استضافت حلقة 29/5/2015 من برنامج "لقاء اليوم" طيب علي المحامي المتخصص في القانون الدولي ومستشار الفريق القانوني الدولي الموكل من قبل حزب الحرية والعدالة المصري للمرافعة أمام اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب.

علي أشار في بداية حديثه إلى العدد اللافت من أحكام الإعدام المفروضة في مصر والتي تم رصدها من قبل منظمات دولية من دون أي احترام للمعايير الدولية المتعارف عليها.

وقال إن النظام المصري لم يقدم على إعدام خمسمئة شخص ممن يواجهون أحكاما بالإعدام بسبب المتابعة القانونية للفريق القانوني الدولي الذي ينتمي إليه.

وأوضح أنه نتيجة لهذه الأحكام تم التقدم بشكاوى داخل مصر من قبل عدد المحامين، ونظرا للطبيعة الاستثنائية للحدث قدمت شكاوى أيضا خارج مصر إلى منظمات دولية، وأولى تلك المنظمات اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب التي يوجد مقرها في غامبيا.

وذكر أن القضية لا لبس فيها، ومن ضمن الأدلة التي أوردها الفريق القانوني الدولي ضد الحكومة المصرية هو أن أحكام الإعدام تصدر بالمئات في جلسة لا تستغرق أكثر من ساعة واحدة، بالإضافة إلى أن المتهمين لا تتاح لهم فرصة الحديث مع محاميهم.

التحقيق والمحاسبة
وشدد المحامي على أن الأمر مصيري بالنسبة للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان في أن تواصل التحقيق بالأوضاع في مصر، لأن من أبرز مسؤولياتها المحاسبة وإيفاد بعثات لتقصي الحقائق لما يجري هناك، لافتا إلى ما حدث في رابعة العدوية ورمسيس مباشرة بعد الانقلاب عندما قتل الجيش المصري آلاف المواطنين العزل لأنهم تظاهروا ضد الانقلاب.

ورأى أنه من الضروري خلال اجتماع رؤساء الاتحاد الأفريقي المقرر في يونيو/حزيران المقبل أن تقول اللجنة إن مصر تنتهك قانونها الخاص ولا تحترم الإجراءات الوقائية.

وأضاف أنه بإمكان اللجنة أن تتخذ قرارات صارمة ضد مصر من قبيل تجميد العضوية في الاتحاد الأفريقي، وأن يطال ذلك أعضاء في الحكومة.

وأعرب علي عن انبهاره بالطريقة التي تنظم بها اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان نفسها، قائلا "عندما قدمنا لها الشكوى كتابيا من بريطانيا إلى غامبيا استلمت الطلب، وفي وقت وجيز تعاملت مع الشكوى المتعلقة بالإجراءات الوقائية ووجهت رسالة إلى عدلي منصور طلبت منه فيها إيقاف أحكام الإعدام".


اسم البرنامج: لقاء اليوم

عنوان الحلقة: طيب علي: متابعتنا القانونية ساهمت في منع إعدامات بمصر

مقدمة الحلقة: زينب بنت أربيه

ضيف الحلقة: طيب علي/محامي متخصص في القانون الدولي

تاريخ الحلقة: 29/5/2015

المحاور:

-   مئات الإعدامات في جلسة واحدة

-   بعثة خاصة لتقصي الحقائق

-   دوافع سياسية وغير عادلة

-   شفافية التحقيقات والمحاكمات

زينب بنت أربيه: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، نسعد بصحبتكم في هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم من العاصمة الغامبية بانجول ونستضيف فيها السيد طيب علي وهو محامٍ متخصص في القانون الدولي ومستشار الفريق القانوني الدولي المُوكل من قِبل حزب الحرية والعدالة المصري للمرافعة أمام اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، سيد طيب علي أهلاً وسهلاً بكم، بوصفكم محامين تمثلون محمد مرسي وحزب الحرية والعدالة مُنحتم فرصةً للمرافعة من قِبل اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب بشأن أحكام الإعدام الجماعية في مصر، هل يمكنكم أن تعطونا مزيداً من التفاصيل حول هذه المرافعة؟

طيب علي: في مصر كما تعلمون هنالك فرضٌ لعدد لافتٍ من الأحكام بالإعدام تم رصدها من قِبل منظمات دولية دون أي إحترامٍ للمعايير الدولية المتعارف عليها، ليس من المألوف بالنسبة لأي دولةٍ إصدار أحكام إعدامٍ بالمئات ضد مواطنيها في أي حدثٍ كان وهذا التصرف مؤشرٌ أن الأمور لا تجري على النحو الصحيح والطبيعي، وكنتيجةٍ للأحكام هذه تم التقدم بشكاوى داخل الأراضي المصرية من قِبل محامين يمثلون أفراداً ولكن ونظراً للطبيعة الاستثنائية للحدث قُدمت شكاوى أيضاً خارج مصر إلى منظماتٍ دوليةٍ ومن أولها اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب التي يوجد مقرها في غامبيا، حدث ذلك لأنه كان من العاجل التدخل قبل أن يتم تنفيذ أحكام الإعدام ضد هؤلاء الأشخاص وهذا ما قام به الفريق القانوني الذي أنا عضوٌ فيه بالنيابة عن الرئيس محمد مرسي وحزب الحرية والعدالة حيث قدمنا شكوى تتعلق بحياة الأشخاص الذين صدرت بحقهم أحكامٌ بالإعدام، فقد قدمنا طلباً مكتوباً بالنيابة عن هؤلاء وبما أن مصر تواصل إصدار أحكامٍ بالإعدام للمئات ضد المزيد والمزيد من المواطنين وكنا محظوظين حيث منحتنا اللجنة خلال جلستها العادية السادسة والخمسين فرصة الحديث أمام مجموعةٍ من مقرريها وقد تمكنا من تقديم عرضنا مباشرةً أمامهم وهذه هي المرة الأولى التي يلتقي فيها محامون موكلون من قِبل حزب الحرية والعدالة منذ انقلاب 30 من يونيو مع محامين يُمثلون حكومة السيسي في المحكمة وتمكنوا من مناقشة الانتهاكات في مصر منذ الانقلاب.

مئات الإعدامات في جلسة واحدة

زينب بنت أربيه: إذاً تقدمتم بأدلةٍ تُثبت حدوث إنتهاكاتٍ واسعة للقانون الدولي في مصر، كيف كان رد ممثلي الحكومة المصرية أثناء هذه المرافعة؟

طيب علي: القضية التي نتحدث عنها لا لبس فيها فمن الواضح أن العالم على علمٍ بما يجري في مصر ليس فقط فيما يتعلق بأحكام الإعدام لكن كذلك على مستوى الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان، ومن المهم أن نضيف هذا الأمر إلى تقاريرنا فهنالك المحاكمات غير العادلة التي تكون نتيجتها إصدار أحكام بالإعدام والقمع على نطاقٍ واسع الذي تمارسه الحكومة المصرية مثل مجزرةٍ في ميدان رابعة واعتقال قرابة 48 ألف شخص والتعذيب الممنهج في سجون النظام، إذاً هذا هو مضمون الشكوى حيث قدمنا أدلةً خلال عامٍ كاملٍ إلى الحكومة المصرية عن طريق اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب وأمام منتدياتٍ  قانونيةٍ أخرى كذلك، لكن اللجنة كانت أول من تعاملنا معه، وقد أرسلت الحكومة ردها ولكن يمكنكم أن تتصوروا أنه عندما تتخذ الحكومة إجراءات عقابية حادةً ضد منظمةً سياسية فهذا الموقف على الأرجح لا يمكن الدفاع عنه فمن ضمن الأدلة التي أوردناها ضد الحكومة المصرية هو أن أحكام الإعدام تصدر بالمئات في جلسةٍ لا تستغرق أكثر من ساعةً واحدة وأن المتهمين لا تُتاح لهم فرصة الحديث مع محاميهم، في الحقيقة لدي أدلةٌ من بعض المحامين تُفيد بأنهم أعربوا للمحكمة عن قلقهم على موكليهم وفي هذه الظروف يكون الرد الذي دأبت الحكومة المصرية على تقديمه ومفاده أن هنالك إمكانية الإستئناف هو في الحقيقة مجرد هراء.

زينب بنت أربيه: لكن كما تعلمون أقدم النظام المصري على إعدام محمود رمضان رغم مطالبات اللجنة المتكررة بعدم تنفيذ الحُكم، من وجهة نظركم ما الذي سيتغير بعد هذه المرافعة؟

طيب علي: مصر وقّعت على الميثاق التأسيسي للإتحاد الأفريقي وهي عضوٌ في الإتحاد الأفريقي والسؤال الآخر الذي ينبغي أن يُطرح هو كيف يمكن لمصر كعضوٍ في الإتحاد الأفريقي وكجزءٍ من اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب كيف يمكنها أن تتجاهل الإجراءات المؤقتة التي أمرتها اللجنة الأفريقية بإحترامها، ما أعنيه هل هذا بالفعل هو المستوى الذي تريد مصر أن تصل إليه، هل ستقوم مصر فعلاً بتجاهل دستورها الخاص وقانونها الخاص والقانون الدولي وتعهداتها أمام الإتحاد الأفريقي وتوجيهات اللجنة الأفريقية، أعتقد أن هذا التصرف سيكون مصدر إزعاجٍ كبيرٍ للمقررين في اللجنة الأفريقية لأن الحكومة المصرية ستكون في هذه الحال كمن يقول لهم نحن الآن لا نهتم بأوامركم ولا نكترث لما تقولون وسنفعل ما نريد.

بعثة خاصة لتقصي الحقائق

زينب بنت أربيه: طلبتم أيضاً من اللجنة أن تُرسل بعثةً خاصة بها لتقصي الحقائق، ما مدى أهمية هذه الخطوة إن تحققت بالنسبة لكم؟

طيب علي: إنه أمرٌ مصيريٌ بالنسبة للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان أن تواصل التحقيق في الأوضاع في مصر فهذا أمرٌ مهمٌ لأن من أبرز مسؤوليات اللجنة هي  المحاسبة وإيفاد بعثاتٍ لتقصي الحقائق لما يجري في مصر، دعونا لا ننسى ما حدث في رابعة وفي رمسيس مباشرةً بعد الانقلاب عندما قتل الجيش المصري آلاف المواطنين العُزل لأنهم تظاهروا ضد الإنقلاب وإذا كان الجيش مستعداً للقتل من جانبٍ واحد بهذه الطريقة إذاً ما الذي سيمنعه من إعدام الأشخاص بعد هذا التصرف؟ النظام المصري لم يُقدم على إعدام 500 شخص ممن يواجهون أحكاماً بالإعدام بسبب متابعتنا القانونية للأمور وهذا أهم ما في الأمر حيث إذا لم تكن هذه المتابعة قائمةً يمكننا أن نتساءل، ما الذي سيجعله يتوقف عن قتل هؤلاء الأشخاص؟ هذه هي النقطة الأولى المهمة، لنمضي قُدما في التحليل للإجراءات الوقائية لأن ما تقوم به مصر إنتهاكٌ لقوانين اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان وهذه مخالفةٌ أخرى تُضاف إلى المخالفات المسجلة داخل مصر، يمكن للجنة في هذه الظروف أن تقوم بمجموعةٍ من الأمور طلبنا منها أن تُضاعف مجهودها من أجل إحترام الإجراءات الإحترازية وتقول لمصر بل أن تطلب منها إيقاف تنفيذ أحكام الإعدام أن تضاعف مراقبتها لتلك الأمور بشكلٍ دقيق هذا أمرٌ مهم، بالإضافة إلى ذلك سيعقد رؤساء الإتحاد الأفريقي في يونيو اجتماعاً ومن الضروري أن تقول فيه اللجنة أن مصر تنتهك قانونها الخاص وأن تقول لهم إن مصر لا تحترم الإجراءات الوقائية، يمكن للجنة أن تتخذ قراراتٍ صارمةً ضد مصر يمكنها أن تُجمد عضويتها في الإتحاد الأفريقي كما فعلت بعد الإنقلاب وأن يطال ذلك أعضاء في الحكومة وتطلب من مصر إحترام التزاماتها.

زينب بنت أربيه: هل تعتقدون أن ذلك الأمر ما يزال ممكناً؟

طيب علي: أحث اللجنة أن تفعل ذلك فإخفاقها في الأمر يعني أننا سنشهد المزيد من الإعدامات وإعدام شخصٍ لا يُقارن بسجنه فإذا سجنته يمكنك فيما بعد إطلاق سراحه والقول أن ذلك كان خطأً وتقديم تعويضٍ له أما إذا أعدمته فلا يمكنك إعادة الحياة له، إذاً ينبغي أن تتخذ اللجنة الأفريقية إجراءات فورية تتعلق بما يجري في مصر.

زينب بنت أربيه: ما هي خطوتكم الموالية وما هي انعكاساتها المرتقبة خاصةً بالنسبة لأعضاء الحكومة المصرية الحالية؟

طيب علي: السؤال من جزئين، بالنسبة للجزء الأول نحن نواصل جمع الأدلة القانونية ونُزود اللجنة بها أولاً بأول عندما يتم قبول الشكوى بشكلٍ رسمي سنقدم أدلةً حصلنا عليها من الشهود حول ما يجري في مصر لكي تكون الصورةٌ واضحةً للجنة الأفريقية والعالم حول ما يحدث داخل مصر كما سنلفت انتباهها إلى الطرق التي سيتخذها النظام المصري لضمان موقفه وتضليل الناس عن الحقيقة، جزءٌ من الإجراءات القانونية التي اطلعنا عليها للجنة يُعمل بها في أماكن أخرى من العالم على سبيل المثال في المملكة المتحدة ومنذ الإنقلاب ناقشنا هذه الانتهاكات في القانون الجنائي الدولي مع الشرطة البريطانية وقدمنا طلباً للشرطة هناك لإجراء تحقيقٍ ومتابعة أعضاء النظام العسكري والسياسي في مصر بسبب الجرائم التي قاموا بها، وهذا يُتيح متابعتهم هناك في المملكة المتحدة وعلاقتنا مع الشرطة جيدة حيث نوافيهم بالأدلة والإثباتات بحيث أن ما يصل المطلوبون إلى المملكة المتحدة سيجدون أنفسهم موقوفين ويتم التحقيق معهم، والمملكة المتحدة لديها سمعةٌ جيدةٌ في هذا المجال ضد المتابعين في جرائم حربٍ والجرائم ضد الإنسانية، وهذا أمرٌ واقعي.

زينب بنت أربيه: ما طبيعة التعاون بينكم وبين المنظمات الحقوقية غير الحكومية؟

طيب علي: ما يلفت الانتباه في هذا الجانب على وجه الخصوص أنه في المجموعة الدولية الكل على إطلاعٍ بما يجري في مصر فهذا ليس سراً، زملاؤكم من الجزيرة تم اعتقالهم ومتابعتهم كان ذلك حدثاً دولياً لم يكن ما جرى مفهوماً، ما لا تدركه مصر هو أن ما تفعله ليس محجوباً عن الآخرين في العالم ويرون كيف أصبحت سمعة مصر سيئةً للغاية ومدمرةً وأداؤها ضعيفاً في مجال حقوق الإنسان ومن المهم القول أننا لا نُقنع المنظمات الدولية أن تقوم بأي شيءٍ بل على العكس نحن نستخدم المعلومات التي تم تجميعها من قِبل المنظمات الموثوق بها والمستقلة حول العالم نطلع على الأدلة التي بحوزتهم والمعلومات التي سجلوها ونضيفها إلى شكوانا، وعلى كل حال لا يمكن لأحدٍ أن يُنكر ما يجري في مصر.

زينب بنت أربيه: الأمور تبدو صعبة، أليس كذلك؟

طيب علي: ليس عملاً صعباً هو عملٌ مهم حيث من المهم عندما تقوم حكوماتٌ في أي مكان سواءٌ تعلق الأمر بمصر أو بدولةٍ أخرى بانتهاك القانون الدولي، يجب أن يتم إخبارهم بأنه ستتم مسائلتهم ومحاسبتهم فهذا ليس قانون الغاب حيث لا قضاء ولا قوانين.

زينب بنت أربيه: هل سُمح لكم بالتحدث مع الرئيس محمد مرسي أو بزيارة مصر؟

طيب علي: حسناً هذا مهم، نحن أيضاً نُمثل الدكتور مرسي فيما يتعلق بالشكاوى القانونية الدولية، طلبنا مراتٍ عدةً من النظام المصري أن يُتيح لفريقنا القانوني الوصول إليه لدينا مراسلاتٌ بهذا الخصوص مع النظام في البداية مباشرةً بعد الإنقلاب لكن النظام رفض طلبنا لرؤيته وهذا أيضاً إنتهاكٌ للقانون الدولي لأن الأشخاص قيد الإعتقال لديهم الحق في لقاء محاميهم أينما وُجدوا وليس علينا أن نعطيهم معلوماتٍ حول سبب رغبتنا في زيارته، نحن محامون لدينا امتيازاتٌ قانونيةٌ وحمايةٌ قانونيةٌ ويمكننا القيام بذلك، نواصل تقديم الطلبات للذهاب إلى مصر لمقابلة الدكتور مرسي لكن طلبنا ما زال يُقابل بالرفض ولم يُسمح لنا بزيارة مصر لإجراء التحقيقات، علينا أن نتذكر أيضاً أنه ينبغي أن نأخذ سلامة المصريين الذين قد نلتقيهم بعين الإعتبار، فعندما نذهب هناك للقيام بتحقيقاتٍ ميدانيةٍ سأكون قلقاً على سلامة الأشخاص الذين سيقومون بتزويدي بالأدلة فهم مقيمون في مصر ولا يزالون في خطر لأن النظام سيقوم بمسائلتهم ولدينا حالاتٌ مع أشخاصٍ تحدثت معهم وشاركوا في تحقيقاتٍ ميدانيةٍ مع فريقنا القانوني تم إيقافهم وتعذيبهم ومسائلتهم عن سبب مشاركتهم في هذه التحقيقات والإدلاء بمعلوماتٍ للفريق القانوني، ولهذا من المهم جداً أن تقوم منظمةٌ تتمتع بحمايةٍ مثل اللجنة الإفريقية بإيفاد لجنةٍ خاصةٍ بها لتقصي الحقائق، لأنها ستتمكن من طرح الأسئلة على الناس ومقابلتهم دون أن تكون قلقةً على نفسها وعلى الأشخاص الذين ستتحدث معهم ويجب عليها حمايتهم.

دوافع سياسية وغير عادلة

زينب بنت أربيه: أنتم فريقٌ قانوني تمثلون حزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان المسلمين، هل يمكننا اعتبار هذه القضية مُسيسة؟

طيب علي: هذا سؤالٌ بالغ الأهمية لأن الطريقة الأسهل لتنفيذ أي قضيةٍ قانونيةٍ هو القول أنها ليست حالةً قانونيةً بل تحركها دوافع سياسية والمحامين لديهم أجندتهم الخاصة، هذا أيضاً أحد الاهتمامات التي آخذها بعين الإعتبار قبل أن أقبل أي قضيةٍ  لمنظماتٍ مثل منظمة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة أو أي منظمةٍ أخرى، أنظروا إلى الطريقة التي تصرف بها الإخوان المسلمون وحزب الحرية والعدالة بعد الإنقلاب ماذا فعلوا؟ لقد تعاملوا مع محامين مستقلين غربيين بعيدين جداً من الأحداث في منطقة الشرق الأوسط الآن أنا محامٍ في بريطانيا ومعروفٌ وعملي في بريطانيا يتعلق بالدفاع عن المنظمات الدولية التي انتُهكت حقوقها، اتفاقي مع الإخوان المسلمين كان واضحاً جداً ينبغي أن يدعوني أعمل بشكلٍ مستقل بالطريقة التي أراها مناسبة ولا ننسى أيضاً أن الإخوان المسلمين تعاملوا مع اللورد كين ماكدونالد الذي كان يرأس اللجنة العامة للمتابعة في المملكة المتحدة، هو محامٍ بارز وعضو مجلس العموم البريطاني وقد تم التعامل معه لأنه لم يفعل للإخوان المسلمين أو لحزب الحرية والعدالة ما يريدونه أن يفعل بل سيتصرف بشكلٍ مستقل وقد فعل وكان عضواً في الفريق القانوني التي أوصل ملف الإعدامات في مصر إلى المملكة المتحدة وإلى محكمة الجنايات الدولية واللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، هنالك أسبابٌ عدة لاختياره إذاّ، شخصٌ آخر ضمن فريقنا القانوني والذي حضر المرافعة وقدم المبررات للجنة هو رودني ديكسون، هو أيضاً محامٍ مستقلٌ من جنوب أفريقيا وبريطانيا يعمل بشكلٍ نزيهٍ ومعروفٌ دولياً، ليست هناك طريقةٌ يمكن القول بها إن المحامين الذيم يمثلون حزب الحرية والعدالة والإخوان المسلمين لديهم أجندةٍ خاصة ومع ذلك بعضٌ من موكلينا لا يحبون جماعة الإخوان المسلمين وأنا أمثلهم أيضاً.

زينب بنت أربيه: تعلمون أن جماعة الإخوان المسلمين مُصنفة كجماعة إرهابية من قِبل النظام المصري، كيف تنظرون إلى ذلك؟

طيب علي: هذا مهمٌ جداً، لدينا منظمةٌ كانت في الحكم والرئيس مرسي كان رئيساً لمصر لمدة سنةٍ وتمت الإطاحة به بإنقلاب، الآن إذا كان يرأس منظمةً إرهابية أعتقد أن أول شيءٍ سيقوم به أعضاؤها بعد الإطاحة به هو العودة إلى السلاح وهذا لم يحدث، ما حدث في الواقع هو أن مجموعةً من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة تم اعتقالهم بشكلٍ غير قانوني، الآلاف منهم خرجوا إلى الشارع كان بإمكانهم بكل سهولة إذا رغبوا في ذلك أن يحملوا السلاح لكنهم لم يستخدموا السلاح بل نظموا تظاهراتٍ سلميةً أمام مباني الجيش والبرلمان وفي ميدان رابعة وفي مناطق هامة من مصر، ما حدث بعد ذلك هو أن الحُكم العسكري في مصر بدأ يذبح شعبه وأكرر هذه العبارة ذبح شعبه لأنه لا يُصدق أن يقتل بلدٌ مواطنيه بالآلاف بعد ذلك ماذا فعل الإخوان المسلمون؟ لم يعودوا للعنف توجهوا إلى الهيئات الدولية مثل المحكمة الدولية للجنايات والمحكمة البريطانية والإتحاد الأوروبي والأمم المتحدة واللجنة الأفريقية، هل ستتصرف المنظمات الإرهابية على هذا النحو؟ أقبل أن تُصنف مصر جماعة الإخوان المسلمين داخل مصر فهذا جزءٌ من قمع المنظمة وقمع الأصوات السياسية في مصر فهذا جزءٌ من العقاب ومحاولة الضغط لإسكات الأصوات السياسية وهذا ما حدث، وكنتيجةٍ لذلك ضغطت مصر على عددٍ من الدول الغربية للتحقيق في إنتماء الجماعة لتيارٍ إرهابي وقالت لهم هؤلاء إرهابيون ويمكننا إثبات ذلك، بعد ذلك أصدرت الولايات المتحدة تقريراً بعد الطلب الذي تقدمت به مصر لإثبات إنتماء الجماعة إلى تيارٍ إرهابي قالت فيه أنهم سجلوا عقوداً من عدم العنف، بالنسبة للجماعة فهي لم تعد للسلاح، وفي المملكة المتحدة نشر رئيس الوزراء ديفد كاميرون وثيقةً حول الإخوان المسلمين أثناء فترة الإخوان في الحُكم التي دامت سنةً وعلاقاتهم الدولية وتأثيرهم على المملكة المتحدة نفسها وهذه الوثيقة كانت تسعى للتأكد مما إذا كانت الإخوان المسلمين جماعةً إرهابيةً وهل تُمثل خطراً على بريطانيا، ونتيجة هذه النشرة وأنا من المحامين الذين قدموا أدلةً للحكومة البريطانية ماذا حدث هو أن الإخوان على أعلى مستوى أدوا درجةً رائعةً من التعاون مع الحكومة البريطانية لذا التقى جون جينكنز الذي كان يقود الفريق وهو سفيرٌ سابق في المملكة العربية السعودية قابل رئيس جماعة الإخوان المسلمين وقد أصدرت الجماعة تقريراً شاملاً إلى المحكمة البريطانية لتقول نحن لا نخفي عنكم شيئاً هذا ما نحن وهذه أماكن تواجدنا وهذا ما نفعله وهذه الطريقة التي نفكر بها وهذه تسجيلاتنا وقدمناها للحكومة وهذه المعلومات حتى الآن لم يتم نشرها من قِبل الحكومة لأن مصر وبعض دول الشرق الأوسط يريدون أن تًصنف جماعة الإخوان المسلمين إرهابية.

زينب بنت أربيه: كيف تُقيمون تعامل اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب مع الملف الذي تقدمتم به؟

طيب علي: أود أن أقول إنني مبهور بالطريقة التي تُنظم بها اللجنة الأفريقية نفسها، عندما قدمنا لها شكوي كتابياً من بريطانيا إلى غامبيا استلمت الطلب وفي وقتٍ وجيز وأكرر في وقتٍ وجيز جداً تعاملت مع الشكوى المتعلقة بالإجراءات الوقائية ووجهت رسالةً لعدلي منصور طلبت منه فيها إيقاف أحكام الإعدام، قامت بذلك تقريباً في أسبوع كنت مبهوراً فقد أخذت الموضوع بالجدية الضرورية واللازمة.

زينب بنت أربيه: كيف تنظرون إلى علاقة الدول الأخرى بالنظام الحالي في مصر رغم انتهاكاته للقانون الدولي؟

طيب علي: علاقات مصر وقدرتها لإحراز تقدمٍ يُذكر تعتمد على الطريقة التي يراها بها الآخرون من الخارج وكيف يُقيم الآخرون علاقاتهم معها وعلى مصر أن تفهم ذلك وكل ما على المنظومة الدولية القيام به هو أن تُذكر مصر بضرورة وفائها بحقوقها وواجباتها في مجال حقوق الإنسان وأن توقف عمليات القمع وأن تتم المحاسبة على ما يجري، في هذا الجانب هنالك واجباتٌ وإلتزاماتٌ على الدول الأخرى في العالم مثل بريطانيا والدول الأوروبية أو في أي منطقةٍ للمساهمة في محاسبة البلد  وأن تضغط من أجل ذلك سواءٌ كان ذلك على مستوى الأمم المتحدة أو على صعيد التعاون الثنائي بين البلدين بحيث عندما يتم الاستثمار في البلد يُشترط عليه أن يقوم بتحسين سجله الخاص بحقوق الإنسان، حالياً في المملكة المتحدة هنالك تقنيةٌ أصبحت بمثابة القاعدة فعندما تمنح تراخيص لتصدير السلاح إلى بلدٍ مثل مصر تشترط أن تكون معايير القانون الإنساني الدولي محترمةٌ فيها وأن تقوم بالتدقيق في سجلات حقوق الإنسان بالنسبة لهذه الدول وقد رحبنا بهذا القرار الذي مكننا من إيقاف تراخيص مُنحت  لدولٍ لأنها لا تحترم حقوق الإنسان والحكومة البريطانية أخبرتنا أيضاً أنها معنية بإنتهاكات حقوق الإنسان في مصر مهمٌ بالنسبة لأي دولة أن تتبنى هذا الموقف وتساهم بدورٍ في الضغط.

شفافية التحقيقات والمحاكمات

زينب بنت أربيه: مصر لديها نظامها القضائي الخاص، لماذا تقولون أنه لا يمكن لمواطنيها الإعتماد على المحكمة في الإستئناف؟

طيب علي: هذا في الحقيقة أمرٌ مهمٌ، وكمحامٍ من الأساسي بالنسبة لي أن يتمكن المواطنون في أي دولة من الإعتماد على نظامهم القانوني الخاص، هذا حقٌ أساسي من حقوق الإنسان أينما وُجد بحيث إذا حدث خللٌ يمكن للمواطنين الإعتماد على محكمتهم الخاصة وعلى قضاتهم وهؤلاء القضاة يستطيعون حماية الأفراد من الدولة والحكومة عند الحاجة، وهذا حقاً شيئٌ مهمٌ وأساسيٌ في النظام الديمقراطي، في الدكتاتوريات ليس هناك فصلٌ بين السُلطة القضائية والتنفيذية وهنا تفشل المحكمة في حماية الأفراد فهذا يعتبر خللاً في النظام القضائي، لكن إذا تقدمنا في التحليل فقد عُثر حديثاً على تسجيلاتٍ صوتيةٍ انتشرت على نطاقٍ واسع في الشرق الأوسط وأوروبا وأميركا لأعضاءٍ بارزين في الحكومة المصرية والجيش يتناقشون بشأن قضية مرسي ويقدمون اقتراحاتٍ تمكنهم من التلاعب بالنظام القانوني في هذه القضية لتبرير إعتقاله، أخذنا تلك التسجيلات وقدمناها لأحد أشهر المتخصصين في تحاليل التسجيلات الصوتية، الدكتور فرانش وهو الذي تتعامل معه الشرطة في بريطانيا لتحليل مواد كهذه وقد قال إن بحثه أكد مصداقية تلك التسجيلات وهذا مهمٌ جداً وقد تعرف على هوية المتحدثين فيها وبما أننا معنيون بالأمر فهذه الأدلة أدلةٌ جيدةٌ بالنسبة لنا وقد وضعناها أمام اللجنة الأفريقية لدعم الشكوى التي تقدمنا بها، وقد فعلنا ذلك لنقول للجنة الأفريقية أنظروا إلى النظام القضائي المصري كيف يتم ترويضه والتلاعب به وكيف تُلفق الأمور، فرجاءً إذا قال لكم النظام المصري أنه سيحسن أدائه في مجال القانون فلا تصدقوه لأنه لا يستطيع ذلك.

زينب بنت أربيه: سيد طيب علي، شكراً جزيلاً لكم، مشاهدينا شكراً لكم أنتم على حُسن المتابعة هذه الحلقة قدمناها لكم من العاصمة الغامبية بانجول وقد استضفنا فيها السيد الطيب علي وهو محامي متخصص بالقانون الدولي ومستشار الفريق القانوني الدولي المُوكل من قِبل حزب الحرية والعدالة للمرافعة أمام اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، تحيةً لكم من مني ومن  فريق العمل وإلى اللقاء.