أكد الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا برناردينو ليون أنه لا يمكن لليبيا أن تتجاوز مشاكلها إلا عبر الحوار السياسي، وشدد على أنه لا توجد هناك أي حلول ممكنة خارج هذا الإطار.

وأضاف في حلقة الجمعة (5/12/2014) من برنامج (لقاء اليوم) أن مهمة الأمم المتحدة تقوم على تأسيس لقواعد هذا الحوار وتوفير الظروف السانحة له.

وقال المبعوث الأممي "يجب الذهاب إلى الحوار والنقاش، وأن يطلب كل طرف شروطه من الطرف المفاوض، وبالتأكيد لن يحدث أن أحد الأطراف يحصل على 100% فيما لا يحصل المقابل على شيء".

واعتبر ليون أن مسؤولية الأمم المتحدة هي توفير شروط الحوار، وقال "لدينا خليط من العناصر التي ستؤدي للحوار، وأخرى ستكون هي أهداف الحوار. وأنا متيقن من حصول كل طرف على جزء مما يصبو إليه عبر المفاوضات"، وحذر من أن التمسك بالشروط المسبقة لن يجعل الحوار ممكنا".

وبشأن قرار المحكمة العليا في ليبيا الخاص بمجلس النواب في طبرق قال ليون "اطلعت على آراء العديد من الخبراء القانونيين الليبيين وآخرين من جميع أنحاء العالم، وقرأت قرار المحكمة عدة مرات، لكن لم أر فيه قرارا واضحا، مثل الفصل الحادي عشر وبعض العناصر التي تؤثر على انتخابات مجلس النواب. لم أر ما يفيد بأن المجلس النيابي لم يعد هو مجلس النواب بطبرق أو أن المؤتمر الوطني العام أصبح هو البرلمان الآن".

وردا على الاتهامات التي توجهها بعض الأطراف والشخصيات في ليبيا للأمم المتحدة وممثلها، قال ليون إنه "حيثما حللنا هناك هجمات واتهامات ضدنا"، وأضاف "كنت في الحكومة الإسبانية عندما اتخذنا قرار دعم الثورة الليبية. وأفتخر لكوني جزءا من الأشخاص الذين دعموا الثورة الليبية. ومسيرتي معلومة وواضحة".

وأوضح أن لدى الأمم المتحدة في ليبيا فريقين، أحدهما في بنغازي وآخر في نفوسة، والفريقان يعملان وفق نفس المنطق. والسياسيون الليبيون اقترحوا وقف إطلاق النار، ونعمل من أجل هذا، وحققنا مكاسب في بنغازي، ونجحنا الأسبوع الماضي في وقف إطلاق النار لعدة ساعات".

وشدد الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا على ضرورة التوصل إلى حل سياسي في ليبيا عبر الاعتماد على السياسيين المعتدلين من هذا الجانب أو ذلك ليكون الحل شاملا.

وقال إن الأمم المتحدة تقترح حوارا سياسيا بين السياسيين الليبيين بمشاركة من يصدرون القرارات ميدانيا، مؤكدا أن هؤلاء يجب أن يشاركوا بصورة أو بأخرى في الحل النهائي، وأضاف "نحتاج لحل يشعر فيه جميع الليبيين بأنهم موحدون. وتواصل المعارك على الأرض يُفشل جهود الحوار".

وكشف ليون عن محاولات من قبل الجزائر لاستضافة حوار بين فرقاء ليبيا، وقال "أعتقد أن جهودها تتضاعف. ولدي أمل بأن تسير في الاتجاه الصحيح وتتطابق مع جهود الأمم المتحدة".

اسم البرنامج: لقاء اليوم

عنوان الحلقة: برناردينو ليون: الحوار السياسي هو الحل الوحيد لأزمة ليبيا

مقدم الحلقة: لطفي حجي

ضيف الحلقة: برناردينو ليون/ الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا

تاريخ الحلقة: 5/12/2014

المحاور:

-    بدايات تدخل ما من الأمم المتحدة

-    أسباب كافية لإفشال الحوار

-    إسلاميون بعيدون عن التشدد

لطفي حجي: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم إلى هذا اللقاء الذي نستضيف فيه السيد برناردينو ليون الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، السيد برناردينو أهلاً وسهلا بكم، كان لكم اتصال مؤخرا برئيس الحكومة الليبي عبد الله الثني وعلى إثره أصدر مجموعة من الشروط لحوار اعتبرها بعض المعارضين له أنها وضع معارضيه أمام الأمر الواقع وليس شروطاً أو قواعد للحوار، كيف تنظرون إلى ما أعلنه عبد الله الثني؟

برناردينو ليون: لا يمكن لليبيا أن تتجاوز مشاكلها إلا عبر الحوار، الحوار السياسي هو الحل الوحيد، ليس هناك حلول أخرى ممكنة خارج هذا الإطار لا عبر الجيش ولا عن طريق استعمال الأسلحة ولا بأي وسيلة أخرى، يجب أن نؤسس لقواعد هذا الحوار ونحن نعمل من أجل ذلك، أحياناً تطلب منا مختلف الأطراف المتحاورة شروطاً نسعى لأن تكون ممكنة لكن أعتقد أن الأهم هو توفير الظروف السانحة للحوار وعندما ينطلق الحوار سيوفر حركتيه الخاصة، جوابي للثني مثلما هو جوابي لجميع الأطراف الليبية هو يجب الذهاب إلى الحوار والجلوس معاً والتناقش ويجب أن يطلب كل طرف شروطه من الطرف المقابل لأنه في المفاوضات ليس هناك طرف سيحصل على 100% والطرف الآخر لا يحصل على شيء، هناك دائماً صيرورة للمفاوضات.

لطفي حجي: لكن معارضي الثني يعتبرون أن هذه الشروط هي شروط مجحفة وليست شروطا للحوار بمعنى أنها لا تساعد على الحوار؟

برناردينو ليون: مسؤولية الأمم المتحدة هي أن توفر شروط هذا الحوار وأعتقد أنه الآن عندنا خليط من العناصر التي ستؤدي إلى الحوار وعناصر أخرى ستكون هي أهداف الحوار وأشدد على أن الأكثر أهمية هو الذهاب إلى الحوار وعندما نصل إلى ذلك فأنا متيقن أن كل طرف سيحصل على جزء مما يصبوا إليه وسيكون ذلك هو نتيجة المفاوضات لأنه إذا تمسكنا دوماً بالشروط المسبقة سوف لن نصل إلى الحوار.

لطفي حجي: موقف الأمم المتحدة من قرار المحكمة العليا في ليبيا أثار الكثير من الجدل، معلوم أن الأمم المتحدة هي مع سيادة ليبيا لكن عندما تقول أن قرار المحكمة العليا ما زال محل جدل ربما هذا يخلق نوعا من اللبس داخل الساحة السياسية الليبية، كيف تردون على هؤلاء؟

برناردينو ليون: في البداية أتفهم أن يكون هناك نوع من الإحباط تجاه هذه الوضعية، أود أن أعرب لكم عن أمرين اثنين الأول هو أن الأمم المتحدة ليست بلداً بل هي منظمة جميع بلدان العالم ممثلة فيها، لا أحد من أعضاء الأمم المتحدة لا أحد حتى وإن كان بلداً واحداً فهم من قرار المحكمة العليا الليبية التي نحترمها جميعا والأمم المتحدة لا يمكن إلا أن تحترم هذا القرار على أساس أنه قرار أسس لوضعية واضحة بالنسبة للمؤسسات في ليبيا، إذن أنا اطلعت على العديد من الآراء القانونية لخبراء ليبيين وآخرين من جميع أنحاء العالم وأنا محام تلقيت تكويناً قانونياً وقرأت قرار المحكمة العليا عدة مرات كما اضطلعت على تقاريرها لكن مع الأسف لم أرى فيه قراراً واضحاً، نتحدث عن بعض الفصول من ذلك مثلاً الفصل الحادي عشر ونتحدث عن بعض العناصر تؤثر على انتخابات مجلس النواب، لكنني لم أرى في أي فصل من قرار المحكمة العليا ما يفيد أن المجلس النيابي لم يعد هو مجلس النواب وأن المؤتمر الوطني هو البرلمان الآن، يمكن القول أن السيد ليون ليس محايداً وأن الأمم المتحدة ليست محايدة.

لطفي حجي: بالنسبة لهذا القول حول حيادكم، حول حيادكم يعني طُرحت العديد من الأسئلة حول مدى حيادكم مع الأطراف السياسية في ليبيا تعتبركم غير محايد ومنحاز في مواقفكم؟

برناردينو ليون: نعم لقد سمعت في الأيام الأخيرة حديثاً أكثر من ذلك، عن علاقتي بالقذافي وبموظفين من النظام السابق، بالنسبة إلى الأمم المتحدة حيث ما حللنا هناك دوماً هذا النوع من الهجمات علينا مع الأسف هذا لا يصدر عن المعتدلين أنا لي علاقات مستمرة مع المعتدلين من الطرفين لكن هناك دوماً عناصر متشددة لا ترغب في الحوار وتتجنب الحل السياسي لأنهم مع الحل العسكري، الحل الذي يقود إلى الدماء وإلى الأزمات وهو لا يمكن أن يكون حلاً بالنسبة إلى ليبيا، هناك مسألة أود أن أذكرها لكم كنت في الحكومة الإسبانية عندما اتخذنا قرار دعم الثورة الليبية لم يكن عددنا كبيراً في اجتماع باريس الذي اتخذنا فيه هذا القرار، إذن فأنا أفتخر لكوني جزءاً من هؤلاء الأشخاص الذين دعموا الثورة الليبية، يجب أن يكون واضحاً أن ارتباطي الوحيد بليبيا هو أنني دعمت الثورة ومسيرتي معلومة وواضحة، كنت مفاوضاً في تونس ما بين السيدين الغنوشي والسبسي، إذن فحزب حركة النهضة يعرفني جيدا وكذلك الأمر بالنسبة إلى السيد قايد السبسي والليبراليين وكنت مفاوضاً أيضا في مصر، لن نعيد الآن اكتشاف من هو برناردينو ليون مهمتي هي الحياد ومهمتي هي المساهمة في التوافق السياسي وإذا كان هناك أشخاص ضد هذا الحل فسيفتعلون الروايات المختلفة ضدي.

لطفي حجي: لكن على ذكر الحل السياسي والحل العسكري بعض القوى السياسية أيضاً في ليبيا تعتبر أنكم وكأنكم كأن المجتمع الدولي وليس الأمم المتحدة فحسب تكيل، يكيل هذا المجتمع بمكيالين فهو مع القصف ومع الحل العسكري الأمني في الغرب لكنه مع الحل السياسي في شرق ليبيا فكأن المنطق ليس هو المنطق ذاته في التعامل مع جهتين مختلفتين في ليبيا؟

برناردينو ليون: لا، موقف الأمم المتحدة هو نفسه عندنا فريق يعمل ببنغازي وفريق آخر يعمل في نافوسه، هاتان المنطقتان اللتان توجد بهما مشاكل أكبر والفريقان يعملان وفق نفس المنطق والسياسيون الليبيون من مختلف التوجهات اقترحوا وقف إطلاق النار، لا نستطيع تطوير المسار السياسي ما لم نوقف إطلاق النار، نحن نعمل من أجل هذا وقد حققنا مكاسب في بنغازي فخلال الأسبوع الماضي نجحنا في وقف إطلاق النار لمدة ساعات ومع الأسف لم يتواصل ذلك وتقدما كذلك في نافوسه حيث كان هناك اتفاق لكن يسود حذر شديد ما بين الأطراف المختلفة، الأمم المتحدة تتصرف بنفس الطريقة، أول أمس كان هناك قصف وغارات جوية وقد كان للأمم المتحدة ردة فعل واضحة جداً بالقول إن هذا غير مقبول ولا يمكن أن يعيننا على الوصول إلى حل سياسي، إن تصرف الأمم المتحدة هو نفسه في هذه المنطقة أو تلك.

بدايات تدخل ما من الأمم المتحدة

لطفي حجي: وزير الخارجية الإيطالي صرح بأن بلاده مستعدة لبعث قوات لحفظ السلام إذا ما طلبت الأمم المتحدة ذلك، فهل يمكن أن نفهم من هذا التصريح أن هناك بداية لتدخل ما من قبل الأمم المتحدة أو من قبل بعض الدول في ليبيا لإيقاف هذا النزاع الصراع المسلح الآن؟

برناردينو ليون: لست مضطلعاً على تفاصيل التصريح لكني أعتقد أن ما قاله الوزير الإيطالي هو ما رددته المجموعة الدولية في أكثر من مناسبة والمتمثل في القول إنه إذا كان هناك اتفاق سياسي فهي مستعدة إلى إرسال مراقبين لدعم تطبيق هذا الاتفاق، وحسب رأيي فإنه يجب تأويل تصريح الوزير الإيطالي في هذا الاتجاه، يبدو لي أنه يتحدث تحت مظلة الأمم المتحدة وأعتقد أيضاً أن كلام الوزير يأتي في إطار المفاوضات السياسية الراهنة التي يريد دعمها.

لطفي حجي: البعض يصور الوضع الآن في ليبيا وكأن هناك يعنى مؤسسة سياسية تستمد شرعيتها من المحكمة العليا التي أصدرت قرارها، المحكمة العليا في ليبيا ومؤسسة أخرى برلمان طبرق يستمد شرعيته من الاعتراف الدولي، ألا ترى أن هذا يعمق الشرخ في ليبيا بين الاعتراف الداخلي وبين الاعتراف الدولي غير المتناغمين؟

برناردينو ليون: مثلما سبق أن ذكرت ليست الأمم المتحدة التي ستعطي الجواب وإنما هي البلدان الأعضاء بالأمم المتحدة التي يتوجب عليها تقديم الجواب.

لطفي حجي: لكن الأمم المتحدة يمكن أن تساعد على الحل؟

برناردينو ليون: نعم الأمم المتحدة تستطيع المساعدة من أجل الحل السياسي وهو ما أحاول القيام به فنتخيل للحظة أن هناك تحليلاً قانونياً واضحاً وتأويله محل اتفاق بين المجموعة الدولية، بالنسبة للوقت الراهن وكما ذكرت ليس هناك بلد واحد من المنتظم الأممي رأى في قرار المحكمة العليا رسالة واضحة وشفافة، إذن وكما قلت سابقاً فإن الأمم المتحدة لا تستطيع اتخاذ إجراء يسير في الاتجاه المعاكس لما تقوم بها بلدانها الأعضاء، لنتخيل للحظة أن هناك قراراً واضحاً وشفافاً ولا يقبله جزء من الليبيين فسيبقى المشكل السياسي قائماً حتى وإن تمت التسوية قانونية وهي ليست الحالة الراهنة فإنه من الناحية السياسية يبقى المشكل قائماً لذلك ما أقوله دائماً لا تكونوا منشغلين دوماً باعتراف المجموعة الدولية لأن الأكثر أهمية من ذلك هو الوصول إلى اتفاق يشعر جميع الليبيين أنهم ممثلون فيه، أعتقد أنه يجب تجاوز المشكل القانوني للذهاب إلى الحل السياسي.

لطفي حجي: الحل السياسي نعم لكن على ذكر تمثيل كل الليبيين مثلما تفضلت الآن حسب رأيكم والآن أنتم أصبحتم خبيراً في الشأن الليبي ما هي الأطراف الشرعية في ليبيا اليوم التي يمكن التعويل عليها ويمكنكم التفاوض معها؟

برناردينو ليون: أعتقد الآن وللوصول إلى حل في ليبيا يجب علينا الاعتماد على السياسيين المعتدلين من هذا الجانب أو ذاك الذين يقبلون بأن يكون الحل النهائي شاملاً.

لطفي حجي: هل السيد حفتر مثلاً اللي هو حفتر من هؤلاء القوى المعتدلة كما سميتها؟

برناردينو ليون: سأعرض عليك ما نقترحه بالنسبة إلى هذا الحوار في ليبيا، نقترح حواراً سياسياً بين السياسيين لكن أيضاً الذين يصدرون القرارات على الميدان يجب أن يشاركوا بطريقة أو بأخرى في الحل النهائي، لن يكون الأمر واقعياً حين نتخذ قراراً في إطار سياسي يستثني كلياً الأطراف على الميدان، تحدثت عن السيد حفتر ويمكن أن أذكر أيضا فجر ليبيا ويمكن أن أذكر آخرين أيضاً، نحن نحتاج إلى اقتراح حل يشعر فيه جميع الليبيين أنهم موحدون، لن ينفع في شيء الوصول إلى حل مع تواصل المعارك على الأرض وعليه فإن الأمم المتحدة تسعى إلى إيجاد إطار للحوار يجمع سياسيين وفي نفس الوقت يدمج في الحل النهائي المجموعات المسلحة.

أسباب كافية لإفشال الحوار

لطفي حجي: بالنسبة إلى الحوار سنواصل في هذا السياق يعني كانت هناك محاولات للحوار في غدامس لكن هذا الحوار اعتبر أنه ولد ميتاً لأنه شاركت فيه بعض الأطراف التي اعتبرت محسوبة على برلمانات غير شرعية وغير يعني لم يكن موفقا في الاختيار هل تعتبر هذا سببا كافيا لإفشال الحوار السابق؟

برناردينو ليون: كان لدينا برلمان معترف به من قبل المجموعة الدولية عدد من أعضائه يشاركون في اجتماعاته وكان هناك عدد آخر من النواب من مدن مصراتة وطرابلس ومدن ليبية أخرى يقاطعون اجتماعات البرلمان، حاولت البدء بهذين الفريقين لأننا نرغب في إنشاء قاعدة تسمح بمواصلة العمل مع قطاعات أخرى من المجتمع، وقلنا هذا منذ اليوم الأول بغدامس وهي خطوة أولى، أريد أن أسرد عليكم حكمة صينية تقول إن رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة وهو ما قلته في غدامس، ما قلته بعد قرار المحكمة العليا دون الدخول في التأويل القانوني هو إن الوضعية تغيرت وعلينا تكييف مبادرة غدامس لتلك التغييرات لأنه مهما كانت الخلافات القانونية فالمشكل السياسي قائم وعلينا أن نجد الحلول لهذا المشكل، لذلك نقترح الآن مفاوضات جديدة تأخذ بعين الاعتبار هذه الوضعية الجديدة ويدعى إليها فاعلون آخرون.

لطفي حجي: هناك محاولة أخرى للحوار بعد حوار غدامس، هي محاولة لإجراء حوار بين الفرقاء السياسيين بليبيا في الجزائر وبمبادرة جزائرية لكنها أيضاً فشلت، يعني كيف تنظر الأمم المتحدة إلى فشل مثل هذا الحوار أو مثل هذه المحاولة؟

برناردينو ليون: ليست لدي معلومات عن فشل حوار الجزائر ولكن ما أعلمه أن الجزائر بصدد الاتصال بعدد من المحاورين وأعتقد أن الجزائر لم تعلن مبادرة بعد وأرجو نجاح المبادرة الجزائرية مثلما أرجو نجاح مبادرات كل من ينسق ويدعم الحل السياسي الذي تعمل من أجله الأمم المتحدة وأعتقد أن الجهود الجزائرية تتضاعف ولي أمل بأنها ستسير في الاتجاه الصحيح وهي متطابقة مع ما تقوم به الأمم المتحدة لأننا كلنا نريد دعم الحل السياسي، وقلت سابقاً إنه ليس هناك حل عسكري وعلى هذا الأساس نعمل نحن ويعمل الجزائريون ونأمل أن تعمل العديد من الدول الأخرى على نفس الأساس.

لطفي حجي: لكن على ذكر البلدان الحوار الآن أو الصراع الآن في ليبيا ما دمت ذكرت البلدان أصبح وكأنه صراع بالوكالة يعني هناك مجموعة من البلدان تتداخل في هذا الصراع وتزيد في تأجيله نعلم أن هناك دولا قصفت وصلت إلى حد القصف في ليبيا، هل يمكن للأمم المتحدة أن تقنع هذه الدول بالكف عن التدخل في ليبيا حتى يصبح الحوار في ليبيا هو حوار ليبي ليبي فقط؟

برناردينو ليون: ما يمكن أن أقوله لكم إنني قمت بجولة في أهم بلدان المنطقة التي أبرزت اهتماما كبيراً بقضية ليبيا وقدمت طلبات دقيقة بدعم جهود غدامس الجديدة وقد وجدت الدعم من كل البلدان التي زرتها ونأمل ألا تكون هناك تدخلات سلبية لأن ما تسعى إليه الأمم المتحدة هو أن تكون تدخلات جميع تلك الدول إيجابية لتشجيع الطرفين على الجلوس حول طاولة المفاوضات ومن ثم التوصل إلى حل سياسي.

لطفي حجي: عندما تقول الطرفين دون أن تسميهما ماذا تقصد أو من تقصد بالطرفين؟

برناردينو ليون: عندنا حاليا حول مجلس نواب طبرق أطراف مختلفة من الشخصيات السياسية وكذلك من الفاعلين على الميدان وهناك ميليشيات وكذلك الأمر بالنسبة إلى غرب البلاد هناك أطراف سياسية وهناك ميليشيات، مع كل هذه الأطراف السياسية والميليشيات التي تتقاتل في الميدان يجب إيجاد الحل بالنسبة إلى البلد، لن تقبل الأمم المتحدة بأن يكون الحل بالنسبة إلى كل هذه المجموعات أن تواصل القتال فيما بينها لمدة سنوات فهذا غير مقبول من المجموعة الدولية وكذلك من المجتمع الليبي.

إسلاميون بعيدون عن التشدد

لطفي حجي: هذا يقودنا إلى نظرتكم لجوهر الصراع في ليبيا هناك من يعتبر أن جوهر الصراع يقوم بين إسلاميين متشددين وبين قوى ليبرالية في حين أن هناك من يرى أن المسألة تتعلق بقوى الثورة وقوى الثورة المضادة تقودها عناصر من محسوبة على النظام السابق مدعومة ببعض الدول التي تتدخل وأصبح تدخلها مكشوفاً في ليبيا؟

برناردينو ليون: بالنسبة إلى الذين يقولون إن كل الإسلاميين هم متشددون أقول دوماً إن ذلك غير صحيح، أقول دوماً إنني وجدت أناساً معتدلين يريدون حلاً ديمقراطياً سلمياً لليبيا في مصراتة وفي طرابلس كذلك وفي مناطق أخرى، وبالنسبة إلى الذين يقولون إن كل الأشخاص الموجودين بطبرق هم من النظام القديم أقول لا هذا غير صحيح لأن هناك أشخاصاً يتبنون الحل الديمقراطي السلمي، إذن فمن يردد الحديث بهذه الطريقة عن المتشددين هو غير مقبول لذلك قلت..

لطفي حجي: يعني أن هناك حسب ما نفهم من كلامك أن هناك معتدلين ومتطرفين في هذا الجانب وذاك يعني في الجانب الآخر؟

برناردينو ليون: بالضبط، بالضبط هذه هي الوضعية وما يتوجب علينا فعله معاً من باب المسؤولية هو تطوير الحوار بين المعتدلين ودفع الطرفين من كلا الجانبين إلى الاقتناع بأن الحل الوحيد بالنسبة لليبيا هو الحوار الشامل.

لطفي حجي: السيد برناردينو ليون الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، شكرا جزيلاً لكم. إلى هنا ينتهي مشاهدينا الكرام هذا اللقاء، شكراً لكم على حسن انتباهكم وإلى اللقاء.