قال يان إلياسون نائب الأمن العام للأمم المتحدة إن الوضع في سوريا أصبح كارثيا مع استمرار الحرب وتواصل معاناة الناس داخل سوريا وخارجها، مؤكدا أنه لا يمكن بدء عملية سياسية في ظل استمرار العنف وحالة الحرب.

وأضاف إلياسون خلال حلقة (6/3/2015) من برنامج "لقاء اليوم" أن الأزمة في سوريا تحتاج إلى جسر للوصول إلى العملية السياسية، مشددا على ضرورة أن تتوقف جميع الأطراف الخارجية عن تمويل أي نشاط يؤدي إلى استمرار الحرب، وكذلك تزويد أي طرف بالسلاح، "وإلا سيستمر هذا الكابوس إلى ما لا نهاية".

الحل السياسي
وبشأن ماهية الحل السياسي، وما إذا كان سيؤدي إلى بقاء أو رحيل الرئيس السوري بشار الأسد عن السلطة، قال المسؤول الأممي إن بيان مؤتمر جنيف في يونيو/حزيران 2012 نصّ على ضرورة وجود مرحلة انتقالية مؤقتة، بما يؤدي في النهاية إلى تقرير الشعب السوري مستقبله ومصيره، وبالتالي "فإن بقاء شخص من عدمه هو أمر ثانوي من وجهة نظري"، وفق رأيه.

وقال إلياسون "يدخل النزاع عامه الرابع في شهر مارس/آذار الحالي، ونشعر بإحباط شديد لأن الحرب وصلت إلى هذا الحد، إن معاناة الناس لا تصدق"، مستطردا "رأينا تنظيم الدولة في العراق نتيجة -ولو جزئية- لما يحدث في الأزمة السورية، إنه زمن تعزيز العمل الدبلوماسي، وعلى مجلس الأمن أن يدرك أننا دفعنا الآن ثمنا باهظا وعلينا أن نجد حلا، الناس تعاني ليس فقط في سوريا، بل في المنطقة بأسرها، وعلينا أن نضع نهاية لهذا الأمر خلال هذا العام".

وبشأن التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، قال إنه كان من الضروري الرد على ممارسات التنظيم واستيلائه على الأراضي في العراق، مشيرا إلى أن الحكومة العراقية قامت بدعوة دول أخرى للتدخل، وهو أمر مقبول في الأعراف الدبلوماسية، "ولكنني أعلم أنه من أجل التوصل لحل دائم يجب أن تكون لديك عملية سياسية للمساعدة في الخيارات الأخرى، والحل لا يمكن أن يكون عسكريا فقط، خاصة في بلد كالعراق يحتاج إلى فترة نقاهة".

الدور الإيراني
وعن الدور الإيراني في المنطقة، أعرب إلياسون عن أمله أن يرى تطورا تلعب إيران من خلاله دورا فعالا، وقال "خبرتي في العمل الدبلوماسي تقول إن سياسة الاحتواء أفضل من سياسة الإقصاء، لذلك أؤيد محاولة إدخال دور لإيران في ملفات كالعراق وسوريا".

وبرر رأيه بأن أفضل الوسائل للتعامل مع الدور الإيراني هو إدخالهم في النقاش "بما أنهم سيلعبون دورا على أي حال"، وخصّ بالذكر أهمية قيام نقاش بين السعودية وإيران في الملفات المختلفة بالمنطقة.

وأشار في هذا الصدد إلى زيارته الأخيرة للسعودية، وقال "أتفهم الحساسيات العميقة حول ما يجري في اليمن، علينا أن نرى مسؤولية الأطراف الخارجية ونحاول فتح الحوار بين أطراف الأزمة دون تدخل كبير من الأطراف الخارجية، ونأمل أن يكون هناك حل سياسي لأن البديل سيكون مواجهة عسكرية قد تؤدي إلى وضع خطير"، بحسب قوله.


اسم البرنامج: لقاء اليوم

عنوان الحلقة: إلياسون: الحل بسوريا سياسي والدور الإيراني محتوم

مقدم الحلقة: رائد فقيه

ضيف الحلقة: يان إلياسون/نائب الأمين العام للأمم المتحدة

تاريخ الحلقة: 6/3/2015

المحاور:

-   خط الحل السياسي للملف السوري

-   مصير الأمة في يد الغرباء

-   دور إيراني مطلوب لتهدئة المنطقة

-   ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي

رائد فقيه: مشاهدينا الكرام أحييكم في هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم والذي نستضيف فيه إيان إلياسون نائب الأمين العام للأمم المتحدة، شكراً على استضافتنا ودعني أرحب بك على شاشة الجزيرة، كان الحديث دائماً في الملف السوري يدور حول مبادئ جنيف والمرحلة الانتقالية، أما الآن فنرى أن كل التركيز ينصب على تجميد القتال فقط وببعض أحياء حلب لا أكثر، هل تجاوزت الأحداث مبادئ جنيف؟

يان إلياسون: أعتقد أنه وبعد إطلاعك على ما تم من نقاشاتٍ حول حلب ووضعها الحساس يمكن إدراك مدى الحاجة إلى تخفيف حدة العنف، إن ما نحن بحاجةٍ أن نراه في سوريا هو بالطبع أن تقل حدة العنف بصورةٍ فعلية وفي الحقيقة وفي النهاية هو أن يكون هناك وقفٌ لإطلاق النار وأن يستمر، وقد وضعنا  تلك الأفكار بخصوص حلب كقضيةٍ حساسة ولكن أعتقد أنه يجب اعتبار ذلك ضمن المساعي لتخفيف حدة النزاع، لقد عملت سابقاً كوسيطٍ في عدة نزاعات ووفق خبرتي فإنه يمكنني إدراك استحالة البدء بأية عملية سياسية في ظل تصاعد العنف واستمرار حالة الحرب ولذا فإن علينا أن نقوم بكل ما نستطيع للتوصل إلى توجهٍ جديد ويعني ذلك إقامة جسر، نحن بحاجةٍ إلى جسرٍ يوصلنا إلى العملية السياسية، فإذا أردت تخفيف العنف فإن علينا إقناع جميع الدول الأخرى وأصحاب المصالح أيضاً بأن لا يقوموا بإرسال السلاح من أي جهةٍ كانت وأن لا يقوموا بتمويل أي نشاطٍ يؤدي إلى استمرار الحرب وأن لا يشجعوا أي طرف على فكرة الحسم العسكري، وما دام هناك فاعلون إقليميون في جهاتٍ مختلفة ممن يعملون على استمرار الحرب ويشجعون الحل العسكري فإن هذا الكابوس سيستمر إلى ما لا نهاية، ولذا فإن هناك ارتباطا بين أهمية التخفيف من حدة النزاع والذي يتحدث عنه الأمين العام بقوة طوال الوقت وبين النجاح في العملية السياسية وسوف نُعزز التواصل الدبلوماسي مع القُوى الإقليمية والقُوى الفاعلة الأخرى ومع الدول الرئيسة في مجلس الأمن أيضاً.

رائد فقيه: تصريحات سيد دي مستورا الأخيرة حول مستقبل الأسد في العملية السياسية أثارت نوعاً من الجدل، هل لبشار الأسد من وجهة نظر الأمم المتحدة أي دور في مستقبل سوريا أو العملية الانتقالية؟

يان إلياسون: أعود هنا إلى بيان جنيف الصادر في الثلاثين من يونيو حزيران في 2012 والذي وافقت عليه جميع الأطراف والقُوى الفاعلة الأخرى ونص على ضرورة أن يكون هناك مرحلةٌ انتقالية مؤقتة وحكمٌ يتمتع بسلطاتٍ تنفيذية كاملة ومن ثم يكون هناك عمليةٌ محددة تؤدي في النهاية لوضعٍ يقوم الشعب السوري فيه بتقرير مستقبله وذلك يوجب أن يكون هناك حوار بين الأطراف المختلفة كي يكون هناك عملية انتقال للسُلطة تتمتع بالمصداقية، يعني ذلك أن هذه الشخصية أو تلك ستكون جزءاً من العملية فإن هذا سيكون أمراً ثانوياً في نظري، لدينا نقطة البداية وهي أن اتفاقا يقوم على بيان جنيف وبأن هناك حكومة انتقالية ولكن وفي النهاية الشعب السوري هو من يُقرر من يحكم بلاده.

رائد فقيه: لجنة التحقيق الخاصة بسوريا أصدرت تقريرها حول الأوضاع هناك وهي أوصت في التقرير بتشكيل محكمةٍ خاصة حول سوريا بعد فشل مجلس الأمن إحالة ملف سوريا إلى محكمة الجنايات الدولية، هل تدعمون هذه التوصية؟

يان إلياسون: لم أقم بدراسة هذا الملف بعد وبالنهاية فإنه يعود لمجلس الأمن النظر في هذا الأمر ولسوء الحظ فقد شهدنا كيف أن مجلس الأمن في الماضي بقي مُنقسماً حول الموضوع السوري وأيضاً حول علاقة الموضوع السوري بمحكمة الجنايات الدولية، ولكني سأؤكد أيضاً أن هناك حاجةً إلى أن يضع العالم اهتماما أكثر بالخروقات لحقوق الإنسان التي تجري في سوريا والعذابات الهائلة التي يعانيها الشعب السوري وذلك أمرٌ جوهري.

خط الحل السياسي للملف السوري

رائد فقيه: هل ترى أي إمكانية لإنجاز أي تقدمٍ على خط الحل السياسي للملف السوري وذلك بناءاً على انطباعاتك الشخصية وأنت المُطلع على كل تفاصيل هذا الملف؟

يان إلياسون: يدخل النزاع سنته الرابعة في شهر مارس آذار الشهر القادم في الربيع والأمين العام وأنا نشعر بإحباطٍ شديد لأن الحرب قد وصلت إلى هذا الحد، إن معاناة الناس لا تُصدق لاسيما في بعض دول الجوار كالعراق ولبنان حيث ترى ما يحدث للاجئين وهناك أيضاً الأخطار السياسية الكبيرة لعدم الاستقرار في المنطقة وقد رأينا تنظيم الدولة في العراق كنتيجةٍ وإن جزئيا لما يحدث في الأزمة السورية والمجتمع اللبناني اليوم يجد نفسه تحت ضغوطٍ هائلة وإني مُعجبٌ أيضاً بواقع أنهم قد استطاعوا حتى الآن إبقاء الحرب بعيدةً عنهم, وفي حزيران يونيو في الثلاثين منه تحديداً تكون الذكرى الثالثة لبيان جنيف وعلينا دائماً أن نتذكر هذين التاريخين، إن هذا زمنُ تعزيز العمل الدبلوماسي إنه زمن تخفيض وتيرة العنف والوصول إلى قرار وآمل أن يكون مجلس الأمن قد رأى الآن أننا قد دفعنا ثمناً باهظاً وأن العالم أيضاً يدفع ثمناً هائلاً وأننا بحاجة إلى أن نجد حلاً حيث نؤكد أننا قد رأينا الناس قد تعبت من الحرب، ليس فقط في سوريا بل في المنطقة أيضاً التي تنفجر من الداخل إنها تنفجر بدرجةٍ لم نشهدها في الماضي، علينا تعزيز العمل الدبلوماسي وأن نضمن أن نضع نهايةً لهذا الأمر خلال هذا العام.

مصير الأمة في أيدي الغرباء

رائد فقيه: السيد إلياسون، كلما يتم الحديث عن المقاتلين الأجانب يتم التركيز على تنظيم الدولة الإسلامية والقاعدة ولكننا نرى أيضا مشاركة كبيرة من قِبل حزب الله وبعض الميليشيات الشيعية الأخرى في العراق وسوريا، هل تنظرون إلى كل هؤلاء المقاتلين بعين التساوي؟

يان إلياسون: نجد دوماً أن لدينا مشكلة من هو أولاً البيضة أم الدجاجة ولكني أقول ومن وجهة نظرٍ عامة اعتمادا على خبرتي إنك توجد دوماً حلقةً مُفرغة عندما يكون لديك مجموعة من المقاتلين وتدخل مجموعةٌ أخرى من جانبٍ آخر ومن ثم يكون هناك تصعيدٌ من جانب وتصعيدٌ من الجانب الآخر وهكذا دواليك، وتجد عندها في النهاية أن مصير الأمة ليس فقط في أيدي أبنائها بل في أيادي آخرين غُرباء أيضاً، ولذا أقول إننا في الأمم المتحدة نرى في واقعٍ كهذا خطراً كبيراً ولكن هناك أيضاً ثقةٌ كافية بين الأطراف وتعلم جميعها أنه إذا خفف طرفٌ من دعمه فإن الطرف الآخر سيقوم بالشيء نفسه، إن الدبلوماسية شبيهةٌ بالرقص حيث تقوم بخطوةٍ تتبعها خطوةٌ مشابهة من الجانب الآخر حتى تصل إلى تطورٍ إيجابي وليس إلى حلقةٍ مُفرغة.

رائد فقيه: ولكن هل تنظر إلى المقاتلين الأجانب في تنظيم الدولة بنفس الطريقة التي تنظر بها إلى مُقاتلي حزب الله؟

يان إلياسون: حسناً من منُطلق تغذية استمرارا الحرب فإنه بالطبع يمكنك النظر إليهما بنفس الطريقة ولكنك بالطبع إذا نظرت إلى الوسائل المستعملة في النزاع وإلى درجة الوحشية والفظاعات الهائلة التي يقوم بها تنظيم الدولة فهذا وضعٌ مختلف، أنا أرى أن ما يجري من أعمال وحشية يقف في طريق أي أملٍ كان لدي عندما انضممت إلى هذه المنطقة آملاً بمستقبل أفضل بنهاية الحرب الباردة وقد شهدت بداية التغيير في العالم العربي لنرى الآن هذا النوع من الوحشية واستخدام العنف بهدف زرع الخوف والخوف بالتالي يؤدي إلى الفرقة والاستقطاب بالأمة نفسها فضلاً عن الخروقات المستمرة في القانون الدولي وخروق القانون الإنساني الدولي.

رائد فقيه: في سياق الحديث عن المقاتلين الأجانب، هل ترى أن التحالف الدولي الذي تشكل لمحاربة تنظيم الدولة مهيأ لتحقيق أهدافه من خلال الضربات التي يقوم بها؟

يان إلياسون: أعتقد أنه كان من الضروري الرد على ممارسات تنظيم الدولة واستيلائه على تلك الأراضي في العراق، كان ذلك عملاً عدوانياً غير مقبول وكان يجب أن يلقى رد فعلٍ من نوعٍ ما، وقامت الحكومة العراقية بدعوة دولٍ أخرى للتدخل وعمل الحكومة العراقية هذا مقبولٌ في القانون الدولي ولكنني كدبلوماسي وكوسيطٍ وكمفاوض أعلم أنك إذا أردت التوصل لحلٍ دائم فيجب أن يكون لديك عمليةٌ سياسيةٌ للمساعدة في الخيارات الأخرى، إنك لا تقدر على حل المشكلة بالوسائل العسكرية وحدها والعراق الذي أعرفه من فترات وساطتي بينه وبين إيران قد تحمل الكثير وفيه انقسامات على مستوى المجموعات الدينية والمجموعات القبلية الأخرى، والعراق بحاجة لفترة نقاهة ويجب أن يكون لدينا تطورٌ أو مسارٌ تخف فيه حدة الشكوك وسوء الفهم والكره والريبة بين السُنة والشيعة، التقيت حتى الآن ثلاث مرات برئيس الوزراء العراقي الجديد وقد شجعني ما رأيته من اتجاهات يسير عليها وأنا اسمع أيضاً من أصدقائي من السياسيين العراقيين السُنة أنهم سوف يؤيدونه.

رائد فقيه: إذن هل تعتقد أن رئيس الوزراء العراقي يقوم بجهودٍ كافية لإشراك كل الشرائح العراقية في العملية السياسية؟

يان إلياسون: إنه يحاول وبالطبع ليس وحده، يجب أن يكون هناك عمليةٌ من قِبل جميع الأطراف في العراق لتعيش في سلامٍ مع بعضها البعض، أنت لا تستطيع أن تتعامل مع مشكلة تنظيم الدولة في العراق بالوسائل العسكرية، يجب أن يكون لديك إستراتيجية سياسية بأننا لدينا جميعاً التزام داخل العراق وخارجه لدعم مثل هذه الإستراتيجية.

دور إيراني مطلوب لتهدئة المنطقة

رائد فقيه: عندما ننظر إلى خريطة الشرق الأوسط نلاحظ أن الأزمات أخذت تعم كل أرجاء تلك المنطقة وآخرها ما جرى من انقلاب لجماعة الحوثي في اليمن، ما هو الدور الذي يجب على إيران القيام به للمساهمة في تهدئة المنطقة؟

يان إلياسون: آمل أن نرى تطوراً تلعب إيران من خلاله دوراً فعالاً، هناك بعض الدول تُعد هامةً بالنسبة للتطورات في المنطقة فإما أن تكون ضمن العملية أو خارجها، الاستنتاج العام من العمل في القضايا الدولية هو أن سياسة الاشتمال أفضل من سياسة الإقصاء سيكون لدينا فرصةٌ للحوار ولا يعني ذلك أنه سيكون لدينا تطابقٌ في وجهات النظر إذا أدخلت عنصراً آخر إلى اللعبة، لكني أعتقد أنه في صالح أيٍ كان أن يكون على اتصال مع المصالح المختلفة لأن تلك المصالح ستفقد قوتها في يومٍ من الأيام وقد تصبح أكثر سلبيةً إذا كانت خارج اللعبة، لذا فأنا أؤيد محاولات إدخال دور إيران ومسؤوليتها، دور إيران جوهري للتطورات في العراق مثلاً وفي سوريا أيضا.

رائد فقيه: ولكن بعض المراقبين يرى بأن أي دورٍ إيراني من شأنه تغذية بذور التطرف في الوقت نفسه؟

يان إلياسون: أعتقد أن أفض الوسائل للتعامل مع هذا الوضع هو إدخالهم في النقاش، سيلعبون دوراً على أية حال، فلم لا يكون هناك نقاشٌ مباشرٌ معهم، آمل مثلاً فتح حوارٍ متزايد بين السعودية وإيران وسيكون هاماً جداً للمنطقة، أعتقد أننا نكسب دوماً من الحوار والانفتاح ويجب أن لا يكون لدينا أوهام، وفي بعض الحالات سيكون هناك دورٌ تلعبه إيران لا يكون إيجابياً ولكني أعتقد أن من الأفضل أن يكون هناك حوارٌ بدلاً من الإبقاء على إيران خارج العملية.

رائد فقيه: بعض الساسة اليمنيين قاموا بنعي العملية السياسية في ظل ما تشهده البلاد وبالتالي اعتبروا أن مهمة المبعوث الدولي بن عمر قد فشلت، كيف تنظرون إلى هذا الأمر وهل لديكم أي خشية على وحدة اليمن؟

يان إلياسون: لست خبيراً في شؤون اليمن لذا سأكون متواضعاً في هذا، لقد كنت مؤخراً في المملكة العربية السعودية وأتفهم الحساسية العميقة حول ما يجري هناك الآن وأعلم أن هناك دوراً لأطرافٍ خارجية بما فيها شكوكٌ بالطبع إزاء دور الجانب السعودي وأخرى للدور الإيراني وهذه إشارةٌ على أمرٍ هام وهو في عالم اليوم، علينا أن نرى مسؤولية الأطراف الخارجية، ما يحاول جمال بن عمر القيام به أن يفتح حواراً بين الأطراف دون تدخلٍ كبير من أطرافٍ خارجية وهذه عمليةٌ صعبة، لقد حاول جاهداً ولا أقول إنه قد فشل وما زلنا نأمل أن يكون هناك حلٌ سياسي لأن البديل سيكون مواجهةً عسكرية قد تُؤدي لوضعٍ فظيع وهو سيئٌ الآن وقد يزداد الأمر سوءاً، ولذا أعتقد أن علينا أن نقدم الدعم الكامل لابن عمر وللأمم المتحدة.

رائد فقيه: الجميع يراقب التصعيد الأخير في ليبيا وهذا في الوقت الذي تدعو فيه مصر للتدخل العسكري لمحاربة تنظيم الدولة، هل لديكم أي هواجس حول التدخل العسكري في ليبيا؟

يان إلياسون: أن وضع ليبيا مهمٌ جداً بالنسبة لنا ويجب أن يُثير اهتمام الجميع الآن، هناك قوىً كثيرةٌ تتجاذب في اتجاهات مختلفة، لدينا تهديد الإرهاب، لدينا تشابه من المشهد في أفريقيا الوسطى أيضا وما زال هناك أيضاً شبح القذافي ولدينا مجموعاتٌ دينيةٌ تتناحر وبلدٌ كان منذ البداية مٌقسماً بين طرابلس وبرقة، إن كل هذه القُوى تعمل الآن، وأعتقد أن علينا أن نقدم الدعم الكامل للوسيط برناردينو ليو، إنه يقوم بعملٍ جيد في ظل ظروفٍ صعبةٍ جداً وقد بدأ عمليةً لفتح حوار ونسعى لتوسيع نطاق ذلك كي يضم جميع الأطراف وآمل أن نختار الطريق السياسي كي نوجد إمكانية توحيد البلاد، وإذا كان هناك خيارٌ ما بين الإرهاب أو إلى التصعيد العسكري فعندها سيكون الحوار عُرضةً للخطر وسأكون أول من يقول إنه إذا كانت القيادة المصرية والشعب المصري يرون قطع رؤوس واحدٍ وعشرين قبطياً في أبشع وأقسى الظروف فمن الطبيعي أن يكون هناك نوعٌ من ردة الفعل، لكني أقول في الوقت نفسه إنه يجب أن نحافظ على برودة أعصابنا وأن نضمن أن يكون لدينا ردةُ فعل وأن نعي في الوقت نفسه أن هناك خطراً لاشتعال البلد برمته.

رائد فقيه: ولكن المجموعة التي تدعم الطلب المصري تقول بأن المساعي تنصب على دعم برلمان طبرق والحكومة المُنبثقة عنه والأمم المتحدة تعترف بهذا البرلمان كممثلٍ شرعيٍ للشعب الليبي، فلماذا ترفضون دعمه إذن؟

يان إلياسون: نحن جميعاً على اتصال مع طبرق مع الحكومة هناك وقبل أيامٍ قليلة التقيت أنا والأمين العام بوزير خارجية ليبيا وبالطبع كان مؤيداً للجهود المصرية وإذا طلب الدعم من مصر فهناك جانبٌ إيجابي في القانون الدولي، وإني هنا أدافع عن موقف أي بلد يرد بقوة إذا حدث أمرٌ مشابهٌ لمواطنيه وهذا أمرٌ مفهوم، وقد يُشير المرء هنا إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة وهو حق الدفاع عن النفس، لكني أعتقد أيضاً أن من المهم أن نتجنب وضعاً يُسفر على التصعيد وحيث يخرج الوضع العسكري أو القتال عن السيطرة فعندها لن تكون لدينا فرصة تشكيل قواتٍ محليةٍ نبنيها معاً وهو ما نحتاجه في نهاية المطاف.

ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي

رائد فقيه: سيد إلياسون، في ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وفي ظل الفشل الذي تُعاني منه العملية السياسية، هل ترى بضرورة قيام الأمم المتحدة بمقاربةٍ جديدةٍ لحل هذا الصراع؟

يان إلياسون: بدايةً أنا أول من يقول إن المسؤولية الأساسية تقع على الإسرائيليين والفلسطينيين بالطبع لأنه يجب أن يكون هناك مصلحةٌ في إيجاد حلٍ سياسي.

رائد فقيه: ولكن سيد إلياسون لماذا كلما تتكلمون في الأمم المتحدة عن هذا الصراع تُساوون بين الفلسطينيين والإسرائيليين، علماً بأننا نتحدث عن شعبٍ يخضع للاحتلال من جهة ومن جهةٍ أخرى نتحدث عن قوة احتلال حتى في حرب غزة الأخيرة كل البيانات الأممية ساوت بين الطرفين إلى حدٍ ما رغم وقوع أكثر من 2000 قتيل في صفوف المدنيين الفلسطينيين مُقابل 5 خمس مدنيين إسرائيليين، هل هذا عادل؟

يان إلياسون: أنا أول من يقول إن هذا احتلال، أنا أول من يقول إن الفلسطينيين في غزة قد دفعوا ثمناً باهظاً من أجل ذلك ولكن في نهاية المطاف إنها قضية شعبين عليهما أن يجدا حلاً للعيش معاً في دولتين في سلامٍ وأمن، لكي يحدث ذلك يجب أن يكون هناك تصميمٌ من العالم الخارجي في دعم تلك العملية، لقد تخلى الكثيرون عن حل الدولتين، لقد شاركت في اجتماع للجنة الرباعية مؤخراً وأدركت أن لدينا مشكلةً كبيرة علينا أن نضمن وجود توجهٍ حقيقي من أجل حلٍ سياسي حقيقي، لدينا أولاً مشاكل مُلحة، عائدات الضرائب للسُلطة الفلسطينية لم يتم تحويلها، لدينا وضعٌ دقيقٌ بالنسبة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين تحتاج 100 مليون دولار حتى الآن، إنه وضعٌ مالي حرج، علينا أيضاً أن ننظر في أمورٍ أساسية، وقف الاستيطان وبدء حوارٍ جاد حول ماهية ذلك، أي دولتين تعيشان جنباً إلى جنب، لتحقيق ذلك يجب أن تتحرك الدول الكبرى في العالم وليس أعضاء مجلس الأمن فقط بل يجب أن تتحرك أيضاً دول المنطقة بنفس الاتجاه، ونعلم جميعاً أن هناك فترةً من التغيير حيث هناك انتخابات قادمة في إسرائيل لكنني أعتقد بأن علينا أن نجمع كل ذلك وأن نجلب العوامل الإيجابية وهناك عوامل إيجابية حقاً، وعلى سبيل المثال هناك المبادرة العربية للسلام وهي أساسٌ جيد، هناك أيضاً قضايا أساسية في القانون الدولي يمكن العمل بها، إنني أتعامل مع هذه القضية على مدة 35 عاماً وأعتقد أنها تُشبه جرحاً مُتقرحاً في المجتمع الدولي وقد تلعب دوراً هاماً جداً إذا توصلنا لعمليةٍ في النهاية ويمكن أن تُؤثر على الوضع برمته في الشرق الأوسط.

رائد فقيه: هل تعتقد أن انضمام السُلطة الفلسطينية إلى محكمة الجنايات الدولية هو خطوةٌ على الطريق الصحيح أم الخاطئ؟

يان إلياسون: حسناً أعتقد أنها مسألة توقيتٍ أيضاً، إن لدي الفلسطينيين الحق في تقديم الطلب بالانضمام ولديهم الحق في عرض قضيتهم ولكن في الدبلوماسية علينا أن ننظر لأفضل توقيتٍ للقيام بذلك ولدينا هنا قضايا مُلحة تتعلق ببناء الثقة وتعتبر قضايا ذات أهمية مباشرة كما قلت سابقاً، علينا أن ندرك أن تلك الخطوات التي يجب أن تُتخذ إذا قرروا الذهاب لمحكمة الجنايات الدولية سوف تتطلب وقتاً طويلاً حتى يصلوا لمرحلةٍ يتم فيها المحاسبة، لذا علينا مُجدداً أن نُذكر أنفسنا بالإطار الزمني لمثل هذه الخطوة.

رائد فقيه: سيد إلياسون، شكراً على هذه المشاركة، مشاهدينا الكرام شكراً على حُسن المتابعة وإلى لقاءٍ قريب بإذن الله.