خفضت وكالات الإغاثة التابعة لـبرنامج الأغذية العالمي معوناتها الغذائية للاجئين السوريين، في وقت يقترب فيه الشتاء وتشتد الحاجة لهذه الأغذية، وتتزايد أعداد اللاجئين السوريين والعراقيين بشكل كبير.

كما تشير بعض التوقعات إلى الأثر البارز الذي يمكن أن يحدثه وباء إيبولا على الأمن الغذائي العالمي، خاصة دول غرب أفريقيا، في الوقت الذي تلوح فيه توقعات بأن يلعب برنامج الأغذية العالمي دورا محوريا في مكافحته.

وفي تقييمها للوضع الغذائي في سوريا، قالت المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي إيرثرين كازين لحلقة الجمعة (7/11/2014) من برنامج "لقاء اليوم" إن البرنامج يوفر الغذاء لملايين السوريين داخل وخارج البلاد، ويعتمد على المنح في تمويل المشاريع، وأوضحت أن توقف المانحين عن التمويل المالي أجبر البرنامج على تخفيض الإغاثات، وأكدت أن برنامج الغذاء يحتاج لمال كثير حتى يواصل تقديم المعونات.

وأضافت كازين أن برنامج الأغذية يحتاج إلى 1.3 مليار دولار لتمويل أعمال الإغاثة، خاصة أن العنف داخل سوريا يرتفع، الأمر الذي يجبر المواطنين على الرحيل خارج البلاد.

سوريا والعراق
وطالبت المديرة التنفيذية أطراف النزاع بالسماح لبرامج الأغذية بالوصول إلى جميع المناطق التي تحتاج إلى خدمات البرنامج، مؤكدة أن البرنامج يعمل مع عدد من الشركاء لتقييم المناطق المحتاجة، وقد يضطر أحيانا إلى قطع المعونة عن مناطق بأكملها ولا يقوم بالمساعدة الانتقائية لمجموعة على حساب أخرى.

وحول الوضع بالعراق، قالت المسؤولة الدولية إن وضعه مشابه لسوريا، وأشارت إلى أن استمرار الصراع هناك يحد من قدرات البرنامج في الوصول إلى المناطق المستهدفة، وأكدت أن استقرار الأوضاع الأمنية يساعد العاملين على الوصول إلى جميع المناطق المتاح دخولها.

وعن التمويل الدولي لعمليات الإغاثة في العراق، قالت المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية إن كرم المملكة العربية السعودية ساعد المنظمات العاملة في العراق كثيرا على تقديم المعونات الغذائية للعراقيين، وأعربت عن أملها بأن يستمر المجتمع الدولي في تقديم الدعم الذي يستخدم في شراء الأغذية والأدوية لمن يحتاجون إليها.

وعن رؤيتها لمستقبل أوضاع اللاجئين في سوريا والعراق، أكدت كازين أن السلام هو المطلب الأول، وقالت إن سوريا فقدت 35 عاما من التقدم الاقتصادي بسبب هذه الحرب.

إيبولا
وحول وباء إيبولا الذي ينتشر في عدد من دول غرب أفريقيا، قالت المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية إن برنامج الأغذية العالمي يحاول زيادة أعداد الأشخاص الذين يمكن دعمهم وتقديم الدواء لهم في سيراليون، وأضافت أن برنامج الأغذية يعمل مع اليونيسف لخدمة الأطفال الأيتام الذين سقط أهلهم ضحايا لوباء إيبولا، ويستمر في تقديم الخدمات الطبية للمجتمع بأكمله.

وأشارت إلى أن هجمة وباء إيبولا منعت المزارعين من فلاحة أرضهم، مما قد يحدث فجوة غذائية في الدول التي انتشر فيها الوباء.

وأكدت أن طواقم العمل التي تتواجد بالميدان لم تسجل بينها حالة إصابة واحدة حتى الآن، مشيرة إلى أنها تقوم بتطبيق قواعد صارمة تتعلق باستخدام الملابس المعقمة الملائمة والقفازات التي توفر لأفرادها الحماية الدائمة، وتضمن سلامتهم.

وعن التكلفة الاقتصادية لوباء إيبولا، قالت كازين إن تقريرا صدر عن البنك الدولي قدرها بخمسين مليار دولار، وأوضحت أنه أثر على المنطقة بأكملها سياسيا واقتصاديا، ودعت المجتمع الدولي إلى العمل معا والاستجابة بشكل سريع حتى تتم السيطرة على هذا المرض.

اسم البرنامج: لقاء اليوم

عنوان الحلقة: كازين: توقف التمويل أجبرنا على تخفيض إغاثة سوريا

مقدمة الحلقة: رولا إبراهيم

ضيفة الحلقة: إيرثرين كازين/مديرة تنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي

تاريخ الحلقة: 7/11/2014

المحاور:

-   تراجع حجم المعونات للاجئين السوريين

-   تصعيد القتال يزيد عدد الجوعى

-   الذراع اللوجستي للأمم المتحدة

-   الإيبولا تحدٍ آخر يواجه برنامج الغذاء العالمي

رولا إبراهيم: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام إلى هذا اللقاء الخاص مع السيدة إيرثرين كازين المديرة التنفيذية لبرنامج الغذاء العالمي، سيدة كازين أهلاً ومرحباً بك، بلدان كثيرة تُعاني من أزمات في هذه الفترة منها سوريا وسأبدأ بها، كيف تُقيّمين وضع الأمن الغذائي هناك؟

إيرثرين كازين: شكراً على هذه الفرصة التي أتحتموها لي بالتواجد معكم هذه المساء، واقع الأمر أنّ الوضع السوري يستمر في التدهور، نحن نعمل لتأمين الغذاء لحوالي 4.3 مليون داخل سوريا و1.8 مليون خارج سوريا وهذه الأرقام ترتفع يومياً.

تراجع حجم المعونات للاجئين السوريين

رولا إبراهيم: هناك قرارات جديدة أعلنها البرنامج، أعلن عن اضطراره إلى خفض حصص المعونات التي يقدمها للنازحين السوريين في الداخل وللاجئين السوريين في دول الجوار، ما هي مبررات هذا القرار؟

إيرثرين كازين: طبعاً برنامج الغذاء العالمي يتّكلُ على المنح بنسبة 100%، إذا لم تصلنا أي أموال فإنّ مشاريعنا سوف تتصف بهذا الحد من المساهمات والخدمة التي نوفرها للناس وهذا التمويل توقف عن الوصول فيما يتعلّق بالوضع السوري تحديداً، عندما أطلقنا إعلاننا في سبتمبر/أيلول كنا نخشى انه سيكون علينا أن نقطع هذه المعونات في شهر أكتوبر، لكن المانحين تدخلوا وأعطونا ما يكفي من المال لشهر أكتوبر للاجئين وأعطونا ما يكفي من الأموال أيضاً لشراء الغذاء المطلوب لسوريا في شهر نوفمبر، لكن نحن عدنا إلى نفس الموقع بالنسبة للاجئين خارج سوريا بالنسبة لشهري نوفمبر وديسمبر ينقصنا 375 مليون دولار لكي نتأكد من أننا لن نُضطر إلى خفض هذه المعونات بحلول شهر ديسمبر، وكما تعلمون الشتاء قاسٍ هنا ولا يجب أن يقلق أولياء الأمور خلال هذه الفترة حول الغذاء بالتحديد.

رولا إبراهيم: أنتِ شخصياً سيدة كازين كيف تُفسّرين تغيٌّر حجم المعونات تجاه قضية معينة بين فترةٍ وأخرى؟

إيرثرين كازين: التحدّي هذا يصعُب أن نشرحه طبعاً لأمّ طفلٍ جائع، لكن بكل الأحوال لدينا اليوم ما نُسمّيه مستوى الطوارئ العاجل، نحن في 3 منها في العالم ومجتمع المانحين يستثمر في برنامج الغذاء العالمي لتلبية الحاجات الغذائية لأولئك المتأثرين بهذه النزاعات الثلاث، داخل سوريا وخارج سوريا بالنسبة لي اللاجئين الذين نخدمهم وصلنا إلى حوالي 900 مليون دولار من الأموال التي جمعناها هذا العام، لكن نحن بحاجة إلى 1.3 مليار دولار لكي نُلبّي حاجاتهم، وحكوماتٌ كثيرة قد اتّصفت بالكثير من الكرم عندما مدّت يد المساعدة لبرنامج الغذاء العالمي لكن هذه ليست أزمة تصل إلى خواتيمها، بالتالي لن نتمكن من وقف التمويل بكل بساطة لأنّ الأزمة مستمرة لثلاث سنوات والواقع أنّ عدد الناس الذين يحتاجون إلى مساعدتنا يرتفع فيما العنف داخل سوريا أيضاً يتّسم بالتصعيد وهذا يفرض على الناس مغادرة البلد.

رولا إبراهيم: الأزمة مستمرة وأعداد النازحين داخل سوريا واللاجئين خارجها أيضاً في ازدياد وهناك ضعف في التمويل، إذن ما هو المُنتَظر بالنسبة لهؤلاء السوريين؟

إيرثرين كازين: ما نحن بحاجةٍ إليه هو الاستعانة بكرم المجتمع الدولي بأكمله وعدم السماح لضحايا هذه الأزمة التي استمرت بما يكفي الآن أن لا يحظوا بالدعم المطلوب والذي يستحقونه، يجب أن نطلب من الناس أن يساهموا بشكلٍ أكبر وأن يضمنوا توفير المساعدة لمنظمات ووكالاتٍ مثل برنامج الغذاء العالمي الذي يعمل على تلبية هؤلاء من هم في حاجة والذين ما زالوا يبحثون عن ملجأ في أماكن خارج سوريا.

رولا إبراهيم: سيدة كازين هناك بعض الملاحظات سُجّلت على برنامج الغذاء العالمي عندما أوقف أو حصر مساعداته عن قسم من النازحين السوريين في الداخل أو اللاجئين في الخارج بأنّه لم يكن دقيقاً باختياره العيّنات التي تم إيقاف المساعدات لها.

إيرثرين كازين: في الواقع نحن نوفّر المعونة إلى كل شخصٍ بحاجة إلى هذه المعونة والذي يمكن أن نصل إليه طبعاً، على سبيل المثال في شهر آب/أغسطس تمكنا من الوصول إلى 4.2 مليون شخص داخل سوريا واليوم بسبب القرار الجديد الصادر عن الأمم المتحدة يمكن أن نعبر بدعمنا هذا عبر الحدود ويمكن أن نحمل المساعدة من العراق إلى داخل الحسكة كذلك لدعم النازحين في هذه المنطقة، لكن على الرغم من هذه التحديات نحن وصلنا إلى 4.1 مليون شخص هل وصلنا إلى كل شخص كان في حاجة؟ الجواب هو لا، هل ثمّة مناطق لا يمكن أن نصل إليها بسبب النزاع المستمر؟ نعم، هل أنّ ثمّة من هم داخل هذه المناطق وهم بحاجة إلى مساعدتنا؟ الجواب هو نعم أيضاً، لكن من بين الأمور التي أطلبها من كِلا الجانبين في هذا النزاع هو التأكد من أننا نحن الذين نعمل لتوفير المساعدة والمعونة الإنسانية أن يسمحوا لنا بالوصول الدائم إلى الضحايا هؤلاء إلى من يحتاجوا إلى يد المساعدة، نحن لا نستهدف مجموعة ضدَّ مجموعة أخرى طفل جائع ضدَّ طفل جائع آخر هؤلاء الذين سوف نصل إليهم نخدمهم.

رولا إبراهيم: سيدة كازين أنا أنقل لكِ فقط الملاحظات التي سُجّلت عبر الإعلام عند تخفيضكم لحجم المساعدات بالنسبة للاجئين السوريين والنازحين أيضاً، هناك من قال أنكم لم تزوروا حتى العائلات التي أوقفتم المساعدات لها لم تتيقنوا تماماً من أنها لا تحتاج إلى هذه المساعدة.

إيرثرين كازين: ما نقوم به هو تقييم الحاجة ونحن نعمل مع عدد من الشركاء لتقييم هذه الحاجة، لكن عندما نُضطرُّ إلى الخفض لسوء الحظ يكون هذا القرار بقطع المعونات بشكلٍ شامل لا نستهدف هذه الأسرة ضدَّ تلك الأسرة، في بعض هذه الحالات نعم ربما نجد أوضاعاً قاسية ما كنتِ تصفينه قبل قليل بمعنى نجد مثلاً من يقول أنا كنت بحاجة أكثر من جاري وهم لم يزوروني بل قرروا قطع المعونة عنّا جميعاً، ولكن عندما تخدمون هذا العدد من الناس هذه الحالات قد تطرأ إلا أننا طبعاً لدينا خطوطا ساخنة يمكن للناس الاتصال عليها والحصول على معلومات لجهة الامتيازات التي قد يحظون بها، واقع الأمر في النهاية هو أنه لا يجب أن نكون نُجري هذا النقاش أصلاً لا يجب أن يكون موضوعاً مطروحاً لا يجب أن نكون في وضعٍ يفرض علينا أن نقطع المساعدة عن أي شخصٍ وعن أي ضحيّة، كل شخص يطلب المساعدة ونحن نطلب من المانحين أن لا يضعونا في هذا الموقف نحن لكي نقرر من هو بحاجة إلى المساعدة أو لا، أعطونا بكل بساطة القدرة لكي نوفر المساعدة لكل من هم ضحايا.

رولا إبراهيم: هذا بالنسبة إلى سوريا، بالنسبة للعراق هناك تطورات كبيرة تجري الآن، إلى أي حد يمكنكم الوصول إلى المحتاجين هناك؟

إيرثرين كازين: العراق مشابه لوضع سوريا وهو مكانٌ نعمل فيه وهو طبعاً منطقة نزاع ما يحدُّ من إمكانية وصولنا إلى هؤلاء الذين هم في حاجة هو  طبعاً الصراع المستمر، ولكن منذ بدء عملياتنا في العراق ومنذ أن بدأنا زيادة حجم هذه العملية وبالتالي كلما تمكنا من الوصول إلى مناطق جديدة ندخل إليها، على سبيل المثال كنا خارج الأنبار لفترةٍ طويلة بعد التصعيد والقتال في أواسط يونيو لكن في أيلول/سبتمبر تمكنا من العودة إلى محافظة الأنبار تمكنا كذلك من الدخول إلى المثنى ولم نصل إلى هذه المحافظة منذ بدء القتال في وسط العراق، لكن في شهر أيلول/سبتمبر عدنا إلى هذه المحافظة إذن لأنّ مناطق جديدة تنفتح أمامنا يومياً عندما نجد هذه الفرص ننتهزها بالعمل طبعاً مع المنظمات غير الحكومية المحلية وهذا ما أدّى إلى زيادة قدرتنا في الوصول إلى مليون نازح داخل العراق.

تصعيد القتال يزيد عدد الجوعى

رولا إبراهيم: قتال شديد يدور هناك في العراق، ما هي الصعوبات التي تقف أمامكم وأمام إيصال مساعداتكم إلى مستحقّيها؟

إيرثرين كازين: لقد قلتها للتو القتال شديد جداً بمعنى آخر ربما في شهرٍ ما يمكن أن يكون لدينا إمكانية الوصول لكن الشهر الذي يليه لا، إذن الأسرة التي تمكنا من خدمتها في شهر أيلول/سبتمبر على سبيل المثال في أكتوبر قد نُضطرُّ أولاً إلى مواجهة تحدّي الوصول إلى المنطقة وهذه الأُسر لن تحظَ بالمساعدة والدعم، هذا يعني أنه فيما يزداد التصعيد الناس يجوعون أيضاً إذا لم نتمكن من الوصول إليهم.

رولا إبراهيم: وماذا بالنسبة للتمويل، هل هناك أي مشاكل في التمويل تواجهونها بالنسبة للعراق؟

إيرثرين كازين: في الواقع الوضع في العراق يختلف عن وضع سوريا بسبب كرم المملكة العربية السعودية التي وفرت 500 مليون دولار لوكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية التي تُساعد الضحايا في العراق، نحن على مستوى برنامج الغذاء العالمي حصلنا على حصّةٍ جيدة من هذه المساهمة ونحن مموَلون تماماً وصولاً إلى شهر ديسمبر في العراق ولكن بالبدء من أول السنة ينقص عن 13 مليون دولار لكي نتمكن من تغذية مليون شخص في الشهر في العراق هذه حاجة البرنامج فعلياً، ربما لسنا في وضعٍ صعبٍ جداً في العراق لكن إذا لم يستمر المانحون في دعمنا مع بدء السنة الجديدة سوف نكون في وضعٍ في العراق مشابه للوضع الذي سيضطرنا إلى الحد من المعونات وحجم الحصص الغذائية التي نوفرها إلى الضحايا.

رولا إبراهيم: هل تتوقعين في حال استمر القتال طويلاً في العراق أن يكون مصير وضع التمويل مشابهاً له في سوريا؟

إيرثرين كازين: نأمل أن لا يكون الحال كذلك طبعاً ونأمل كذلك أنّ المجتمع الدولي سوف يستمر في الإقرار في أنّ كل ما يعطينا هذه الأموال نحن نستخدمها، هذه الأموال نحن نستخدمها لشراء الغذاء لتوزيع الحصص الغذائية لدعم أولئك الذين يُقّدمون هذه المساعدة الغذائية ميدانياً وما نطلبه طبعاً هو استمرار هذا الكرم من قِبَل مجتمع المانحين، وإذا ما استمرت أزمةٌ ما هذا يعني حتماً أنّ الحاجات سوف تستمر أيضاً وسوف ترتفع وسوف تبقى قائمةً وعلينا أن نستمر نحن في توفير الدعم المطلوب إلى أولئك الذين من دوننا ما كان لهم إمكانية الوصول إلى الغذاء، تذكّروا كلما استمرت ودامت الأزمة حتى الناس الذين كان لديهم موارد محدودة سوف يستهلكونها وسوف تنفذ فيما تستمر الأزمة فترةً أطول وتصبح الحالة أقسى وأصعب، إذن بدل أن نوفّر مساعدة أقل عندما تستمر الأزمة نحن نطلب من المانحين أن يضمنوا لنا توفر الموارد لكي لا يبقى أي طفل جائع حتى لو أنّ الأم كان لديها بعض الموارد ربما تنفذ منها هذه الموارد بعد سنةٍ من أزمةٍ طويلة.

الذراع اللوجستي للأمم المتحدة

رولا إبراهيم: توصفون في برنامج الغذاء العالمي بأنكم الذراع اللوجستي للأمم المتحدة، الذراع الذي يمكنه الوصول إلى المحتاجين في كل مكان، حسب معلوماتكم وحسب عُمّالكم الذين يستطيعون الوصول إلى تلك المناطق كيف تُقيّمين الوضع في العراق وسوريا؟ كيف ترين مستقبل كل هؤلاء المحتاجين في المنطقتين القريبتين نوعاً ما؟

إيرثرين كازين: ما نحن بحاجة إليه في سوريا والعراق هو السلام، برنامج الغذاء العالمي يعمل يومياً للقضاء على الجوع بشكلٍ تام لكن لا يمكن أن نحقق هذه النتيجة مع استمرار النزاع، ما من طريقةٍ على الإطلاق كي يتمكن الناس من تلبية حاجتهم الغذائية إذا كانوا يحاولون باستمرار الفرار والهرب من القتال ومن العنف، ما نؤمله وما نُصلّي له للناس في سوريا وفي العراق هو السلام أولاً، في سوريا نحن نعرف يقيناً أنّ هذه الحرب في الواقع قبل ذلك في سوريا كان ما يكفي لديهم من موارد غذائية حتى للتصدير لجيرانهم وقد فقدوا 35 سنة من التقدُّم الاقتصادي منذ بدء هذه الحرب، وبالتالي سوف يكون علينا أن نعمل يداً بيد عندما يتوفر السلام لكي نضمن أننا سوف نحقق تنمية السلسلة الزراعية داخل سوريا ونضمن أيضاً أنه بإمكاننا دعم أولئك الذين يعيشون في المناطق الريفية لكي يعودوا إلى ديارهم ومرة أخرى لكي يُنتجوا هم غذائهم لتغذية أُسرهم وأيضاً توفير الإيرادات للمستقبل، الأمر سيّان بالنسبة للعراق نحن بحاجة أن نضمن أننا نستثمر على المدى الطويل، برنامج الغذاء العالمي كان شريكاً داخل سوريا كان يعمل مع السوريين لسنواتٍ طويلة لحوالي 25 عاماً قبل أن تنشب هذه الأزمة، ونحن سوف نكون موجودين إلى جانب السوريين وما نطلبه هو أن يقف المجتمع الدولي بأكمله معنا أكان ذلك خلال الأزمة أو طبعاً إذا ما تحقق أملنا في أوقات السلام، إذن نريد أن يبقوا معنا مع الوكالات الأخرى التي تعمل لدعم الشعب السوري وكذلك الشعب العراقي.

الإيبولا تحدٍ  آخر يواجه برنامج الغذاء العالمي

رولا إبراهيم: تحدّي آخر سيدة كازين يقف أمام برنامج الغذاء العالمي في القارة الإفريقية وهو تفشّي مرض الإيبولا، ما هو دور البرنامج في تلك الدول المعنية سيراليون ليبيريا وغينيا؟

إيرثرين كازين: أنتِ تُدركين طبعاً دور برنامج الغذاء العالمي فيما يتعلّق بالغذاء، لقد تحدثنا عن هذا الموضوع ونحن نحاول زيادة عدد الناس الذين نتمكن من الوصول إليهم في سيراليون وغينيا وليبيريا وصولاً إلى مليون شخص، في هذه البلدان نحن ندعم أولئك الذين يُصابون بالمرض وذلك من خلال الضمان أنهم عندما يحصلون على أدويتهم يحصلون أيضاً على الغذاء الذي هم بحاجة إليه، والأهم من ذلك أن تحظى أُسرهم أيضاً بهذا الغذاء، لدينا مئات آلاف الأيتام كنتيجة لتفشّي فيروس الإيبولا ونحن نعمل مع اليونيسيف للتأكد من وصول هؤلاء الأطفال إلى الغذاء الذين يحتاجون إليه وأيضاً أولئك الذين هم في مناطق في سيراليون وفي غينيا أيضاً هي مناطق معزولة حيث يتم العمل على معالجة المرض والحد من انتشاره حتى يصل هؤلاء إلى الطعام أيضاً، لا يمكن أن نتوقع من الناس أن يبقوا في منطقةٍ محددة إذا لم يكن لديهم ما يكفي من الغذاء والماء، عليه نحن نعمل مع الشركاء الآخرين لتوفير الماء والغذاء وكل ما هو الإنسان بحاجة إليه في حياته كل ما هو ضروري، فيما نستمر طبعاً بالتطرق إلى الحاجات الطبية للمجتمع بأكمله، لعلَّ الناس يعرفون ذلك ودعوني أذكره بسبب هذا المرض فإنّ المزارعين لم يتمكنوا من زراعة محاصيلهم هذا العام وفي هذه البلدان الثلاثة لدينا نسبة تضخم تصل إلى 24% في أسعار الطعام، إذنً من كان بإمكانه شراء الغذاء قبل هذه الأزمة الطبية ليس بإمكانه شراء هذا الغذاء الآن، بالتالي نحن ندعم ونساعد الناس على الوصول إلى الغذاء، أتحدث عن الفئات المستضعفة في هذه البلدان، إلى جانب ذلك نحن نعمل كذلك في إطار مشروعٍ آخر لبرنامج الغذاء العالمي وهو توفير الاستجابة الغذائية من خلال الطائرات لكي نتأكد أنّ من يحاول المساعدة أيضاً يتمكن من الانتقال داخل وبين هذه المناطق الريفية، وتعرفون أنّ خطوط الطيران قد أوقفت عملية النقل العادية في هذه البلدان الثلاثة، بالتالي إمكانية نقل من يوفرون المساعدة بين هذه البلدان هو أمرٌ صعب، وأخيراً قلتِ ذلك أنتِ برنامج الغذاء العالمي موجود في كل مكان نحن نعمل مع شركاء مثل اليونيسيف والمنظمات غير الحكومية والمفوضية العليا للاجئين..

رولا إبراهيم: هنا سيدة كازين أريد أن أسأل عن خطورة وصول عُمّالكم إلى تلك المناطق التي يسود فيها فيروس إيبولا مثلاً؟

إيرثرين كازين: نعم نحن عندما نوفر أركان المدّ الغذائي أو حتى على مستوى الطيران أو حتى اللوجستي أي توَفُّر كل الأدوات والتجهيزات التي يحتاجها الناس هذا يعني أنّ فرق عملنا هي في الميدان ونحن أول من يستجيب لهذه الحالات ونحن لحسن الحظ لم نحظى حتى الآن بأي إصابة في صفوف طواقم عملنا في برنامج الغذاء العالمي، لكن نحن نعرف أنّ لدينا من يعمل بجوار هؤلاء الأشخاص وبالتالي لدينا بروتوكولا نحترمه أي أن يلبسوا الزي الملائم، القفازات الأحذية عملية الغسل الدائمة أيضاً نحن نأخذ درجة حرارة الناس في مكاتبنا مرتين في الصباح وفي المساء لكل من يعمل في هذه المكاتب في البلدان التي تشهد الانتشار، وعندما يأتي الناس إلى البلد أيضاً ثمّة بروتوكول يتعلّمونه أيضاً لكي يفهموا ما هي الأمور التي يجب أن يقوموا بها إذا ما رأوا شخصاً ربما مُصابا بالمرض إذا ما كانوا على اتصالٍ بالشخص المُصاب ما هي الخطوات التي يجب اعتمادها عندما يُغادر الشخص أحد هذه البلدان كذلك يتم عملية رصد حالتهم لـ21 يوماً مع درجة حرارة مرتين في اليوم كما قلت لكي نتأكد أنّ ما من إصابة بالفيروس على الإطلاق، علينا أن نعمل  في هذه المجالات نحن زدنا بنسبة 100 شخص فرق علمنا خلال الأسبوعين الفائتين في هذه البلدان الثلاثة.

رولا إبراهيم: ومع عملكم القريب من مناطق الإصابة بهذا الفيروس وكما ذكرتِ سيدة كازين لأول مرة يدور الحديث عن مرض له أبعاد اقتصادية وربما أبعاد اجتماعية تساءل كثيرون ربما نعرف الإجابة منكم أنتم القريبون، ما هي تكلفة هذا المرض؟

إيرثرين كازين: لست خبيرةً في الجانب الاقتصادي، لكن البنك الدولي قيّم أنّ الكلفة قد تفوق 50 مليار دولار لو لم نواجه ونتصدّى لهذا المرض الآن، نحن بدأنا في كل الأحوال في هذه البلدان الثلاثة رؤية الأثر أكان على مستوى التجارة أو على مستوى الاستثمارات وكنتيجةٍ لذلك هذا طبعاً ينسحب على كل من يعيش في هذا البلد وعلى إيراداته، الأمر يؤثر كذلك بالمنطقة بأكملها على مستوى السياحة على من يستثمر في هذه القارة الإفريقية كلهم يشعرون بخوفٍ وبالتالي يتّسمون بالحذر، لهذا من المهم أن يجتمع المجتمع الدولي ويعمل يداً بيد لتحقيق ما اعتبرته منظمة الصحة العالمية الخطة بـ60 يوماً، 70% من المصابين بالفيروس يصلون إلى الرعاية الملائمة و70% من الذين أُصيبوا أيضاً بالمرض يصلون إلى بيئة ملائمة، لو عملنا على هذا المستوى لتحقيق الأهداف لكي نتجاوب بشكلٍ سريع بإمكاننا إذن  أن نحد من الأثر الاقتصادي لهذا المرض.

رولا إبراهيم: هل تتوقعون انتقال الفيروس إلى بلدان أخرى؟ هل أنتم مستعدون لانتقاله إلى بلدان أخرى في أفريقيا؟

إيرثرين كازين: نحن نعمل للحد من خطر انتقال هذا الفيروس إلى بلدان أخرى، لكن كنا نتحدث عن سوريا قبل قليل وضرورة الاستثمار في العمل الذي هو ضروري، أيضاً علينا أن نتأكد من أنّ برنامج الغذاء العالمي اليونيسيف منظمة الصحة العالمية الحكومات بحد ذاتها المنظمات غير الحكومية كلها تستثمر الآن وتبذل جهدا الآن، هذه من الاستجابات التي لا تسمح بالانتظار حتى ديسمبر أو شهر يناير لدعم الناس ولتلبية حاجاتهم.

رولا إبراهيم: سؤالي الأخير لكِ سيدة كازين، لطالما شهد تاريخ البشرية مراحل عصيبة ولكن منذ تأسيس البرنامج إلى الآن كيف تُقيّمين ما نعيشه الآن بما مضى من السنين؟

إيرثرين كازين: لسوء الحظ نحن نعيش في فترة لم يكن لها سابقة، عُمر برنامج الغذاء العالمي 52 عاماً وفي تاريخ هذا البرنامج لم يكن علينا أن نعمل بالتوازي مع أزمات تتطلب هذا القدر من الاستثمار أكان على مستوى الموارد البشرية أو المالية لتلبية حاجات المتضررين منها، لدينا لاجئين اليوم يحاول البرنامج خدمتهم لم يكن لهذا الرقم مثيل منذ الحرب العالمية الثانية، إذن هي أوقاتٌ تفرض على المجتمع الدولي أن يتعاضد لأنّ كرتنا الأرضية صغيرة جداً وما هي مشكلة شخص اليوم يمكن أن تتحول إلى مشكلة في أي بلدٍ آخر غداً، إذن علينا أن نعمل جميعاً ومع بعض لمواجهة هذه التحدّيات.

رولا إبراهيم: السيدة إيرثرين كازين المديرة التنفيذية لبرنامج الغذاء العالمي أشكرك جزيلاً لحضورك معنا هنا في أستوديو الجزيرة، مشاهدينا الكرام نشكر حسن متابعتكم ولنا لقاءات أخرى بإذن الله إلى اللقاء.