وصف المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن، همام سعيد، الأجهزة الأمنية في بلاده بأنها "رأس قاطرة" تقود المجتمع، وتتغول على كل نشاطات ومرافق العمل الشعبي.

ورغم إقراره بأن حال الأردن لا تقارن مع دول الجوار من حيث الاستقرار والأمن، فإن سعيد اتهم الأجهزة الأمنية -التي يفترض أن تكون خادمةً والشعب سيداً- بأنها عامل من عوامل تشويه النظام السياسي بالمملكة، على حد قوله.

جاء ذلك ضمن جملة قضايا وأحداث سياسية داخل الأردن خاض فيها الضيف، ووجد أن القاسم المشترك السلبي- وفقه- هو غياب سلطان الشعب والحكومات منقوصة السلطة.

وأضاف سعيد، في حديثه لبرنامج "لقاء اليوم" الذي بث يوم 26/5/2015، أن توفير بيئة سياسية آمنة وإصلاحات في بنية النظام تضمن مشاركة سياسية حقيقية هي ما تنتظره الجماعة.

يُذكر أن جماعة الإخوان -التي تأسست بالأردن عام 1945وأنشأت عام 1992 كيانا سياسيا باسم "جبهة العمل الإسلامي" يُعد أكبر الأحزاب بالمملكة- مُنعت من الاحتفال بمرور سبعين عاما على انطلاقها.

واستهجن سعيد هذا الإجراء ضد الجماعة التي قال إنها واكبت الدولة الأردنية دون أن يسجل التاريخ أنها كانت عنيفة أو تعتدي على أحد.

مناكفات حكومية
وفي ظل ما وصفه بـ"المناكفة" الحكومية، تظهر في الأفق جمعية جديدة باسم الإخوان بترخيص رسمي وتضم مفصولين من الجماعة الأم، مع ما يقال عن احتمال سحب مقرات من الجماعة وتسليمها لهذه الجمعية.

ويرد مراقب إخوان الأردن بأن جمعية خيرية تحتاج لأشهر حتى تأخذ ترخيصا في وقت يُمنح ترخيص لجماعة تحمل اسم الإخوان خلال سويعات، متأملا من الحكومة أن تراجع "سلوكها" مشيرا إلى أن الجماعة التي يمثلها جهة سياسية مرخصة ولديها عشرات الجمعيات الخيرية وأن ترخيصها ما زال قائما.

وحول إمكانية مشاركة الإخوان بالانتخابات البرلمانية المقبلة -وهي التي تقاطعها منذ 2007- إذا تم إلغاء قانون الصوت الواحد، قال سعيد "المشاركة هي الأصل والمقاطعة الاستثناء، وإن وجود حالة جديدة تتجاوز الصوت الواحد تستحق التفكير، دون إغفال أن المطلوب إصلاح بنيوي سياسي شامل".

وعن موقف الإخوان المسلمين من عاصفة الحزم، أعرب سعيد عن أمله بألا تكون العاصفة في اليمن وحسب، بل أن تعالج "قضايا مصيرية" كالثورة السورية والحالة في العراق، واصفا الدور السعودي بـ"الطليعي".

وأوضح سعيد موقف جماعة الإخوان بالأردن من تنظيم الدولة الإسلامية الذي قال إنه مخترق أمنيا، وإنه قلما يشتبك مع جيش النظام السوري، متسائلا "ماذا تفعلون في سوريا إذا لم تشتبكوا معه؟".

أما عن ذلك التنظيم بالعراق، فقال إن العرب السُنة وجدوا منه "كل بلاء" وإنه يرتكب ضدهم ما يرتكب ثم يأتي الحشد الشعبي ليكمل على البقية الباقية، كما أضاف.

اسم البرنامج: لقاء اليوم

عنوان الحلقة: همام سعيد: أجهزة الأمن تُشوِّه النظام السياسي بالأردن

مقدم الحلقة: حسن الشوبكي

ضيف الحلقة: همام سعيد/ المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن

تاريخ الحلقة: 26/5/2015

المحاور:

-   سبعون عاما على حركة الإخوان المسلمين

-   تغول الأجهزة الأمنية على الحياة السياسية

-   نقل أملاك الإخوان إلى جمعية جديدة

-   طبيعة علاقة الإخوان المسلمين مع السعودية

-   موقف الجماعة من تنظيم الدولة الإسلامية

-   الإعدام بالجملة في مصر

حسن الشوبكي: مشاهدينا الأعزاء أهلا وسهلا بكم إلى حلقة جديدة من برنامج لقاء اليوم، نستضيف فيها للحوار مع المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن الدكتور همام سعيد، أهلا وسهلا بكم دكتور همام، نبدأ من الاحتفالية الأخيرة التي ألغيت سبعون عاما على عمر جماعة الإخوان المسلمين، والحكومة لم تسمح لكم بإقامة هذا الاحتفال، ماذا يعني تقولون في ذلك؟

سبعون عاما على حركة الإخوان المسلمين

سعيد همام: هذه الفعالية التي أردنا أن تكون بمناسبة مرور سبعين عاما على قيام دعوة كدعوة الإخوان المسلمين امتدت على مساحة هذا الوطن ودخل فيها فئات كثيرة من أبناء هذا الشعب وأبناء هذا المجتمع، وكنا نريد أن نقوم بهذه الاحتفالية لبيان أن الجماعة حافظت على خطها ومنهجها خلال السبعين عاما، وأنها تواكبت مع نشأة الدولة الأردنية، والذي تمر عليه سبعون عاما على نهج واحد، ليس فيه عنف وليس فيه اعتداء على أحد وليس فيه تغول على جهة من الجهات، لا شك أنه هذا حدث مهم جدا، وكنا نتوقع ونفترض أن تكون الاحتفالية باسم الدولة الأردنية الحقيقة، لأن الدولة الأردنية هي الحقيقة أيضا تقدر وجود هذه الجماعة، والدليل على تقدير وجود هذه الجماعة ما كان من اللقاءات الكثيرة مع الملوك جميعا ومع الحكومات جميعها، والمشاركات التي قامت بها هذه الجماعة في مختلف القضايا والمفاصل السياسية المهمة في هذا البلد، وما حققته من إنجازات، الحقيقة ليست الإنجازات للجماعة وحدها، وإنما إنجازات الوطن.

حسن الشوبكي: ملف الإخوان في الفترات الأخيرة أصبح ملفا أمنيا ولم يعد سياسيا، هو ملف بيد جهاز المخابرات من طرف الدولة، ماذا يعني لكم ذلك؟

سعيد همام: هذا الأمر ليس غريبا لأن الحقيقة يعني الأجهزة الأمنية هي رأس قاطرة المجتمع في جميع جهاته و جميع هيئاته، وهذا الحقيقة قلب للهرم، الأصل أنه الجهات الأمنية أن تكون هي الخادمة للشعب وأن تكون السيادة ليس لها وإنما تكون السيادة للشعب، ولذلك إذا كانت هذه الجهات تتعامل معنا بملف أمني فنحن نرفض أن نتعامل معها بهذا الملف، ولذلك إحنا في هذه الأزمة الأخيرة كان توجهنا باتجاه الحكومة وليس باتجاه أن نذهب إلى هذه الأجهزة نسترضيها أو يعني نطلب منها أن تشكل لنا غطاءا رسميا، إحنا نقول بأنه الحكومة هي صاحبة الولاية.

تغول الأجهزة الأمنية على الحياة السياسية

حسن الشوبكي: وهل تعتقد أن الحكومات الآن هي صاحبة ولاية في الأردن؟

سعيد همام: لا شك أنه هي ولاية منقوصة والدليل على ذلك يعني تغول الأجهزة الأمنية على مجمل النشاط الشعبي والاجتماعي في البلد، يعني الحقيقة الآن لا يوجد مرفق من مرافق البلد إلا وهناك عمل أمني يدبر لهذا المرفق ويحكم هذا المرفق، وكذلك حتى الأحزاب وحتى جميع الفئات هي خاضعة لمثل هذا التدخل الذي اعتبرناه نحن يعني عاملا من عوامل التشوه في النظام السياسي الأردني، النظام السياسي الأردني له إيجابيات كثيرة، ومن إيجابياته يعني هذا الاستيعاب لمكونات كثيرة في هذا البلد، وهذا يعني سقف الحرية إلى حد ما يعني ربما يكون أفضل مما هو فيه بلاد أخرى، لكن الحقيقة الذي يشوه هذا الوجه هو هذه التدخلات الأمنية التي تحرم الشعب من ممارسة سيادته وسلطته، لكن نحن في مشروعنا الإصلاحي عندما نادينا بالإصلاح في هذه البلد وسميناه إصلاح النظام، ولعل هذا من القضايا التي بعض الناس يحسبونها علينا، وان كانت تحسب لنا أننا في هذه البلد لم نأتِ بكلام فيه التعريض لأمن البلد، ولم ننقلب على نظام البلد وإنما أردنا لهذا النظام أن يصل إلى أعلى درجات الإصلاح، ومن ذلك رفع قبضة الأجهزة الأمنية عن الحياة المدنية في مختلف جوانبها، ولذلك الحقيقة ما لم ترجع الأمور إلى طبيعتها الحقيقية أن تكون السيادة للشعب وأن تكون الولاية للحكومات، ولاية كاملة للحكومات، لا يقضى في الأمور والحكومة غائبة، لأن الحقيقة نحن مرت معنا أحداث كثيرة في هذه الفترة كنا نلاحظ أن الحكومة في واد والأجهزة في واد آخر، وأن القرار يأتي من هذه الأجهزة ولا يأتي من الحكومة، ولذلك الحقيقة نقول هذا وجه لابد أن يتغير و هذا تشوه لا بد أن ينتهي.

حسن الشوبكي: الحديث الآن عن قانون الانتخاب ربما سيكون في الفترة المقبلة سيقر، أنتم قاطعتم بسبب قانون الصوت الواحد، قاطعتم الانتخابات البرلمانية، يعني الآن هل هنالك نية للمشاركة في حال تم إلغاء قانون الصوت الواحد أم أنكم ستواصلون المقاطعة، ما القرار؟

سعيد همام: المشاركة عندنا هي الأصل، ولا تأتي المقاطعة إلا لحالة استثنائية، عندما نجد قانونا عادلا يُبعد من هذا القانون قيد الصوت الواحد، لاشك يعني أنه هذه حالة جديدة تستحق التفكير ولكن لا يكفي فقط القانون ولا يكفي فقط حذف الصوت الواحد من هذا القانون، إنما نريد أيضا أن تكون هنالك بيئة سياسية  آمنة، وأن يكون هنالك مشاركة شعبية حقيقية دون تدخل من الأجهزة في الحد من هذه المشاركة الشعبية، وأن يكون هنالك سعي إلى إصلاح حقيقي في بنية النظام السياسي الأردني، يعني نريد أن يكون هنالك حكومة برلمانية حقيقية، أن تكون السيادة للشعب، ولا يكون هنالك سلطان على هذا الشعب، والشعب هو الذي يدير شؤونه وأموره أيضا من خلال برلمان يأتي نزاهة ومن خلال حكومة تأتي منبثقة من هذا الشعب ومن هذا البرلمان.

حسن الشوبكي: إذن الحديث عن حكومات برلمانية الآن وأي ترتيبات سياسية  لاستئناف العملية السياسية بشكل ديمقراطي يبدو غير واضح في الأفق الآن؟

سعيد همام: نحن ننتظر أن يكون يعني ننتظر جملة الإصلاحات، الحقيقة لا يكفي إصلاح واحد في جانب واحد، نريد أن يكون هنالك إصلاحات في جوانب مختلفة كثيرة، وعلى رأس هذه الجوانب فعلا أن يجد المواطن حريته في الإدلاء بصوته وأن يجد صوته أمامه في تغير الواقع، وفي إنشاء الحكومات وقيام الحكم الرشيد.

نقل أملاك الإخوان إلى جمعية جديدة

حسن الشوبكي: الخلافات التي عصفت بالجماعة منذ يعني سنوات، والآن الحكومة ترخص لجمعية تحمل اسمكم وفيها مفصولين من الجماعة، هنالك أيضا تلويح رسمي بسحب مقرات وأملاك منكم وتسليمها للجمعية الجديدة، كل هذا الارتباك ماذا تقولون فيه؟

سعيد همام: تعودنا نحن منذ سنوات طويلة منذ نشأة الجماعة حتى يومنا هذا على أن تكون هنالك خلافات لكن جسم الجماعة الأكبر هو مع أمورها الشرعية ومع قيادتها الشرعية ومع مجلس شوراها، ويتخذ القرار دائما وأبدا بأمور في غاية الشفافية والشورية، هذا من جهة، من جهة أخرى العمل الذي واجهنا قبل أشهر قليلة وهو قيام جمعية وكنا نتمنى أن تأتي هذه الجمعية بفعل شعبي، أو حتى بفعل إخواني يعني أن تكون نابعة من الإخوان أنفسهم، لكن الحقيقة الجمعية كانت عملا حكوميا، كانت عملاً رسميا، وهذا العمل الرسمي لا يخفى على أحد أن المراد منه مناكفة هذه الجماعة ومنازعة هذه الجماعة ثم ما جاء بعد ذلك من المطالبة بالمقرات والمطالبة بالأموال..

حسن الشوبكي: هل تخيفكم هذه الأشياء؟

سعيد همام: لا تخيفنا لأنه لا يوجد لها رصيد شعبي الأصل قبل البحث عن المقر أن تبحث عن سكان المقر، هل لدى هذا المقر الذي تريد أن تمتلكه جمهور يعمل في هذا المقر أم تريد مقرا خاويا على عروشه لا قيمة له ولا وزن له؟ ولذلك الحقيقة نحن نقول لإخواننا هؤلاء نرجو أولا أن يرجعوا عن هذا الأمر الذي فعلوه وأن لا يكونوا صدى لقرار رسمي وقرار حكومي، نحن نريد أن يكونوا صدى لقرار إخواني لقرار شعبي، ولذلك نطمع أن يعود هؤلاء عن هذه القصة، ثم أيضا نطمع يعني من هذه الحكومة أن تراجع سلوكها يعني هذا السلوك الذي انشأ جمعية خلال سويعات وأعطى هذه الجمعية ترخيصا خلال أيام قليلة علما بأن أي جمعية خيرية يتقدم بعض الناس لإنشائها تحتاج إلى ربما سنوات وربما  أشهر كثيرة، بينما إقامة جماعة الإخوان المسلمين بترخيص ثم يكون ذلك بسويعات هذا الحقيقة أمر ملفت للنظر.

حسن الشوبكي: لا إشكالية قانونية في الترخيص أو كذا بالنسبة لكم؟

سعيد همام: عنا جهة سياسية مرخصة وعنا جهات خيرية مرخصة، وعنا منظمات حقوق إنسان مرخصة

وعندنا العشرات من الجمعيات المرخصة، نحن لا نرفض الترخيص، الترخيص عندنا موجود لكن الترخيص له مهمات محددة فيمكن أن نتقدم بالترخيص لجمعية لرعاية الأيتام أو لجمع الزكوات، لكن هذه الجماعة الواسعة التي تشتمل على جميع هذه المكونات، لذلك نعتقد بأن الترخيص ما زال قائما ونحن مقتنعون بهذا الترخيص ونعمل إن شاء الله وفقه حتى يومنا هذا.

حسن الشوبكي: على ما يبدو دكتور همام أن مركز القرار الأمني والسياسي في البلاد لا يرغب بأن تبقوا في قيادة الجماعة، وأيضا بعد اعتقال نائبكم، نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين زكي بني رشيد، يعني هناك حملة ضدكم وضدك أنت شخصيا في وسائل الإعلام الحكومية، يعني كيف المخرج من هذا المأزق؟

سعيد همام: أنا أعتقد أنه يعني ما أحد شغل مركز المراقب العام إلا كان مستهدفا، يعني ليس فقط شخصي بل أعتقد أن أيضا إخواني المراقبين العامين السابقين أيضا كانوا مستهدفين، وبعضهم أعتقل، يعني الأخ أبو ماجد رحمه الله إلى هو المراقب العام الثاني في الجماعة يعني دخل السجن مرات، معنى ذلك أنه أيضا كان مستهدفا، ولكن إذا يعني الآن وصل الاستهداف إلى درجة كبيرة، الحقيقة هو ناشئ عن كبر الجماعة وعن اتساع الجماعة، لأن هذه الأجهزة تنظر إلى الجماعة على أنها تهديد لها.

حسن الشوبكي: لماذا تنظر إلى أن الجماعة تهديد؟

سعيد همام: آه، لأن الجماعة تعبر عن آراء مئات الآلاف من الناس، ولها حضورها في أي مفصل انتخابي، لها حضورها في مفاصل النقابات المهنية، لها حضورها في الأعمال الخيرية، لها حضورها في أي انتخابات نزيهة يمكن أن يمر بها البلد، ولذلك إذا جاء قانون انتخاب وكان هنالك إصلاحات حقيقية أنا أظن أن الإخوان قادرون بإذن الله لا أن يأتوا بأشخاصهم لئن يكونوا في مجالس النواب وحدهم وإنما أيضا هم دائما يطلبون شركاء لهم من أبناء هذا الشعب، وهم حريصون على أن تجتمع الكلمة ليس فقط لتتشكل من الإخوان المسلمين، إنما نحن نريد أيضا لشخصيات البلد الوطنية والفاعلة أن يكون لها حضورها وأن نكون وإياها في شراكة ثم تحقق الشراكة لهذا البلد سيادة الشعب، وأن يكون هذا البلد إن شاء الله  في أمن وسلام واطمئنان كما هو ولله الحمد في الواقع، في الحقيقة الأردن يعيش يعني واحة أمن وسلام واطمئنان، ونتصور مرجع هذا السلام والاطمئنان ليس لجهة الحكومة وحدها ولا لجهة الأجهزة الأمنية وحدها  ولكن أيضا لأن هذا الشعب الذي يحقق مع جميع الأطراف هذا السلام وهذا الأمن الاجتماعي، ولذلك ألا يستغرب أن يكون الأردن فعلا في حالة أمن وسلام وجيراننا من حولنا كلها بلاد يعني فيها يعني الدماء وفيها القتل وإلى غير ذلك الفتن الكبيرة، مع أن الأردن قد سلم من هذا وسلامة الأردن من هذا الحال مرجعه إلى وعي الشعب الأردني وإلى وعي هذه الحركات الفاعلة كجماعة الإخوان المسلمين التي تشكل قطاعا عريضا وواسعا من أبناء هذا الشعب.

حسن الشوبكي: وأنت تتحدث عن المحيط الملتهب دكتور همام يعني دعنا نسأل عن عاصفة الحزم والدور السعودي في ذلك، هنالك حرب في اليمن بشكل مذهبي تدخل من طرف إيران واستخدام السلاح فيها بأقصى وأعنف دراجاته، ما موقفكم من عاصفة الحزم وما الدور السعودي فيها؟

سعيد همام: نحن نأمل أن تكون عاصفة الحزم ليست فيها حدود اليمن، وإنما أيضا أن تعالج القضايا الأخرى المصيرية كقضية الثورة في سوريا وقضية الحالة في العراق، في الحقيقة بعني السعودية هي صاحبة دور طليعي في هذه الحالة التي رأيناها الآن، ولذلك نأمل أن يكون لهذا الدور أيضا حقائق جديدة على الأرض في سوريا وفي العراق.

طبيعة علاقة الإخوان المسلمين مع السعودية

حسن الشوبكي: عن شكل العلاقة، علاقة الجماعة مع المملكة العربية السعودية وأيضا مع باقي الأنظمة في الخليج العربي، الشكل الحالي والشكل المستقبلي، هل هناك تغيرات في ظل المستجدات التي تطرأ وهي متسارعة؟

سعيد همام: علاقة الجماعة بالسعودية قديمة، يعني السعودية استقبلت أبناء الجماعة الذين خرجوا من مصر في الخمسينات والستينات من هذا القرن، وكان هنالك علماء وأساتذة جامعات وأصحاب مهن وأصحاب حضور اجتماعي وشعبي، هؤلاء جميعا الحقيقة كانوا  يعيشون في السعودية وكانوا يسهمون في نهضة السعودية الحديثة، لكن الحقيقة ما حدث قبل هذه العاصفة عاصفة الحزم، كان هنالك قطيعة ربما، ولاسيما بعد أن جاء إدراج جماعة الإخوان المسلمين في سجل الإرهاب، وما حدث في الإمارات ثم بعد ذلك جاء حال جديد في السعودية الذي قاد عاصفة الحزم وبدأ يلتفت إلى قضايا الأمة المصيرية، نحن نقدر هذا الدور ونحترم هذا الدور ونأمل لهذا الدور أن يتسع أكثر وأن يمارس هذا الحال في شؤون الأمة المختلفة، هنالك تحول وهذا مرجعه الحقيقة إلى جذور أن حركة الإخوان المسلمين كانت حاضرة في المجتمع السعودي في المجتمع الكويتي وفي مجتمع الإمارات وفي قطر منذ خمسينات القرن الماضي وستينات القرن الماضي، وكان هنالك زعماء ورجال كبار وعلماء وأساتذة جامعات وقوى عاملة من الإخوان المسلمين في هذه البلاد وقدمت الشيء الكثير الحقيقة من الجهد في خدمة هذه المجتمعات لأن نعتبرها أيضا مجتمعات إسلامية، نحن حريصون دائما يعني أن نعمم الخير وأن نتعاون مع الجميع ولذلك نأمل أن يكون هنالك حالة جديدة من التعاون لأن الحقيقة ما جرى في مصر، ثم من وقفوا بجانب الانقلاب في مصر أساءوا لأنفسهم، فجاء هذا الموقف الجديد يبدو لي أنه يعني يريد أن يصوب الأوضاع ، نأمل أن يتواصل هذا التصويب، ونأمل أن يكون هنالك حركة نسميها عربية جديدة تأخذ قرارها بيدها، وتتحرر من الإرادة الغربية التي كانت تفرض عليها طريقة معيشتها وحقوقها السياسية وغير السياسية واقتصادها وإلى غير ذلك، الآن جاء الوقت لمزيد من التحرر، ولذلك نعتبر أن هذه بداية التحرر نرجو أن تتواصل.

موقف الجماعة من تنظيم الدولة الإسلامية

حسن الشوبكي: هناك جدل أردني حول موقفكم من، موقف الجماعة من تنظيم الدولة الإسلامية، ماذا تردون على من يتساءل بهذا المعلم؟

سعيد همام: نحن يعني الحقيقة لنا موقف من هذا التنظيم، بأننا أولا نسمع الكثير عن الاختراقات الأمنية والاستخبارية في بنية هذا التنظيم الأساسية، والذي يأتينا بهذا الكلام الحقيقة أناس شاركوا معهم أو عرفوا عنهم الكثير، ثم أيضا السلوك الذي يمارسه هذا التنظيم أولا العلاقة كما رأينا مع النظام في سوريا يعني قلما يكون هنالك اشتباك مع النظام في سوريا، طيب أنتم ماذا تفعلون إذا لم تشتبكوا مع النظام في سوريا وهل يقبل أن تكونوا أنتم والنظام في خطين متوازيين دون أن يعني فعلا يكون هناك موقف من النظام السوري، ولذلك أيضا في موضوع العراق حقيقة هذا التنظيم إذا كان قد جاء ينصر أهل السنة لقد وجد أهل السنة منه كل بلاء، لأنهم يدخلون فيرتكبون ما يرتكبون ويخرجون فيأتي غيرهم من الحشد الشعبي ليكمل على البقية الباقية، ولذلك نعتبر أنه فعلا هذا التنظيم ليس له قبول عند الإخوان المسلمين، حقيقة يجب أن نقدم الإسلام للعالم بوجهه الحضاري بوجه الرحمة لا بوجه القسوة، بوجه الشدة هذا الذي الحقيقة يحصل من حرق الناس ويحصل من سفك الدماء هكذا ويحصل من الاعتداء على الأقليات الحقيقة، الأقليات هذه عاشت في بلادنا آمنة مطمئنة ولم يتعرض لها أحد، يعني اليزيدين هؤلاء كانوا موجودين في ظل الخلافة الراشدة وفي ظل الدولة الإسلامية ولم يأتِ أحد لاستباحة دمائهم وانتهاك أعراضهم، هذه الحقيقة، حالات لا بد أن ندينها ولا نسكت عليها.

الإعدام بالجملة في مصر

حسن الشوبكي: سؤالنا الأخير دكتور همام، عن تصاعد المشهد في مصر بشكله القضائي والأمني بعد نحو عامين من الانقلاب هناك جملة إعدامات وإحالة إلى القضاء بحق جماعة الإخوان المسلمين، أنتم كيف تنظرون لذلك وما علاقتكم بالجماعة في مصر؟

سعيد همام: الذي حدث في مصر الحقيقة جرائم لم يسجل لها التاريخ مثيلا، وهذه الجرائم تقع على أعين الدول والمجتمعات العالمية، وهذه المجتمعات ولاسيما القوى الكبرى في العالم هي شريكة مع هؤلاء المجرمين لأنها تسكت، أين حقوق الإنسان الذي هم طالما نادوا فيه، أين حقوق الطفل؟ أين حقوق المرأة؟  أين الحكمة السياسية؟ ما الذي جناه الإخوان في مصر إلا أنهم أرادوا أن يعيدوا للشعب المصري طبعا مع أنصارهم وإخوانهم وشعبهم المصري الكرامة، الحرية، أن يمارس هذا الشعب المصري سيادته على أرضه وعلى قراره، ولذلك جاءت هذه الجرائم التي طبعا ارتكب فيها من أحكام الإعدام ربما ما يوزع  على العالم خلال بضعة قرون، ويحكم على الرجل بالإعدام مرة ومرتين وثلاث مرات ألا يكفي أن يحكم عليه مرة واحدة بالإعدام؟ ثم كيف تجري هذه المحاكمات الهزلية الحقيقة التي أصبحت مثار سخرية في العالم أجمع، يعني هؤلاء جعلوا الحكم بالإعدام أمرا يعني مضحكا، إلى هو الأصل أنه يكون الأمر الحكم بالإعدام أمر فيه رعب وفيه، لكن عندما تنظر إلى خصمك هذا القاضي هو خصم، وينزل هذه العقوبات بهؤلاء الناس الحقيقة هذا يدل على أن هذا النظام الانقلابي غائب عن الرشد غائب عن العقل، ولذلك نجد أنه الحالة في مصر حالة غليان، لم يتوقف هذا الغليان، الشعب في جهة والنظام الانقلابي في جهة أخرى، وهل يستطيع هذا النظام الانقلابي أن يصمد أمام الرفض الشعبي، هنالك رفض شعبي ليس فقط من هؤلاء المحكومين في السجون ولكن أيضا من عامة الشعب المصري ولذلك يعني نحن نأمل أن يعود للشعب المصري إن شاء الله يعني حريته قراره استقلاله وسيادته بإذن الله تبارك وتعالى.

حسن الشوبكي: المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن الدكتور همام سعيد شكرا جزيلا لك، والشكر موصول لكم أعزائنا المشاهدين على حسن المتابعة هذه تحيات فريق العمل من العاصمة الأردنية.