حذر رئيس الوزراء العراقي الأسبق ورئيس كتلة الوطنية البرلمانية إياد علاوي من أن العراق دخل بالفعل نفق التقسيم والتجزئة بسبب الأخطاء المتراكمة والسياسات الطائفية التي اتبعتها الحكومة برئاسة نوري المالكي.

وأضاف علاوي في حلقة الثلاثاء (15/7/2014) من برنامج "لقاء اليوم" أن شبح التقسيم بات يخيم بقوة على العراق، ولا بد من مواقف حاسمة لإيقاف التدهور وإعادة العراق للاستقرار والوحدة والسلام والأمن.

واعتبر رئيس الوزراء السابق أن المسرح السياسي في العراق تغير برمته في ظل حكومة نوري المالكي التي قال إنها لا تسيطر إلا على جزء من أرض العراق، محذرا من أن استمرار الانقسام المجتمعي الواضح الآن في العراق دون علاج سيتبعه انقسام جغرافي.

وتوقع علاوي المزيد من التأزيم السياسي في العراق في ظل تركيز مجلس النواب (البرلمان) على مناقشة مسألة الرئاسيات، التي اعتبرها ليست المشكلة الأولى في النقاش "بقدر ما نحن بحاجة لخارطة طريق نحو الاستقرار الذي يجب أن يعطى الحيز الأكبر من الاهتمام والنقاش".

واعتبر الغزو الأميركي للعراق لم يُسقط السلطة فقط وإنما الدولة العراقية بكامل كياناتها وأوضاعها، وانبثقت عن هذا عملية سياسية قامت على الطائفية السياسية والتهميش والإقصاء، وبالتالي انتهت إلى ما انتهت عليه، ووصل العراق إلى طريق مسدود، على حد وصفه.

وأضاف أن "اللهاث يدور حول مواقع المسؤولية في البلاد ليس للإصلاح وإنما للهيمنة والاستحواذ وتعميق الشروخ الطائفية والجهوية"، واصفا العملية السياسية في العراق بأنها "لم تعد تشرف".

من المسؤول؟
وردا على سؤال بشأن المسؤول عن فشل العملية السياسية في العراق، قال علاوي إنها الولايات المتحدة وإيران ومن يتبنى المشروع الطائفي السياسي في العراق من الحكام من رئيس الحكومة ومن معه.

ونفى علاوي أن يكون جزءا من المحاصصة الطائفية، مؤكدا أنه لم يقبل أي منصب بسبب التسميات التي تقوم على الطائفية التي اعتبرها من أسباب نكبة العراق والتي قادت إلى احتراب طائفي.

وقال علاوي إن التجربة الطائفية فشلت في إدارة البلاد، واليوم هناك احتراب في المعسكر الشيعي والمعسكر السني والكردي، مشيرا إلى أن كل ذلك يعزز النهج الداعي إلى التخلص من الطائفية والجهوية.

وأوضح أنه طرح عقد اجتماع للقيادات السياسية لمناقشة خارطة طريق المصالحة الوطنية الكاملة وبناء مؤسسات الدولة، على أن تأتي حكومة تلتزم بهذه الخارطة وتكون من الأقطاب السياسيين.

وأضاف أن هذه الخطة لاقت قبولا من جامعة الدول العربية ومسعود البارزاني ومقتدى الصدر وأسامة النجيفي وغيرهم، لكن الوحيد الذي لم يستجب هو المالكي وكتلته.

وأرجع علاوي ما تمر به العراق من أزمة سياسية إلى أخطاء تراكمت وعصفت بوحدة المجتمع وأصبح الوضع السياسي مشجعا على نمو قوى الإرهاب والتطرف وليس طاردا لها، وبعد 12 عاما من الأخطاء المتراكمة وصلت العراق لما هي فيه الآن، واستطاعت قوى الإرهاب أن تعود وتبني نفسها، هذا بالإضافة إلى قوى الحراك الجماهيري الواسع الذي حصل منذ فبراير/شباط 2011 التي لم تستجب الحكومة لمطالبها.

اسم البرنامج: لقاء اليوم

عنوان الحلقة: علاوي: الطائفية أدخلت العراق نفق التقسيم

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيف الحلقة: إياد علاوي/ رئيس الوزراء العراقي الأسبق

تاريخ الحلقة: 15/7/2014

المحاور:

-   عملية سياسية مأزومة

-   مشروع عابر للطائفية

-   الأكراد وحق تقرير المصير

-   موقف أميركي ملتبس في عموم المنطقة

الحبيب الغريبي: مرحباً بكم مشاهدينا الكرام في هذا اللقاء الذي يجمعنا بالدكتور إياد علاوي رئيس الوزراء العراقي السابق ورئيس كتلة الوطنية مرحباً بك.

إياد علاوي: أهلاً بِك يا هلا مرحبا.

الحبيب الغريبي: اليوم الثالث عشر من يوليو/تموز 2014 مجلس النواب العراقي مرة أخري يؤجل الحسم في موضوع الرئاسات الثلاث وسط كلام عن وجود أرضية سياسية ملغومة في العراق فهل نحن باتجاه مزيد من التأزيم دكتور؟

إياد علاوي: بالتأكيد للأسف مجلس النواب يحاول أن يناقش مسألة الرئاسات والرئاسات ليست هي المشكلة بقدر ما أن المشكلة تقع في خارطة طريق كيف يمضي العراق مما هو فيه الآن من خراب ودمار وقتل وتغيير بالواقع السياسي على الأرض إلى مستقبل أفضل وواعد ويتجه باتجاه الاستقرار، هذا يفترض أن يعطى الحيز الأكبر من النقاش والمناقشة والحوار ومن ثم يصار إلى تشخيص الرئاسات وإلى آخره إلى تكون ملتزمة بخارطة الطريق ولكن للأسف الأمر معكوس لا يسمح وخاصة على خلفية التداعيات الأمنية الخطيرة في البلاد وعلى التداعيات الخطيرة التي تلقي بظلالها على العراق من خلال ما يحصل في سوريا فهذا كله هذا يؤثر على المشهد العراقي وسيتجه بالتأكيد إلى تأزيم أكبر مما هو عليه الآن.

عملية سياسية مأزومة

الحبيب الغريبي: يعني أنتم منذ أشهر حتى قبل الانتخابات الأخيرة كنتم صرحتم بأن العملية السياسية مأزومة متأزمة وأن هذه العمليات لا تشرف العراق لا تشرف سياسية العراق يعني وربما سيؤدي الوضع إلى التفجر بشكل واسع يعني، هل كانت نبوءة منكم قراءة سياسية واقعية لما يجري؟

إياد علاوي: لا القراءة السياسية هي حقيقة من بدء الاحتلال، عندما جاء الاحتلال لم تسقط السلطة فقط وإنما أسقطت الدولة العراقية بكامل كياناتها وأوضاعها وبالتالي انبثقت عن هذا الوضع عملية سياسية قامت على جانب منها الطائفية السياسية والجانب الآخر على التهميش والإقصاء وبالتالي مرت هذه العملية بأدوار استحالة انتهت إلى ما انتهت عليه الآن العملية السياسية ووصلت إلى طريق يؤذي الشعب العراقي لا يسعد الشعب العراقي، هو طريق مسدود الحقيقة وأصبح اللهاث يدور حول مواقع المسؤولية في البلاد ليس للإصلاح وإنما للاستحواذ والهيمنة ولتعميق شروخ الطائفية والجهوية كما يحصل الآن في العراق، لهذا أنا أقول أن هذه العملية لم تعد تشرف العراقي خاصة إذا أخذنا بنظر الاعتبار أن كثيرا من قرارات هذه العملية تحصل إما في دولة أو دول المجاورة أو في ما يسمى بالمجتمع الدولي والقرارات أصبحت هناك تدار من هذه الدول إما إقليمية وإما دول مجتمع دولي وبالتالي الشعب العراقي أصبح مسلوب الإرادة ليس له حول ولا قوة.

الحبيب الغريبي: يعني دائماً الكلام يدور في العموميات ولكن هل تعتقد أنه آن الأوان لتسمية الأشياء بمسمياتها مَن المسؤول عن فشل هذه العملية السياسية؟

إياد علاوي: أسمي الأسماء أنا لا أتردد عن تسمية الأسماء أولاً  الولايات المتحدة الأميركية وإيران ومَن يتبنى المشروع السياسي الطائفي في العراق الذي يتبناه الآن هو الحكام حكام العراق.

الحبيب الغريبي: يعني تتحدث عن رئيس الحكومة الحالية نوري المالكي.

إياد علاوي: لا رئيس الحكومة ومَن معه يعني هم ماشيين بطريق يتبنى الطائفية السياسية لكن الحقيقة إحنا نعرف أن كثيرا من الأمور تدار من قبل إيران وتحديداً من شخص يدعى قاسم سليماني وأيضاً تدار من قبل الولايات المتحدة الأميركية إلى حد أقل بكثير مما تدار من قبل إيران، هذا أمر معروف صار بالواقع العراقي، لهذا القضية العراقية جزء من تعقيداتها وتعقيد العملية السياسية هي كون بعضها بعض أجزاء العملية السياسية يدار من الخارج وليس من قبل العراق.

الحبيب الغريبي: يعني الكثير ومنهم أنت طبعاً نعوا العملية السياسية الحالية أصدروا في حقها شهادة وفاة ويقولون إنهم يحتاجون إلى عملية سياسية جديدة يعني ما المقصود بالعملية السياسية الجديدة؟

إياد علاوي: والله هي مو العملية السياسية إحنا بحاجة إلى مشروع متكامل يعيد بناء العراق ويعيد بناء المجتمع العراقي لأنه للأسف الآن هناك انقسام مجتمعي في العراق نتيجة ممارسات الطائفية السياسية خلال 12 عام من الآن وهذا يعرقل مساعي الحل للوضع بالعراق بشكل واضح وما لم يصار إلى تبني هكذا مشروع لن يتقدم العراق أبداً إلى الأمام فالعملية السياسية تطلق على كل ما يجري في العراق يعني وليس هي قضية محصورة ومحدودة بشيء معين لكن هذه العملية تسبح في فضاء ولا تكون ولا لها تماس مع الأرض يعني بصراحة بدليل إنه إحنا شفنا مؤخراً القوات المسلحة انهارت العراقية والقوات المسلحة العراقية قوات مجربة بسوح القتال سواء مع إيران أو في فلسطين أو في مع الولايات المتحدة الأميركية لكن هذه لا تمتلك سببا للقتال هذه القوات المسلحة هذا دليل على أنه نحن بحاجة إلى مشروع بناء العراق، مشروع حقيقي لبناء العراق، هذا المشروع يقوم على مسألتين رئيسيتين مصالحة وطنية ناجزه بكل أبعادها عمودياً وأفقياً في المجتمع العراقي وثانياً بناء المؤسسات البعيدة عن الحس الطائفي المؤسسات المهنية القادرة على بناء الدولة دولة المواطنة يكون فيها كل العراقيين متساويين وجزء من هذه الدولة.

مشروع عابر للطائفية

الحبيب الغريبي: يعني هو هذا أساس مشروعكم أن يكون هناك مشروع عابر للطائفية في العراق ولكن في نفس الوقت الذي تنتقدون فيه هذا المنطق الطائفي السياسي السائد في العراق أنتم بالنهاية جزء من هذه المحاصصة الطائفية أليس كذلك؟

إياد علاوي: لا ولهذا أنا رفضت أي موقع بالبلد باستثناء عندما اختارني مجلس الحكم بالإجماع رئيسا الوزراء بعدها ما قبلت أي موقع بسبب كون هذه العملية والتسميات للمواقع القيادية في البلاد أصبحت تقوم على المحاصصة الطائفية واللي هي من أسباب النكبة في العراق الآن، رئيس الجمهورية كردي رئيس الوزراء شيعي رئيس مجلس النواب سني هذا كيف يصير هذا يقود بالنتيجة إلى احتراب طائفي سياسي هذا هو إلى صار عنا بالعراق، يعني بدأ المشروع مشروع احتلال للعراق وانتهى الآن بأن العراق صار مشابها للوضع السوري، ميليشيات متصارعة سواء كانت داعش أو ميليشيات من نوع آخر وتقتل في الشوارع وأيضاً الضحية هو شعب العراق كما يحصل في سوريا.

الحبيب الغريبي: ولكن هناك مَن لا يجد غضاضة اليوم في القول بأن العراق لا يمكن إلا أن يحكم بالمنطق الطائفي.

إياد علاوي: أكو بالتأكيد لكن شفنا التجربة الطائفية بالإثني عشر سنة الماضية أدت إلى فشل ذريع في استقرار العراق ورفاهية أبنائه في بلد يعتبر هو من أثرى بلاد العالم، ثلث الشعب العراقي يعيش تحت خط الفقر، بغداد أتعس مدينة ممكن العيش فيها حسب إحصائيات الأمم المتحدة وتقييماتها، بالشهر الواحد يعطى العراق ألف شهيد من المواطنين الأبرياء بسبب الاقتتال وبسبب التفجيرات وبسبب القاعدة وبسبب الإرهاب وإلى آخره، فالتجربة الطائفية ومَن التزم بهذه التجربة بوضوح فشل في إدارة البلاد على أسس طائفية واليوم تجد الاحتراب في داخل المعسكر الشيعي وفي داخل المعسكر السني وحتى بعض التوترات في داخل الوضع الكردي هذا لن يحل المشكلة بالعراق ومن هذا المنطلق وبسبب ما يحصل هذا تعزيز لنهجنا إنه لا مجال لكي يمضي العراق قدماً ما لم يتخلص من الطائفية والجهوية.

الحبيب الغريبي: فيما تتعسر الآن ولادة الحكومة الجديدة أنتم كنتم طرحتم فكرة حكومة إنقاذ وطني هل ما زلتم متمسكين بها، هل لا زال لها صلاحية؟

إياد علاوي: لا إحنا ما طرحنا حكومة إنقاذ إحنا طرحنا اجتماع القيادات السياسية وتناقش هذه القيادات خارطة طريق فيها جزأين مهمين ذكرتهما في بداية حديثي الجزء الأول هو المصالحة الوطنية الكاملة وثانياً بناء مؤسسات الدولة ومن ثم تأتي حكومة تلتزم بهذه الخارطة خارطة الطريق وتكون من الأقطاب السياسيين حتى يقدرون يتخذون قرارات وأن لا يستطيع أي رئيس وزراء يأتي أن يستحوذ على القرار السياسي كما يحصل اليوم، هذا هو مشروعنا باختصار، هذا المشروع وجد قبولا من جامعة الدول العربية وجد قبولا من مسعود البرزاني من مقتدى الصدر من آخرين النجيفي وغيره والوحيد إلى ما استجاب لحد الآن هو رئيس الوزراء السيد نوري المالكي ولا كتلته استجابت وبما أنه هو المعني في الأمر يعني فلا يتأثر اللقاء هذا إلى إحنا اقترحناه يعني لمعالجة الأزمة العراقية جذرياً وليس بشكل عام يعني أو بشكل سطحي، نأمل أن نتغلب على هذه العقبات ونأمل إنه فشل مجلس النواب إلى يعكس فشل العملية السياسية لن يتوصل إلى حل بالأيام القليلة القادمة فبالتالي سيعزز ما قدمناه إحنا ولربما تجتمع القوى العراقية لمناقشة الأمور من جذورها وليس بشكلها.

الحبيب الغريبي: ولكن دكتور يعني فيما تستمر هذه السجالات السياسية وغالب الأحيان في الصالونات هناك واقع أمني جديد الآن في العراق، أنت تحدثت منذ قليل بصريح العبارة عن انهيار الجيش العراقي كان مصحوبا بدخول قوى جديدة تنظيم الدولة الإسلامية الذي الآن يسيطر على مواقع كثيرة في العراق يعني كيف يمكن فهم ما جرى تحديداً يعني بمنطقك أنت برؤيتك للأشياء هل كانت مؤامرة هل كانت جزءا من المؤامرة؟

إياد علاوي: لا هي ليست مؤامرة هي أخطاء تراكمت وعصفت بوحدة المجتمع وأصبح الوضع السياسي العراقي مشجع لنمو قوى الإرهاب والتطرف وليس طاردا لقوى الإرهاب والتطرف فبالتأكيد بعد 12 سنة من الأخطاء المتراكمة وصلنا إلى ما نحن فيه الآن واستطاعت قوى إرهابية قضي عليها من زمان أن تعود وتبني نفسها في العراق بالإضافة إلى قوى الحراك الجماهيري الواسع الذي حصل منذ شهر شباط 2011 الذي لم تستجب لمطاليبه الحكومة ومطاليبه كانت مطاليب دستورية ونظامية وأصولية لكن لم يستجاب لطلبه.

الحبيب الغريبي: هل كان ذلك سيغير الوضع تماماً؟

إياد علاوي: أكيد طبعاً، طبعاً البيئة السياسية العراقية أصبحت غير طاردة للإرهاب والتطرف والسبب هو في تبني الطائفية السياسية وفي إهمال المطاليب المشروعة لقوى المجتمع العراقي، هذه من الأسباب الرئيسية بالإضافة إلى السياسات التي تعتمد على التهميش والإقصاء كما حصل والاجتثاث كما حصل لقوات الجيش العراقي وغير الجيش العراقي واجتثاث البعث وغير البعث وإلى آخره هذا كله بالإضافة إلى الطائفية السياسية بالإضافة إلى استحواذ الخارج على المشهد السياسي العراقي إلى حد أو جزء كبير منه يعني انتهينا إلى ما نحن فيه ولهذا تشجعت هذه القوى وأصبحت قوى تهدد الاستقرار العراقي.

الحبيب الغريبي: الآن يعني بالنظر إلى الجغرافيا السياسية في العراق الجغرافيا السياسية الجديدة هل دخل العراق نفق التقسيم والتجزئة؟

إياد علاوي: نعم يعني إذا ما صارت الآن مواقف حاسمة لإيقاف التدهور وإعادة العراق إلى مراحل الاستقرار والوحدة وإلى آخره والسلام والأمن فبالتأكيد العراق ماضٍ نحو التقسيم لاشك في ذلك ومثلما تفضلت حضرتك الآن المسرح والمشهد السياسي العراقي قد تغير برمته يعني الآن الحكومة العراقية ورواد العملية السياسية الحاليين إلى هم في مجلس النواب ما يسيطرون إلا على جزء من أراضي العراق وليس كل العراق ولا يسيطرون على المجتمع العراقي، هذا هو المشهد بشكل واضح يعني وأين وصل هذا الوضع بالعراق ولهذا أنا شخصياً اقترحت بهذه المبادرات إنه يجب أن نبدأ الآن بعلاج جذري للمشاكل في العراق وبخلافه ستعصف الأحداث بالوضع العراقي وسيتشظى العراق الآن هناك انقسام مجتمعي في العراق وإذا استمر هذا الانقسام المجتمعي سيتبعه انقسام جغرافي في العراق لكن الآن أكو انقسام مجتمعي الآن واضح في البلاد وهذا مو عهد العراقيين، يضاف إلى هذا إحنا ما نتحدث حديث صالونات إحنا مع الجماهير دائماً يعني ومارسنا العمل السياسي الميداني والعمل الجهادي الميداني وما كنا نريد العراق يوصل إلى هذا الموصل.

الأكراد وحق تقرير المصير

الحبيب الغريبي: يعني في صلب هذه الإحداثيات السياسية الجديدة يعني في العراق كيف تنظرون إلى الخطوة الكردية هذا التوجه الواضح نحو إمكانية تقرير المصير؟

إياد علاوي: لا والله هذا مو توجه واضح ولا توجه جديد هذا توجه قديم وكان شعار الكرد هو الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكردستان وأعطي الأخوة الأكراد الحكم الذاتي لكردستان في عام 1970 من قبل نظام البعث إلى قاده البعثيون، الآن ومنذ 12 سنة بعد إسقاط النظام وإسقاط الدولة العراقية كان يفترض أن تسن قوانين وتشرع قوانين في حماية اللحمة الوطنية والوحدة الوطنية مثل قانون توزيع الثروات المالية في العراق مثل النفط والغاز، قانون الأحزاب، قانون تحديد الأمور ويضاف إلى هذا هو اعتماد الحوار مع الأكراد وليس الرفض والمباراة بالإعلام والسب والشتم وإلى آخره فالأكراد حوصروا في زاوية من قبل الحكومة القائمة وكان التراشق الإعلامي ما بين وزير النفط الكردي ووزير نفط الحكومة الاتحادية واضح ومسبات وإلى آخره أزم الأجواء ومن ثم قطعت وحجبت مخصصات الأكراد يعني لحصتهم من الميزانية العراقية، إلى أنا في وقتها خصصتها 17 %، هذا أدى إلى انزعاج كردي واسع فبالتأكيد من تحصر الأكراد أو تحصر أي مجتمع في زاوية تكون ردة الفعل عنيفة وقوية وجاءت هذه.. لكن هذا كله لا يعني إنه إحنا بدينا في التقسيم تقسيم العراق، أنا كنت مع الأخ مسعود وتكلمت معه كلاما دقيقا، يعني هم الأكراد طواعية اختاروا أن يكونوا جزءا من العراق في عراق ديمقراطي اتحادي إلى آخره وهذا تم إقراره من أيام المعارضة لكن أيضا الدفع الحكومي والضغط الحكومي على الأكراد والسنة يعني وآخرين والمسيحيين إلى اضطروا أن يهاجروا ويتركوا العراق أدى إلى ردود فعل يجب أن تزال هذه ردود الفعل من خلال سن القوانين والتشريعات اللازمة من جانب ومن جانب آخر اعتماد لغة الحوار مع الأكراد يعني مو لغة القتال وإلى آخره.

الحبيب الغريبي: يعني واضح من كلامك على خلاف ربما موقف بعض السياسيين الآخرين أنت لست منزعجا كثيراً من هذا السلوك الكردي هل أنت أيضاً في نفس الاتجاه موافق على أن المادة 140 من الدستور أصبحت في حكم المنتهي؟

إياد علاوي: أساساً هي في حكم المنتهي هو المالكي ساهم في إنهائها، المالكي رئيس مجلس الوزراء العراقي هو إلى طلب من الأكراد أن يدخلوا إلى كركوك، فهو أنهاها يعني هو أنهاها يعني التحالف الوطني دولة القانون هي إلى أنهت هذا الموضوع، في الوقت إلى إحنا كنا نريد حوارا وطنيا فيما يتعلق بمسألة كركوك وغير كركوك ويعرف الإخوة الأكراد بهذا الموقف، لكن ليش هذه الحكومة الحالية أعطت المجال وفتحت هذا الباب، هذا أنا ما أعرفه شنو أسراره الحقيقة ما مطلع عليها، لكن هي مو قضية موافقة من عدم موافقة هي هناك إما إحنا نعترف أن الشعب الكردي جزءا من العراق وبالتالي نتعامل مع هذا الشعب على أساس انه جزء من العراق أو نعتبرهم أعداءً وبالتالي نتصرف معهم كأعداء، وهم ليسوا أعداء الحقيقة، هم جزء من المجتمع العراقي نعم هناك اختلافات وهناك ملاحظات وهناك تفاوت في وجهات النظر، هذا يجب أن يسوى من خلال حوار وطني وليس من خلال الاحتراب والاتهامات وإطلاق الإشاعات والمسبات بالإعلام.

 الحبيب الغريبي: يعني أياً تكون المخارج السياسية هل تعتقد أنه أصبح مستحيلا إمكانية العودة إلى الوراء بالنسبة للأكراد؟

إياد علاوي: لا، صعبة كثير بس مو مستحيلة متى ما خلصت النوايا وتوفرت النوايا السليمة باعتقادي ممكن إعادة اللحمة إلى العراق لكن بالتأكيد ستأتي فترة من الزمن لتبقى مسألة عدم الثقة موجودة متوافرة بالوضع لكن هذا نأمل أن نستطيع أن نقضي عليه لكن هذا حسب مشاهدتي الآن وكيف تسير الأمور لا تسير بهذا الطريق طريق معالجة القضايا المركزية والحيوية في العراق لأن النقاش يدور على مَن يتسلم هذا المركز ومَن يستلم هذا المركز ومَن يأخذ هذا المنصب بالوقت إلى قسم من الناس إلى يتم ترديد اسمهم لا يستطيعون الدخول إلى محافظاتهم أصلاً بعد المتغيرات الأخيرة إلى حصلت.

الحبيب الغريبي: هذا التقسيم أو شبح هذا التقسيم والتجزئة برأيك لمصلحة مَن؟

إياد علاوي: والله مو شرط هو لمصلحة أحد لكن بالتأكيد ليس لمصلحة العراقيين وليس لمصلحة المنطقة لكن لمصلحة مَن ما أعرف والله حقيقة ما أعرف أنا أعرف إنه إيران تلعب دورا سلبيا بالوضع العراقي، أنا أعرف بعض الدول الإقليمية الأخرى ما عادت تمتلك المبادرة لتأمين الوضع العراقي ومساعدة العراقيين.

الحبيب الغريبي: مَن مثلاً؟

إياد علاوي: دول المنطقة كلها بدون استثناء وقلت لهم هادا الكلام، والتو قد رجعت من جولة عربية التقيت بقادة كثيرين بالمنطقة يعني وتكلمت معهم هذا الكلام وبتعرف حضرتك لما خسرنا سوريا وخسرنا العراق قبل سوريا وكدنا أن نخسر مصر، واليمن خسرناها فيعني حقيقة بدون أن يكون هناك تحرك عربي واضح لاحتواء هذه الأزمات والعراق بلد مفصلي من البلدان العربية المفصلية، بلد مهم سواء من الموقع الجغرافي السياسي أو بإمكانياته المرتفعة جداً، الإهمال إلى صار والغباء الأميركي بالتعامل مع القضية العراقية وقضايا العرب كلها وقضايا المسلمين أدى إلى هذه المنطقة بالكامل وقعت في مشاكل يعني.

موقف أميركي ملتبس في عموم المنطقة

الحبيب الغريبي: يعني واضح تماماً أنك غير مرتاح للموقف الأميركي وأسميته صراحة بالغباء، ماذا كان يمكن للولايات المتحدة أن تفعله ولم تفعله في العراق؟

إياد علاوي: والله الولايات المتحدة الأميركية بصراحة الخطيئة الكبرى التي ارتكبتها هي تفكيك الدولة العراقية وكل ما بني بعد تفكيك الدولة العراقية بني على خطأ، هذا أولاً، ثانياً الولايات المتحدة الأميركية أخطأت الخطأ الثاني في عام 2010 عندما اصطفت مع إيران ضد العراقية وضد الاستحقاقات الدستورية عندما فازت العراقية بالانتخابات، وثالثاً الولايات المتحدة الأميركية عجزت عن احترام التجربة الديمقراطية عندما قرر قادة عراقيون سحب الثقة من السيد المالكي وأيضاً اصطفت مع إيران لمنع وحجب مسألة سحب الثقة فالحقيقة سلسلة أخطاء كبيرة وكثيرة ومنها حتى طريقة بناء الجيش والاتفاقيات التي حصلت، هذا بصراحة هذا دليل واضح وأنا أتحدث مع الأميركان يعني بهذا الشيء وكتبت حتى مقالات افتتاحية في كبريات الصحف الأميركية على مسألة تفكيك الدولة وحل الجيش العراقي واجتثاث البعث والطائفية السياسية وانتقدت مسارات الولايات المتحدة الأميركية في العراق حتى قبل تشكيل مجلس الحكم وقبل أن أصير رئيس مجلس وزراء في العراق وتحدثت معهم بشكل واضح وحتى هذا يعني هذا الأخير الآن هم يقولون داعش داعش داعش إرهاب طبعاً داعش جزء من الإرهاب وامتداد للقاعدة، لكن أكو حراك جماهيري حراك شعبي حراك من العشائر وعسكريين ومدنيين وإلى آخره وتظاهرات سلمية مطلبية دستورية بالكامل تسميها الولايات المتحدة الأميركية داعش والمسلحين وما إلى ذلك بدون الالتفاف إلى حقائق على الأرض أن هؤلاء الناس مواطنين عراقيين كرام ساهموا معنا في مقاتلة القاعدة، نفسها عشائر الأنبار الكريمة وقفت عندما ضربت الزرقاوي وضربت القاعدة وجذر القاعدة في العراق فلهذا هذا الوضع الأميركي يعني ليس في العراق فحسب موقفهم في سوريا في فلسطين في أفغانستان في اليمن في السودان، كل موقفهم ملتبس يعني غير واضح.

الحبيب الغريبي: أشكرك جزيل الشكر الدكتور إياد علاوي رئيس الوزراء العراقي السابق ورئيس الكتلة الوطنية شكراً جزيلاً لكم مشاهدينا الكرام على المتابعة ودمتم بخير.