اعتبر رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد أن ما يجري في سوريا شأن داخلي، وأن بلاده لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى تناسقا مع مبادئ السياسة الخارجية التونسية.

وأضاف الصيد في حلقة 20/10/2015 من "لقاء اليوم" أن ذهاب الرئيس السوري بشار الأسد أو بقاءه مسألة سورية بحتة، مشيرا إلى أن إعادة فتح القنصلية التونسية في دمشق كان لخدمة المواطنين التونسيين المقيمين في سوريا.

وأعرب الصيد عن اعتقاده أن مستقبل سوريا بيد الشعب السوري، وأن تونس ستحترم خياراته مهما كانت وتدعمها.

توفير الأمن
وحول أولويات الحكومة في الوقت الراهن، قال الصيد إن الأمن من القضايا الملحة وذات الأولوية بالنسبة لحكومته من أجل توفير البيئة المناسبة للنهوض بالاقتصاد وجذب الاستثمارات الأجنبية.

ويرى أن استقطاب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية مرهون بتوفير الاستقرار والأمن والسلم الاجتماعيين. لافتا إلى أن هناك خطرا محدقا بتونس على حدودها مع ليبيا من تنظيم الدولة الإسلامية رغم عدم توافر معلومات دقيقة عن تواجده هناك.

وبشأن أداء الحكومة الائتلافية في تونس، أوضح الصيد أن إيجاد توافق وبرنامج يتفق عليه بين الأطراف الأربعة المكونة للحكومة عملية صعبة.

لكنه قال إن ثمة اتفاقا على القضايا الأمنية، في حين أن الخلاف مستمر بخصوص المواضيع الاقتصادية، وهناك سعي لإيجاد حلول وسط ترضي جميع الأطراف.

تحسين الاقتصاد
ولتحسين الوضع الاقتصادي المتعثر في تونس، قال الصيد إن الحكومة لديها خطة لإنعاش القطاع السياحي تم تبنيها بعد هجومي باردو وسوسة اللذين أثرا على السياحة إذ تراجعت بـ5%. مشيرا إلى أن السياحة تمثل ما بين 7 و11% من الناتج المحلي، كما توفر حوالي أربعمئة ألف فرصة عمل.

من جانب آخر، أوضح الصيد أن تونس تحتاج إلى الاستثمارات الأجنبية لخلق الثروة ومناصب الشغل، لافتا إلى أن تونس ضيعت خمس سنوات من التنمية الاقتصادية.

وفي السياق، اعتبر الصيد أن تونس بحاجة إلى مصالحة اقتصادية مع رجال الأعمال المتهمين بالتورط في قضايا فساد بإرجاع جزء من أموالهم من أجل تحريك عجلة الاقتصاد، موضحا أن الحكومة تتفهم مطالب الشعب في محاسبة من أجرموا في حق تونس، ولا تنوي التنازل عن مطلب العدالة الانتقالية.

اسم البرنامج: لقاء اليوم                             

عنوان الحلقة: الصيد: أولوياتنا الأمن والاستثمار.. ولا نتدخل بسوريا

مقدم الحلقة: ناصر الحسيني

ضيف الحلقة: الحبيب الصيد/رئيس الحكومة التونسية

تاريخ الحلقة: 2/10/2015

المحاور:

-   موقف تونس من الأزمة السورية

-   الإرهاب.. التحدي الأول لأمن التونسيين

-   مقومات نهوض اقتصاد تونس

-   قانون المصالحة الوطنية

ناصر الحسيني: مشاهدينا أهلاً بكم نتحدث اليوم إلى رئيس الحكومة التونسية هنا في حديقة الأمم المتحدة الذي يحضر كباقي زعماء العالم للمشاركة في الدورة الـ 70 لأعمال الجمعية العامة، سيد الحبيب الصيد أهلاً بك، شكراً على قبول هذا اللقاء، تونس جزء من المنظومة العربية، جزء من المنظومة الدولية، أجريتم عدة لقاءات دولية، ماذا حققتم لتونس هذه المرة؟ هل هناك من نتائج ملموسة اقتصاديا، سياسياً؟

الحبيب الصيد: كانت المرحلة الأولى هي القمة اللي انعقدت بالنسبة للتنمية المستدامة، وهناك ثمة 17 هدف للعالم في الفترة القادمة بين 2015 و2030 و...

ناصر الحسيني: لكن لاحظت هذه السنة كيف غابت كل القضايا العربية عن أشغال الدورة الـ 70 للأمم المتحدة وكيف العنوان الكبير هو الآن سوريا وتنظيم الدولة الإسلامية وهذه الخلافات على المستوى الدولي فيما يخص كيفية التعامل مع الأزمة في سوريا، أين تونس من هذا الصراع ورأيتم كيف أن أوباما وبوتين حصل اختلاف واضح؟

الحبيب الصيد: صحيح معناها غابت القضايا العربية عن المحاور لكن ما ننسى اليوم رفع علم فلسطين على مبنى الأمم المتحدة وهذا في حد ذاته يعتبر معناها حدث هام وهام جداً يهم العالم العربي، ووقع الاتفاق ووقع التصويت على رفع علم فلسطين في الأمم المتحدة وهذا يعتبر في حد ذاته حدث هام جداً بالنسبة للعالم العربي.

ناصر الحسيني: لكن فيما يخص سوريا، تونس كانت من الدول التي لوحظ أنها بالفعل أعادت فتح القنصلية في العاصمة دمشق وظل الباب مفتوحاً ما بين تونس العاصمة ودمشق وهناك تساؤلات على كل حال كثيرة حول هذا الموقف التونسي.

موقف تونس من الأزمة السورية

الحبيب الصيد: إحنا سياسة تونس واضحة إحنا الشأن السوري هو شأن سوري بالذات، شأن داخلي فالشأن السوري سوري وإحنا سياستنا الخارجية واضحة منذ القدم، منذ الزعيم بورقيبة سياستنا واضحة هي نخلي البلدان تقرر مصيرها وحدها وإحنا موجودين لدعم البلدان هذه معناها في تقرير مصيرها، إحنا الشعب السوري يعرف شو هي مصلحته وإحنا المصلحة اللي يتجه فيها الشعب السوري إحنا دائماً ندعمه ودائماً نكون..

ناصر الحسيني: لأ لا أنكر ذلك ولكن رأينا مثلاً مع الرئيس التونسي السابق قطع العلاقات الدبلوماسية تماشياً مع مواقف مجموعة من الدول العربية الأخرى لكن في الفترة الأخيرة تونس خرجت عن هذا الإجماع العربي إن صح لي التعبير واكتفت على الأقل بتمثيل دبلوماسي لحفظ المستوى الدبلوماسي من العلاقات مع سوريا وهناك تساؤلات حول هذا الموضوع لذلك طلبت يعني توضيح لهذا الموقف.

الحبيب الصيد: إحنا عندنا مصالح في سوريا، عندنا مواطنين تونسيين في سوريا وفتح القنصلية هو لأخذ بعين الاعتبار مصلحة المواطنين التونسيين الموجودين في سوريا هذا كان الهدف الأساسي بتاعه، لكن نتابع في الوضع في سوريا عن كثب ونأخذ القرارات معناها في الإبان حسب تطور الوضع.

ناصر الحسيني: ولا تريدون دخول أنتم شخصياً كرئيس حكومة في تونس في هذا النقاش العلني الدائر هل يبقى الأسد أم يغادر السلطة؟

الحبيب الصيد: هذه مسألة سورية أنا لا نتدخل فيها.

ناصر الحسيني: قبل أيام فقط أيضاً سيدي أطلقتم نوع من التحذير أيضاً القديم الجديد حول تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا ومدى قربه من الحدود التونسية وبالتالي التحدي الأمني الذي يخلقه في المنطقة، هل تشعر الآن تونس بأنها في خطر من تنظيم الدولة الإسلامية انطلاقاً من الأراضي الليبية؟

الحبيب الصيد: ثمة خطر موجود لكن إحنا ساعين وقائمين بالواجب نحو حماية وطننا من الخطر هذا وهذا واجبنا إحنا كحكومة هو حماية الوطن من كل المخاطر من داعش ومن غير داعش كذلك.

ناصر الحسيني: يعني هل اقتربوا من الحدود الليبية التونسية؟

الحبيب الصيد: ما ثمة معطيات دقيقة حول الموضوع هذا، موجودين في ليبيا يقين وموجودين في وسط ليبيا يقين أما اقتربوا كثير إلى الحدود التونسية ما ثمة معطيات منها دقيقة تبين هل هم متواجدين على الحدود بالضبط.

ناصر الحسيني: وتبقى الحدود مع ليبيا هي المشكل الأساسي فيما يخص الأمن وقضايا الأمن بالنسبة لتونس.

الحبيب الصيد: من المشاكل الأساسية، من المشاكل الأساسية لأن قضية الإرهاب معناها مش كان في الحدود بالضبط، عندنا في منطقة القصرين ثمة بعض الإشكاليات في منطقة الكيف ثمة بعض الإشكاليات في منطقة جندب وثمة بعض الإشكاليات والحكومة معناها باذلة أقصى جهود للتحكم في الـ..

الإرهاب.. التحدي الأول لأمن التونسيين

ناصر الحسيني: يعني حكومة السيد الحبيب الصيد هي حكومة أيضاً تحديها الأول هو الإرهاب والأمن.

الحبيب الصيد: تحديها الأمن هو الأول.

 ناصر الحسيني: قبل الاقتصاد.

الحبيب الصيد: وبدون أمن وبدون سلم اجتماعي ما يمكن استثمار، لا استثمار والاستثمار الخارجي يكون ليستثمر في بلادنا، وإحنا أساسي ومهمتنا كحكومة كمرحلة تالية هي تشجيع الاستثمار وتشجيع الناس لتجيء تستثمر في تونس سواء التوانسة والأجانب في نفس الوقت، وبلا امن وبلا السلم الاجتماعي غير ممكن الاستثمار.

ناصر الحسيني: من الأمور التي تثقل كاهل حكومة الائتلاف الحالية في تونس أيضاً موضوع اللاجئين، هناك للاجئون السوريون وربما أعدادهم قليلة بالمقارنة مع أوروبا أو دول عربية أخرى لكن في حالة تونس ومنذ بداية الأزمة في ليبيا بالآلاف، بالنسبة لدليل الأرقام كم عدد اللاجئين الليبيين في تونس التي تتحمل أعداداً هائلة ماذا تفعلون لهؤلاء اللاجئين أو المهجرين الليبيين؟ وهل يشكلون بالفعل في نهاية المطاف عائقاً إضافياً لهذه الحكومة في تونس؟

الحبيب الصيد: إحنا ليبيا نقول ليبيا شقيقة والأشقاء بينهم ما ثمة حساب، الإخوان الليبيين في تونس ما يعتبروا معناها مشكلة بتاع لاجئين لأن تونس بلادهم و إحنا التوانسة ليبيا بلادنا، ثمة تنسيق وإذا ما لاحظنا نعتبر إحنا عبء على الحكومة برغم التكاليف والانعكاسات الاقتصادية الهامة عندنا تقرير حوالي مليون ليبي ما زالوا قاعدين يترددوا على تونس وبالطبع يتمتعون بكل الخصوصيات وبكل الامتيازات اللي يتمتعوا بها التوانسة لأن إحنا نعتبرهم كتوانسة، ما هناك فرق بين التوانسة...

ناصر الحسيني: أطفالهم يدخلون المدارس..

الحبيب الصيد: طبعاً.

ناصر الحسيني: يستفيدون من العلاج المجاني.

الحبيب الصيد: بالطبع.

ناصر الحسيني: يجدون وظائف في تونس..

الحبيب الصيد: لا وظائف..

ناصر الحسيني: لذلك سألتك، تقولون لا يشكلون عبئاً يعني مرحب بهم.

الحبيب الصيد: خاطر هم أكثرهم عندهم وظائف ونقول لك اقتصادياً معناها مرتاحين، لا لا مرتاحين لأنه ثمة تحويل اعتمادات لفائدتهم في تونس، ولازم يعيشوا بها و لازم عايشين..

ناصر الحسيني: هل طالبت تونس بدعم دولي مالي لإيواء هؤلاء اللاجئين أو المرحلين أو الضحايا الليبيين؟

الحبيب الصيد: طلبنا إحنا في المرحلة الأولى في 2011 وكان دعم هام من طرف كل المنظمات الدولية لإعانة خاطر كيف هاجروا، ما هاجروا كالليبيين هاجروا كذلك كل الجنسيات الأفارقة اللي كانت متواجدة في ليبيا هاجروا إلى تونس حتى الكوريين الجنوبيين كلهم مروا بتونس ووقع طبعاً تعاون وثيق مع كل المنظمات الدولية دعم مادي ودعم معناها سياسي.

ناصر الحسيني: عندما ننظر إلى الصورة الأكبر لتغييرات اللي حصلت في العالم العربي من ثورات وربيع عربي وإلى ما آلت إليه الأمور الآن تبقى تونس في المغرب العربي في شمال أفريقيا نموذجاً يحتذي به رغم الانتقادات هنا وهناك، لكن في خلاصة الأمر تونس بدأت حواراً سياسياً مع كافة الأطياف، الآن هناك حكومة ائتلافية تعمل بصعوبة والكل يدرك مدى صعوبة الاختلافات السياسية بين الإسلامي والدستوري والليبرالي والقومي واليساري ما شاء لله حوالي 100 لون سياسي في تونس حالياً، هذه الحكومة ذات الائتلاف ما هو إن سألتك ما هو أكبر تحدي تواجهونه كرئيس حكومة يدير دفة الأمور في تونس العاصمة؟

الحبيب الصيد: تحدي سياسي وتحدي منها...

ناصر الحسيني: التحدي السياسي أولاً.

الحبيب الصيد: التحدي السياسي أولاً.

ناصر الحسيني: سنأتي إلى الاقتصادي.

الحبيب الصيد: بالطبع طبعاً لأن التحدي السياسي هي أول مرة في تونس تتكون حكومة بالطريقة هذه، حكومة ائتلافية فيها أربع أحزاب، الحزب الفائز بالانتخابات، الحزب الثاني في الانتخابات و أحزاب صغيرة، حزبين صغيرين فازوا في الانتخابات وإيجاد توافق بين الأربع أحزاب هذه وإيجاد برنامج يتم الاتفاق عليه من طرف الأطياف هذه عملية صعبة..

ناصر الحسيني: هل هذه نعم.

الحبيب الصيد: عملية صعبة لكن في الوقت الحاضر أظن أننا وصلنا إلى توافق خاصة بالنسبة للأولويات الأولى هي الأمن والسلم الاجتماعي ثمة اتفاق معناها، لكن التطور في الأمور الاقتصادي هي والتوجهات السياسية للاقتصاد، هذا هي كانت في شوية أخذ ورد لكن تطورت وبالتالي تم الاتفاق في التوجه وعملنا هيكلة إحنا اجتمعنا أسبوعياً مع الأحزاب الأربعة اجتمعوا مع الحكومة وتحاول تسيطر على الخلافات وتجد الحلول الوسطى لمواصلة الطريق.

ناصر الحسيني: وضربة كبرى للاقتصاد التونسي الذي يعتبر الآن تحدي كبير نسبة نمو يعني بأرقام جداً متواضعة هذا خصوصاً بعد الهجمات على الشاطئ باردو وبالتالي يضع هذه الحكومة أمام تحدي جد خاص ما بين الاقتصادي الأمني الإرهابي ولذلك سألت عن هذا التحدي وكيف تواجهونه، هل هناك خطط عملية الآن للخروج بالسياحة الآن وإعادة آلاف الذين فقدوا الوظائف الآن وإعادة قطاع السياحة إلى ما كان عليه من قبل؟ مهمة صعبة ولا شك ولكن ما هي الخطة الآن؟

الحبيب الصيد: بالطبع، لا طبعاً عندنا خطة وأتوقع أنها واضحة بعض باردو خاطر بعض باردو هذا زدنا دعمها بعد اللي صار في مدينة سوسة في شاطئ سوسة، والخطة هذه معناها تتمثل في دعم القطاع السياحي وإيجاد الآليات الكفيلة من شان ما يكون في وضع معناها سيء جداً، لأن انعكاسات هذه الضربات الاثنين هذه الجبانة اللي صارت في باردو في سوسة كان عندها انعكاس سلبي على القطاع السياحي وتقريباً نقص بحوالي 50% من أعداد السياح اللي يزورون تونس، ولـ طبعاً لإرجاع إلى القطاع السياحي لإعادته معناها دعم القطاع السياحي في إطار المحافظة على مواطن الشغل كذلك دعمه في إعادة جدولة بعض القروض اللي يلزمها يتم إرجاعها وما ثمة مداخيل في الوقت الحاضر لإرجاعها، ثمة عدة إجراءات وقع اتخاذها وبدأنا ننفذ فيها في الوقت الحالي.

مقومات نهوض اقتصاد تونس

ناصر الحسيني: يعني أنا أسأل على الجانب الاقتصادي باعتباره تحديا كبيرا ولأن هناك بطبيعة الحال انتقادات هائلة وعديدة داخل الحياة السياسية التونسية وأنتم أدرى بهذه المسألة، في الصورة الأكبر والأشمل يعني الحالة الأمنية التي حصلت وكيف واجهتها تونس أمنياً وكيف ستخرج منها اقتصادياً لأنه آلاف الوظائف لذلك السؤال هو كان إلى أي حد هذه الحكومة توفقت أو فشلت حسب اختاروا الكلمة في النهوض بهذا القطاع السياحي الهام يعني الاقتصاد التونسي والسياحة شيئان مترادفان، هل نجحتم في هذه اللحظة وأنتم تتحدثون؟

الحبيب الصيد: بس هو التذكير قطاع السياحة مش كل الاقتصاد التونسي، قطاع السياحة يمثل تقريباً من كل السنوات..

ناصر الحسيني: بس آلاف الوظائف.

الحبيب الصيد: من 7 و11%، تقريباً يشغل 400 ألف موطن شغل مباشر دون موطن الشغل غير مباشرة اللي هي هامة كذلك، إذن مش هو الركيزة الأساسية بين 7 و 11% من الدخل من الناتج الخام معناها مش أساسي، عنده تأثير بالطبع خاصة التأثير بتاعه في مداخيل العملة الصعبة، هو العناصر الهامة في مداخيل العملة الصعبة ولذا أخذنا إجراءات اللي هي كما ذكرت لك لكن هناك تحديات أخرى، وإحنا نقول التحدي الأول هو الأمن والسلم الاجتماعي لكن التحدي الاقتصادي يلزم إرجاع الاستثمار، يلزم نخلق مواطن شغل ومواطن رزق في البلاد يلزمنا نستثمر والاستثمار معناها ما يكون بدون إعداد خطة واضحة للمستقبل وهذه الشهادة اللي قامت به الحكومة هذه ثمة العديد من الناس ما فهمت التماشي بتاع الحكومة...

ناصر الحسيني: تواجهون عدة انتقادات بالفعل.

الحبيب الصيد: الانتقادات، التماشي هو إعداد خطة يتم الاتفاق عليها والتحاور حولها وهذه اللي كنت ذكرت منذ حين، طبعاً عندنا خطة تنموية مستقبلية وقع إعدادها واتفاق شبه اتفاق تام حولها وهذه من شان ننطلق فيها وهي ستكون أساس لإعداد مخطط على سنوات 2016- 2020، المخطط هذا فيه عنصرين: فيه عنصر أول هو إنجاز برامج ومشاريع في المناطق المحرومة سابقاً هذه تكون واجهة...

ناصر الحسيني: الجنوب خاصة مثلاً الجنوب.

الحبيب الصيد: الجنوب وغرب البلاد وشمال البلاد، الدستور كما تعرف جاء فيه التمييز الايجابي، التمييز للجهات هذه من شان نركز العمل بتاعنا وإعداد المشاريع للجهات هذه، جاءنا بالطبع عدة مشاريع هيكلية تشمل البلاد كله بالنسبة لطرق السيارة، بالنسبة للموانئ، بالنسبة للسكك الحديدية، ثمة مشاريع كبيرة من لجنة التنمية هذه من ناحية، من ناحية ثانية هي لازم أن يتم في تونس إصلاحات اقتصادية جذرية وهذا أساسي وهذا كله ما يتم كان كيفما تم السلم الاجتماعي ثمة توافق، ثم حوار مع كل الهياكل المتواجدة مع المجتمع المدني، مع كل ما هو عنده علاقة مباشرة وغير مباشرة بالشأن الاقتصادي في تونس وهذا إحنا الآن ساعين له وساعين له وقاعدين توا نعده، إلى جانب بالطبع من أؤكد الأشياء ركزنا عليها في الفترة الأخيرة هذه هي أن العديد من المشاريع هامة تقريباً 10 مليون دينار من المشاريع معطلة.

قانون المصالحة الوطنية

ناصر الحسيني: ولكن العالم ينظر الآن لتونس من وجهة هذا القانون الذي أثار الكثير من الجدل والكل الآن حتى في خارج تونس ينتظر نتائج هذا الجدل وهذا النقاش يبدو انه صحي حول قانون المصالحة الاقتصادية الوطنية، رجال الأعمال، الأموال التي نهبت في عهد الرئيس السابق الخ، في انتظار أن يقرر في طبيعة الحال الهيئة التشريعية في تونس أفضل طريقة، أين يضع السيد الصيد نفسه في هذا الجدل؟ أنتم مع هذا القانون، ضده أو تنتظرون القرار من البرلمان التونسي وتقومون بالتنفيذ؟

الحبيب الصيد: إحنا تعرف في تونس لازم نتذكر ثمة برشا ناس تنسى أن تونس وقع فيها تغيير جذري سياسي وهذا لازم تفهمه العباد، ثمة وناس مهوش فاهمينه، التغيير الجذري هذا معناها أفرز برلمان منتخب بطريقة معناها ديمقراطية، أفرز رئيس جمهورية منتخب بطريقة ديمقراطية وأفرز حكومة تم انتخابها صلب مجلس نواب من الشعب في إطار تقييم التوافق حول..

ناصر الحسيني: أين تضعون أنفسكم سيد الصيد..

الحبيب الصيد: إحنا بالنسبة للبرامج هذه تدخل في المؤسسات الجديدة، رئيس الجمهورية عنده صلاحيات دستورية واضحة، اللي هو لازم يعمل معناها مبادرة سياسية، مبادرة سياسية هدفها شو؟ هذا وقع بالتشاور بالطبع مع الحكومة ومع كل الأطراف ونحن على علم بالبرنامج هذا، في إطار شو؟ في إطار التسريع في تدوير عجلة التنمية في تونس، ضيعنا 5 سنوات اقتصادياً ضيعنا 5 سنوات، كما ذكرت منذ حين سيادتك أن نسبة النمو معناها منخفضة، هل هذه عنده أسباب؟ أسباب عدة إيش كان سبب هذه المصالحة، المصالحة هو عنصر يساعد لإيجاد حل للركود الاقتصادي..

ناصر الحسيني: لكن تتفهمون أيضاً الموقف الآخر الذي يطالب بالمحاسبة.

الحبيب الصيد: إحنا نتفهم كل المواقف لكن لازم الناس تقرأ قراءة صحيحة للمشروع هذا، المشروع هذا عمره ما قال نحاسب الناس اللي أجرموا في حق تونس وهذا واضح، إحنا قلنا الناس اللي أجرموا في حق تونس معناها العدالة هي التي تأخذ منهم تقتص منهم وهذا ما فيه حتى أي شك وواضح، القانون واضح لكن كل أحد عنده معناها فكرة معناها وعنده معناها تقييم للمشروع هذا تختلف أمامهم، عمره ما قال المصالحة نحن لا نسامح اللي أذنبوا ولا نهبوا أموال تونس ولا...

ناصر الحسيني: العدالة سيتم تطبيقها.

الحبيب الصيد: بالطبع، بالطبع إحنا هذه مصالحة الناس هي فيها 3 عناصر: العنصر الأول هي الناس اللي كانت الإداريين اللي توا الإدارة واقفة، أنها الإداريين الكل مش يتحركوا، يقولك قبل تحركنا واجتهدنا هذا هو الأساس هذه الأولى، الثانية هي الناس اللي معناها تحصلت على الأموال بطريقة غير شرعية وتجيء تقول أنا تحصلت على هذه بغير شرعية، هي تجيء تقول أنا هزيت...

ناصر الحسيني: تعيد هذه الأموال.

الحبيب الصيد: ونحب نرجعه ونخلص معناها هذا.

ناصر الحسيني: الضمير.

الحبيب الصيد: هذا العنصر ونخلص الضريبة عليه، أما لما ما يجيء هذا نطبق عليه العدالة الانتقالية لأنه ما جاء من تلقاء نفسه ولذلك لازم تطبقه العدالة، والثالث هو اللي كل ما هو موجود من عملة في الخارج ثمة ناس عندها حسابات جارية في الخارج وهذه وقعت في المغرب وقع نفس الشيء في إيطاليا ووقع نفس الشيء، مطالبة منهم يرجعوا قسط من أموالهم الموجودة في الخارج يضخها في الاقتصاد الوطني من شان يتحرك الحركة الاقتصادية في تونس.

ناصر الحسيني: سيد الحبيب في انتظار إذن نتائج هذا الجدل والنقاش داخل تونس على المستوى السياسي وبطبيعة الحال تونس هي التي ستقرر مستقبلها السياسي، أريد أن أطلب منكم في نهاية هذا اللقاء وأنتم تتابعون الأزمات العربية الواحدة تلو الأخرى بصفتكم في هذا المنصب السياسي تعودون لتونس بأي شعور؟ هل أنتم متفائلون أمام هذا الوطن العربي وما نرى أم اكتشفتم الآن ربما في الأمم المتحدة أننا أمام فترة عصيبة في تاريخ المنطقة العربية المغرب العربي والشرق الأوسط والخليج؟

الحبيب الصيد: أنا مبدئياً متفائل وأتحمل المسؤولية هذه لأني متفائل، لأني متفائل نكون نتحمل المسؤولية هذه وكل شيء ممكن، العمل والجد والحوار والتناغم والأخذ بعين الاعتبار رأي الغير والتخفيض من مستوى الطلبات من ناحية كلها تخلي الناس لازم توصل إلى حل، بالطبع حل مش قصير المدى، يوماً الحل ممكن على المدى المتوسط في المنطقة العربية وأنا متفائل.

ناصر الحسيني: وكثيرون يتساءلون مقارنة مع دول أخرى كيف تمكنت تونس هذه الدولة الصغيرة في شمال أفريقيا المغرب العربي من يعني إنقاذ نفسها وإتباع أسلوب حوار في النقاش السياسي بدل العنف والفوضى، ما هو السر؟

الحبيب الصيد: هذا سر تونسي تونسي.

ناصر الحسيني: تونسي تونسي.

الحبيب الصيد: تونسي تونسي معناها، السر هو أن التوانسة 99% منهم يحبوا بلادهم ويعطفوا على بلادهم ويحبوا مصلحة بلادهم وفي سبيل بلادهم يضحون، هذا موجود غريزة موجودة في التونسيين، ثانياً التوانسة كلهم مسلمين ومسلمين سنيين ما عندنا إشكالية من الناحية هذه، وثالث حاجة الرئيس بورقيبة الله يرحمه معناها كون دولة في تونس ودولة..

ناصر الحسيني: مؤسسات دولة.

الحبيب الصيد: أيوه مؤسسات دولة وهذه مؤسسات الدولة اللي صلحت في فترات الأزمات وشفنا في عدد بلدان ما ثمة مؤسسات قائمة الدولة انهارت، إحنا الدولة قائمة وكما قالوا العديد منها في فترة الأزمات معناها ما انقطع الضوء، ما انقطع الماء، وكل الخدمات معناها أعطيناها للمواطنين والدولة حتى في أثناء..

ناصر الحسيني: إذن بهذه الوصفة التونسية، الله يبارك فيك نشكر رئيس الحكومة التونسية الذي أخذنا بعضاً من وقته هنا في الأمم المتحدة وهو جداً مشغول ليعطينا هذا اللقاء ويحدثنا بطبيعة الحال عن موقف تونس رأي تونس من الأزمات العربية لكن من النقاشات الداخلية المثيرة التي تشهدها تونس في هذه الفترة الحالية، السيد الحبيب الصيد شكراً جزيلاً.

الحبيب الصيد: شكراً...

ناصر الحسيني: وإلى اللقاء في لقاء آخر إن شاء الله، العام المقبل في الأمم المتحدة.