قال عبد الله الشامي -مراسل الجزيرة أثناء فض اعتصام رابعة العدوية بالقاهرة في أغسطس/آب 2013- إن إضرابه عن الطعام خلال اعتقاله من طرف السلطات المصرية كان خياره الوحيد لإيصال صوته للعالم الخارجي، بعدما أيقن أن النظام يقوم بـ "مسرحية هزلية" حيث لا تهم موجهة إليه ولا محاكمات جادة يخضع لها، إضافة إلى منعه من لقاء محاميه.

وأضاف -في حديثه بالجزء الثاني من برنامج "لقاء اليوم"- أن صحته تحسنت بالتدريج بعد خروجه من السجن بعد أن عانى خلال فترة الإضراب من مشاكل صحية، بسبب تأثير الإضراب الذي قال إنه دام 149 يوما، إذ كان يكتفي في البداية بالماء والتمر والعصير، ثم الماء واللبن، لينتقل إلى مرحلة شرب الماء فقط.

وعاد الشامي بذاكرته إلى فترة مكوثه في سجن العقرب، وكشف أنه وضع في سجن انفرادي وعزل عن بقية المساجين، وتعرض لتعذيب نفسي شديد من أجل الضغط عليه، كما لم يستبعد أن تكون إدارة السجن قد قامت بتخديره عن طريق المياه التي كانت تجلبها له.

وأكد مراسل الجزيرة أثناء فض اعتصام رابعة أن المعاملة السيئة التي كان يتلقاها في سجن أبو زعبل -الذي مكث فيه حوالي أربعة أشهر- كانت نفسها في سجن طرة الذي نقل إليه حيث منعت الزيارات عنه وعن زملائه، وتعرضوا لإهمال صحي.

وبشأن شهادته عن مجزرة سجن أبو زعبل، أكد الشامي أنه خلال نقله رفقة سجناء آخرين في 18/8/ 2013، من سجن قسم الشروق إلى سجن أبو زعبل، لاحظ وجود تعمد في إبقاء الناس في الشمس الحارقة فترات طويلة تتراوح ما بين خمس وسبع ساعات، وهو قمة اللاإنسانية في معاملة الناس مهما كانت التهم الموجهة لهم.

وقال الشامي إنه سمع بعد دخوله العنبر الخاص بالسجن هرولة وضجيجا بالخارج بعد أن أطلق سجناء كانوا داخل عربة ترحيلات نداء واستغاثة لحاجتهم لشرب الماء والذهاب لدورة المياه وأن أحد الأشخاص يموت، ليرد عليهم العساكر بالقول "نحن نريدكم أن تموتوا" وأن بعض الضباط قاموا برش المساجين بالماء من تحت عتبة بوابة العربة، كما استخدموا صاعقا كهربائيا في محاولة لإذلال الناس على أطراف العربة ما أدى إلى تساقط المساجين.  

وأشار أيضا إلى الجثث التي تراكمت أمام بوابة عربة الترحيلات التي قال إنها عبارة عن سجن متحرك، ولا تصلح للاستخدام الآدمي حيث لا تحتوي على فتحات تهوية.

ويذكر أن مجزرة أبو زعبل وقعت يوم 18 أغسطس/آب 2013، حيث لقي 37 معتقلا مصرعهم اختناقا وحرقا من قبل سجانيهم، بينما كانوا محشورين لساعات داخل سيارة ترحيلات في طريقها لسجن أبو زعبل.

ووفق الشامي، فقد حاول الضباط بعد الواقعة  إخفاء الشهود بنقل من بقى على قيد الحياة، وكانوا في حالة سيئة إلى سجن آخر بأبو زعبل.

من جهة أخرى، قال ضيف "لقاء اليوم" إن الحملة التضامنية معه خلال فترت سجنه رفعت من معنوياته، وإن خروجه من السجن كان بمثابة ولادته من جديد، وتمنى أن يتم الإفراج عن بقية الصحفيين والمعتقلين. 

اسم البرنامج: لقاء اليوم

عنوان الحلقة: عبد الله الشامي: التضامن العالمي رفع معنوياتي ج2

مقدم الحلقة: عثمان آي فرح

ضيف الحلقة: عبد الله الشامي/مراسل الجزيرة أثناء فض اعتصام رابعة

تاريخ الحلقة: 22/8/2014

 المحاور:

-   تكرار لتجربة الأسرى الفلسطينيين

-   صور مفبركة وإدعاءات بفك الإضراب

-   صدي عالمي لإضراب الشامي

-   تضامن من والدة علاء عبد الفتاح

عثمان آي فرح: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وأهلاً بكم إلى الجزء الثاني من لقاء اليوم مع الزميل عبد الله الشامي الذي أُفرج عنه من السجون المصرية. تحدثنا في الجزء الأول عن كيف تم اعتقاله بعد فضّ رابعة العدوية، كيف تم الاعتداء عليه وبقية السجناء، كيف تعرضوا للإذلال والمهانة في قسم الشروق ثم في سجن أبو زعبل، ما زال هناك الكثير للحديث عنه، عبد الله مرحباً بك مرةً أخرى كنا تحدثنا عن سجن أبو زعبل وبمناسبة اقتراب ذكرى مجزرة أبو زعبل عربة الترحيلات، هل أنت كنت هناك في ذلك الوقت؟ هل شاهدت أي شيء سمعت أي شيء؟

عبد الله الشامي: نعم في ذلك اليوم يوم 18/8 كما قلت في الحلقة الأولى، كنا أول من وصل من سجن قسم الشروق وحين وصلنا وبدأنا في الدخول كانت الساعة تقريباً التاسعة صباحاً، كان هناك هذا التعمُّد لإبقاء الناس في حرّ أو في هذه الشمس الحارقة فترات طويلة، البعض ممن قابلتهم فيما بعد في سجن ليمان 2 أبو زعبل أخبروني أنّهم مكثوا 5 و 7 ساعات فهذا الأمر في حدّ ذاته كان قمّة اللاإنسانية في معاملة الناس حتى يعني أيّاً كان جرمهم هذا الأمر بالضرورة لا يجب أن يكون، ما حدث هو أنّه حين دخلنا إلى العنبر وبدئوا في فك الأسرة التي كانت موجودة باستخدام اللحام الكهربائي، في وقتٍ ما كان هناك هرولة وحالة ضجيج وضوضاء في الخارج ودخل أحد العساكر هاتوا اللحام اللي هنا بسرعة، فحينها يعني كما عرفت فيما بعد مما حدث من تفاصيل جاءوا به لكي يفتح الباب بعد أن تراكمت الجثث أمام بوابة عربة الترحيلات، اللي حدث أنّه في أثناء الفترات التي كنا فيها منتظرين وكانت هذه السيارة موجودة أخبرني البعض ممن دخلوا العنبر معي فيما بعد، عنبر في سجن أبو زعبل العسكري أنّه كان هناك نداء واستغاثة منهم أنّه ألحقونا في ناس معنا محتاجة تخش حمام أو تشرب سواء بسبب السن أو بسبب إنّه عندها مرض سكر أو غيره، وقتها جاء أحد الأشخاص وقال لهم يعني ألحقونا يا باشا في فلان يموت، قال لهم إحنا عايزينكم تموتوا بهذا اللفظ الصريح إحنا عايزينكم تموتوا، فوقتها بدأ طبعاً المساجين الموجودين في السيارة بالهتاف وحسبنا الله ونعم الوكيل وهكذا من أشياء، وقتها بدأ هؤلاء الضباط بالغضب وقام بعضهم يعني في محاولة أخرى لإذلال الناس برش المياه من تحت عتبة بوابة الترحيلات، وعربة الترحيلات لمن لا يعرفها سريعاً هي أشبه بسجن متحرك لا تصلح حتى للاستخدام الآدمي لأنّه لا يوجد فيها فتحات تهوية إطلاقاً، فتصور وجود ما يقرب من 45 شخص في فترة 7 ساعات داخل السيارة في حرّ أغسطس الذي يُعرف بشدّته في مصر، ثمّ حين بدأ هؤلاء الأشخاص بمحاولة أخذ المياه قام هذا الضابط باستخدام صاعق كهربائي على جنبات العربة أدّت إلى يعني تساقط الأشخاص أو يعني كانوا متكومين بالقرب من الباب في محاولة للحصول على بعض الماء وحين تساقطوا وبدأ بعض الأشخاص في الصراخ، بعض الأشخاص الذين كانوا في نهاية العربة ولم يُقتلوا بأنّه حدث هكذا وخلافه، وحين أحسّ الضباط بأنّ الأمر جلل حاولوا أن يفتحوا الباب باستخدام الشنيور الكهربائي، الأمر الآخر المهم في هذا الأمر هو مسألة إخفاء الشهود، يعني حين تمّت الواقعة وقُتل هؤلاء الأشخاص بهذا الشكل البشع ورأيت بعيني بعض الأشخاص الآخرين ممن كانوا في العربة وخرجوا، كانوا في حالة يُرثى لها للغاية وكان البعض يخرج من فمه سوائل وهناك حالة سيئة تبدو على وجوههم، إنّه هؤلاء الأشخاص تمّ وضعهم في سجن آخر وهو ليمان 1 أبو زعبل وهذا السجن ربما سيأتي وقته في حينها ولكن..

عثمان آي فرح: مَن بقى على قيد الحياة..

عبد الله الشامي: نعم نعم..

عثمان آي فرح: عبد الله طيب أنت بعد سجن أبو زعبل انتقلت إلى سجن.. كم مكثت في أبو زعبل؟

عبد الله الشامي: مكثت في سجن أبو زعبل من 20/8 إلى 16/12 أي ما يقرب من 4 أشهر..

عثمان آي فرح: طيب وحالة الإذلال هذه استمرت، ثم انتقلت إلى طُوره..

عبد الله الشامي: نعم في طُوره كان السبب الرئيسي يعني لنقلنا من أبو زعبل لطُوره كان السبب العلني كما بدا حينها إنّه لكي تكون بالقرب من معهد أمناء الشرطة حيث يتم تجديد لنا احتياطيين كل 45 يوم، لكن ما أخبرنا به مأمور السجن سجن طُوره استقبال حيث وصل جزء من المجموعة لأنّه تم نقل الناس المجموعة إلى 3 سجون حيث كنا في سجن طُوره استقبال أخبرنا المأمور إنّه حالة التسيّب اللي كانت عندكم في أبو زعبل دي تنسوها..

عثمان آي فرح: يعني كل ده وكان تسيّب واعتبروا أنّ المعاملة في أبو زعبل كانت معاملة متساهلة..

عبد الله الشامي: نعم معاملة فندقية كما يُقال..

عثمان آي فرح: كما يُقال آه، طيب في طُوره نفس طريقة التعامل استمرت أو أشد كانت أشد..

عبد الله الشامي: الفترة كانت أشد في التقليل من ساعات التريّض، في منع الزيارات لفترة من الزمن، وحتى كان الأهالي حين يأتون للسؤال عن أبنائهم كان يتم إنكار وجودهم من أصله، كان هناك طبعاً إهمال تام للرعاية الصحية، هذا الأمر يعني استمر لفترة قاربت الشهر، حتى يعني أذكر موقفا أنّه في اليوم التالي لوصولنا حين وجدنا هذا التعنّت من الإدارة بدأنا في الطرق جميعاً كمساجين في العشرين زنزانة اللي كانت موجودة في عنبر د في سجن استقبال طُوره فوجدنا من خلال الشباك رأينا دخول قوات أمن مركزي تلبس الأقنعة وفي يدها قنابل غاز، وبدأ الضابط المسؤول عنهم بالصراخ أنتم تعملوا رجّالة ما غيركم قاعد ساكت كويس، وهكذا من أشياء، يعني يا إما تمشوا بطريقتنا يا إما هنموتكم، كان يعني هذا التهديد الصريح..

عثمان آي فرح: وقد عرفتم أنّ هناك من مات وقُتل بالفعل يعني قد لا يكون الأمر مزاحاً، طيب ثمّ من طُوره إلى سجن العقرب..

عبد الله الشامي: نعم، سجن العقرب كان في الأساس يعني ظاهرياً حاولوا إبداء الأمر بأنّه تمّ العثور على هاتف معي في الغرفة وهو أمر غير صحيح بالمرة بالنظر إلى أنّه وُجد في الغرفة ولم يوجد حتى في متعلقاتي الشخصية، لكن حين...

عثمان آي فرح: وأنتم كنتم أكثر من 10 أشخاص..

عبد الله الشامي: نحن كنا 12 شخصاً في الزنزانة، طبعاً التعنّت كان سببه الإضراب..

عثمان آي فرح: طبعاً لم يجدوه معك في جيبك..

عبد الله الشامي، لم يجدوه في جيبي لم يجدوه في ملابسي لم يجدوه تحت رأسي لم يجدوه حتى بجواري، بل إنّما وُجد في المطبخ أو المنطقة التي تُسمّى المطبخ يعني منطقة صغيرة تُوضع فيها الأواني وخلافه فبالتالي يعني..

عثمان آي فرح: يمكن أن يكون لأي أحد، فكانت هذه الذريعة لأخذك إلى العقرب..

عبد الله الشامي: إلى العقرب، لكن السبب الحقيقي وهو الذي أخبر به مأمور السجن فيما بعد، أخبرني به بشكل مباشر هو مسألة الإضراب لأنه حين وصلت..

عثمان آي فرح: أنت هنا كنت بدأت الإضراب..

عبد الله الشامي: نعم أنا هنا بدأت الإضراب..

عثمان آي فرح: دعنا نتحدّث لماذا بدأت الإضراب، يعني حتى هذه اللحظة بعد كل هذا الوقت، كم كان مضى من الوقت؟

عبد الله الشامي: حين بدأت الإضراب كان قد مضى 5 أشهر..

عثمان آي فرح: 5 أشهر وأنت لم تلتقِ بمحامٍ ولو لمرة واحدة..

عبد الله الشامي: ولم حتى يتم التحقيق معي، يعني لم يتم توجيه اتهام صريح لي يعني كنت ربّما في بعض الأوقات أُفكر في ذهني هل أنا أخطأت ربّما في الماضي هل هناك شيء..

عثمان آي فرح: تقرير ما في عملك..

عبد الله الشامي: نعم وأنا حتى في سجن أبو زعبل قلت لهم لو قلت كلمة ضدّ حد ما أدّت إلى مقتله أو أدّت إلى ربّما تؤدي إلى فساد الوضع في مصر، أنا أتحمّل المسؤولية عنها لكن طبعاً لم يكن هناك..

عثمان آي فرح: لا تحقيق ولا اتهام ولا محامي..

عبد الله الشامي: نعم وكنا نُنقل عفواً في اللفظ كالماشية من السجن إلى المعهد معهد أُمناء الشرطة وهذه أصلاً مخالفة قانونية لأنّه يجب أن يكون مكان المحاكمة حيادي وليس في ضمن نطاق جهة مشتركة في الأمر وهي وزارة الداخلية، الجهة التي تعتقلك..

عثمان آي فرح: قد يقول أحدهم كيف تُنقل إلى المحاكمة ولا توجد تهمة؟ محاكمة بماذا تحاكم؟

عبد الله الشامي: يعني السجن في مصر حين تنتهي من أول 45 يوم من اعتقالك أو من حبسك احتياطياً تنتقل إلى ما يُسمّى بالدائرة، دائرة جنايات أو دائرة جنح، هذه الدائرة تتكون من 3 قضاة قاضي ويمين ويسار، كان يتم هذا الأمر كل 45 يوم وبالتالي أنا شعرت أنّه الموضوع ده مش جايب همّه، لا أُقابل محامي لا يُسمح لي حتى بالحديث إلى القاضي حين نصل، لا يسألنا القاضي عن شيء إنما يستمع سواء كان يبدو جدّياً أم شكليّاً إلى مرافعات المحاميين، البعض يعني في حالات معينة القاضي كنا نصل إلى المحكمة وكان لا يتواجد، يعني كان هناك استهزاء بالناس، إنّك أنت تصل وتظل بالساعات..

عثمان آي فرح: ولا يوجد قاضي..

عبد الله الشامي: نعم القاضي مشي ، القاضي مش عايز يشوف الناس وهكذا الأمر..

عثمان آي فرح: ويتم التأجيل..

عبد الله الشامي: يتم التجديد تلقائياً..

عثمان آي فرح: التأجيل تلقائياً..

عبد الله الشامي: نعم، التأجيل تلقائياً لـ 45 يوم..

عثمان آي فرح: حتى والقاضي غير موجود كان يتم التأجيل..

عبد الله الشامي: نعم..

عثمان آي فرح: وأنت يعني هناك محامٍ يترافع عنك ولكن لا يُسمح لك بالحديث إليه..

عبد الله الشامي: نعم يعني كان هناك الكثيرون ممن يعرفون كيف هو معهد أُمناء الشرطة ورأوه في لقطات تلفزيونية، كان يتم وضع حاجز من العساكر، عساكر الأمن المركزي والضباط بيننا وبين المحامين، كنا نهتف ونعلّي صوتنا عشان يسمعونا الـ..

عثمان آي فرح: يعني مسرحية هزلية حقيقية بكل المقاييس، يعني شيء يثير الضحك ربّما لا أدري شيء كوميدي أشبه بشاهد ما شافش حاجة، مسرحية من هذا النوع، لا يبدو الأمر كأنّها محاكمة حقيقية بالشكل الذي تسرده..

عبد الله الشامي: مزبوط وحتى عندما كنا نحتج لإدارة السجن إحنا ليه محبوسين إحنا ليه كده، كانوا دائماً يرمون الأمر على النيابة والقضاء، أنتم بلفظ السجن آمنات يعني مجرد واضعينكم هنا كي يتم التحقيق معكم أو التجديد لكم لكن لا علاقة لنا وأنّ القضاء والنيابة هو المسؤول..

عثمان آي فرح: طيب أنت هنا بدأت الإضراب..

عبد الله الشامي: نعم أنا أدركت بعدها، يعني أنا كان آخر جلسة تجديد لنا عفواً استئناف كانت في منتصف يناير أو في الأسبوع الأول من يناير ووقتها حدث نفس الشيء إنّه إدارة السجن حتى رفضت نقلنا إلى المكان بذريعة أنّه ليس هناك تأمين..

عثمان آي فرح: ما الذي يعني لأنّه هناك تفاصيل كثيرة كما قلت والوقت قد لا يتسع لكل التفاصيل، ما الذي جعلك يعني تأخذ الإضراب وتُصرّ عليه مع العلم أنه قد يكون في هذا خطر على حياتك؟

عبد الله الشامي: حين أدركت أو حين استوعبت أنّ الموضوع كما وصفته مسرحية هزلية تماماً، لم أجد طريقاً آخر إلا أن يُسمع صوتي عن طريق هذا الإضراب..

عثمان آي فرح: لكن كان هناك يعني من يقلق عليك وكان هناك من يرسلون إلينا حتى رسائل ويقولون لنا ويقولون لي حتى يعني قولوا لعبد الله أن يتوقف عن هذا الإضراب لأنّه ينتحر وهؤلاء لن يأبهوا لما يفعله، ألم تشعر بأنّ هناك علامات استفهام ربّما من الناحية الدينية من نواحٍ أخرى أنّ هذا قد يُؤدّي إلى موتك في نهاية المطاف دون أن تُحقّق ما تصبو إليه؟

عبد الله الشامي: المسألة الدينية هذه بالمناسبة كانت أحد عوامل ضغطهم عليّ لفك الإضراب حين بدأت فيه..

عثمان آي فرح: إنّه حرام..

عبد الله الشامي: نعم كان حتى حين أقوم بتسجيل محضر الإضراب الذي لم يسمحوا بتسجيله إلا بعد شهرين أصلاً من بداية الإضراب أي في منتصف مارس، كانت النيابة تقول لهم الوعظ والإرشاد له من قِبل..، يعني الإجراء الذي يتم فقط الوعظ والنصح له من قِبل شيخ..

عثمان آي فرح: فعلاً كان يأتي شيخ؟

عبد الله الشامي: لا لا ما كان يجيء حد، لكن حتى إدارة السجن كانت دائماً تلعب على هذا الوتر يعني حتى وصل الأمر إلى أنّه حين كما علمت نُشرت الصور التي كانت تُوضّح حالتي جاءني مساعد وزير الداخلية مدير مصلحة السجون شخصياً وحاول التحدث معي وحاول أن يستخدم نفس الأسلوب حتى إنّه وصل الأمر به أنّه يُخبرني أنت مضرب ليه؟ الإضراب ده شيء مش معروف وأخبرته إنّه الإضراب وسيلة يستخدمها كل المظلومين حول العالم..

تكرار لتجربة الأسرى الفلسطينيين

عثمان آي فرح: لم تكن تقتنع أنّه يجب أن لا تفعل هذا، أنّ هذا قد يكون انتحاراً، أنّ هذا دينياً لا يجوز..

عبد الله الشامي: لا إطلاقاً يعني، ربّما أكون مُبالغاً لكن أنا كان عندي يقين الحمد لله أنّه سيأتي الأمر بنتيجة، لكن منذ اللحظة الأولى كنت أعرف أنّه سيطول الأمر لأنّه بالتجارب التي كنت أراها وأقرأ عنها عندما كنت خارج السجن سواء الأسرى الفلسطينيين أو الأسرى..

عثمان آي فرح: ساعدك هذا الأمر أنّك كنت تقرأ من معارك الأمعاء الخاوية..

عبد الله الشامي: نعم نعم، حين أخبرت بالمناسبة ذكر هذه الأمثلة حين قلت لمدير مصلحة السجون أنّ نيلسون مانديلا أيضاً أضرب أو أنّ غاندي أضرب، يقول لي دول مش مسلمين إحنا مسلمين ده حرام عندنا هكذا كان يعني ينظر إلى الأمر وحتى يعني حين زهق..

عثمان آي فرح: وماذا كان ردُّك عليه وردُّك على نفسك لهذا السؤال؟

عبد الله الشامي: لا يعني أنا مسألة الإضراب شرعيته من عدمها أنا لم آخذ الأمر حتى كما قد يظن البعض بشكل اعتباطي، أنا كنت قد قرأت في الأمر وبعثت إلى عدّة أشخاص رجال دين أثق في رأيهم، قيل لي أنّ الأمر طالما أنا يعني لا..، قد يبدو الأمر انتحاراً في شكله لكن أنا أُحاول أن أنال حريتي..

عثمان آي فرح: وقد نلتها بالفعل، الحمد لله على السلامة، وساعدك أنّك كنت تقرأ عن تجارب الآخرين تجارب مانديلا كما ذكرت وتجارب الأسرى الآخرين، عبد الله كانت هناك..، كم مكثت أولاً أو كم طال الإضراب، كم كانت فترته؟

عبد الله الشامي: الإضراب كان لـ 149 يوم..

عثمان آي فرح: 149 يوم..

عبد الله الشامي: 5 شهوراً تقريباً يعني..

عثمان آي فرح: طيب يعني كنا هنا في المشهد المصري نسأل دائماً يُقال لنا أنّ هذا الإضراب مستحيل أن يستمر دون أن يموت المرء كلّ هذا الوقت، هل كنت تأكل تمرات على سبيل المثال؟ ماء فقط، ماذا كانت طبيعة الإضراب؟

عبد الله الشامي: في البداية يعني بداية أول أسبوع كنت فعلاً أتناول التمر، التمر إلى جانب الماء والعصير لأنّه حين كنت أُجهز نفسي للأمر كنت أعلم أنّها ستكون معركة طويلة ولم أكن أريد أن تخور القوى أو تهون العزيمة في بداية الأمر..

عثمان آي فرح: أول أسبوع كان أول أسبوع، وبعدين..

عبد الله الشامي: نعم، لكن بعدها انتقلت لشرب الماء واللبن لأسبوع آخر فقط ثم منذ بداية يعني أو منذ تقريباً منتصف فبراير استمر الأمر معي شرب الماء فقط..

عثمان آي فرح: من ثاني أسبوع أو ثالث أسبوع ماء فقط..

عبد الله الشامي: نعم أنا أعلم أيضاً أنّ التساؤلات هنا إنّه طيب كيف تعيش أو خلافه؟ علمياً على حد علمي ربّما أكون مخطئاً لكن أنا أعتقد أنّه نموذج حي، المياه تكفي الإنسان للحياة لفترة طويلة وأنا يعني كما تعلم وكما يعلم الكثيرين كنت ممتلئاً..

عثمان آي فرح: كنت بديناً معلش يعني، بس أنت حلوّيت يا عبد الله يعني، ولكن يعني هذا ساعدك..

عبد الله الشامي: ساعدني نعم، ساعدني لكن وصلت إلى مرحلة حين كنت في سجن العقرب وهي في آخر 9 أيام قبل الإفراج عني إنّه فعلياً لم يعد هناك المزيد من الدهون ليأكلها الجسم، وهذا أدّى إلى أنّه كنت بشكل مستمر كنت أفقد الوعي وهكذا..

عثمان آي فرح: نعم، لدينا أقل من 10 دقائق يا عبد الله الحديث شيّق بالفعل، طيب ثم كانت هناك..، أولاً أريد الاطمئنان على صحتك، باختصار تعاني من مشاكل صحية بسبب ما حدث؟

عبد الله الشامي: هو خلال فترة السجن بالتحديد في الشهر قبل الأخير في شهر 5 كنت قمت ببعض الفحوصات بشكل مستقل يعني أرسلت عيّنة دم من خلال أحد الأطباء المسجونين معنا، قام بإرسالها إلى أهله وتبيّن أنّه أنزيمات الكبد عالية وأيضاً حالة الكلية هي في وضع أقل من الطبيعي في وضع سيء، كذلك كان الأمر بالنسبة لصورة الدم بشكل عام ولغيرها من المعادن المتواجدة في الجسم، حين خرجت مباشرةً في نفس اليوم وحين قمت ببعض الفحوصات تبيّن أنّه الأمر ما زال طبعاً بحالة سيئة للغاية لكن بمرور الوقت الحمد لله بدأ الأمر يتحسّن وإن كان لا يزال هناك بعض الأعراض التي يعني قد تستمر لفترة طويلة، والأطباء أخبروني يعني أنّ هذا الأمر أحياناً قد يأخذ 6 أشهر حتى يتبيّن بشكل واضح ما إذا كان هناك أثر جانبي أو أنّ هذه الأعراض ربّما حتى تظهر بشكل مفاجئ يعني لا قدّر الله أعراض..

صور مفبركة وإدعاءات بفك الإضراب

عثمان آي فرح: يعني إن شاء الله أنت تُتابع الحالة الصحية ونتمنى لك العافية دائماً، كانت هناك صور لك وأنت تُمسك بلا أدري ساندويتش أو ماذا تضعه بالقرب من فمك، يعني أنت كنت تأكل من ورائنا، ما تفسير هذه الصور؟

عبد الله الشامي: هذه الصور بالمناسبة لم أعلم عنها إلا بعد التقاطها تقريباً بفترة أسبوعين لأنّه حينما علمت عن هذا الأمر كان في الرابع من يونيو حين أتاني الأهل في زيارة، وبالمناسبة في مسألة السجن في العقرب حين وُضعت في الزنزانة الانفرادية كان هناك يعني تعذيب نفسي شديد للغاية مسألة المنع من الاختلاط بالآخرين، عدم السماح لي بالأقلام أو الصحف أو الكتب إلا في آخر عدّة أيام قبل خروجي بعد زيارات..

عثمان آي فرح: بالمناسبة أنت كنت في سجن انفرادي وكما علمت لم يكن معك إلا مصحف وتخرج لنصف ساعة ولا تختلط بالآخرين في النصف ساعة..

عبد الله الشامي: نعم، أخرج في آخر النهار حين يدخل الآخرون يدخل المساجين..

عثمان آي فرح: تخرج منفرداً لنصف ساعة وبقية الوقت..

عبد الله الشامي: أخرج منفرداً يعني تصور حتى الخروج كان يتم برفقة ضابط وكان لصيقاً بي وكان حتى يعني يضعني في مكان يستطيع أن يراقبني منه..

عثمان آي فرح: فمعاناة نفسية، فنعود إلى موضوع الصور..

عبد الله الشامي: الصور بعد أن علمت بها وبعد أن رأيتها يعني بعد خروجي، تبيّن لي أنّ هذه الصور التقطت تحت تأثير مخدّر لي، لأنّ هذه الصور أنا نفسي حتى أتساءل من التقطها وحاول أن يختلق بها خبرا كاذبا بأنّي أنهيت الإضراب، لماذا لم يلتقط فيديو مثلاً؟ أو لماذا مثلاً لم يلتقط لي صورا وأنا آكل وليس فقط وأنا أُمسك بهذا الشيء فقط؟..

عثمان آي فرح: إذا كنت قد خُدّرت كيف تعتقد أنّ هذا تم؟

عبد الله الشامي: كان هناك منع لي من الخروج لشراء المياه من المقصف أو الكانتين الخاص بالسجن وكان دائماً يعني هناك إرسال للمياه من قِبل إدارة السجن لي بشكل مباشر، فأنا أتصوّر أنّ الأمر تم من خلال وضع مخدّر أو شيء ما يُفقدني الوعي في المياه، نعم.

صدى عالمي لإضراب الشامي

عثمان آي فرح: عبد الله كانت هناك حملة تضامن عالمية معك بكل المقاييس صورتك كانت في كل أنحاء العالم، هل كان هذا يصل صداه إليك وكيف كان تأثيره؟

عبد الله الشامي: بالطبع في بدايات الحملة منذ بداية العام وحتى ما قبل وصولي إلى العقرب كان الأهل خلال الزيارات الأسبوعية يقومون بجمع أبرز هذه الفعاليات وأبرز أنباء الحملة وكان هذا الأمر يرفع المعنويات بشكل عالي للغاية، ويعني حتى أُخبرك ربّما هو على سبيل المزاح لكن أصبح المعتقلون ممن تم القبض عليهم في نفس اليوم معي أي في قضية فضّ رابعة كانوا دائماً يُخبرونني على سبيل التندّر إنّه عايزينك تطلع آخر واحد عشان يفضل الضوء علينا كقضية دائماً، لكن الأمر فعلاً كان يزيدني عزيمة يعني ربّما كإنسان قد أكون مررت بلحظات إنّه أُحاول أن أفك الإضراب أو يكون هناك خواطر عندي أنّه الأمر لن يجدي، لكن الحملة كانت دائماً ترفع معنوياتي..

عثمان آي فرح: ونحن بانتظار الإفراج عن بقية زملائنا أيضاً، ولكن كانت هناك فتاة أسمها جهاد خالد مهتمة بك بشكل خاص، ما قصتها؟

عبد الله الشامي: أعتقد يعني شوف دائماً كانت هناك يعني مقولة تخبرها لي جهاد وهي أنّه يعني اسمها على مسمّى جهاد وخالد فإنّه يعني حين قررنا أن نتزوج أنّه سيكون الأمر بالنسبة لنا جهاد دائم يعني ليس بالضرورة الجهاد المسلح لكن ستكون حياتنا دائماً في هذا الشكل، هذه الفتاة هي امرأتي، هي الإنسانة الأقرب إلى قلبي، هي المرأة التي بعد مرور حتى عامين على زواجنا ما زلنا حتى ربّما في حالة عدم زواج كامل إن صحّ وصف هذا..

عثمان آي فرح: أصلاً أنت يعني كنت عريس جديد عندما دخلت إلى السجن..

عبد الله الشامي: نعم يعني أنا تزوجت في سبتمبر 2012 فقط مكثت أسبوعين معها ثم مضيت ما بين تركيا وجنوب السودان ومالي ونيجيريا وغيرها من الأماكن وربّما يعني إلى الآن فقط عيد الفطر الماضي هو المناسبة التي مكثناها سوياً..

تضامن من والدة علاء عبد الفتاح

عثمان آي فرح: تضامنت معك هي أيضاً بالإضراب عن الطعام وكانت هناك سيدتان أيضاً نشكرهما في حقيقة الأمر: السيدة عايدة سيف الدين والدكتورة ليلى السويف والدة الناشط علاء عبد الفتاح تضامنتا أيضاً معك، نعم..

عبد الله الشامي: نعم، إحساس إنّه هذا الصدى أو ردود الأفعال هذه كان دائما ما يرفع..، يعني أنا حين علمت بأنّ هاتان السيدتان بالتحديد حين علمت بالزيارة التي جاءت لي في العقرب بأنّهما تضامنتا معي وبأنّ هناك ردّ فعل حتى، يعني أنا زاد من رفع معنوياتي ردّ الفعل المحلي أيضاً في مصر، يعني وجود هذا التضامن بعد نقلي إلى العقرب ووجود هذا..، يعني علمت أيضاً أنّ هناك عريضة وقعها العديد من الشخصيات العامة من كافة الفئات وأيضاً كان هناك مقالات وغيرها من الأمور..

عثمان آي فرح: وعندما خرجت عبد الله كان هناك استقبال بحفلة لك ولكن ليس كحفلة السجن، حفلة أخرى تهتف لك وتُحيّيك، كيف شعرت في نهاية المطاف بعد أن تم الإفراج عنك؟

عبد الله الشامي: أعتقد إنّه أحسن وصف اللي أنا قلته وقتها أنّه أنا ولدت من جديد، أحسست أنّه ما مضى من عمري الـ 26 عام كانوا شيئا ومن يوم 17/6 كان شيئا آخر، لأنه كان هناك داخل سجن العقرب عندي إحساس كان يأتي بشدّة، إحساس النسيان إنّه أنت تترك هنا لفترة طويلة لا يعلم أحد عنك شيئا يعني لكن هي تجربة حياة تجربة السجن بالنسبة لي، وإن سمحت لي في عُجالة يجب أن يعني في المقام الأول أن أشكر والدي ووالدتي لما قاموا به أيضاً في إثارة قضيتي هم وأيضاً جهاد كما قلت يعني هي أيضاً، يعني كلمات الشكر لن تفيد وأتمنى أيضاً أن تعم هذه الفرحة الجميع وأن يحظى بها جميع الصحفيين سواء صحفيين أو غيرهم قريباً إن شاء الله، أو جميع المعتقلين.

عثمان آي فرح: عبد الله الشامي ألف الحمد لله على السلامة.

عبد الله الشامي: الله يسلمك.

عثمان آي فرح: مشاهدينا الكرام شكراً لكم على المتابعة وإلى اللقاء.