قال مفتي تنظيم القاعدة سابقا الشيخ محفوظ ولد الوالد إن إيران تنتظر الضوء الأخضر من أميركا لتدخل البحرين بعد أن دخلت بغداد وبيروت ودمشق وصنعاء، وأضاف أن أميركا لا تعرف الصداقة ولكن يهمها من يضمن لها مصالحها الإستراتيجية في المنطقة مثل أمن إسرائيل وتدفق النفط.

وأوضح الشيخ محفوظ ولد الوالد في الحلقة الثانية من برنامج "لقاء اليوم" بتاريخ 3/4/2015، أن المذهب الشيعي بداخله العديد من التيارات المختلفة، بعضها يكفَّر السنة، وبعضها يعتبر أهل السنة فئة ضالة مبتدعة، وأنهم يخفون حقيقة معتقداتهم هذه أمام المسلمين السنة، وأكد أن إيران دولة مذهبية وعرقية بامتياز، ويشعر الفرس فيها بالاستعلاء على باقي القوميات، وينظرون إلى الشيعة العرب نظرة دونية.

اختلاف أدبيات
وعقد مقارنة بين تفكير تنظيم الدولة الإسلامية وتنظيم القاعدة، وأوضح أن إستراتيجيات تنظيم الدولة في التعامل مع الأهالي وحملهم على تطبيق الشرع والتعامل مع النصارى وهدم دور العبادة، تختلف عن أدبيات تنظيم القاعدة في التعامل مع هذه الأمور.

واستدل ولد الوالد بحديث زعيم تنظيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن الذي كان ينصح بعدم التعرض للأعداء في مناسباتهم الدينية أو دور عبادتهم حتى لا يردوا على المسلمين بالمثل.

وأشار أيضا إلى أدبيات الإسلام التي تجيز التعامل مع أهل الذمة، ولا تجيز قتل الأطفال والنساء والرجال غير المحاربين والرهبان المنقطعين للعبادة.

وعبر مفتي القاعدة السابق عن اختلافه في الرأي مع تنظيم الدولة في الكثير من الأمور مثل قتل الرهائن وغير المقاتلين وقتل المخالفين من الجماعات الأخرى.

ضبط الجهاد
وأكد أن المنهج الصحيح في التعامل مع مثل حالة تنظيم الدولة ينبغي أن يكون بالحسنى والنقاش والحوار، وليس بالقتال، وأوضح أن الفقهاء لا يجيزون التحالف مع الكفار لقتال عدو "مسلم"، ورأى أن معركة الأمة هي معركة فلسطين وتوحيد الأمة والعودة بها إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وبحسب رأيه، فإن التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة خلط الأوراق وجعل الكثيرين يرون أن التنظيم على حق طالما أن إيران والتحالف الدولي يقاتلونه.

وتساءل عن الممارسات الأشد خطرا وضررا "هل جرائم النظام الطائفي في العراق أم جرائم تنظيم الدولة الذي ساقه الله للوقوف ضد جرائم رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي والمليشيات الشيعية التي تقتل على الهوية في العراق؟"، وأوضح أن أهل السنة في العراق لم يؤيدوا تنظيم الدولة إلا بعد عام كامل من المظاهرات في الميادين.

ودعا إلى أن يكون القائمون على أمر الجهاد من المتفقهين في العلم وأهل الانضباط والحل والقعد حتى يعملوا على ضبطه وفقا للمعايير الشرعية للجهاد.

اسم البرنامج:  لقاء اليوم

عنوان الحلقة: ولد الوالد: إيران تنتظر الضوء الأخضر لتدخل البحرين

مقدم الحلقة:  تيسير علوني

ضيف الحلقة:  محفوظ ولد الوالد/مفتي تنظيم القاعدة سابقاً

تاريخ الحلقة: 3/4/2015

المحاور:

-   مشروعية الانضمام للتحالف الدولي

-   انحرافات تنظيم الدولة

-   التغول والتمدد الشيعي

تيسير علوني: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم في هذه الحلقة الثانية من برنامج لقاء اليوم مع الشيخ محفوظ ولد الوالد مفتي تنظيم القاعدة سابقاً، أهلاً بك في هذه الحلقة الثانية يا شيخ.

محفوظ ولد الوالد: أهلاً وسهلاً ومرحباً حياكم الله.

تيسير علوني: لا شك أن الوضع في المنطقة مُعقد جداً ومُربك جداً لا يمكن أخذ كل قضية على حدة دون ربطها بما يحيط بها، التنظيمات الإسلامية التي ظهرت مؤخراً كلها وُلدت من رحم القاعدة أو يعني على الأقل على الأقل هذا ما تُشير إليه المؤشرات، نبدأ بتنظيم الدولة لو سمحت؟

محفوظ ولد الوالد: نعم.

تيسير علوني: تنظيم الدولة وُلد من رحم القاعدة، ما مدى أو ما هو الشبه الذي يجمع بين تنظيم الدولة وتنظيم القاعدة؟

محفوظ ولد الوالد: أولاُ أنا لا أُسلم أن تنظيم الدولة خرج من القاعدة من رحم القاعدة.

تيسير علوني: لماذا، لنأخذ التسلسل التاريخي؟

محفوظ ولد الوالد: نعم.

تيسير علوني: أبو مصعب الزرقاوي الزعيم الراحل لتنظيم التوحيد والجهاد نال اعترافا من أسامة بن لادن الزعيم الراحل لتنظيم القاعدة، ثم بعد مقتله مقتل أبو مصعب الزرقاوي قصدي تحول إلى دولة العراق الإسلامية، دولة العراق الإسلامية تحولت إلى دولة العراق والشام الإسلامية ثم تحولت إلى الخلافة، الجذر واحد هذا ما أردت أن أقوله؟

محفوظ ولد الوالد: تنظيم التوحيد والجهادK هذا تنظيم كان قائماً قبل أن ينضم إلى القاعدة، هذه الحركة وهذه الجماعة حقيقةً تنظيم كان يعني هو له رؤيا معينة وله تفكير معين يختلف مع الرؤيا الفكرية عند تنظيم القاعدة، هذا تنظيم قام قبل أن ينضم إلى القاعدة، لما حصل الاحتلال الأميركي للعراق، أسس أخونا أبو مصعب تنظيم...

تيسير علوني: التوحيد والجهاد؟

محفوظ ولد الوالد: جماعة التوحيد والجهاد وبدأ بالجهاد ضد الأميركيين، لما تقاطرت عليه يعني جموع الشباب القادم من المملكة العربية السعودية ومن دول الخليج ومن دول الجوار ويبحثون عن.. يعني يريدون الجهاد  والقتال ضد الأميركيين كانوا يسألون يعني أين أنت من الشيخ أسامة أين أنت من القاعدة؟ فكانت الحقيقة في حاجةٍ إلى شرعية القاعدة وكانت في نفس الوقت القاعدة أيضاً بحاجةٍ إلى وجود ذراعٍ لها يعني يقاتل الأميركيين في العراق لأن القاعدة منهكة في أفغانستان.

تيسير علوني: إذن صار لقاء مصلحة بين أسامة بن لادن وبين أبو مصعب الزرقاوي فأعطاه أسامة بن لادن الاعتراف وأصبح هذا التنظيم التوحيد والجهاد أصبح ممثلاُ لتنظيم القاعدة في العراق؟

محفوظ ولد الوالد: نعم، لا شك في ذلك تمت البيعة وقُبلت البيعة لكن هذا الانتماء هو انتماء تنظيمي وليس انتماءا فكريا، أظن كلامي مفهوم يعني.

تيسير علوني: نعم؟

محفوظ ولد الوالد: انتماء تنظيمي معناه مرتبطين تنظيمياً.

تيسير علوني: هذا أصل سؤالي أنا، انتماؤها يعني هل هناك شبه بين فكر تنظيم القاعدة وبين منهج تنظيم القاعدة ودولة الخلافة الإسلامية؟

محفوظ ولد الوالد: أنا أُواصل من حيث انتهيت يعني هناك التقت المصلحة في قتال الأميركيين في العراق، لكن بقي مثلاً تنظيم التوحيد والجهاد الذي أصبح جزءاً تنظيمياً يعني جزءاً من حيث الفكرة الرابطة التنظيمية من القاعدة، بقي يحتفظ بأمور يعني يختلف فيها مع القاعدة.

تيسير علوني: مثل؟

محفوظ ولد الوالد: مثلاً هو يُكفر الشيعة ويُقاتلهم، هو يُقاتل أيضاً حتى بعض الجماعات الجهادية الأخرى يعني التي اختلف معها في مرحلةٍ لاحقة، له طريقة معينة في التعامل مع حتى الأهالي في قضية حملهم على الالتزام بالشرع وقضية تطبيق الشريعة وهكذا، هذه كانت أيضاً من الأمور، القاعدة كانت ترى أنه يجب أخذ الناس بالتدرج والدعوة وعدم يعني القسوة معهم، له موقف حتى من النصارى يعني تفجير الكنائس وقتل النصارى في العراق هذا ليس من منهج  القاعدة، القاعدة كانت يعني منهجها أنها تتجنب التعرض لدور العبادة والمناسبات الدينية في مواجهتها مع من تُقاتلهم يعني وحتى أنا اطلعت على بعض الرسائل التي نُشرت نشرها الأميركيون وعُثر عليها في البيت الذي قُتل فيه الشيخ رحمة الله عليه تُبين انزعاج قيادة القاعدة من بعض التصرفات التي كانت تقوم بها جماعة أخونا أبو مصعب الزرقاوي رحمة الله عليه.

تيسير علوني: عفواً لو سمحت، تنظيم القاعدة قلت أنه لا يتعرض لدور العبادة؟

محفوظ ولد الوالد: نعم.

تيسير علوني: جبهة النُصرة في سوريا المرتبطة بتنظيم القاعدة والمُعترف بها من قِبل زعيم تنظيم القاعدة أيمن  الظواهري هذا ارتباط واضح لا لبس فيه؟

محفوظ ولد الوالد: نعم.

تيسير علوني: اختطفت عدداً من الراهبات من دير في معلولة السورية بذريعة أنها تريد مُقايضة الراهبات بسجينات سوريات لدي النظام السوري، ما هي مشروعية هذا الأمر؟

محفوظ ولد الوالد: هذا حقيقةً هم من يجيب على هذا، أنا لا علم لي بهذا الأمر.

تيسير علوني: أنت قلت أن ليس من منهج تنظيم القاعدة، أنا أعرف أنك استقلت من القاعدة قبل أحداث 11 من سبتمبر؟

محفوظ ولد الوالد: نعم.

تيسير علوني: لكن نتحدث نحن عن أحداث ماضية يجب ربطها بالحاضر، هذا منهج، ما كان في الماضي يجب أن ينسحب على الحاضر، نحن نتحدث عن منهج القاعدة قلت أنه لا يُجيز مهاجمة دور العبادة، هذا فرع من فروع القاعدة يختطف راهبات ما تقول في هذا؟

محفوظ ولد الوالد: أنا أريد أن أقول يعني أتحدث عن القاعدة يعني لما تركتها، لا أتحدث عن الفروع التي حصلت أخيراً والكيانات التي استجدت وما تطور من أمور، أنا الذي أجزم به أن الشيخ أسامة كان يُؤكد في أكثر من مناسبة أنه لا يجوز التعرض للأعداء لا في مناسباتهم الدينية ولا في دور عبادتهم، قال لأننا إذا فعلنا مثل ذلك سوف نعطيهم الذريعة لأن يستهدفونا في مناسباتنا وفي دور عبادتنا، ونحن نريد أن نُجنب هذه الأمور يعني الصراع والمواجهة بيننا وبين أعدائنا.

تيسير علوني: إذن ما حُكم الشرع فيما فعلته جبهة النُصرة؟

محفوظ ولد الوالد: حُكم الشرع أنا سوف أتكلم حُكماً عاماً يعني دون تطبيقه على.. جبهة النُصرة هي من يجيب على ما قامت به، لكن الذي أقوله أن موقف الشرع معروف من عدم التعرض للكنائس وعدم التعرض للرهبان وعدم التعرض لغير المقاتلين، الإسلام لا يُقاتل.. يعني الجهاد.. القتل في الإسلام ليس سببه الكُفر وإنما سببه المقاتلة وهذا أمر ينبغي أن يكون واضحاً، الإسلام يُقر أهل الذمة على البقاء على كفره ويُجيز للرجل المسلم التزوج بكتابية ويُجيز التعامل معهم، وقصدت من هذا الذي حرره أهل العلم المحقق وهذا بالمناسبة هو مذهب الشيخ الإسلامي ابن تيمية أن سبب القتل ليس هو الكُفر لو كان الكُفر لما أقر الإسلام أحدا على كُفره، ولكن سبب القتل هو القتال وجود المقاتلة من الطرف الآخر، النساء لا تُقتل، الصبيان لا يُقتلون، الزُراع والذين لا شأن لهم بالقتال لا يُقتلون، الرهبان والمنقطعون للعبادة لا يُقتلون، دور العبادة لا يُتعرض لها هذا هو الأصل، من خالف ذلك فعليه أن يبحث عن دليلٍ شرعي لما قام به أو يعني أقدم عليه.

تيسير علوني: وهذا الكلام مُوجه لجبهة النُصرة بالطبع، جبهة النُصرة وغيرها؟

محفوظ ولد الوالد: هذا مُوجه للجميع أنا أقول بيان الحُكم الشرعي هذا الكلام مُوجه للجميع يعني.

تيسير علوني: ماذا عن ممارسات تنظيم الدولة الإسلامية من إعدام الرهائن الغربيين مثلاً يأسرون غربيا يعمل في مُنظمة إغاثية يعمل صحفي يذبحونه وينشرون صور الذبح على وسائل التواصل الاجتماعي؟

محفوظ ولد الوالد: أنا ذكرت في أكثر من مناسبة وأجدد الآن أن كثيرا مما تقوم به الدولة الإسلامية هي أمور أختلف معهم فيها، قتل الرهائن هذا لا يجوز، إذا كان هؤلاء الرهائن دخلوا بأمان أو بشبهة أمان حتى ولو لم يكن أماناً صحيحاً، قتل غير المقاتلين لا يجوز، قتل المخالفين من الجماعات الأخرى الجهادية والإسلامية الموجودة هذا أمرٌ لا يجوز، التوسع في التكفير خارج ما تسمح به يعني خارج إطار مذهب أهل السُنة والجماعة في هذا الباب هذا أمرٌ أيضاً مُخالفٌ للشرع، حتى من شرع الإسلام قتله فيجب أن يُقتل برفق وبحُسن، النبي صلّ الله عليه وسلم يقول "أن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القِتلة".

مشروعية الانضمام للتحالف الدولي

تيسير علوني: ما هي مشروعية انضمام بعض الدول العربية والإسلامية إلى التحالف الدولي الذي تشكل لمقاتلة تنظيم الخلافة الإسلامية؟

محفوظ ولد الوالد: أنا أريد في الحقيقة أن أقول أن المنهج الصحيح في التعامل مع حالات مثل حالة الدولة الإسلامية هو بالحوار وبالتفاهم وبالنقاش، الله تبارك وتعالى يقول: }وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ {.

تيسير علوني: خصوم الدولة الإسلامية كلهم  يقولون أن الدولة الإسلامية لا تريد الحوار مع أحد، تعرض عليك أمراً إما أن تبايع وتنضوي تحت لوائنا وإما فأنت يعني يعاملونك كعدو أو يُحيِدونك من الساحة بطريقة أو بأخرى يعني يُعطلون دورك لا يقبلون بوجود أي كيان إلى جانبهم؟

محفوظ ولد الوالد: هذا خطأ ومن الأخطاء والتي نختلف معهم فيها؟

تيسير علوني: إذن كيف نتعامل معهم؟

محفوظ ولد الوالد: أنا أقول لا يجوز بحالٍ من الأحوال التحالف مع الكُفار وأعداء الأمة في محاربة فئة هي من الأمة، يعني حتى الفقهاء الذين تكلموا على قتال البُغاة اشترطوا أنه في حالة قتالهم لا يجوز الاستعانة عليهم بعدو يعني بكافر غير مسلم، يعني لأنه لا يلتزم فيما يجب تجاههم من الحقوق يعني، مقاتلة البُغاة غير مقاتلة الكُفار المحتلين، مقاتلة البغاة مثلاً لا يُجهز على شريكهم ولا يُتبع مُدبرهم ولا يُقتل أسيرهم ولا يُلزمون حتى به.

تيسير علوني: هذا إذا هُزموا، الآن تنظيم الدولة يعني تنظيم الخلافة يُحقق انتصارات؟

محفوظ ولد الوالد: أنا أتكلم عن الحيثيات التي بنى عليها الفقهاء قولهم إنه لا يجوز الاستعانة عليهم بغير المسلمين يعني، أنا أقول هذه الحالة حالة وجود الدولة هي حالة من إفرازات الواقع، المعركة التي مع التحالف الدولي ومعركته التي يشنها على تنظيم الدولة هذه ليست معركة الأمة، معركة الأمة هي معركة فلسطين معركة المقدسات الإسلامية، معركة توحيد الأمة معركة العودة بالأمة إلى كتاب الله وسُنة رسوله صلّ الله عليه وسلم، هذه معارك مُفتعلة وشماعات أريد أن تكون ذريعة لما يُراد لهذه الأمة من أن تُشغل بذاتها وأن تظل مختطفة الإرادة مسلوبة القرار، لا تتخذ قراراً بشأنها وإنما تُفرض عليها قرارات فتُصبح تُنفذ إرادة الآخرين وتُلبي طلبات هؤلاء الذين حقيقةً يعني لا يريدون خيراً للإسلام ولا للمسلمين.

تيسير علوني: إذن ما هي طريقة التعامل مع تنظيم الدولة، أنت لا تُجيز الانضمام لهذا التحالف كما فهمت منك؟

محفوظ ولد الوالد: نعم.

تيسير علوني: كيف؟

محفوظ ولد الوالد: وفي نفس الوقت في المناسبة، في نفس الوقت أنا بينت موقفي يعني أنا حقيقة قضية الدولة بينت يعني أنا لا أرى أنه يعني الخلافة التي أعلنتها هي خلافة إسلامية مُستوفية الشروط مُستوفية الأركان، بينت أن الأسلوب الذي تتخذه يعني في تكفير الناس وفي الحكم عليهم أسلوب غير صحيح، بينت أن التوسع الذي تُمارسه في سفك الدماء بينت أن حتى السياسة التي تتخذها ليست سياسة صحيحة يعني أنت تحارب العالم كله ولكن الحقيقة هذا التحالف أعطى شرعيةً لجماعة الدولة لم تكن لها من قبل، يعني الناس رأوا الشيعة يقاتلوها حكومة بغداد تقاتلها العلمانيون الأكراد يقاتلونها الأنظمة الفاسدة العربية تقاتلها أميركا وحلفاؤها يقاتلوها، قالوا هذا الباطل لا يمكن أن يجتمع في جانب إلا وكان الجانب الآخر هو الحق، وكثير منهم استدلوا بذلك على صحة موقف الدولة يعني.

تيسير علوني: المعادلة هذه صحيحة برأيك؟

محفوظ ولد الوالد: أنا لا أقول أنها صحيحة يعني بهذا التفسير البسيط يعني بسطتها ولكن أقول أن هذا يعني حقيقةً نتيجةً للخلط في الأوراق الذي حصل يعني بدأت الدولة حقيقةً تكسب أنصاراً ومؤيدين جُدد نتيجةً للتعامل السيئ الذي حصل معها، أنا أستغرب حقيقةً دول تنجر إلى هذه الحرب بتُهم ضد التنظيم بعضها صحيح وبعضها غير صحيح ولكن هنالك طبعاً تُهم لا جدال فيها ولا مِراء يعني إذا كانت الدولة قد قتلت يعني بغير حق كثير من الناس وقد حصل بعض ذلك يعني.

تيسير علوني: قتلت من يُسمونهم بالمجاهدين؟

محفوظ ولد الوالد: لا شك حصل بعض ذلك يعني حسب ما نقل ثِقاة يعني حصل بعض ذلك، ولكن كم نسبة الذين قتلتهم الدولة من الذين قتلهم بشار الأسد مثلاً؟ 300 ألف سوري، كم نسبة الذين قتلتهم الدولة من نسبة الذين يقتلهم الجيش العراقي والمخابرات العراقية والميليشيات في العراق.

تيسير علوني: لكن هل يصح هذا القياس الكمي يعني؟ يعني إزهاق روح واحدة يعني غير مشروع في الإسلام؟

محفوظ ولد الوالد: لا أنا ما أقول.

تيسير علوني: الأمر لا يتعلق بالأعداد، الدولة يعني أنا أضعك في الصورة بعض الفصائل الجهادية في سوريا سمعت منهم أنا شخصياً يقولون تنظيم الدولة إن لم نقتلهم قتلونا، فما العمل؟

محفوظ ولد الوالد: أعوذ بالله نسأل الله العافية هذه سيئة من سيئات هذا التنظيم الموجودة يعني وأنا أجدد دائماً وأُذكر بموقفي من التنظيم ومن سياساته سواء سياسته تجاه أخوانه المجاهدين الآخرين أو تجاه الأمة أو تجاه حتى الأعداء ولكن أنا أريد أن أقول يعني إذا كانت هنالك موازنات صحيحة أيهما أشد خطراً وأيهما يعني أشد ضرراً وأيهم أكثر جرائم النظام النصيري في سوريا الذي قتل من قتل من شعبه، النظام الطائفي في بغداد الذي قتل من قتل من شعبه، النظام الإيراني الذي يفعل ما يفعل في العراق ويفعل في سوريا ويفعل في لبنان، الميليشيات الشيعية الطائفية التي تفعل ما تفعل، العلمانيون، العلمانيون الأكراد في سوريا وفي العراق الذين أيضا يفعلون ما يفعلون سواء بتنظيم الدولة أو بأهل السُنة العرب الآخرين،  يعني كل هؤلاء نُسيت جرائمهم ولم يبقى من الجرائم إلا جرائم الدولة؟ جرائم الدولة جرائم يعني مثل أي جريمة تُرتكب، ولكن لا يجوز أن تُختطف بإرادة الأمة وقرار الأمة وتُدخل في معركة حقيقة معركة خاسرة وليست هي معركة الأمة الحقيقية.

تيسير علوني: هل تريد القول أنه يجب ترك تنظيم الدولة على أساس أنه يُربك المشروع الإيراني مثلاً؟

محفوظ ولد الوالد: أنا أقول.

تيسير علوني: أو يقف في مواجهة هذه القُوى التي تحدثت عنها؟

محفوظ ولد الوالد: أنا أقول حقيقةً جماعة الدولة في العراق والشام ساقها الله في وقت يعني أنا ذكرت موقفي منها ، ساقها الله في وقت لولا وجودها حقيقةً لكان التغول المالكي، المالكي حقيقةً تحول إلى زعيم ميليشيا يعني يذبح شعبه ويقتل على الهوية ويمارس تصفية ضد أهل السُنة وساعدته في ذلك إيران والميليشيا الأخرى، ميليشيا بدر والميليشيا الأخرى يعني المتعددة في العراق ، أقول أن التعاطف الذي حُظيت به جماعة الدولة الإسلامية يعني هو بسبب أنها أوقفت أو أربكت المشروع الإيراني حقيقةً في المنطقة والمشروع الشيعي الطائفي وبالمناسبة أهل السُنة لم يلجئوا إلى تأييد الدولة إلا بعد أن فشلت محاولاتهم السلمية، بقوا سنة كاملة وهم يتظاهرون في الميادين العامة ويُطالبون بإصلاحات ويطالبون برفع المظالم ويطالبون بإنصافهم، أهل السُنة طُبخوا في جريرة حزب البعث وفي جريرة طبعاً حسب يعني تصنيف النظام العراقي وفي يعني اللي منهم قال أنا عربي قالوا له أنت بعثي واللي منهم قال أنا مسلم قالوا أنت من القاعدة فحقيقةً يعني ظُلموا ظلما كبيراً فلما تظاهروا أيضاً قُتلوا في الميادين لم يجدوا أمامهم طريقاً إلا تنظيم الدولة الذي رد لهم بعض حقوقهم، هذا طبعاً لا يعني أن تنظيم الدولة يعني أفعاله ومخالفاته وأموره الفكرية وممارساته صحيحة، بينت موقفي من هذا وأزيد وأؤكد أني أخالفهم في أمور كثيرة كبيرة وصريحة.

انحرافات تنظيم الدولة

تيسير علوني: ألا ترى ، ألا ترى أن هذه الانحرافات التي يقع فيها تنظيم الدولة وغير تنظيم الدولة هناك منظمات أخرى يعني فصائل جهادية وقعت في انحرافات ألا ترى أن السبب في ذلك هو تقصير العلماء وطلبة العلم عن الانغماس في الساحات؟

محفوظ ولد الوالد: هو في الحقيقة لا شك أن الجهاد حتى ينضبط بالضوابط الشرعية وحتى يكون جهاداً راشداً يُحقق أهدافه وغاياته  ويُحقق الهدف منه لا بد أن يكون في مقدمة القائمين عليه أهل العلم لأنه يحتاج إلى فقه، فقه الحلال والحرام وفقه المصالح والمفاسد وفقه بالواقع وفقه موازنات وفقه النظر إلى المآلات البعيدة، وهذا لا يقدر عليه إلا قلة من طلاب العلم ولا شك أن غياب طلاب العلم عن ساحات الجهاد كان له أثر كبير جداً في هذا الأمر ولكن قد يكون لبعض هؤلاء أيضاً بعض العذر لأن كثيراً من الشباب في الساحات الجهادية حقيقةً لا يتقبلون إلا من أنفسهم وهذه حقيقة مُعضلة عانى منها كثير أو بعض طلاب العلم الذين جاءوا إلى الساحات الجهادية ولكن هذا ليس مبرراً في غياب طلاب العلم والعلماء عن الساحات الجهادية، الساحات الجهادية يجب أن تكون في مقدمة القائمين عليها طلاب العلم وأهل الرأي وأهل العقل وأهل الانضباط وأهل الالتزام وأهل العقل والحكمة.

تيسير علوني: على ذِكر التكفير والتكفيريين أنت اختلطت بالشيعة بحكم الفترة الطويلة التي قضيتها مُجبراً في إيران، ألا يوجد تكفيريين في صفوف الشيعة؟

محفوظ ولد الوالد: الشيعة حقيقةً يوجد فيهم عدة فئات وعدة مذاهب حقيقةً يعني حتى داخل الطائفة الواحدة، يعني مثلاً الطائفة الاثني عشرية اللي هي المذهب الجعفري الموجود في إيران وموجود في العراق وموجود في لبنان وموجود أيضاً في باكستان والهند ويعني هو أكثر طائفة الآن موجودة، داخل هذا المذهب توجد تيارات هنالك من يعتقد يعني اعتقاد الولاية ولاية علي بن أبي طالب رضي الله عنه ولي الأمر بعد النبي صلّ الله عليه وسلم وركناً من أركان الدين وأن ما لا يعتقده فهو كافر، هنالك يعني يوجد من يعتقد أن أهل السُنة كُفار يعني هذا موجود ولكن الغالب داخل هذا التيار هو أنهم يعتقدون أن أهل السنة هم مجموعة مُبتدعة ضالة مثل اعتقاد أهل السُنة في الشيعة.

تيسير علوني: هذا تيار؟

محفوظ ولد الوالد: هذا التيار هو التيار الغالب، طبعاً هم لا يظهرون هذه الحقيقة لكل الناس، هم يحاولون دائماً في الملتقيات والمؤتمرات العامة ومؤتمرات تقريب المذاهب والحوار بين المذاهب وتوحيد الأمة يحاولون أن يُظهروا يعني نوعاً من المجاملة والود وأن هذه أمة واحدة يعني تؤمن برسولٍ واحد وبكتابٍ واحد وتتوجه إلى قِبلةٍ واحدة وتعبد رباً واحداً وأن ما سوى ذلك هي أمور جزئية يعني جزء التغافر والتسامح فيها ويخرجون الخلاف العميق بين الطائفتين هذا المخرج ولكن الحقيقة أن منهم من عندهم منهم من ذكرنا سابقاً ومنهم أيضاً آخرون مؤمنون بضرورة الحوار  وضرورة إزالة ما يمكن إزالته من خلافات بين المذاهب ولكن هؤلاء قِلة، إيران حقيقةً أثبتت بامتياز أنها دولة طائفية مذهبية حتى عِرقية تستطيع أن تقول، بالمناسبة الإيرانيون عندهم نوع من الشعور بالاستعلاء العِرقي الفارسي على بقية الأجناس الأخرى مثل شعور الألمان يعني بتفوق العِرق الآري على بقية..

تيسير علوني: لكن الطبقة الحاكمة في إيران ليسوا كلهم فُرسا؟

محفوظ ولد الوالد: لا أنا ما قلت إنه كلهم فُرس يعني أنا أقول يعني بس العقلية الفارسية، الفارسية في إيران يعني هي أصبحت هوية حضارية..

تيسير علوني: يعني يعتزون بالتاريخ الفارسي؟

محفوظ ولد الوالد: جداً جداً جداً.

تيسير علوني: يعني تاريخهم مثلاً؟

محفوظ ولد الوالد: يعتزون بذلك اعتزازا كبيراً جداً وبالمناسبة ينظرون حتى إلى الشيعة العرب نظرةً دونية ولذلك تلاحظ أن إيران الآن تُقاتل في كثير من جبهاتها بغير قواتها المباشرة، تقاتل بميليشيا عراقية مثلاً أو بميليشيا لبنانية أو بميليشيا أفغانية أو مجموعة تأتي بهم من أقوام أخرى، إيران حقيقةً نجحت في هذا، إيران الآن تقاتل خارج حدودها يعني تُؤمن نفسها بأنها تقاتل في جبهات بعيدةً جداً عن حدودها وهذا حقيقةً القتال ليس بقوات إيرانية مباشرة إذا استثنينا العراق وسوريا وإنما بقوة شيعية أخرى هي تدعمها بالمال وتدعمها بالتوجيه ولكنها تقاتل بأشلاء هؤلاء دفاعاً عن مصالحها القومية والإستراتيجية.

التغول والتمدد الشيعي

تيسير علوني: إذن خطاب أخير أو نصيحة أخيرة إلى الدول التي تُمثل أهل السُنة في مواجهة هذا التغول ما أسميته أنت بالتغول الشيعي أو التمدد الشيعي؟

محفوظ ولد الوالد: أنا حقيقةً أخشى أن يكون كلامي لم يعد في له محل يعني حقيقةً الخطر الإيراني كان ظاهراً من البداية..

تيسير علوني: يعني اتسع الخرق على الراقع؟

محفوظ ولد الوالد: حقيقةً لعل الناظر في الوضع الآن لا يشعر بالخطر الحقيقي الذي وصلت إليه الأمور، أنا أتوقع أن الخطوة القادمة إيران أخذت بغداد أخذت دمشق أخذت بيروت أخذت صنعاء الخطوة القادمة أتوقع أن تكون البحرين وتنتظرا ضوءاً أخضراً آخر من الأميركيين ولا أنظره بعيداً إذا استمرت الدول الخليجية على ما هي عليه وعدم استشعار الخطر الذي تُمثله إيران، والتفاهم الإيراني الأميركي على حساب مصالح هذه الدول، أنا أظن أن أميركا قد تجاوزت تحالفاتها التقليدية مع أنظمة الحُكم الموجودة في الخليج واستبدلتها بحليفٍ جديد هو إيران وذلك سوف يكون على حساب هذه الدول، أميركا ليس لها صديق.

تيسير علوني: لهذه الدرجة ؟

محفوظ ولد الوالد: صديقها، أميركا صديقها مصالحها.

تيسير علوني: هل تعتقد أن أميركا سوف تسمح لإيران بالتمدد إلى غرب الخليج وبالتالي السيطرة على منابع النفط؟

محفوظ ولد الوالد: أميركا يهمها من يضمن لها مصالحها الإستراتيجية في المنطقة يضمن لها أمن إسرائيل يضمن لها تدفق النفط يضمن لها نفوذاً في المنطقة، وأظن أن إيران أثبتت في كل الأدوار التي أوكلها إليها الأميركيون كفاءةً تؤهلها بأن تنال ثقة الأميركيين وأن الأميركيين قد يتجاوزون قريباً حلفائهم التقليديين في المنطقة وأن المنطقة مُقبلة على إعادة رسم خريطة الخاسر الأكبر فيها هم العرب السُنة والمستفيد الطائفي الأول فيها هم الشيعة والمستفيد القومي الأكبر فيها هم الأكراد، قد يكون لتركيا دور لم تتحدد معالمه بعد، الله أعلم متى يكون.

تيسير علوني: محفوظ ولد الوالد مفتي تنظيم القاعدة سابقاً شكراً جزيلاً لك، وبدوري أشكركم مشاهدينا الكرام على حُسن المتابعة والسلام عليكم.