رفض رئيس حكومة إقليم كردستان نيجيرفان البارزاني اتهام بغداد لأربيل بالمشاركة في ما تسميها بغداد "المؤامرة" عليها، وقال إن أعضاء حزب دولة القانون ظلوا يرددون هذا الاتهام، الذي وصفه بأنه عار عن الصحة وليس له أصل ولا أساس، وقال إنهم باتهامهم هذا يحاولون التستر على فشلهم في إدارة البلاد سياسيا وعسكريا.

ودعا البارزاني -في لقاء مع برنامج لقاء اليوم بتاريخ (28/6/2014)- إلى الفصل بين "الإرهاب" وبين ما تشهده المناطق السُّنية حاليا، الذي قال إن سببه الأساسي هو التهميش الذي تعرض له المكون السُّني، مشددا على ضرورة عدم اللجوء للحل العسكري.

واعتبر أن دخول البشمركة إلى بعض المناطق كان بهدف حفظ الأمن وحماية المواطنين، واستبعد أن يكون بمقدور بغداد توفير الأمن بهذه المناطق في الوضع الحالي، داعيا الحكومة العراقية إلى تفهم الوضع.

video

ووصف الموقف التركي من القضية بـ"الإيجابي" منذ اليوم الأول، مؤكدا أنه سيلتقي الرئيس التركي عبد الله غل قريبا، مشيرا إلى الارتياح الذي أبدته الحكومة التركية "للدور الفعال" الذي قام به الأكراد.

وقسم البارزاني المراحل التي مر بها العراق إلى مرحلتين: إحداهما بعد 2003 وحتى أحداث الموصل، والأخرى ما بعد أحداث الموصل، ودعا إلى التعامل مع الوضع الجديد بواقعية، والأخذ في الاعتبار التغيرات السياسية التي شهدتها البلاد.

وحول تأخير تشكيل الحكومة، أكد أن "الصبر كان مطلوبا للوصول إلى حل يشرك الجميع في حكومة وحدة وطنية، تعمل على توحيد جميع القوى الكردية في إقليم كردستان".

وحول رؤيته لحل الأزمة، أكد أن رئاسة الحكومة لا يمكن أن تستمر بالطريقة الحالية، رغم تشديده على عدم اعتراض الأكراد على أن يكون رئيس الوزراء من الشيعة "ولكن يجب أن تتغير تركيبة رئاسة الوزراء حتى يشعر الجميع بالطمأنينة".

وقال "نقف على نفس المسافة من جميع القوى، ونحن قريبون من المواطنين العراقيين ونقوم بواجبنا تجاه جميع المواطنين من مختلف مكونات الشعب العراقي".

video

العلاقة مع بغداد
وتساءل عن المحصلة التي جناها الأكراد من التعاون والتعامل مع الحكومة العراقية منذ عام 2003، مؤكدا أنهم "قدموا كل ما في وسعهم للحفاظ على البلاد موحدة" بينما قامت بغداد بقطع الميزانية عن الإقليم منذ ستة أشهر، متهما إياها بـ"عدم الشعور بمسؤوليتها تجاه المواطنين الذين لجؤوا للإقليم بأعداد كبيرة".

وقال البارزاني إن قطع الميزانية من قبل بغداد أجبرهم على البحث عن خطط بديلة للقيام بالواجب الإنساني تجاه اللاجئين عبر بيع النفط من دون موافقة بغداد.

وأضاف أن "سد جميع الأبواب من جانب بغداد جعلنا نمارس سياساتنا ونلتزم بالدستور العراقي الذي يؤكد أن النفط حق لجميع الشعب العراقي، ونحن لن نستسلم ولن ننتظر سيادة رئيس الوزراء، بل سنعمل على توفير احتياجاتنا ودفع مرتبات البشمركة".

وأشار إلى رفض المالكي ضم البشمركة إلى قوات الدفاع العراقية، و"عجزه عن حل أي مشكلة بين كردستان العراق وحكومة بغداد، التي كانت تستخدم منطق القوة فقط في التعامل مع الأزمات".

وأكد أن سيطرة مسلحين على مناطق في ديالى ونينوى وكركوك وصلاح الدين تعني أن هناك وضعا "جديدا" تماما بدأ يتشكل بالبلاد، خصوصا في الموصل، ولكنه اعتبر أن أولوية حكومته حفظ الأمن والسلامة بالمنطقة.

اسم البرنامج: لقاء اليوم

عنوان الحلقة: البارزاني: التهميش سبب تفجر الأوضاع بالعراق

مقدم الحلقة: أحمد الزاويتي

ضيف الحلقة: نيجرفان البارزاني/رئيس حكومة إقليم كردستان

تاريخ الحلقة: 28/6/2014

المحاور:

-   اتهامات بغداد لأربيل

-   مطالب أميركا من الإقليم

-   دور إيجابي لتركيا

-   تحديات تشكيل الحكومة

-   مشاكل عالقة مع بغداد

-   المخرج والحل المناسب للأزمة

أحمد الزاويتي: مشاهدينا الكرام مرحباً بكم في برنامج لقاء اليوم، نستضيف فيه السيد رئيس حكومة إقليم كردستان العراق نيجرفان البارزاني باسمكم جميعاً أرحب بالسيد رئيس الوزراء.

نيجرفان البارزاني: أهلاً وسهلاً.

أحمد الزاويتي: نبدأ بأول تحدي أمام حكومتكم وهو سيطرة مسلحين على مناطق واسعة من محافظة نينوى ومناطق من كركوك وديالى وصلاح الدين، حكومتكم كيف ستتعامل مع هذا الوضع الجديد؟

نيجرفان البارزاني: لا بد أن نقول أولاً إن وضعاً جديداً تماماً قد حصل في العراق خاصة في الموصل ديالى صلاح الدين، الأولوية بالنسبة لنا كحكومة هي حماية أمن سلامة المنطقة التي فيها مواطنون كردستانيون ومسيحيون وتركمان وغيرهم هذه هي الأولوية بالنسبة لنا.

اتهامات بغداد لأربيل

أحمد الزاويتي: بغداد تتهم أربيل بالمشاركة فيما تسميها بغداد بالمؤامرة بأن أربيل كان لها يد فيما جرى في هذه المناطق ما هو ردكم على هذا الاتهام؟

نيجرفان البارزاني: كثيراً ما سمعنا مثل هذه الاتهامات من بغداد خاصة من الإخوة في دولة القانون ليس لهذا الاتهام أصل ولا أساس، هذا الاتهام هو من أجل التستر على فشلهم في إدارة البلاد من الناحية السياسية والعسكرية، موقفنا معلوم منذ البداية وفي الكثير من المرات أبيدنا استعدادنا لكنهم لم يهتموا بذلك لم يهتموا بما كنا نزودهم من مقترحات، ما يتحدثون عنه اليوم هو للتستر على الفشل السياسي والعسكري الذي واجهوه، يريدون اتهام الكرد ولا أساس لصحة هذا الاتهام، على العكس من ذلك فلقد حمينا آلاف مؤلفة من الجيش العراقي وأرسلناهم إلى المناطق الأخرى الآمنة لقد أنقذنا كبار الضباط من الجيش وحميناهم وأرسلناهم إلى بغداد لم نكن أبداً جزءاً مما حصل تعودنا على أن نسمع بنظرية المؤامرة من بغداد، الاتهامات الموجهة لنا من جانب بغداد ليست جديدة وهي باطلة من أساسها.

أحمد الزاويتي: هناك سؤال مهم وهو هل سيدخل الإقليم في حرب أو مواجهات مسلحة مع المسلحين الذين دخلوا في هذه المناطق خاصة إذا طلبت ذلك بغداد؟

نيجرفان البارزاني: يجب أن نفصل بين أمرين: الأول قضية الإرهاب نحن ضده أينما كان هذا هو موقفنا الذي لا يتغير، وساعدنا بغداد كثيراً بعد عام 2003 في محاربة الإرهاب لم يطرأ تغيير على موقف الإقليم من الإرهاب لكن يجب أيضاً أن لا نخلط الإرهاب بالأمر الآخر وهو ما يحدث في المناطق السنية حالياً، ما يحدث هناك قد يكون جزء منه إرهاباً تابعاً لمنظمة داعش لكن هناك حقيقة أخرى وهي أن القضية ليست كلها إرهاب، هناك أمور أخرى نعتقد أن الحل لا يكمن في الخيار العسكري في التعامل مع المشكلة فما يمر به العراق حالياً يحتاج إلى حل سياسي، ما يجري في العراق حالياً هو نتيجة تهميش مكون أساسي في العراق وهو المكون السني، السنة في العراق شعروا بأنهم ليسوا جزءاً من المشروع السياسي والذي حدث قبل سنتين في الفلوجة كانت مطالبات مشروعة من مواطني المنطقة كان من المفروض على الحكومة الاستجابة لتلك المطالب وأن تبحث عن حل سياسي بعيداً عن استخدام العنف.

أحمد الزاويتي: قيل أنكم حملتم رسالة من المالكي عن طريق إيران بعد زيارتكم إلى هناك إلى السيد رئيس الإقليم هذه رسالة تطالب بدعم الإقليم لبغداد لمحاربة المسلحين هل فعلاً حملتم رسالة إيرانية إلى السيد رئيس الإقليم؟

نيجرفان البارزاني: لا لا لا أبداً زيارتنا إلى إيران كانت بدعوة من الجمهورية الإيرانية الإسلامية كان هدفها توضيح موقف كردستان من الأحداث الأخيرة التي وقعت في العراق والموقف بالنسبة لنا هو أن القضية ليست فقط إرهاباً نحن مستعدون أن ندعم أي جهة ضد الإرهاب لكن الموضوع ليس كذلك ليس مجرد داعش فالقضية بحاجة إلى إيجاد حل سياسي يجب أن نفكر جميعاً فيه بجدية أكثر.

مطالب أميركا من الإقليم

أحمد الزاويتي: بالنسبة لزيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى أربيل هل كانت هناك مطالبات أميركية من الإقليم وكيف كان موقفكم من هذه الزيارة؟

نيجرفان البارزاني: بصورة عامة كانت الزيارة إيجابية كانت فرصة لنا لتوضيح موقفنا لهم، أكدنا لجون كيري أيضاً على موقفنا أكد له السيد رئيس الإقليم أن هذه القضية بحاجة إلى معالجة سياسية جذرية للمشكلة، بالنسبة للإرهاب مواجهته نحن في الإقليم نشعر بمسؤوليتنا تجاهه مثلما شعرنا بمسؤوليتنا سابقاً تجاه الإرهاب سواء في العراق أو في المجتمع الدولي لكن ما يجب فعله حالياً هو إيجاد رؤية سياسية واضحة في العراق لحل هذه المشكلة قبل التفكير في أي حل عسكري.

أحمد الزاويتي: من خلال زيارة جون كيري هل توضحت لكم الموقف الأميركي من تولي نوري المالكي للمرة الثالثة لرئاسة وزراء العراق؟

نيجرفان البارزاني: ما فهمنا منهم هو أنهم لم يوضحوا موقفهم لنا فيما إذا هم ضد ذلك أو يؤيدون ذلك ما وضحوه لنا هو أن هذه القضية مرتبطة بالعراقيين أنفسهم وأي قرار يتخذه العراقيون الأميركان سيحترمونه.

دور إيجابي لتركيا

أحمد الزاويتي: نعم طبعاً البشمركة دخلت مناطق كثيرة كانت تشملها المادة 140 المادة التي كانت قد صعبت على التطبيق منذ عشر سنوات، البشمركة دخلت هذه المناطق وأصبحت هذه المناطق واقعاً تابعاً لإقليم كردستان العراق، سابقاً كانت تركيا تحذر من هذه الخطوة الآن كيف تقرؤون الموقف التركي من دخول البشمركة إلى هذه المناطق؟

نيجرفان البارزاني: أولاً دخول البشمركة إلى هذه المناطق ليس له علاقة بالمادة 140 أو بغيرها من المواد، البشمركة دخل لإيجاد الأمن وحماية المواطنين هناك كان من المطلوب أن يدخل لو لم يدخل البشمركة إلى هذه المناطق كان البديل هو داعش، نعم نحن نعتبر هذه المناطق التي دخلها البشمركة جزءاً من كردستان لكن كردستان أيضاً جزء من العراق، دخول البشمركة إلى هذه المناطق كان الهدف منه هو حماية أمن وسلامة المواطنين في هذه المناطق وهذه قضية مهمة وتعتبر أولوية بالنسبة لنا، من هذا المنطلق قررنا نحن أن يستقر البشمركة هناك.

أحمد الزاويتي: فيما أصبحت الظروف طبيعية هل انسحاب البشمركة من هذه المناطق قابلة للتفاوض مع بغداد أو ستبقى هذه القوات هناك؟

نيجرفان البارزاني: كلا لا يمكن ذلك، لنكن واقعيين نحن نتعامل مع هذه المناطق على أساس واقعها الحالي لا نتصور في هذه المرحلة أن يكون بإمكان العراق توفير الأمن والاستقرار في هذه المناطق لهذا بقاء قوات البشمركة هناك ضروري لتوفير الحماية لمواطني تلك المناطق، على بغداد أن تتفهم هذا الأمر مادام الهدف هو الأمن وهو الأهم سواء تواجد البشمركة أو تواجد الجيش العراقي فيها والآن البشمركة يقوم بهذا الدور.

أحمد الزاويتي: يعني ممكن أن نقرأ هنا تفهم إقليمي إيران تركي أميركي بوجود البشمركة في هذه المناطق؟

نيجرفان البارزاني: لأتحدث لك عن الموقف التركي، الموقف التركي منذ اليوم الأول كان موقفاً إيجابياً من جميع العملية، نحن على اتصال دائم مع تركيا حول هذه القضية سألتقي برئيس الوزراء التركي أيضاً، ومن ضمن أجندات الاجتماع مع رئيس الوزراء التركي في أنقرة هو قضية العراق بما في ذلك وضع كردستان، بصورة عامة أستطيع القول إن الموقف التركي تغير كثيراً عما كان سابقاً، تركيا أبدت لنا ارتياحها من توفيرنا للأمن والاستقرار في هذه المناطق بما فيها كركوك وفي المناطق الأخرى أيضاً وتريد تركيا أن تجد حكومة إقليم كردستان دورها الفعال في هذا المجال.

أحمد الزاويتي: هناك زيارات كثيرة حصلت إلى أربيل مؤخراً من سياسيين شيعة من سياسيين سنة ومن حتى السفير الأميركي وأخيراً وزير الخارجية الأميركي، من خلال هذه الزيارات هل هناك يعني محاولات لحل المشكلة أو إمكانية حل ما يمر به العراق حالياً سلمياً؟

نيجرفان البارزاني: العراق مر بمرحلتين المرحلة الأولى عراق ما بعد 2003 حتى أحداث الموصل، وعراق ما بعد أحداث الموصل، يجب علينا أن ننظر بواقعية إلى هذه النقطة إذا لم نكن واقعيين سنرتكب أخطاء أكبر، يجب أن تكون هناك قراءة جديدة لما بعد أحداث الموصل في العراق سواء من الناحية السياسية أو الاجتماعية، العراق بدء مرحلة جديدة في هذا الاتجاه ومن المطلوب أن يكون الحل الذي نبحث عنه أن يكون في إطار هذه التغييرات التي حصلت بعد أحداث الموصل، ما حدث ليس بسيطاً كان زلزلاً كبيراً كانت هزة عنيفة جداً ضربت المنطقة، لهذا أنا أعتقد أنه حتى الآن لا تزال الفرصة ممكنة للحل لحل سياسي بعيداً عن العنف، لكن علينا أن نكون واقعيين لا يمكن الحل بمجرد رفع الشعارات وعقد الجلسات الأمر أكبر من ذلك بكثير علينا أن نكون واقعيين فهناك وضع جديد ويجب أن تكون أي صياغة لحل من الناحية السياسية أو الاجتماعية على أساس التغييرات التي حصلت وعلى أساس الواقع الجديد.

تحديات تشكيل الحكومة

أحمد الزاويتي: نأتي إلى البدء بتشكيل حكومتكم التي تأخرت عن التشكيل أكثر من ثمانية أشهر بسبب خلافات داخلية، الآن تشكلت هذه الحكومة منكم الحزبين الرئيسيين ومن قوى المعارضة سابقاً هل تشكيل هذه الحكومة يعني الخلافات قد حُسمت بين هذه الأطراف؟

نيجرفان البارزاني: نعم تأخرت الحكومة لكن كان هذا التأخير مطلوباً كنا صبورين على هذا التأخير وذلك لنصل إلى حل وتفاهم مشترك كانت قراءتنا لوضع إقليم كردستان وللوضع العراقي في ذلك الوقت تجعلنا نعمل من أجل أن يشترك جميعنا في حكومة وحدة وطنية، كنا صبورين على هذا الأساس، كان الهدف من ذلك أن نكون نحن الكرد متحدين أمام الظروف التي يمر بها العراق حالياً ولذلك فجميع القوى السياسية الكردية متحدة في موقفها من الوضع في إقليم كردستان وهذا كان مهماً.

مشاكل عالقة مع بغداد

أحمد الزاويتي: هناك مشاكل كثيرة كانت في الحكومات السابقة مع بغداد لم تحل وبقيت معلقة حتى الآن بالنسبة للحكومة الجديدة هل هناك آلية جديدة للتعامل مع هذه المشاكل وحلها كمسألة المادة 140 أو قضية البشمركة أو الموازنة موضوع النفط كل هذه المشاكل بقت دون حل مع بغداد في الحكومات السابقة الآن هل ممكن حل هذه المشاكل؟

نيجرفان البارزاني: بعد عشر سنوات من العملية السياسية مع العراق منذ 2003 وحتى الآن نسأل أنفسنا ككرد ماذا كانت الفائدة من هذه العملية؟ بعد كل هذه المدة ماذا كانت النتيجة؟ لقد قدمنا نحن ككرد ما يمكن تقديمه من أجل وحدة العراق ووحدة صفه، لا أحد يستطيع أن ينكر بأن الكرد قدموا ما كان بإمكانهم أن يقدموه من أجل العراق الجديد، لا أعرف كيف ستكون الحكومة القادمة في العراق لكن يمكنني القول بأننا ضيعنا الكثير من الوقت في طريق حل هذه المشاكل علماً أنها لم تكن مشاكل مستعصية على الحل ولم تكن معقدة إلى هذه الدرجة، لو كانت هناك إرادة مخلصة وإرادة قوية من قبل بغداد لحل هذه المشاكل، نحن الآن نمر بأسوأ مراحل العراق في وقت كهذا وبغداد في أضعف مراحلها وهي تقطع الميزانية عن الإقليم، منذ ستة أشهر كردستان بدون ميزانية لأن بغداد قطعتها عنّا هذا في هذه الظروف الصعبة حيث عندنا مائتان وخمسون ألف لاجئ سوري ونصف مليون مواطن عراقي قدموا إلى الإقليم من الموصل وديالى والأنبار والمناطق الأخرى هؤلاء لجئوا إلى إقليم كردستان هذا كله سبب علينا ثقلا اقتصاديا كبيرا وبغداد لا تشعر بمسؤوليتها تجاه كل هذا، هذا وفي هذه الظروف التي يمر بها إقليم كردستان الوضع العراقي على ما هو عليه وبغداد ليست مستعدة لإرسال ميزانية الإقليم فما عسانا  نتوقع من حكومة تتعامل مع مواطنيها بهذه الطريقة، فمن حقنا أن نفكر في مستقبل هذا الوطن مستقبل هذا الإقليم، علينا أن نفكر في مستقبل هؤلاء الكردستانيين داخل إقليم كردستان، كل فرد في كردستان يسأل نفسه هذا السؤال: لو كان السيد رئيس الوزراء وافق على أن يكون البشمركة ضمن المنظومة الدفاعية العراقية ونحن منذ أكثر من سنة ونصف نتفاوض على ذلك حتى توصلنا إلى بروتوكول مشترك بيننا وشكّلنا لجان فنية من الجانبين لكنه يأتي ليرفض ذلك، يرفض بعد كل تلك المفاوضات لو كان قبّل بذلك كان من المؤكد أن الوضع من الناحية العسكرية لم يكن على ما هو عليه الآن، لم يخطو أي خطوة باتجاه حل المشاكل بين إقليم كردستان وبين بغداد، كان له منطق واحد فقط وهو منطق القوة كنا دائما نقول بأن مشاكل العراق لا تحل بالقوة، مشاكل العراق يجب أن تحل على طاولة المفاوضات بعيدا عن من هو القوي ومن هو الضعيف، رؤيتنا الحالية لا تزال كما هي لحل المشاكل لكن السؤال: هل هناك إرادة حقيقية لحلها؟ بالنسبة لي لا يزال هذا السؤال لا جواب له من جانب بغداد.

أحمد الزاويتي: إذا استمرت هذه المشاكل دون حل مثلا لنتحدث عن الموازنة مثلا أو عدم صرف رواتب الموظفين ما هي الخيارات أمام حكومة الإقليم، كيف ستقوم ببعض الخطوات لمعالجة مما تطرأ من مشاكل نتيجة لذلك داخل الإقليم؟

نيجرفان البارزاني: نحن مضطرون للقيام ببعض الخطوات عندما قطعوا ميزانيتنا لم نكن قد بعنا بعد أي شحنات من نفط الإقليم، نحن الآن مضطرون لفعل ذلك لا يمكن أن نستمر بدون ميزانية، لا يمكن أن نتحمل هذا الوضع في العراق وفي الإقليم وكل هذا العدد الكبير من النازحين عندنا، القضية هي قضية إنسانية هؤلاء الذين لجئوا ونزحوا إلى كردستان يحتاجون إلى المدارس يحتاجون إلى الخدمات إلى الأدوية يجب أن نعد أنفسنا للقيام بواجبنا تجاه هؤلاء، وكل هذا يحتاج إلى الميزانية التي بغداد غير مستعدة لدفعها، لذا فليس أمامنا إلا بيع النفط وعن طريق ذلك نؤمن ما يحتاجه الإقليم من مصاريف.

أحمد الزاويتي: يعني رغم المشاكل أو رغم رفض بغداد للسياسة النفطية لحكومة إقليم كردستان أنت مضيتم قدما إلى الأمام حتى وصلتم إلى  مرحلة بيع النفط حتى بدون موافقة بغداد، بعد بيع النفط يعني هل ممكن أن نقول بأن الإقليم استغنى تماما عن بغداد في سياسته النفطية وحسمت القضية؟

نيجرفان البارزاني: كنا سابقا نتمنى أن نصل إلى حل مع بغداد ولا نزال نتمنى ذلك هذه من أولوياتنا، ولم تتغير حتى الآن، كنا نتمنى لو وجدنا حلا لهذه المشكلة مع بغداد لكن لو سُدت جميع الأبواب بوجهنا وبغداد غير  مستعدة لأي حل ماذا نفعل؟! الحل بتصور بغداد هو أن نستسلم لهم ونحن لا نستسلم، لدينا دستور على أساس هذا الدستور ووفق الصلاحيات التي يمنحنا إياها الدستور مارسنا سياستنا مارسنا  صلاحياتنا، قضية بيع النفط تمت في إطار العراق من حيث التزامنا بالدستور العراقي الذي يجعل النفط ملك لجميع الشعب العراقي هذه مادة دستورية وبالتأكيد إذا منعتنا بغداد من حقنا في ميزانية العراق فنحن سنسلك هذا الطريق للتعويض عن ذلك سنبيع النفط للأسواق العالمية وذلك لتأمين مصاريف إقليم كردستان في هذا الظرف الصعب الذي يمر فيه بغداد غير مستعدة لمساعدتنا بأي شكل من الأشكال، كل هؤلاء البشمركة الذي يدافعون عن إقليم كردستان وعن مناطق أخرى لكن بغداد غير مستعدة لإرسال ميزانية الإقليم غير مستعدة لإرسال رواتب البشمركة، البشمركة الذين هم في جبهات القتال للدفاع هل علينا أن نستسلم؟ هل علينا أن ننتظر سيادة رئيس الوزراء؟ لا هذا سوف لا  يحدث أبدا.

المخرج والحل المناسب للأزمة

أحمد الزاويتي: إقليم كردستان كيف ينظر أو ما هو الحل الذي يراه مناسبا؟

نيجرفان البارزاني: الحل المناسب حاليا هو أولا أن يبدأ الحل بعملية سياسية  أن يبدأ مشروعا سياسيا بحيث يشعر السنة أنهم مشاركون حقيقيون  في هذا المشروع وأن تحصل تغييرات في رئاسة الوزراء، لا يمكن أن تستمر رئاسة الوزراء بالطريقة الحالية، هذا التغيير بالتأكيد سيؤدي إلى أن الأطراف جميعا تشعر بثقة، نحن مع أن يكون رئيس الوزراء من الشيعة لكن يجب أن يحصل تغير في رئاسة الوزراء الحالية كي تعطي الطمأنينة للأطراف الأخرى.

أحمد الزاويتي: ما موقفكم بين الصراع الموجود في العراق حاليا بين الشيعة والسنة، وهل فعلا أنت الآن أقرب إلى السنة من الشيعة؟

نيجرفان البارزاني: نحن قريبون من الشعب العراقي، قضيتنا ليست سنة أو شيعة في الوقت الذي يكون السنة بحاجة لنا فنحن نقوم بدورنا المطلوب كما كنا كذلك مع الشيعة سابقا عندما احتاجوا إلى مساعدتنا، ما يحدث اليوم في العراق حتى القوى الشيعية الرئيسية ترفضه مثلما ترفضه السنة، نحن قريبون من المواطنين العراقيين، سوف لا نؤيد أي جانب ضد آخر، موقفنا واضح وهو نحن نقوم بدورنا الإيجابي في العراق بشكل عام نحن مع الشيعة والسنة والكرد والمسيحيين  والتركمان وكل المكونات العراقية.

أحمد الزاويتي: السيد رئيس الوزراء نيجرفان البارزاني شكرا جزيلا لك على هذا اللقاء، ولكم الشكر أيضا مشاهدينا الكرام وحتى لقاء آخر السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.