كشف المبعوث الخاص للأمم المتحدة لمكافحة مرض إيبولا ديفد نابارو عن وجود تراجع في حالات الإصابة بالمرض في الدول الأفريقية، ودعا دول الشرق الأوسط للتبرع في جهود مكافحته.

وتحدث نابارو في حلقة الجمعة (23/1/2015) من برنامج "لقاء اليوم" عن واقع وتطورات تفشي إيبولا في غرب أفريقيا، وكيف تساهم سلوكيات الناس في انتشار المرض، والموازنات التي ترصدها الأمم المتحدة لمكافحته، وكيف يمكن تقييم جهود دول الشرق الأوسط في هذا المجال.

وأوضح أن هناك انخفاضا في ليبيريا في ما يتعلق بتسجيل حالات الإصابة بالمرض، لكنه وصف الوضع في سيراليون بأنه "أكثر خطورة".

وأضاف أن عدد حالات الإصابة بدأ بالتناقص لأن نمط السلوك الذي اعتمده الناس في المنطقة شهد تغييرا جوهريا، والمعالجة بدأت بطرق جديدة مختلفة عن ما كانت عليه في الماضي والتي كانت تتسبب في نقل المرض.

وانتقد المسؤول الأممي عدم مسارعة الناس للعلاج من المرض، كما أن العديد من المصابين بإيبولا يتنقلون من مكان لآخر، مما يعني المزيد من نقل الإصابة.

وتابع "نحتاج لليقظة في البحث عن أي حالات إصابة جديدة والاستجابة السريعة واقتفاء الأثر للأشخاص الذين كانوا على علاقة بالمرضى، وما يتطلبه ذلك من زيادة عدد العاملين في المجال الطبي".

ورغم عدد حالات الإصابة في دول غرب أفريقيا -الذي وصل إلى نحو عشرين ألف شخص وبلغت عدد الوفيات بينهم ثمانية آلاف- فإن نابارو يؤكد أن التحدي الحقيقي ليس فقط تقليص عدد حالات الإصابة وإنما النجاح في عدم بقاء الفيروس في تلك المناطق.

وأكد أن الهدف هو القضاء نهائيا على المرض "وهو ما نركز عليه الآن"، مما يتطلب وضع العديد من الأطباء والعاملين في مجال الصحة بالبلدان المتضررة للعمل مع الأطباء المحليين وضمان تلقي كل الحالات المحتاجة للعلاج اللازم.

الشرق الأوسط
وبشأن استعدادات دول الشرق الأوسط للمرض قال نابارو إن عددا من المسؤولين في دول بالشرق الأوسط قالوا إنهم يريدون أن يكونوا مستعدين إذا وصل المرض لبلادهم وذلك لحماية شعوبهم.

ودعا دول منطقة الشرق الأوسط للتبرع عبر الصناديق المخصصة في الأمم المتحدة لمساعدة الدول المتضررة من إيبولا للعودة إلى ما كانت عليه قبل انتشار المرض، ووصف رد الفعل الدولي بأنه "كان رائعا.. لكننا ما زلنا بحاجة للدعم".

وبشأن الدروس المستفادة جراء انتشار مرض إيبولا قال إن أبرزها أنه لا يوجد بلد بمأمن من انتشار وتفشي الأمراض، ورأينا العديد من هذه الحالات كإنفلونزا الطيور والسارس ومتلازمة الشرق الأوسط.

وأضاف أن مواجهة الأوبئة والأمراض تؤكد أهمية الاستثمار في القطاعات الصحية كجزء من الأمن القومي للبلدان.

اسم البرنامج: لقاء اليوم

عنوان الحلقة: نابارو: تقدم بمكافحة إيبولا ونحتاج لاستمرار الدعم

مقدم الحلقة: رائد فقيه

ضيف الحلقة: ديفد  نابارو/المبعوث الخاص للأمم المتحدة لمكافحة مرض إيبولا

تاريخ الحلقة: 23/1/2015

المحاور:

-   8 آلاف وفاة بالإيبولا في إفريقيا

-   مليار ونصف المليار دولار لمكافحة المرض

-   مسؤولية صندوق النقد الدولي

رائد فقيه: مشاهدينا أحييكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج لقاء اليوم والتي نستضيف فيها المبعوث الأُممي الخاص لمكافحة مرض الإيبولا الدكتور ديفد  نابارو، دكتور ديفد  أرحب بك على شاشة الجزيرة، عُدتم للتو من جولة في عدد من الدول المُتأثرة بمرض الإيبولا في غرب أفريقيا، أين أصبحتم في جهودكم لمكافحة هذا المرض؟

ديفد  نابارو: حسناً شكراً جزيلاً لإتاحة الفرصة أن أكون معكم اليوم، لقد عُدت لتوي من زيارة لليبيريا سيراليون وغينيا استمرت 10 أيام توقفت خلالها أيضاً في غانا حيث مقر بعثة الأمم المتحدة للاستجابة الطارئة لمرض الإيبولا وقد رافقني أيضاً في الجولة إسماعيل الشيخ أحمد الممثل الخاص الجديد للأمين العام في المنطقة وقد ركزنا في الزيارة على رصد التطورات وواقع تفشي الإيبولا وجهود الاستجابة لهذا الأمر، في ليبيريا،  منذ شهر ديسمبر الماضي أخذنا نرى انخفاضا مضطرداً كل أسبوع في تسجيل حالات جديدة بالإصابة، وبالفعل هناك أجزاءٌ من البلاد خاليةٌ من الإيبولا لا يُسجل فيها أي حالات نشطة في هذه اللحظة، في سيراليون الوضع أكثر خطورة في الجزء الغربي الذي يضم العاصمة فريتاون ومنطقة مينا لوكو كان هناك ارتفاعا في عدد الحالات من أسبوع لأسبوع وحتى وقتٌ قريب كان هناك زيادةٌ في الاستجابة في تلك المنطقة بقيادة رئيس البلاد الدكتور إرنست كوروما ، في غينيا كان هناك استمرار لتسجيل حالات جديدة في المناطق الداخلية غينيا فورستيل وكذلك في الجزء الساحلي حول العاصمة ولكن خلال زيارتي وجدت أن هناك دلائل تُشير إلى أن عدد الحالات في البلدان الثلاثة بدأت بالتناقص، لماذا؟ لأن نمط السلوك الذي اعتمده الناس في المنطقة قد شهد تغييرات جذرية للحد من خطر إصابتهم في فيروس الإيبولا ونحن نرى أن الناس أخذوا يعالجون مرضاهم بصورةٍ أقل خطراً بكثيرٍ من الطرق التي كانت مُعتمدةً في السابق، كما أن الناس اعتمدوا أيضاً طُرقاً جديدةً في التعامل مع جثث الناس الذين يموتون جراء الإيبولا مخالفةً للتي كانت مُعتمدةً في السابق ونحن نشهد أيضاً وصولاً أكبر بكثير من المساعدات وإخضاع المصابين للعلاج بصورةٍ سريعة بدلاً من إبقائهم في منازلهم كما كان يحدث حيث يقومون بنقل العدوى لأصدقائهم وأقاربهم، بالمحصلة أعداد المصابين تنحصر كما أن احتمالات انتقال العدوى تتراجع، ولكن النقطة الأخيرة التي أريد أن أُشدد عليها هي أنه لا يزال أمامنا طريقٌ طويلٌ لنقطعه للوصول إلى نقطة القضاء على الإيبولا في جميع البلدان في المنطقة وهذا ما نقوم بالتركيز عليه الآن وهذا ما نُسميه نحن بالمرحلة الثانية من الاستجابة.

رائد فقيه: يعني في ظل هذا التحسن الذي تُشير إليه ما هي التحديات التي لا تزال تُواجه عملكم في مكافحة هذا المرض؟

ديفد  نابارو: التحديات التي لا نزال نُواجهها هي أولاً ما يجب القيام به مع الناس الذين لا تزال تُساهم سلوكياتهم في انتشار المرض مثلاً الطُرق التي يعاملون فيها المرضى أو كيفية إدارتهم وتعاملهم مع الموتى جراء المرض وكيفية دفن جثثهم، ثانياً نحن لا نزال نلاحظ أنه وعندما يصاب الناس بالمرض فهم لا يُسارعون إلى الحضور إلى مراكز العلاج وهو ما لا يزال يُؤدي إلى انتشار العدوى وتفاقم الأضرار، ثالثاً أحياناً نحن نرى أن بعض الناس المُصابين ينتقلون من مكانٍ إلى آخر وهو ما يعني نقل الإصابة والذي بدوره يُؤدي إلى انتشار المرض مُجدداً في مناطق تم تطهيرها سابقاً، بالمحصلة هذا يعني أنه وفي كل مكان نحن بحاجةٍ إلى اليقظة بنسبة 100% في البحث عن أي حالات جديدة من حالات العدوى والاستجابة السريعة والاتصال واقتفاء الأثر للعثور على الأشخاص الذين كانوا على اتصال مع المرضى بحيث أنه لو أُصيبوا بالعدوى سيتم إعطاء العلاج لهم بصورةٍ سريعة وهذه المهام تعني أن يكون لدينا الكثير من العاملين في المجال الطبي والناشطين الاجتماعيين في المناطق المُتضررة للعمل بجهد خلال الأسابيع العديدة القادمة.

8 آلاف وفاة بالإيبولا في أفريقيا

رائد فقيه: كانت الأرقام تُشير إلى إصابة أكثر من 20 ألف شخص في منطقة غرب إفريقيا بهذا المرض، ما هي الأرقام حالياً وما هي أعداد الوفيات؟

ديفد  نابارو: بدايةً أُشيرُ إلى إصابة نحو 20 ألف شخص ونعتقد بأن حوالي 40% من هؤلاء تُوُفوا أي ما يُقارب 8 آلاف شخص، ولكن أريد أن أُؤكد لكم أن هذه الأرقام الإجمالية وعلى الرغم من أنها مُهمة إلا أنها لا تُشكل التحدي الأساس، التحدي الحقيقي هو النجاح في عدم بقاء فيروس الإيبولا في المناطق السكانية في تلك المناطق والأصعب لسكان تلك المناطق هو في كيفية الحفاظ على العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية مع بقية أفريقيا وبقية العالم، فالبلدان الأخرى بما في ذلك في بلدان الشرق الأوسط تشهد توتراً حول فتح حدودها أمام المسافرين الذين يأتون من البُلدان التي تتأثر بتفشي الإيبولا، لذا فإن الهدف المنطقي الوحيد هو القضاء بصورةٍ كاملة على هذا المرض ليس الحد من الإصابات بل القضاء على المرض وهذا ما نُركز عليه الآن، وهذا الأمر يحتاج إلى عناية وتركزٍ كبيرين ويتطلب منا وضع العديد من الأطباء والعديد من العاملين في مجال الصحة في البلدان المُتضررة للعمل مع الأطباء المحليين وأيضاً للعمل على ضمان تلقى كل الحالات المُحتاجة للعلاج اللازم.

رائد فقيه: على ذِكر منطقة الشرق الأوسط كيف تُقيِمون حجم ومدى تعاون الدول الشرق أوسطية مع جهودكم من أجل مكافحة مرض الإيبولا وهنا أود أن أشير أيضاً بأن أحد المسؤولين في منظمة الصحة العالمية كان قد قال بأن منقطة الشرق الأوسط هي غير مُجهزة للتعامل مع مرض الإيبولا في حال تم نقل العدوى إلى دول تلك المنطقة، هل تُؤيد هذا الرأي؟

ديفد  نابارو: أشكرك على هذا السؤال حول رد الشرق الأوسط على خطر الإيبولا، أولاً أود القول إن ممثلين عن الحكومات والمنظمات من الشرق الأوسط بما فيها البنك الإسلامي للتنمية وأنا على اتصال، وهم أبدوا حقيقةً قلقاً حول محنة المُتأثرين من انتشار إيبولا ويُريدون المساعدة، ثانياً وفي الكثير من المواقف أخبرني أشخاصٌ من الشرق الأوسط أنهم يريدون أن يكونوا مستعدين في حال وصلت إيبولا إلى منطقتهم وهذا يعني يريدون معرفة الخطوات اللازمة التي يجب اتخاذها لحماية شعوبهم، يريدون أيضاً اتخاذ إجراءاتٍ وقائية لكن الواقع أن أمامهم طريقاً طويلا، أريد القول إني آمل أن تُساهم دولٌ من الشرق الأوسط في تكاليف محاربة الإيبولا وأود أن يتبعوا جميعاً نموذج السعودية التي تبرعت لغينيا خصوصاً لتطوير المستشفى الرئيسي في كوناكري وأريدهم أيضاً أن يدعموا عمل البنك الإسلامي للتنمية الذي أبرم اتفاقات لدعم إعادة تأسيس الخدمات التعليمية في المنطقة، التقيت رئيس البنك الإسلامي للتنمية قبل يومين لمناقشته ذلك، لكن نحن بحاجةٍ للمزيد من الدعم وأنا من خلالكم أدعو دول منطقة الشرق الأوسط لدراسة القيام بتبرعاتٍ لصناديق أقامتها الأمانة العامة للأمم المتحدة لمساعدة الدول المُتأثرة بالإيبولا والسيطرة عليها ولاستعادة خدماتها الأساسية بسرعة والعودة لما كانت عليه قبل انتشار المرض، لدينا آليةٌ فعالة في توفير الدعم وسنضمن الاعتراف بأي تبرعٍ من خلال آليات متابعتها والخطابات التي سنُلقيها ويُلقيها آخرون حول العالم، إنه أمرٌ جيدٌ جداً أن تُشارك دول الشرق الأوسط إلى جانب المُجتمع الدولي وتوفير الدعم ونحن نعلم مدى كرمهم في مناطق أخرى من العالم، وبصفةٍ عامة أقول إن فئةً من مختلف دول العالم كان رائعاً ولكن ما زلنا بحاجةٍ للدعم حتى القضاء على الوباء.

مليار ونصف المليار دولار لمكافحة المرض

رائد فقيه: كنتم قد طالبتم برفع الموازنة المطلوبة لمكافحة هذا المرض من مليار إلى مليار ونصف دولار أميركي، هل تم تأمين هذا المبلغ هل أنتم بحاجة إلى أموال إضافية؟

ديفد  نابارو: لقد قمنا بزيادة ميزانية الأمم المتحدة لتصل للمستوى المطلوب وهو مليارٌ ونصف المليار خلال أكتوبر ونحن على وشك إصدار وثيقةٍ مُفصلة تصف الحاجات الضرورية ولمن لنصل إلى ذلك الرقم، حصلنا على مليار دولار من هذا المبلغ وما زلنا بحاجةٍ إلى نصف المليار، ونحن نأمل أن تصل الأموال للصندوق الذي تتم مراقبته عن كثب من خلال آلية متوفرة هنا ، بعض الموارد مطلوبةٌ من قِبل هيئاتٍ معينة في الأمم المتحدة وبعضها الآخر مطلوبٌ من بِعثة الأمم المتحدة المُكلفة بتنسيق الرد العاجل على وباء إيبولا، نحن واثقون بأن الأموال ستصل ونحن نتحاور مع الحكومات حول العالم للحصول على مُساعدتهم في الأسابيع والأشهر القادمة.

رائد فقيه: في تصريحات سابقة لكم كنتم قد أبديتم نوعا من التفاؤل بإمكانية القضاء على هذا المرض خلال العام 2015، هل لا تزالون على هذا الموقف؟

ديفد  نابارو: خلال التصريحات التي أصدرتها مع آخرين قلت بأنه بالإمكان القضاء على وباء إيبولا في غرب أفريقيا بشكلٍ كامل خلال عام 2015 وكان هذا تنبؤا مبنيا على تحليل للأرقام في عام 2014 ما زلت أومن بأنه تنبؤٌ منطقيٌ ولكن لا أستطيع القول ما إذا كان في بداية 2015 أو بحلول نهاية العام، ما زلنا في المراحل الأولى من الرد وما زالت الطريق أمامنا طويلة للتعرف على جميع الحالات المتبقية ولكنني بحاجة لمزيدٍ من الوقت لمراجعة الأرقام لأكون دقيقاً، دعونا نعمل بجدٍ للحصول على أكبر دعمٍ ممكن ومساعدةٍ للمنطقة حتى نساعد الدول للسيطرة على الوضع خلال هذا العام.

مسؤولية صندوق النقد الدولي

رائد فقيه: دكتور نابارو، 3 أكاديميين ينتمون إلى 3 جامعات بريطانية أعدوا دراسة حول مرض إيبولا وأسباب انتشار هذا المرض، في جزء من هذه الدراسة حمّل هؤلاء الأكاديميون صندوق النقد الدولي جزءاً من المسؤولية حول انتشار هذا المرض في دول غرب أفريقيا وذلك لأن صندوق النقد أجبر هذه الدول على إعادة هيكلة اقتصاداتها بصورة تُركز على كيفية سد الديون العامة المترتبة على هذه الدول عِوضا  عن الاستثمار والعمل على دعم القطاعات الصحية في تلك الدول والتي كانت تعاني من مشاكل كبيرة، كيف تُعلق على هذه النتائج هذه الدراسة وهل تُؤيد هذا الرأي؟

ديفد  نابارو: أجريت عدة لقاءاتٍ العام الماضي للتركيز على البيئة المالية التي تعمل من خلالها دول المنطقة، ما يجب ذكره أولاً خلال السنوات الثلاث الماضية كانت مؤشرات النمو الاقتصادي والاجتماعي في الدول الثلاث المُتأثرة بالمرض قويةً جداً، اثنتان من هذه الدول تتعافي من حربٍ كارثية، هذه الدول كانت على مسارٍ جيد وعندما ظهر الإيبولا كان رد البنك الدولي وصندوق النقد الدولي كريماً جداً، سمعت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد تقول في أكتوبر الماضي إنه يجب إزالة جميع الحواجز المالية أمام الدول عندما يصل الأمر إلى الإيبولا يجب أن يكون بإمكانها الحصول على كل ما تحتاج، كما سمعتُ رئيس البنك الدولي ومديرة صندوق النقد الدولي يدعوان بشدة إلى زيادة الاستثمار في المجال الصحي حتى لا تستمر هذه المشاكل في المستقبل، لذا لا أقول أبداً إنه يمكن توجيه اللائمة لجهةٍ خارجية حتى صندوق النقد الدولي للوضع الحالي، نظرتي هي أن هذه مسألةٌ مُؤسفة نتيجة هذا الفيروس الدول نفسها والمجتمع الدولي ردوا بطاقةٍ كبيرة ويجب الثناء على جهود الجميع.

رائد فقيه: الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون دعا الجميع لتعلم الدروس مما آلت إليه الأوضاع جراء انتشار وتوسع انتشار مرض الإيبولا وأعداد الضحايا الضخمة ممن سقطوا جراء إصابتهم بهذا المرض، أنتم ومن خلال عملكم الميداني شبه اليومي على الأرض في دول غرب أفريقيا التي تضررت من الإيبولا ما هي الملاحظات والدروس التي استقيتموها من خلال هذه المتابعة؟

ديفد  نابارو: أعتقد أنه وفي العام 2015 سوف نتعلم الكثير من الدروس جراء تفشي هذا المرض، والمسألة الأكثر أهمية هي إدراك أنه لا يمكن لبلدٍ أو مجتمعٍ أن يعتبر نفسه بمأمنٍ عن مُواجهة تهديدات الأمراض التي من المُحتمل أن تأتي من مالكي الحيوان أو الطيور لأن هذه الأنواع من الأمراض يُمكن أن تتفشى وتنتشر في أي مكان وتطال أي شخص، ونحن قد رأينا العديد من هذه الحالات كأنفلونزا الطيور أو سارس ومتلازمة الشرق الأوسط وعليه أن الدرس الأول لدينا الآن هو حاجة كل الدول والعالم أجمع لدفاعاتٍ قويةٍ ضد هذه الأنواع من الأمراض، ثانياً نحتاج للأهلية والقدرة الإقليمية والدولية للتعامل والاستجابة السريعة لهذه الأنواع من الأمراض وتفشيها ونحن نشهد الآن نشاطاً من قِبل منظمات الصحة العالمية والهيئات الأخرى في دراسة التحديات التي تُواجه عمليات الرد السريع، يواجهونها مع ردودهم ومحاولة التأكد من أن هذه الردود يمكن أن تكون أكثر سرعةً في المستقبل، بالإجمال الدرس الرئيسي سيكون نحن دائماً في خطر من المرض وبحاجةٍ إلى أمنٍ صحي قوي ونحتاج إلى إيجاد آليات لتحقيق استجابة عالميةٍ سريعة للتصدي للأمراض.

رائد فقيه: نعم ولكن ماذا عن تنمية القطاعات الصحية في الدول الأفريقية النامية والتي أُصيبت وتضررت جراء انتشار هذا الوباء؟

ديفد  نابارو: أعتقد أن أحد أهم الدروس من تفشي مرض الإيبولا هو أهمية وضرورة وضع وجعل الاستثمار في مديرات القطاعات الصحية كجزءٍ من الأمن القومي للدول وذلك بهدف حماية الشعوب ضد المرض وهو ما نُسميه أيضاً بالأمن الصحي وهذا يتطلب مُساهماتٍ ماليةً كبيرةً لضمان إيجاد المهارات الطبية المطلوبة والأنظمة والمعدات الأساسية لضمان إمكانية التصدي السريع والفعال لأي تفشٍ لمرضٍ غير متوقع، هذا الاستثمار في الأمن الصحي ليس رخيصاً وفي الوقت عينه هو حيوي في الأمان ضد هذه الأنواع من المشاكل المتكررة، أعتقد أننا سوف نرى أن الاستثمار في قطاعات الأمن الصحي سيُعطَى أولويةً أكثر من السابق بكثير خلال السنوات المُقبلة القادمة.

رائد فقيه: دكتور ديفد  نابارو المبعوث الأُممي الخاص لمكافحة مرض الإيبولا، شكراً جزيلاً لك.  مشاهدينا الكرام نشكركم على حسن المتابعة وإلى اللقاء.