سرد عبد الله الشامي -مراسل الجزيرة أثناء فض اعتصام رابعة العدوية بالقاهرة في أغسطس/آب 2013- لحظة اعتقاله أثناء تغطيته تلك المجزرة، وأكد لبرنامج "لقاء اليوم" أنه أحصى بنفسه عند فترة الظهيرة من ذلك اليوم أربعمائة جثة خلال تلك المجزرة.   

ويقول الشامي إنه بعد توقف إطلاق النار من قبل قوات الجيش والشرطة على المعتصمين برابعة، خرج هو وزوجته باتجاه منطقة الحي السابع بمدينة نصر، وجرت محاولة اعتقاله عند حاجز للشرطة دون جدوى، ثم توجه بعدها نحو منطقة شارع مصطفى النحاس، وهناك تم تفريق الناس إلى صفين: نساء ورجال.

بعد التدقيق في الهويات استدعى ضابط بالجيش أحد ضباط المباحث وهمس في أذنه "شكله جاسوس.. خذ بالك منه"، في إشارة إلى الشامي الذي أُخذ مع آخرين إلى داخل الميدان، حيث تم سؤاله عن سنه ومكان إقامته، لينقل بعدها مع حوالي خمسين شخصا إلى ملعب القاهرة الذي كان يتواجد به حوالي ألف شخص، باعتبار أن الاعتقالات كان تتم على مدار اليوم.

في فترة الفجر نُقل الشامي- كما يؤكد هو نفسه لبرنامج "لقاء اليوم"- مع حوالي ثلاثين شخصا إلى قسم شرطة الشروق، وهناك كان استقبال المساجين الجدد بالاعتداء الجسدي واللفظي، وضرب في منطقة الرقبة والظهر، والبعض الآخر كان يتم ضربهم على الوجه.

ضرب وشتائم
وكانت تلك الأساليب تهدف إلى كسر إرادة السجين، كما يقول الشامي الذي أوضح أن التعامل معه كمراسل الجزيرة كان بعد نقله مع المعتقلين الآخرين إلى سجن أبو زعبل العسكري، حيث تم كشف هويته من قبل طرف أحد الضباط.

يقول الشامي إنه في مخالفة قانونية أخرى نقلوا إلى سجن أبو زعبل دون إخبارهم بذلك ووضعوهم في سيارة ترحيلات لمدة ساعتين تحت حرارة الشمس، ومن كان يطلب شرب الماء من كبار السن يتم إذلاله بأن يطلب منه شتم نفسه.

مراسل الجزيرة يؤكد أن هذه المعاملة المهينة لم يتلقها طول حياته رغم أنه قام بتغطيات صحفية في دول عدة، منها ليبيا والنيجر.

في سجن أبو زعبل كانت لحظة التعامل مع الشامي كصحفي الجزيرة، حيث أدخل مع خمسة أشخاص إلى غرفة (عنبر) متسخة جدا، فيها حشرات، وأطعمة فاسدة، وملابس متسخة للجنود، وأعقاب سجائر، وفي إهانة لهم طلبوا منهم تنظيف المكان، وحين يخرجون لإلقاء هذه الأمور المتسخة يتم ضربهم، وهناك مخبر وعسكري كانا يضربان الشامي بالهراوة والحزام.  

أدخل حوالي مائة فرد في مساحة ثلاثين مترا مربعا، وطالبوا من الجميع الجلوس في وضع القرفصاء (رأسك بين ركبتيك ويداك فوق رأسك) مع استمرار الشتائم والإهانات، وهم في هذه الوضعية يأتون بأطعمة فاسدة ويلقونها عليهم، وكان بينهم الشامي. حدث ذلك دون تلاوة أي بيان اتهام للمعتقلين.

كما يؤكد الشامي أنهم تعرضوا للضرب على الوجه والرقبة والشتائم من قبل عساكر من الأمن المركزي، وسحب أحدهم ساعته من يده، ويقول إنهم بعد ثلاثة أيام نقلوا لسجن آخر في أبو زعبل، وهناك تعرضوا لشتائم وإهانات.  

ويروي مراسل الجزيرة حادثة تتعلق بمقتل شخص يدعى السيد عبد الحميد دمياط (53 عاما) حيث تم ضربه على منطقة ما خلف الرأس، وسقط مغشيا عليه واستمروا في ضربه ليكتشف المساجين أنه قد مات، وأخفيت الجثة عن أهل القتيل لمدة شهر.

اسم البرنامج: لقاء اليوم

عنوان الحلقة: عبد الله الشامي: تعرضت للضرب والإهانة في بلدي

مقدم الحلقة: عثمان آي فرح

ضيف الحلقة: عبد الله الشامي/ مراسل الجزيرة أثناء فض اعتصام رابعة

تاريخ الحلقة: 15/8/2014

المحاور:

-   تفاصيل إلقاء القبض

-   اعتداءات وإهانات على يد الشرطة

-   عبد الله الشامي الصيد الثمين

-   ظروف قاسية في سجن أبو زعبل

عثمان آي فرح: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم إلى لقاء اليوم، ولقاء اليوم مع شخصٍ انتظرنا الاستماع إليه طويلاً وانتظرنا الإفراج عنه طويلاً وحالت بيننا وبينه قضبان السجن، السجن الذي وُضع فيه ظُلماً فقط لأنّه كان يقوم بعمله كصحفي، الصحافة ليست جريمةً وهو ليس مجرماً، ما عانى منه وصموده حوّلاه إلى بطل في نظر الكثيرين وكانت هناك حملة تضامنٍ عالمية معه، ضيفنا اليوم هو البطل عبد الله الشامي، أهلاً وسهلاً.

عبد الله الشامي: أهلاً وسهلاً بك.

عثمان آي فرح: هل تعتبر نفسك بطلاً؟ تنظر إلى نفسك على أنك بطل؟

عبد الله الشامي: لا أعتقد أنّني يمكن أن أصف نفسي بالبطل بالنظر إلى أنّ الظروف التي وُضعت فيها ظروف الاعتقال الغير قانوني والغير مسبّب هي ظروف يمر بها الكثيرين في مصر بشكل يومي ظروف قد تصيب كل إنسان قد يجد نفسه بين عشيّةٍ وضحاها مُلقى في السجن بتهم لا يعلم عنها شيئاً، وأعتقد أنّ هؤلاء الأشخاص الذين يُلقون في السجون كل يوم والذين حتى لا يحظون بهذه الرعاية وهذا الاهتمام الذي حظيت به بسبب عملي، أعتقد أنّهم هؤلاء هم الأبطال نعم.

تفاصيل إلقاء القبض

عثمان آي فرح: ولكنك يعني أنت تدرك أنك تحولت الآن إلى رمز بالنسبة للكثيرين، نريد أن نبدأ من لحظة إلقاء القبض عليك، لماذا وكيف تم إلقاء القبض عليك؟

عبد الله الشامي: طبعاً أنا كنت أعمل في تغطية الاعتصام بدايةً من اليوم الخامس من يوليو وحتى يوم المجزرة اليوم الرابع عشر، في ذلك اليوم في صباحه حينما بدأ الاعتداء على الاعتصام ومحاولة فضّه من قبل قوات الجيش والشرطة، كنت حينها موجوداً في المركز الإعلامي وعملت خلال اليوم بين عدّة أماكن سواء في المستشفى الميداني أو في مركز رابعة الطبي أو حتى في شوارع الاعتصام نفسه حتى نهاية اليوم تقريباً في الخامسة عصراً كنت متواجداً حينها في مركز رابعة الطبي وخرجت، خرجت مع زوجتي التي كانت بجواري في تلك اللحظة، اتجهنا في اتجاه شارع الطيران.

عثمان آي فرح: هذا بعد الفضّ..

عبد الله الشامي: نعم هذا بعد انتهاء يعني أو توقف إطلاق النار من قبل قوات الجيش والشرطة على الاعتصام، نعم.

عثمان آي فرح: يعني أنت أثناء إطلاق النار كنت موجوداً داخل الاعتصام؟

عبد الله الشامي: نعم، الاعتصام أنا كنت أتواجد فيه بشكل يومي بطبيعة عملي لتغطية ما يدور فيه.

عثمان آي فرح: ثم توقف إطلاق النار وكنت في المستشفى الطبي.

عبد الله الشامي: نعم.

عثمان آي فرح: ثم ماذا؟

عبد الله الشامي: حين توقف إطلاق النار ودخل علينا رجال الشرطة وأمروا الجميع أن يُغادر خرجت باتجاه المسجد، مسجد رابعة العدوية من ثم إلى شارع الطيران أي إلى منطقة الحي السابع من مدينة النصر، حينها في البداية حين مررت بالكمين الأول أو الحاجز الأول هو حاجز الشرطة حاولوا أن يسحبوني ولكن يعني حدث شدّ وجذب بيني وبين رجال الشرطة من ناحية وساندتني في ذلك الأمر زوجتي وأخواتها.

عثمان آي فرح: أنت كنت أولاً أنت كنت في المستشفى، ما الذي جعلك تخرج من المستشفى؟

عبد الله الشامي: أنا لم أخرج من المستشفى إلا حينما دخل رجال الشرطة بأسلحتهم، وقبلها قبل أن يدخلوا بنصف ساعة كان هناك إطلاق نار من مدرعة رأيتها بعيني تُطلق النار على المتواجدين في الدور الأرضي حيث كنت في ذلك الوقت في مركز رابعة الطبي وطبعاً حين دخلوا إلى كامل الأدوار الستة..

عثمان آي فرح: كان هناك قتلى، أرأيت من يسقط أو يُقتل في ذلك المكان؟

عبد الله الشامي: في ذلك المكان على امتداد اليوم يعني أول ما مكان رأيت فيه سقوط للقتلى كان عند المنصة..

عثمان آي فرح: أنا أتحدث عن المستشفى الذي كنت فيه.. 

عبد الله الشامي: في المستشفى خلال ساعات النهار رأيت العديد من الجثث، ما أحصيته في حينها يعني في فترة الظهيرة ما يقرب من 400 جثّة.

عثمان آي فرح: أحصيته بنفسك..

عبد الله الشامي: نعم كنت أمر على الأدوار الستة سواء في المشرحة نفسها أو في طرقات وجوانب المستشفى كنت أُحاول أن أُحصي العدد، لكن حين دخل رجال الشرطة وحين توقفت المدرعة أمام بوابة المركز الطبي وبدأت بإطلاق النار بشكل عشوائي من رشاش أعتقد أنّه من رصاص غرينوف كان متواجد فوق المدرعة، بدأ المتواجدون في الدور الأرضي ممن كانوا في ساحة الاستقبال استقبال المستشفى في السقوط على الأرض..

عثمان آي فرح: قتلى..

عبد الله الشامي: نعم قتلى، وحيث كنت أتواجد في إحدى الغرف الجانبية في الدور الأرضي كان هناك أيضاً قتلى ومصابون، لم يكن طبعاً هناك أي مخرج..

عثمان آي فرح: فخرجت أنت وزوجتك من ذلك المكان..

عبد الله الشامي: حين خرجنا وكما أسلفت ومررنا بكمين قوات الشرطة الذي حاولوا فيه اعتقالي ولم ينجح الأمر، اتجهنا بعدها إلى ناحية منطقة شارع مصطفى النحاس أي الشارع الموازي  العامودي عفوا على شارع الطيران، هناك قبل نهايته كان هناك حاجز آخر لقوات الجيش في هذه النقطة، فرقونا وقتها إلى صف للرجال وصف للنساء، وحين جاء الدور على..

عثمان آي فرح: نعم، هنا أنت في صف وزوجتك في صف..

عبد الله الشامي: نعم، وقتها قاموا بأخذ كل الرجال إلى منطقة يعني مجاورة إلى أحد الأرصفة وقاموا بالتدقيق في هوياتهم، حين رأى ضابط الجيش جواز سفري يعني بدأ يطرح الأسئلة من عيّنة أنت إيه إلي جايبك هنا؟ ليه ما معك بطاقة؟

عثمان آي فرح: هو لم يتعرّف عليك كمراسل الجزيرة عبد الله الشامي؟

عبد الله الشامي: لا في حينها لم يتعرّف، لكن بعدها بعدّة دقائق ضابط الشرطة..

عثمان آي فرح: هو الشك جاء من ماذا يعني؟ ربما كان هناك..

عبد الله الشامي: من كثرة التأشيرات والأختام وخلافه وكثرة الدول التي تم السفر إليها داخل الجواز، فهو وقتها قام باستدعاء أحد ضباط المباحث ممن كانوا متواجدين في المكان وقال له خذ الرجل ده تحرّي، أي قم بالكشف عليه لنعرف وأصبح يعني يهمس في أذنه بصوت عالي نسبياً سمعته يقول شكله جاسوس يعني خذ بالك منه، طبعاً بعدها بعد أن مكثت لبعض الوقت أنا وعدّة أفراد أيضاً كانوا من فئة المتحرى عنهم، أخذونا إلى داخل الميدان مرة أخرى قريباً من المنصة، وهناك قاموا بسؤالي عن يعني سنك إيه؟ وأنت ساكن فين؟ وعمرك؟ يعني أسئلة بسيطة ومن ثم أخذوني إلى سيارة الترحيلات مع أشخاص آخرين كنا تقريباً 50 شخص داخل العربة وانتقلنا إلى إستاد القاهرة..

عثمان آي فرح: إستاد القاهرة ملعب كرة القدم..

عبد الله الشامي: نعم إلى صالة 3 مغطاة التابع إلى إستاد القاهرة ومكثنا هناك كنا 1000 شخص داخل المكان، البعض ممن تحدثت إليهم علمت بأنّهم جاؤوا في بدايات اليوم لأنّ الاعتقال كان يتم على مدار اليوم، ففي فترة الفجر أو قرب فترة الفجر قاموا بالنداء على عدّة أشخاص حوالي 30 شخص كنت أنا منهم وأخذونا إلى سيارة ترحيلات انتقلت بنا إلى قسم شرطة الشروق، وهكذا كان السائد بالنسبة للبقية الآخرين..

اعتداءات وإهانات على يد الشرطة

عثمان آي فرح: طيب ماذا حدث معك في قسم الشروق؟

عبد الله الشامي: في قسم الشروق المعتاد طبعاً عند وصول ما يُسمّونه الإيراد أو المساجين الجدد سواء في قسم الشرطة أو في السجن في مصر أن يكون هناك حفلة استقبال أي الاعتداء على الناس جسدياً ولفظياً، كان هناك طبعاً اعتداء جسدي على منطقة الرقبة منطقة الظهر، البعض كان يتم ضربه على الوجه، كان الأمر في حينها أمراً عاماً كان الكل يتم ضربه ويتم إهانته لفظياً فيما يخص يعني..

عثمان آي فرح: شاهدنا كثيراً صوراً كهذه، هذا معتاد في السجون المصرية تدخل السجن فتمارس معك هذه الحفلة كما يسمّوها..

عبد الله الشامي: هي تكون محاولة لكسر الإنسان، هكذا حتى سمعتهم يقولون عشان ما حدش فيهم يفتح بقه أو يعمل فيها راجل، هكذا كانوا يقولون..

عثمان آي فرح: مع أنّه أنت أو غيرك لم يثبت عليكم أي شيء، أنت فقط محتجز للتحري أو للتحقيق معك.

عبد الله الشامي: مضبوط هو يعني وحتى من الناحية القانونية حين جاءت النيابة للمرة الأولى في يوم الجمعة السادس عشر، هي جاءت بعد 48 ساعة على الاحتجاز وهذا يهدم القضية من الأساس يعني لو تكلمنا عن الناحية القانونية في مسألة سواء مسألة النيابة أو القضاء أو في المعاملة، بعد أن مكثنا في قسم الشرطة كان يتم هذا الأمر بشكل يومي مسألة الضرب..

عثمان آي فرح: الاعتداء..

عبد الله الشامي: نعم، في الأيام التي تلت وصولنا كان يتم..

عثمان آي فرح: يعني كيف، يعني يدخلوا عليكم في الزنزانة و..

عبد الله الشامي: نعم يدخلون علينا في أوقات خصوصاً أوقات الليل المتأخر أو في ساعات الصباح الأولى يسألون الجميع أن يضع وجهه للحائط ويقومون يعني بتفتيش عشوائي في متعلقات الناس، يقومون يعني كما نقول بتلككوا للناس يعني أنت حركت راسك، أنت..

عثمان آي فرح: وضرب..

عبد الله الشامي: نعم والضرب كان يكون من  كافة..

عثمان آي فرح: والهدف كما تقول كان يتم كسر الـ..

عبد الله الشامي: نعم الضرب كان يتم من كافة الأفراد المتواجدين في القسم سواء ضباط أو شاوشية أو مخبرين أو غيره، وكان كما قلت يكون فيه إهانة جسدية ولفظية معاً.

عثمان آي فرح: طيب هذا حدث في قسم الشروق، ثم ماذا؟

عبد الله الشامي: ثم في صباح يوم الأحد 18/8 تم نقلنا إلى سجن أبو زعبل العسكري، هو لم نُخبر في حينها أنّنا سننتقل إلى هذا المكان لكنّنا حين وضعنا في سيارة الترحيلات لم يخبرنا أحد إلى أين سنذهب فيما يُعدّ أيضاً مخالفة أخرى قانونية يعني لو تكلمنا عن المسألة في هذا السياق أيضاً، وصلنا إلى سجن أبو زعبل العسكري هذا السجن أو هذا المكان يُسمّى سجن أبو زعبل العسكري حيث يقيم ضباط الأمن المركزي عفواً عساكر الأمن المركزي، وهذا المكان حين وصلنا إليه وضعونا في سيارة الترحيلات ساعتان أمام المكان في بداية حرارة الشمس وعدم طبعاً السماح لأي أحد بالنزول لقضاء الحاجة أو لشرب المياه، وكان هناك عملية إذلال متعمّدة، كان بعض كبار السن المتواجدين معنا حين يُطالبون بشرب المياه أو غيره، ويقول له قول أنا كذا أي يعني إهانة لفظية اشتم نفسك..

عثمان آي فرح: يسبُّ نفسه..

عبد الله الشامي: نعم، والبعض ممن رضخ لهذا الأمر كان يتم التهكم عليه كان هناك في الخارج يعني أحسسنا من داخل السيارة أنّ هناك عملية تحفّز للانتقام من هؤلاء الأشخاص من المحادثات التي كانت تدور بين الضباط والعساكر، حين نزلنا كنا حينها 29 شخص قسّمونا إلى مجموعتين، فجلسنا في وضع القرفصاء أنك تضع يدك فوق الرقبة هكذا خلف الرقبة عفواً وتضع رأسك بين ركبتيك، من ثم جاء أحد الضباط الكبار داخل سجن أبو زعبل وقام بالنداء على أسمائنا، في اليوم إلي سبق وصولنا للسجن كانوا عملوا لنا فيش تشبيه وتصوير وخلافه وعملوا لنا ما يشبه الملفات، فأخذ بالنداء على الأسماء في تلك اللحظة بدأت أول معاملة جسدية أو معاملة مهينة لي أنا شخصياً..

عثمان آي فرح: يعني حتى هذه اللحظة كنت تعامل مثل باقي المساجين، معاملة سيئة جداً ولكن نفس المعاملة التي يتم التعامل بها مع الجميع، هنا بدأ التعامل بشكل مختلف على أساس أنك عبد الله الشامي مراسل الجزيرة.

عبد الله الشامي: نعم مضبوط، نعم.

عثمان آي فرح: كيف كان التعامل؟

عبد الله الشامي الصيد الثمين

عبد الله الشامي: حين بدأ هذا الضابط في قراءة الأسماء كان اسمي الثاني في الكشف وبعدين قال "الله" هكذا وكأنّه في حالة كأنّه وجد صيد ثمين يعني، هو أنت بقى فلان إلي الجزيرة كذا كذا كذا وبتاع، أشار وقتها لأحد المخبرين وقال له خذ بالك منه..

عثمان آي فرح: طيب قبل ما يأخذ باله منك، أريد أن أسألك أنت عبد الله لم تتعرض لمثل هذه الظروف مطلقاً في حياتك من قبل؟

عبد الله الشامي: نعم يعني أنا غطيت..

عثمان آي فرح: كنت في ليبيا..

عبد الله الشامي: نعم غطيّت ثورة ليبيا وكنت في منطقة مصراتة ومكثت فيها ما يقرب من الأسبوعين وكلنا نعرف كيف كانت الظروف هناك وغطيّت أماكن أخرى سواء في نيجيريا أو سواء في..

عثمان آي فرح: أنت كإنسان لم تتعرض لمثل هذه المعاملة المهينة في حياتك..

عبد الله الشامي: إطلاقاً، إطلاقاً، نعم.

عثمان آي فرح: ما الذي كان يدور في ذهنك في ذلك الوقت؟

عبد الله الشامي: يعني هو كان هناك دائما هذا الإحساس إنّه أنت كصحفي معرّض للاعتقال في أي مكان، لأنّه هذه هي ضريبة تُدفع من أي صحفي، لكن لم يكن هناك توقع بأن يكون هذا في بلدك الأم، في تلك اللحظة لما اللحظة التي وصلنا فيها لحظة الاعتقال نفسها كان هناك يعني مليون إحساس في نفس اللحظة، إحساس طبعاً الخوف إلي هو الإحساس الفطري، إحساس يعني بوجود عدم ثقة بكلامهم، يعني هم بعض الأشخاص ما تخاف مش هيحصل لكم حاجة أنتم في حمايتنا وخلافه هذا حتى كان في..

عثمان آي فرح: يعني كان هناك دور العسكري الطيب والعسكري السيئ، الضابط الشرير والضابط الخيّر..

عبد الله الشامي: بالضبط هذا حدث حتى منذ خروجنا يعني بداية خروجنا من الميدان كان هناك هذا الإحساس، لكن لما وجدت نفسي يعني محاطاً بكل هؤلاء العساكر والضباط كإحساس..

عثمان آي فرح: في الحقيقة عبد الله يعني هناك الكثير جداً يمكن أن أتحدّث إليك ربما لأيام في هذا الموضوع، هناك موضوع السجن الذي تعرّضت له والحملة حملة التضامن معك، ما عانت منه أسرتك ما شاهدته في رابعة العدوية، ولكن للأسف الوقت قد لا يتسع لكل ذلك، نعود إذن للحظة التي بدأ التعامل معك فيها كمراسل للجزيرة وقيل لهذا الشخص خذ بالك منه.

عبد الله الشامي: مضبوط، في تلك اللحظة يعني حين قام هذا الشخص أو هذا الضابط بالإشارة للمخبر بأنه خذ بالك منه، قام هذا الشخص باستدعائي أنا و 5 آخرين ممن كانوا موجودين في المجموعة وأدخلنا إلى داخل العنبر، وكان العنبر يعني في حالة يأنف منها الحيوان في كافة نواحيه هناك حشرات وعلى الأرض هناك يعني أكل فاسد و..

عثمان آي فرح: يُفترض جنود السجن المركزي يُفترض أنّهم سوف يُقيمون في هذا المكان.

ظروف قاسية في سجن أبو زعبل

عبد الله الشامي: نعم، كان هناك داخل العنبر يعني عدّة سراير بس سراير من الصلب كانت محدودة حوالي 8 سراير قاموا بإخراجها ثم طلبوا منا أنا وهؤلاء الأشخاص أن نُنظف هذا المكان وهذه الإهانة الأخرى..

عثمان آي فرح: كان المكان متسخا جداً..

عبد الله الشامي: جداً وكان يعني الأمر يتم في حالة تحفّز منهم لأنّه أي غلطة منك يتم الإهانة لك، أنا بالنسبة لي لما دخلت مع الآخرين وبدأنا نقوم بإزالة هذه المخلفات هذه الأطعمة الفاسدة من الأرض، حين نخرج لإلقائها خارج العنبر يتم ضربنا..

عثمان آي فرح: كان في يعني أطعمة فاسدة، ماذا أيضاً كان في هناك؟

عبد الله الشامي: كان هناك مخلّفات للجنود، يعني مثلاً ملابس متسخة كان هناك أعقاب سجائر، كانت هناك يعني أشياء استخدموها مثل..

عثمان آي فرح: ما علينا فأنتم طُلب منكم تنظيف هذا المكان..

عبد الله الشامي: طُلب منا تنظيف هذا المكان، المكان كان في أغلبه فيه أطعمة فاسدة ومنتهية الصلاحية، فأنا لاحظت أنّه أنا لما كنت أخرج كنت أنا دون عن الآخرين، كان في شخصين واقفين على الباب منهم هذا المخبر وعسكري آخر فكلاهما يعني بيده إلي يكون موجود فيها وقتها كان أحدهم يحمل هراوة والآخر يحمل حزام، حزام جلد فكانوا على ظهري وأنا راجع على وجهي..

عثمان آي فرح: يضربونك..

عبد الله الشامي: نعم هكذا استمر الأمر لما يقرب من نصف ساعة، لأنّه المكان كانت مساحته كبيرة وفي نفس الوقت كان هناك هذا التعمّد هذا أحسسته لأنّه لما كنت أشوفه بطرف عيني أحاول أشوفه إيه الآخرين يحصل لهم، كان أحياناً يسيبه يعدّي وكان أحياناً يضربه.

عثمان آي فرح: أدركت هنا أنّ أنت يتم التعامل معك بشكل مختلف.

عبد الله الشامي: نعم.

عثمان آي فرح: ثم ماذا حدث بعد ذلك؟

عبد الله الشامي: ثم يعني زاد يقيني بهذا الأمر أو تأكدي منه حين انتهينا وأدخلوا الجميع كنا تقريباً 100 فرد أدخلونا في هذه المساحة تقريباً مساحة 30 متر مربع في هذه الحدود، وطلبوا من الجميع أن يعودوا إلى نفس الوضع وضع القرفصاء الذي تضع فيه رأسك بين ركبتيك ويداك خلف رقبتك، في هذا الوقت وضعونا جميعاً هكذا ثم أغلقوا البوابة وكان بمعدل كل دقيقة أو أقل كان شخص يأتي من نافذة باب العنبر أو باب هذه الغرفة ويقوم بالإساءة للمعتقلين بإهانات لفظية سيئة للغاية، وأنتم كذا وهيحصل فيكم كذا وأهاليكم هيحصل فيهم كذا وأشياء..

عثمان آي فرح: حتى الآن لا يُطلب منكم أي شيء أصلاً؟

عبد الله الشامي: نعم يعني لم يتم حتى تلاوة بيان اتهام على الأشخاص أو أنّه أنتم جايين هنا عشان كذا أو أنك مثلاً أخذتم 5 أيام أو 10 أيام أيّاً كان على ذمة التحقيق أو هكذا، لم يتم الحديث مع الناس إطلاقاً فيما هم متهمين فيه أو كيف سيقضون وقتهم أو لماذا هم هنا؟ إطلاقاً..

عثمان آي فرح: طيب ثم أصبحت الآن أنت في سجن أبو زعبل، بعد ذلك؟

عبد الله الشامي: نعم، هو قبل أن ننتهي من هذه الفقرة أودّ أن أُشير إلى أنّه حين كنا في هذا الوضع كان يجيء بعض عساكر الأمن المركزي ويقومون برمي هذه الأطعمة الفاسدة التي جاؤوا بها من الخارج من عيّنة الطماطم أو الخيار أو غيره وكانوا يتعمّدون أن يرموها علي، بتوجيهات من ضباط آخرين خارج العنبر، كانوا يدخلون وكان بعضهم يُشير إلي إنّه هو ده ويضربون وهكذا والبعض كان يقترب وبالبيادة في جانب الظهر..

عثمان آي فرح: بالبندقية، بالحذاء تبعه..

عبد الله الشامي: بالحذاء بالبيادة إلي هي بتاعته، بعدين جاء أحد الأشخاص مخبر وبدأ بتسلّم متعلقات الناس الشخصية، وقتها للمرة الثالثة جاء عسكري أمن مركزي وسحبني من الصف وبدأ وقال لي "إيدك وراء ظهرك يا كذا كذا كذا"، يعني ألفاظ غاية في الإهانة وبدأ في ضربي على الوجه وعلى الرقبة وكافة ما تصل إليه يده، وكان معه 2 عساكر أمن مركزي اثنين برضه يقومون بنفس الأمر، بعدين في لحظة قام يعني كان معي ساعة فقال لي أنا ما لبست ساعة قبل كده، أنا عايز الساعة دي وسحبها مني وقام بضربي مرة أخرى قبل أن يُرجعني إلى الصف، فكانت يعني يومها كانت هذه الإهانات بهذا الشكل..

عثمان آي فرح: ثم أبو زعبل بعد ذلك؟

عبد الله الشامي: نعم، مكثنا في هذا المكان 3 أيام كانت أيام متشابهة كلها في هذا الأمر، إنّه في بداية النهار كانوا يأتون هنا ويفعلون هذا الأمر، وكانوا يختارون أشخاص بشكل عشوائي من الزنزانة لكي يخرجوهم لكي يعني يعطوهم هم أيضاً حفلة أخرى ثم يرجعونهم..

عثمان آي فرح: حفلة أخرى بمعنى الضرب مرة أخرى..

عبد الله الشامي: نعم، واستمر هذا الأمر حتى يوم الثلاثاء يوم 20، ظُهر هذا اليوم أيضاً في مخالفة قانونية أخرى أخذونا وأخبرنا أنكم هتمشوا، لم يخبرونا إن كنا هنمشي للبيت ولا هنمشي للنيابة ولا أيّاً كان، ووجدنا نفسنا بعد أن خرجنا في عربة ترحيلات إلى سجن آخر وهو ليمان 2 أبو زعبل لأنه هذه المنطقة منطقة سجن أبو زعبل المرج فيها عدّة سجون فأخذونا إلى هذا السجن ليمان 2 أبو زعبل، هناك أيضاً وقتها كان هناك حفلة استقبال أخرى لكن ليست عند الوصول لكن حينما انتهوا من النداء على أسمائنا كنا طالعين على السلالم فكان عند بداية كل سلّم، يعني وأنت طالع على السلّم واقف اثنين عساكر يضربوك بالسلاح على ظهرك كل واحد بعدين تلف على سلّم تطلع سلّم ثاني أيضاً، على نفس هذا السياق إلى أن وصلنا إلى الغرفة لما وصلنا إلى الغرفة كان هناك وكأنّه أمر ممنهج كان حين الانتهاء من أي خطوة في عملية سجنك وصلنا إلى العنبر فكانوا إهانات لفظية وغيره، لكن هناك واقعة من المهم الإشارة إليها وهي واقعة مقتل شخص على يد المخبرين والضباط في سجن ليمان 2 أبو زعبل تمّت يوم الثامن عشر، لأنّ هناك إحدى المجموعات ممن تمّ اعتقالها تمّ نقلها إلى ليمان 2 أبو زعبل يوم 18 وليس يوم 20 كما كنا وعندما وصلوا إلى هناك تم استقبالهم بحفلة من وقت وصولهم إلى حين لأنّه يعني كان مبنى عدّة أدوار فإلى حين وصولهم إلى زنزانتهم، أحد هؤلاء الأشخاص وهو يُدعى السيد عبد الحميد من دمياط عمره 53 عاماً هو تم ضربه على منطقة ما خلف الرأس وسقط مغشيّاً عليه حينها ظنّ العساكر والمخبرون وغيرهم يعني أنّه يقوم بالتمثيل لكي يتوقفوا عن ضربه فاستمروا في ضربه يعني أخذوه إلى داخل المبنى واستمروا في ضربه ثم أخذوه إلى الزنزانة، حملوه ووضعوه هناك بعدها بربع ساعة اكتشف المساجين أنّه قد مات، فبدؤوا في الخبط على الأبواب وقاموا، ثم أخذوه المخبرون والعساكر إلى مكان مجهول واستمر هذا الأمر لمدّة شهر مخفياً عن أهله حيث كانوا يأتون إلى السجن ولا يتم إخبارهم بأنّه تم قتله إنّما كانوا ينفون علاقتهم به.

عثمان آي فرح: هل خشيت من أنّ هذا قد يكون مصيرك أنت شخصياً؟

عبد الله الشامي: يعني سألتني في بداية الأمر عن إحساسك، أنا لما تم غلق الباب علينا في الزنزانة كنا تقريباً 85 شخص فيما يُسمّى المخزن مساحة حوالي 20 متر ووضع فيه هذا العدد من الناس، جاء لي إحساس أنّه خلص سيطوي الزمان صفحتنا وسنمكث في السجن لفترة طويلة جداً، ويعني الخشية لم تكن من مسألة التعذيب بقدر ما كانت من مسألة إنّه لو حدث لك شيء كيف سيكون التعامل؟ أنّه أنت في مكان لا يحترم آدميتك لن يعطيك الرعاية الصحية إذا طلبتها وفي نفس الوقت يعني أنت كنت في مكان قُتل فيه العديد من الأشخاص هكذا على المفتوح، فبالتالي أنت في مكان مغلق وتحت سيطرتهم، فكان الإحساس مرعباً.

عثمان آي فرح: حمداً لله أنك لم تعد تحت سيطرتهم، حمداً لله على السلامة، على كلٍّ يعني ما زال هناك الكثير وقد نستكمله في حلقة أخرى، مشاهدينا الكرام لم ينتهِ مشاهدينا الكرام الحديث مع عبد الله الشامي، ما زال هناك الكثير ولعلّنا نستمع إلى أكثر في جزءٍ آخر في حلقة أخرى من لقاء اليوم، شكراً لكم وإلى اللقاء.