كشف الطالب التركي إمرة غوربوز عن الانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون في مصر، وذلك بعد أن قضى 186 يوما سجينا في وادي النطرون على خلفية أحداث الأزهر قبل نحو عام.

وقال في حلقة الجمعة (4/7/2014) من برنامج "لقاء اليوم" إنه كان متوجها لجامعة الأزهر مع بعض أصدقائه لأخذ وثائق دراسية للانتقال لجامعة موازية في تركيا، وعندما خرجوا من الجامعة وجدوا مجموعة كبيرة من المتظاهرين يهرولون نحوهم وكانت هناك مدرعة تلقي بقنابل الغاز.

وأضاف "ضربني أحدهم على رأسي وكان بلطجيا، ولما عرف أنني أجنبي تجمع كثيرون حولي. حاولت الهرب لأسفل أحد الجسور، لكني وجدت أمامي دبابة، فأمسكوا بي، وأخبرتهم أنني تركي فضحكوا وقرروا عدم إطلاقي".

وقال إن المصريين الذين احتجزوا معه في سيارة الترحيلات كانوا يلقون معاملة سيئة جدا من قبل رجال الأمن الذين كانوا يضربونهم بشدة ويطفئون سجائرهم في صدور المعتقلين.

وتابع "فور وصولنا إلى المخفر جاء صحفيون صوروني وأخذت للتحقيق وأنا معصوب العينين، كانوا يسألونني كثيرا عن تركيا. سألوني عن اسمي ومن أي منطقة وعن سبب وجودي في مصر، ثم تركني المحقق بعدها حتى الليل حيث جاء محام من القنصلية التركية".

وأضاف الطالب التركي أن المدعي العام أرجأ النظر في قضيته مرتين، ثم حول لمحكمة الجنايات حيث فوجئ بأن التهم الموجهة إليه تصل عقوبتها إلى السجن 99 عاما، وهكذا تأجلت المحاكمة أكثر من مرة.

السجن كان غرفة صغيرة وبها دورة مياه بدون أسرة أو مطبخ أو مكان استحمام، وكانت أرضية الغرفة من الإسمنت الخشن ولم يكن لدى المعتقلين أي شيء ليناموا عليه، كما كانوا يدخلون دورة المياه حفاة

سجن وادي النطرون
عقب ذلك حول لسجن وادي النطرون في وسط الصحراء الغربية، حيث تعرض هناك لضرب مبرح، خاصة عندما عرفوا بجنسيته ولم يستطيعوا قراءة اسمه التركي، كما لم يسمحوا له بالاتصال بمحام أو بعائلته لشهرين ونصف، وعندما تحدث معهم بعد ذلك كانت المدة لدقيقة أو اثنتين.

وأثناء تواجده في السجن قال إمرة غوربوز "عوملت معاملة سيئة، لكن المساجين كانوا يتعاملون معي بمنتهى اللطف والاحترام، المعاملة السيئة كانت فقط من العسكر والشرطة".

وعن السجن قال إنه كان غرفة صغيرة بها دورة مياه ودون أسرّة أو مطبخ أو مكان استحمام، وكانت أرضية الغرفة من الإسمنت الخشن ولم يكن لدى المعتقلين أي شيء ليناموا عليه، كما كانوا يدخلون دورة المياه حفاة.

وأضاف أنه عندما طلب أحد المساجين بطاطين للوقاية من البرد تعرض الجميع للضرب المستمر والعقاب لأربع ساعات رافعين أيديهم في الهواء كعقوبة.

وقال إن المساجين في الغرفة التي يبلغ طولها خمسة أمتار وعرضها ثلاثة أمتار كانوا نحو 45 شخصا، ولم يكن ذلك يسمح بالنوم في وقت واحد، فكان ينام البعض ويبقى البعض مستيقظا.

وعن كيفية قضاء مدة السجن قال إنه بدأ يطور لغته العربية مستعينا في ذلك بمن كانوا معه في السجن الذين كان معظمهم من طلبة الأزهر ويتحدثون اللغة العربية الفصحى، مشيرا إلى أنهم ساعدوه كثيرا حتى إنهم عرضوا أن يطلبوا من أهلهم أن يحضروا له ما يحتاج إليه.

وعن أكثر ما أثر فيه بالسجن هو مدى ارتباط المسجونين بالله وبالإسلام، وقال إنهم لم يكونوا يحزنون لما هم فيه، بل يعدونه من أمر الله وقضائه، وكان لديه صديق أصيب برصاصة ولم تخرج وكان صابرا وحُكم عليه بالسجن 17 عاما، وكان صابرا ويقول "هذا قدري عند الله تعالى".

اسم البرنامج: لقاء اليوم

عنوان الحلقة: شهادات مروعة لطالب تركي سُجن في مصر

مقدم الحلقة: المعتز بالله حسن

ضيف الحلقة: إمرة غوربوز/طالب تركي اعتقل 186 يوماً في مصر

تاريخ الحلقة: 4/7/2014

المحاور:

-   بداية الاعتقال وظروفه

-   كواليس المعاملة السيئة داخل السجون

-   اعتقال سياسي بامتياز

-   تجربة الاعتقال وتأثيرها على نمو مداركه الشخصية

المعتز بالله حسن: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم في حلقةٍ جديدة من برنامج لقاء اليوم، نستضيف فيها الشاب التركي إمرة غوربوز الذي سُجن في مصر لمدة 186 يوماً بعد اعتقاله خلال أحداث الأزهر في العام الماضي، وقد حكمت محكمة مصرية ببراءته مؤخراً، أهلا بك إمرة و أريد أن أقف من خلال قصتك على ما حدث من اعتقالات في الفترة الأخيرة، لماذا اعتُقلت؟ وكيف اعتُقلت؟ وماذا كنت تفعل عندها؟

بداية الاعتقال وظروفه

إمرة غوربوز: توجهت مع بعض أصدقائي إلى جامعة الأزهر لأخذ وثائقنا الدراسية التي كنا سعينا للحصول عليها لمدة 20 يوماً، كنت أريد أن أنتقل إلى جامعةٍ موازية هنا في تركيا وعندما خرجنا من الجامعة فوجئنا بمتظاهرين يركضون باتجاهنا أي نحو الأزهر، كما شاهدت وقتها أيضاً مدرعةً كانت تلقي بقنابل الغاز واختلط الحابل بالنابل في الشوارع، ضربني أحدهم على رأسي لم يكن يرتدي لباس الجيش أو الشرطة بل كان بلطجياً، سألته بالتركية عن سبب ذلك وعندما فهم أنني أجنبي بدأ كثيرون يتجمعون حولي، هربت منهم لأسفل أحد الجسور وتفاجئت بوجود دبابةٍ أمامي، كنا أنا وأصدقائي قد تفرقنا كلٌ في اتجاه وعندما أمسكوا بي قلت لهم إنني تركيّ وهذا الأمر جعلهم يضحكون، سألتهم ماذا فعلت؟ قالوا باستهزاء: أنت لم تفعل شيئاً. اختلف الذين أمسكوا بي إن كانوا سيتركونني أم لا، لكنهم قرروا بعدها عدم إطلاق سراحي، كان معنا في عربة الترحيلات مصريون وكانوا يَلقون معاملةً سيئة، كانوا يضربونهم بشدة ويطفئون سجائرهم في أجسادهم، صديقٌ لي كسروا أنفه، كنا أكثر من 15 شخصاً حشرونا في سيارةٍ صغيرة.

المعتز بالله حسن: عندما تم اعتقالك هل وُجّهت إليك تهمٌ رسمية؟ كيف كان أسلوب التحقيق معك؟

إمرة غوربوز: فور وصولنا إلى المخفر جاء صحفيون صوروني وأُخذتُ للتحقيق وأنا مغلق العينين كانوا يسألونني كثيراً عن تركيا، سألوني عن اسمي، ومن أي منطقةٍ أنا وعن سبب وجودي في مصر وقد تركني بعدها المحقق جانباً كوني تحدثت ببعض الجمل العربية الركيكة ومع قرب انتصاف الليل جاء شخصٌ قالوا لي أنه محامٍ من القنصلية التركية، سألت المحامي عن سبب اعتقالي فقال لي إنّ السبب سياسيّ، لكنني لم أفعل شيئاً كنت فقط خارجاً من جامعتي، اعتقدت أنّ الأمر سيكون كما لو كنت في تركيا، فأنا حتى لو كنت في تركيا متظاهراً واعتُقلت فسأخرج خلال 4 أيامٍ وفق القانون، ولكنني هنا أُخذت إلى المدعي العام والذي أجّل النظر في قضيتي، وبعد 15 يوماً أُجّلت مجدداً وفي التأجيل الثالث حُولنا لمحكمة الجنايات لأُفاجئ أن التهم التي كتبت في حقي تصل عقوبتها لـ 99 عاماً وهكذا استمر الوضع لتُؤجّل محاكمتي كل مرة فالقضاء في مصر يأخذ وقتاً ليس كما هو الحال لدينا في تركيا. بالنسبة للتهم لم يكن لها أصلٌ في الواقع، لقد سجلوا أننا كنا نحمل حقائب فيها قنبلة وأننا كنا نقطع الطريق، كان المحقق يُسجل ما يشاء وكان علينا فقط أن نوقع على المحاضر دون اعتراض أو نقاش. سُجنت وادي النطرون في وسط الصحراء، في سيارة النقل كنا نبقى ساعاتٍ تحت الشمس ونشعر أننا نختنق من قلة الهواء فيها وعندما وصلنا إلى السجن بدؤوا بضربنا وخصوصاً عندما عرفوا بجنسيتي ولم يستطيعوا قراءة اسمي، وكان هناك أحدهم بدأ يضربني بالحزام عندما علم أنني تركيّ وأيضاً من كان معي من المصريين تعرضوا لضربٍ شديدٍ بالعصيّ.

المعتز بالله حسن: إمرة بعد اعتقالك، هل سُمح لك بالاتصال بمحامي، بالقنصلية التركية أو الاتصال بعائلتك؟

 إمرة غوربوز: لا، في البداية جاء المحامي الذي أخبرتك عنه ولكن بعدها ولكون الأمر سياسياً لم يُسمح لي بالاتصال بأحد لا في المخفر ولا في السجن، لم أستطع أن أتحدث مع عائلتي لشهرين ونصف، وعندما تحدثتَ تحدثتُ فقط لدقيقة أو اثنتين ليمر بعدها شهران ونصف وهكذا أخذت حقي في الاتصال فقط عندما أخذتُ حكم البراءة.

كواليس المعاملة السيئة داخل السجون

المعتز بالله حسن: كمواطن تركي، كيف تم التعامل معك خلال فترة اعتقالك التي بلغت 186 يوماً في مصر؟

إمرة غوربوز: لقد عُملت بشكلٍ سيء، لكن داخل السجن كان المسجونون يتعاملون معي بمنتهى اللطف كوني تركياً لم أشعر بالسوء من أحدهم، لقد كان معنا سجناء بأحكامٍ ثقيلة وبعضهم بأحكام المخدرات، ومع ذلك عندما كانوا يعلمون أنني تركيّ كانوا يحترمونني، المعاملة السيئة كانت فقط من العسكر ومن الشرطة كان واضحاً أنها تصرفاتٌ مقصودة مع الأتراك فلم يعجبهم أبدا كوني تركياً، لكن بفضل الله صبرت واستطعت تحمل سجني ما يحزُّ في نفسي أننا في تركيا لا يمكننا أن نُعامل الغرباء هكذا، لكن في مصر ضُربت لأنني أجنبيّ وتعرضت لشتائم من العيار الثقيل على الدوام.

المعتز بالله حسن: هل خضعت لمحاكمة حقيقية خلال فترة اعتقالك، أم أنها كانت مجرد استجوابات؟

إمرة غوربوز: لقد كنا نحول إلى المحكمة فقط كأسماء، لكن لم يكن هناك أصلا فرصة لتقف أمام القاضي وتتحدث، تدخل إلى قفصك مَن يتحدث هو المحامي المعين فقط ويوقفه القاضي ويطلب منه الصمت متى يشاء، أما المتهم فلا حق له بالحديث وهذا ليس عدلاً يجب على المتهم أن يتحدث ويدافع عن نفسه.

المعتز بالله حسن: إمرة صف لي المكان الذي اعتُقلت فيه، حجمه، عدد الأشخاص في الداخل إلى آخره..

إمرة غوربوز: لم يكن في السجن أسرةٌ كما هو الحال في تركيا ولا مطبخ ولا مكان استحمام  فقط غرفة وفيها دورة مياه، كنا نغسل ثيابنا ونستحم ونغسل أطباقنا التي نأكل بها في دورة المياه تلك، الغرفة كانت أرضيتها من الأسمنت الخشن ولم يكن لدينا شيءٌ ننام عليه لقد كنا ندخل لدورة المياه حفاة لأنهم أخذوا منا كل شيء وألبسونا الأبيض فقط، كنت مسجوناً في موسم الشتاء وفي الصحراء، وقد طلب أحد الموجودين معي بطانيات وما إن فعل ذلك حتى دخل 15 شخصاً بعصيّهم بعضها من الحديد وبعضها من البلاستيك وبدؤوا بضربنا فقط لأن أحدنا طلب بطانيات في فصل الشتاء. جعلونا نقفز لثلاث أو أربع ساعاتٍ رافعين أيدينا في الهواء كعقوبة وبعد أيام ومع وجود زياراتٍ لبعض الأشخاص جلبوا لنا بعض البطانيات، لقد كنا نرتجف من برد الصحراء ومرض كثيرون لقد كانت حصة الواحد منا 20 لـ 30 سم لم نكن ننام ممددين، قسمٌ كان ينام وقسمٌ يبقى مستيقظاً، سجننا كان طوله 5 أمتار وعرضه 3 وكنا 45 شخصا.

المعتز بالله حسن: كيف كنت تُمضي هذا الوقت الطويل في الزنزانة؟

إمرة غوربوز: لقد كانت الفترة الأولى من اعتقالي صعبةً جداً بعيداً عن عائلتي، لم يكن هناك زيارات حتى وإن أراد أحدٌ زيارتي من القنصلية فلم يكن يتمكن من ذلك إلا شهرياً، بعد مرور شهرٍ من اعتقالي بدأت أُفكر مع نفسي إنّه قدرٌ من الله أمر به وكنت مؤمناً أن بعد كل عسرٍ يسرا وأنّ كل شرّ نعتقده قد يكون فيه خيرٌ ما. بدأت بتعلم العربية، طلبتُ قاموساً وكتب حكايات تم تأمينها لي خلال بعض الزيارات، وبدأت أحاول تحدث العربية مع من معي يومياً، نمط حياتي من معي من المصريين كان يختلف عن نمط حياتنا قليلاً، كان معظمهم ينام بعد صلاة الفجر حتى الظهيرة وأحياناً حتى الساعة الثانية بعد الظهر ووفقاً لذلك كانت نوبات النوم تحدد، أنا كنت معتاداً على الاستيقاظ في الساعة السابعة صباحاً وعلى النوم مبكراً ولكنّ ذلك كان لا يسمح لي بالتواصل معهم بشكلٍ جيد ولأُطوّر لغتي العربية كي أفهم تعاليم ديني قررت أن أُوائم ساعات نومي معهم ووفقاً لمواقيتهم، لقد كان معظمهم من طلاب الأزهر ويتحدثون العربية الفصحى كنت أحفظ بعض الكلمات وأسألهم في تعاليم الإسلام وهكذا، وفقهم الله ساعدوني لقد كانوا يأخذون ثيابي ويقولون أنت تركيّ نحن نساعدك في غسيلها، لم أكن أقبل لكنهم كانوا يحاولون إكرامي حتى أنهم عرضوا أن يجلب أهاليهم ما احتاج إليه.

المعتز بالله حسن: ما هي أكثر قصة أو مشهد أثّر بك خلال فترة اعتقالك؟

 إمرة غوربوز: أكثر ما أثر بي في السجن هو مدى ارتباط المسجونين معي بالله وبالإسلام، لم يكونوا يحزنون لما يحدث معهم كانوا يرددون أنّ ذلك من أمر الله ويصبرون، كان لديّ صديق أصيب برصاصة قبل فترة خلال الاحتجاجات ولم يكن بالإمكان وفق الظروف الحالية إخراج تلك الرصاصة، كنا نشعر بالرصاصة عندما نلمس مكانها كان صابراً وعندما حُكم عليه بالسجن لمدة 17 عاماً كان يبتسم ويقول هذا قدري عند الله تعالى ولم يكن متضايقاً، كنا نتباحث في الأحاديث الشريفة ويتركون الكلام الذي لا فائدة منه كنا نصلي رغم ضيق المكان ونقرأ القرآن ونصلي صلاة التهجد وندعو، هكذا كان وقتنا معاً كانت معنوياتنا الروحية مرتفعة لقد سألني كثيرون، كيف استطعت أن تعيش بين العرب؟ قلت لهم إنّ إسلام بعضهم أقوى من إسلامنا، لقد كانوا يقولون لي إنّ القاضي لن يحكم بالبراءة ولكنّ الأمر بذلك من عند الله، وعندما أخذت براءتي في نهايات الشهر الخامس من العام الحاليّ بكيت فهم سيبقون في الداخل لكنهم طالبوني ضاحكين بأن أمسح دموعي وعندما خرجت كان أهالي بعضهم في استقبالي وكأنني ابنهم، هذا أثّر بي كثيراً.

المعتز بالله حسن: إمرة أنت كمواطن تركي، كيف ترى الأوضاع في مصر اليوم؟

إمرة غوربوز: لا نستطيع أن نتحدث عن العدالة في مصر فمعظم من يدخلون السجون اليوم كما شاهدت يدخلون بسبب السياسة حتى الأجانب ويتعرضون لعقوباتٍ قاسية، لقد رأيت كثيراً خلال اعتقالي كان هناك من دخل بتهمٍ تتعلق بالمخدرات أو التهريب تُؤجل محكمته لتسعة شهور ثم يُحكم براءة، لدي 20 صديقاً هناك كانوا في نفس المحاكمة وحكموا لخمس سنوات ولا يوجد دليلٌ بحقهم إطلاقا، طلب القاضي فيديوهات إدانتهم ولم يكن فيها حرقٌ أو إضرارٌ بالممتلكات العامة وإنما مشاركتهم في تجمّع لإسماع صوتهم وهو حقٌ طبيعيّ وهم بسبب ذلك فقط حُكموا، كثيرٌ منهم مسجونون حتى من دون محاكمة مبدئية بعضهم لـ 7 شهور دون محاكمة بل كثيرٌ منهم بُلّغ بمدة حكمه وهو في السجن إذ أتى ناظر السجن وأخبر بعضاً ممن كانوا معي أن حكمهم كذا وكذا، في حالتي شخصياً وبعد أن انتهت كل التحقيقات أُجّلت جلستي لـ 47 يوماً للنطق بالحكم.

اعتقال سياسي بامتياز

المعتز بالله حسن: منذ عزل الرئيس محمد مرسي كان هناك كثير من ردود الأفعال في الشارع التركي، أنت كيف ترى ردود الأفعال هذه وهل كانت تؤثر عليكم عندما كنتم في السجن؟

إمرة غوربوز: نعم، أريد أن أقول لك إنّ كل ما يحدث هنا يؤثر في مصر فقد كان كثير من أسئلة المحقق معي تنطلق من عبارة إنّ الشعب التركيّ فعل كذا فهي ليست محاكمةً شخصية لقد أخبرت المحقق مراراً إنني لا يهمني ماذا يتحدث المسؤولون في بلدي في هذه الفترة ولا يهمني كيف يرد الشارع التركيّ، ما يهمني هو أن تنظروا في قضيتي بغض النظر عن جنسيتي بل فقط انظروا إلى قضيتي كطالبٍ أجنبيّ جاء يدرس في الأزهر وقد ضحك المحقق وهذا دليل على أنّه يعرف ذلك، إنّه غباءٌ أن ينظر القضاء إلى قضيتك من زاوية جنسيتك، ومع ذلك فإنّ الأتراك الذين اعتُقلوا قبلي والآخرين الذين ما زالوا في السجون المصرية يحاكمون بهذا الشكل. أما الشارع المصري فهو معظمه مسرورٌ من ردود الفعل عند الأتراك، كثيرون قالوا لي إنّ كثيرا من دول العالم مع الجيش المصريّ والشرطة فيما يفعلون، أما أنتم في تركيا فموقفكم معنا وربما لهذا السبب كانت المضايقات من طرف الشرطة لي بينما لقيت معاملةً جيدةً جداً في السجن.

المعتز بالله حسن: إمرة، مصر ما هي بالنسبة إليك اليوم، وماذا تُشكّل في أفكارك؟

إمرة غوربوز: بالنسبة لي أشعر وكأنني عشت في مصر لسنواتٍ طويلة، باتت مثل وطني هي كما يقال عنها مصر أمُّ الدُّنيا، شعرت بما يقال إنّ من يدخل مصر مرة يريد أن يدخلها مجدداً،أنا درست فيها لتسعة أشهرٍ فقط  وحدث لي ما حدث وأخذت حكماً بالبراءة، لديّ حقٌ أن أعيش فيها وكلُّ ذلك في حكم القدر كما كان من حكم القدر أن أُعتقل وأن أُسجن.

تجربة الاعتقال وتأثيرها على نمو مداركه الشخصية

المعتز بالله حسن: ما الذي غيرته حادثة الاعتقال في حياتك، وكيف غيّرت وجهة نظرك إلى الأمور؟

إمرة غوربوز: هذه التجربة غيرت الكثير في حياتي، قد يستغرب البعض إن قلت إنّه من الجيد دخول السجن في مصر تحديداً، لقد رأيت مدى ارتباط هؤلاء بالله وبدأت أعيش مثلهم بدأت أفهم تعاليم ديني خصوصاً مع بدء تعلمي للغة العربية، إنّ الله أمر بدخولي السجن لكنّه أعطاني مقابل ذلك مفاتيح اللغة العربية وهذا أمرٌ جيدٌ بالنسبة لي، صدّقني عندما خرجت كنت أشعر أنني نسيت التركيّة، لا أستطيع أن أفيَ ربّي حقه من الشكر على تعلمي اللغة العربية. الأشخاص الذين كنت معهم والصلاة التي كنا نصليها كلُّ ذلك كان مختلفاً، كانت ركعة صلاةٍ تأخذ منا ساعةً ونصف من قراءة القرآن لذا بتُّ أشعر بقربٍ أكثر إلى تعاليم ديني، كثيراً ما كانت دموعي تنهمر لأنني بتُّ أفهم كلمات الدعاء عندما أدعو به، لقد بتُّ أرى مصرَ في أحلامي يومياً.

المعتز بالله حسن: سؤالي الأخير إليك، هل تفكر في العودة إلى مصر؟

إمرة غوربوز: ما زالت الأوضاع سيئةً في مصر بالنسبة للأتراك، لقد أخذت حكماً بالبراءة أعرف أنني لن أعيش مشكلة في ذلك لكن بالنسبة لعائلتي وبالنسبة لبلدي قد يكون هناك مشكلة في عودتي، لقد تعب كلٌّ من عائلتي وبلدي في محاولة إعادتي وإخراجي من السجن لكنني أريد أن أزور مصر إن تحسنت الأوضاع لأن مصرَ باتت جزءاً مني.

المعتز بالله حسن: مشاهدينا الكرام في نهاية هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم، أشكر لكم حسن متابعتكم كما أشكر ضيفي الشاب التركي إمرة غوربوز الذي سُجن في مصر لمدة 186 يوماً بعد اعتقاله خلال أحداث الأزهر في العام الماضي وقضت محكمةٌ مصريةٌ مؤخراً ببراءته، شكراً جزيلاً لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.