قال إياد علاوي نائب رئيس الجمهورية العراقية، إن التدخلات الإقليمية والدولية تلعب دورا كبيرا في تعقيد المشهد العراقي ومنع المصالحة الوطنية، واستشهد بتصريحات عديدة لمسؤولين من إيران توضح تدخل بلادهم السلبي في دول المنطقة.

وأضاف -في حلقة 15/5/2015 من برنامج "لقاء اليوم"- أن معركة دول التحالف ضد تنظيم الدولة الإسلامية فُرضت على المجتمع العربي بأكمله، لكنه أوضح أن التحالف بين الدول المشاركة لا يعتبر تحالفا بالمعنى المفهوم للكلمة، وإنما تركت خيارات المشاركة للدول بشكل فردي إلى حد ما.

واعتبر أن عدم وجود إستراتيجية موحدة لمواجهة تنظيم الدولة، ساهم في إطالة أمد الحرب، ودعا إلى اتباع إستراتيجية تفضي إلى انتصار عسكري وسياسي دائم، والقيام بعمليات نوعية لضرب قيادات ومراكز التنظيم تفضي إلى تقليص قدراته على شن هجمات.

الجيش والحشد
وأرجع علاوي الخراب الذي حلّ بالجيش العراقي إلى أيام الاحتلال الأميركي وتفكيك الدولة العراقية وحلّ المخابرات والأجهزة الأمنية ثم إعادة تشكيلها مرة أخرى، حيث خضعت فيما بعد للطائفية السياسية التي أذابت هوية الجيش الذي لم يستطع أن يواجه تنظيم الدولة المصمم على الفوز، وتم في ما بعد تكوين الحشد الشعبي الذي يتكون من فئة تؤمن بسلامة البلاد، وفئة أخرى من "المندسين".

وأكد نائب رئيس الجمهورية العراقية أن الحشد الشعبي لن يكون بديلا للجيش، الذي أوضح أنه أضعف بشكل ممنهج لمدة عشر سنوات، وبدأ يفقد هويته الوطنية وأصبح يمثل الطائفية، ودعا إلى ضرورة العمل على جعل الجيش هو الوعاء الحقيقي الجامع لأبناء الوطن.

وحول تبني الحكومة العراقية للحل الأمني حتى الآن، قال علاوي إن الحل السياسي الشامل يعني المصالحة الوطنية، وهو الأمر الذي يصعب تحقيقه مع تنظيم الدولة الذي يعتبر غريبا عن الساحة السياسية العراقية، كما أوضح أن الدعم الإقليمي لبعض المليشيات العراقية يزيد من تعقيد الأزمة.

نووي إيران
ورأى أن من غير الصحيح حصر الشأن العراقي على السنة والشيعة فقط، بل دعا إلى اعتبار الأكراد والمسيحيين والبعثيين السابقين وغيرهم شركاء في الهم الوطني، وناشد القوى السياسية أن تعمل على تحقيق المصالحة الوطنية، واعتبار العراق بلدا للجميع دون استثناء.

ونفى أن يكون ملف المصالحة الوطنية قد شهد تقدما، وأرجع ذلك إلى عدم وجود جدية من قبل بعض الجهات في الحكومة، معتبرا أن الاهتمام بالملف قد تلاشى لانشغال الجميع بملف مواجهة تنظيم الدولة، إضافة إلى عدم الاهتمام والتعطيل الذي يواجهه الملف من قبل بعض القوى السياسية.

ولم يرَ علاوي بأسا في الاتفاق مع إيران إذا ضمن الاتفاق أنه يمنعها من الحصول على السلاح النووي، وفي حال عدم حدوث ذلك فإن للعرب الحق في الحصول على السلاح النووي بالشراء أو بغيره، وفق رأيه.

وكشف أن حركة النازحين أصبحت تشكل تهديدا للتركيبة السكانية في المنطقة خصوصا سوريا والعراق، وأوضح أن الجميع يريد أن يساهم القادة العرب في حل هذه الأزمة، وأشار إلى موافقة المانحين على دعم الأردن ولبنان ومناطق النازحين في كردستان العراق، كما تمت الدعوة إلى عقد مؤتمر دولي بإشراف الأمم المتحدة للتعامل مع هذه الأزمة.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: علاوي: تدخلات دولية تعقد المشهد العراقي وتعرقل المصالحة

مقدمة الحلقة: سلمى الجمل

ضيف الحلقة: إياد علاوي/ نائب رئيس الجمهورية العراقية

تاريخ الحلقة: 15/5/2015

المحاور:

-   إستراتيجية التحالف الدولي لدحر تنظيم الدولة

-   دعم الحشد الشعبي على حساب الجيش

-   تدخلات إقليمية ودولية تشعل الأزمات في العراق

-   ملف المصالحة الوطنية

-   عقدة اللاجئين والنازحين في العراق

سلمى الجمل: أهلاً بكم أعزائي المُشاهدين في هذهِ الحلقة الجديدة من برنامج لقاء اليوم والذي يُسعدُنا أن نستضيف فيهِ الدكتور إياد علاوي نائب رئيس الجمهورية العراقية، مرحباً بكَ معنا دكتور إياد.

إياد علاوي: يا أهلاً وسهلاً بكِ.

سلمى الجمل: أهلاً بك، دكتور إياد مُنذُ بدء الحرب على تنظيم الدولة بتحالُف دولي لأكثر من 60 دولة مُنذُ حوالي 9 أشهُر تُثار جُملة من الأسئلة والنقاشات والجدل حولَ جدوى هذهِ الحرب، ما هو موقِفكُم؟

إستراتيجية التحالف الدولي لدحر تنظيم الدولة

إياد علاوي: واللهِ هذهِ معركة فُرِضَت على المُجتمع العربي بأكملهِ تقريباً وليسَ في العراق فحسب، وأنا ما أعتقد أكو تحالُف بالمعنى اللي المقصود بالتحالُف يعني، يعني أنا أعتقد كُل دولة تقريباً بمُفردها بدها تُحاول أن تُقدِّم ما عندها قِسم بشكل جدي وقِسم آخر بشكل يعني غير واضح ما يُقدِّمهُ لمُقاومة هذا التنظيم الإرهابي، وبطبيعة الحال أحد أسباب التأخُر اللي حصلت في مسألة مُقابَلة هذا التنظيم هو عدم وجود إستراتيجية موحَّدة للكُل في طريق الصِدام معَ هذهِ المُنظَّمة الإرهابية، ولهذا أنا دعَوت من البداية يعني أن تكون هناك إستراتيجية واضحة وأن يكون بالتحالُف مَن يستطيع أن يُقدِّم شيئاً للحُلفاء وخاصةً في المعركة وأيضاً طلبت أن يُنظَر إلى الساحة كُلها كساحة واحدة وليست مجموعة ساحات؛ يعني ما تقدرين أنتِ تُميِّزين بينَ داعش في سوريا مثلاً وداعش في العراق ولهذا أنا أعتقد أكو خلل وأكو خطأ في...

سلمى الجمل: هل من المعقول بأنَّ الأطراف الفاعلة ضِمنَ هذا التحالُف غير واعية لأهمية وجود إستراتيجية واحدة؟

إياد علاوي: ما عندها إستراتيجية أبداً.

سلمى الجمل: ووُفقَ أيِّ إستراتيجية تعمل الآن!!

إياد علاوي: يعني أولاً تعرفين حضرتك يجب إستراتيجية بتقديري يعني أنا مو عسكري بس يجب أنَّ هذهِ تُفضي للانتصار العسكري وإلى انتصار سياسي وإلى أيضاً ديمومة الانتصار، والانتصار العسكري يقتضي أن تكون هُناك معلومات استخبارية جيدة وتحرُك مشاة للقيام بعمليات نوعية في ضَرب مراكز وقيادات داعش وأن يكون هُناك جُهد جوي لتقزيم وتقليص قُدرات داعش على شن هجمات ثانية يعني كردود فعل، هذا إلى حد الآن مو مُتوفر باستثناء القصف الجوي وقصف جوي محدود أيضاً وليسَ قصف جوي بمعنى إنهاك قُدرات العدو، جُهد استخباري مُشترَك ماكو ما في، ما في معلومات أساساً عندهم باستثناء هُنا وهُناك يعني بس معلومات مُنظَّمة جاهزة ..الخ تُشخِّص قيادات وهيكلية قيادات داعش مو موجودة بالمعنى اللي نفترضهُ عندما تحصِل معارك بينَ طرفين، والجُهد العسكري يعني جُهد القوات الخاصة أيضاً يكاد أن يكون معدوما.

سلمى الجمل: وبالتالي هذا يؤثِّر حتماً على جُهد القوات والجيش العراقي العامل على الأرض وأيضاً على القوات الأُخرى التي تُقاتِل في فلكهِ.

إياد علاوي: أكيد يعني ولهذا طالت يعني إحنا الآن بعد كم يوم يصير سنة؛ عام كامل على مُقاومة هذا التنظيم وقبلهُ إحنا كانَ أكو إرهاصات هُنا وهُناك وتحرُكات يعني تحرُكات محليّة مو بحجم ما حصل بعدين لاحقاً يعني سواءً في الموصل أو في تكريت، صلاح الدين أو في ديالى.. والخ، أنا باعتقادي إذا ما رح تُوجد إستراتيجية ويكون المُتحالفين مُلتزمين بهذا الأمر مو يكون مُتحالِف اليوم يترُك التحالُف غداً، ما رح نقدر نُحقق النصر العسكري، والنصر العسكري لوحدهُ بصراحة لا يكفي إذا ما يرتبط بنصر سياسي..

سلمى الجمل: سنأتي إلى هذهِ النُقطة دكتور إياد ولكن ما الذي أُنجِزَ حتى الآن مع طول هذهِ الفترة وتتحدث عن قُرابة عام تقريباً مُنذُ بدء هذا التحالُف؟

إياد علاوي: إنجاز بالاتجاه الإيجابي ولا بالاتجاه السلبي؟

سلمى الجمل: الإيجابي وأيضاً التعثُر.

إياد علاوي: واللهِ بالاتجاه الإيجابي ما في شيء وأمّا بالاتجاه السلبي نعم؛ في نازحين ونازحين ونازحين وفي فوضى وفي خراب وفي دمار .. والخ.

سلمى الجمل: ولكن الجيش العراقي يتحدث عن إنجازات في بعض المناطق استطاع تحرير تكريت مثلاً.

إياد علاوي: لا إنجازات جُزئية مو إنجازات بمعنى الإنجازات يعني، أنا مُتأكد إنهُ النتيجة هي رح تكون لصالح الشعب العراقي ولصالح شعوب المنطقة لكن ما يحصل الآن من إنجازات هي إنجازات جُزئية بمعركة معركتين مو بالحرب ضِد داعش، أكو فرق من أن تُحققين تقدُّم في معركة أو في معركتين بس أكو صفحة الحرب ككُل، هذا اللي يجب أن ينتهي وينتهي لصالح الشعوب وينتهي لصالح قِوى الاعتدال بالعراق وبسوريا وبالمنطقة أيضاً.

سلمى الجمل: في المسار العسكري دكتور إياد طالما نتحدث عن الحرب يُنتقَد حالة الدعم القوي للمليشيات التي تُقاتل في الميدان على حساب تهميش المؤسسة العسكرية وعدم دعمها بفاعلية، كيفَ تنظرونَ إلى مثل هذهِ الانتقادات والتي وُجهَّت على أكثر من مُستوى: مُستوى الحكومة، مُستوى البرلمان والمُستوى الشعبيّ أيضاً؟

إياد علاوي: المُشكلة هي مو بنت اليوم؛ المُشكلة هي ابتدأت من الاحتلال عندما تم تفكيك الدولة العراقية وانتهت الدولة العراقية ولم يُسقَط النظام فحسب نظام صدام إنما الدولة انتهت وتمَت حل الجيش والمُخابرات...والخ، فأُعيدَ تشكيل الجيش في وقتي أنا أعدتها لما صارت انتقلت السيادة واختارني مجلس الحُكم رئيس وزراء أعدت الجيش وأعدت المُخابرات..والخ، لكن بعدها أيضاً خضع على الجيش بما يُسمّى بالطائفية السياسية وبدأ يتهمش وقياداته تُفقَد والمرجعية القيادية أيضاً ذهبت في الجيش وحتى هويّة الجيش ذهبت، لهذا مِن صار ما صار وحصل ما حصل الجيش لم يستطع أن يواجه هذا الخصم المُصمم على الفوز اللي هو داعش فصارت دعوات من مراجع دين وتطوُّع.. والخ وحشد وتكوَّن الحشد الشعبي؛ والحشد الشعبي يضم فئتين من العراقيين: الفئة اللي هي معروفة باستقامتها وسلامتها وإيمانها بالبلد والخ ومنهم القائد العام للحشد الشعبي وفي مُقدمتهم، وهُناكَ أيضاً مَن اندسَّ في هذا الحشد الشعبي لأنَّ ما في ضوابط واضحة كما موجود ضوابط في الجيش العراقي أو أيِّ جيش آخر بالعالم ولهذا المليشيات هي دخلت جُزء منها دخلَ إلى الحشد الشعبي وجُزء طبعاً خارج الحشد الشعبي، هذا اللي باعتقادي يجب أن ينتبه لهُ العراق وينتبه لهُ المسؤولين عن الحشد الشعبي.

دعم الحشد الشعبي على حساب الجيش

سلمى الجمل: وهُنا دكتور لماذا يجري دعم الحشد الشعبي وتعزيز قُدراتهُ في الوقت الذي تُهمَّش فيهِ المؤسسة العسكرية؟ ربما يعني يذهب البعض للحديث أنهُ يُراد من ذلكَ إظهار المؤسسة العسكرية بمظهَر العاجِز من أجل أن يظهر الحشد الشعبي وما يقوم بهِ بمظهَر المُنتصِر ويفوز في النهاية بكسب شعبية أكثر!!

إياد علاوي: لا الحشد الشعبي ما رح يكون بديل للجيش بالتأكيد يعني، ما أعتقد رح يكون بديل للجيش وإنما الجيش أُضعِف بشكل مُستمر وبشكل مُمنهَج عبر 10 سنوات، بعدَ أن أعدت الجيش أنا شخصياً وأعدتهُ باستثناء الرُتب الكبيرة، كانَ أكو جيش بالعراق واقتحمنا بهِ معاقل القاعدة في الفلوجة وبالاتفاق معَ المُقاومة والخ وسُكّان الفلوجة الكِرام وأنهينا قصمنا ظهرَ الإرهاب المُمثَّل بالقاعدة حينذاك، لكن بعدها بدأ الجيش يفقد هويتهِ الوطنية للأسف وأصبحَ الجيش يُمثِّل الطائفية والطائفية السياسية والخ، وهذا يعني بالنتيجة ما تقدرين أنتِ تسوين مؤسسة مثل القوات المُسلحة مُقسَّمة إلى شيعي وسُني ومسيحي ومُسلم وكُردي وعربي والخ، لهذا إحنا يعني حريصين على أنهُ الآن جُزء من الحشد الشعبي يتطوعون للجيش وجُزء من العشائر السُنية تتطوع للجيش ويكون الجيش هو الوعاء الحقيقي.

سلمى الجمل: هل يُمكِن إنجاز هذا الأمر؟ قسَّمت مليشيا الحشد الشعبي إلى فئات تعمل بطريقة إيجابية وفئة أُخرى اندسَت ضِمنَ الفئات ضِمنَ هذهِ المليشيا، مسؤولية مَن هذهِ التجاوزات والانتهاكات التي ارتُكبَت عندما جرى الدخول إلى بعض المناطق السُنيّة؟

إياد علاوي: واللهِ هي مسؤولية الحكومة بالدرجة الأساسية ومسؤولية المسؤولين عن الحشد الشعبي واللي أنا شخصياً يعني القائد خاصةً قائد الحشد الشعبي الأخ هادي العامري اللي كان جُزء من المعارضة العراقية، ونحنُ عندنا ثقة بهِ الرجُل يعني وهو لا يقبَل ولا يرضى بهذهِ الأُمور وهُناك جهود الآن لإصلاح الأخطاء التي حصلَت لكن مثلما أسلفت أنا في كلامي النصر العسكري يجب أن يقترِن بالنصر السياسي والنصر السياسي هو في إعادة النازحين والمُهجَّرين وإعادة الإعمار وإعطاء المواطنين في المُحافظات والقصبَات والمُدن التي تم اختراقها من داعش حقوقهم بالكامل، هذا هو النصر السياسي.

سلمى الجمل: ولماذا هذا التوجُّه لدى الحكومة حتى الآن بالمُقاربة الأمنية والحل الأمنيّ العسكري؟ لماذا لا يُصار حتى الآن إلى حل سياسي شامل لهذهِ المُشكلة؟

إياد علاوي: الحل السياسي الشامل طبعاً هو بتحقيق مُصالحة وطنية بالبلد أمّا مُصالحة مع داعش شوي هذهِ صعبة لأنَّ هذا تنظيم غريب عن قِيم مُجتمعاتنا، فإذا تقصُدين يعني بحل شامل يكمُن في مُصالحة وطنية عراقية تُعبِئ المُجتمع ضِد هذا التطرُف نعم هذا فيهِ قصور لم يحصل إلى حدِ الآن، وما أعتقد أكو جِهات ترغب بأن يحصل هذا الشيء سواءً بالحكومة أو خارج الحكومة.

سلمى الجمل: مَن هي هذهِ الجهات التي لا ترغب!!!

إياد علاوي: يعني في جهات منها المليشيات مثلاً اللي سميتِها، منها المُتطرفين من داعش وغير داعش والمُتطرفين بالجانب السُني أيضاً، وهُناكَ يعني بالتأكيد دعم لبعض المليشيات من دول إقليمية وهذا الدعم أيضاً يصُب في عدم تحقيق مُصالحة وطنية ناجزة بمعنى أن تكون حقيقية بالكامل.

سلمى الجمل: ما حجم التأثير لهذهِ الدول الإقليمية التي لها دور فاعل على الساحة العراقية بالدفع باتجاه الحلول العسكرية بعيداً عن الحلول السياسية؟

إياد علاوي: لا هو الحل العسكري ما في دفع باتجاهه يعني بصراحة إذا المقصود هو الحلول السياسية الحوار مع داعش تقصدين حضرتك!!

سلمى الجمل: لا الحوار على المُستوى مُستوى المكونات ككُل السبب الرئيسي لما تشهدهُ ربما المناطق التي يحتلها داعش الآن هو عدم الاستماع إلى المطالب والمظالم التي تحدث عنها أهل السُنة في تلكَ المناطق.

إياد علاوي: واللهِ هو إحنا لأننا بصراحة مال تحجيم المسألة بشكُل سُنة وشيعة هذا مو صحيح؛ هُناكَ تجاوُز على كثير من الشرائح العراقية منهم المسيحيين، منهم البعثيين السابقين، منهم العسكريين السابقين، منهم الجيش العراقي، منهم مؤسسات دولة وكُلهم شيعة وسُنة ومسيحيين وأكراد، وفي إشكاليات أُخرى ترتبِط بمُعاملة بعض الوضع السُني اللي هو سببهُ ما نُسميه وأنا أسميه شخصياً الطائفية السياسية، هذهِ مجهودات الحقيقة يجب أن تُبذَل بشكل صريح وبشكل واضح حتى المُصالحة الوطنية تتحقق على صعيدين: صعيد سياسي وصعيد الخروج من الطائفية السياسية، والصعيد السياسي هو في العفو وإطلاق سراح المُعتقلين وإيقاف موضوع الاجتثاث والاستمرار باعتبار القوات المُسلَّحة السابقة هي قوات مُضادة ومُعاكِسة للوضع السياسي وأن نلجأ إلى أن يكون هذا البلد لكُل أبنائه بدون استثناء.

سلمى الجمل: دكتور هذا الكلام يعني قيلَ كثيراً وجرى المُطالبة بهِ على مُستوى القيادات والمسؤولين وعلى مُستوى أيضاً القاعدة الشعبية.

إياد علاوي: لا ما جرى أي عمل جدي في..

سلمى الجمل: ولكن العمل الجدي أينَ هو!!

إياد علاوي: ما موجود، ماكو عمل جدي.

سلمى الجمل: الأسباب؟

إياد علاوي: يعني أنا بس أنا شخصياً من كُنت مسؤول رجعت الجيش، رجعت الأجهزة التي تم تفكيكها، جمدت اجتثاث البعث، أنهيت مسألة ما كان أكو حديث على سُني وشيعي في وقتي في الحكومة، لا في الحكومة ولا في الشارع لكن للأسف بعدها تطورت الأُمور بهذا الاتجاه، فلهذا ما أشوف أنا بصراحة نشاطات جدّية في مُعالجة هذهِ المُشكلة مُشكلة اسمها المُصالحة الوطنية في العراق هي اللي تُحقق بالنتيجة النصر وديمومة النصر في العراق.

[فاصل إعلاني]

تدخلات إقليمية ودولية تشعل الأزمات في العراق

سلمى الجمل: إلى أيّ درجة كانَ العامِل الإقليمي والتدخُلات الإقليمية وأيضاً الدولية في العراق أسهمَت في هذا المشهَد المُضطرب وحالة عدم الاستقرار؟

إياد علاوي: والله دور كبير بصراحة؛ يعني بالـ 2010 على سبيل المثال لا الحصر إحنا فُزنا بالانتخابات التي حصلت في العراق واعتبرونا بسبب موقف إيران وأميركا إنهُ نحنُ الخاسرين والخاسر أصبح هو الفائز بقوة النفوذ الإيراني وبقوة القرار الأميركي ومُنِعنا ومُنعَ رئيس الجمهورية من إعطاء كما ينُص الدستور العراقي الحق أو الرسالة للفائز بتكليف الحكومة فهذا دليل على أنهُ هُناكَ مُداخلات في الشأن العراقي تمنع ومنعَت وباعتقادي ستمنَع أي مُصالحة وطنية حقيقية في العراق.

سلمى الجمل: كيفَ تنظُر إلى الدور الإيراني؟ البعض يراهُ إيجابياً، البعض يراهُ أنهُ عامل رئيسي لعدم الاستقرار في العراق.

إياد علاوي: واللهِ يعني إحنا ما عندي شيء أنا شخصياً ضِد إيران وأنا كُنت مُصِر على أن تكون إيران جُزء من مؤتمر إقليمي أنا دعوَت إليهِ عندما كُنتُ رئيساً للوزراء وحتى ما أعلنت عن المؤتمر إلى أن جاءني الرأي والموقف الإيراني بحضورهم وسيكونون فاعلين في المؤتمر، لكن حقيقةً هُناكَ تأثير واسع لإيران وما أعرف كيفَ يُفسَّر أنهُ تدخُل إيجابي بالأمر العراقي إذا أخذنا ما يحصل في سوريا، ما يحصل في العراق، في اليمن، في البحرين نشوف أنهُ تصريحات الإيرانيين نفسها تصريحات تُدلِّل على أنهُم ناويين على تدخُل بشكل سلبي، يعني يطلع رجُل مسؤول في إيران يقول بغداد يجب أن تكون بغداد هي عاصمة الإمبراطورية الفارسية وآخر يقول أنهُ نحنُ نُسيطر على 4- 5 عواصم بالمنطقة: بيروت ودمشق وبغداد.

سلمى الجمل: وصنعاء.

إياد علاوي: وصنعاء، هذا كلام يعني هذا كلام كيفَ يُفسَّر بإيجابية وأنا قُلت لهُم الإيرانيين شُفت وزير خارجية إيران في دافوس في سويسرا قُلت هذا كلام يعني يؤدي إلى التهاب الأوضاع السياسية.

سلمى الجمل: وما الذي سمعتموهُ من المسؤولين الإيرانيين!!

إياد علاوي: ما كان شيء مُبرَر أو كذا أنهُ هذهِ قضية تنتهي ومو صحيح، قُلت لا بس هذهِ تؤدي إلى مشاعر بالإضافة إلى أنهُ اشتراك عناصر في القتال، أنا أسمع أنهُ بإذاعة إيران نعي لـ 2 من الضُباط الكِبار اللي اشتركوا بالقتال في العراق وكذلك في سوريا، فيعني وقُلت لهُ للأخ ظريف قُلت لهُ شو هذا الكلام يعني!! على أيّ أساس!! هذا كانَ في دافوس يعني، والمُهم إحنا يجب أن تُعاد ولهذا أنا انطلقت ولا أزال أنهُ يجب أن يُعقَد مؤتمر إقليمي آخر لوضع النُقاط على الحروف ولمُجابَهة الكُل وطرح المخاوف بشكل صريح وواضح.

سلمى الجمل: كيفَ تنظرونَ إلى موقف وقرار الكونغرس الأميركيّ بتسليح الأكراد والسُنة في العراق؟

إياد علاوي: لا ما في قرار.

سلمى الجمل: يعني مشروع القرار في الكونغرس الأميركي الذي جرى بحثهُ وجرى أيضاً التصويت عليهِ بأنهُ يُمكِن دعم السُنة والأكراد وتسليحهم في العراق، هل هُناكَ جدوى على أرض الواقع من مثل هذا الكلام أم أنهُ للضغط ربما على الحكومة العراقية للعمل باتجاه آخر؟

إياد علاوي: هذا بهِ أولاً مُشكلة بينَ الكونغرس والبيت الأبيض ومُشكلة بينَ الجمهوريين والديمقراطيين وضغط أيضاً على الحكومة العراقية ووعيد وتهديد بس هذا مو بهذه الطريقة يعني أنهُ يطلع مشروع قرار ويصير تصويت عليهِ، هذا كانَ يُفترض أنهُ بما تم تلكَ الحكومة الأميركية من دالة على الوضع العراقي وعلاقة جيدة بالعراق أن تتكلم مع المسؤولين العراقيين، أنهُ يا أخي يعني يجب أن تضعون حد لمسألة الطائفية السياسية ويُدعَم العراق بهذا الاتجاه وتُدعَم المُصالحة الوطنية، هذا رح ننتهي من قصة الحرس الوطني وننتهي من قِصة المليشيات والخ ويصير جيش عراقي مكُوَّن كأيّ جيش آخر بالعالم من مُحترفين وما إلى ذلك، أمّا الكلام واللهِ يعني مو أصبحنا نحنُ للأسف يعني بصراحة بسبب ضعفنا نحنُ العرب أصبحنا يعني مُعرَّضين لإرادة الغير، ما مسؤول ولا لهُ حق واحد قاعد في مجلس النواب الأميركي يقرر عن مُستقبل الشعب العراقي أو مجلس النواب البريطاني أو غيرهُ، مو صحيح هذا الكلام وأنا قُلت لهُم الأميركان هذا الكلام بكُل وضوح أن أنتم مو حقكم تتكلمون، طبعاً البيت الأبيض والحكومة رفَضَت هذا الحديث مال الكونغرس فلهذا ما أنا ما أعتقد واحد يحمّلها أكثر من حقيقتها هذا الأمر.

ملف المصالحة الوطنية

سلمى الجمل: دكتور إياد تسلمتُم ملف المُصالحة الوطنية في ديسمبر الماضي ما الذي أُنجِز حتى الآن في هذا الملف؟

إياد علاوي: ما أُنجز شيء.

سلمى الجمل: لا شيء.

إياد علاوي: لا.

سلمى الجمل: ما هي العراقيل؟ مَن هوَ المُعرقِل؟

إياد علاوي: واللهِ العراقيل لا توجد جديّة بتحقيق المُصالحة الوطنية.

سلمى الجمل: من قِبَل مَن؟

إياد علاوي: من قِبَل بعض الناس وبعض الجهات اللي في الحكومة ومن قِبَل الجهات الإقليمية أيضاً وماكو أصبح اهتمام وطبعاً هذا صار في وسط الصراع مع داعش وتكثيف للأسف النهج الطائفي السياسي في البلاد اللي أصبح هو الجو المُسيطر على الأوضاع السياسية، فلهذا بالمصالحة الوطنية ما صار أي شيء، والمُصالحة كانوا يدعون لها بمؤتمرات..والخ ودعوات عشاء وغداء، إحنا ما نُريد هذا إحنا نُريد إجراءات، إجراءات لبناء الثقة مرة أُخرى وليعود المُجتمع موحَّد، المُجتمع العراقي ما كانَ يعرف الطائفية، كانَ نعم هُناكَ بؤر بالتأكيد بس بمعنى أنهُ الشعب مُنقسِم والمُجتمَع مُنقسِم ما كانَ هذا، أنا حتى العشائر العراقية إذا تعطينا أي عشيرة لا على التعيين تشوفين جُزء من العشيرة سُنة وجُزء منهم شيعة، فما أكو مشكلة على مُستوى الشارع المُشكلة هي على مُستوى النُخَب السياسية.

سلمى الجمل: إذن هُناكَ برنامج ولكن البرنامج مُجمَد!! ...

إياد علاوي: مُهمَش مُعطَل.

سلمى الجمل: مُعطَل.

إياد علاوي: مُعطَل.

سلمى الجمل: تعيش الآن المنطقة دكتور إياد على وقع ترتيبات ربما تسبق وتلي اتفاق نووي إيراني أميركي غربي، ماذا برأيكَ بماذا سينعكس هذا الاتفاق على العراق؟؟ ما نصيب العراق منهُ إيجاباً أو سلباً؟

إياد علاوي: واللهِ ما أعرف يعني بس بالتأكيد إذا كانَ هذا يقود إلى اتفاقات أُخرى إضافية يعني عدا الجانب النووي فـ راح يكون تأثيره سلبي على المنطقة بالكامل وإذا كانَ يقف عندَ حدود القضية النووية وتُمنَع إيران من الحصول على السلاح النووي فهذا لا بأس بهِ، لكن إذا شُجّعَت إيران على أن يكون لها سلاح نووي فلازم العرب أيضاً يحصلون على سلاح نووي، يأخذوه يشتروه من باكستان أو غير باكستان، ما معقولة أن تكون الأُمور بهذهِ الشاكلة وعلى هذهِ الشاكلة وبالنتيجة يُصبِح السلاح النووي مشاع للكُل، لهذا يجب أن لا نُجزئ الموقِف وأنا تحدثت مع بعض الإخوان العرب حتى قبل ما يروحوا إلى كامب ديفد الآن الجديد ولو كامب ديفد سُمعتهُ سيئة يعني وإن شاء الله يطلع هذهِ المرة سُمعتهُ إيجابية، بس أنهُ الحقيقة يعني يجب أن لا نفصِل بينَ مسألة السلاح النووي والتزام إيران بالعلاقات الدولية السليمة ومو بس إيران حتى تُركيا، حتى الدول الأُخرى يعني إحنا ما نُعطي نفسنا الحق أن نتدخل في الشأن الإيراني وإيرانّ عليها أن ما تُعطي نفسها الحق أن تتدخل بالشأن العراقي، هذا بتصوري وآمل أنَ الإخوان اللي راحوا إلى كامب ديفد 2 أن يكونون رابطين للمسألتين وأن تُواجه الولايات المُتحدة الأميركية بحقائق؛ الحقائق هي أنَّ المنطقة مُلتهبة بسبب التدخُلات الإقليمية والعالمية وأصبحت مسرَح للصراع الدولي ومسرح للصراع الإقليمي، هذه الحقيقة المُرة ولهذا يجب أن نوقِف هذا الأمر وأن ننتهي منهُ وننطلق بتأسيس علاقات جديدة تقوم على تبادُل المصالح من جهة وعلى احترام السيادة وعدم التدخُل في الشؤون الداخلية من جهةٍ أُخرى، من دون هذا كامب ديفد سيكون فاشل، كامب ديفد 2 وستفشل كُلَّ الجهود للملمة الجراح ولملمة المنطقة والحفاظ عليها وعلى استقرارها وعلى سلامتها وعندئذٍ سيعطي العرب لنفسهم الحق أن يحصلون ما تحصل عليهِ إيران ويقوموا بنفس العمل الذي تقوم بهِ إيران.

عقدة اللاجئين والنازحين في العراق

سلمى الجمل: دكتور إياد في ملف اللاجئين والنازحين نتيجة الحرب على تنظيم الدولة ما الذي قُمتم بهِ حتى الآن في الحكومة وفي الرئاسة لمُتابعة شؤون النازحين وهل جرى الحديث مع مُنظمات دولية تُعنى بمُتابعة شؤونهم؟

إياد علاوي: أكيد يعني وحضرت أنا شخصياً مثلت العراق في مؤتمَر مؤخراً بالكويت لدعم النازحين وتعرفين هذهِ الظاهرة حضرتك يعني أصبحت تُهدد الديمغرافيا بالمنطقة يعني ولا سمحَ الله قد تنتقل إلى تهديد الأوضاع الجغرافية أيضاً لأنَّ إحنا ما نتحدث عن نسبة بسيطة نتحدَث عن نسبة كبيرة من المواطنين؛ سوريا تجاوزت الـ 7 مليون والعراق 3 مليون بس في الداخل داخِل العراق عدا اللي يطلعون من اليمن وليبيا..والخ وتونس ويغرقون بالبحار مثل ما نشوف، مع هذا يُحاولون الفرار يعني، وتحدثنا مع بعض القادة العرب وفعلاً الكُل يُساهِمون الآن في دعم الوضع وضع النازحين وطلبنا أيضاً في مؤتمر المانحين أن تُدعَم لبنان وتُدعَم الأُردن وأيضاً وأماكن اللي يتواجد بها النازحين ومنها كُردستان العراق، الآن من غير المعقول أن يكون أكثر من 7 مليون نازح من سوريا مُهجَّر قسري بسبب العُنف اللي يحصل يعني، يعني هذا شيء مُعيب بتاريخ ومسار وسفر هذهِ الدول لهذا إحنا مُستمرين وأنا كلمت مُمثلة الأُمم المُتحدة اللي كانت بمؤتمر مُنتدى الدوحة، وهُناكَ إجراءات أُخرى ستُضاف إلى مُعالجة مسألة النازحين ودُعينا إلى مؤتمر دولي بإشراف الأُمم المُتحدة لكي هذهِ القضية تُعالج وتُخفَض وتوضع حلول يعني ما رح نقدر ننتهي من اللجوء بجرة قلم لكن على الأقل عندنا يُحجَّم هذا الموضوع ويُقلَّص حتى الناس تقدر تعيش بأمان وبارتياح فإن شاء الله نتوفق بهذا المسألة.

سلمى الجمل: أشكُرك الدكتور إياد علاوي نائب رئيس الجمهورية العراقية على المُشاركة معنا بهذا البرنامج.

إياد علاوي: شُكراً، شُكراً لكُم.

سلمى الجمل: شُكراً لكُم أعزائي المُشاهدين على المُتابعة، إلى اللقاء.