قال محمد يوسف كالا نائب الرئيس الإندونيسي إن بلاده لديها رغبة في تعزيز علاقاتها مع العالم العربي، لكن لا بد أن تكون هناك مبادرة وتحرك من الجانبين.

وأضاف كالا في حلقة الجمعة (27/2/2015) من برنامج "لقاء اليوم" إن على الدول العربية النظر إلى إندونيسيا بما يتناسب وأهميتها في مجالات التجارة والاستثمار وغيرهما، لا أن يظل الحضور في سنغافورة وماليزيا فقط.

وأوضح أن من خواص الاستثمارات العربية في إندونيسيا أنها تأتي برؤوس أموال كبيرة، لكن لا يصحب ذلك قوى بشرية أو تقنيات كثيرة تأتي بها، ولهذا فمعظم هذه الاستثمارات في مجالي الاتصالات والمصارف، والأكبر حاليا قطر في هذين المجالين. ونسعى لتقديم أفضل الخدمات والتسهيلات لرجال الأعمال العرب.

وحول عودته إلى منصب نائب الرئيس بعد غياب عن الساحة السياسية لخمس سنوات، قال كالا إن الشعب الإندونيسي انتخب الرئيس كشخصية لها شعبيتها، وكانت هناك رغبة شعبية بأن يرافقه شخص له خبرة طويلة في الحكم.

وتابع أنه في ظل نظام ديمقراطي ودولة منفتحة تفوز الأحزاب الداعمة للحكومة عندما تحقق حكومتها تقدما اقتصاديا وسياسيا.

وأضاف كالا أنه خلال حكم الرئيس الأسبق كانت هناك انتقادات كثيرة، وعانى الاقتصاد بسبب عوامل داخلية وخارجية، وهذا ما يفسر فوز المعارضة في الانتخابات الماضية.

النظام السياسي
وبشأن مستقبل الاستقرار السياسي بعد التغيير في قيادة البلاد، قال نائب الرئيس الإندونيسي إن النظام السياسي في البلاد يميل إلى النظام الرئاسي، وهذا يعني أنه لا يمكن للبرلمان إسقاط الحكومة، ولا يمكن للأخيرة حل البرلمان، وللبرلمان أن ينتقد ويوازن ويقيم أداء الحكومة، ولكن دون أن يسقطها.

ويرى كالا أن الديمقراطية ليست نظاما كاملا أينما كانت، لكنه أفضل من الأنظمة الأخرى، ومن جوانب الديمقراطية المفيدة أن صوت الشعب يُسمع، وقال إن ما تحقق خلال 16 عاما "يُشعرني بالرضا" حيث نُظمت الانتخابات -التشريعية منها والرئاسية- أربع مرات، واختار الشعب الرئيس بالاقتراع المباشر، وليس هناك صراع مفتوح في المجتمع، ولا قتلى بسبب الانتخابات، وحققنا انسجاما بين أكبر مجتمع إسلامي في العالم وبين الممارسة الديمقراطية.

وقال إن الفلسفة التأسيسية لإندونيسيا هي المبادئ الخمسة التي تضم التوحيد والوحدة والقومية والعدالة والديمقراطية، وهناك إجماع عليها، وهي فلسفة تلبي تطلعات الجميع.

وتابع "لدينا نحو 300 مجموعة إثنية وقبلية يتحدثون نحو 300 لغة ويحصلون على فرص متساوية ويجدون ما يحتاجونه، كما أن أشهر ست ديانات في العالم معترف بها رسميا، ولا فرق في التعامل مع أتباعها، ورغم أن الأغلبية من المسلمين فإن الحكومة تضم أعضاء من غيرهم، ولكل ديانة إجازاتها الدينية، وكل منا يحترم الآخر وهو ما يخلق الوئام الاجتماعي والاحترام والتقدير المتبادل".

وحول الوضع الاقتصادي لبلاده قال كالا إن قوة الاقتصاد يمكن أن ينظر إليها من خلال نافذتين: نمو الناتج المحلي وعدد السكان، وهذا ما يفسر دخول إندونيسيا ضمن أكبر عشرين اقتصادا في العالم "ونحن الآن في المرتبة السادسة عشرة أو السابعة عشر، ونسعى لتحقيق نمو 8% لنصل إلى المرتبة السابعة أو الثامنة اقتصاديا على مستوى العالم".

اسم البرنامج: لقاء اليوم

عنوان الحلقة: يوسف كالا: على العرب الالتفات إلى أهمية إندونيسيا

مقدم الحلقة: صهيب جاسم

ضيف الحلقة: محمد يوسف كالا/نائب رئيس جمهورية إندونيسيا

تاريخ الحلقة: 27/2/2015

المحاور:

-   موقف المنظمات الإسلامية من الحزب الحاكم

-   نظام اقتصادي منفتح

-   تعاون تركي اندونيسي في صناعة الدبابات

صهيب جاسم: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم إلى حلقةٍ جديدة من برنامج لقاء اليوم وضيف حلقتنا السيد محمد يوسف كالا نائب الرئيس الإندونيسي، أهلاً بك إلى لقاء اليوم وشكراً جزيلاً على وجودك معنا، هذه هي المرة الثانية التي تتولون فيها منصب نائب الرئيس بعد تركه لسنوات ما الذي اختلف هذه المرة بالنسبة لكم شخصياً ؟

محمد يوسف كالا: لقد حملت أمانةً ومُنحت تفويضاً لأصبح نائباً لرئيس إندونيسيا بين عامي 2004 و 2009 ثم أخذت فترةً من الراحة لخمس سنوات وتحركت في العمل الاجتماعي من خلال رئاسة الصليب الأحمر الإندونيسي وديوان مساجد إندونيسيا واليوم أعود إلى الحكومة، لقد أنتخب الشعب الرئيس جوكو ويدودو كشخصيةٍ لها شعبيتها وكانت هناك رغبةٌ شعبيةٌ وبين الأصدقاء بأن يُرافقه شخصٌ له خبرةٌ طويلةٌ في الحكم، ربما لأنهم نظروا إلى خبرتي كوزيرٍ لنحو 10 سنوات وهذا هو سر ترشحنا معاً لحكم البلاد.

صهيب جاسم: هناك ما هو لافتٌ في انتخابات عام 2014 التحالف الحاكم خلال العشرية الماضية ترك الحكم والأحزاب المعارضة كحزبي نضال وضمير الشعب صارت تحكم البلاد وهو ما لفت انتباه كثيرين حول العالم لتجربةٍ سياسيةٍ مختلفةٍ في إندونيسيا؟

محمد يوسف كالا: في ظل نظامٍ ديمقراطي ودولةٍ منفتحةٍ كإندونيسيا الأحزاب الداعمة للحكومة طالما تفوز عندما تُحقق حكومتها تقدماً اقتصاديا وسياسياً، وخلال حكم الرئيس الأسبق يودي يونو كانت هناك انتقادات كثيرةٌ خلال عقدٍ مضى وقد عانى اقتصادنا بسبب عوامل خارجيةٍ وداخلية، وهذا ما يُفسر أن المعارضة هي التي فازت في الانتخابات الماضية التي كانت شفافةً وديمقراطية، وأشعر أنني محظوظٌ لكوني قد كنت حاضراً في الحكومات السابقة والآن انتُخبت من خلال أحزابٍ معارِضة وأخرى كانت في التحالف الحاكم سابقاً.

صهيب جاسم: كيف ترى مستقبل الاستقرار السياسي بعد التغيير في قيادة البلاد هل ستحافظ إندونيسيا على استقرارها أم سنرى ظهور تحدياتٍ كثيرة؟

محمد يوسف كالا: من حيث النظام السياسي تميل إندونيسيا إلى الرئاسي منه وهذا يعني أنه لا يمكن للبرلمان أن يُسقط الحكومة كما أنه لا يمكن للحكومة أن تحل البرلمان وللبرلمان أن ينتقد ويُوازن ويُقيم أداء الحكومة، لكن دون أن يُسقطها والمواقف والتحالفات السياسية في البرلمان سريعة التغير لأن توجهات الأحزاب في إندونيسيا قابلةٌ للتغير والتعاون تبعاً لتوجهات قادتها وقد لا يدوم طويلاً الوضع الحالي وربما يتحول البرلمان إلى قوةٍ داعمةٍ للحكومة لو انضمت أحزاب المعارضة إلينا.

صهيب جاسم: لو عدنا لنستقرئ مسيرة الديمقراطية خلال 16 عاماً مضت ما هو تقييمكم لما تم من إخفاقاتٍ وإنجازات، ما الذي يُشعرك بالرضا وما الذي يجب تحسينه؟

محمد يوسف كالا: الديمقراطية ليست نظاماً كاملاً أينما كانت لكنه أفضل من الأنظمة الأخرى، فيها جوانب قصورٍ وإيجابيات ومن جوانبها المفيدة، أن صوت الشعب يُسمع، ولكن من نقائصها أنها نظامٌ فيه غاية الانفتاح لدرجة أنه من حق أي شخصٍ أن ينتقد أو يرفض سياسات الدولة ولكن بالنسبة لنا فما تحقق خلال 16 عاماً يُشعرني بالرضا فقد نُظمت الانتخابات أربع مرات التشريعية منها والرئاسية واختار الشعب الرئيس بالاقتراع المباشر وليس هناك صراعٌ مفتوحٌ في المجتمع ولا قتلى بسبب الانتخابات وفي الوقت الذي يُشاعُ أن الدول الإسلامية لا تتقبل الديمقراطية فإن إندونيسيا حققت انسجاما بين أكبر مجتمعٍ إسلامي في العالم والممارسة الديمقراطية.

موقف المنظمات الإسلامية من الحزب الحاكم

صهيب جاسم: لقد ظل الوئام الديني والاجتماعي من أهم العوامل المُعززة للاستقرار هل من توجهاتٍ لحكومتكم الجديدة في هذا الشأن وهل من تغييرٍ في القواعد لتحكموا العلاقة بين الأغلبية والأقليات وكيف ترى موقف المنظمات الإسلامية من توجهات الحزب الحاكم الجديد؟

محمد يوسف كالا: الفلسفة التأسيسية لهذه البلد هي المبادئ الخمسة وهي التوحيد والوحدة والقومية والعدالة والديمقراطية وهذا ما يُجمع عليه الإندونيسيون وهي فلسفةٌ تُلبي تطلعات الجميع فلدينا نحو 300 مجموعةٍ إثنية وقبلية يتحدثون نحو 300 لغة كلهم يحصلون على فرصٍ متساوية ويجدون ما يحتاجونه سواءٌ الأغلبية أو الأقليات، كما أن أشهر 6 دياناتٍ في العالم مُعترفٌ بها رسمياً ولا فرق في التعامل مع أتباعها ورغم أن المسلمين يُشكلون نحو 90% لكن الحكومة فيها من غير المسلمين ولكل ديانةٍ إجازاتها الدينية وكلٌ منا يحترم الآخر ولهذا هناك وئامٌ اجتماعي واحترام وتقديرٌ مُتبادل.

صهيب جاسم: بالنسبة لإجراءات بناء المعابد والمساجد والكنائس وقانون حظر إهانة الأديان، هل سيتغير شيءٌ من ذلك؟

محمد يوسف كالا: بالتأكيد لن يكون هناك تغييرٌ لأننا بحاجةٍ إلى وضع قراراتٍ وإجراءات تنظم هذا الشأن، لو أراد أحدٌ من السكان تشييد بيتٍ للعبادة لا بد من إثبات وجودِ عددٍ كافٍ من أتباع تلك الديانة ممن هم بحاجةٍ إلى مسجدٍ أو كنيسةٍ أو معبد ثم عليهم الحصول على موافقة أتباع الديانة الأخرى في منطقتهم، ونحن نشهد تزايداً في أعداد المساجد والكنائس أيضاً، ففي مناطق مثل بابوا وجزر الملوك وشمال سولاويزي نجد وجوداً كبيراً لحدٍ ما للمسيحيين ومن بين 34 حاكماً من حكام الأقاليم هناك 7 من غير المسلمين ونحن نتقبل هذا الواقع على حقيقته.

صهيب جاسم: لنتحدث في المجال الاقتصادي، دراساتٌ كثيرة تُشير إلى وصول الاقتصاد الإندونيسي إلى المرتبة 17 بين دول العالم وأن إندونيسيا قد تصبح ثامن اقتصاد في العالم خلال عقدٍ أو ربما عقدين، هل هذه تقديراتٌ واقعية؟

محمد يوسف كالا: قوة الاقتصاد يمكن أن يُنظر إليها من خلال نافذتين، نمو الناتج المحلي وعدد السكان وهذا ما يُفسر دخول إندونيسيا ضمن أكبر 20 اقتصادا في العالم ونحن الآن في المرتبة السادسة أو السابعة عشر ونسعى جاهدين للصعود بنمونا من 5% إلى 8% ولو كان تحقيق ذلك ممكناً خلال السنوات القادمة فنحن نتحدث عن وصول إندونيسيا إلى المرتبة السابعة أو الثامنة اقتصاديا بين الأمم، لا سيما أن عدد سكاننا كبير وهذا يجعل الإمكانات الاقتصادية تتعاظم.

نظام اقتصادي منفتح

صهيب جاسم: سأسألك عن جانبٍ اقتصادي آخر في مجال الاستثمارات الأجنبية، هل سنرى توجهاتٍ جديدة تجاه الصين واليابان أو الولايات المتحدة الأميركية وهل تأملون تركز الاستثمار في قطاعاتٍ معينة؟

محمد يوسف كالا: تتبع إندونيسيا نظاماً اقتصاديا منفتحاً من حيث الاستثمار والتجارة، وفرص المستثمرين الأجانب تتساوى مع فرص مدرائهم الإندونيسيين وهناك تسهيلات للمستثمرين، كل الدول سواء اليابان أو الصين وأميركا ودولٌ عربية كلها حاضرةٌ هنا ومنها حضور البنك الوطني القطري وله فروعٌ كثيرةٌ هنا ونحن نأمل أن تتوجه إلينا المؤسسات المالية العربية، فالإمكانات والفرص كبيرةٌ أمامهم حيث لدينا من السكان 240 مليون نسمة، وكانت شركةٌ من دبي تطمح لبناء منطقةٍ سياحيةٍ للعرب هنا، لكن ذلك لم يتحقق، إندونيسيا دولةٌ مُنفتحة وفيها فرصٌ كثيرة وسوقها مفتوحٌ وجاذبٌ للاستثمارات.

صهيب جاسم: يتحدث محللون بأن العالم العربي ليس من أولويات سياستكم الخارجية وأن الدبلوماسية الإندونيسية تتمركز في منطقة آسيا، هل من تغييرٍ في هذا التوجه؟

محمد يوسف كالا: لا بد أن تكون هناك مبادرةٌ وتحركٌ من قِبل الجانبين، لدينا رغبةٌ وإرادةٌ في تعزيز علاقتنا بالعالم العربي، لكن على الدول العربية من جانبٍ آخر أن تنظر إلى إندونيسيا بما يتناسب وأهميتها في مجال التجارة والاستثمار والجوانب الأخرى، لا أن يظل الحضور في سنغافورة وكوالالمبور فقط فمثلاً كنت قد تحدثت سابقاً مع رئيس البنك الإسلامي للتنمية وقد طلبت منه أن يكون للبنك مكتبٌ في جاكرتا وتوطيد العلاقات لا يمكن أن يتم من جانبٍ واحد بل كِلا الجانبين يتحملان المسؤولية ولا تنسى أنه من بين الدول الإسلامية الكبرى تُعد إندونيسيا مُستقرةً نسبياً.

صهيب جاسم: كرجل أعمالٍ أين ترى فرص المستثمرين من العالم العربي في بلادكم؟

محمد يوسف كالا: من خواص الاستثمارات العربية أنها تأتي برؤوس أموالٍ كبيرة لكن لا يصحب ذلك قوىً بشرية أو تقنيات كثيرة تأتي بها إلى إندونيسيا ولهذا فمعظم الاستثمارات العربية في مجالي الاتصالات والمصارف والأكبر حالياً قطر في هذين المجالين وللسعودية والكويت حضورٌ في النفط وزيت النخيل وأمامهم فرصٌ كبيرة وحضورهم يشعرنا بالرضا ونحن نسعى لتقديم أفضل الخدمات والتسهيلات لأصدقائنا من رجال الأعمال العرب.

صهيب جاسم: من القضايا ذات العلاقة هنا في إندونيسيا أسعار المحروقات، لن أسألك عن أسعارها لكن عن توجهات استيراد النفط من العالم العربي وقد سمعنا عن عروض لصفقات نفطٍ مع دولٍ مثل أنغولا وروسيا، هل من صفقاتٍ جديدة مع دولٍ عربية؟

محمد يوسف كالا: تقليدياً تشترى إندونيسيا كمياتٍ كبيرةً من النفط والغاز من العالم العربي ولدينا علاقاتٌ مباشرةٌ مع السعودية والكويت باعتبارهما من أهم مزودينا بالنفط وهناك توجهٌ للاستيراد من دولٍ أخرى مثل أنغولا وأذربيجان، لقد كنا نصدر النفط في الماضي لكننا صرنا مستوردين للنفط منذ نحو 7 سنوات بكمياتٍ كبيرةٍ من دولٍ كثيرة، لكن النسبة الأكبر من العالم العربي.

تعاون تركي اندونيسي في صناعة الدبابات

صهيب جاسم: خلال السنوات العشر الماضية اهتمت الحكومة بالصناعات الدفاعية وترسخ ذلك بعد إقرار قانونٍ يُعنى بذلك هل سيستمر هذا التوجه من قِبل الحكومة الجديدة أم ستعتمدون على السلاح المستورد؟

محمد يوسف كالا: كل الدول تتطلع إلى أن تكون مُستقلةً في المجال الدفاعي والعسكري لأنه ينطوى على صفتي السرية والحاجة الطارئة ولإندونيسيا منذ فترةٍ مبكرةٍ مصانع سلاح وطائراتٌ ومدرعات وسنُعزز هذه السياسة التصنيعية فقد كنا نستورد معظم سلاحنا في الماضي، ما نعتمد على مصانعنا فيما يمكن أن ننتجه محلياً بما في ذلك السفن والغواصات باستثناء بعض أصناف السلاح التي ما زلنا نستوردها وفيما عدا ذلك نصنعه محلياً بالاعتماد على نقل المعرفة من الخارج، فمثلاً نتعاون مع تركيا في صناعات الدبابات ونسعى إلى أن نصل إلى مستوى تصنيعها في بلادنا رغم أن التقنية تركية.

صهيب جاسم: هل ستظل السياسة الخارجية لإندونيسيا كما كانت، اعتماد مبدأ الاستقلالية ومحاولة الموازنة في علاقتها بين الصين والولايات المتحدة، أم سنشهد مساراتٍ أخرى مختلفة؟

محمد يوسف كالا: يعني أننا منفتحون في علاقاتنا بأصدقائنا وعلينا أن نكون فاعلين في قراراتنا وقد كان يُقال بأن دورنا ضعيفٌ في منظماتٍ كمنظمة التعاون الإسلامي لكننا نسعى لحضورٍ أفضل كمحاولة فتح سفارةٍ لنا في فلسطين، ونحن في مرحلة التفاوض بهذا الشأن، وستضيف إندونيسيا هذا العام مؤتمراً يُحيي الذكرى الستين لمؤتمر آسيا وأفريقيا لدول عدم الانحياز والتي كان للدبلوماسية الإندونيسية دورٌ محوريٌ فيها في دعم الدول الآسيوية والأفريقية، ونريد أن نُعزز هذه الروح من أجل أن يكون لإندونيسيا دورٌ سياسيٌ أفضل لكن بالطبع تظل مصالحنا الاستثمارية والتجارية نُصب أعيننا.

صهيب جاسم: سمع العالم في الآونة الأخيرة عن خطط الرئيس جوكو ويدودو تأسيس تحالفٍ بحريٍ عالمي يسعى لاستعادة ماضٍ شهد تعاظماً لدور إندونيسيا التجاري في بحار المنطقة، ما هي الفكرة المحورية لهذه الخطة؟

محمد يوسف كالا: إندونيسيا دولة أرخبيل و 70% من مساحة البلاد هي مياه ولهذا فقدراتنا تكمن في هذه البحار وهي بحاجةٍ إلى تقويةٍ وتمكين وعلينا أن نُكثف جهودنا لاستكشاف واستخراج ما في أعماق هذه البحار من ثروات كائناتها الحية أو ما في باطنها من غازٍ ونفطٍ لدعم اقتصادنا، ولأن موقع إندونيسيا بين قارتي آسيا وأستراليا فلدينا سواحل مهمة للملاحة الدولية كما أن مضيق ملقا وهو من أهم المضائق العالمية يقع في مياهنا ومن خلاله تمر السفن التي تُبحر بين آسيا وأوروبا، وفكرة التحالف البحري العالمي هو من أجل رفع إمكاناتنا التجارية والدفاعية وتعزيز مجالات التعاون الأخرى مع دول هذا الحلف المنشود.

صهيب جاسم: من التحديات التي واجهت إندونيسيا منذ استقلالها ظهور الحركات الانفصالية فقد قمتم بدورٍ مهمٍ في تحقيق السلام في آتشي وهو ما داوى جراحا غائرةً فيها، هل يمكن تحقيق ذلك السلام في إقليم بابوا ومنحها حكماً ذاتياً يُضعف ربما تطلع بعض المنظمات للانفصال عن إندونيسيا؟

محمد يوسف كالا: خلال 70 عاماً مضت أي منذ استقلالنا وقع نحو 12 أو13 صراعاً رئيسياً والصراع يظهر بسبب أمرين، الدافع الأيديولوجي وغياب العدالة لكن غالبية الصراعات يدفعها الشعور بفقدان العدالة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ثم يكون التعبير عن الغضب تجاه الواقع من خلال عملٍ مُسلح كما حصل في آتشي حيث ظل إقليمهم يُنتج الغاز دون أن يشعر سكانه بمنافعه لكن اليوم وبعد السلام الذي تحقق يُسلم 70% من واردات الغاز لإقليم آتشي وهذا ما يحدث بالنسبة للحكم الذاتي الخاص في إقليم بابوا حيث يُمنحون مُوازناتٍ أكبر مما تنتجه مناطقهم، اليوم انتهى الصراع في أتشي وآمبون وبوسو رغم أنها أقل من الصراعات في المنطقة العربية، أما مشكلة إقليم بابوا فمن أسبابها ما يعود لثقافة سكانها التي يلزم تغييرها ليكونوا أكثر إنتاجية فمن حيث مخصصاتها المالية تحصل بابوا من الحكومة المركزية على أكبر مُوازنةٍ مقارنةً بالأقاليم الأخرى، بل إن ما تحصل عليه يزيد أضعافاً عما تحصل عليه جاكرتا العاصمة، كما أن بابوا مُنحت حقوق حكمٍ ذاتي تُشبه الولايات الفيدرالية ولهذا فالنزعة الانفصالية في بابوا محصورةٌ في مجموعةٍ صغيرة وليس بابوا بمجموع سكانها والمواجهات تحدث أحياناً في مناطق محصورةٍ في الجبال لكنها ليست واسعةً وليست في مدنها ويظل صراعاً أقل خطورةً من الصراعات في دولٍ أخرى وسنسعى لتسويته كلياً.

صهيب جاسم: هل يمكن القول أن من أسباب ما يحدث في بابوا ما يعود إلى الفساد المالي لمسؤوليها بعد منح تلك المناطق مُوازناتٍ كافية، وماذا عن الجهات الأجنبية الساعية لدعم التوجه الانفصالي فيها؟

محمد يوسف كالا: نعم للفساد المالي دور فكثيرٌ من المحافظين يعملون في محافظاتهم النائية في الجبال وتصعب مراقبتهم من قِبل الحكومة المركزية وسنعمل على تعزيز مُراقبة صرف الموازنات الممنوحة لهم، كما أن هناك دورٌ أجنبي حيث إن للحركة الانفصالية حضورٌ في أستراليا ولندن وكل ما يقومون به حملاتٌ إعلامية لكن واقعياً المجموعات المسلحة لا تضم في مناطقها المختلفة أكثر من عشرات الأشخاص، ليس هناك وجودٌ لأعدادٍ كبيرةٍ من المسلحين كما كان في آتشي أو في مناطق أخرى.

صهيب جاسم: سأخصص آخر الأسئلة للأقليات في جنوب شرق آسيا وأبدأ بميانمار وقد زرتم مناطق روهنغيا خلال رئاستكم للصليب الأحمر الاندونيسي، هناك قلقٌ في العالم الإسلامي مما يحدث هناك من انتهاكات، هل ستقومون بدورٍ أكبر بعد وصولكم لمنصب نائب رئيس إندونيسيا؟

محمد يوسف كالا: لقد سعينا لأن يكون لإندونيسيا دورٌ في هذا الشأن لا سيما أن ميانمار عضوٌ في رابطة آسيان ولا نريد أن يكون هناك وجودٌ لأي انفصاليين من مُنطلقٍ ديني أو أي انتهاك لحقوق الإنسان وما يحدث في ميانمار تجاه الروهنغيا ينطوي على تمييزٍ من مُنطلقٍ ديني من قِبل الحكومة تجاه مُكونٍ معين وموقفنا مساعدة المدنيين الذين يُواجهون مثل هذه المعاملة، ومن خلال رئاستي للصليب الأحمر سعيت لمساعدتهم إنسانياً وأريد أن أُعبر عن شعوري بعدم الرضا من أن دولاً عربيةً غنيةً تعهدت بتقديم المساعدة عندما اجتمعنا في قطر وقد طلبت مني منظمة التعاون الإسلامي أن أكون مبعوثها لهذه المهمة، لكن لم يصلنا شيءٌ من تلك التعهدات، بعد أن تعهدنا ببناء منازل للروهنغيا والجهد الاجتماعي من قِبل المجتمعات المسلمة هناك شبه غائب ومن يعمل هناك فعلياً إندونيسيا وتركيا، رغم أن ما تقومان به ما زال دون المأمول لغياب مُشاركة الدول المسلمة الأخرى، لم يعد هناك مجالٌ لعقد المزيد من المؤتمرات وليس هذا وقتٌ للحديث، فقد عُقدت مؤتمراتٌ في كوالالمبور والدوحة ومكة المكرمة، تحدثنا كثيرا ونحتاج لفعلٍ مُؤثرٍ ينفع السكان هناك، سنواصل جهدنا الدبلوماسي والاجتماعي ونرحب بمشاركة دولٍ أخرى معنا في ذلك.

صهيب جاسم: سيد محمد يوسف كالا نائب الرئيس الاندونيسي، شكراً جزيلاً لك على هذه الفرصة، والشكر موصول لكم مشاهدينا الكرام وهذا صهيب جاسم يحييكم من جاكرتا ودمتم في رعاية الله وحفظه.