قال المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، روبرت سيري، لحلقة الجمعة 10/4/2015 من برنامج "لقاء اليوم"، إن جميع الأطراف لا تسعى لتحقيق حل الدولتين، ولكنها تكرس جهودها لحل المشكلة في إطار الدولة الواحدة، وأضاف أنه قام بتنبيه مجلس الأمن لهذا الأمر منذ عام 2002.

كما أشار إلى دعوته مجلس الأمن أن يصدر "مقاربة جديدة" حول عملية السلام، داعيا المجتمع الدولي لإعادة النظر في الدور الذي يقوم به لإحياء عملية السلام.

معضلة غزة
وبحسب سيري، فإن ثوابت العملية السلمية تتعلق بالقضايا التي يجب التوافق حولها، مثل مخاوف إسرائيل حول الأمن، وملف الحدود الواضحة، وملف القدس عاصمة لدولة فلسطين، وملف اللاجئين. وبحسب رأيه فإن ما جرى في السابق كانت مفاوضات تقوم على المناورات التكتيكية ولا تشكل أساسا لمفاوضات جادة.

وأكد على قناعته بأن قطاع غزة يشكل "معضلة" لا يمكن أن تتجاوزها أي عملية مفاوضات، وأشار إلى الصعوبات التي تواجه الأمم المتحدة فيما يتعلق بمتابعة قرارات مجلس الأمن وتطبيقها، وأبدى تفهمه لمشاعر الإحباط لدى الفلسطينيين، خصوصا أن القضية الفلسطينية تعتبر الأزمة الأقدم التي يشهدها العالم، ولا زالت دون أفق للحل.

وعبر المسؤول الأممي عن أسفه لأن الأميركيين قادوا ثلاث محاولات لتنشيط المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين ولكنها لم تحقق نجاحا، لكنه دعا الأمم المتحدة إلى مواصلة جهودها بهدف إيجاد حل للأزمة في الشرق الأوسط.

وبحسب سيري، فليس من حق أحد الاعتراض على انضمام فلسطين للمحكمة الجنائية الدولية، لأنها دولة عضو في الأمم المتحدة بصفة "مراقب"، وبالتالي من حقها التوقيع على جميع الاتفاقيات الدولية.

واعتبر توقف التنسيق الأمني عقبة تصعب من عملية حل الدولتين، وأوضح أن هذا ما دفعه إلى وصفه بالمسمار الأخير في نعش اتفاقية أوسلو، ولكنه أشار إلى تطور مهم -بحسب رأيه- تمثل في "إفراج الإسرائيليين عن عائدات الضرائب الفلسطينية"، الأمر الذي سيساعد في دفع رواتب موظفي الأمن الفلسطينيين ليقوموا بواجباتهم.

إنهاء الانقسام
وناشد الفلسطينيين أن ينهوا الانقسام فيما بينهم، وأن يفعلوا حكومة الوحدة الوطنية التي تلتزم فعليا بحل الدولتين وتمثل قطاع غزة والضفة الغربية.

واستبعد سيري أن يتم حل خلافات حركة التحرير الفلسطينية (فتح) وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) بين ليلة وضحاها، ولكنه أوضح أن إقناع الجهات المانحة بوجود حكومة قادرة على السيطرة على المعابر أمر مهم جدا.

وأشار المبعوث الأممي إلى الكثير من التحديات التي تواجه قطاع غزة، رغم وجود بوارق أمل بعد قرار قطر بناء مجمعات سكنية ضخمة، وأوضح أن الأمم المتحدة أصبحت مسؤولة عن مراقبة مواد البناء للتأكد من استخدامها في الأغراض المدنية.

وعبر عن أمله في أن تتمكن مصر من فتح معبر رفح حتى يساهم ذلك في إعادة إعمار غزة، مع أخذ الاعتبارات الأمنية المصرية في سيناء في الحسبان، وأكد أن المصالحة بين كافة الفصائل الفلسطينية تساعد مصر على القيام بدورها المهم في إعمار غزة.

اسم البرنامج:  لقاء اليوم

عنوان الحلقة: سيري: جميع الأطراف لا تسعى لتحقيق حل الدولتين

مقدم الحلقة:  رائد فقيه

ضيف الحلقة: روبرت سيري/المنسق الأممي السابق لعملية السلام في الشرق الأوسط

تاريخ الحلقة: 10/4/2015

المحاور:

-   مقاربة جديدة لعملية السلام

-   حل الدولتين واستمرار النشاط الاستيطاني الإسرائيلي

-   انضمام فلسطين لمحكمة الجنايات الدولية

-   تحديات حكومة الوفاق الوطني

-   دواعي إغلاق مصر لمعبر رفح

رائد فقيه: مشاهدينا الكرام أحييكم في هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم والتي نستضيف فيها روبرت سيري المُنسق الأممي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، سيد روبرت سيري أرحب بك على شاشة الجزيرة، دعني أبدأ بالسؤال عن دعوتك مجلس الأمن لتقديم مقاربةٍ جديدةٍ لعملية السلام وأيضاً إصدار قرارٍ لتحديد ثوابت العملية السِلمية، ما هو شكل المُقاربة الجديدة التي تدعو إليها كيف يجب أن تكون؟

مقاربة جديدة لعملية السلام

روبرت سيري: دعني أولاً أوضح لماذا أشعر أنه أيضاً سيتعين على المجتمع الدولي النظر في الدور الذي يقوم به، لقد مررنا بمحاولاتٍ عديدة لإحلال السلام على مدى الـ 20 سنة الماضية شاركت شخصياً في 3 من هذه المحاولات خلال السنوات الـ 7 الأخيرة، لقد قادت الولايات المتحدة 3 مبادرات أعقب كل واحدةٍ منها اندلاع حربٍ في قطاع غزة وأنا أشعر أنه الآن ومع التطورات الحادثة على الأرض ومع استمرار بناء المستوطنات خلال هذه الفترة يتعين على كل طرفٍ أن يتعرف على موقعه، لقد نبهت مجلس الأمن الدولي منذ العام 2012 إلى أن الأطراف المختلفة لا تتجه نحو تحقيق حل الدولتين بقدر ما تتجه إلى ما لا يمكنني أن أُطلق عليه وصفاً غير واقع الدولة الواحدة، حسناً إذا كان هذا هو الوضع سيتعين على المجتمع الدولي إعادة تقييم الدور الذي يقوم به لم يحدث أن كنا واضحين جداً بالمحددات التي يقوم عليها حل الدولتين، لدينا طبعاً قرار مجلس الأمن رقم 242 والذي بقيت أقول لمجلس الأمن إن عمره فد ناهز النصف قرن، لقد ذكّرت المجلس مراراً أن القرارين الوحيدين الذين تلقيتهما خلال ولايتي صدرا عام 2008 وهما بشأن عملية السلام وبخصوص الحرب الأولى على غزة وهما لا يتيحان قدراً كبيراً من الإيضاح بشأن التوجه الإستراتيجي المُتبع لعملية السلام وهذا ما كنت أعنيه عندما طلبت من مجلس الأمن أن يتساءل إن كان الوقت مناسباً لتولي زمام المبادرة من عدمه، لم أُرد أن أتحدث بالتفصيل عن كيفية تولي مجلس الأمن مسؤوليته في هذه المنطقة طبقاً لميثاق السِلم والأمن الدوليين فهذا أمرٌ ينبغي للمجلس أن يتخذ القرار الملائم بشأنه.

رائد فقيه: من وجهة نظرك، ما الذي يجب أن تتضمنه ثوابت العملية السِلمية؟

روبرت سيري: حسناً المحُددات واضحةٌ فيما يتعلق بالقضايا التي ينبغي التوافق عليها من خلال المفاوضات المُجدية إنها حول الأمن وخصوصاً أمن إسرائيل وينبغي أن نتذكر أن لإسرائيل مخاوف أمنية تتعلق بما يجري في المنطقة ككل وعليه فهي حول مسألة الأمن ولكن أيضاً هناك مسألة الحدود فنحن نحتاج إلى أن نتوصل إلى فهمٍ واضح لمسألة الحدود بين إسرائيل والدولة الفلسطينية، وهناك ملفاتٌ أخرى هامةٌ أعتقد أن على الطرفين أن يُقدما بشأنهما بعض التنازلات ومنها مدينة القدس كعاصمةٍ للدولة الفلسطينية أيضاً وكذلك قضية اللاجئين، هذه 4 قضايا رئيسية ينبغي التفاوض عليها ولا يمكن حلها إلا من خلال التفاوض، ولكن ما رأيناه خلال السنوات الماضية كان مفاوضاتٍ من دون إطار عملٍ واضح مفاوضات تقوم فقط على بعض التفاهمات التكتيكية، المفاوضات الأخيرة والتي تمت ضمن مبادرة كيري كما تعلم تناولت إطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين لدى إسرائيل وهي مسألةٌ مهمة بالنسبة للجانب الفلسطيني لكنها لا تُعد ضمن القضايا الأساسية التي أشرت إليها فهي تتعلق بمقايضةٍ بين الطرفين ولكنها لا تُشكل أساساً لمفاوضاتٍ جادة، هذا ما رأيته خلال 7 أعوام وهي فترةٌ شهدت 3 مبادرات سلامٍ فاشلة و3 حروبٍ في غزة التي تُعد بحد ذاتها مُعضلة لا يمكن لأي إستراتيجية سلام أن تتجاهلها، لا يمكن تجاهل الوضع المُتردي الذي أفضت إليه 3 حروبٍ في القطاع.

رائد فقيه: سنتحدث عن ملف قطاع غزة لاحقاً ولكن سيد سيري لماذا عندما يصل الأمر إلى النزاع الفلسطيني الإسرائيلي يتعطل مجلس الأمن ولا نرى أي تطبيقٍ لقراراته وأنت قلت للتو إن القرار 242 قد بلغ من العمر نحو نصف قرن؟

روبرت سيري: حسناً أنا أتفهم مشاعر الإحباط وخاصةً لدى الفلسطينيين ولست أنت أول من وجه لي هذا السؤال فهو يُلاحقني أيما ذهبت في الجامعات في نابلس ورام الله وكذلك التساؤل عما يعني هذا الإحباط بالنسبة للأمم المتحدة التي تُمثل الشرعية الدولية، فنحن من ينبغي أن يُراعي تنفيذ القرارات التي تتعلق بالقانون الدولي وأُواجه بالفعل صعوباتٍ في العمل كمسؤولٍ في الأمم المتحدة في ظل عدم تطبيق قرارات مجلس الأمن وأُقر بأنني أحياناً أشعر أنني مبعوثٌ دولي لا يملك صلاحياتٍ كافية، مجلس الأمن الدولي هو الجهة التي ينبغي أن تتولى هذه المسائل فهو الجهة الدولية التي تحظى بالسُلطة الأكبر لمواجهة مسألةٍ كهذه ولهذا قررت خلال إفادتي أخيراً أمام مجلس الأمن أن أُنوه إلى أننا ربما نواجه إحدى أكثر الأزمات استعصاء خلال سعينا لإقامة حل الدولتين، وأنه ينبغي على المجتمع الدولي أن يُشارك في تقديم حل.

رائد فقيه: ولكن كيف يمكن كسر مُعادلة الجمود الراهن في عمل مجلس الأمن وكيف تنظر إلى الحركة الأوروبية المستجدة في المجلس وخصوصاً الدور الفرنسي على خط هذه الأزمة تحديداً؟

روبرت سيري: لقد أجريت مشاوراتٍ غير رسميةٍ في أعقاب إفادتي الأخيرة أمام مجلس الأمن ونحن نعلم أنه عندما لا يتحرك مجلس الأمن أو يتمكن من تطبيق أمرٍ ما فهذا يعود في أغلب الأحيان لغياب التوافق بين أعضائه وخاصةً بين تلك دائمة العضوية، هذه ليست الأزمة الوحيدة في العالم ولكن القضية الفلسطينية هي القضية الأقدم التي يشهدها العالم دون أن يكون بمقدور المجتمع الدولي التدخل بفعالية لمساعدة الأطراف المعنية للتوصل لما أتمنى أن يكون هدفاً مشتركاً للأطراف كافة، وكما تعلم فإن انتخابات جرت في إسرائيل قيلت خلالها أشياء تضع كل الأهداف التي نسعى إليها في دائرة الشكوك وأنا أتمنى أيضاً أن تُحدد الحكومة الإسرائيلية الجديدة موقفها بوضح وأن تُحدد كذلك ما إن كانت ترغب بإقامة حل الدولتين.

حل الدولتين واستمرار النشاط الاستيطاني الإسرائيلي

رائد فقيه: رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تراجع عن تصريحاته الرافضة لحل الدولتين، هل تصدقه؟

روبرت سيري: هو تراجع عن ذلك، نعم أنا أعتقد المسألة ليست إن كنت أصدقه أم لا وإنما كما قلت أمام مجلس الأمن إنه وعوض الكلام نريد أن نرى أفعالاً وقضية الاستيطان تُعد من الخطوات الهامة التي يجب على الجانب الإسرائيلي التحرك بشأنها إذا استمرت الحكومة الإسرائيلية في بناء المستوطنات بنفس الوتيرة التي اتبعتها خلال السنوات الـ 7 الأخيرة فهذا لن يؤدي بنا إلى حل الدولتين، لقد أبلغت مجلس الأمن أن مُعدل بناء المستوطنات زاد 16%  خلال 6 بين الأعوام الـ 7 التي شهدت مفاوضاتٍ مع الفلسطينيين وهذا ما كنت أعنيه عندما قلت أنه يتوجب على إسرائيل أن تُثبت أنها مهتمةٌ حقاً لتحقيق حل الدولتين.

رائد فقيه: ولكن في الاستشارات المُغلقة عندنا تُدلي بهذه التصريحات حول المستوطنات، ما هي ردود الفعل التي تتلقاها وخصوصاً من قِبل الأميركيين؟

روبرت سيري: حسناً في الواقع ما رأيته من الأميركيين خلال سنوات عملي السبع على هذا الملف هو محاولتهم كما تعلم قيادة جهودٍ لثلاث مرات لم تُكلل أيٌ منها بالنجاح وهو أمرٌ مُثيرٌ للإحباط أيضاً بالنسبة للإدارة الأميركية وللرئيس أوباما وما سمعناه هو أن الإدارة الأميركية فضلت الانتظار حتى ظهور نتائج الانتخابات الإسرائيلية قبل أن تُعيد تقييم الخطوات التي ينبغي اتخاذها لاحقاً وأُكرر أنني ما زلت مسؤولاً في الأمم المتحدة ولهذا لا يمكنني أن أحدد بالتفصيل للدول الأعضاء ما ينبغي أن تتخذه من خطوات ولكن أعتقد أن رسالتي كانت واضحة وهي أنه حان الوقت لمجلس الأمن أن يتولى القيادة.

رائد فقيه: إذاً يجب أن نتحدث عقب انتهائك من مهماتك الرسمية، سيد سيري عندما تنظر إلى خريطة المستوطنات الإسرائيلية، هل تعتقد أن الإسرائيليين أقاموا هذه المستوطنات مع وجود أي احتمال لإزالتها لاحقاً؟

روبرت سيري: كمبعوثٍ للأمم المتحدة في الشرق الأوسط وباعتباري المبعوث الوحيد الموجود على الأرض بشكلٍ دائم فالمبعوثون الآخرون يأتون ويرحلون فقط تابعت الطرفين على مدى 7 سنوات أقول أنه عندما أذهب إلى الضفة الغربية وأرى مستوطناتٍ أو كما يُسميها الإسرائيليون تجمعاتٍ غير شرعية تقريباً على كل قمة تله كنت أسأل نفسي، ألم يفت الأوان وهذا ما قلته أيضاً خلال إفادتي لمجلس الأمن.

رائد فقيه: ليس سراً أن العلاقة بين نتنياهو والرئيس الأميركي باراك أوباما ليست على أفضل حال، هل تعتقد أن هذا الشكل من العلاقة قد يساعد عملية السلام بطريقةٍ أو بأخرى؟

روبرت سيري: أجد بعض الصعوبة في الإجابة على هذا السؤال، لا يعتمد الأمر على محبة الزعماء لبعضهم البعض وإن كان هذا يُسهل الأمور بطبيعة الحال إلا أن الزعماء يُمثلون مصالح بلدانهم في النهاية، لقد تمت إعادة انتخاب نتنياهو وقد توجهت بالتهنئة له ولحزب الليكود على الفوز وهذا نتاجٌ لممارسة الديمقراطية وهو أي فوز نتنياهو يعطينا مؤشرات على الواقع السياسي في إسرائيل ومن المُرجح أن تأتي حكومةٌ يمينيةٌ أخرى إلى الحُكم، أما إذا كان هذا سيسهل من مهمة تحقيق السلام أولا فهذا شأن آخر.

رائد فقيه: لماذا تبدو إسرائيل دائماً وكأنها معصومةٌ عن النقد ولا يمكن لأحدٍ المطالبة بمحاسبتها حتى عندما يريد المسؤولون الدوليون توجيه نقدٍ إلى إسرائيل أو الدعوة لمحاسبتها يبدو وكأنهم يفكرون مرتين إن لم يكن أكثر، كيف تنظر إلى هذا الأمر وأنت عملت مع الإسرائيليين عن قُرب؟

روبرت سيري: أستطيع أن أصف علاقتي مع إسرائيل بأنها متذبذبة لعلك تعلم ما حدث العام الماضي مع وزير الخارجية ليبرمان الذي اعتقد أو أراد أن يعتقد بعدما تلقى معلوماتٍ خاطئة عني وعن نشاطي في غزة، لقد أراد أن يُعلنني شخصاً غير مرغوبٍ به في إسرائيل وبعد ذلك واصلت جهود التوصل إلى توقفٍ لإطلاق النار لدواع إنسانية وبعد الحرب توصلت للاتفاقية الأولى بين إسرائيل وحكومة التوافق الوطني، كان الأمر صعباً ودعني أكون صريحاً جداً من العسير العمل بينما أحد الأطراف لا يوافق في أغلب الأحيان على قرارات الأمم المتحدة أو على تفسيرنا للقانون الدولي، خذ مثلاُ موضوع الهدم، هدم منازل الفلسطينيين لقد اتخذت مواقف واضحة من كافة هذه القضايا خلال مدة مهمتي وكذلك في إفاداتي أمام مجلس الأمن.

انضمام فلسطين لمحكمة الجنايات الدولية

رائد فقيه: سيد سيري، إسرائيل والولايات المتحدة اعتبرتا أن انضمام فلسطين لمحكمة الجنايات الدولية يُمثل ضربةً لجهود السلام، ما رأيك بهذا الأمر؟

روبرت سيري: حسناً أنا أُمثل الأمم المتحدة، والجمعية العامة بأغلبيةٍ كبيرة منحت فلسطين صفة الدولة المُراقبة ليست دولة عضوٍ كامل لأن هذا هو يعود حصراً لقرارٍ يصدر عن مجلس الأمن وهذا القرار لا يزال معلقاً كما تعلم لدى مجلس الأمن وعليه فإن رغبت فلسطين الانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية فإنه لا يحق لي ولا يعود لي الاعتراض على ذلك وكذلك الأمين العام قام بما هو مطلوب إجرائياً لجعل هذا الانضمام ممكناً، بالطبع ما يجب أن أضيفه هنا أيضاً بأن إجراءاتٍ وخطواتٍ معينة من قِبل أي طرف ستؤدي إلى اتخاذ الطرف الآخر خطواتٍ أخرى لمواجهتها وإذا كان هذا الهدف هو التوصل لحل الدولتين عن طريق التفاوض فيجب علينا دائماً أخذ ذلك بعين الاعتبار كذلك، ولكن اسمح لي أن أقول ومن حيث المبدأ إذا رغب أي طرفٍ بالانضمام إلى معاهدةٍ دوليةٍ مثل تلك الخاصة بمحكمة الجنايات الدولية من أجل زيادة وضمان المساءلة والمحاسبة في الصراع فأنا أضيف ولكلا الجانبين ما الذي يمكن أن يدفع لمعارضة هذا الأمر.

رائد فقيه: في الوقت عينه أنت اعتبرت تجميد الفلسطينيين لاتفاقية التعاون الأمني يُمثل دق المسمار الأخير في نعش اتفاقية أوسلو ولكن هل تبقى للفلسطينيين من أي خيارٍ آخر على الطاولة؟

روبرت سيري: حسناً آمل بأن يكون لديهم، هم لم يلغوا التعاون الأمني حتى الآن فكما تعلم كإطارٌ زمني يبلغ 3 أشهر لتنفيذ هذا القرار، الآن لدينا تطورٌ مهم فبعد الانتقادات الكثيرة جاء قرار الإسرائيليين بالإفراج عن العائدات الضريبية للسُلطة الفلسطينية والتي تُمثل ثلث ميزانية السُلطة والذي كان قرار حجزها بحد ذاته سيؤدي إلى انهيار السُلطة الفلسطينية فكيف كان بالإمكان أن تتوقع من ضباط الأمن القيام بعملهم إذا ما تواصل عدم تلقيهم للرواتب، لذلك فهذا القرار على الأقل كان خطوةً في الاتجاه الصحيح وأنا أرحب به، ولكن وفي الواقع فإنه من الصعب جداً تصور كيف يمكننا أن نواصل في البناء على حل الدولتين والمحافظة عليه إذا توقف التنسيق الأمني أو إذا بدأت السُلطة الفلسطينية نفسها بالانهيار، لهذا السبب قلت إن هذا قد يكون المسمار الأخير في نعش عملية أوسلو، نعم المسمار الأخير تماماً.

رائد فقيه: ولكن سيد سيري وأنت الذي عملت لـ 7 سنوات على هذه القضية، السؤال هو عن إمكانية إيجاد سببٍ واحدٍ للفلسطينيين للثقة في العملية السِلمية بعد كل ما رأيناه ونراه؟

روبرت سيري: أنا أدرك بأن الثقة ضئيلةٌ جداً في عملية السلام كما تُسمى، هذا هو السبب في أنني دعوت إلى إعادة تقييم إلى أين نحن ذاهبون وهذا في الواقع مهم للغاية لأن من شأنه أيضاً أن يُعطي للناس أملاً مجدداً، ولكن دعني أن أضيف شيئاً هنا عند الحديث عن الجانب الفلسطيني من هذه المسألة، يجب على الفلسطينيين أيضاً إنهاء الانقسام فيما بينهم لأنه على قدر ما تُشكله المستوطنات من مشكلة في الجانب الإسرائيلي فأنا أرى مشكلةً أيضاً في الجانب الفلسطيني إذا استمروا في الانقسام الراهن وعدم تفعيل حكومة الوحدة الوطنية، هذه الحكومة تعتبر تطوراً إيجابياً كبيراً وأنا كنت أول مبعوث دولي يتوجه إلى غزة والتقيت الوزراء الأربعة الجدد المعينون، وكما قلت أمام مجلس الأمن هذا الأمر حاسم، نحن نريد حكومة وفاق وطني ملتزمةً فعلياً بحل الدولتين وتتحدث نيابةً عن الضفة الغربية ونيابةً عن قطاع غزة وهو ما لا يُمثل الواقع حتى الآن كما تعلم.

تحديات حكومة الوفاق الوطني

رائد فقيه: هل يحققون أي تقدمٍ على الأقل برأيكم؟

روبرت سيري: سيتم إحراز تقدم، لا أتوقع أن يتم حل جميع الخلافات غداً بين رام الله وغزة، أي بين فتح وحماس ولكن كما تعلم زار رئيس الوزراء حمد الله غزة للمرة الثانية كرئيس وزراء حكومة توافقٍ وطني وآمل أن يكون قد أحرز تقدماً حول القضايا الأساسية التي تتطلب حلاً الآن، الآمران اللذان ذكرتهما لمجلس الأمن هما سيطرة الحكومة الجديدة على المعابر فمن المهم إقناع الجهات المانحة بأن هناك بالفعل حكومة قادرة على قيادة إعادة الإعمار في غزة، والأمر الثاني هو أن إصلاح الخدمة المدنية إنه وضعٌ جنوني، كيف يمكن الوصول إلى الاستقرار بوجود إدارتين يتم صرف رواتب 60 ألف شخص ولكن 60% من موظفي السُلطة الوطنية السابقين الذين لم يعملوا لـ 7 سنوات، أضف لذلك موظفو حماس الذين ما زالوا يعملون لكن دون صرف رواتب لهم، لذلك عملت الأمم المتحدة بجِد في شهر تشرين أول الماضي وبالمساهمة السخية من دولة قطر مشكورةً التي ساهمت في هذه الدفعة الإنسانية، ولكن ذلك حصل قبل 5 أشهر ولم يتم إحراز تقدمٍ في هذا الأمر وهذا ما أعنيه عندما أقول أنه يجب التعامل مع الوضع في غزة، لأنك إذا تركت الأمور على حالها أولاً فإن المصالحة لن تنجح وهي أساسية على الجانب الفلسطيني لإبقاء حل الدولتين مطروحاً وثانياً سيؤدي ذلك إلى صراعٍ جديدٍ في غزة ومن ثُم لن تفي الجهات المانحة بالتعهدات التي قطعتها في القاهرة لأنها لا تريد الاستثمار في فراغ.

رائد فقيه: وماذا عن باقي التحديات التي لا يزال الغزيون يُواجهونها حتى الآن؟

روبرت سيري: هناك الكثير من التحديات في غزة، تعلم بالطبع أنني زرت القطاع قبل عدة أسابيع ورأيت بصيص أملٍ هناك بسبب بداية عمليات إعادة الإعمار، والآن بعد زيارة سفيرٍ من قطر بدأ العمل الآن فعلياً في أول مشاريع إعادة الإعمار الكبيرة بما في ذلك مشروع إسكانٍ ضخم يضم 1000 وحدةٍ سكنية، ودعني أقول لك بأن هذا كله يتم من خلال آليةٍ تحمل اسمي، هذه الآلية كان من المقرر أن يشارك بها أيضاً الجانب الإسرائيلي حيث يساعد في إدخال كميات الاسمنت ومواد البناء أو أي مواد أخرى مطلوبة لهذا الجهد وقد اتخذت الأمم المتحدة على عاتقها مسؤولية مراقبة وضمان استخدام هذه المواد في البناء أي للاستخدام المدني، وأشعر أنه وبعد بدايةٍ بطيئة فإن الأمور باتت تتحرك أخيراً وأتفهم إحباط سكان غزة.

دواعي إغلاق مصر لمعبر رفح

رائد فقيه: دعني أنهي هذا اللقاء بسؤال عن الدور المصري، الجيش المصري أنشأ منطقةً عازلةً على حدود غزة وهدم كل الأنفاق التي كانت تُمثل نوعاً من المُتنفس أو الرئة لسكان القطاع، كيف تنظر إلى هذه الخطوات وماذا تتوقع من الجانب المصري؟

روبرت سيري: عليك أن تأخذ دائماً في الحسبان الاعتبارات الأمنية وفي هذه الحالة الاعتبارات الأمنية لمصر، نعلم أن مصر تواجه مشكلةً أمنيةً داخل سيناء ولا أناقش حق مصر باتخاذ الترتيبات الأمنية اللازمة، ولكن ما آمل أن يحصل بالنسبة للمعابر خصوصاً إذا أصبت تحت سيطرة حكومة التوافق الوطني أن تتمكن مصر أيضاً من فتح معبر رفح لأنه من حيث المبدأ يجب فتح جميع المعابر من أجل إعادة إعمار غزة والمساهمة في استقرار الوضع هناك، وآمل أن أيضاً أن تتمكن مصر قريباً من استئناف محادثات وقف إطلاق النار المُتعطلة وأنادي كما تعلم لهدنةٍ من أجل إعادة الإعمار، لا نستطيع الاستمرار في وضعٍ يتم من خلاله إعادة إعمار غزة لتُدمر مجدداً خلال عدة سنوات إذا لم يتم التوصل لوقف إطلاق نارٍ دائم، لذا مُجدداً آمل أن يبدأ الأمر بالمصالحة أن تبدأ بين حماس وفتح والفصائل الأخرى التي تدعم الرئيس عباس وحكومته التي يقودها رئيس الوزراء حمد الله من ثَم أنا واثقٌ بأن مصر وآمل بصدق أن تلعب بالتعاون مع دولٍ أخرى دورها الهام.

رائد فقيه: سيد سيري، أنت تُنهي عملك بعد 7 سنواتٍ من التنسيق لعملية السلام في الشرق الأوسط، نتمنى لك التوفيق في كتابة مذكراتك الآن، مشاهدينا الكرام شكراً على حُسن المتابعة وإلى اللقاء.