قال رئيس الحكومة التونسية السابق علي العريض إن سيناريو الانقلاب العسكري الذي حدث في مصر لم يحدث في تونس بسبب اختلاف تركيبة الشعب التونسي والقوى السياسية والاجتماعية وطريقة التعاطي السياسي.

وأضاف خلال استضافته في برنامج "لقاء اليوم" على شاشة الجزيرة الجمعة (13/6/2014) أن الثورات العربية تتعامل وفق خصوصيات كل بلد، كموقع الجيش وعلاقاته بالسياسة والاقتصاد، وهذا اختلاف جوهري، بالنظر لوضع الجيش في مصر.

وأوضح العريض أن من كان يحكم في تونس هو ائتلاف بين أحزاب مختلفة، من بينها حركة النهضة، وبالتالي فإن نجاح تونس في عدم تكرار السيناريو المصري عائد إلى حركة النهضة والأحزاب السياسية ونضجها والجيش الوطني ونضج الشعب التونسي الذي استطاع أن يفرِّق بين نقد حزب أو نظام وبين الحفاظ على الدولة.

وأكد السياسي التونسي أن حركة النهضة تنظر إلى ما يحدث في مصر على أنه "انقلاب وانتكاسة للديمقراطية"، ورغم تشديده على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، فقد أعرب عن أسفه لما وقع من ضحايا، واعتقالات وأحكام بالإعدام.

واعتبر العريض أن ضعف الإقبال على التصويت في الانتخابات الرئاسية كان بمثابة رسالة من المصريين للعالم بأن مستقبل مصر لن يكون بالسهولة التي يتصورها البعض، وبهذه الطريقة التي تناهض الديمقراطية، كما أنه لن يكون بالإقصاء، مؤكدا أن نجاح مصر لن يكون مزدهرا إلا بالمصالحة والخروج من هذا الموقف.

ليبيا وسوريا
وحول التطورات الأخيرة في ليبيا، قال العريض إن "ما يحدث في ليبيا يشغلنا كثيرا، فحدودنا مفتوحة معها. الليبيون الآن يزداد اقتناعهم بالحوار والاتفاق. نحن على صلة مباشرة بكل الأطراف هناك ونبذل الجهود للحوار والتأكيد على أن الحسم يجب ألا يكون بالسلاح"، مرجحا أن يتجه الليبيون إلى الاقتناع بذلك.

ما يحدث في ليبيا يشغلنا كثيرا، فحدودنا مفتوحة معها، والليبيون الآن يزداد اقتناعهم بالحوار والاتفاق، ونحن على صلة مباشرة بكل الأطراف هناك ونبذل الجهود للحوار والتأكيد على أن الحسم يجب ألا يكون بالسلاح

وحول قوة اللواء المتقاعد خليفة حفتر في ليبيا، قال العريض إنه لا يمتلك معلومات تستحق الذكر في ما يتعلق به، لكنه أوضح أن حفتر يحظى بدعم بعض الدول، وقال "معلوماتي فقط أن هناك في ليبيا قوى عديدة مسلحة ولا يمكن حسم القضايا بالسلاح".

وبشأن الخطر الذي تشكله ليبيا على تونس، قال العريض إن الخطر يأتي من جهة انتشار السلاح الكثيف والمجموعات الإرهابية التي استغلت الحرية الكبيرة وضعف الدولة وبدأت تخطط ضد تونس، محذرا من أن ذلك يمثل خطرا على الأمة كلها، ومن مصلحة الجميع ألا تتم تغذية العنف كبديل للحوار الوطني.

وحول الأزمة السورية قال العريض "هذا جرح آخر ينزف في الأمة، الضحايا بالآلاف والدمار كبير. وما يزيد الأمر سوءًا أن الثورة التي انطلقت من أجل الحرية اختلطت بالإرهاب الذي أوشك أن يشوه الثورة".

الحكومة والانتخابات
وفي ما يتعلق بالشأن الداخلي في تونس، أكد رئيس الوزراء السابق أن الحكومة الحالية برئاسة مهدي جمعة تعمل في الاتجاه الصحيح، وقال إن التحديات التي تعترضها هي نفسها التي اعترضت الحكومات السابقة، وأبرزها التحدي الاقتصادي الاجتماعي المتمثل في معالجة القضايا الملحة ومواصلة الإصلاحات.

واعتبر العريض أن أمام الحكومة أيضا التحدي الأمني لبسط الأمن ومقاومة الجريمة وملاحقة ومقاومة الإرهاب والتهريب، فضلا عن ملف العدالة الانتقالية ومقاومة الفساد.

وبشأن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة، قال إن كل حكومة ولها ظروفها، وأوضح أنه تم الاتفاق على ألا تتجاوز الانتخابات عام 2014، "وأوجدنا قانون الانتخابات وتمت المصادقة عليه، ويتم الآن حوار وطني بين أغلب الأحزاب بشأنه".

وأوضح العريض أن حركة النهضة تعمل بشكل جماعي، وهناك مؤسسات هي التي تقرر من سيترشح للرئاسة، وقال إن أمام الحركة خيارين: "إما ترشيح أحد أبناء الحركة أو مساندة أحد المرشحين من خارجها، لكن هذا لم يتقرر بعد".

وحول ما تردد حول ترشح الرئيس التونسي المنصف المرزوقي للانتخابات الرئاسية المقبلة، قال العريض إن المرزوقي يقوم بمهامه كرئيس دولة، ويسهم في أن تصل البلاد إلى هذه الانتخابات بغض النظر عن الشخص أو الحزب الذي تكون له الأغلبية، وهو لم يعلن هل سيترشح أم لا.