قال رئيس الحكومة السورية المؤقتة أحمد طعمة إن المعارضة السورية لا يمكنها الذهاب لمفاوضات جديدة مع النظام إلا في إطار الثوابت والمطالب التي عرضتها مسبقا في مؤتمري جنيف 1 وجنيف 2.

وردا على سؤال بشأن الجهود الروسية والمصرية لعقد لقاءات بين المعارضة والنظام، تساءل طعمة في حلقة اليوم الجمعة (2/1/2015) من برنامج "لقاء اليوم" عن الأسس التي ستبنى عليها أي مفاوضات مع النظام بعد فشل كل المحاولات السابقة.

وأضاف "قبل عشرة أشهر عندما فشلت مفاوضات جنيف 2 ساد انطباع بأنه لا يمكن استئناف المفاوضات قبل أن يتغير الوضع على الأرض لصالح المعارضة".

وتابع "المجتمع الدولي والمعارضة السورية يؤمنان بأن الحل السياسي هو المخرج الوحيد للأزمة السورية، لكن النظام يظن أن الحل عسكري ويتهم المعارضة بالإرهاب".

وأوضح أن المعارضة وافقت على خطة البنود الستة للمبعوث الأممي السابق إلى سوريا كوفي عنان التي تشمل الانتقال الديمقراطي في سوريا، وتشكيل جسم الحكم الانتقالي الكامل الصلاحيات والمتفق عليه بين الطرفين، لكن النظام لم يقبل بهذا الطرح ويريد العودة للتفاوض من نقطة الصفر.

وأكد أن المعارضة لن تقبل بأن يفرض عليها بقاء نظام بشار الأسد في المرحلة الانتقالية، وتتمسك بالشروط التي طرحت في جنيف 1 والتي على أساسها ذهبت المعارضة لجنيف 2.

وأبدى طعمة توجسه من المفاوضات التي تسعى روسيا لعقدها بين أطياف المعارضة الداخلية والخارجية، محذرا من أنها قد تؤدي إلى إضعاف الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية عبر جعله جزءا من المعارضة وليس ممثلا لها ومتحدثا عنها.

وقال "المشكلة ليست في الحوارات ولكن فيما ستؤدي إليه هذه الحوارات، هل ستؤدي لتثبيت بنود جنيف 1؟ وهل النظام أصبح في وضع مختلف عن السابق؟".

واستطرد "النظام بعد هزيمته الكبيرة في منطقة وادي الضيف أصبح في وضع حرج، والطريقة التي انسحب بها جنوده تعطينا فكرة عن الوضع الذي وصل إليه، ولولا دعم أصدقائه لسقط منذ زمن".

وبشأن تأثير الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية على مسار الثورة السورية، قال طعمة إن النظام بداية نجح في عسكرة الثورة وتغيير طابعها السلمي، مؤكدا أن تنظيم الدولة عقَّد المشكلة وحرّف الثورة السورية عن مسارها وأهدافها المتمثلة في الحرية والكرامة والديمقراطية.

وعن المقترح التركي بإنشاء منطقة آمنة، أكد رئيس الحكومة السورية المؤقتة تأييد المعارضة للمقترح، وقال إن تطبيقه سيسمح للحكومة المؤقتة بتقديم الخدمات للناس والتأثير في حياتهم.

وأوضح أن المقترح يشمل إقامة منطقة آمنة في الشمال على الحدود التركية السورية، وأخرى في الجنوب على الحدود الأردنية، وثالثة في القلمون.

اسم البرنامج: لقاء اليوم

عنوان الحلقة: طعمة: نظام الأسد بحالة ضعف ولن نقبل استمراره

مقدمة الحلقة: مريم بلعالية

ضيف الحلقة: أحمد طعمه/رئيس الحكومة السورية المؤقتة

تاريخ الحلقة: 2/1/2015

المحاور:

-   الجهود الروسية والمصرية لعقد لقاءات بين المعارضة والنظام

-   تركيا وإنشاء منطقة آمنة

-   خطة دي مستورا وآفاق الحل في سوريا

-   أبرز مهام الحكومة السورية المؤقتة

-   أزمة النازحين السوريين

مريم بلعالية: مشاهدينا أهلاً بكم في هذه الحلقة الجديدة من لقاء اليوم نستضيف في لقاء اليوم رئيس الحكومة السورية المؤقتة الدكتور أحمد طعمة، دكتور أحمد أهلاً بك في لقاء اليوم قبل أن نخوض في الجوانب المرتبطة أساساً بمهام حكومتكم على صعيد المهام الملقاة على الحكومة المؤقتة داخل المناطق المسيطر عليها من قبل المعارضة السورية نريد أن نبدأ معك من هذه التحركات الأخيرة روسية ومصرية لعقد لقاءات تشاورية بين المعارضة والنظام قد تتوج بلقاء بينكم كمعارضة وبين النظام السوري، ضعنا في صورة ما يحدث بالضبط إلى أين وصلت هذه التحركات؟

الجهود الروسية والمصرية لعقد لقاءات بين المعارضة والنظام

أحمد طعمة: بسم الله الرحمن الرحيم، قبل 10 أشهر عندما انتهت مفاوضات جنيف (2) بالفشل سرى انطباع لدى أصدقاء الشعب السوري ولدى المجتمع الدولي عموماً أنه لا يمكن استئناف المفاوضات مرةً أخرى قبل أن يتغير الواقع العسكري على الأرض لصالح المعارضة لأن النظام السوري لن يعود إلى طاولة المفاوضات وهو لا يزال لديه أمل بأن يحقق انتصاراً عسكرياً، المجتمع الدولي ومعه المعارضة يؤمنون بأن الحل في سوريا إنما هو حل سياسي بينما النظام يؤمن بأنه لا حل سياسي في سوريا بل هو حل عسكري يؤد كل معارضة ويتهمها بالإرهاب.

مريم بلعالية: لكنه أبدى استعداده للذهاب إلى جولات حوار مع المعارضة تحت ضمانات معينة، أنتم كمعارضة هل هناك أرضية ما يتم الحديث الآن مع الطرف الروسي أو المصري أيضا في خضم هذه اللقاءات التي تجري، ما هي الأرضية التي يمكن أن تنطلقوا من خلالها للذهاب إلى هذه اللقاءات؟

أحمد طعمة: ما أريد قوله هنا بهذه المناسبة وأنا استأنف ما قلته آنفا على أي أسس يمكننا أن نذهب إلى مثل هذا الحوار؟ إن كانت هذه الأسس هي أسس جنيف (1) والتي تنطلق على 3 أسس: الأساس الأول هو تطبيق خطة البنود الستة لكوفي أنان، وثانيا الانتقال الديمقراطي في سوريا من حالة الدكتاتورية إلى حالة الديمقراطية، والنقطة الثالثة تشكيل جسم الحكم الانتقالي كامل الصلاحيات والمتوافق عليه بين الطرفين، هذه أساس جنيف (1) والتي على أساسها ذهبنا جميعا إلى جنيف (2)، ولكن النظام لم يقبل بهذا الطرح وأصر حتى اللحظة الأخيرة على مبادئ أخرى ويريد أن نعود إلى التفاوض من نقطة الصفر، هل النظام هو الذي سيقبل بتخفيض شروطه ويعود إلى ما طرحه المجتمع الدولي في جنيف (1) أم أنه مطلوب منا كمعارضة أن نخفّض نحن سقفنا وأن نتفاوض من جديد على أسس جديدة من بينها إزالة الفقرة الأخيرة من الطرح المتفق عليه بين الطرفين؟ جسم الحكم الانتقالي كامل الصلاحيات المتوافق عليه بين الطرفين، ولما كانت المعارضة من المستحيل أن تقبل بوجود بشار الأسد وزمرته في جسم الحكم الانتقالي فسلفاً لا يمكن أن يشارك بشار في جسم الحكم الانتقالي فإذا يراد أن يفرض علينا أن يقود هو المرحلة الانتقالية وصولاً إلى مرحلة النصف ديمقراطية أو ما شابه ذلك فهذا إخلالٌ بأهم مبدأ من مبادئ التفاوض التي ذهبنا على أساسها إلى جنيف (2).

مريم بلعالية: إذا لن تتغير شروطكم؟

أحمد طعمة: بالنسبة لنا نحن نتمسك بالشروط التي طرحت في اتفاق جنيف (1) والتي على أساسها ذهبنا إلى جنيف (2)، ما يطرح الآن أنه لتذهبوا إلى موسكو ليحصل حوار بين أطراف متعددة من المعارضة السورية وهنا أنا أحب أن أؤكد على نقطة غاية في الخطورة، إذا ذهبنا إلى موسكو جدلاً هل سيذهب الائتلاف الاعتباري هو الذي سيقود المفاوضات فيما بعد؟ لأن المطروح في موسكو حالياً هو مجموعة من اللقاءات بين معارضة داخلية ومعارضة خارجية وعلى أساس هذه اللقاءات يتشكل وفد جديد لا يكون الائتلاف فيه هو القائد وإنما هو جزء من كل وهذا إضعافٌ كبير للائتلاف الممثل الشرعي للشعب السوري والذي أقرت بشرعيته 114 دولة، ثم بعد ذلك الوفد الجديد يذهب إلى جنيف وبسقف لا نعلم مداه، ما الذي سيُطرح علينا إذا لم نعرف نحن سلفاً ما الذي سيطرح ومن الذي سيقول هذه المفاوضات فبالتأكيد..

مريم بلعالية: الآن ما هو مطروح روسياً ومصرياً على الأقل يسير في اتجاه عقد لقاءات تشاورية، الآن موسكو تتحدث عن لقاءات في يناير بين المعارضة وأطياف المعارضة قبل الذهاب إلى لقاءات بين المعارضة والنظام، ما دور باقي المجتمع الدولي؟ أين مجموعة أصدقاء سوريا؟

أحمد طعمة: المشكلة ليست في الحوارات بحد ذاتها ولكن المشكلة إلى ما ستؤدي إليه هذه الحوارات، هل ستؤدي إلى تثبيت البنود التي تم إقرارها في جنيف (1) وتم بدء المفاوضات فيها في جنيف (2)؟ فإذا كانت هذه هي التي ستُقر لماذا لم تستأنف مفاوضات جنيف (2) حتى وصلنا إلى هذه النقطة؟ هل النظام أصبح في وضع مختلف عن الوضع السابق بحيث أصبح وضعه ضعيفاً بما يملي عليه الموافقة على العودة إلى طاولة المفاوضات ويدعمه في ذلك أصدقائه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه؟ هذه هي التساؤلات والتي على أساسها يمكن أن يقرر الائتلاف الخطوات القادمة السياسية التي يمكن أن يتخذها.

مريم بلعالية: إذا كنت تتحدث عن وضع النظام وتصفه بالضعيف على الصعيد الميداني هذا يفتح أمامنا باب التساؤل عن كيفية مراقبتكم لما يحدث الآن على الأرض، التحالف الدولي يلقي بكل ثقله في محاربة تنظيم الدولة على حساب تراجع الاهتمام بمطلبكم الرئيس وهو إسقاط النظام، كيف تراقبون كل ذلك؟

أحمد طعمة: كما تعلمين فإن النظام بعد هزيمته الكبيرة جداً في رد الضيف أصبح في وضع حرج والطريقة التي انسحب بها جنوده والطريقة الفوضوية والعشوائية التي خرجوا بها من أماكن تحصينهم والسرعة الهائلة في انهيار هذه التحصينات تعطيكِ فكرة عن الوضع الذي وصل إليه النظام ولولا أنه مسنود ومدعوم من قبل أصدقائه لسقط النظام منذ زمن بعيد، ما يطرحه المجتمع الدولي أنه ينبغي مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام أولا وهذا بالنسبة للسوريين بالرغم من أننا نتفق مع المجتمع الدولي على خطورة تنظيم الدولة وأثره السلبي في حياة السوريين وخطورته مستقبلاً على سوريا وعلى الإقليم وعلى المنطقة برمتها، إلا أنه ما من سوريين أبداً يقبلون أن يتم الاستفراد بهذا الاتجاه دون ضرب السبب الأساسي الذي أدى إلى هذا الإرهاب والتطرف وهو النظام، كما تعلمين فإن النظام وبعد 4 أشهر من بداية الثورة اعتقل كل القيادات السلمية التي كانت تسعى إلى أن تبقى المظاهرات مظاهرات سلمية، وبنفس الأسبوع أطلق سراح كل القيادات المتشددة التي كانت موجودة في سجن صدناية لكي يذهبوا من أجل عسكرة الثورة ولكي ينقل من المرحلة التي يجيد التعامل فيها وهي المظاهرات السلمية إلى المرحلة التي يجيد النظام التعامل فيها وهي مرحلة العسكرة وقد نجح النظام في هذا نجاحاً كبيراً، إذاً فيما يتعلق بهذه النقطة إذا كان المجتمع الدولي على استعداد لئن يتقدم بحلٍ شاملٍ لسوريا فبالتأكيد فإننا سنقف مع المجتمع الدولي في هذه وسنحارب كل الأطراف التي تؤثر على مستقبل سوريا.

تركيا وإنشاء منطقة آمنة

مريم بلعالية: بما فيها تنظيم الدولة، الآن الاهتمام بمحاربة تنظيم الدولة قد تكون ضاعت معه مطالب كثيرة كنتم تضعونها في الأولوية مقترح تركيا مثلاً الذي كنتم تؤيدونه وما زلتم إقامة المنطقة الآمنة، هل ما زال مطروحاً؟ إلى أين وصل؟ وهل سيشمل حلب؟

أحمد طعمة: أنا أتفق معك في أن ما جرى من تطور للأحداث وسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام على أجزاء كبيرة من الأراضي في سوريا قد عقّد المشكلة وحرف الثورة السورية عن مسارها الأساسي وهي ثورة الحرية والكرامة،  نحن خرجنا من أجل الانتقال من حياة الاستبداد إلى حياة الديمقراطية من أجل حرية الإنسان من أجل كرامة الإنسان من أجل الفصل بين السلطات من أجل استقلال القضاء وكل النقاط التي تنقل البلد باتجاه منحى حضاري، الآن أصبح الوضع وضعاً مختلفاً من أحد الطروحات التي طُرحت في إيجاد حل هي المنطقة الآمنة وبالتأكيد نحن نشاطر الأخوة الأتراك في طرحهم ونؤيد هذا تأييداً مطلقاً ونعتبر أنه ما من حلٍ شاملٍ يمكن أن يبدأ في سوريا إلا أن يبدأ من خلال المنطقة الآمنة، وبالنسبة لنا في الحكومة السورية المؤقتة فإننا من الناحية الفعلية لا نستطيع أن نقدم الخدمات للناس ولا نستطيع أن نتواصل مع الناس ولا نستطيع التأثير بشكل كبير في حياة الناس إلا من خلال انتقالنا إلى المنطقة الآمنة لنكون بتماسٍ مباشر مع السوريين.

مريم بلعالية: كيف يتم طرح هذه الجزئية المنطقة الآمنة حالياً على مستوى كل الأطراف الفاعلة؟

أحمد طعمة: كما تعلمين المنطقة الآمنة الإطار العام مطروح 3 مناطق آمنة: منطقة في الشمال على الحدود التركية السورية عرضها 40 كيلومتراً،  ومنطقة في الجنوب في الحدود مع الأردن ومنطقة في القلمون، لكن التركيز الآن هو على المنطقة في الشمال وهذه المنطقة في الشمال عرضها 40 كيلومتراً وتأخذ من حلب 2 كيلومتر، فإذا تم تأمين هذه المنطقة الآمنة ومُنع طيران النظام من أن يقصف البراميل على الشعب السوري المنكوب ومُكّن للحكومة السورية المؤقتة أن تقدم خدماتها ومُكّن لقيادةٍ عسكرية أن تقوم بترتيب الأوضاع العسكرية على الأرض فإنه من هنا يبدأ الحل، أما إذا أُهملت هذه النقطة وبقينا كما كنا في الحال السابق فإن الأوضاع هي سائرة باتجاه أكثر خطورة وخصوصا بعد قيام تنظيم الدولة في الفترة الأخيرة بالتحول باتجاه منحى الحكومة الطالبانية بمعنى أنه يسعى إلى تقديم الخدمات للناس يسعى إلى جلب المياه والكهرباء والطحين للناس ثم الأخطر من ذلك عندما يبدأ في إنشاء المدارس التي تخدم فكره المعوّج، هذه المدارس إذا استقر تنظيم الدولة في سوريا لسنوات خمس قادمة فإنها سوف تُخرّج أشخاصاً يحملون هذا الفكر ولا يمكن انتزاع هذا الفكر منهم بسهولة وخصوصا أن هذه المدارس هي مفتتحة لتلاميذ أعمارهم بين سن الـ5 وسن الـ20 سنة وهي أخطر مرحلةٍ إذا غُرست فيها الأفكار فمن المستحيل نزع هذه الأفكار.

خطة دي مستورا وآفاق الحل في سوريا

مريم بلعالية: هذا من ضمن ما يمكن أن يعيق الكثير من الخطط الموضوعة الآن من قبل الحكومة المؤقتة ومن قبل الائتلاف بشكل عام، لكن بالعودة إلى نقطة المنطقة الآمنة هناك من يرى في خطة ستيفن دي مستورا المبعوث الأممي لتجميد القتال في حلب هو محاولة للالتفاف على مطالب كثيرة وعلى رأسها مطلب المنطقة الآمنة، كيف تراقبون ذلك؟

أحمد طعمة: التقيت بالسيد دي مستورا مرتين وكان كل لقاء لقاءً شاملاً تطرقنا فيه إلى معظم النقاط، أريد أن أقدم تعريف دي مستورا للمناطق التي يقترحها وهي مناطق تجميد القتال، هو تعريفه لها أننا نبحث عن مناطق يكون القتال فيها بالحد الأدنى وأن يتعهد كل من النظام والمعارضة بعدم مباشرة القتال بينهما وأن تتاح الفرصة لأهل المنطقة أن يديروا شؤون أنفسهم بأنفسهم، هذا الطرح وطروحات أخرى تطرحها الأمم المتحدة هو طرح معقول من الناحية الأولية ولكن المشكلة أين؟ المشكلة أن الأمم المتحدة عندما تطرح أفكاراً وليست لديها قوة تنفيذية لتطبيق هذه الأفكار على الأرض فإن هذه الأفكار تذهب هباءً إذا لم يدعم المجتمع الدولي مثل هذه الطروحات فإن هذا يعني أنها لن تُنفذ على الأرض، النقطة الثانية أن ما هو مطروح الآن بهذا الشكل بالنسبة لخطة دي مستورا فيه ما يدفع إلى الهواجس والتخوفات وأنا قلت للسيد دي مستورا قلت له إذا كانت هذه الخطة المقصود فيها أن تكون بديلاً عن خطة المنطقة الآمنة التي اقترحها الأتراك فهذا يعني أنكم تريدون تجزيء المجزأ وتقسيم المقسم وهذا ليس في مصلحة لا الثورة السورية ولا الائتلاف ولا المعارضة.

مريم بلعالية: وحلب واحدة من المدن التي خرجت بعض مناطقها عن السيطرة..

أحمد طعمة: بالضبط، النقطة الثانية التي طرحها دي مستورا بهذه المناسبة في لقائنا الأول قال أنه ستكون هناك مناطق كثيرة ومتعددة بحيث أنه من حيث الواقع تتحول هذه المناطق إلى منطقة تشبه حظر الطيران إذ أنه يصعب على النظام فيما لو أُقيمت 7 أو 8 مناطق كملاذات آمنة في الشمال تشبه الملاذات الآمنة التي أقيمت في البوسنة والهرسك يصعب على النظام أن يقوم بعملية الالتفاف حول هذه الملاذات لكي يقوم بقصف..

أبرز مهام الحكومة السورية المؤقتة

مريم بلعالية: الآن هذه المناطق حلب ومناطق أخرى يجري فيها الصراع تُقصف من قبل طائرات النظام وتقصف من قبل تنظيم الدولة وفصائل أخرى سكانها يعانون، ننطلق ربما من حلب لنتوسع أكثر في المناطق التي يمكن للحكومة المؤقتة أن تمارس مهامها داخلها، حدثنا عن مدى سهولة أو صعوبة التدخل في هذه المناطق.

أحمد طعمة: قبل أن أجيبك على هذا السؤال الهام أريد فقط أن أكمل الفكرة التي بدأت بها ما هي تخوفاتنا مما طرحه السيد دي مستورا؟ فقلت له أن النقطة الأولى هي تخوفنا أن تكون هذه الخطة بديلاً عن المنطقة الآمنة، النقطة الثانية نحن نلاحظ أن النظام يسعى بشكل كبيرٍ جداً إلى الإجهاز على حلب لكي يقول المجتمع الدولي أن حلب أصبحت بيدي وأنه لم يعد هناك حاجة إلى ملاذ آمن بتلك المنطقة، والمسألة الثالثة هل هذه المنطقة ستقتصر على حلب أم ينبغي أن تمتد إلى المناطق التي احتلها النظام وأخرج أهلها منها ولم يسمح لهم بالعودة إليها مثل مدينة حمص؟ المفاجأة أن دي مستورا وفريقه قد سعى ومن وراء ظهر الائتلاف والحكومة المؤقتة إلى التواصل مع المقاتلين في الأرض من أجل أن يقر المنطقة الآمنة في حي الوعر فقط، النقطة الرابعة وهي نقطة غاية في الأهمية أننا نسعى في الأساس إلى حل سياسي آمن وهذا حل جزئي فإذا كانت الحلول الجزئية بديلاً عن الحلول الشاملة فهذا يعني أن الحل في سوريا سوف يطول ويطول ويطول..

مريم بلعالية: في انتظار أن يتحقق ذلك نريد أن تتحدث أكثر ونخوض أكثر في أعمالكم أنتم كحكومة مؤقتة داخل هذه المناطق.

أحمد طعمة: هذا شيء مهم، فيما يتعلق بالنسبة لمنطقة حلب أنا قلت له في الفقرة الثالثة من طرحه وهي أن يقوم أهل المنطقة بإدارة شؤون أنفسهم بأنفسهم فقلت له نحن نريد أن تقوم الحكومة المؤقتة بإدارة هذه المناطق، لأن النظام بنفس الوقت يطرح ويقول بأنه لن يقوم بخطة دي مستورا إلا إذا عادت الشرطة المدنية إلى المكان وعاد موظفو الخدمة المدنية للمكان بمعنى أنه يستعيد هذه المناطق بغير قتال وهذا بالنسبة لنا غير مقبول على الإطلاق.

مريم بلعالية: الآن واقع هذه المناطق في ظل أن النظام لا يسيطر على بعضها لكن يسيطر عليها تنظيم الدولة أو تنظيمات أخرى، كيف تتعاملون مع هذا الواقع؟

أحمد طعمة: نحن نتعامل مع الواقع كما هو لذلك نحن نواجه صعوبات كبيرة جداً خصوصاً في المناطق التي يحكمها تنظيم الدولة الإسلامية، إذ أنه من غير المتاح لنا تقديم الخدمات للناس بشكل مباشر نقدم الخدمات بشكل سري نرسل إلى الناس الإغاثة بشكل غير علني، نحاول بشتى الوسائل تقديم ما يتعلق بالصحة بطريقة لا تُعرض العاملين في نطاق الصحة لمخاطر تنظيم الدولة، في المناطق الأخرى الخطورة أقل في منطقة إدلب ومنطقة حلب نستطيع أن نقدم شيئا من الخدمات نستطيع أن ندعم الدفاع المدني..

مريم بلعالية: هل استطاعت الحكومة المؤقتة وجسم المعارضة بشكل عام أن تثبت فاعليتها في تقديم الخدمات للمواطنين هناك؟

أحمد طعمة: نحن أثبتنا فاعليتنا فيما يتعلق بمديريات الصحة إذ أننا أنشأنا العديد من مديريات الصحة في عدد لا بأس به من المحافظات واستطعنا من خلال إنشاء هذا الهيكل الإداري أن تأتي منظمات المجتمع الدولي وتقدم خدمات لهذه المديريات باعتبارها أنها أصبحت منشأة، نفس الشيء بالنسبة للتربية والتعليم وزارة التربية والتعليم بذلت جهوداً كبيرة من أجل بناء الهيكل الإداري، أيضا نحن في المرحلة القادمة من أولى أولوياتنا استكمال بناء المجالس المحلية إذ أننا ببناء المجالس المحلية نستطيع أن نجهز الأرضية التي يستطيع المجتمع الدولي من خلالها أن يدعم هذه المجالس ويقدم الخدمات للناس عبرها.

أزمة النازحين السوريين

مريم بلعالية: ماذا عن النازحين السوريين في الخارج قضية تجديد الجوازات التي ربما تشغل الكثير من السوريين المقيمين داخل الدول التي تقاطع النظام السوري؟ ما الذي تقدمونه في هذا الإطار؟

أحمد طعمة: بالنسبة للنازحين واللاجئين نحن نسعى لتقديم كل ما نستطيع تقديمه بالرغم من الصعوبات الهائلة جداً، ولكن طالما أننا نبذل جهدنا وفق الإمكانيات المتاحة التي تقدم إلينا ونسعى جهدنا في التواصل مع الدول الصديقة والشقيقة من أجل تمويل الحكومة السورية المؤقتة وتقديم الخدمات للناس أيضاً من خلال التواصل مع منظمات المجتمع الدولي لكي يقدموا بشكل غير مباشر الخدمات للناس، فيما يتعلق بالنسبة للنقطة الأخيرة التي تحدثتِ عنها أعيديها..

مريم بلعالية: الجوازات وتجديدها..

أحمد طعمة:بالنسبة لجوازات السفر أنتِ تعلمين أنت الائتلاف الوطني السوري قد حصل على الاعتراف السياسي من قبل 114 دولة في العالم ولكننا لم نحصل بعد على الاعتراف القانوني الذي يمكننا من نيل مقعد لسوريا في الأمم المتحدة، في ظل هذا الواقع فإنه لا تزال هناك صعوبات كبيرة جداً تتعلق بطباعة جوازات السفر باسم الحكومة السورية المؤقتة إذ أنه لا معنى أن نطبع جوازات سفر باسمنا والمجتمع الدولي لا يزال مع الأسف يعترف..

مريم بلعالية: ما هي الطرق المتاحة إذاً أمام هؤلاء الذين أضحى أغلبهم دون جوازات سفر ولا يمكنهم التحرك؟

أحمد طعمة: هذا السؤال يوجه إلى المجتمع الدولي الذي لم يقدر حق المواطن السوري وحق الإنسان السوري في التنقل والسفر وهذه من أكبر المآسي التي يعاني منها ولذلك نحن جهودنا كبيرة في الضغط على الدول والطلب منهم إيجاد حل وصولاً إلى الأمم المتحدة لكي يُتخذ قراراً بهذا الصدد..

مريم بلعالية: الآن تحدثت عن الإمكانيات المتاحة لديكم للتعامل مع ملف النازحين، أي دعم تتلقاه الحكومة المؤقتة اليوم خلال هذه المرحلة عربياً ودولياً؟

أحمد طعمة: بالنسبة لنا في المرحلة السابقة لم نتلقَ الكثير من الدعم، الدعم النقدي المباشر لم يتقدم لنا سوى من دولةٍ واحدةٍ هي دولة قطر الشقيقة قُدّم دعم عيني عن طريق المنظمات وعن طريق وزاراتنا ولكنه لم يكن دعماً نقدياً نستطيع من خلاله أن ندفع به باتجاه ميزانية التشغيل سواء بالنسبة للموظفين أو تطوير برامج لنا في داخل الأراضي السورية، هذه من أكبر الصعوبات عندما نشأت الحكومة خبراؤنا وضعوا دراسةً عميقةً عن احتياجات الحكومة السورية المؤقتة وكانت احتياجاتنا تصل إلى 2 مليار و600 مليون دولار في السنة لكي نلبي حاجة 20% من الشعب السوري في المناطق المحررة، ولكن تخيلي أنه لم يصل إلينا نقداً سوى 50 مليون يورو فكيف يمكن أن نتعامل مع ملفاتٍ ضخمةٍ كهذه بإمكانياتٍ محدودة؟ مع ذلك أعتقد أنّ ما استطعنا أن نحققه من خلال هذه المبالغ الضئيلة شيئاً لا أقول أنه جيد ولكن لا بأس به ويمكننا أن نبني عليه..

مريم بلعالية: الآن نتحدث عن الائتلاف السوري المعارض كهيئة سياسية سمعنا كثيراً عن خلافات كثيرة داخلها بين الائتلاف وبين الحكومة المؤقتة تارةً وداخل الائتلاف نفسه تارةً أخرى، ما هو حال هذا الجسم الائتلاف السوري المعارض اليوم؟

أحمد طعمة: ما جرى في الأشهر السابقة كان أمراً طبيعياً إذ أنه بعد 50 سنة من الاستبداد ماذا تتوقعين؟ نحن لم نتعلم بشكلٍ كبير ممارسة الديمقراطية وحرية الرأي والرأي الآخر، ولكن الحقيقة بعد إقالة الحكومة السورية المؤقتة السابقة سرت روحٌ جديدةٌ في الائتلاف وظهر في الوسط كتلة كبيرة تسعى إلى أن تُنقذ ما يمكن إنقاذه وأن تسعى إلى تقريب وجهات النظر من أجل مشروعٍ سياسي نستطيع من خلاله أن نحل مشكلاتنا في داخل الائتلاف ومشكلاتنا مع المجتمع الدولي وأعتقد أنه إن شاء الله سوف ننجح بهذا المنحى إذ أنّ الخطوات الأولى..

مريم بلعالية: تتواصلون مع معارضة الداخل؟

أحمد طعمة: معارضة الداخل التي ليس لها ارتباطٌ مع النظام بالتأكيد هي منا ونحن منهم ولكن المعارضة التي هي جزء من النظام فهي ليس اسمها معارضة وإنما هي شكل منمّقٌ من أشكال النظام.

مريم بلعالية: هل أنتم مستعدون بأي شكل من الأشكال للذهاب إلى لقاء مع النظام خلال مرحلةٍ قريبة تحت الشروط التي تضعونها وإلى أي مدى مستعدون لتقديم تنازلات؟

أحمد طعمة: قلت لكِ آنفاً أنه توقف التفاوض في مؤتمر جنيف (2)، وسبب إيقاف التفاوض هو رفض النظام للحل السياسي وما تم الاتفاق عليه بين الدول الكبرى وأُقرّ في مجلس الأمن من خلال اتفاق جنيف (1) في الـ30 من حزيران عام 2012، وإذا لم نستأنف المفاوضات على أساس هذه الشروط فإنه ليس لنا مصلحة ولا للشعب السوري في استئناف المفاوضات لأنها ستكون عبثية ولن نصل إلى نتيجة.

مريم بلعالية: دكتور أحمد طعمة رئيس الحكومة السورية المؤقتة شكراً جزيلاً لك لمشاركتنا في لقاء اليوم، وشكراً لكم مشاهدينا على المتابعة نلقاكم في لقاءٍ جديد بإذن الله على قناة الجزيرة، إلى اللقاء بإذن الله.