قال المفكر الأميركي نعوم تشومسكي إنه لا يرى أي أمل لقيام دولة فلسطينية رغم وجود شبه إجماع دولي على ذلك، وتوقع انفجارا ثوريا جديدا بمصر.

وتحدث تشومسكي خلال حلقة الجمعة (16/1/2015) من برنامج "لقاء اليوم" عن مصير ثورات الربيع العربي، والصراع السني الشيعي في المنطقة، وبروز تنظيم الدولة الإسلامية، وسياسة الرئيس الأميركي باراك أوباما الخارجية بشكل عام وفي العالم العربي بشكل خاص.

الدولة الفلسطينية
وقال المفكر الأميركي إن إسرائيل أصبحت تصل بمستوطناتها إلى الضفة الغربية خارقة بذلك قرارات مجلس الأمن الدولي، وأضاف أنها تخطط لتقسيم الضفة الغربية والاستحواذ بشكل كامل على غور الأردن.

وتابع أن ما سيبقى للفلسطينيين بعد هذا المخطط سيكون عبارة عن كانتونات متفرقة تتمتع بشيء من الاستقلال بعيد عن قطاع غزة الذي قال إنه سيظل يرزح تحت الحصار.

أما عن إعلان دولة فلسطينية مستقلة، فقال تشومسكي إنه لا يرى أي أمل في هذا الأمر الذي قال إنه يتوقف على رغبة الولايات المتحدة في الانضمام إلى المجتمع الدولي، مؤكدا أن هناك شبه إجماع على حل النزاع إلى الحدود المعترف بها دوليا، لكن أميركا هي من يعرقل.

الربيع العربي
وردا على سؤال بشأن الربيع العربي وما آل إليه الوضع في دوله، قال تشومسكي إن تونس شهدت نجاحا بسيطا تمثل في إجراء انتخابات ووجود مشاركة سياسية وبعض الحريات.

لكنه أكد أن المرحلة الأكثر أهمية في الربيع العربي كانت في مصر وكانت ثورة حقيقية ولم تبدأ من لا شيء، بل كانت لها إرهاصات سبقتها بسنوات، مشيرا إلى مظاهرات حركة السادس من أبريل والحركة العمالية التي قال إن نظام مبارك سحقها.

وتابع "ثم جاءت الانتخابات (التي أوصلت الرئيس المعزول محمد مرسي للرئاسة) والانقلاب العسكري الذي قضى على النظام الديمقراطي المبتدئ، لتدخل مصر مرحلة مظلمة للغاية، لكن الأمر لم ينته بعد.

وأضاف أن الحكم العسكري في مصر حاليا غير قادر على مواجهة المشاكل الحقيقية للبلاد "ولذلك أتوقع انفجار آخر"، وقال "نحن في حالة انتظار قبيحة لكنها قد تتغير مستقبلا".

تنظيم الدولة
وبشأن بروز تنظيم الدولة الإسلامية، قال المفكر الأميركي إن سحق كل جهد باتجاه إرساء ديمقراطية علمانية في المنطقة جعل الناس في حالة من اليأس ويبحثون عن شيء ما، فوجدوا أن هذا التنظيم يقدمه، رغم أن قوى أجنبية ساهمت بشكل كبير في إنشائه.

وتابع "تم سحق العالم العربي لعدة قرون من جانب القوى الإمبريالية، والآن معظم العالم العربي منقسم بسبب الصراع السني الشيعي"، معتبرا أن الجزء الأكبر من المشكلة جاء بسبب الغزو الأميركي البريطاني للعراق الذي أجج الصراع الطائفي، وأصبحت بغداد الآن ساحة حرب بين الجانبين السني والشيعي "ومن غير المؤكد ما إذا كان العراق سيبقى موحدا".

اسم البرنامج: لقاء اليوم

عنوان الحلقة: تشومسكي: لا أمل للدولة الفلسطينية وانتظروا ثورة جديدة بمصر

مقدم الحلقة: ناصر الحسيني

ضيف الحلقة: نعوم تشومسكي/مفكر أميركي

تاريخ الحلقة: 16/1/2015

المحاور:

-   خطة إسرائيلية لضم نصف الضفة

-   حماس ستفوز في الانتخابات

-   انفجار آخر متوقع في مصر

ناصر الحسيني: مشاهدينا أهلاً بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج لقاء اليوم، هذه المرة في كامبردج بولاية ماساتشوستس نستضيف البروفسور نعوم تشومسكي ومتأكد أن لديه المئات وربما الآلاف من المتابعين الذين يريدون أن يعرفوا ربما ما لديه من آراء وتحليلات ومواقف في هذه الفترة الحرجة من الحياة السياسية في العالم العربي.  بروفسور شكراً على قبولكم دعوتنا، لدينا ما يكفي من الوقت اليوم وسأبدأ ربما بآخر الأحداث وما أُطلق عليه حتى الآن اسم عملية السلام بالشرق الأوسط، يبدو أنها تسير نحو الفشل ومن وجهة نظركم عندما تنظرون إلى العملية برمتها منذ عام 48 إلى يومنا هذا، كيف تقيمون وتحللون هذه العملية وهل كانت هناك عملية سلامٍ أصلا؟

خطة إسرائيلية لضم نصف الضفة

نعوم تشومسكي: حتى الآن نقلت إسرائيل مئات الآلاف من المستوطنين للأراضي المحتلة وهي بصدد إنشاء نظامٍ واضح المعالم إذا نظرت إلى تفاصيله، أولاً هناك ما تسميه إسرائيل مدينة القدس التي قامت إسرائيل بتوسيعها بشكلٍ مُنقطع النظير، لا يشبه ما كانت عليه القدس أبداً وأصبحت تُحيط بِقرى فلسطينية وأصبحت تصل إلى الضفة الغربية وقد ضمتها إسرائيل إلى أراضيها خارقة بذلك قرارات مجلس الأمن وهناك ممرٌ ينطلق من شرق القدس ويخترق بلدة معاليه ادوميم تم بناؤه أثنا فترة حكم الرئيس كلينتون في التسعينيات والهدف منه هو تقسيم الضفة الغربية، وهناك ممرٌ آخر شمالاً يضم بلدة أرييل، بشكل بطيءٍ ومنظمٍ تستحوذ إسرائيل على غور الأردن وهو يمثل ثلث الأراضي العربية تقريباً في الضفة الغربية وتقوم بطرد المزارعين الفلسطينيين الذين تراجعت أعدادهم وتقيم مناطق عسكرية لا يدخلها الفلسطينيون وتحولها إلى مستوطناتٍ يهودية، العملية ذاتها استمرت منذ زمنٍ بعيد، إذن سيستولون على غور الأردن وكل ما يحيط بما يسمونه الجدار الفاصل الذي يقسم الضفة الغربية، إنه نظامٌ سيُمكن إسرائيل من الاستيلاء واحتلال وضم ما يُقارب نصف الضفة الغربية، كانت تلك سياسة إسرائيل منذ عام 1967 بأشكالٍ مختلفة وما سيبقى للفلسطينيين سيكون عبارةً عن كانتوناتٍ متفرقة تتمتع بشيءٍ من الاستقلالية بعيداً عن غزة التي ستظل تحت الحصار، هذه هي السياسة التي تم تطويرها ويتم تطبيقها، نظرياً ُ تعارضها أميركا لكنها تستمر في دعمها وهذه هي عملية السلام .

ناصر الحسيني: ها نحن الآن في عام 2015 والفشل واضح لكن عندما تنظرون إلى الصورة الأكبر للفلسطينيين والإسرائيليين وجيرانهم العرب إضافةً إلى أوروبا وأميركا عندما تُحللون هذا الوضع هل تعتقدون أن الفلسطينيين سيحصلون يوما ما على دولة؟

نعوم تشومسكي: في رأيي هذا يتوقف على رغبة أميركا أو عدم رغبتها في الانضمام للمجتمع الدولي، هناك الآن إجماع دولي هائل لعشرات السنين حول ما اقترح عام 1967 في قرارٍ عربيٍ تم توسيع نطاقه عام 2002 بما يُعرف باسم الخطة السعودية، الجميع يُدرك المعالم الأولية للحل أي حل النزاع استنادا إلى الحدود المُعترف بها دولياً لكن بسبب التغييرات الكبيرة التي طرأت بطرح فكرة نوعٍ من تبادل الآراء والأراضي وتلك مسألة مهمة ومصطلحات مُقترح عام 1967 الذي يضمن لكل دولةٍ حق العيش بأمن وسلام ضمن حدودٍ آمنة ومعترفٍ بها، العالم كله يقبل هذا، أميركا هي من يُعرقل.

حماس ستفوز في الانتخابات

ناصر الحسيني: هل تتوقعون أن يعرف الفلسطينيون في المستقبل كيفية تسيير هذه المشكلة، هل تعتقدون أن الفلسطينيين بلغوا الآن درجةً كافية من النضج السياسي والإستراتيجي تُمكنهم من مواجهة الوضع؟

نعوم تشومسكي: هناك انقسام بين غزة التي تديرها حماس والضفة الغربية تحت قيادة فتح، لو نُظمت انتخابات اليوم فإن حماس ستكون الفائزة دون شك، خلال الانتخابات الأخيرة التي جرت في يناير من عام 2006 فازت حماس بالأغلبية في البرلمان لكن إسرائيل وأميركا والإتحاد الأوروبي رفضوا على الفور ومنعوا تشكيل الحكومة، لقد كانت هناك عدة محاولاتٍ للوحدة منذ تلك الفترة قام بها إسماعيل هنية أساساً لتشكيل حكومة وحدةٍ وطنية، شعرنا في بعض الأحيان أن الهدف كان على وشك التحقق لكن كان هناك دائماً الغرب وأميركا للتقويض أما إسرائيل فترفض بشكلٍ كامل، آخر حكومة وحدةٍ وطنيةٍ فلسطينية شُكلت في إبريل الماضي، غضبت إسرائيل بشدة ونظمت فوراً أنشطةً إرهابيةً في الضفة الغربية أدت في نهاية الأمر إلى الهجوم الأخير على غزة حملة الرصاص المصبوب، هناك الآن محاولاتٌ للجمع بين الفلسطينيين ضمن حكومة وِحدةٍ بإمكانها النجاح كان ذلك ممكناً في السابق إذا نجحت هذه المرة فمكن أن نرى صوتاً فلسطينياً موحداً لن تقبله إسرائيل وقد عبرت عن ذلك بكل وضوح، وسترفض أميركا تقديم الدعم ستقول أميركا نعم بشكل رسمي لكنها عملياً ستدعم الرفض الإسرائيلي أما الإتحاد الأوروبي فيظل موقفه غامضاً، كل العناصر التي قد تؤدي إلى حل الدولتين موجودة من خلال مفاوضات طابا ولكني لا أري أي أملٍ بكل صراحة .

انفجار آخر متوقع في مصر

ناصر الحسيني: بروفسور لنتحدث الآن على ما نصفه بالربيع العربي، بدأ سريعاً لحظةٌ قصيرة من الفرح العارمة والحرية والآن يبدو أن ذلك الربيع العربي أو سمه ما شئت لك اختيار الوصف يبدو أنه توقف ماذا حدث في العالم العربي ماذا رأينا حقيقةً، قُل لنا من منظورك وبكلماتك ماذا حدث خلال السنوات الثلاثة الماضية؟

نعوم تشومسكي: هناك منطقتان مُحتلتان في العالم العربي فلسطين والصحراء الغربية، لقد بدأ الربيع العربي في الصحراء الغربية قبل شهر من أحداث تونس، كانت هناك مدينة الخيام واحتجاجات سلميةٌ للصحراء الغربية ضد الاحتلال المغربي وتم فض الاحتجاجات بالقوة ورفض مجلس الأمن التدخل رغم أنه مُخولٌ بذلك وهو مسؤولٌ فنياً عن مسائل تصفية الاستعمار في آخر مستعمرةٍ بإفريقيا، ثم بعد شهرٍ من ذلك شهدنا تونس وحصل نجاحٌ بسيط ليس بالنجاح الباهر لكن هناك انتخابات ومشاركةٌ سياسيةٌ وتغييرٌ للحكومة وبعضٌ الحريات ثم المرحلة اللاحقة والأكثر أهمية كانت مصر حيث كان هناك ثورةٌ حقيقية، لم تبدأ تلك الثورة من لا شيء، كلنا يعرف حركة السادس من إبريل التي بدأت نشاطاتها عدة سنواتٍ قبل الثورة دعماً للحركات العمالية بمصر، لكن تم سحقها من طرف ديكتاتورية مبارك، لقد استمرت الحركة العُمالية بمصر وحققت مزيداً من الانفتاح والحرية وأصبحت قادرةً على التنظيم تحت النظام الديكتاتوري، ثم جاءت الانتخابات والانقلاب العسكري بعدها والذي قضى على النظام الديمقراطي المبتدئ والآن تدخل مصر مرحلة مُظلمة للغاية ولا أعتقد أن الأمر انتهي في مصر، هناك مشكلةٌ جديةٌ في مصر لا يمكن للحكومة العسكرية حلها كالعيش مثلاً على الدعم الذي تُقدمه الدول النفطية الغنية، لا برنامج لسُلطات مصر للتعامل مع المشاكل الحقيقية للبلاد ولذلك أتوقع انفجارا آخر، ورغم اللحظات المظلمة الآن فأعتقد أن مصر استفادت من الانفتاح ورغبة الشعب في رؤية التغيير ناهيك عن النشاط السياسي للعمال الذي شكل قوة أساسية، أعتقد أن المسألة في حالة الانتظار الآن، صحيحٌ أنها صورةٌ قبيحة لكن قد تتغير مستقبلاً، يجب أن أتذكر أن في عدة دولٍ تم سحق الربيع العربي بشكلٍ فوري، في السعودية مثلاً كانت هناك جهودٌ معتدلةٌ للمشاركة في الإصلاح وتم سحقها بالقوة حتى إن الناس في الرياض كانوا يخافون الخروج أيام الجمعة للمشاركة في أيام الغضب كما أطلقوا عليها، في البحرين أرسلت السعودية قواتٍ عسكريةٍ للمشاركة في قمع المتظاهرين والشيء ذاته في باقي دول الخليج، في ليبيا كانت هناك ثورةٌ وحدث لاحقاً أن طالب قرارٌ لمجلس الأمن بإنشاء منطقة حظرٍ للطيران ووقف إطلاق النار ثم التفاوض، لكن القوى الإمبريالية التقليدية الثلاث فرنسا بريطانيا وأميركا خرقت قرار مجلس الأمن على الفور، تظاهرت تلك الدول بقبول القرار لكنها تحولت إلى سلاح الجو لدعم مقاتلي المعارضة ثم جاءت الأسلحة من السودان، لن أدخل في التفاصيل ولكن كانت القصة مُروعةً بسقوط ليبيا بأيدي الميليشيات المتحاربة، ليبيا الآن شبه دولة، السلاح يأتي من كل جانبٍ من أفريقيا وبلاد الشام إنها كارثة، في سوريا كانت هناك محاولة للمطالبة بالإصلاح لكن تم قمعها من طرف نظام الأسد من المحتمل أن سوريا لم تصمد.

ناصر الحسيني: ماذا يعني كل هذا، ماذا يعني بالنسبة لحاضرنا وتاريخنا؟

نعوم تشومسكي: هناك أشياء عديدة حدثت لقد تم سحق معظم العالم العربي لعدة قرون من قبل القُوى الإمبريالية وهو الآن يعيش مشاكل داخلية عديدة، إلى جانب العديد من القُوى الخارجية التي حاولت تأجيج المشاكل الموجودة أصلاً، الآن مثلاً معظم العالم العربي مُنقسمٌ بسبب الصراع السُني الشيعي الذي يكبر وتتسع دائرته مع تنظيم الدولة الإسلامية، الجزء الأكبر من المشكلة بدأ بسبب الغزو البريطاني الأميركي للعراق كانت لدي العراق عدة مشاكل هذا صحيح لكن لم يكن هناك صراعٌ عرقي كان هناك الزواج المختلط وفي معظم الحالات لم يكن العراقيون يعرفون من هو السُني ومن هو الشيعي، أما الآن فإن بغداد مثلاً أصبحت ساحة حرب، هناك ميليشياتٌ شيعيةٌ ومُقاتلو تنظيم الدولة كلاهما قتلة وعنيفون، أضف إليهم قضية الأكراد، من غير الواضح ما إذا كان العراق سيبقى مُوحداً، ثم هناك الأزمة التي لا يجب أن تحدث بين السعودية وإيران ومن سيصبح القُوة الإقليمية في العالم الإسلامي، هذه مشاكل حقيقية ناهيك عن الديكتاتوريات والقمع.

ناصر الحسيني: والآن بالفعل في العالم العربي هناك بالفعل نقاشٌ واسع وقلقٌ بخصوص أمن الخليج واستقرار الدول العربية ولكن في نهاية المطاف وانطلاقا من موقعكم هنا في بوسطن ماذا يعني لكم إنشاء مجموعةٍ مثل تنظيم الدولة الإسلامية، ما هي الظروف، دون الحديث عن الغزو الأميركي، ماذا يعني بروز تنظيم الدولة بالنسبة للدول العربية أيضاً وثقافاتها وسياساتها؟

نعوم تشومسكي: لقد تم سحقُ كل جهدٍ باتجاه إرساء ديمقراطية علمانية في المنطقة وهذا يجعل الناس في حالةٍ من اليأس يبحثون عن شيءٍ ما تقوم الحركة الجهادية بتقديمه، فِكرٌ يعتنقه الشباب، إن قصة تنظيم الدولة مخيفة وهي مشكلةٌ حقيقية بالنسبة للعالم العربي رغم أن قُوى أجنبية ساهمت بشكلٍ كبيرٍ في إنشائه.

ناصر الحسيني: لكن أين تضعون إيران في المشهد الأكبر للمنطقة يعتبرها كثيرون في العالم العربي العدو الآخر القُوى الشيعية إلى آخره لكن ما موقعها في هذا كله في هذه الصراعات بالمنطقة؟

نعوم تشومسكي: هناك صراعاتٌ سُنيةٌ شيعيةٌ تعود إلى تاريخ بدايات الإسلام لكنها خلافات يمكن التغلب عليها وهناك بالفعل تعامل بين إيران ودول الخليج على جميع المستويات غير التجارية ويمكن توسيعها، ومن الممكن ويجب في الحقيقة القضاء على روح العداء بين الطرفين وإن الكثير من ذلك العداء يأتي بدعمٍ من قُوى خارجية، علينا أن نتذكر بأن أميركا عذبت إيران لمدة 60 عاماً دون توقف، بدأ ذلك عام 53 من القرن الماضي عندما قلبت أميركا وبريطانيا الحكومة البرلمانية وجاءوا بنظام الشاه الديكتاتوري، كان ذلك واحداً من أسوأ انتهاك حقوق الإنسان في العالم ودعمته أميركا بشكلٍ كامل ولا حديث عن الحقوق والسفك وغيرها وفي النهاية خلال عام 79 تم القضاء على ذلك النظام، وبسرعةٍ بدأت أميركا تدعم غزو إيران من طرف العراق وقدمت الدعم لصدام حسين بقوة وتم حذف اسمه من لائحة الإرهاب كي تتمكن أميركا من إرسال مساعداتها عندما قصف الأكراد بالأسلحة الكيميائية وحاولت أميركا إلقاء المسؤولية على إيران، كان الدعم قوياً لصدام لكن أميركا قررت إنهاء الحرب بقصف طائرة مدنية إيرانية وفي النهاية تراجعت إيران، لقد كانت حرباً مُروعة.

ناصر الحسيني: ولكن إيران عادت الآن؟

نعوم تشومسكي: فوراً بعد الحرب تحولت أميركا إلى توفير دعمٍ أقوى لصدام ولنظام عقوباتٍ ضد إيران وذلك مستمرٌ إلى يومنا هذا، هناك الآن نظرياً نزاعٌ حول تطوير إيران لبرنامج نووي إنها مشكلة قابلةٌ للحل، يجب أن نتذكر أن الدعم لبرنامجٍ إيراني نووي جاء أولاً من أميركا، هنري كيسنجر وديك تشيني ودونالد رامسفيلد وبوليو ولفويتز هؤلاء هم الذين حاولوا الدفع بالشاه كي يُطور البرنامج النووي هنا في هذا المكان حيث نجلس معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا تم الضغط على مؤسستنا لقبول مهندسين إيرانيين متخصصين بالنووي للتدرب أثناء حكم الشاه، ذلك هو بداية البرنامج الإيراني، كانت إيران آنذاك حليفاً لكن عندما تحولت إلى عدو عارضتها أميركا، لماذا تتخوف أميركا؟ الاستخبارات الأميركية وهي من يعطينا الإجابة، أميركا تتخوف أن تتحول إيران إلى قوة ردع، تقول الاستخبارات الأميركية إن سياسية وإستراتيجية إيران دفاعية من حيث طبيعتها، الإنفاق الإيراني على الجيش وعقيدته دفاعية لكن الاستخبارات الأميركية تقول إذا ما تمكنت إيران من  تطوير سلاحٍ نووي فسيكون ذلك من إستراتيجية الردع لدي إيران ليس هناك شخصٌ عاقلٌ يعتقد أن إيران ستستخدم السلاح النووي، لو حدث ذلك فسيتم نسف إيران في ثوانٍ معدودة، إسرائيل والولايات المتحدة لن تقبل بقدرة إيران الردعية.

ناصر الحسيني: إيران بقوة ردع؟

نعوم تشومسكي: إسرائيل وأميركا دولتان مارقتان تريدان كامل الحرية في استخدام القوة دون حدود وأينما أرادتا، لذلك فإن أي نوعٍ من الردع غير مقبولٍ لديهما، كانت تلك سياسة أميركية منذ عام 45 وسياسة بريطانية قبلها، إنها سياسة القوى المهيمنة لا نقبل بالردع.

ناصر الحسيني: آخر سؤال حول الرئيس أوباما وسياسته الخارجية، رأينا تغييراً مع كوبا هل كان ذلك تغييرا تاريخياً أم أننا أمام موقفٍ تجميلي فقط؟

نعوم تشومسكي: الأمر غريبٌ مع كوبا أصبحت أميركا مُنعزلةً تماماً في الاجتماعات على مستوى القارة الأمريكية بسبب سياسة أميركا تجاه كوبا، هل تتذكرون ما حدث منذ استقلال كوبا عام 59 خلال أشهرٍ بدأت أميركا بالهجوم عليها من خلال القصف الجوي والقرارات والتآمر لقلب النظام والرئيس جون كيندي بدأ حرباً إرهابية شاملة .

ناصر الحسيني: إذنً ماذا يعني موقف أوباما الآن؟

نعوم تشومسكي: هذا ليس تحركاً حقيقياً، أخيراً قبل أوباما ببدء علاقات دبلوماسيةٍ محدودة لكسر عُزلة أميركا يتحدثون هنا عن عُزلة كوبا، الأمر ليس كذلك إنها عُزلة أميركا، أُنظر إلى التصويت الأخير في الأمم المتحدة كان هناك إجماعٌ على رفض الحظر باستثناء أميركا وإسرائيل.

ناصر الحسيني: والعالم العربي؟ أوباما والعالم العربي بعد كل هذه الإخفاقات؟

نعوم تشومسكي: لا شيء لقد اتبع أوباما سياسات من سبقوه.

ناصر الحسيني: إذن لا جديد؟

نعوم تشومسكي: هناك جديد، هناك الآن حربٌ إرهابيةٌ شاملة ربما تُشكل الحرب بالطائرات دون طيارٍ أكبر الحروب الإرهابية في التاريخ.

ناصر الحسيني: وأين خطاب القاهرة؟

نعوم تشومسكي: خطاب القاهرة عبارةٌ عن كلماتٌ جميلة كان على العرب أن يُدركوا بأن الخطابات لا تعني شيئاً ومن السهل وضع كلماتٍ جميلة لكن يتعين النظر إلى التصرفات، سلوك أوباما لا يختلف عمن سبقوه .

ناصر الحسيني: بروفسور شكراً جزيلاً لكم في نهاية هذا الحديث، مشاهدينا استمعتم لآراء وتحليلات ورُؤى البروفسور نعومي تشومسكي حول القضايا الأساسية للمنطقة العربية، شكراً على انتباهكم وإلى اللقاء.