حذّر رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام من وضع كارثي يهدد بلاده، بسبب عدم القدرة على التصدي للمتطلبات الحياتية والمعيشية ومعالجة الاستحقاقات، وقال إن كل ذلك "لا يبشر بالخير".

وأضاف سلام في حلقة الجمعة (9/10/2015) من برنامج "لقاء اليوم" أن الأزمة السياسية في لبنان تتجه إلى مزيد من التصلب في ظل الصراع السياسي المستفحل، وصراع القوى السياسية ومقاييسها المعتمدة على مصالحها ونفوذها.

ورأى أن كل هذه العوامل المتراكمة سببت حالة من الشلل في السلطة التنفيذية، ومن ثم تسرب للسلطة التشريعية، في ظل عدم وعي وارتقاء المسؤولين والقوى السياسية فوق خلافاتهم.

وأضاف سلام أن الوضع الدولي والإقليمي الحالي لم يعد كما كان من قبل حينما بادرت السعودية لجمع الفرقاء في اتفاق الطائف عام 1989، أو حينما تدخلت الدوحة عام 2008، "فلم يعد هناك من يهتم لمساعدتنا على الخروج من أزمتنا".

وردا على سؤال بشأن قدرة لبنان على الحفاظ على الحد الأدنى من الأمن في ظل المستجدات الميدانية في سوريا، قال رئيس الوزراء اللبناني إن لبنان يرتبط مباشرة ويتأثر بأحداث المنطقة، فهو بلد صغير يتواصل مع إخوانه العرب ويتواصل إقليميا ودوليا، وإذا كان المحيط مستقرا يستقر ويستفيد من ذلك، وإذا لم يكن كذلك فإنه يتأثر ويعاني.

لكن سلام أكد أن الحكومة تمكنت في العامين الماضيين من تأمين الوضع الأمني الداخلي على أفضل وجه، ووضعت حدا للكثير من العابثين بالأمن، مما أفسح المجال مؤخرا للاحتجاجات والمظاهرات ومطالبة الناس بحاجاتهم "لأن الوضع الداخلي مستقر".

وأعرب عن أمله أن يستمر هذه الاستقرار الداخلي، في ظل وجود التهديد الخارجي على الحدود الشرقية في مواجهة "الإرهاب"، مؤكدا أن الجيش اللبناني تمكن من الدفاع عن الحدود الشرقية، وأسهم كذلك في بسط الأمن والاستقرار داخل البلاد بالتعاون مع الأجهزة الأمنية الأخرى.

الأزمة السورية
وبشأن تدخل حزب الله اللبناني في سوريا، قال سلام "انطلقنا منذ عام ونصف العام في ظل تشكيل حكومة الائتلاف من موقف واضح ينص على أن ينأى لبنان بنفسه عن الأحداث في سوريا، لكن الواقع على الأرض لا يزال بينه وبين هذا الموقف مسافة".

وفي ما يتعلق باللاجئين السوريين في لبنان، أكد أن بلاده كانت سباقة في هذا الملف، وهي تستضيف حاليا نحو مليون ونصف المليون نازح، في مقابل أربعة ملايين لبناني، وشدد على أن حكومته تقوم بما يجب عليها القيام به في ملف اللاجئين و"نشكو التقصير الدولي معنا".

وأشار رئيس الوزراء اللبناني إلى أن العالم اليوم أصبح أكثر وعيا بهذا الموضوع، بعد أن وصلت الأزمة إلى أوروبا، لكنه أوضح أن "معالجة النتائج ليست كما هو مطلوب على مستوى معالجة الأسباب".

وردا على سؤال بشأن علاقة لبنان بدول الخليج العربي عقب التفجيرات التي شهدتها الكويت ونُسبت إلى خلية تابعة لحزب الله اللبناني، قال سلام إن العلاقات بين الجانبين رسميا وشعبيا "قديمة وعريقة ووثيقة"، وأكد أن الثقة بين الجانبين كبيرة ولا يمكن لها أن تهتز لسياسات عابرة أو استقطابات معينة.

اسم البرنامج: لقاء اليوم

عنوان الحلقة: سلام: الوضع في لبنان ينذر بكارثة

مقدم الحلقة: رائد فقيه

ضيف الحلقة: تمام سلام/رئيس الوزراء اللبناني

تاريخ الحلقة: 9/10/2015

المحاور:

-   صراع سياسي مستفحل

-   أزمة اللاجئين السوريين

-   خلية حزب الله في الكويت

-   الحراك الشبابي اللبناني

رائد فقيه: مشاهدينا أحييكم في هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم والتي نستضيف فيها رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام، دولة الرئيس أرحب بك على شاشة الجزيرة ودعني أبدأ بالأوضاع التي يبدو أنها تتجه نحو مزيد من التأزم للأسف في المنطقة وفق ما رأينا في اللقاءات الجانبية والتصريحات التي رافقت أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، لبنان بلد بدون رئيس لمدة سنتين، أنت أجريت الكثير من اللقاءات على هامش هذه الأعمال، هل يمكن أن نقول بأن هذا الوضع في لبنان سيستمر نظراً للتطورات في المنطقة؟

صراع سياسي مستفحل

تمام سلام: لا شك بأن لبنان يرتبط مباشرة ويتأثر بأحداث المنطقة هذا ليس بجديد، هو بلد صغير يتواصل  مع إخوانه العرب، يتواصل إقليمياً ودولياً وبالتالي إذا ما كان المحيط مستقر يستقر لبنان ويستفيد من ذلك وإذا كان المحيط مضطرب وفي أوضاع خطرة كما هو الحال اليوم لا بد أن يعاني لبنان ولا بد أن يتعب وفي ظل الأزمة السياسية الحالية المستفحلة في لبنان والتي من أبرز عناوينها العجز أي عجز القوى السياسية عن التوصل للتوافق من حيث انتخاب رئيس للجمهورية وانعكاس سلبيات هذا الوضع على السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، نعم لبنان في وضع لا يحسد عليه وعدم الإنتاجية عدم القدرة على التصدي ومعالجة الاستحقاقات ومنها مؤخراً الحياتية والمعيشية والاجتماعية، نعم ذلك كله لا يبشر بالخير.

رائد فقيه: ولكن دولة الرئيس انتم تحافظون على حد أدنى من الاستقرار الأمني إن صح التعبير حتى الآن هل لديكم أي هواجس من فقد هذا الحد الأدنى في وقت لاحق في حال تفاقمت الأمور أكثر في سوريا تحديداً؟

تمام سلام: لا شك أننا تمكنّا في السنتين الماضيتين من تأمين الوضع الأمني الداخلي على أفضل وجوهه وضعنا حد لكثير من محاولات العابثين بالأمن والإرهابيين وغيرهم من وضع البلد في حالة لا أمنية تطال الجميع، وهذا مما أفسح بالمجال مؤخرا من أن تقوم هناك الاحتجاجات وتقوم هناك المظاهرات ومطالبة الناس بحاجاتهم لأن الوضع الداخلي مستقر ويفسح أمام هذا المجال للتعبير.

رائد فقيه: هل ستتمكنون من المحافظة على هذا الاستقرار برأيك؟

تمام سلام: نأمل أن يستمر داخلياً، هناك لا شك تهديد خارجي متمثل ما زال على حدودنا الشرقية في مواجهة الإرهاب وكما تعلم انه ما زال لدينا 26 عسكري جندي لبناني في الأسر في أيدي الإرهابيين والمواجهة قائمة على قدم وساق، الجيش اللبناني بقدرات مميزة وبقرار واضح ومتقدم تمكّن إلى اليوم من الدفاع والذود عن حدودنا الشرقية وكذلك داخل البلاد بالتعاون مع كافة الأجهزة الأخرى تمكنا من بسط الأمن والاستقرار وخصوصاً على مستوى إزالة كل ما كان يقال أو يحاك من حوله بأن هناك بيئة حاضنة للإرهاب وللإرهابيين، وهذا أمر يساعد كثيراً على الاستقرار الداخلي ولكن هذا لا يمنع انه في ظل العجز وفي ظل عدم الإنتاجية وتراكم الأمور بشكل سلبي في قضايا عديدة داخل البلاد أيضاً يؤسس لمرحلة عدم استقرار واضطرابات، شهدنا على مدى الأسابيع الماضية شكل من أشكالها ربما كان يمكن أن تتفاقم لو انه لا سمح سقطت نقطة دم في تلك المظاهرات أو تلك المواجهات أو دخل عليها وعلى خطها من يريد أن يؤذينا أو من يريد الضرر بنا نعم لكنا في حال آخر، إلى اليوم نحاول جهدنا في كافة الوسائل والأساليب من احتضان هذا الغضب الشعبي بشكل وإتاحة الفرصة أمامه للتعبير وبنفس الوقت حماية المؤسسات وحماية الدولة لأن أي- لا سمح الله- انهيار وذهاب إلى المجهول لن يكون فيه فائدة لأحد.

رائد فقيه: سنتحدث عن هذا الحراك ولكن على ذكر الجيش اللبناني يعني هناك من يقول بأن هذا الجيش هو يضبط الحدود باتجاه دون آخر، حزب الله ينتقل من لبنان بكل حرية عبر الحدود اللبنانية إلى سوريا للقتال، ماذا أنتم فاعلون حول هذه المسألة التي هي ربما في صلب التأزم الإقليمي وبطبيعة الحال الداخلي اللبناني أتحدث عن دور حزب الله في سوريا؟

تمام سلام: كما يعلم الجميع نحن في لبنان انطلقنا منذ سنة ونصف في ظل تشكيل حكومة الائتلاف، حكومة المصلحة الوطنية من موقف واضح في بيان وزاري الذي بموجبه حصلنا على ثقة مجلس النواب بأننا اعتمدنا الموقف الذي ينص على أن يكون لبنان نائي بنفسه عن أحداث سوريا، وهذه سياسة النأي بالنفس نحاول أن نمارسها على المستوى الرسمي ولكن بينها وبين الواقع على الأرض ما زال هناك مسافة وجزء من ذلك يتمثل بما أشرت إليه من تداخل الأمور ودور لفريق أساسي في لبنان وهو شريك معنا في الحكومة وفي هذا الموقف أيضاً في الأوضاع بسوريا وفي ممارسة أمور خارجة عن هذه سياسة النأي بالنفس، ولكن علينا أن نتابع في محاولة لملمة هذا الوضع ووضع حد له إذا أمكن في ظل وحدة البلاد وفي ظل انتخاب رئيس للجمهورية وفي ظل عودة الأمور إلى طبيعتها، نأمل ذلك.

رائد فقيه: ولكن ألا تعتقد أن هذا الدور هو يجر العنف إلى الداخل اللبناني؟

تمام سلام: لا بد أن يكون لهذا الدور سلبيات ولا بد يكون لهذا الدور أبعاد غير مستحبة ولكن هو قائم وعلينا أن نتعامل معه بتوضيح الأمور وبعدم الاختباء وراء إصبعنا ولكن يعني نأمل وهذا ما كنا نعول عليه أن تتجه الأمور لحل سياسي جدي في سوريا لإعفائنا وإعفاء غيرنا من هذا الحال التي من الأكيد أنه ليس فيها مصلحة لأحد.

رائد فقيه: دولة الرئيس أجريتم عدة لقاءات وكانت أزمة اللاجئين السوريين في لبنان ربما على رأس أو من ابرز النقاط التي أثرتموها مع المسؤولين الذين التقيتموهم على هامش أعمال الجمعية العامة، هل تلقيتم أي وعود حقيقة أو جدية حول اهتمام المجتمع الدولي أكثر بأزمة اللاجئين السوريين في لبنان؟

أزمة اللاجئين السوريين

تمام سلام: كما تعلم أن لبنان كان سباقاً في موضوع حجم اللاجئين بالنسبة لحجم عدد سكانه وما زال إلى هذه اللحظة لا يوجد في بلد في العالم نسبة كما هي قائمة في لبنان، مليون ونصف نازح سوري مقابل 4 ملايين لبناني، اليوم كأنه نتيجة للنزوح الذي ذهب باتجاه أوروبا ودول العالم أصبح هناك استفاقة أو وعي لهذا الموضوع وبدأت تتداعى الدول لكيفية تخصيص الاحتياجات اللازمة لمواجهة هذا النزوح في كل مكان ولكن في الحقيقة معالجة النتائج ليست كما هو مطلوب على مستوى معالجة الأسباب، نأمل انه في ظل ما تطور على مستوى النزوح في أوروبا وفي بلدان أخرى من العالم أن تتم المساعدة أو الاستفاقة للمساعدة بشكل خارج ما أصبح لنا سنة نسمع به من تعب المانحين نأمل أن يعودون إلى دورهم الطبيعي وان نستفيد نحن في لبنان من ذلك.

رائد فقيه: هنا دولة الرئيس ربما هناك من يقول بأن الحكومة اللبنانية تتحمل أيضاً جزء من المسؤولية لأن في ظل غياب مشروع واضح أو برنامج للتعامل مع أزمة اللاجئين، لماذا حتى الآن لم تنجحوا في إصدار برنامج أو خطة عمل واضحة تحاكي حاجات هؤلاء اللاجئين وبطبيعة الحال احتياجات اللبنانيين؟

تمام سلام: لا ليس هذا صحيح أبداً، الحكومة تقوم بما عليها، الدولة، الناس، اللبنانيين جميعاً يقومون ما عليهم، هل سمعت إلى هذه اللحظة تذمراً أو شكوى من لبناني على هذا الموضوع أو سمعت تذمر أو شكوى من نازح سوري؟ لا أبداً ولكن نحن نشكو جميعاً من تقصير الدول في دعمنا وهذا أمر نعم واقع وهو حقيقة، من جهة أخرى صحيح أن الإنتاجية على مستوى الدولة اللبنانية في ظل الصراع السياسي القائم داخل البلد تتراجع وتضعف وهذا ليس ما ينعكس علينا فقط على موضوع اللاجئين وإنما على كل القضايا الأخرى على اللبنانيين أنفسهم.

رائد فقيه: ولكن على سبيل المثال هناك المخيمات العشوائية للاجئين السوريين في البقاع على سبيل المثال أو في وادي خالد، هي في حالة أكثر من مزرية قمت شخصياً بزيارة عدد من هذه المخيمات وتحدثنا مع اللاجئين السوريين هم فعلاً يعيشون في أوضاع مأساوية هذا لا يعني أن ربما اللبنانيين الذين يعيشون في القرى المجاورة هم في أوضاع ولكن..

تمام سلام: دعني أقول لك شيء.

رائد فقيه: هناك من دعا على سبيل المثال إلى إقامة مخيم رسمي يتبع للحكومة اللبنانية تحت إشراف الأمم المتحدة لتجميع اللاجئين السوريين فيها على محاكاة للتجربة الأردنية والتركية.

تمام سلام: حتى التجربة الأردنية بدأت تتعب في هذا الأمر، حتى في المخيمات الأردنية هناك مخيم أقيم على احدث طراز لم يتمكن من استقطاب النازحين السوريين وبلبنان هناك خلفية لها علاقة بحساسية هذا الموضوع عند اللبنانيين الذين يخشون إلى أن تتحول المخيمات إلى أماكن إقامة دائمة وبالتالي كما حصل مع إخواننا الفلسطينيين، علماً أن هذا الوضع في لبنان يمثل فقط 10 إلى 15% من النزوح السوري، الـ 85% من النزوح السوري هو في بيوتنا، في أحيائنا، في قرانا، بين اللبنانيين أنفسهم بغايات الاعتناء والاهتمام، نعم هذه الحالات التي زرت هي غير مقبولة، من هنا أيضاً كانت وما زالت مطالبتنا بشكل متواصل مع قوى العالم كلها للسعي الجدي لإقامة مناطق آمنة داخل سوريا وتكلفتها أقل بكثير مما ينفقونه على النزوح لاحتضان النازحين السوريين في بلدهم وليس في خارج بلدهم وما زلنا نطالب بذلك واعتقد أن هو الحل الأفضل إذا ما تمت فقط معالجة النتائج ولم يذهبوا إلى معالجة المسببات، طبعاً الحل الأمثل هو وجود حل سياسي للأزمة في سوريا لتستقر الأمور ويعود كل سوري إلى وطنه وإلى بلدته.

رائد فقيه: وإذا ما رغبنا في لحديث عن الأزمة السياسية في لبنان هذه المرة أين أصبح الحوار؟

تمام سلام: من الواضح أن موضوع الحكومة والإنتاجية الذي أشرت إليه قبل قليل في ظل الصراع السياسي المستفحل، في ظل تناتش القوى السياسي، في ظل مقاييسها المعتمدة على مصالحها وعلى نفوذها نعم الأمور تتجه إلى مزيد من المواجهات، إلى مزيد من التصلب مما يؤتي بضرر وأذى على الجميع وهذا ما يتراكم سلباً وأصبح له اليوم سنة ونصف وهو في هذا الاتجاه في ظل الشغور الرئاسي، هناك شلل للسلطة التشريعية وهناك تسرب لهذا الشلل للسلطة التنفيذية أي لمجلس الوزراء، وماذا ستكون النتيجة؟ ستكون مزيداً من الأذى والضرر وأقول هنا هي ليست المرة الأولى التي لا يعي ولا يرتقي فيها المسؤولون مسؤولين القوى السياسية، هي ليست المرة الأولى التي لا تعتبر فيها القوى السياسية وتذهب إلى الانهيار وإلى الفشل، حصل ذلك في الماضي فلن يكون بجديد ولكن علينا أن نحذر منه، حصل في عام 1989 وتم إنقاذنا في الطائف وحصل في عام 2008 وتم إنقاذنا في مؤتمر الدوحة في قطر وبالتالي اليوم بالنسبة للوضع في المنطقة العربية وإقليمياً ودولياً لا أجد أحد مستعد أو عنده من الوقت لمساعدتنا للخروج من أزمتنا، فنعم الضرر قد يكون آت وقد يكون أسرع مما أحد يتصور لأنه في ظل أيضاً عدم الإنتاجية هناك تراجع اقتصادي في البلد، هناك مؤشر سيصدر قريباً يدل على أن النمو هذا العام لن يتجاوز 0% بينما كان 2% في العام الماضي وقبلها كان 3 و4 و 5%، فكل تلك السلبيات ستنعكس مزيداً من الضرر ولتتحمل كل القوى السياسية مسؤولياتها في ذلك.

خلية حزب الله في الكويت

رائد فقيه: قبل الحديث عن الحراك المدني الذي تشهده العاصمة اللبنانية بيروت على ذكر قضايا الاقتصاد هل تخشى على العلاقة بين لبنان ودول الخليج تحديداً في ظل هذه التصريحات التي تصدر بين الفترة والأخرى عن حزب الله ضد بعض الدول الخليجية وما رأيناه مؤخراً في الكويت من ضبط لخلية قالت السلطات الكويتية بأنها تتبع إلى حزب الله؟

تمام سلام: العلاقة بين لبنان واللبنانيين وإخوانهم في البلدان العربية وفي الخليج العربي بالذات علاقة قديمة وعريقة ووثيقة والثقة بين اللبنانيين وبين شعوب تلك البلدان وقياداتها ومسؤوليها كبيرة ولا يمكن لها أن تهتز بسياسات عابرة وليست المرة الأولى التي تمر بها المنطقة باستقطابات وبمواجهات سياسية ونتمكن نحن في لبنان استناداً لتلك العلاقات الوثيقة من أن نمر بها ونخفف أضرارها..

رائد فقيه: ولكن رأينا أن عدد من دول الخليج أبعدت لبنانيين.

تمام سلام: لم يُبعد، إلى اليوم لم يبعد احد إلا إذا كان عليه شيء واضح في تورطه في أمر يضر تلك الدولة وهذا لا يمكن لا لنا ولا لغيرنا أن يقبل به وإنما بشكل عام كل اللبنانيين المتواجدين في دول الخليج والعالم العربي يشاركون ويساهمون في نهضة تلك الدول وهم خيرة من يقوم بهذا الدور وفي آخر زيارة كانت لي منذ بضعة أشهر إلى المملكة العربية السعودية سمعت كلاماً على لسان المسؤولين بدءاً من خادم الحرمين الشريفين بتمسكهم وبتعلقهم بدور اللبنانيين في بلدهم وثنائهم على هذا الدور، نعم في لبنان كما تعلم ويعلم الجميع بأن هناك مساحة بل واحة مع الأسف من الإفاضة باستعمال الحريات وباستعمال المنابر وبالذهاب إلى الإعلام لإبراز المواقف وهذا ليس بجديد..

رائد فقيه: هل حاولتم التواصل مع السلطات الكويتية حول خلية حزب الله؟

تمام سلام: نحن نتواصل في الأمور التي تعنينا على مستوى توثيق العلاقة، من الواضح أننا نتحسس ونشعر مع إخواننا الكويتيين لأنهم يتحسسون ويشعرون معنا وربما هذا أمر تاريخي ويوم يذكر الجميع اجتياح الكويت كان أول من تضامن وأول من اتخذ موقف هو لبنان وبالتالي هذه العلاقة العريقة الوثيقة تتجاوز حادثة من هنا وحادثة من هناك ونحن مصممون عليها وأنا شخصياً في كل مناسبة في تواصل دائم مع قيادات تلك الدول ومع كل المسؤولين فيها لتعزيز هذه الروابط ولتعزيز هذه العلاقات.

رائد فقيه: دولة الرئيس في بداية هذا الحراك المدني الذي تشهده العاصمة اللبنانية احتجاجاً على تردي الأوضاع المعيشية وتحديداً بدأت في أزمة النفايات، أيدتم مطالب هذا الحراك ولكن لاحقاً بدأنا نرى الاتهامات تتساقط يميناً وشمالاً من كل الأطراف السياسية اللبنانية ضد هؤلاء الشباب، ما هو الهاجس الذي يقف لديك حول هذا الحراك المدني؟ هل هناك من مخاوف؟

الحراك الشبابي اللبناني

تمام سلام: ما زلت أنا مؤيداً للتعبير ولما يشعر به اللبنانيون من غضب نتيجة لتعثر الإنتاجية على مستوى القرار المسؤول والحكومي في ظل الخلافات السياسية ولكن في نفس الوقت أنا نعم أنبه من أن استغلال أو الذهاب إلى مكان غير مطلوب لتوظيف هذا الحراك لتوظيف هذا الغضب بشكل مؤذ تدميري تخريبي للبلد لن يحل المشكلة، اليوم نحن مثلاً بصدد متابعة خطة لموضوع النفايات هذا الذي شغل البلد والذي أثار الكثير من هذا الغضب، وصلنا إلى مرحلة كأنه أصبح هذا الحراك أسير معارضته للحلول المؤقتة التي نطرح وما هو البديل إذا لم نمض في هذا الأمر، هل يعني ذلك علينا نحن أن نقصر في واجباتنا ونعطي الحراك مزيداً من، وهل هم يريدون منا أن نذهب إلى هذا المكان لأننا سمعنا مؤخراً على لسان بعض من قيادات ذلك الحراك أنه أعطونا شيء، أعطونا شيء لنقول أننا ظفرنا بشيء، هل هذا هو المطلوب من الحراك أم المطلوب في تصويب الأمور!! ونأمل أن يكون..

رائد فقيه: هل تعتبر أنهم موظفون في بعض المشاريع السياسية؟

تمام سلام: أنا أتمنى أن يكون هذا الحراك بريئاً كما هو مطلوب، يمثل فعلاً الغضب والصراخ ويعلي الصوت ولا أن يتم استغلاله أو وضع اليد عليه من قبل الجهات مشبوهة أو جهات غير بريئة، نعم أنا من أول الطريق دعيت الحراك للقاء والاستماع هم لم يلبوا لأنه يبدو احد مقومات معارضتهم عدم التعاطي مع الدولة بتاتاً، إذا لا تتعاطى مع الدولة مع من تتعاطى؟ مع نفسك!!

رائد فقيه: ولكن قد يحق للشعب اللبناني دولة الرئيس أن يرفض التعامل الدولة هم يعيشون من دون كهرباء، من دون مياه بطريقة صحية، نفايات في كل مكان وهناك أزمة ثقة بين الشعب اللبناني وبين الطبقة السياسية.

تمام سلام: أكيد.

رائد فقيه: فلِم لومهم جراء الغضب؟

تمام سلام: أنا لا ألوم الغضب أبداً، أنا أؤيد الغضب ولكن أنا أقول كيف تكون البدائل إذا لم نتحاور؟ إذا لم يسعوا إلى تصحيح وتصويب عمل الحكومة؟ وخصوصاً أننا في ظل شلل المجلس النيابي سلطة المساءلة والمحاسبة للحكومة، نعم على الشعب أن يساءل وأن يحاسب فليذهب إلى هناك لا يذهب إلى التخريب والتدمير ورمي الأمور بدون أي حل فليذهبوا إلى المساءلة والمحاسبة بشكل منتج، بشكل نحقق فيه تقدم لا بشكل نزيد من الطين بله ونزيد من الدمار والخراب، لا أنا أشجعهم ليستمروا ولا يجب أن يتوقفوا عن الصراخ أو عن إعلاء الصوت في شأن كل ما يرونه هو تقصير، نعم وموضوع عدم الثقة جزء من ذلك فلنحاول أن نستعيد هذه الثقة بقدر ما هو ممكن وأنا لم أعد ولست ممن يعدون بشيء والكل يعلم أنني في موقع حيادي أحاول أن أبقي على شيء مما هو مطلوب لاستمرار الدولة ولاستمرار الكيان وإلا ليس من الصعب علي بتاتاً الذهاب إلى مكان وأعفي نفسي وأعفي كل هذا الموضوع وماذا سيحصل بعدها، وإذا ما وجدت في لحظة ما أن الإنتاجية وصلت إلى الصفر وانه لم يعد هناك من فائدة للعب الدور الحيادي ومحاولة جمع الكلمة وإعطاء الفرصة للقوى السياسية بأن تنهض وبأن تلم الوضع في البلد قد يكون الخيار صعباً، نعم وساعتها لكل حادث حديث.

رائد فقيه: دولة الرئيس تمام سلام رئيس مجلس الوزراء اللبناني شكراً جزيلاً على هذه المقابلة، مشاهدينا الكرام أشكركم على حسن المتابعة وإلى اللقاء.