دعا الداعية الإسلامي سلمان بن فهد العودة إيران إلى عدم إثارة النعرات الطائفية والتوقف عن تحريض الطوائف الشيعية التي عاشت لفترات طويلة وسط الحواضن السنية، محذرا من أن "الطموح المفرط" لإيران يمكن أن يأتي بنتائج عكسية ويؤدي إلى تفكك الدولة نفسها، خصوصا أنها تتكون من أقليات.

وقال العودة في حلقة الاثنين (30/3/2015) من برنامج (لقاء اليوم) إن توجهات إيران تعتبر توسعية في المقام الأول ولا تهتم بالعمل على تحقيق الرفاهية لشعبها، وضرب مثلا باهتمامها بالسلاح والنووي، واتباع سياسات تبشيرية واسعة للمذهب الشيعي.

وأشار إلى أن الإعلام الإيراني كان منذ بدء الثورة الإيرانية وحتى الآن يصف أميركا بـ"الشيطان الأكبر"، بل وحتى حلفاؤها في اليمن يهتفون بالموت لإسرائيل وأميركا، في حين تتفاوض علنا مع واشنطن حول الملف النووي بغرض تعيينها "شرطيا للمنطقة"، وفق رأيه.

موقف الشعوب
ورأى الداعية الإسلامي أن ردة فعل السعودية والدول المتحالفة معها في عملية "عاصفة الحزم" كانت مفاجأة -رغم أن الغالبية مرتاحة لها- وأوضح أن شعوب الخليج كانت غير متأكدة من موقفها حيال "التمدد" الحوثي في فترة من الفترات.

وأوضح أن قتال الحوثيين يندرج تحت بند الآية القرآنية التي تقول "وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما، فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي" صدق الله العظيم.

وأشار إلى تكرار دعوات الحوار المتعددة داخل وخارج اليمن "إلا أن هناك طرفا من الأطراف استخدم القوة وحاول أن يكسب الولاءات، وتوسع وتمدد بعيدا عن الشرعية الإسلامية أو السياسية، وحاول أن يكتسب الشرعية بالقوة".

وبغض النظر عن التوصيف الشرعي للحوثيين، دعا الداعية السعودي إلى حفظ حقوقهم وحقوق جميع الأقليات باليمن، وحذر من خطر توسع هذه الأقليات وسيطرتها على باقي الشعب تحت ذرائع مختلفة.

التوافق المجتمعي
وأكد العودة أن "الإرهاب" مدان بكل صوره وأشكاله، وأوضح أن الحوثيين متحالفون مع "الإرهاب" ومع الدولة العميقة التي تمثل النظام اليمني السابق الذي أطيح به إبان ثورة 2011.

ويرى العودة أن التعايش بين السنة والشيعة في المنطقة يعد من الحقائق التاريخية، وأشار إلى المخاوف التي تعتري البعض من أن تقوم "قوى معينة" بالتخطيط لصدام بين السنة والشيعة في المرحلة المقبلة، لكنه أكد أن ذلك الأمر لا يعد مفضلا لدى الكثيرين.

ونادى بعدم احتكار مجموعة معينة لاسم "حزب الله"، لأن كل مسلم هو عضو في حزب الله، بحسب رأيه، وأكد أن الحزب اللبناني الذي يعتمد هذه التسمية يمتلك قوة أكبر من جيش بلاده، ويتدخل في سوريا وفي العراق ويحاول أن يساعد الحوثيين في اليمن، وأن يتدخل في الخليج.

واستغرب العودة تحاشى دول غربية وعربية توصيف حزب الله بحزب "إرهابي"، في الوقت الذي تقوم فيه بتصنيف العديد من الجماعات السنية على أنها "إرهابية".

ولاحظ أن عملية عاصفة الحزم وجدت ما يشبه الإجماع الشعبي والحكومي على تأييدها، وأكد أن أفضل طرق مواجهة الأخطار الخارجية التي يمكن أن تهدد المنطقة يتمثل في العودة إلى الشعوب، وردم الفجوة القائمة بين الحكومات وشعوبها، وأن يشعر كل مواطن بأنه جزء من الواقع العربي السني، وأن يحدث نوع من التوافق المجتمعي بين الشعوب والدول.

اسم البرنامج: لقاء اليوم

عنوان الحلقة: العودة: طموح إيران المُفرط قد يؤدي لانهيارها

مقدم الحلقة: عبد العظيم محمد

ضيف الحلقة: سلمان بن فهد العودة/ داعية إسلامي

تاريخ الحلقة: 30/ 3/ 2015

المحاور:

- كيفية توصيف الحوثيين

- الشيعة عاشوا في حاضنة السنة

- إجماع على تأييد عاصفة الحزم

- صوابية المطالبة بالتوجه إلى ساحات أخرى

عبد العظيم محمد: مرحباً بكُم مُشاهدينا الكِرام في هذهِ الحلقة من برنامجِ لقاء اليوم التي نستضيفُ فيها الداعية الإسلامي الدكتور سلمان العودة، مرحباً بكَ دكتور، هُناكَ قضايا كُبرى الآن تحدُث في المنطقة على رأسها عمليةُ عاصفةِ الحزم، بدايةً هل كانَ لكُم مفاجِأً هذهِ العملية؟ هل كانت لكُم مُفاجأة ردة فعل المملكة العربية السعودية بهذا الشكل والدول المُتحالفة معها؟

سلمان بن فهد العودة: بسم اللهِ الرحمن الرحيم، الحمدُ لله والصلاةُ والسلام على رسولِ الله، نعم كانت مُفاجِأة، في فترة مضت كان هُناك تمدُد كبير والمُراقِب يُلاحظ أنَّ الآخرين يكتفونَ بالمُشاهدة.

عبد العظيم محمد: نعم.

سلمان بن فهد العودة: بل لا أكتمُك أن شعوب الخليج في فترة من الفترات أصبحت غير مُتأكِدة مِن موقفها من التوسُّع الحوثي، هل هي مع أو ضِد بسبب وجود ضبابية في الموقف في فترة سابقة، فلذلكَ كانت مُفاجِأة وهي مُفاجَأة في نظري أنَّ الأكثرين إن لم يكن الجميع مُرتاح لها.

كيفية توصيف الحوثيين

عبد العظيم محمد: نعم، مِن منظور شرعي ما هو الموقف الشرعي مِن قِتال الحوثيين؟

سلمان بن فهد العودة: طبعاً وجهة نظري أن الشريعة والسياسة ينبغي يكون فيهِ مسافة كافية بينهُما؛ بمعنى أنَّ السياسة لها اجتهاداتُها وتأويلاتها لا يلزم دائماً وأبداً أن تأخُذ الشريعة معها، الشريعة أيضاً ينبغي أن يعني المُفتي كما يقول ابن القيم رحمهُ الله انهُ موقِّع عن رب العالمين وكذلكَ هو ترجمان عن رب العالمين فاجتهاداتُنا وآرائُنا نُعبِّر عنها لكن لا يلزم أن نِصفها بأنها فتوى أو أنها موقفا صرفا يعني...

عبد العظيم محمد: الشرع.

سلمان بن فهد العودة: وأنا أيضاً لستُ مُفتياً ولكني من الناحية الشرعية أُعبِّرُ عن رأيي، مُلاحظتي أن الله سُبحانهُ وتعالى يقول: "وإن طائفتانِ من المؤمنينَ اقتتلوا فأصلحوا بينهُما فإن بَغت إحداهٌما على الأُخرى فقاتلوا التي تبغي".

عبد العظيم محمد: نعم.

سلمان بن فهد العودة: وفي اليمن لا شك أنهُ كان هُناك دعوات مُتعددة للحوار والالتقاء على كلمةٍ سواء داخِل اليمن وخارجَ اليمن وأن هُناكَ طرفاً ما استخدمَ القوة ووظَّف وحاول يكسب ولاءات وتوسَّع وتمدد بطريقة بعيدة لا عن الشرعية الإسلامية الدينية ولا حتى عن الشرعية السياسية الواقعة القائمة، بمعنى أنهُ حاولَ أن يأخُذ القانون ويأخُذ الشرعية بالقوة يعني.

عبد العظيم محمد: طيب يعني هذا الطرف والذي تقصِد بهِ بالتأكيد هُم الحوثيون.

سلمان بن فهد العودة: نعم.

عبد العظيم محمد: هل كيفَ نوصِّفهم من وجهة نظر شرعية؟ هل هُم بُغاة، طائفة أُخرى، كيفَ التوصيف الشرعي لهذا الطرف؟

سلمان بن فهد العودة: هُم يعني قِلة، أقلية.

عبد العظيم محمد: نعم.

سلمان بن فهد العودة: كم نسبتهُم في اليمن؟ 3 أو  4  أو 5% وبالطبيعي هُم أو غيرهم ينبغي أن تؤخَذ حقوقهم سواءً الأقليات أو الأكثريات لكن هُناك خطر في هذهِ المرحلة مِن توسُّع الأقليات وتمُددها وهيمنتها على الأكثرية تحتَ ذرائِع مُختلفة، التهريج الإعلامي أحياناً يُمكن أن يُصوِّر الأشياء على غيرِ صورتها ولذلك في رأيي أنهُ أيَّاً ما كانَ توصيفهُم من الناحية الشرعية إن كانوا مُعتدين كانوا مُتجاوزين للحدود كانوا باغين على المُجتمع فضلاً عن السِجن، القتل، قتل المُتظاهرين، العُدوان، السيطرة على الأسلحة، كسب الولاءات، مُصادرة حقوق الناس، هذا نوع من البَغي والعُدوان الذي فعلاً هو محل استغراب الجميع، كُنتُ قُلت قبل قليل أن هذا يعني التحالُف والضربات التي سُميَّت عاصفةَ الحزم أنها كانت مُفاجِأة التمدُد الحوثي كانَ مُفاجِأً أيضا ولا شك أن هُناكَ أجندات خفية وسرية لم يتم الكشف عنها حتى الآن.

عبد العظيم محمد: الحوثيون يقولون أنهُم يُقاتلون الإرهاب في اليمن، هُم يمنعون كما يقولون تمدُد القاعدة وتنظيم الدولة ووجودهم لهذا الغرض بعد ضعف الدولة في اليمن، هل هذا يعني ألا يُشكِّل هذا مُمكِن عامل دعم بالنسبة لهُم؟

سلمان بن فهد العودة: هو الإرهاب أصبح أداة إعلامية يستخدمهُ كثيرون لكسبِ الولاء، نحنُ نُحارب الإرهاب هذا تُلاحظهُ في أكثر من بلد عربي، الإرهاب يعني مُدان شرعياً وعالمياً سواءً كان هذا الإرهاب إرهاباً رسمياً أميركياً كما ظهرَ في اعترافات أجهزة أمنية ومُخابراتية وأميركية في تعذيب الناس واعتقالهم أو كان إرهاباً صهيونياً في غزة يقصف المدنيين الأبرياء بأحدث الأجهزة على سمعِ العالم وبصرهِ، أو كان إرهاباً رسمياً عربياً يقتُل المُتظاهرين والمُعتصمين والأبرياء ويُجرِّف البيوت ويُلقي القنابل والبراميل المُتفجرة كما يحدُث في سوريا، أو كانَ إرهاباً طائفياً شيعياً كما يحدُث في العراق وكما يحدُث في سوريا أيضاً يعمل بصمت وبخفاء، يقتُل ويسجن ويقتُل بطُرق بشعة أيضاً ولكنهُ حصيف وذكي في إخفاء هذهِ الأشياء أو كانَ إرهاباً ينتسب إلى السُنة وهو يعني يتعامل بوضوح نوعاً ما فيقتُل ويُدمِّر يعني والكاميرا تكون معهُ في هذا الجانب، ينبغي أن نُفرِّق بينَ طبعاً الحرب على الإرهاب لا يجب أن تكون انتقائية يجب أن تكون يعني قاعدة ومبدأ، وأعتقد أن الذي يفعلهُ الحوثيون في اليمن هو أشد مِن الإرهاب وهُم مُتحالفونَ في الحقيقة مع الإرهاب لأن هذا الشيء معروفٌ أنهُم حاولوا أن يُوَّظفوا عِدة دوائر ولا شك أن الدولة العميقة إن صحَّ التعبير السابقة التي أُطيحَ بها مِن خلال الثورة اليمنية هي مُتحالِفة مع الحوثيين ومُتحالفة مع الإرهاب أيضاً.

الشيعة عاشوا في حاضنة السنة

عبد العظيم محمد: نعم طيب هل الآن في ظِل هذهِ الظروف في ظِل العمليات العسكرية وفي ظِل هذا الاصطفاف الطائفي في المنطقة هل هُناك خشية مِن أن تحدُث حروب طائفية في المنطقة؟ أن تتمزق المنطقة؟ تقريباً مُعظم بُلدان المنطقة هي بُلدان تعايُش بينَ السُنةِ والشيعة.

سلمان بن فهد العودة: هو التعايُش شيء تاريخي، الشيعة عاشوا في حاضنةِ السُنة الذينَ هُم الأُمة مِن نهايةِ القرن الأول إلى الآن لكن وأيضاً كثير مِن المُحللين يخشَون وقد يتوقعونَ أنَّ هُناكَ قوة مُعينة تُعِد في مرحلة قادمة لصِدام أو مواجهة بينَ السُنة والشيعة، وهذا لا شك أنهُ ليسَ خياراً فاضلاً، وجود التعايُش ووجود التعامُل الحسن بينَ المُكونات والأطراف لأن كُل مُجتمع إسلامي هو نسيج ومُكونات مُختلفة، مثلاً العراق أنتَ أعتقد من الفلوجة أستاذ عبد العظيم العراق فيهِ السُنة وفيهِ الشيعة وفيهِ العرب وفيهِ الأكراد وفيهِ يعني أطيافا مُختلفاً سواءً على الصعيد العقائديّ أو على صعيد العراق والمجموعات..

عبد العظيم محمد: صحيح.

سلمان بن فهد العودة: ولذلك التعايُش مطلب والنبي صلى الله عليهِ وسلم في المدينة يعني تعايَش  مع كافة الأطياف في المدينة وكانَ فيها الأوس والخزرج وفيها العرب وفيها المُسلمين وفيها اليهود وفيها حتى المُنافقين وفيها حُدثاء العهد بالإسلام من الأعراب والنصارى قدِموا إليها ولذلك أسسَ النبي صلى اللهِ عليهِ وسلم هذه ِالدولة النموذجية وأدار هذا الطيف المُتنوع بحِكمة عظيمة أساسُها الاحتواء والرحمة، "فبما رحمةٍ من الله لنتَ لهُم"، ولكن يجب أن لا يكونَ يعني الخوف من هذا الاصطفاف السُني الشيعي استُغِل من قِبَل أطراف مُعينة بالذات إيران، في التوسُّع في العراق، في سوريا، في لُبنان، في اليمن الآن وأكيد هُناك على الأجندة وفي أفريقيا كُلِّها ولذلك مِن غير المعقول أن يكون الخوف دافعاً لنا إلى أن نقف مُتفرجين ونحنُ نرى البلاد الإسلامية السُنية تتساقط واحدة بعدَ الأُخرى في أحضان النظام الإيراني.

عبد العظيم محمد: قبلَ أن نتحدث عن إيران والنظام الإيراني هل تُفرِّق أنتَ بينَ التشيُّع السياسي أو كما يُقال التشيُّع الصفوي وبينَ التشيُّع المذهبي؟

سلمان بن فهد العودة: أنا قُلت إنَّ إيران دولة وهذهِ الدولة للهِ فيها حِكمة وسُنن وتلكَ الأيام نُداولُها بينَ الناس ولكَلِّ أُمةٍ أجل، الدولة تنهض وتقوى وتضعُف وتسقُط ولذلك مِن الحِكمة أن لا تأخُذ هذهِ الدولة المجاميع والأقليات الشيعية في العالم العربي معها لأنها ظلت هذهِ المجاميع كما قُلنا في حاضنتها السُنية ينبغي أن لا تلعَب إيران على وتر التوتير الطائفي، بمعنى أنَّ الشيعة إيران تستفيد مِن المجاميع الشيعية إذا وظَّفتها وجرتها إلى صالحها لكن هذهِ المجاميع تتضرر لأن قوتها وضعفها وعلاقتها مع جيرانها تكون خاضعة لقوة وضعف إيران، ولذلكَ أنا أعتقد أنها نُقطة ضعف في الحقيقة بالنسبة لإيران هذا جانب، والجانب الثاني أنها بلد أقليات، نسبة الفُرس فيها 30% والبقية أذريين وسُنة وعرب وأطياف مُختلة وهذا معناه أنها عُرضة لأن تتفكك ودائماً الطموح المُفرط يأتي بنتيجة عكسية على أصحابهِ.

عبد العظيم محمد: طيب بالحديث عن إيران هل تعتقد أنَّ إيران تُشكِّل الآن بقيادتها الحالية، بالخطاب الذي تتبناه، بالمشروع الذي تتبناه هل تُمثِّل خطرا على المنطقة؟

سلمان بن فهد العودة: نعم أكيد يعني أنا طبعاً ليسَ من عادتي أني انغمس في القضايا هذهِ لكن هذا شيء يُدركهُ كُل أحد حتى غير البصير، إيران لو أنها يعني توافرت على تطوير بلدها، على اقتصادها، على التنمية، على البُنية التحتية، على رفاهية شعبها لكان هذا شيء الكُل يُشيد بهِ بغض النظر عن الفوارق العقائدية أو المذهبية أو العِرقية بينهُم وبينَ غيرهم ولكن مِن الواضح أنَّ إيران وجهتها وجهة توسُعية، قضية السلاح، السلاح النووي، التبشير الواسع بالمذهب ونحنُ سبق أن أصدرنا في اتحاد عُلماء المُسلمين تقريرا من 800 صفحة تقريرا علميا مُوثَّقا عن تمُدد إيران في أفريقيا وفي مناطق عديدة، مثل هذا اللون يعني ماذا نُفسِّرهُ إلا على أنهُ نوع من اعتقاد أن الأطراف الأُخرى أطراف غافلة وفي ظِل هذهِ الغفلة بإمكان إيران أنها تمدد علماً أن التمُدد هذا أعتقد انهُ في المحصلة أنهُ هي ليسَ في صالحها لأنهُ معناه أنكَ الآن تُسيطر على رُقعة واسعة لا تستطيع أن تضبِط حراكَك فيها.

عبد العظيم محمد: نعم كيف تقرأ التقارُب الإيراني الأميركي خصوصاً هُناكَ مَن الآن يتحدث كثير من الكُتاب والمُحللين يقولون أنَّ هُناك انسجاما وتناغُما خصوصاً في المنطقة إيران تُقاتِل على الأرض وأميركا تقصف في السماء كأنهُم في جبهة واحدة؟

سلمان بن فهد العودة: يعني اللهُ سُبحانهُ وتعالى يقول: "إنَّ الظالمين بعضهُم أولياءُ بعض"، كُنا نسمع في الثورة الإيرانية يعني الحديث عن الشيطان الأكبر ولا زالَ الإعلام الإيراني ومَن يتحالف معهُ أو يُحاكيه يتحدث عن الموت لأميركا والموت لإسرائيل حتى في اليمن ولكن طيب ماذا نصنع بهذا التفاوض العلني فيما يتعلق بالملف النووي والذي مِن الواضح جداً أنَّ إيران تسعى من خلالهِ إلى ترسيمها كشُرطي في المنطقة وتحاوِل أن تكسبَ الكثير وهذا قد يُصدِّق، أنا واحد من الناس الذينَ كُنا نقرأ ونُشاهد في بعض الأفلام وغيرها قضية الصفقات السرية بينَ إيران وبينَ أميركا وربما خطر في بالي أن هذهِ الرواية لا تعدُو أن تكون دعاية سلبية مُضادة من الخصوم لكن الآن وقد ظهرَ الأمر للعلَن مِن حقِّ الإنسان أن يُعيد النظر ويُصدق الكثير مما كان يُقال مِن قبل.

عبد العظيم محمد: نعم يعني كُل الفصائل المُسلَّحة السُنية في المنطقة الولايات المُتحدة صنفتها على أنها مجاميع إرهابية في حين نحنُ نُشاهد اذرُع إيران في المنطقة حزبُ الله، قاسم سُليماني موجود في العراق وفي سوريا، كثير من الفصائل أبو الفضل العباس وغيرهُا من هذهِ الفصائل التي تُقاتِل تحتَ اللافتة الشيعية الإيرانية لم تُصنفها الولايات المُتحدة على تحت..

سلمان بن فهد العودة: يا أخي.

عبد العظيم محمد: لافتة الإرهاب.

سلمان بن فهد العودة: يا أخي شوف حزبُ الله، أنا سبق قُلت انهُ هذا الاسم اسم يجب رفضهُ، كُلنا حزبُ الله يا أخي، اللهُ سُبحانهُ وتعالى يقول في كِتابهِ الكريم عن المؤمنين عن المُسلمين بشكل عام:" أولئكَ حزب الله"، هذهِ قضية إقصائية، هذهِ قضية قد تمتد إلى نوع مِن احتكار الحقيقة أنهُ هذا حزبُ الله، كُل مُسلم فهو من حزبِ الله أيَّاً كان ما دام أنهُ عندهُ قدر من الصِدق في الإسلام، هذا الحزب يعني هو حزب لُبناني سياسي قُل لي باللهِ عليك أي حزب في العالم سواءً كانَ عربياً سُنياً غربياً شرقياً أيَّاً كان حزبا سياسيا يمتلك قوة ضاربة في بلدهِ أقوى ربما حتى من جيش ذلكَ البلد ويمتلك قوة ونفوذ وتدخُل في بلد مُجاور في سوريا تحتَ ذريعة طبعاً التزوير الإعلامي ينبغي أن لا يكون داخل في الحسبة أصلاً يعني كُل الناس يفهمون يعني، يتدخَّل في العراق باعترافهِ، يتدخَّل الآن في اليمن ويُحاول أن يُساعِد في تنظيم وضع اليمن بعدَ إحكام الحوثيين وحُلفائهم قبضتهُم على اليمن، يتدخَّل في دول الخليج، كيفَ نُسميه هذا حزبا؟ ولماذا انهُ لا أقول الغرب بل حتى بعض الدول العربية التي أصدرت مجاميع تنظيمات إرهابية سمَّتها وأدخلت فيها كثيرا ممن ينتسبونَ إلى السُنة بغيرِ حق تحاشت وتجنبت توصيف حزبِ الله، حقيقة أنهُ في الفترة الماضية في أشياء يصعُب عليّ كمُتابع فهمُها انهُ يعني في حتى مثلاً قنوات سُنية مدعومة مِن دول عربية وإسلامية وخليجية تجد هذهِ القنوات حينما تتحدث عن صناعةَ الموت تُظِهر لك كأنَّ صناعة الموت مطبوعة بطابِع سُني، فأي مجاميع سُنية حتى لو كانت قليلة تُسلَّط عليها الأضواء لتُصبِح ظاهرة ونحنُ بطبيعة الحال ضِدَّ كما قُلت لك الإرهاب والعُنف واستخدام القوة في غيرِ موضعها كانت من السُنة أو من غيرهم، لكن الذي يجعل الإنسان يتعجب انهُ لماذا لا تكون الأضواء تُسلَّط على صناعةَ الموت حينما تكون صناعة صهيونية؟ لماذا لا تُسلَّط على صناعة الموت حينما تكون صناعة شيعية طائفية؟ هذا شيء سؤال يدعو إلى العجب وأنا مُتفائل أن الأحداث التي جرت ربما تصنَع قدراً من الوعي أو ترفع بعض أطرافنا وأطيافنا عن الشعور بالهزيمة النفسية يعني.

إجماع على تأييد عاصفة الحزم

عبد العظيم محمد: فضيلة الدكتور الآن هُناك مَن يدعو أو هُناك تيار إصلاحي خصوصاً في المملكة ودول الخليج يدعو إلى الإصلاح وهُناك الآن حرب في المنطقة، من وجهة نظركَ ما هي الأولوية لـ ماذا، للإصلاح الداخلي أم لمُجابهة العدو الخارجي الذي يُهدد المنطقة؟

سلمان بن فهد العودة: لاحظ انهُ يعني خِلال هذهِ العملية عاصفة الحزم كان هُناك ما يُشبِه الإجماع على تأييدها مِن الشعوب ومِن الحكومات أيضاً وهذا يوحي بأنَّ إمكانية الاتفاق على كلمةٍ سواء وعلى موقف واحد أمر وارد سواءً بالنسبة للحكومات أو بالنسبة للشعوب، الحكومات تملِك القرار وتملِك المال وتمِلك الإمكانيات كُلها والشعوب أيضاً لديها القُدرة على التعبير، لُغة الإعلام أصبحت لُغة مُشتركة، أنا أعتقد أن أفضل وسيلة لمواجهة المشاريع المُضادة المُعادية سواءً كان مشروعاً صهيونياً أو إيرانياً أو غربياً أو تغريبياً هي الإصلاح مِن الداخل، العودة إلى الشعوب، التواصُل مع الشعوب، ردم الفجوة والجفوة القائمة ما بينَ الحكومات وشعوبها التي هي موجودة بقدر أو بآخر ولا أحد يُنكِر وجودها، نحنُ بحاجة إلى أن يشعُر كُل مواطن أنَّ القضية قضيتهُ وأنهُ جُزء من هذا المشروع  الذي هو مشروع عربي، مشروع سُني هذا شيء لا بُدَّ منهُ، قِصة الواقع الآن ما في شك أنهُ ربما تكون الظروف ظروف الحرب تستدعي الهدوء تستدعي التأجيل لا شيء يمنع لكنني أعتقد أنَّ الشعوب بحاجة إلى نوع مِن المُواعدات الواضحة أنهُ هُناكَ توقيت وهُناك ترتيب وهُناك وضوح وشفافية فيما يُمكن أن يحدُث، وأُذَّكر بحديث النبي صلى الله عليهِ وسلم الذي كانَ يُوجِّه بهِ الأئمة حتى  وهُم من قُريش انهُ لا يزال الأمر فيهم ما إذا حكموا وعدلوا، العدل في الحُكم، والناس الآن قد لا يطلبونَ عدلاً كاملاً يطلبونَ ولو عدلاً جُزئياً أو نسبياً وهذا مقدور عليه، وإذا قسموا عدلوا أيضاً هذا نوع من العدل الخاص فيما يتعلق بالمال لأن الفساد المالي خاصةً في الدول الثرية هو إحدى أكبر وأعقد المُشكلات، وإذا استُرحموا رحِموا وهذا شيء فوقَ البيعة إنهُ ليسَ فقط عدلا وإنما رحمة; بمعنى قُدرة الحكومات وهي بإذنِ اللهِ تعالى أن تتعاملَ معَ المُخطئ فرداً كانَ أو مجموعة أو أيَّاً كان تتعامل بشفافية، تتعامل باحتواء، بصبر، بحلم، بمُحاولة تأليف هذهِ المجاميع، أعتقد انهُ هُناكَ أخطر مما يحدُث الآن أن تسعى دول وقوى إلى تفكيك الأوضاع العربية والسُنية من الداخل وكما هو معروف أنهُ كُل بلد عربي فيهِ مُكونات مُتعددة، فهُناك مَن سوفَ يلعب لُعبة مُحاولة إغراء المجاميع والأقليات والطوائف المُختلفة ولا شيء يحمي هذهِ المُجتمعات كما قال عُمر بن عبد العزيز رضيَ اللهُ عنه: حصنها بالعدل، فالرحمة هُنا أعتقد أن شيئا مُهما أن يكون هُناك نوع مِن التعامُل بحلم كما قالَ ربُنا لمُحمد صلى الله عليهِ وسلم: "فبما رحمةٍ من الله لنتَ لهُم لو كُنتَ فظاً غليظَ القلبِ لانفضوا من حولك"، فإذا كان أفضلَ الناس يُمكن أن ينفضوا عن أفضل الأنبياء لو كانَ فظاً غليظَ القلب فما بالُكَ بغيرهِ.

عبد العظيم محمد: نعم.

سلمان بن فهد العودة: وإذا عاهدوا وفوا، هُنا أيضاً الوفاء بالعهد سواءً كان مع دول مصداقية السياسة أو معَ مجاميع أو غيرها، قال النبي صلى الله عليهِ وسلم: فمَن لم يفعل فعليهِ لعنةُ الله والملائكة والناس أجمعين، إذن لا يُمكن تصوُّر مشروع سُني إسلامي عربي إلا بقدر من التوافُق المُجتمعي بينَ الدول فيما بينها، معَ الشعوب الإسلامية، أنا مُتفائل أنَّ قدراً مِن ذلك سيحدُث بإذنِ الله.

عبد العظيم محمد: يعني هل هذا نوع من الأُمنيات أن يتمنى البعض إنشاء حِلف من المملكة العربية السعودية وتُركيا وباكستان ودول الخليج لمُواجهة هذا التمدُد الإيراني في المنطقة، لمُواجهة هذا الاضطراب الداخلي في المنطقة، هل هذهِ أُمنيات أم قابلة..

سلمان بن فهد العودة: هو تاريخياً التقارُب السُني حصل في مواجهة التمدُد سواءً الصليبي أو مواجهة التتار أو مواجهة الصفويين، حدث في ظروف مُشابهة وقد تكونَ الدوافع لوجود هذا التقارُب في البداية قد تكون دوافع خاصة مثل مواجهة الخطر الإيراني ولكن معَ الوقت يكتشف الجميع أنَّ هُناكَ فُرصا كبيرة جداً، فُرص إيمانية، ثقافية، فُرصا اقتصادية، فُرصا سياسية يُمكن أن يندمجوا فيها جميعاً.

صوابية المطالبة بالتوجه إلى ساحات أخرى

عبد العظيم محمد: هل يُمكن أن استغلال هذا الزخم الكبير لعملية عاصفة الحزم بهذا التأييد الواسع على صعيد الشعوب والحكومات والدول العربية الإسلامية لمُطالبة دول هذا التحالُف  إزاء عاصفة الحزم بمواقف أكثر في مناطق أُخرى مثل سوريا، العراق، في لُبنان وفي بقية مناطق العالم الإسلامي؟ هل من الصواب الآن أن نُطالبها بمثل هذهِ المواقف؟

سلمان بن فهد العودة: يعني هو يعني علينا أن نُذِّكر أنفُسنا وأن نُذكِّر مَن ولاهُ اللهُ سُبحانهُ وتعالى زِمام القرار في مثل هذهِ الدول التي أعزّها مُحمد صلى الله عليهِ وسلم، بلادٌ أعزتها سيوفُ مُحمدٍ فما عُذرها  إلا  تُعِزّ مُحمداً، نُذكرهُم باللهِ الذي أعطاهُم الرزق وكانوا فُقراء وجمعهُم وكانوا أشتاتاً وقوَّاهم وكانوا ضُعفاء وعلمهُم وكانوا جُهلاء، أن هُناك حاجة ماسة إلى كلمة ودعوة، موسى عليهِ الصلاةُ والسلام: " قال ربي بما أنعمتَ عليّ فلن أكون ظهيراً للمُجرمين"، نحنُ نؤمن بأن القِصة ليست مُجرد أسباب مادية، الأسباب المادية يجب أن لا تُغفلنا عن الله سُبحانهُ وأنَّ مقادير الأمور بيدهِ، والله سُبحانهُ وتعالى يغضب ويغار حينما تُنتهك حُرُماتهِ ويُعتدى على عبادهِ خصوصاً الضعفاء، الأطفال، النساء، العُزَّل، الشيوخ وهذا يحدُث في سوريا ويحدُث في بورما ويحدُث في أكثر من مكان ولذلك هذهِ الفزعة ينبغي أن تتحول إلى فزعة دائمة وفزعة صادقة وفزعة إيمانية وللهِ يُرجى فيها ثواب فوزَ الدُنيا وثوابَ الآخرة، بحيث يكون هُناك تفكير ولو فيما بعد بقضية فيما يتعلق بسوريا وأنهُ يُمكن أن يكون هُناكَ تدخُلا بطريقة أو بأُخرى مُماثِلا، وكذلك نُصرة إخواننا المُستضعفين في بورما أو في أي ِّمكان آخر بحيث لا نقول أنها دولة بعيدة مثلاً أو ليست مُجاورة أو نحنُ مشغولون بما هو أهم منها، بمقدورنا أن نُفكِّر بطريقة يعني أكثر قُرباً إلى الله وأكثر مصداقية وهي بالتأكيد سوفَ توجد قدراً غير مُتوقع مِن التقارُب والتحالُف بينَ الدول والشعوب الإسلامية.

عبد العظيم محمد: يعني المُهم ربما يتمنى الكثير هو أن لا تبقى هذهِ أُمنيات، أشكُرك جزيل الشُكر فضيلة الدكتور سلمان العودة على هذهِ الإجابات وعلى هذهِ المُشاركة، كما أشكُرُ لكُم مُشاهدينا الكرام حُسنَ المُتابعة إلى أن نلتقي إن شاء الله في لقاءاتٍ أُخرى أستودعكُم الله والسلامُ عليكُم.