قال أنتوني بلينكن نائب وزير الخارجية الأميركي إن الضربات التي قامت بها عاصفة الحزم حيّدت الخطر الذي يمثله الحوثيون على السعودية، وأفهمتهم استحالة الاستيلاء على السلطة بقوة السلاح، لكنه دعا في الوقت نفسه إلى إشراكهم في العملية السياسية.
 
وأضاف أن الوضع في اليمن يمر بعملية "مخاض سياسي" صعب، وأوضح أن استيلاء الحوثيين على السلطة كان حجر عثرة في وجه التحول السياسي، وناشد الفرقاء السياسيين في اليمن -بما فيهم الحوثيون- أن يعودوا إلى طاولة المفاوضات.
 
وأوضح بلينكن لحلقة الجمعة 24/4/2015 من برنامج "لقاء اليوم" أن زيارته تونس جاءت في إطار التعبير عن دعم الولايات المتحدة الأميركية للحكومة والشعب في تونس، لأنهما حققا إنجازا كبيرا بانتخاب الحكومة الجديدة.

دول فاشلة
وكشف عن تخصيص بلاده مبلغ 600 مليون دولار سنويا منذ 2011 لمساعدة تونس، وأوضح أن الرئيس الأميركي باراك أوباما ينوي مضاعفة هذا الرقم في الميزانية المقبلة بقصد مساعدة القوات المسلحة والأمن الداخلي في زيادة قابليتهما للدفاع عن تونس ضد التهديدات الإرهابية.
 
وعن مغزى زيارته الرمزية إلى متحف باردو في العاصمة تونس، قال بلينكن إن ما حدث يعتبر جريمة قتل لأشخاص أبرياء من أنحاء العالم كافة، وقال إن من بين ضحايا الهجوم الذي تعرض له المتحف سياحا قدموا للتعرف على تاريخ وثقافة تونس، ولكنه أكد أن الاعتداء لم ينجح لأن الحكومة والناس أصبحوا أكثر إصرارا على بناء المستقبل.
 
وقال بلينكن إن الجماعات "الإرهابية" تتجه دائما إلى "الدول الفاشلة" وتملأ الفراغ الناتج عن غياب الحكومات، وأوضح أن تونس لديها حكومة قوية ومجتمع واع يرفض التطرف ولذلك لا يمكن حدوث ذلك هنا، ولكن في ليبيا فإن غياب الحكومة ومؤسسات الدولة يعطي الجماعات الفرصة للوجود، الأمر الذي يشكل خطرا على تونس.
 
ولمواجهة "الإرهاب"، دعا تونس إلى أن تحافظ على الحريات العامة والخاصة، وعبّر عن أسفه لأن التهديد الذي يمثله تنظيم الدولة ومثيلاته هو أمر واقع في تلك المنطقة.

جميع الوسائل
وبشأن انعكاسات الوضع في ليبيا أوضح المسؤول الأميركي أن في ليبيا مجموعتين تتقاتلان بدلا من التعاون لبناء بلادهما، وأوضح أن الوقت الحاضر يشير إلى وجود أرضية خصبة لتكوين حكومة وطنية، يتعاون فيها الفريقان ضد تنظيم الدولة في ليبيا.
 
ولإيقاف الإرهاب الآتي من الحدود الليبية، دعا بلينكن إلى العمل بجد والتعاون بين جميع جيران ليبيا، ومراقبة الحدود لمنع دخول "المتطرفين" إلى تونس، إضافة إلى تدعيم التعاون بين أميركا وتونس لمحاربة "الإرهاب"، وأن تقوي الحكومة التونسية من قدراتها الذاتية، وتمارس نفوذها على الفرقاء في ليبيا بهدف تشجيعهم على تكوين حكومة الوحدة الوطنية.
 
وللقضاء على "الإرهاب"، دعا إلى معالجة مشاكل الأفراد ذوي الفكر "المتطرف" وردعهم بمختلف الوسائل بما فيها استخدام السلاح، وتفعيل دور الآباء في مراقبة سلوك أبنائهم، والانتباه إلى السجون التي تجعل النزلاء عرضة للأفكار المتطرفة، وتوفير فرص العمل، وتطوير الجانب الاجتماعي في النواحي الاقتصادية، واستخدام كل الوسائل المتاحة لدحر "الإرهاب" حسب إستراتيجية بعيدة المدى.
 
وبحسب رأيه، فإن محاربة تنظيم الدولة يجب أن تتم عبر استخدام إستراتيجية شاملة، وأشار إلى انحسار أماكن سيطرته في العراق مقارنة بالعام الماضي، وأكد أن التحالف يعمل على منع المقاتلين الأجانب من الوصول إلى أماكن التنظيم، وأن هذا العمل يتطلب تعاونا من تركيا والعديد من البلدان.
 
وأوضح أن القضاء على تنظيم الدولة يحتاج إلى أكثر من مرحلة، وشدد على ضرورة بناء القوات الأمنية المحلية من أبناء الشعب المعني ليكونوا في الخطوط الأمامية للدفاع عن بلدانهم، مع تقديم الدعم اللازم لهم.

اسم البرنامج:  لقاء اليوم

عنوان الحلقة: بلينكن: عاصفة الحزم حيدت خطر الحوثيين على السعودية

مقدم الحلقة:  لطفي حجي                             

ضيف الحلقة: أنتوني بلينكن/نائب وزير الخارجية الأميركي

تاريخ الحلقة: 24/4/2015

المحاور:

-   إصلاحات اقتصادية مطلوبة

-   انعكاسات الوضع الليبي على تونس

-   3 آلاف تونسي في سوريا

-   فترة زمنية للقضاء على داعش

لطفي حجي: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وأهلاً بكم إلى هذا اللقاء الجديد الذي نستضيف فيه نائب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، السيد أنتوني بلينكن أهلاً وسهلاً بكم.

أنتوني بلينكن: شكرا لكم.

لطفي حجي: أنتم الآن في زيارة رسمية إلى تونس وقابلتم في يومٍ واحد مجموعة من الوزراء الهامين وممثلين عن قيادات سياسية، بماذا خرجتم من زيارتكم إلى تونس ؟

أنتوني بلينكن: أنا هنا للتعبير عن دعم الولايات المتحدة الأميركية للحكومة والشعب في تونس لأن ما تم إنجازه في هذا البلد من أجل خلق نظامٍ ديمقراطي وحكومة منتخبة يعتبر إنجازاً كبيراً أسفر عن لملمة كل شرائح المجتمع في بوتقةٍ واحدة، فأنا هنا للحديث عن كيفية تعزيز دعم الولايات المتحدة لتونس من أجل تعميق الشراكة بين البلدين.

لطفي حجي: نعم، لكن دائماً هناك عندما تتحدثون عن الشراكة وعن الدعم دائماً هناك فرق كبير بين النوايا الحسنة والدعم على أرض الواقع، مثلاً في قصة دعم تونس في مقاومتها للإرهاب لاحظنا أن الجيش وقوات الأمن التونسي رغم العزيمة التي يبدونها ورغم مجهوداتهم إلا أنهم ينقصهم كثير من المعدات، ماذا يمكن أن تفعل الولايات المتحدة في هذا الصدد؟

أنتوني بلينكن: بدايةً ما فعلناه خلال السنوات القليلة الماضية منذ عام 2011 هو تخصيص 600 مليون دولا لمساعدة تونس، وفي نية الرئيس مضاعفة هذا الرقم في الميزانية المقبلة لمساعدة القوات المسلحة وقوات الأمن الداخلي في بناء قابليتها على الدفاع عن تونس ضد التهديدات الإرهابية، كما أننا في الوقت نفسه نتطلع إلى تعزيز استثماراتنا التجارية في هذا البلد وذلك من شأنه تعزيز الاقتصاد التونسي وخلق فرص عملٍ أكثر للشباب التونسي.

إصلاحات اقتصادية مطلوبة

لطفي حجي: على ذِكر التنمية الاقتصادية، الولايات المتحدة تريد عبر التصريحات للإدارة الأميركية إنجاح التجربة التونسية لكي تكون نموذجا لبلدان الربيع العربي التي تعاني من أزمات عديدة لكن الآن هناك ظرف اقتصادي صعب تمر به تونس بشهادة جميع الخبراء يعني والدعم الأميركي يبدو ليس في مستوى هذه الأزمة الاقتصادية، هل هناك نِية للتطوير أكثر؟

أنتوني بلينكن: هناك عدة مسائل مهمة أولها أن تونس عزمت على تحقيق إصلاحاتٍ اقتصادية جذرية فقد قابلت اليوم وزير الاستثمارات ورئيس الوزراء ومسؤولين كباراً في الدولة، إن البرنامج الذي يعملون على تطبيقه خلال الأشهر الستة المقبلة يحتوي على الكثير من الفقرات المهمة مثل خلق ميثاق عمل الاستثمار وقوانين التجارة وخلق بيئةٍ حاضنةٍ للشراكة الحقيقية بين القطاعين العام والخاص، إضافةً إلى خلق بيئةٍ صحية يمكنها جذب الاستثمارات الأجنبية ومن ضمنها الأميركية، هذا مهمٌ جداً، الولايات المتحدة منحت تونس خلال السنتين الماضيتين ضماناتٍ بمنح قروضٍ إضافةً إلى برامج دعم اقتصادي مهمة ولكن ما قامت به الحكومة التونسية من إصلاحاتٍ اقتصادية هو ما يُعزز من الاقتصاد ويوفر فرص عملٍ للشعب التونسي.

لطفي حجي: قمتم بزيارة متحف باردو الذي تعرض لهجومٍ إرهابي في زيارة رمزية كانت أول خطوة قمتم بها في تونس هي زيارة متحف باردو، يعني كيف تنظرون إلى التهديدات الإرهابية بشأن تونس خاصةً أن هناك حديثا عن إمكانية تمدد داعش من ليبيا إلى تونس والقيام ببعض العمليات الإرهابية هنا؟

أنتوني بلينكن: في الحقيقة إن زيارة متحف باردو كانت تجربةً متميزة لأنك تشاهد جمال موزاييك التاريخ الممزوج بالثقافة التونسية من جهة وتفكر بالأيادي الشريرة التي تجرأت على الاعتداء على ذلك الجمال، وأعتقد أن ما حصل في متحف باردو كانت جريمة قتلٍ لأشخاصٍ أبرياء من أنحاء العالم كافة وكأنهم قتلوا الأمم المتحدة، فعندما تنظر إلى قائمة أسماء الضحايا تجد أن من بينهم سُياح أبرياء قدموا إلى تونس للتعرف على تاريخها، كما أنه اعتداء على تونس نفسها وعلى موروثها وتاريخها وثقافتها وعلى تصميم شعبها على بناء مستقبلٍ زاهر، لكن لحُسن الحظ فذلك الاعتداء لم ينجح، بكل ذلك أنا أجد أن الحكومة والناس أكثر إصراراً على بناء ذلك المستقبل، كما أن باردو كمتحفٍ ما يزال شامخاً ولكن ما يُؤسف له هو أن التهديد الإرهابي من داعش وما شابهها من مجموعات هو أمرٌ واقعٌ في هذه المنطقة.

لطفي حجي: هل عندكم خشية كإدارة أميركية من توسع العمليات الإرهابية خاصةً أن هناك ارتباطا، الأبحاث كشفت أن هناك ارتباطا بين إرهابيي تونس الذين نفذوا العمليات وبين مجموعات مُسلحة في ليبيا وخاصةً ما يُعرف بتنظيم داعش، هل لديكم خشية من توسُع عمل التنظيم في تونس أو في المنطقة المغربية عامة؟

أنتوني بلينكن: هناك شيئان الأول وبشكلٍ عام نلاحظ أن الجماعات الإرهابية تتجه إلى الدول الفاشلة حيث الحكومات غير فعّالة والمجتمع في حالة فوضى فيملئون الفراغ الحاصل من جراء ذلك الفشل، نعم هناك استثناءات ولكن هذا ما يحصل في معظم الحالات، على العكس من ذلك فتونس لديها حكومةٌ قوية ومجتمعٌ واعٍ يرفض العنف والتطرف وفي طريقها إلى الأفضل، لذا لا أعتقد أن ذلك ممكنٌ حدوثه هنا ولكن لسوء الحظ في ليبيا المجاورة نرى حالةً من الفوضى تُعطي الفرصة للإرهابيين أن يستغلوا عدم قدرة الحكومة على ضبط الوضع وكذلك عدم وجود مؤسسات وذلك يُشكل خطراً على تونس، بالطبع ذهب بعض التونسيين إلى سوريا وعادوا لخلق الاضطرابات داخل تونس ولهذا نحن نتعاون لمواجهة هذه المشكلات، فمثلاً لدينا تحالفٌ من 63 دولة ومن أنحاء العالم كافة لمقارعة داعش وفي ليبيا بالذات هناك بوادر أمل أن تصبح ليبيا أكثر منعةً وقوة لمحاربة الإرهاب وبالتالي حماية تونس.

لطفي حجي: هناك منظمات حقوقية في تونس وأحزاب سياسية عبّرت عن خشيتها من أن يُستعمل شِعار الإرهاب من بعض الأطراف للقضاء على المسار الديمقراطي، هل عندكم في الإدارة الأميركية مثل هذه الخِشية يعني أو كيف يمكن لتونس أن تقاوم الإرهاب وفي نفس الوقت أن تحافظ على الحريات وعلى المسار الديمقراطي الفتي؟

أنتوني بلينكن: هذا سؤالٌ مهم وأعتقد أنه من أجل أن تواجه الإرهاب لا بد لتونس أن تحافظ على الحريات العامة والخاصة أيضاً، هذا مهم، وثانياً لهذا السبب تحديداً وضع الرئيس الأميركي في حسبانه مضاعفة الدعم المادي لتونس ضمن الميزانية المقبلة من أجل  أن تكون قادرةً على ردع الإرهاب، وثالثاً الحالة في ليبيا التي تُشكل خطراً على تونس وهنا شيئان لا بد من أخذهما في الاعتبار، أولا هناك جهودٌ مكثفة..

انعكاسات الوضع الليبي على تونس

لطفي حجي: هذا، هذا السؤال الذي أود أن أسأله هو كيف ترون انعكاس الأوضاع في ليبيا المتأزمة حيث تعدد الميليشيات المسلحة على الوضع في تونس خاصةً أننا عندنا بوابات حدودية مشتركة وعندنا تعاملا مشتركا، وهناك علاقات قوية بين التونسيين والليبيين؟

أنتوني بلينكن: نعم بالتأكيد في ليبيا شيئان مهمان أولهما أن هناك إلى وقتٍ قريب مجموعتان تتقاتلان بدلاً من التعاون بينهما لبناء ليبيا الجديدة وقد أدركتا أن الخطر الحقيقي على كليهما هو داعش، لذا توجد الآن أرضٌ خصبةٌ لتكوين حكومة وحدةٍ وطنية فالأمم المتحدة تحاول التوفيق بين المجموعة التي تُمثل مجلس النواب من جهة والأخرى التي تُمثل المجلس الوطني من جهةٍ أخرى، إضافةً إلى العناصر الأخرى، إذن إذا تكونت حكومة وحدة وطنية فذلك بالضرورة سيخلق شريكاً في ليبيا بإمكانه المساعدة في الوقوف بوجه داعش وتهميش التطرف عند كل الفرقاء.

لطفي حجي: لكن متى سيحدث هذا؟ ألا تخشى أن يطول هذا لأننا الآن الحوار الأممي يتعثر ولن يقود إلى حوارٍ سياسي رغم المجهودات الذي يبذلها المبعوث الأممي برناردينو  ليون في ليبيا؟

أنتوني بلينكن: نعم أنت مُحق ولذلك يجب ألا ننتظر ونحن لن ننتظر فبالوقت الذي نعمل فيه على تكوين حكومة وحدةٍ وطنية فإننا نعمل بجدٍ أيضاً على إيقاف الإرهاب الآتي من الحدود الليبية وهذا يتطلب عدة أمور لعل أهمها هو التعاون المكثف بين كل الأقطار المحيطة بليبيا بمعنى المشاركة بالمعلومات والعمل المشترك ضد الإرهاب بشكلٍ فعّال، وفي حالة تونس أيضاً يتطلب الأمر حماية الحدود لمنع الذين يُجهزون للأعمال الإرهابية من الدخول إلى البلاد.

لطفي حجي: هل كان في حواركم مع المسؤولين التونسيين اليوم حصة للملف الليبي أو للوضع الليبي؟

أنتوني بلينكن: نعم كان هذا واحداً من الموضوعات الرئيسية التي ركزنا عليها في حوارنا مع رئيس الوزراء ووزيري الخارجية والداخلية، ولهذا السبب تحديداً لا بد من تدعيم التعاون بيننا لكي نواجه المشكلة سوية.

لطفي حجي: وما هو الدور الذي يجب أن تقوم به السُلطات التونسية تجاه ليبيا؟

أنتوني بلينكن: أولاً يجب أن تُقوي الحكومة التونسية من قدراتها الذاتية في مواجهة الإرهاب وهذا ما تقوم به بالفعل الآن وهذا بالضبط ما نحاول مساعدتهم على تحقيقه، وثانياً لتونس تأثيرٌ كبيرٌ على عددٍ من الفرقاء في ليبيا باستطاعتها تشجيعهم على بناء حكومة وحدة وطنية، وتونس لديها المعرفة والمعلومات أكثر مما نملك، لذا لا بد من تبادل تلك المعرفة والمعلومات بيننا وذلك برأيي يُساعد في مواجهة الإرهاب.

3 آلاف تونسي في سوريا

لطفي حجي: ذكرتم منذ قليل التونسيين الموجودين في سوريا والذين يقاومون إلى جانب داعش، بعض الإحصائيات تشير إلى 3 آلاف تونسي ويُعد التونسيون الأكثر عدداً من بين الجنسيات الأخرى في سوريا وهناك تخوف من عودة البعض منهم مما يطرح السؤال في مسألة مقاومة الإرهاب، هناك المقاومة الأمنية الضرورية التي لا بد منها لكن البعض يطرح إجراءات أخرى أيضاً للحد من تدفق الشباب نحو سوريا أو اختيار ما يُعرف الآن أو بات يُعرف بثقافة الموت والرئيس أوباما نفسه تحدث في هذا السِياق؟

أنتوني بلينكن: ينبغي أن تُعالج هذه المشكلة بشكلٍ جذري، هناك أفرادٌ لهم فكرٌ متطرفٌ بعيدٌ عن العقل تماماً ويستخدمونه بشكلٍ هدام ولا بد من دحرهم باستخدام مختلف الوسائل ومن بينها السلاح، قد يكون عددهم قليلا وهناك غيرهم لديهم الاستعداد للانحراف باتجاه التطرف والتزمت، ينبغي علينا الوصول إليهم وإيقافهم ومنعم من عمل ذلك، وهناك طرقٌ عدة، أولاً تفعيل دور الآباء  المهم في ملاحظة التغيرات بتصرفات أبنائهم التي توحي بأن لديهم الاستعداد للتطرف، وثانياً الانتباه إلى أجواء السجون التي قد يصبح نزلائها عُرضةً للأيديولوجيات المتطرفة وهم في السجن، ثالثاً المعروف أن معظم من يرتبط بالجماعات الإرهابية يشعرون بعدم الانتماء لمجتمعهم، فالمطلوب إيجاد حلولٍ لهذه التحديات على المدى الطويل، وذلك بتوفير الفرص والأمل للناس وتطوير الجانب الاجتماعي في النواحي الاقتصادية وهذا مهمٌ أيضاً، إذن لا بد من استخدام كل الوسائل المتاحة لدحر الإرهاب فوراً ومنعه من العمل في المستقبل حسب إستراتيجيةٍ بعيدة المدى.

لطفي حجي: ذكرتم أن هناك تحالفا يتكون من أكثر من 60 دولة لمقاومة داعش هذا التنظيم الذي بدأ يمتد في المشرق العربي في المغرب العربي في أكثر من دولة عربية، البعض لا يُصدق أن أكثر من 60 دولة على رأسهم الولايات المتحدة الأميركية  بما تمتلكه من قوة غير قادر على القضاء على داعش؟

أنتوني بلينكن: كما قلت فهي مشكلةٌ تحتاج إلى علاجٍ متكامل، بالنسبة إلى داعش  فهي تعمل الآن بالدرجة الأولى في العراق وسوريا، في العراق وفي وقتٍ قصير تحقق نجاحٌ ملحوظٌ في إيقاف داعش وشلها في مناطق كثيرة، فهي الآن تُسيطر على أراضٍ أقل بـ 25% عما كانت تُسيطر عليه في الصيف الماضي في خِضم عملياتها ونحن نعمل بجد لبناء القوات الأمنية العراقية لتولى مسؤوليةً أكثر ونلحظ نجاحاً في ذلك، هذا جزءٌ من الجواب ولكن الشيء الآخر الذي يعمل عليه التحالف هو منع المقاتلين الأجانب من الوصول إلى مقرات داعش وهذا يتطلب تعاوناً كبيراً من بلدانٍ مثل تركيا لأن تلعب دوراً رئيسياً عن طريق تبادل المعلومات وإغلاق الحدود كما نعمل على قطع الإمدادات المالية التي تحصل عليها هذه الجماعات وهذا أيضاً يتطلب جهود كثير من البلدان.

فترة زمنية للقضاء على داعش

لطفي حجي: لو طُلب منك مثلاً أن تُحدد مدة للقضاء على داعش هل هي مشكلة، مسألة أشهر أو مسألة سنوات للقضاء على هذه الظاهرة؟

أنتوني بلينكن: هذا الهدف يحتاج إلى أكثر من مرحلةٍ لتحقيقه، أولاً يجب تحجيم التنظيم ومن ثم دفعه إلى التقهقر وهذا يحدث الآن في العراق، لكنه لم يتحقق في سوريا لكن هناك تقدمٌ يُحرز بمرور الوقت، ثانياً بناء القوات الأمنية المحلية لتأخذ على عاتقها  أداء المهمة، لقد جربنا الأمر، بالعكس حينما جندنا عشرات آلاف من القوات الأميركية وغيرها لأداء المهمة التي قد تأخذ 5 أو 10 سنواتٍ لإنجازها وتأكدنا أن هذه طريقةٌ غير عملية في تحقيق الهدف، لذا يجب أن يكون أبناء الشعب المعنِي هم من يجب أن يكونوا في الخطوط الأمامية للدفاع عن بلدهم مع وجود الدعم اللازم من البلدان الأخرى، إذن يجب تحجيم تأثير التنظيم بحيث يتبين للناس حقيقة داعش وأنها ليست بالجاذبية التي يتخيلها بعض الناس وبالتالي يقل عدد الذين يسعون للانضمام إليها ومن ثَم نعمل على احتوائها بحيث تصبح مشكلةً قابلةً للحل فهي موجودة ولكنها تحت السيطرة التي من شأنها تسهيل مهمة دحرها والقضاء عليها، كل ذلك قد يأخذ عاماً أو اثنين، المهم هي أنها تحت السيطرة لأنه في الحقيقة لا يمكنك القضاء على الإرهاب تماماً ولكنك تستطيع تحجيمه واحتوائه ودحر الجماعات التي تستخدمه لتحقيق أهدافها.

لطفي حجي: هناك من الخبراء أيضاً من يُعبر عن تخوفهم من انتقال الوضعية الموجودة الآن في سوريا وفي العراق إلى اليمن وبذلك تتوسع دائرة هذه المجموعات الإرهابية المسلحة، ألا تخشون أن تصبح ساحة اليمن الآن مع هذا القصف الجوي أيضاً إلى ساحة مثلما كان الأمر ولا يزال متواصلا في سوريا وفي العراق وبذلك تتوسع القاعدة عفواً، عِوض أن تضيق هذه الدائرة؟

أنتوني بلينكن: نعم هذا مصدر قلقٍ أيضاً، فاليمن موجودةٌ في الصورة غير أنها بلدٌ تمر في مخاضٍ سياسي صعب ويجري فيها حوار وطني لإشراك مختلف الأطراف وهي دولةٌ فعّالة، وبهذا السِياق فنحن ننجح في دحر القاعدة في شبه الجزيرة العربية والقوات اليمنية تقوم بواجبها أيضاً واستطعنا إجهاض الكثير من الهجمات هناك والبعض منها كان ضد الولايات المتحدة، فالقاعدة تواجه صعوباتٍ هائلةً للاستمرار في اليمن ولكن لسوء الحظ فما قام به الحوثيون في اليمن عندما استخدموا السلاح للاستيلاء على السُلطة كان حجر عثرةٍ في طريق التحول السياسي مما عطّل العملية السياسية في اليمن وتم بمساعدة القوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح وكذلك من إيران، كما قلتُ من قبل عندما يكون هناك فراغٌ بسبب النزاعات بين الفرقاء والشعب يقاتل بعضه البعض الآخر وتكون الدولة والمؤسسات غير مُؤثرة تكون البيئة حاضنةً للجماعات المتطرفة مثل داعش والقاعدة التي تستغل الوضع وتملأ الفراغ الحاصل فنحن فعلاً قلقون بشأن اليمن ولا بد أن يجتمع الفرقاء اليمنيون على طاولة الحوار بما في ذلك الحوثيون لكي يتوصلوا  إلى اتفاق سياسيٍ فعّالٍ في اليمن.

لطفي حجي: لكن هل تعتقدون فعلاً أنه يمكن العودة إلى الانتقال الديمقراطي وإلى الحوار السياسي بعد هذه الضربات الجوية والتي قد يتلوها اجتياح بري لليمن، هل يمكن أن يقود ذلك إلى حوار سياسي؟

أنتوني بلينكن: أعتقد أن الضربات حققت شيئين الأول هو أن الحوثيين يشكلون خطراً على المملكة العربية السعودية التي لها الحق المًطلق في الدفاع عن نفسها ونحن ندعم ذلك، والأمر الثاني هو أن تلك الضربات أفهمت الحوثيين أنهم لا يستطيعون الاستيلاء على السُلطة بقوة السلاح، وأنا شخصياً آمل أن تكون الضربات قد أقنعتهم أن الطريق الأمثل هو العودة إلى الحوار السياسي وهذا أمرٌ أساسي، وفي الوقت نفسه ليس المهم هو دحر الحوثيين والقضاء عليهم لأنهم أبناء البلد وجزءٌ من النسيج اليمني ولا بد من إشراكهم في العملية السياسية، فالهدف الآن هو جمع الفرقاء على طاولةٍ واحدة وإيجاد صيغة اتفاق وإذا نجحنا بفعل ذلك سيكون بإمكاننا علاج موضوع الجماعات الإرهابية.

لطفي حجي: السيد أنتوني بلينكن نائب وزير الخارجية الأميركي، شكراً جزيلاً لكم، إلى هنا ينتهي مشاهدينا الكرام هذا الحوار، شكراً لكم على حُسن انتباهكم وإلى اللقاء.