قال وزير خارجية العراق إبراهيم الجعفري، تعليقا على الانتهاكات التي قامت بها مليشيات الحشد الشعبي في تكريت عقب دخول المدينة، إنه "في كل دول العالم" حين تحدث مثل هذه الأحداث "تعقبها عملية انتقامية". في إشارة إلى ما ارتكبه تنظيم الدولة الإسلامية، مؤكدا "نحن لا نؤيد أي رد فعل أهوج"، واعدا بمحاسبة من يثبت عليهم جرم الانتهاك.

وفسّر الجعفري الانتقام الذي مورس في تكريت بأنه "ربما لدى البعض" من اعتقد "أنهم ساعدوا الإرهاب"، مضيفا أنه عندما يجري التفكير في تحرير الموصل يجب التفكير أيضا في ملء الفراغ الأمني، حتى لا تحدث عمليات ثأر متبادلة.

جاء ذلك في حلقة من برنامج "لقاء اليوم" بثت يوم 16/4/2015، وتناولت العديد من النقاط الساخنة سواء محليا أو إقليميا.

ففي اليمن -الذي أعلنت قيادات في الحشد الشعبي الترحيب بالقتال فيه إلى جانب جماعة الحوثي- قال الجعفري "نرفض التدخل السياسي فما بالك بالعسكري"، مبينا أن العراق اليوم ليس محكوما "بدكتاتور كما كان الحال أيام صدام"، وبالتالي إن حصل وذهب عراقي لليمن "ليس بيدنا أن نقمعه".

لقاء الأسد
أما سوريا -التي تتقاسم الأوضاع المتفجرة مع العراق- فعرج الجعفري على لقائه الرئيس السوري بشار الأسد قبيل القمة العربية الأخيرة، والذي ذكر فيها أن الأسد كان "مباشرا وصريحا وجريئا" في تجاوبه مع فتح الباب أمام التعددية، وتجاوز فكرة الحزب الواحد.

وردا على سؤال مقدم الحلقة عثمان آي فرح بشأن ما إذا كان الكلام المنقول عن الأسد يؤخذ على محمل الجد، بينما المشهد الأكثر رواجا في سوريا هو "برلمان" يصفق طوال الوقت للرئيس؟

رد الجعفري بأنه لا يستطيع تكذيب رئيس جمهورية "خلفيته طبيب ويتحدث بثقة"، مؤكدا أنه طلب من الأسد إرسال رسائل للمعارضة في الخارج وليس الداخل فقط من أجل فتح صفحة جديدة، وأن شخصا بعينه ممن يقيمون في الخارج ذكر بالاسم فقال الأسد "على الرحب والسعة".

ونقل مقدم الحلقة الأسئلة ذاتها إلى العراق، وسأل عن إمكانية أن تطبق النصائح التي تسدى لسوريا في العراق، فقال الجعفري "طبقنا واتهمنا بسبب كثرة ما تسامحنا، ولكن يبدو أن الإعلام -وخصوصا الجزيرة- يفسر الأشياء كما يشتهي وليس كما هي الحقيقة".

ولا يرى الجعفري مسوغا لاتهام الحكومة العراقية بالطائفية، مضيفا "ماذا نفعل إذا أصيبت بعض عدسات التلفزة بالعمى؟ من رئيس الجمهورية؟ (يسأل ويجيب) كردي سني؟ من رئيس البرلمان؟ عربي سني؟ من رئيس الوزراء؟ عربي شيعي؟ هل هي جريمة أن يكون رئيس الوزراء شيعيا؟

لم تصل الديمقراطية في العراق -بحسب الجعفري- إلى القمة، ولكنها ليست في الوادي، مشيرا إلى إن الـ12 سنة الماضية شهدت سلسلة من الانتخابات وتدويرا للسلطة بشكل سلمي، والذين تعاقبوا موجودون اليوم في حكومة واحدة.

وعن مدى دعم أميركا العراق في الحرب الحالية، قال إن العراق "في مواجهته الإرهاب" يعتمد على قدراته الذاتية، لكن هذا لا يمنع من التعاون مع بعض الدول ضمن صفقات، فهم لا يعطون شيئا مجانا، "أبوابنا مفتوحة نأخذ من كل العالم، ولكن بوعي حتى لا نتحول إلى ارتهان، بل يبقى العراق سيد موقفه"، حسب قوله.

اسم البرنامج: لقاء اليوم

عنوان الحلقة: الجعفري: لسنا بزمن صدام لنمنع الذاهبين لليمن

مقدم الحلقة: عثمان آي فرح

ضيف الحلقة: إبراهيم الجعفري/وزير خارجية العراق

تاريخ الحلقة: 16/4/2015

المحاور:

-   نتائج المباحثات مع واشنطن

-   رسائل أميركية إلى دمشق

-   الديمقراطية وآلية تطبيقها في العراق

-   انتهاكات مليشيات الحشد الشعبي

-   التدخل الإيراني ومستقبل العراق

عثمان آي فرح: مشاهدينا الكرام أهلاً وسهلاً بكم إلى هذا اللقاء الخاص الذي نجريه مع وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري، معالي الوزير أهلاً وسهلاً بك.

إبراهيم الجعفري: يا أهلاً وسهلاً بك.

نتائج المباحثات مع واشنطن

عثمان آي فرح: هناك زيارة يقوم بها رئيس الوزراء للولايات المتحدة ويُقال إنّ لها علاقة بصفقة سلاح أو ما شابه، ما طبيعة هذه الزيارة؟ ما الذي سيكون فيها؟

إبراهيم الجعفري: زيارة سياسية عادةً ما يتكرر كافة المسؤولين بصورة خاصة رئيس الوزراء فقط، عادةً ما يُثبّت له بعد تسلمه لرئاسة الوزراء يُثبّت له موعد تقليدي مع واشنطن هذا الذي حصل حتى مع التجارب السابقة مع رؤساء الوزراء السابقين يُحدد لهم موعد، بطبيعة الحال تُطرح فيه ملفات متعددة سواءً كانت سياسية أو حتى من الناحية الأمنية تُطرح، يجري فيه حسب المادة المطروحة وأظن أنه باعتبارها أول زيارة فبكل تأكيد ستُطرح كافة الملفات من دون استثناء.

عثمان آي فرح: أهم هذه الملفات وهل بالفعل هناك صفقة سلاح أيضاً؟

إبراهيم الجعفري: صفقة السلاح بالنسبة لنا نحن نحتاج سلاح وخصوصاً ما يتعلق بالسلاح الجوي نحتاج هذا الشيء، ومو بس من أميركا من كافة دول العالم سواءً كانت داخلة في التحالف الدولي أو خارج التحالف الدولي، هناك حاجة حقيقية يعني لا بلد من دون جيش خصوصاً عندما يواجه تحديات من داخله ومن خارجه فتكون الحاجة ماسة لئن يأخذ سلاح، فلا غرابة أن يُطرح موضوع ملف الأسلحة وأخذ الأسلحة.

عثمان آي فرح: إلى أي مدى الولايات المتحدة داعمة لكم في هذه المعركة بالتحديد؟

إبراهيم الجعفري: نحن في مواجهتنا للإرهاب نعتمد على قدراتنا الذاتية، بس ما يمنع أنه نتعامل مع بعض الدول التي تمد يد المساعدة من هنا ومن هناك، وهذه صفقات متبادلة عندما يعطون شيء ليس مجاناً فنأخذ سلاح من هنا ودعم آخر من هناك، واحتياجاتنا متعددة والأبواب مفتوحة في كل العالم أننا نأخذ من الآخرين بس نأخذ بوعي وثقة ولدينا حدود وشروط، أنّ هذا الآخر لا يتحول إلى ارتهان العراق يبقى سيد موقفه ويبقى هو من يبادر يأخذ ويعرف ممن يأخذ وبأي حدود وبأي شروط، فلا نجد ثمّة ما يمنعنا أنه نأخذ سلاح.

عثمان آي فرح: ما هي هذه الشروط؟

إبراهيم الجعفري: شروط تدخل في السيادة، ما يصير وجود على الأرض ولا نعيد شبح القواعد العسكرية مرة أخرى في العراق كما نستفيد من تجارب الأمم التي سبقتنا.

عثمان آي فرح: هل للجانب الآخر أيضاً شروط أو ما يشبه الشروط؟

إبراهيم الجعفري: قد يكون له شروطه الخاصة بالأسعار أو ما شكل ذلك، بالنسبة لنا ننتقي في كل صفقة ما ينسجم مع وضعنا وإمكاناتنا وما لا يمس سيادتنا.

عثمان آي فرح: لا نتحدث عن الأسعار ولكن نتحدث عن الواقع السياسي، على سبيل المثال كانت هناك زيارة للسيد رئيس الوزراء لقاعدة الحبانيّة، أليس كذلك؟ وكان هناك إعلان عن إحالة 300 ضابط للتقاعد، هل كان هذا تمهيداً للزيارة إلى واشنطن؟

إبراهيم الجعفري: لا شو علاقته هذا شأن داخلي.

عثمان آي فرح: للقول أنّ حكومة العبادي مختلفة عن حكومة المالكي وهي تحاول أن يكون لها إصلاحات حقيقية وتغيير حقيقي.

إبراهيم الجعفري: فلتكن كذلك بس شو علاقة أن يُقال 300 من العسكريين بزيارته إلى أميركا، هل هو قرار لأميركا وتنفذه الحكومة العراقية؟ الحكومة العراقية سيدة موقفها ومسؤولة أمام الشعب العراقي ولها تراتبيات عسكرية ولها شروطها ولها دستورها، إنما تُقدم على هذه الخطوات في طريق أنها تعمل على تطهير إذا كانت ثمّة عناصر فاسدة أو غير كفؤة حتى، ليس فاسدة بس غير كفؤة فتعمل بين فترة وفترة بإعادة تراتبية القوات المسلحة مثل ما تعمل في باقي الوزارات.

عثمان آي فرح: نعم، ليس قراراً أميركياً لكن هو للقول للمجتمع الدولي أنّ رئيس الوزراء العراقي مختلف عمن سبقه وهو يعمل بشكل مختلف يمكن أن يؤدي إلى توافق عراقي عراقي أكبر يخدم مصلحة الجميع.

إبراهيم الجعفري: كل رئيس وزراء عندما يتصدر لرئاسة الوزراء يتعامل مع حكومته على ضوء الاستحقاقات الآنية التي تحيط به داخلياً وإقليمياً وخارجياً، وهذه مو بدلة الواحد ينزعها ويلبسها ويجيء غيره يبدلها، هذه عملية وطنية حقيقية، أي رئيس وزراء عندما يتصدر للمسؤولية ويجد ثمة ما يبرر إجراء بعض التغييرات يقوم بهذه التغييرات في طريق الإصلاح وليس لترضية هذه الدولة أو تلك الدولة.

رسائل أميركية إلى دمشق

عثمان آي فرح: بما أننا نتحدث عن الولايات المتحدة كان لك شخصياً زيارة إلى دمشق التقيت فيها الرئيس السوري بشار الأسد، وهناك تصريحات نُسبت لك تقول أنك نقلت رسالةً فيها أنّ قوات التحالف لن تقصف مواقع تابعة للنظام داخل سوريا وستقوم قصف مواقع لتنظيم الدولة.

إبراهيم الجعفري: صاير عندكم خلط بين عمليتين: عملية كنت فيها في نيويورك وبادرت أميركا طُلبتً أوصل رسالة إلى سوريا أنها ستعمد إلى قصف قواعد لداعش في الأرض السورية، فمن سمعت الرسالة خليت بعض التحفظات ونقلتها إلى سوريا أنه تنوي قصف قواعد لداعش في العمق السوري ولكن ليست في معرض مواجهة النظام، فيريدون يتحاشون سوء فهم لا يفهم النظام أنهم في حالة مواجهة مع النظام، أوصلت الرسالة إلى سيد وزير الخارجية هذا موضوع سابق، السفرة التي حصلت قبل فترة وتحديداً قبل مؤتمر القمة العربية الأخير في القاهرة صار لي لقاء مع الرئيس بشار الأسد وكذلك مع الدكتور وليد المعلم وأيضاً جرى حوار فيما يتعلق بالملف السوري العراقي ملف المنطقة تجري أحداث ساخنة كثيرة، وسوريا لم تعد شأناً سورياً الآن سوريا تعيش تقاطعات وانعكاسات إقليمية ودولية فمن الطبيعي عندما نتحدث عن سوريا نتحدث عن العالم العربي والعالم كله.

عثمان آي فرح: هذه الرسالة فيما يخص أنّ قوات التحالف لن تستهدف مواقع للنظام وهي ليست بصدد مواجهة مع النظام، عندما نقلتها، نقلتها فقط لوزير الخارجية أم إلى الرئيس السوري أيضاً؟

إبراهيم الجعفري: لا في وقتها لم ألتقِ رئيس الجمهورية، التقيت الدكتور وليد المعلم وأبلغته هذه الرسالة.

عثمان آي فرح: وفي هذه المرة ما أبرز ما طُرح في اللقاء مع الرئيس السوري بشار الأسد؟

إبراهيم الجعفري: تحدثنا كثيراً عن شؤون المنطقة، أنا ملتقي رئيس دولة.

عثمان آي فرح: كما تفضلت المسألة السورية مهمة جداً أصبحت وأنت وزير خارجية العراق، ما الذي طرحته على الرئيس السوري؟

إبراهيم الجعفري: طرحنا نقاط وملفات كثيرة جداً، تحدثنا عن الشأن السوري وعن شأن دول الجوار الجغرافي، عن التطورات، تدري سوريا مؤقلمة بل مدولة الذي يمحّص النظر في الملف السوري يجد أنّ الساحة السورية أطراف الخلاف ليست سورية- سورية دائماً.

عثمان آي فرح: نود أن تقول لنا أكثر دائماً يُقال في لقاءات المسؤولين تم بحث العلاقات الثنائية المشتركة، ولكن نحن نريد أن نعرف أكثر.

إبراهيم الجعفري: هو تم، خليني أنا أبادر أسأل نفسي وأُجيب بس إذا كان هذا هو السؤال الذي تريده، هل جرى حوار مع الرئيس بشار الأسد فيما يتعلق بالشأن الداخلي السوري بالسياسة السورية مع الفرقاء السياسيين السوريين مع دول المنطقة؟ تسأل عن هذه؟

عثمان آي فرح: أنا أود أن تقول لي ما حدث في اللقاء، هذا السؤال أو غيره.

إبراهيم الجعفري: هلا هو شو غير هذا ممكن أن يكون، أنت تقول ما نريد أن نسمع أنه جرى تباحث حول البلدين، لا نحن تكلمنا عن الملف السوري مع الرئيس السوري وقلنا له نحن نتصور أنّ المشكلة السورية يجب أن تحل أولاً مع الأطراف السورية مع الفرقاء السياسيين السوريين، يجب أن تكون هناك بوادر جديدة حتى تفهم سوريا ومن يهمه الأمر في العالم أنّ هناك سياسة حقيقية تغيير في سوريا وإصلاح حقيقي في سوريا، والرجل أبدى تجاوبا كبيرا، مثلاً أنه يجب أن تُطوى صفحة الماضي دولة الحزب الواحد التي أيضاً نحن عانينا منها في العراق، يجب أن يفتح الباب أمام التعددية الحزبية، يجب أن تكون هناك لقاءات مع الفرقاء السياسيين السوريين، ويجري  الحوار المباشر معهم والتفاهم معهم وإيجاد البحث عن مساحات مشتركة بينك وبينهم، وتُقدم على مثل هذه الخطوات فكان مباشر وصريح وجريء، قال هذه مسألة نحن منتهيين منها هذه مسألة الحزب الواحد نحن عبرناها..

عثمان آي فرح: كيف عبرناها؟ أنا أعلم أنّ لك اعتباراتك الدبلوماسية ولكن إلى أي مدى يمكن اعتباره جاداً، هذا الكلام يُقال من فترة وفي ذات الوقت هناك برلمان يُصفق لكل كلمة يقولها الرئيس السوري.

إبراهيم الجعفري: ابتداءً أقول لك الحوار الذي حصل بيني بينه واحد، اثنين: قلت لك حبذا لو تبدأ بخطوات حتى للموجودين بالخارج توصل رسالة أنّه أنت على استعداد لبدء صفحة جديدة قال كذلك، ضربت له مثل واحد قال أنا حاضر أهلاً وسهلاً، فأنا أكذّب واحد جاء يتكلم معي بهذا المستوى، رجل خلفيته طبيب وحاضر أمامي يحكي بثقة ورئيس جمهورية وله تجربة يعني تتصور أنه أكذّب كل ما يقول؟ لا ما أساويها لا، أحكي لواحد أو أسمعه وأسمع منه فقال هذه نحن، حتى ذكرت له اسم معين قال كلنا معكم الآن تلتقون يصير حوار أن تبدؤوا صفحة جديدة، قال على الرحب والسعة.

عثمان آي فرح: بالنسبة لكم أنت نصحت الرئيس السوري، ولكن ماذا عن الداخل العراقي هل يمكن أن تطبقوا أنتم هذه النصائح التي أسديتها له في الداخل العراقي؟

إبراهيم الجعفري: نحن مو بس طبقناها بادرنا بتطبيقها ودفعنا ثمنها حتى أننا اتُهمنا به من كثرة ما تسامحنا، بس يبدو أنّ بعض الإعلام يشتهي أن يفسر الأشياء كما يحب وليس كما هي الحقيقة خصوصاً الجزيرة، الجزيرة معروف عنها أنها تبحث عن الإثارة وأصبحت الإثارة هدف، أحياناً...

عثمان آي فرح: معالي الوزير إذا سمحت لي نحن هنا نسألك ونود أن نسمع منك وليس..

إبراهيم الجعفري: رح أسمعك ما تشاء بس أنت عندما تقول كلمة لازم تسمع كل كلمة بها جواب، أنت تقول نحن طبقناها نحن الآن تكلمنا بالتعددية طبقناها بس شو نساوي إذا كانت بعض عدسات التلفزيونات أُصيبت بالعمى، ما ترى الرئاسات من فيها، من هو رئيس الجمهورية؟ كردي سني، من هو رئيس البرلمان؟ عربي سني، من هو رئيس الوزراء؟ عربي شيعي، فبأي مسوغ تتهم الحكومة العراقية بأنها طائفية وهذه الأعداد موجودة، وإذا نزلت من سفح الرئاسة إلى رئاسات النواب تجد هذه النسبة أكراد سنة، عرب سنة وعرب شيعة، جريرة أن يكون واحد رئيس وزراء شيعي في العراق، جريرة؟ لماذا هذا التطرف والتغاضي عن هذه الحقيقة؟ إلى متى تفسر الجزيرة الأحداث كما تحب؟ خليني شوي أوجه لكم رسالة أنتم مو تقولون أنتم منبر لا من منبر له، مو هذا كلامكم خليني أوجه رسالة إلى الجزيرة وإلى مشاهدي الجزيرة من على منبرها، لم تعد هذه بضاعة قابلة للتسويق، ماكو أوضح من حكومة عراقية منوعة بتنوع الواقع العراقي برلمان عراقي مشكل بكل التكوينات العراقية، ماكو أوضح من هذه الحقيقة هذه حقيقة على الأرض موجودة، واليوم العراق الحمد لله كل مكونات الشعب العراقي موجودة بالبرلمان كل المكونات ممثلة بالحكومة وحالة التآخي إلى حد التماهي بينهم موجودة مع الكل، أين الإشكال؟ يجوز أنا ما أدري به تقدر تنورني.

الديمقراطية وآلية تطبيقها في العراق

عثمان آي فرح: أنا في نهاية المطاف كصحفي في أي مكان أسألك أسئلةً وأنت تتفضل بالإجابة، ونحن هنا لنسمع منك، هذه ليست اتهامات نحن لا نسأل تلك الأسئلة البسيطة التي يحبها المسؤولون دائماً اسمح لي دكتور نسأل الأسئلة الصعبة، فبالتالي نحن الآن في الذكرى الـ12 لما سمي بتحرير العراق من البعض غزو العراق من البعض أعلم أنك كنت ضد التدخل الأميركي في العراق وكنت من المعارضين النادرين ربما ضد هذا الأمر، ولكن السؤال هو حدث ما حدث وحضرتك شاركت في مجلس الحكم، هل تمكن العراقيون من إفراز الدولة المنشودة التي يجب أن تكون نموذجاً ديمقراطياً للجميع في الفترة الماضية؟

إبراهيم الجعفري: أستاذ عثمان ماكو دولة ديمقراطية في العالم كله كما هو مفهوم الديمقراطية بشكل دقيق، أي دولة بالعالم ديمقراطية؟ أميركا؟ بريطانيا؟ سويسرا؟ كل دول العالم، جزيرة وحدة من جزر إيطاليا الثلاث تمارس بها الديمقراطية وبثلث السلطات فقط بالسلطة الدستورية يخرج كل الناس إلى أرض تلك الجزيرة ويصوتون على أي مادة تشريعية هذه الديمقراطية اختيار الشعب، بس إذا نحكي بالديمقراطيات النيابية هذه مو ديمقراطية حقيقية، ديمقراطية نيابية يجيء كم عضو كونغرس أو عضو برلمان 4 سنين يتمتع بحقه نيابة عن الشعب لا راجع الشعب ولا الشعب يشوفه، بس الديمقراطية في العراق نحن ندعي أننا ارتقينا إلى مستوى القمة الديمقراطية، لا زلنا على السفح لكننا لسنا في الوادي ما وصلنا إلى القمة الديمقراطية لكن لسنا بالوادي، كيف نتهج مسيرة الديمقراطية؟ نحن إلى الآن 12 سنة مررنا به بس خلينا نشوف شو سوينا بالـ12 سنة..

عثمان آي فرح: هذا هو سؤالي.

إبراهيم الجعفري: أنا أجاوبك عليه، سلسلة انتخابات حصلت خلال هذه الـ12 سنة سلسلة انتخابات سلسلة حكومات تم تدوير التجربة وتداول السلطة بشكلٍ سلمي بدون معارك بدون سجون بدون اغتيالات بدون طرد للخارج ونحن كلنا، والآن الذين تعاقبوا على الحكم تواجدوا في حكومة واحدة، إلى الأمس القريب كان 3 من السادة المسؤولين الأخ أسامة النجيفي والأخ نوري المالكي والأخ إياد علاوي كان كل واحد منهم يعتبر قطب نافر من القطبين هكذا يصور الإعلام، الآن يجلسون في مكانٍ واحد وتحت عنوانٍ واحد هو نواب رئيس الجمهورية، لا نقول لا توجد خلافات بس استطعنا أن ندير الخلافات من موقع العقلنة ومن موقع التكامل، هذه حقيقة على الأرض، فكل الفرقاء السياسيين العراقيين يتواجدون في أروقة الحكومة المختلفة عناوينها، موجودون بالبرلمان موجودون بالحكومة موجودون بالسلطة القضائية هذا أمر واقع، بل أكثر من هذا يمكن سوينا حفل استلام وتسليم بيني وبين الأخ المالكي عندما ودعت الحكومة الانتقالية واستلم الحكومة الوطنية جلسنا جلسة مشتركة وقلت لهم فليسمع العالم وليرَي العالم حكومتان وحدة ذهبت وحدة أتت نجلس سويةً وزير صناعة حالي ووزير صناعة سابق.. الخ، خلي العالم يشوف شيء جديد حتى في أوروبا مو موجود وقعدنا مع رئيس الوزراء سويةً، العراق يخطو خطوات حثيثة لا نقول أننا طبقنا الديمقراطية كما ينبغي بس أيضاً نحن اقتربنا إلى حدٍ كبير، تعدد الانتخابات تداول السلطة بشكل سلمي وجود..

عثمان آي فرح: كانت لديكم مشاكل دائماً في المركز مع إقليم كردستان خاصةً في النواحي الاقتصادية كانت هناك مشاكل أخرى مع البعض نتحدث عن المظاهرات التي كانت موجودة دعنا نقول في محافظات كانت فيها أغلبية من المكون السني تعلم هذا الأمر، كانت هناك مطالب لهؤلاء اعتراضات على السيد نوري المالكي، ما الذي تم تلبيته من هذه المطالب؟

إبراهيم الجعفري: أولاً ليست القضية بهذا الحجم، بعدين معنى أن يكون النظام نظاماً ديمقراطياً إذاً صوت الشعب لا يخمد مؤسسات المجتمع المدني لا تخرس تُعطى حرية كافية لتعبر عن رأيها والأحزاب والحركات، والآن عندنا منابر الإعلام تتكلم بما تشتهي ولا يستطيع أحد أن يقمعها كل الفضائيات كل الجرائد كل المنابر يتحدثون بالبرلمان إلى حد ربما يتطرفون مع ذلك لا يمنعهم أحد.

انتهاكات مليشيات الحشد الشعبي

عثمان آي فرح: طيب نحن يمكن داهمنا الوقت بعض الشيء وكنت أود الحديث عن معركة الموصل والحشد الشعبي المتهم بأنه يرتكب انتهاكات أيضاً، كذلك أعلم أنك تقول أنّ هذه قد تكون أيضاً انتهاكات لأفراد ولكن لا تمثل حالة عامة لكان الأمر كذلك، هل حاسبتم من قام بهذه الانتهاكات؟

إبراهيم الجعفري: بكل تأكيد أعلن الأخ رئيس الوزراء أنه أي واحد يثبت أنه متورط بعملية من هذا القبيل سيتعرض إلى عقوبة..

عثمان آي فرح: قال ذلك ولكن هل طُبّق هذا الأمر؟

إبراهيم الجعفري: بكل تأكيد رئيس الوزراء عندما يتكلم عنده صدق ومصداقية هذا كلام له مدلوله بكل تأكيد، بعدين لا تنسى عادةً ما تكون عمليات كهذه في كل دول العالم تعقبها حالة انتقامية، وأنا قلت قبل فترة أنّ الموصل عندما يفكر في تحريرها يجب أن يُفكّر أيضاً بأنه كيف يُملأ الفراغ الأمني عندما يتخلخل الأمن لأنه سيكون هناك عملية ثأر متبادلة، اسمح لي فإذاً ما حصل في تكريت أو في الأنبار أو في أي منطقة بعض الناس يشعر أنّ هؤلاء ممن ساعدوا الإرهاب وهؤلاء ممن ارتكبوا جرائم فقد يكون من الصعب أنك تمنع ردود فعله، نحن لا نؤيد أي رد فعل أهوج..

عثمان آي فرح: وتعدون بالمحاسبة، بالنسبة لما يُسمّى بتنظيم الدولة والبعض يُسمّيهم داعش، أنت تقول هذه ظاهرة جاءت من عشرات الدول من الخارج، سيد عمار الحكيم يقول أنّ 90% من هؤلاء عراقيون ويجب أن يكون هناك حوار ما يعني حلول أخرى غير الحلول الأمنية، ماذا تقول أنت؟

إبراهيم الجعفري: هو لا تعارض بين هذا كلام وذاك كلام، أنا أحكي أساساً عندما جاءت داعش إلى الموصل لم تولد من الرحم الموصلي داعش الآن في السنة الثانية من العمر..

عثمان آي فرح: أنت تتفق أن 90% منهم عراقيون، معظمهم عراقيون؟

إبراهيم الجعفري: لا لا ولا معظمهم عراقيون.

عثمان آي فرح: كم نسبتهم؟

إبراهيم الجعفري: ليست لدي إحصائية يا أستاذ عثمان، بس أنت تسألني أقول لك ما كنت تعارض الرجل قد يحكي على واقع الحال وحتى نختلف بالنسبة، أنا أحكي على منشأ أساساً داعش كانت قد ارتحلت إلى العراق من سوريا، وكنا قد نبهنا على ذلك قبل أن ترتحل وقلنا أنه أي دولة عندما يصير بها عملية تصعيد إرهابي ستهدد الدول المجاورة والآن الذي في سوريا قد يهدد العراق وقد هدد العراق.

التدخل الإيراني ومستقبل العراق

عثمان آي فرح: نعم، أنتم قلتم أيضاً أنّ التدخل الإيراني يقتصر على وجود مستشارين، هناك آلاف المستشارين من دول أخرى منهم الولايات المتحدة، لم نشهد من قُتل من المستشارين الأجانب غير من الإيرانيين، هناك 5 ضباط قتلوا، ما الذي كان يفعله الضباط في ساحة المعركة؟

إبراهيم الجعفري: طبعاً هو المستشار أيضا حتى يؤدي دوره بالاستشارة بلا شك يجب أن يكون قريب من خط التماس حتى تكون آراءه آراء واقعية، ما قاعد هو يكتب بحث يقعد بعاصمته، أما إذا أردت استشارة ميدانية أكيد شوي هو يقترب قد تختلف من مجموعة لمجموعة..

عثمان آي فرح: فقط المستشارون الإيرانيون هم الذين يوجدون في أرض المعركة؟

إبراهيم الجعفري: أنا لست عسكرياً..

عثمان آي فرح: أعلم هناك أسماء معلنة..

إبراهيم الجعفري: لست عسكرياً ولست متواجداً في خط التماس أنا أجاوبك كثقافة، أعرف كلش زين أنّ المستشار حتى يعطي رأيه يجب أن يقترب من خط المواجهة حتى يكون رأيه رأي عملي، فضريبة إذا كان بعض الإيرانيين ومن غيرهم كذلك عنده شجاعة يقترب أكثر من غيره ليواكب الأشياء حتى يعطيك رأي ميداني.

عثمان آي فرح: الحشد الشعبي تقولون أنه تحت غطاء القوات المسلحة العراقية، هل أنتم ملزمون بما جاء من بعض القيادات بأنهم يرحبون بالقتال مع الحوثيين في اليمن مع أنكم أنتم ضد التدخل في الشأن اليمني؟

إبراهيم الجعفري: لا نحن مو التدخل لا في شؤون اليمن ولا في شؤون أي دولة أخرى.

عثمان آي فرح: أنتم ملزمون إذاً بما قالوه؟ هل محسوب عليكم تصريحات كهذه؟

إبراهيم الجعفري: نحن لا نتفق ولا نرضى أن نتدخل في شأن أي دولة وقلتها في مؤتمر القمة العربي، قلت أننا نرفض التدخل في شؤون اليمن كجزء من إستراتيجية ثابتة نمنع نفسنا ولا نتفق أبدا مع أي دولة تدخل في الشأن العربي، إذا تدخل سياسياً فنحن لا نقبل فكيف إذا كان التدخل تدخلاً عسكرياً.

عثمان آي فرح: إذاً لن تسمحوا لأحد من الحشد الشعبي وستحاسبون أي شخص يود التدخل بهذا النحو في الشأن اليمني؟

إبراهيم الجعفري: بكل تأكيد نحن لا نرضى ولا نبعث قوات ولا قطع عسكرية مباشرة وغير مباشرة، بس أيضاً خلي ببالك نحن مو بزمن صدام حسين دكتاتورية ..والخ، يعني الذي يريد أن يروح بشكل أو بآخر إلى اليمن أنا ما أعرف إذا كان هناك أحد رايح صدقاً ولو في أكو أقول لك مو خايف منك..

عثمان آي فرح: إذا كان هناك من يريد أن يذهب فليذهب تقول؟

إبراهيم الجعفري: لا ما أكو إذا يريد أن يذهب خليه يذهب بس نحن ما بأيدينا أن نقمع أحد، الآن لم يعد الوضع وضع الرجل الواحد صدام حسين رجل كل شيء وكل شيء هو يقمعه، بس نحن إذا كان أحد يريد الذهاب، نحن سياستنا واضحة وما عنا مقياسين مقياس واحد..

عثمان آي فرح: نعم، للأسف الحديث فيه أشياء كثيرة وملفات كثيرة نود الحديث فيها ولكن الوقت لا يتسع، في دقيقة واحدة مستقبل العراق وهل أنتم مستعدون لعقد ربما مؤتمر حوار وطني بضمانات محلية ودولية يكون ملزماً يمكن أن يؤدي إلى حلول توافقية لكل المكونات العراقية؟

إبراهيم الجعفري: ليش دولية؟ لماذا دولية؟ ضمانات دولية ليش؟ هل الوضع الدولي أكثر حرقة على أبنائي وأعزائي وبناتي من مختلف أبناء الشعب العراقي؟

عثمان آي فرح: دعنا من دولية، بضمانات هل أنتم مستعدون لمؤتمر كهذا؟

إبراهيم الجعفري: نحن الآن هذه الحكومة التي تشكلت بميثاق شرف، يعني ضمانة أكثر من ضمان أنه تلتزم بـ20 نقطة واحدة منها إذا تتشكل حكومة..

عثمان آي فرح: هناك شخصيات من داخل العملية السياسية وخارج العملية السياسية يقولون أنّ الأمر بهذه الطريقة لن يكون ويجب أن يكون هناك حل آخر، هذه العملية السياسية لم تنجح.

إبراهيم الجعفري: الذي عنده هذا الرأي فليسمعنا هذا الصوت بنفس الوقت خليه يكون أريحي يسمع الجواب.

عثمان آي فرح: شكراً جزيلاً لك معالي وزير الخارجية العراقي السيد إبراهيم الجعفري لساعة صدرك والإجابة على أسئلة الجزيرة التي كثيراً ما تكون مستفزة ولكنها..

إبراهيم الجعفري: دائماً تكون مستفزة.

عثمان آي فرح: ولا ترضي المسؤولين ونحن سعيدون بذلك.

إبراهيم الجعفري: لا لا ترضي الشعب، للمسؤولين فقط ما في مشكلة، أقول لك عن الشعب العراقي قاطع الجزيرة فترة طويلة وأرجو أن تتصالح الجزيرة مع الشعب العراقي، عندما يقبلها الشعب العراقي لا تستطيع أي حكومة أن ترفضها.

عثمان آي فرح: شكراً جزيلاً رأي المسؤولين كما قلت كثيراً ما يكون سلبياً ولكن على كل حال شكراً جزيلاً لك وشكراً لكم مشاهدينا الكرام على المتابعة، والسلام عليكم ورحمة الله.