياسي وهو فاشل ولكن أميركا في المرحلة الأخيرة تُحاول أن تُمسك بهذا البيت المتهاوي حتى لا يسقط فجأةً، فإذن في سوريا العدو ليسَ أميركا، في اليمن العدو ليسَ أميركا، في العراق العدو أميركا فهذهِ ينبغي أن تُعلَن، كثيرون يجهلون هذهِ القضية، مُشكلتنا في العراق مُركبة أن أميركا لا تُريدُ حلاً في العراق الآن، أميركا لديها رؤيتها، لديها إرادتها، لديها مُخططاتها فإذن الحل في العراق غير قادم ما لم يكُن هناك إقناع من قِبَل دول المنطقة والإقليم للولايات المتحدة الأميركية إقناع من أجل أن تقتنع هذه الإدارة بأنهُ قد آن الأوان لحل المشكلة في العراق وهذا ليسَ في وارد هذه الإدارة، ونقطة أخيرة الأقطاب نظرية الأقطاب بدأت تعود؛ القُطبية بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا وإن كانت ليست بمستوى، الأقطاب مُتفقون في العراق، الولايات المتحدة الأميركية، روسيا، إيران كبلد إقليمي قوي في المنطقة كُلهم متفقون عل ما يُريدون في العراق، يدعون محاربة الإرهاب ونحنُ نعرف بأن الهدف غير هذا، هذا هو أساس المشكلة في العراق.

حسن الشوبكي: بعد انتخابكم التزمتم ضِمن تصريحات صدرت على موقع الهيئة أمام العراقيين بإنقاذ البلاد، يعني في ظِل هذهِ الأوضاع المُعقدة يعني تتحدث عن أميركا في المشهد، مليشيات الحشد الشعبي، تنظيم الدولة موجودة هُنا وهُناك، هذا كُلهُ يعني كيفَ يُمكن إنقاذ البلاد أم أن المسألة تحتاج إلى سنوات وسنوات؟

مثنى حارث الضاري: أولاً المسألة تحتاج وقتا والمشكلة في العراق كبيرة وليست هينة كما ذكرنا قبلَ قليل والأمور تزداد فيهِ سوءاً وهذا كُلهُ يحتاج إلى جهود جبارة قد لا تقوى عليها جهة واحدة كمؤسستنا وإنما تحتاج إلى جهود لكُل القوى العراقية ولدول عربية ولدول إقليمية ولـ فلنقُل يعني جهود دولية كبيرة جداً، ما صدر في بيان مجلس الشورى للهيئة عند اختتام اجتماع الشورى للهيئة أكد على هذا الموضوع وأن الهيئة ستبقى ملتزمة من أجل مشروع من أجل إنقاذ البلاد والعباد ونحنُ ما زلنا مُلتزمين بهذا العهد، مشروعنا يقوم على الآتي: إنَ ما يجري في العراق الآن هو خارج عن إرادة العراقيين وأنَ المعركة هي معركة تصفية حسابات كما قُلت قبلَ قليل على حساب العراقيين ولن يستطيع أي طرف إقصاء الطرف الآخر بغض النظر عن مواقف الأطراف وتفصيلاتها وتقييمها، نحنُ نتحدث عن الحالة بشكل عام وإلا لدينا آراء تفصيلية قد يأتي الوقت المُناسب لإعلانها من خلال مشروع الهيئة الذي سيُعلَن إن شاء الله قريباً رؤية الهيئة للحل في العراق كُلها إن شاء الله تُعلَن قريباً يعني نُطمئن العراقيين أننا سنتوجه إليهم إن شاء الله قريباً بالرؤية الكاملة للحل في العراق ولكننا نقول الحل في العراق ينبغي أن يكون حلاً جامعاً يُراعي أسباب المشكلة جميعاً ويضع لها الحلول ويحلها بشكلٍ كامل من حيث المبادئ والأُسس ويتوقف بعد ذلك على إقناع الإرادات، الإرادات الموجودة في المنطقة في الإقليم في العالم على أنه قد آن الأوان لحل هذهِ المشكلة حين ذاك يُمكن أن يصل العراقيون إلى بر الأمان، أما إعطاء حلول جزئية محاولة جر بعض القوى للقاءات هنا وهناك لبث بعض الأفكار المخدرة لمُحاولة استجلاب قوى مُعينة لمُقاتلة طرف معين ضِد طرف مُعين، المشكلة في العراق ليست فقط الآن في الرمادي فقط المشكلة في العراق وإن كانت المشكلة الماسة الآن هي في الرمادي وبيجي ولكن هناك مشكلة في تكريت، مُشكلة في بيجي، مشكلة في الموصل، مشكلة في الحويجة، في كركوك، في ديالى التي سيطرت عليها الميليشيا بشكل سياسي وبشكل عسكري وتقوم فيها عمليات التطهير الطائفي والعرقي على أوسع مدى ولا أحد يلتفت إليها الجميع منشغلون بموضوع الأنبار، القضية ستستغرق أوقات طويلة جداً ونعتقد بأنَ هذا الأمر مُخطَط لهُ ومُراد، نحنُ مُنذ شهرين ما تركنا باباً إلا وطرقناه، ما تركنا جهة إلا واتصلنا بها وحواراتنا مع القوى العراقية مُستمرة وكثير منهم زارونا وقدموا لنا مشاريع ومبادرات وأفكار..

حسن الشوبكي: يتحركون ضِمن مبادرات وخِطط!!

مثنى حارث الضاري: يتحركون نعم يتحركون ضمن مبادرات وخطط ووعدناهم ونحنُ في تواصل مُستمر معهم وما سنُعلن عنهُ قريباً إن شاء الله هو نتيجة هذه الحوارات وهذه النقاشات، نحنُ نُريد أن نُبرأ ذمتنا أمامَ الله أولاً وأمام العراقيين وأمام الأمة، نقول لهم هذا الحل وهذه آلياتهُ الآن الدور على مَن يُنادون بالحل في العراق، لا نُريد أُن يقولون لنا اتفقوا اتحدوا توحدوا ثُم تعالوا، أينَ الاتحاد في سوريا!! أين الاتحاد في اليمن!! أينَ التوحد في مصر!! أين التوحد في غير أماكن!! لماذا فقط في العراق يُنص على هذه القضية؟ هي مُحاولة لإبعاد المشكلة لأعذار النفس، لذلك نحنُ سنقوم بواجبنا وسنعرض الحل الذي نعتقد أنهُ يُرضي الله سبحانه وتعالى ويُرضينا ويُرضي العراقيين جميعاً ثُم نشرَع في العمل ولكن أقول بصراحة وبكل وضوح إذا لم يُتح لنا المجال للعمل إذا لم تتفهم دول المنطقة هذا المشروع إذا لم تنظر للمشروع أو للمشكلة في العراق بهذه الرؤية العامة لن نصِل إلى نتيجة وللأسف أستطيع أن أقول إذا لم يحصل هذا فالعراقيون والعراق قادم إلى أوقات أسوأ من هذا الوقت وأكثر يعني شِدة.

حسن الشوبكي: الحديث عن التقسيم وخيار أو اللجوء إلى الأقاليم الثلاثة تقسيم العراق إلى 3 دويلات، أنتم رفضتم ذلك لكن في موضوع تدويل المسألة العراقية الأمر أصبح يعني أكثر تداولاً، هل هنالك يعني تفصيلا  في ذلك؟

مثنى حارث الضاري: نعم الموضوع نعم أكثر تداولاً ويعلو صوتهُ الآن وقد علا هذا الصوت في فترات أو في عفواً في مراحل سابقة، وهذا الأمر لا يُخيفنا كثيراً الذي يُخيفنا الآن هو التثبُت والتأكد أنَ هناك جدية فعلاً في حدوث هذا التقسيم، قناعتي الشخصية أن هناك أطرافا عديدة إقليمية ودولية تعمل من أجل هذا الموضوع لحل المشكلة، نُعطي هؤلاء إقليما وهؤلاء إقليما ونخلص وهكذا، بهذا الأسلوب يتعاملون مع العراق للأسف لكن أنا أعتقد بأن وحدة العراق وإن كانت مُهددة ولكنها إن شاء الله ستبقى ورفضنا للتقسيم هو ليسَ رفضاً للتقسيم ابتداءً إنما هو تأكيد على وحدة العراق، مرحلة رفض التقسيم نعتبر أن هذا دفاع سلمي أنك ترفض التقسيم، أنتَ في بنيتك الأساسية في تركيبك الأساسي في ثقافتك الأساسية في مواطنتك بأنك مع الوحدة أما حديث تقسيم وما تقسيم فهذا من البديهيات أن يُرفَض، فللأسف هُناك أطراف عديدة تعمل على هذا الموضوع منها بحُسن نية ومنها بسوء نية، الحديث علا وصوتهُ كبير ويبدو أنهُ إحدى آليات الحل الأميركية لما يجري في العراق وللأسف يندفع الكثيرون من أجل تأييد هذهِ بحُجة الضرورة والواقع والإرادة الأميركية وينبغي أن نقبل الواقع لكن أنا أعتقد بأن وحدة العراق نعم مُهددة ولكن العراق لن يتقسم، هذه قناعتي الشخصية لا ألزم بها أحداً ولكن هذه قناعتي الشخصية ونعمل على ذلك إن شاء الله.

فراغ سياسي في العراق

حسن الشوبكي: الفراغ السياسي في العراق مَن سيملؤه؟

مثنى حارث الضاري: الفراغ السياسي ليسَ جديداً في العراق؛ كُل ما تراه من عملية سياسية بالنسبةِ لنا لا تعني شيئاً، العراق فارغ سياسياً مُنذ احتلالهِ في عام 2003، كُل الحكومات المتعاقبة هي حكومات احتلال نتيجة مشروع سياسي لم تُحقِق للعراقيين ما يُريدونهُ، لم تبني لهم الدولة الحقيقية التي وُعدوا بها، لم تُعطهِم أبسط حقوقهم، زرعت فيهم الطائفية والمذهبية والعرقية، أوصلَت العراق إلى أدنى الدركات من حيث الفساد الإداري والفساد المالي وانعدام القيم وسرقة المال العام وقبل ذلك وكُلهِ العراق الآن خائف على نفسهِ، خائف على عرضهِ، خائف على مالهِ، الآن سياسة الأرض المحروقة والتطهير العرقي والاغتصاب الجماعي قائمة في كثير من المحافظات العراقية في صلاح الدين في ديالى في الأنبار، كُل هذهِ الأمور حادثة في العراق أما حال الجنوب فحدث ولا حرج؛ أهلُ الجنوب يُعانون في هذا الصدد لكننا الآن نقول بأنَ المظهر الأبرز لما يجري من ظلم في العراق هو في هذه المناطق التي ذكرتها قبل قليل، فإذن الفراغ السياسي موجود وهذا الفراغ السياسي لن يُملَئ حقيقةً إلا بحكومة عراقية وطنية تُراعي العراقيين جميعاً، تُقيم دولة عدل حقيقة، تُحقق مبدأ التداول السلمي للسُلطة، تكتب دستورا لكُل العراقيين، دستورا مُتفَقا عليهِ يُعطي لكُل العراقيين حقوقهم ويُراعي هذا التنوع الكبير في العراق، وهذا كُلهُ لن يجري إلا إذا كانَ هناك حل سياسي كما قُلت في البداية كامل وشامل، فقط بهذه الحالة سيكون هناك مَلئ للفراغ السياسي ولكن هل يُراد للعراق أن يُملئ سياسياً الآن وتنتهي مشاكلهُ؟ أنا أعتقد أن آخر مشكلة في المنطقة ستحل هي مُشكلة العراق، كُل المشاكل أخرى تُحل والعراق ساحة كما قُلت ساحة الصراع، الساحة التي تُلقى فيها مُهملات البلدان الأخرى انتظاراً لمتى يعني يرى الراعي الأميركي المحتل الأميركي والمحتل الثانوي الذي أخذ المُقاولة منه المحتل الإيراني أن الوقت قد حان لحل مشاكلهِم في العراق.

حسن الشوبكي: الأمين العام لهيئة العلماء المسلمين في العراق الدكتور مثنى حارث الضاري شُكراً جزيلاً لك، والشُكر موصول لكم مُشاهدينا الأعزاء على حسن المتابعة نتمنى أن نلقاكم في لقاءاتٍ أخرى، هذه تحيات فريق العمل من العاصمة الأردنية دمتم في رعاية الله.