قال رئيس الوزراء التركي زعيم حزب العدالة والتنمية أحمد داود أوغلو: إن تركيا تولي اهتماما بألا يدخل تنظيم الدولة أو امتدادات حزب العمال الكردستاني غرب الفرات.

وأضاف في حديثه لبرنامج لقاء اليوم الذي بث الجمعة 13/11/2015 أن المنطقة الممتدة بين جرابلس وأعزاز وحرجلة "تقع على ممر المساعدات الإنسانية بين تركيا وإخواننا في حلب"، وبالتالي "هدفنا إبعاد داعش والأحزاب الكردية والمنظمات الإرهابية الأخرى عنها".

ومضى يقول إن تركيا تسعى لتمكين المعارضة السورية المعتدلة من السيطرة على هذه المنطقة، التي شهدت في السابق تحالفا بين تنظيم الدولة وحزب الاتحاد الديمقراطي من أجل السيطرة عليها.

هذه المنطقة التي عرفت بالمنطقة الآمنة، قال أوغلو إنها ستكون في إطار تحالف دولي وفي أوسع مساحة ممكنة على الحدود، مع توفير حماية جوية لها.

جاء اللقاء عقب فوز حزب العدالة والتنمية بأغلبية مريحة في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وخصص للحديث حول الشأن الداخلي والسياسة الخارجية لتركيا.

الأنصار والمهاجرون
وبشأن أزمة اللاجئين السوريين قال إنها الكبرى منذ الحرب العالمية الثانية. وأضاف أوغلو: دور تركيا في استقبال 2.5 مليون لاجئ سوري جاء من ثقافة الأنصار والمهاجرين.

وأوضح أن تركيا أنفقت ثمانية مليارات دولار، فضلا عن التكاليف الاجتماعية والاقتصادية، مشيرا إلى أن 70 ألف طفل ولدوا داخل المخيمات، تركيا تنظر إلى أرملة سورية بوصفها "أختا لنا وذاك طفل ابن لنا".

وعربيا ذكر أن لتركيا والسعودية وقطر موقفا مشتركا تجاه الأزمة السورية، وإن الصراع الطائفي في العراق وسوريا ضمن البنود الأولى التي تبذل تركيا جهدها فيه.

وبلغة عربية قال أوغلو: قلبنا في فلسطين وغزة والمسجد الأقصى وسنكون في فلسطين الحرة قريبا.

الأجندة الداخلية
وكان رئيس الوزراء التركي تحدث مفصلا في بداية اللقاء عن الأجندة الداخلية لحزب العدالة والتنمية عقب فوزه في الانتخابات بأغلبية تتيح له تشكيل حكومة بمفرده.

ومن ذلك ما قال إنها مرحلة أولى ستتضمن خطوات عاجلة لتحقيق جميع الوعود التي وعد بها الناخبون. ففيما يتعلق بالشباب قال إن الحكومة ستخصص للشباب 50 ألف ليرة لكل شاب يؤسس عملا، وخدمة إنترنت مجانية ومنحا دراسية وإعفاء من رسوم جوازات السفر.

وتحدث عن منح للنساء المنجبات وإعفاءات للمزارعين من ضرائب السماد والبذور وقروض للمهنيين ورفع الحد الدنى للأجور إلى 1300 ليرة.

أما المرحلة التالية فستكون للإصلاحات السياسية، مثل تعديل الدستور وقانون الأحزاب وإصلاح القضاء.

اسم البرنامج: لقاء اليوم

عنوان الحلقة: أوغلو: هدفنا إبعاد الإرهاب عن طريق حلب

مقدم الحلقة: عمر خشرم

ضيف الحلقة: أحمد داود أوغلو/ رئيس الوزراء التركي

تاريخ الحلقة: 13/11/2015

 المحاور:

-   خارطة طريق من ثلاث مراحل

-   تعديل شامل للدستور

-   المسألة الكردية وحدود المنطقة الآمنة

-   اللاجئون السوريون وثقافة الأنصار والمهاجرين

-   تركيا والحرب على داعش

-   آلية تفعيل التعاون العربي التركي

عمر خشرم: مشاهدينا الأعزاء أهلا ومرحبا بكم في هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم، نستضيف فيها البروفسور أحمد داود أوغلو زعيم حزب العدالة والتنمية ورئيس الوزراء التركي الحالي والمستقبلي وذلك بعد فوز حزبه بأغلبية مريحة في الانتخابات البرلمانية جعلت الناخبين الأتراك ينتظرون الاستقرار السياسي والاقتصادي، أهلا وسهلا بك.

أحمد داود أوغلو: أهلا بكم.

عمر خشرم: نبدأ من الاستقرار السياسي والاقتصادي، أنتم فزتم في الانتخابات جميع الناس الذين التقيناهم يقولون ننتظر خطوات سريعة، ما هي الخطوات السريعة التي ستتخذونها لكي يعرف الناخب أنه قرر قرارا صحيحا  بانتخابكم؟

خارطة طريق من ثلاث مراحل

أحمد داود أوغلو: إجراء انتخابات الأول من نوفمبر بنجاح هو ليس نجاح حزب العدالة والتنمية فقط بل هو نجاح لجميع الشعوب الصديقة التي تكن حبا لتركيا في قلوبها، أن الاستقرار السياسي الذي سيتحقق في تركيا هو استقرار للمنطقة أيضا نحن اعتبرنا علاقاتنا مع العالم العربي أهم بند في سياستنا الخارجية واعتبرنا أيضا أن العمل من أجل استقرار ورفاهية الشعوب العربية مهمة لنا، وانتخابات الأول من نوفمبر فتحت مرحلة استقرار جديدة، ولا يوجد انتخابات أخرى خلال السنوات الأربع القادمة سنشكل حكومة حزب واحد تكون مستقرة وقوية طيلة السنوات الأربعة القادمة ولهذا السبب أمامنا خارطة سياسية يمكن فيها التخطيط للمستقبل والتوقع بشأنه، وفي الحقيقة نحن بدأنا من قبل الانتخابات بالإعداد لبرنامج الحكومة الهادف للاستقرار وسنتبع خارطة طريق من ثلاث مراحل، المرحلة الأولى مؤلفة من ثلاث أشهر تتضمن خطة العمل العاجلة التي ينتظرها الشعب وسيتم خلالها تحقيق جميع الوعود التي قدمناها للناخبين وهي وعود قوية وسنحققها تدريجيا، وهي تهم الشعب مباشرة وجزء منها يخص الإصلاحات والجزء الآخر يهم فئة الشباب، وتنص على منح مبلغ خمسين ألف ليرة تركية من دون فوائد لكل شاب هدفه تأسيس عمل يوفر فرصا للعمالة، وكذلك سنوفر قروضا دون فوائد بقيمة مئة ألف ليرة للمشاريع المقترحة من الشباب، وسنوفر خدمة الانترنت بشكل مجاني للشباب، وسنفرع قيمة المنح الدراسية للشباب وسنعفيهم من رسوم جوازات السفر، نحن كدولة تهتم بمستقبل شبابها وتسعى لضمانه نقدم هذه الخطوات خلال الأشهر الثلاث الأولى، وبالنسبة للنساء هناك خطوات مهمة سنقدم منحة بقيمة 200 ليرة عند إنجاب الطفل الأول و 400 ليرة عند إنجاب الطفل الثاني و600 ليرة عند إنجاب الطفل الثالث، وكنا بدأنا التطبيق فيه وسنواصل تطبيقه بفعالية، أما النساء العاملات فسنقدم لهن فرصة العمل نصف يوم مقابل أجرة يوم كامل بعد الولادة وبذلك نحمي النساء من خطر ترك العمل للاهتمام بالأطفال، سنعفي المزارعين من ضرائب السماد والبذور وبالتالي نخفض تكاليفهم، سنقدم ثلاثين ألف ليرة للمهنيين كقرض دون فوائد وقرض إضافي بقيمة 100 ألف ليرة عند الضرورة  وسنرفع الحد الأدنى للأجور إلى 1300 ليرة وسنوفر دخلا إضافيا للمتقاعدين بقيمة 1200 ليرة على أقساط شهرية، وسنطبق كل ما وعدنا به في الأشهر الثلاثة الأولى وهذا من جمال الديمقراطية، حيث تعدون الشعب والشعب يدعمكم بناء على التزامكم بوعودكم ويقيمكم في الانتخابات التالية من خلال مدى التزامكم بوعودكم، نحن سننفذ كل ما وعدنا به الشعب وفي الفترة التالية سننفذ إصلاحات سياسية مهمة خلال ستة أشهر لغاية شهر حزيران المقبل سنقوم بإصلاحات سياسية من بينها قانون الأحزاب السياسية وانفتاحات في مجال الحريات وتحسين وضع بيوت العبادة للعلويين على أساس أنها بيوت عرفان وتعزيز حرية التعبير، والأهم من ذلك إصلاح القضاء وسننفذ الجزء الأول منه في الستة الأشهر الأولى فيما ننفذ الجزء الثاني في الستة أشهر التالية، نحن سنقيم أربعة أعمدة أولها مستقبل سياسي مستقر وواضح وثانيها نظام اقتصادي يوفر العدالة في توزيع الدخل وثالثها نظام حقوقي يراعي جميع حقوق وحريات المواطنين ورابعها نظام اجتماعي يوفر الخدمات الصحية والتعليمية التي تليق بكرامة الإنسان وهكذا نفتح الطرق أمام مفهوم جديد يطبق في تركيا كنظام قائم على أسس سياسية واقتصادية حقوقية واجتماعية  في تركيا الجديدة.

تعديل شامل للدستور

عمر خشرم: تعديل الدستور هل هو من ضمن هذه الخطة؟

أحمد داود أوغلو: إن تعديل الدستور سيكون من ضمن الإصلاحات القانونية التي ستلي مرحلة الإصلاحات الثانية في إطار تعديل شامل للدستور، الدستور الحالي هو دستور أعد من قبل نظام انقلابي عام 1980 وهو دستور يؤدي إلى تضارب في الصلاحيات وفي نفس الوقت يعتمد على أساس خدمة المواطن للدولة وليس خدمة الدولة للمواطن، والفلسفة التي سننتهجها نحن تتمثل في أن دولة قائمة من أجل الإنسان وليس الإنسان قائم من أجل الدولة فالدولة هي بناء نحن نشيده لذلك فهو مسؤول عن تلبية كل احتياجات المواطنين وسنعد الدستور بناء على هذا الأساس وسنقوم بإصلاحات دستورية تعتمد على استقلالية السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، ومن أجل تحقيق الإصلاح الدستوري مباشرة نحتاج إلى 367 صوتا ونحتاج إلى 330 صوتا لأجل إصلاح الدستور عبر استفتاء شعبي ونحن لدينا 317 صوتا، لذلك من الصعب تحقيق الإصلاح الدستوري لوحدنا بهذا الوضع لذلك علينا أن نقوم بتعديل الدستور من خلال توافق اجتماعي وأثناء البدء بتنفيذ خطط العمل العاجلة سنلتقي مع زعماء الأحزاب السياسية الأخرى ونعمل على التوصل إلى صيغة دستور يتوافق علية الجميع.

المسألة  الكردية وحدود المنطقة الآمنة

عمر خشرم: المسألة الكردية موضوع مهم جدا في تركيا ودائما يثير المشاكل السياسية والاجتماعية، هناك أقاويل في الإعلام وفي بعض السياسيين يقولون أنكم ستختارون مخاطب جديد غير حزب الشعوب الديمقراطية ستلتقون مع قيادات كردية شعبية أو اجتماعية أو منظمات مجتمع مدني، هل فعلا ستغيرون مخاطبكم في تسوية المسألة الكردية؟

أحمد داود أوغلو: قبل كل شيء نحن لا نعتبر المسألة الكردية مسألة عرقية، المسألة الكردية ومسألة العلويين ومسألة الحجاب ومشاكل المحافظين نعتبرها مشاكل ديمقراطية وكل ما اتسعت رقعة الديمقراطية سنتجاوز هذه المشاكل ودليل ذلك أننا في السنوات الثلاث عشرة الأخيرة حققنا ثورة في مجال حقوق الأكراد ففي السابق كان حتى الغناء بالكردية ممنوعا والحديث بالكردية حتى في السجون كان ممنوعا ونحن ألغينا هذا المنع بالكامل وكنت أخاطب الأكراد في ديار بكر أو في المناطق الكردية باللغة الكردية وكانوا يتحدثون معي باللغة الكردية، بالنسبة لنا نحن قمنا ببعض الخطوات الديمقراطية الضرورية وسنواصل القيام بمثل هذه الخطوات والمشكلة هنا ليست مسألة مواطنين أكراد فهم ممثلون في البرلمان وهناك تمثيل قوي للأكراد في حزبنا ولكن بعد انتخابات السابع من حزيران/ يونيو الماضي حاول حزب العمال الكردستاني وامتداده السياسي حزب الشعوب الديمقراطي إثارة اضطرابات في البلاد وقاموا بأعمال تحريضية ووجهوا دعوات بالعصيان المسلح بعد الثامن من حزيران/يونيو الماضي رغم أنهم دخلوا بقوة إلى البرلمان وكان لهم ثمانون نائبا وحسب مسيرة السلام التي انطلقت عام 2013 كان يجب على حزب العمال الكردستاني وامتداداته الأخرى أن يخرجوا جميع العناصر المسلحة من تركيا ولكنهم لم يفعلوا ذلك ويبدوا أنهم تشجعوا من الوضع في العراق وسوريا وحاولوا إثارة تمرد كردي في تركيا، وبعد عملية التفجير التي تمت في العشرين من يوليو/ تموز الماضي قامت عناصر من حزب العمال الكردستاني باغتيال رجلي شرطة في شانلي أورفا كبداية لسلسلة من الهجمات الإرهابية وبدأنا بعمليات عسكرية واسعة النطاق لمواجهة جميع المنظمات الإرهابية وستستمر هذه العمليات ومن يريد أن يتحدث عن السلام والديمقراطية في إطار البرلمان وبشكل عادل نحن مستعدون لذلك ويمكن أن نتحدث عن كل شيء أما كل من يحمل السلاح الغير شرعي فسنواجهه بكل حزم لذلك على حزب الشعوب الديمقراطي أن يضع حدا بينه وبين الإرهاب ولكنهم عندما يزورن المناطق الغربية في تركيا يتحدثون بلهجة سلمية بينما يتصرفون كناطق باسم حزب العمال الكردستاني عند التوجه إلى المناطق الشرقية وهذا يبرز ازدواجية ونحن خاطبنا الجميع في هذه المرحلة وأرسلنا لجانا من العقلاء إلى كل مكان وتم الحديث مع كافة شرائح الشعب ونحن ما زلنا نتحدث الآن إلى مخاطبنا الأساسي وهو الشعب، نحن سنعتبر حزب الشعوب الديمقراطي مخاطبا لنا عندما يتخذ موقفا واضحا تجاه إرهاب حزب العمال الكردستاني ويوجه نداء له كي يلقي السلاح وعندما يتخلى حزب العمال الكردستاني عن السلاح وينسحب من تركيا عندها سيكون حزب الشعوب الديمقراطي مخاطبا معقولا ومنطقيا، وغير ذلك فإنه إذا استمروا في التلاعب بأن يتحدثوا عن السلام وفي نفس الوقت يحملون السلاح فعلينا أن ننظر إلى المؤشر المهم الذي ظهر بعد انتخابات الأول من نوفمبر وهو توجه الناخب الكردي إلى حزب العدالة والتنمية بشكل كبير وفشل حزبي الشعوب الديمقراطي والحركة القومية الذين ينتهجان القومية كسياسة لهما في إقناع الناخب الذي توجه إلى حزبنا وهو الذي يخاطب جميع الشرائح التركية بشكل متساوي.  

عمر خشرم: عندما نذكر المسألة الكردية تأتي المسألة السورية، الأزمة السورية، الأزمة السورية أيضا لها علاقة بموضوع الأكراد أنتم لديكم قول شهير "خط مارع أو جرابلس" هذا خط أحمر بالنسبة لتركيا، حددوا لنا كيف هذا الخط، ماذا تريدون من إعلان هذا الخط؟

أحمد داود أوغلو: علينا أن نعلن أولا أننا لسنا منزعجين من المكتسبات التي حققها الأكراد في سوريا والعراق بل على العكس لدينا علاقات جيدة جدا مع شمال العراق ومع رئيس إقليم كردستان العراق السيد البرزاني وعندما ننظر إلى أربيل نرى كيف أن الاستثمارات التركية ساهمت في نهضتها لذلك لا ننظر بسلبية أبدا إلى انجازات الأكراد في هذين البلدين، بل نراها إيجابية وندعمها ولكن إذا قامت أي مجموعة سواء كردية أو أي مجموعة عرقية أخرى في سوريا والعراق بهجمات إرهابية ضد تركيا فإننا سنتصدى لها بالحزم وأن حزب الإتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب في سوريا يقومان بقمع أكراد سوريا كامتداد لحزب العمال الكردستاني وحاولوا اكتساب الشرعية تحت مسمى مقاتلة داعش وبعض الدول الغربية تقدم لهم المساعدات استناد إلى هذا المسمى، أقولها بصراحة كل من يقوم بعمل إرهابي ضد تركيا فهو هدف مشروع لنا وبينما يقوم حزب العمال الكردستاني بقتل الشرطة والجنود في تركيا فإننا لن نتسامح مع امتداد هذا الحزب الإرهابي في سوريا عندما يدعم النشاط الإرهابي منذ فترة طويلة ونحن نقول أنه يجب أن نقيم خطا أمنا في سوريا بحيث يجعل دخول اللاجئين إلى تركيا تحت السيطرة ويجعل من الممكن تلبية احتياجات اللاجئين في بلدهم ويضمن إبعاد المنظمات الإرهابية عن حدودنا والقضاء عليها وتشكيل منطقة آمنة تساهم بإنشاء مستقبل سوريا بعيدا عن الإرهاب، ونحن لم نحصل على الدعم في هذا المجال في السابق ونحن نولي اهتماما بأن لا يدخل داعش ولا امتداد حزب العمال الكردستاني إلى منطقة غرب الفرات هي المنطقة الممتدة بين جرابلس وإعزاز وحرجلة لأن  هذه المنطقة تقع على ممر المساعدات الإنسانية بين تركيا وإخواننا في حلب، وفي السابق تحالفت داعش وحزب الاتحاد الديمقراطي من أجل السيطرة على هذه المنطقة، هدفنا الآن هو تمكين المعارضة السورية المعتدلة من السيطرة على هذه المنطقة الحدودية وتأمين حمايتها من الضربات الجوية وإبعاد داعش والأحزاب الكردية والمنظمات الإرهابية الأخرى عنها.

عمر خشرم: هي المنطقة الآمنة تسمونها المنطقة الآمنة، ما هي حدود هذه المنطقة الآمنة وماذا سيكون فيها؟

أحمد داود أوغلو: نحن لا نرى في هذه المنطقة مكاناً لدخول تركيا في الأراضي السورية بل ستكون في إطار توافق وتحالف دولي وتكون على أوسع مساحة ممكنة على الحدود ونحن أبلغنا الأمم المتحدة وشركاء فيينا والتحالف الدولي أن هذه المنطقة يجب أن تكون في كافة المناطق الحدودية لكي توفر ملاذا آمناً للسوريين لذلك نحن لا نحدد مساحة معينة لهذه المنطقة بل يجب إقامتها في أي مكان متوفر داخل سوريا ولكن في المرحلة الأولى تكون منطقة قريبة من الحدود التركية.

عمر خشرم: والغطاء الجوي؟

أحمد داود أوغلو: بالتأكيد تكون تحت حماية جوية.

عمر خشرم: تحدثنا عن الأزمة السورية عند الحديث عن الأزمة السورية قضية اللاجئين، قضية تؤثر على تركيا اقتصاديا وسياسيا وأمنيا، في المرحلة المقبلة ماذا ستفعلون بموضوع اللاجئين؟

اللاجئون السوريون وثقافة الأنصار والمهاجرين

أحمد داود أوغلو: نقول أولا أن أكبر مشكلة للاجئين حدثت بعد الحرب العالمية الثانية وقعت في سوريا واضطرت تركيا لتحمل العبء الكبير في هذه المشكلة ونحن نرى هذه المشكلة على أنها مشكلة إنسانية وتقاسمنا مع جميع إخواننا السوريين الذين دخلوا إلى الأراضي التركية بيوتنا وطعامنا وكافة إمكاناتنا دون النظر إلى انتمائهم الديني أو العرقي وحصل إخواننا السوريون على إمكانية العيش بحرية وكرامة في تركيا كأنهم في بلدهم، وعلى الرغم من الكثير من الصعاب فإننا شهدنا وضعا يمكن أن يكون مثالا أبديا للإنسانية حول مدى أخوة وتقارب الشعبين التركي والسوري ونحن هنا نستضيف مليونين ونصف المليون من اللاجئين السوريين وأنفقنا لغاية الآن نحو ثمانية مليار دولار على إخواننا اللاجئين السوريين في المخيمات وهذا إلى جانب التكاليف الاجتماعية والاقتصادية هذا الحدث، هناك نحو سبعين ألف طفل ولدوا في المخيمات ويصل العدد إلى مئات الآلف مع الذين ولدوا خارج المخيمات ونعتبرهم جميعا كأنهم أطفالنا ونعتبر كل أرملة سورية أختا لنا وكل يتيم سوري نعتبره ابنا لنا وقرة عيننا لأن نعتبر ذلك استمرارية لثقافة الأنصار التي أمر بها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وسنواصل القيام بذلك من بعد الآن أيضا، لكن علي أن أقول أن العالم لم يكترث بمشكلة اللاجئين السوريين والأوربيون اعتبروا هذه المسألة مشكلة تهم تركيا ومحيطها فقط إلى حين وصل اللاجئون إلى أبوابهم كانوا قد صمتوا على أوجاع هؤلاء الذين فروا من الأسلحة الكيميائية والبراميل المتفجرة في بلدهم، ونحن مسرورون للاهتمام الأوروبي الذي جاء متأخرا بعد وصول اللاجئين إلى حدود أوروبا في الأشهر الأخيرة، نحن على تواصل مع أوروبا في هذا المجال ويبقى موقفنا على ما هو تجاه اللاجئين مهما حصل.

تركيا والحرب على داعش

عمر خشرم: هناك موضوع تنظيم الدولة الإسلامية، موضوع يؤثر على العلاقات في المنطقة وعلى المستوى الدولي أنتم أعلنتم أنكم مستعدون للقيام بعملية برية إذا احتجتم ضد تنظيم الدولة الإسلامية وضد الأكراد أيضا إذا قاموا بإعلان كانتون في شمال سوريا، لكن هناك معارضة من روسيا من إيران ومن دول أخرى ماذا ستفعلون إذا تعرضتم لتهديد من الجانب السوري؟

أحمد داود أوغلو: قبل كل شيء نحن لا نرى أن استخدام كلمة الدولة الإسلامية مناسب من حيث المفهوم ومن حيث الأداء عند وصف داعش، لأن داعش بمواقفها وسلوكها لا تستحق الصفة الإسلامية ولذلك نرى أن نقول اسمها داعش فقط. وعلي أن أقول أولا إذا تعرضنا إلى أي تهديد أمني سواء من سوريا أو أي منطقة أخرى بسبب وجود منظمات إرهابية فإننا لن نتردد باتخاذ التدابير اللازمة ودليل ذلك تلك المنطقة التي تعجز الحكومة المركزية العراقية عن إدارتها مثل منطقة قنديل في شمال العراق والتي فيها مواقع حزب العمال الكردستاني قمنا بقصفها من خلال عمليات جوية لأن تلك المنطقة تشكل مصدرا للإرهاب ودخول السلاح باتجاه تركيا، بالنسبة للوضع القائم في سوريا سواء كان الخطر من داعش أو من حزب العمال الكردستاني فإننا سنتخذ الإجراء اللازم ضد أي عمل إرهابي منهما ونحن قمنا بعملية عسكرية ضد مواقع داعش القريبة من حدودنا بعد التفجير الإرهابي في سروج في العشرين من تموز/ يوليو الماضي وسنقوم بكل ما يلزم من إجراء لمنع أي تهديدات إرهابية على الحدود التركية وهذا حق وطني لنا مهما كانت مواقف وقناعات الدول الأخرى مثل روسيا وأميركا أو أي جهة أخرى، وبمجرد أن تشعر تركيا أنها معرضة لأي خطر فإنها ستقوم بتدبير اللازم ومع ذلك وفي إطار العلاقات الوطيدة مع روسيا وأميركا والدول الأخرى نقوم بالتشاور معها في سياق مكافحة إرهاب داعش في سوريا والعراق لكن إذا تعرض الأمن القومي لتهديد من قبل هذه التنظيمات الإرهابية فعلى تلك الدول تدرك أن تسكت ولن تتردد في اتخاذ الإجراء اللازم تجاه هذه التنظيمات.

آلية تفعيل التعاون العربي التركي

عمر خشرم: في موضوع التعاون الدولي والإقليمي الجميع يعلم أن لديكم تعاون مع بعض الدول العربية في القضية السورية سواء الناحية العسكرية أو الناحية الإنسانية، في المرحلة المقبلة كيف سيكون التعاون مع الدول العربية وخصوصا التعاون والتنسيق الذي بينكم، بين تركيا وقطر والسعودية؟

أحمد داود أوغلو: إن كل من تركيا وقطر والسعودية لديها موقف مشترك بالنسبة للأزمة السورية ودافعنا عن نفس الآراء منذ البداية وفي الفترة الأخيرة وفي الإطار الرباعي بين تركيا وروسيا والسعودية وإيران فإن تركيا والسعودية انتهجتا نفس النهج كذلك تركيا وقطر لديهما تعاون وثيق في المسألة السورية والكثير من المسائل في المنطقة، وهذا التعاون بين تركيا وقطر والسعودية يشكل أهمية كبيرة بالنسبة للمنطقة ونحن عازمون على تطوير هذا التعاون وبشكل عام حرصنا منذ قدومنا إلى الحكم عام 2002 على تعاون وثيق مع كل الشعوب والدول العربية ولم تحدث مشاكل إلا مع البلدان التي شهدت شعوبها ظلما من حكامها مثل سوريا في ظل حكم بشار الأسد فنحن نعتبر الشعوب العربية هي المخاطب الحقيقي لنا، ولكننا في نفس الوقت حافظنا على علاقات طيبة مع كافة الأنظمة العربية التي لم تمارس ظلما على شعوبها، نحن لدينا خطة مستقبلية من أربعة بنود في علاقتنا مع العالم العربي أولهما بذل ما نستطيع من جهود لإنهاء الصراع الطائفي في سوريا والعراق وإيصال هذين البلدين إلى الحالة التي تقام فيها أنظمة حسب إرادة الشعب وتوجهاته وعلى أساس أن تكون تطلعات الشعب في العراق وسوريا لها الأولوية في هذه الأنظمة، وعلاقتنا مع العراق في الفترة الأخيرة تشهد تطورا وستكون أول زيارة خارجية لي بعد تشكيل الحكومة إلى بغداد حيث سألتقي نظيري السيد العبادي وسنواصل الوقوف إلى جانب الشعب السوري في المسألة السورية، ومن أجل لبنان أيضا سنبذل جهدا لإحلال السلام الداخلي هناك وهذه أذكرها لأنها تقع على نفس خطة الأزمة، ومنطقة الخليج تربطنا بها علاقات إستراتيجية ونحن نسعى لتطويرها دائما والعلاقات التي أقمناها مع السعودية وقطر بما فيها العلاقات في مجالات الصناعات الدفاعية وفي مجال الأمن سنكثفها مع دول الخليج الأخرى فتركيا والخليج منطقتان ناميتان والتعاون بين هاتين المنطقتين سيعود بالنفع على المناطق الأخرى التي تعيش أزمات مثل العراق وسوريا ولبنان، والبند الثالث هو شمال أفريقيا حيث سنسعى لإحلال السلام في ليبيا وتحقيق الاستقرار في تونس لتواصل طريقها كقصة نجاح وهناك علاقات وطيدة مع المغرب والجزائر أيضا وسنعمق علاقاتنا مع شمال إفريقيا ونعزز مجالات التعاون مع دوله، والبند الرابع سنطور علاقاتنا مع الأطر الشمولية مثل جامعة الدول العربية الممثلة لجميع الدول العربية ودول مجلس التعاون الخليجي.

عمر خشرم: أنتم تحدثتم عن نيتكم في توطيد التعاون مع الدول العربية وأن فوز حزب العدالة والتنمية وما يجري في تركيا يهم كل شعوب المنطقة، ماذا تقولون رسالة إلى الشعوب العربية حول المستقبل؟

أحمد داود أوغلو: سنكون دائما مع الإخوان العرب ومع الشعوب المظلومة في كل مكان هذا واجبنا للإخوان في سوريا وفي كل دول العرب، تاريخنا مشترك قدرنا مشترك مستقبلنا مشترك، سنشتغل مع كل الإخوان لمستقبل جديد بين تركيا والدول العربية، قلبنا في فلسطين في غزة، في رام الله في المسجد الأقصى وإن شاء لله سنكون مع إخواننا العرب في فلسطين الحرة قريبا.

عمر خشرم: شكرا لكم على هذا اللقاء، مشاهدينا الأعزاء حتى اللقاء بكم في حلقة أخرى من برنامج لقاء اليوم نستودعكم حيث كان لقاؤنا مع رئيس الوزراء التركي البروفسور أحمد داود أوغلو، نحييكم وهذا عمر خشرم يحييكم من أنقرة ودمتم بخير.