كشف الرئيس التونسي المنتهية ولايته ومرشح انتخابات الرئاسة في دورتها الثانية منصف المرزوقي عن الحملة الشرسة التي تعرض لها خلال السنوات الثلاث الماضية ممن وصفها بالدولة العميقة، وانتقد تصريحات منافسه رئيس حركة نداء تونس الباجي قايد السبسي التي اتهم فيها ناخبي المرزوقي بأنهم "تكفيريون".

وقال المرزوقي لبرنامج "لقاء اليوم" الذي عرضته الجزيرة الجمعة (28/11/2014) إنه تعرض لهجمة إعلامية شرسة كتلك التي تعرض لها الرئيس المصري المعزول من أجهزة الدولة العميقة.

مؤامرة وانقلاب
وأضاف أن هناك ترصدا للثورة التونسية وتحركات للدولة العميقة، كاشفا عن محاولة انقلابية كاملة الأركان واجهها، وأكد أن إقدامه على الترشح لانتخابات الرئاسة كان "لأنني رأيت أن من واجبي أن أدافع عن الثورة وعن الديمقراطية".

وتحدث المرزوقي -الذي حلّ ثانيا في نتائج الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية التي جرت يوم 23 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي- عن مؤامرة تديرها أجهزة الدولة العميقة وأنصار النظام السابق في تونس لإظهار فشل الثورة، ولتحريك الأمور إلى الوراء والعودة في صدارة المشهد السياسي، لكنه أكد ثقته في أن الشعب التونسي واع لذلك ولن ينخدع بهذه المؤامرة.

ورغم تأكيده أن هذه الهجمة الإعلامية والمؤامرة على الثورة "لم تؤت أؤكلها"، فإنه اعترف بتأثيرها على التصويت في الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة التي حلّ فيها ثانيا.

ووجه المرزوقي حديثه لشباب تونس الذين قال إنهم حتى الآن لم يدخلوا بثقلهم في الانتخابات لعدم ثقتهم في الساسة، مؤكدا أن المرحلة القادمة هي التي ستحدد مصير الشباب عبر اختيار الرئيس المقبل لتونس.

وطالب الشباب بأن يكونوا على موعد مع التاريخ وأن يكونوا من صناعه لا من ضحاياه، موضحا أن تونس يجب أن تستقر وألا تعود للماضي وألا تحكم بمنظومة قديمة بكل المقاييس.

وبشأن برنامجه في الانتخابات، قال المرزوقي "اعتبر نفسي مرشحا وطنيا، وأرفض أن يتم توصيف ما حدث في التصويت على أساس طبقي أو جغرافي وعقائدي"، وأوضح أن لديه مفهوما ديمقراطيا للدولة كمؤسسات لخدمة المجتمع وتتعامل معه ليس بالتخويف والترهيب وإنما "تحضن الشعب وشعبها يحضنها".

اتهامات السبسي
وعن اتهامات منافسه في الانتخابات السبسي التي اتهم فيها من صوتوا للمرزوقي في الجولة الأولى بأنهم "تكفيريون"، قال المرزوقي "هناك فرق بين نقد حزب منافس، واتهام ثلث الشعب بأمور تكرّس التقسيم بين أبناء الشعب".

وقال إن اتهام مليون ومائة ألف تونسي بأنهم "إرهابيون ومتشددون"، أثار ضجة كبيرة في صفحات موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وفي وسائل الإعلام، واعتبر المرزوقي أن تصريحات منافسه السبسي تدل على أنه لا يمكن أن يكون رئيسا لكل التونسيين.

وكان السبسي قال في تصريحات لوسائل إعلام فرنسية عقب الإعلان عن النتائج الأولية للانتخابات الثلاثاء الماضي إن "الذين صوتوا للمرزوقي هم الإسلاميون"، وقصد بذلك حركة النهضة والسلفيين الجهاديين وروابط حماية الثورة، معتبرا أنها "جهات عنيفة".

وأظهرت نتائج الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية التونسية التي أجريت في الـ23 من الشهر الجاري حصول السبسي على مليون و289 ألف صوت (39.46%) مقابل مليون و92 ألف صوت للمرزوقي (33.43%).

وكان مسؤول في الهيئة المستقلة للانتخابات قد أوضح في وقت سابق أن جولة الإعادة يمكن أن تقام يوم 14 أو 21 أو 28 ديسمبر/كانون الأول القادم.

يذكر أن الرئيس الجديد لتونس سيحكم لولاية من خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، وفق الدستور التونسي الجديد الذي صادق عليه المجلس التأسيسي مطلع العام 2014.

اسم البرنامج: لقاء اليوم

عنوان الحلقة: المرزوقي ينتقد السبسي ويكشف مؤامرة "الدولة العميقة"

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيف الحلقة: محمد المنصف المرزوقي/ رئيس تونس والمرشح للجولة  الثانية للانتخابات الرئاسية

تاريخ الحلقة: 28/11/2014

المحاور:

-    فرز جهوي وطبقي خطير

-    هجمات شرسة علي الرئيس

-    المفهوم الديمقراطي للدولة

-    صلاحيات الرئيس التونسي مقارنة بالماضي

عبد القادر عيّاض: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم إلى هذا اللقاء الذي يجمعنا بأحد المرشحين للدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية في تونس على أن يجمعنا لقاء آخر بالمرشح الثاني في هذه الانتخابات حالما نتمكن من ذلك وهو مرشح حزب نداء تونس السيد الباجي قائد السبسي، إذن هذا اللقاء يجمعنا بالمرشح الرئيس الحالي محمد المنصف المرزوقي، أهلاً بك فخامة الرئيس.

محمد المنصف المرزوقي: مرحبا أهلاً وسهلاً.

عبد القادر عيّاض: شكراً لأنك منحتنا هذا اللقاء. 

محمد المنصف المرزوقي: مرحباً.

عبد القادر عيّاض: لنبدأ بتقييمك من الجولة الأولى من الانتخابات وما أثمرته من ترشحكم بالإضافة إلى السيد الباجي قائد السبسي.

محمد المنصف المرزوقي: أنا اسمح لي أن أضعها أولا في الإطار العام أنا دائما وأبدا أقول الشجرة لا يجب أن تحجب الغابة، المهم هو أنه المرحلة الانتقالية اللي بدأت منذ 3 سنوات يعني أتت أكلها بمعنى أنه لما دخلنا هذه المرحلة الانتقالية وكانت صعوبات كبيرة جدا، رهان كتابة الدستور، إقامة أسس الدولة الديمقراطية، يعني المؤسسات المستقلة للانتخابات للإعلام للقضاء ثم يعني القيام بالانتخابات التشريعية والرئاسية في وقتها وهذا كان أكبر تحدٍ موضوع علينا جميعا لأننا ووجهنا بالإرهاب ووجهنا بمحاولات انقلابية ووجهنا بحالة من الفوضى في بعض الأحيان التي كانت تنذر بأن هذا المسار كله لن يتحقق، حققنا كل هذا وبالتالي أنا بالنسبة لي أهم شيء حققناه نحن التونسيين هو أن هذه الفترة  الانتقالية مرت في الوقت الذي حددته لنا 3 سنوات وبسلام وأنه البلد يعني قائم بالذات الدولة قائمة بالذات أنه لم يكن هناك احتراب أهلي أو شيء من هذا القبيل، الذي نراه للأسف في بلدان يعني أخرى وبالتالي هذه الانتخابات يجب أن توضع في إطارها وهو نجاح التونسيين في إدارة مرحلة انتقالية وللأسف الشديد نحن تقريباً الوحيدين اللذين استطعنا القيام بهذا، الآن هذه الانتخابات هي آخر معركة بالنسبة لي هي آخر معركة التي ستحدد النظام السياسي المقبل في تونس وهي بالتالي من الخطورة بمكان لأن الآن التونسيين أمام مفترق طريق يا إما أن نواصل مسار الثورة ومسار الديمقراطية خطوة خطوة ولو بصعوبة ولو بتعثر أو لا قدر الله أن نعود إلى ما قبل انتخابات.. ما قبل الثورة.

عبد القادر عيّاض: هل تعتقدون بأن التونسيين عندما اختاروكم واختاروا كذلك السيد الباجي  قائد السبسي للدورة الثانية من هذه الانتخابات كان على أساس البرامج؟

محمد المنصف المرزوقي: أنا أعتقد أنه كان على أساس شيء أكبر من البرامج، يعني على أساس.. الآن هل هذه الثورة التي دفعنا لها ثمناً باهظ حتى لو بالمقارنة مع الأسف الشديد مع البلدان الأخرى لا يعتبر ثمناً، هذه الثورة التي تحملنا من أجلها الكثير التي انتظرنا منها الكثير التي أتتنا بالديمقراطية التي أتتنا بوعود للمستقبل، الآن هل سنواصل هذا المشروع أم أن صعوبات هذا المشروع أو أن خيبات الأمل النسبية التي أتت بهذا المشروع ستعود بنا إلى النقطة التي انطلقنا منها وبالتالي عوضاً أن نمشي في الطريق المستقيم خطوة خطوة بالتعثر بالصعوبات سنقوم بدورة ونعود إلى نقطة الانطلاق ونبقى ندور في حلقة مفرغة، هذا اليوم الخيار، التونسيون اليوم عندهم رغبة في المضي قدما إلى الأمام وعندهم في نفس الوقت حنين إلى نوع من الماضي الذي كان فيه الاستبداد يعطيهم الاستقرار يعطيهم نظافة الطرقات يعطيهم كذا لكن في مقابل التخلي عن الحرية في مقابل التخلي عن الكرامة وفي مقابل قبول الفساد إلى آخره وبين المضي في هذا الشوط مع كل الصعوبات التي تأتي بها الديمقراطية والتي تأتي بها يعني انفجار كل هذه القوى المجتمعية المتناقضة المتخاصمة يعني هذا هو الخيار اليوم بين التونسيين.                                    

فرز جهوي وطبقي خطير

عبد القادر عيّاض: أعذرني أنا سألت هذا السؤال لأنه بعض المتابعين لنتائج الجولة الأولى قيل بأنها نتائج بشكل أو بآخر كرست فرزا جغرافيا، المترشح السيد المنصف المرزوقي أغلب من اختاره كان من ولايات الجنوب، والسيد الباجي قائد السبسي أغلب من انتخبه كان من ولايات الساحل، هل أيضا توافقون على هذا الطرح أو هذه القراءة؟

محمد المنصف المرزوقي: أولا أنا لا أوافق وثانيا أعتبره طرحا خطيرا أو طرحا تبسيطيا لأنني أولا أنا فخور بأنني أخذت أصوات من كل الولايات من كل الطبقات ومن كل المشارب الإيديولوجية بنسب مختلفة، هذا صحيح لكن أنا يعني أعتبر نفسي يعني مرشحا وطنيا وأرفض أن تقسم تونس إلى جهات فيما يخص الجنوب، الجنوب بطبيعته منذ تاريخه الجنوب والوسط يعني جزءا كبيرا من الوسط مدينة مثل مدينة صفاقس هي تنتمي إلى الجنوب جغرافياً ولكن هي مدينة بحد ذاتها هي قطر اقتصادي واجتماعي هذه المدينة يعني أعطتني الكثير من أصواتها وأنا أريد أن أشكر كل من صوتوا لي وأن أقول لكل من لم يصوتوا لي إن شاء الله سأقنعكم في هذه المرحلة الانتقالية الجديدة بالتصويت لي، المهم هو أنه لا يجب أن نفرز الانتخابات لا على أساس طبقي أو على أساس جهوي أو على أساس يعني عقائدي لأن هذا سيكون له الكثير من الخطر على التونسيين.

عبد القادر عيّاض: طيب أنتم عندما قال السيد الباجي قائد السبسي لأحد القنوات بأن من زكى ورشح السيد المنصف المرزوقي كان من الإسلاميين والتكفيريين إلى غيره وأنتم رددتم على ما قاله السيد الباجي قائد السبسي، أيضا يعاب عليكم بأنكم تصفون الفريق الآخر أو على الأقل لستم أنتم بشكل مباشر على الأقل في حملتكم كانت هناك إشارات إلى اتهام الفريق الآخر بأنه يمثل عوده للنظام القديم أو بقايا النظام الذي أزاله الشعب؟

محمد المنصف المرزوقي: وأعيب عليه استعمال كلمة طاغوت وهي كلمة عربية قحة تدعي يعني استعمالها من قبل إرهابيين لا ينفي أنني أستطيع أن أستعملها  مثل استعمال كلمة لا اله إلا الله محمد رسول الله، على كل حال هذه فلتعتبر زلة لسان أو تعتبر ما تشاء، هناك فرق كبير بين ما قلته أنا، أنا اتجهت إلى منظومة سياسية إلى حزب معين ولم أتجه إلى التونسيين، لم أتهم من لم يصوتوا لي فيهم المليون و 200 ألف صوت تقريباً صوتوا للباجي قائد  القيسي لم أتهمهم بأنهم كذا وكذا وكذا يعني في فرق بين أنك تواجه حزبا سياسيا تقول أن هذا حزب له ارتباطات بالماضي وله استعدادات للطغيان وله استعداد للدكتاتورية وهذا كله أمر معروف وواضح بتاريخ هذا الحزب وتاريخ هؤلاء الأشخاص وبين اتهام مليون و 100 ألف تونسي بأنهم إرهابيين بأنهم متشددين وهذا أثار يعني الآن في صفحات الفيسبوك وفي الإعلان كذا هناك ضجة كبيرة ضد هذا يقولون هذا رجل يدعي أنه سيمثل كل التونسيين وهو يبدأ بإهانة أو بتفكير أو بكذا ثلث الشعب التونسي، هذا أمر خطير وأنا حسب رأيي هذه غلطة تدل على عقلية الشخص وتدل على أنه فعلا لا يستطيع أن يكون رئيس كل التونسيين، من يكون رئيس كل التونسيين هو من يحترم كل الناس هو من يحترم كل الجهات هو من يحترم كل العقائد هو من يحترم  المنقبة والمحجبة والسافرة هذا هو الشخص الذي يستطيع أن يجمع، أما أنك تجيب لي رئيس جمهورية يبدأ يريد أن يكون رئيس جمهورية ويبدأ بالإدعاء أن من صوتوا لخصومه هم تكفيريون هم إرهابيون فهذا لا يجوز، أنا حسب رأيي بهذه الجملة هذا الرجل سحب عن نفسه كل شرعية.

عبد القادر عيّاض: طيب النتائج أفرزت مرتبة الثانية بالنسبة لكم بفارق حوالي 6% بينكم وبين السيد الباجي قايد السبسي، علام تراهنون في الحصول على الأغلبية والجلوس في قصر قرطاج؟

محمد المنصف المرزوقي: خليني أقولك الساعة لماذا هذا الفرق ولماذا أنا جئت في المرتبة الثانية أولا لأنني منذ ثلاث سنوات وهناك هجمة إعلامية شرسة من بعض الأطراف جزء من الإعلام الذي هو بالأساس إعلام مسيس وإعلام سياسي  يعني طيلة هذه الثلاث سنوات حملة تشويهية لم يسبق لها مثيل ربما من النوع الذي تعرض لها الرئيس محمد مرسي في مصر ويعني حملة ممنهجة مدبرة لتشويه سمعتي وهذه ربما بالنسبة لبعض الناس هي لم تأتِ أكلها ولكن ربما أثرت، ثم هناك قاعدة أيضا هو من يحكمون في الفترات الانتقالية من الصعب جداً أن يقع قبولهم لأنه توضع على كتفهم كل الإخفاقات أو كل خيبات الأمل الموجودة في المرحلة الانتقالية ونحن في هذه المرحلة الانتقالية الناس ترى القذارة في الشوارع التي هي أنا حسب رأيي مؤامرة من النظام من الدولة العميقة لإظهار فشل الثورة بطبيعة الحال الماكينة الاقتصادية لم تشتغل كما ينبغي لأنه في حالة ثورة بعد الثورة الماكينة الاقتصادية لا يمكن أن توفي بكل الوعود إلى آخره حيث دائما من يحكم في هذه الفترة يتحمل صعوبات  بإخفاقات أو خيبات الأمل إضافة إلى التشويه الإعلامي ومع هذا رغم كل التشويه الإعلامي ورغم كل الإخفاقات والصعوبات التي جزء منها كبير خارج عن نطاقنا فإن الشعب التونسي يعني لم يغتر وأعطاني هذه المرتبة الثانية وأنا على ثقة أنه الآن بعدما تتوضح الأمور ويتضح ما هي الخيارات فأنا أعتقد أن الشعب التونسي وجزء كبير سوف ينتخبوني.

عبد القادر عيّاض: هذا بالنسبة لتفسير النتيجة ولكن ماذا عن خططكم هل تنوون التحالف هل اتصل بكم أطراف هل تتصلون بأطراف معينة من أجل دعم النتيجة فيما يتعلق بالدور الثانية؟

محمد المنصف المرزوقي: طبعاً اليوم هناك عمل كبير ينتظرني وينتظر كل محبي وكل محبي الديمقراطية وكل الذين يخشون على تونس من عدم الاستقرار أو من الدخول إلى التغول أو العودة إلى الديكتاتورية وهم كثر وخاصة بين الشباب، أنا أريد أن أقول أن الشباب لحد الآن بقي يراقب ولم يدخل بثقله لأن الشباب بطبيعته يعني في عنده عزوف أو فيه عدم ثقة في السياسة أو في السياسيين إلى آخره، أنا سأتوجه بالأساس للشباب لأقول لهم المرحلة المقبلة هي التي ستحدد مصيركم يعني في آخر المطاف أنا جيلي انتهى يعني بحكم العمر لكن أنتم اللي عندكم عمركم 20 سنة إلى آخره ما زال أمامكم نصف قرن من الحياة سيحدد مصيركم في هذه الانتخابات فكونوا على موعد مع التاريخ وأنا دائما أقول كونوا من صناع التاريخ ولا تكونوا من ضحاياه  وأنا عندي قناعة كبرى أن هؤلاء الشباب يفهمون أن هذا البلد يجب أن يستقر يجب أن ينادي بالديمقراطية وأنه لا يستطيع أن يعود إلى الماضي ولا يستطيع أن يحكم بمنظومة قديمه بكل المقاييس قديمة في تفكيرها قديمة في عمرها قديمة كذا،  إذن أنا سأتوجه إلى الشباب.

عبد القادر عيّاض: بما أنك أعذرني على المقاطعة بما أنك أشرت إلى هذه المسألة، البعض يقول لماذا ترشح السيد المنصف المرزوقي ألم يكن من الأولى أن يعطي رسالة إيجابية لبلد يشهد نقلة وتجربة ديمقراطية حديثة بأن يترك المجال لغيره ما دام أنه قد جلس بقصر الرئاسة ومارس التجربة، ما الذي كان يضره لو اكتفى بما قام به وقام بأدوار أخرى في المستقبل بدل أن يتمسك بكرسي الرئاسة؟

هجمات شرسة على الرئيس

محمد المنصف المرزوقي: أنا أقول لك بكل جد وبكل صراحة وبكل إخلاص هذا كان قراري في البداية يعني لما دخلت قصر قرطاج كان بنيتي بعد 3 سنوات أن أنسحب وأترك المكان لغيري ويعني عندي مثال هو نيلسون مانديلا لكن شيئا فشيئا يعني لم يزد تعلقي أو حبي للكرسي وإنما أولاً الحملات التي يعني ثارت ضدي منذ اللحظة الأولى كانت تجعل من انسحابي ليس عمليا يعني إنسان مترفع إنما عمليا إنسان فر أمام الهجومات الشرسة وأنا إنسان لا أفر أنا إنسان يعني عندما أهاجم في شرفي في شخصي في كذا أقف، لا تتخيل الهجمات الشرسة والقذرة أيضا منذ اللحظة الأولى التي تسلمت فيها يعني لم يتركوا لي ولا دقيقة واحدة، إذن فهمت أن هناك عملية ترصد بهذه الثورة، ثم يعني رأيت الخروقات ورأيت تحرك الدولة العميق وواجهت محاولة انقلابية بأتم معنى الكلمة في صيف 2013 دامت تقريباً شهرين، هذا ما سمي باعتصام الرحيل وكانت دعوة لضرب الشرعية ودعوة إلى تدخل الجيش لأخذ السلطة إلى آخره فاكتشفت أن العملية ما زالت في بدايتها وأن واجبي يحتم علي أن أدافع عن هذه الثورة وأن أدافع عن الديمقراطية مهما كانت الأسباب وبالتالي فهناك سبب ذاتي أنني لا أتراجع عندما أهاجم بل بالعكس أصمد وأقف وأناضل  والسبب الثاني هو وعيّي بأن هذه الثورة وهذه الديمقراطية مهددة بعودة شرسة للنظام القديم وأنني من واجبي أن أقف وأن أتصدى لهذا وأنني سأقف وأتصدى لهذه الثورة المضادة ولهذه العودة إلى النظام القديم اليوم بالوسائل التي أعتبرها وسائل الديمقراطية والسلمية والشرف المهني لكن سأتصدى لها بكل قواي.

عبد القادر عيّاض: البعض يتساءل ما الذي يمكن أن للسيد المرزوقي أن يقدمه إزاء في حال تمكن من البقاء في كرسي الرئاسة بالنظر لأن المعطيات تغيرت، الآن البرلمان يشهد أغلبية لخصومه السياسيين ماذا يستطيع السيد المنصف المرزوقي أن يقدمه للتونسيين في حال إذا ما جلس في كرسي الرئاسة؟ 

محمد المنصف المرزوقي: الاستقرار أهم شيء سأقدمه الاستقرار لأنه يجب أن يفهم الجميع أن هذا شعب يعني مر بثورة ولن يقبل أن تصادر كل  السلطات، أنا بالنسبة لي أحسن صورة لاستقرار تونس هو طيف رئيس جمهورية يعني من الحقوقيين من الديمقراطيين الذي يطمئن جزءا كبيرا من الشعب على الحريات أن يطمئن الكثير من الجهات يطمئن أيضا الطبقات الفقيرة أن هذا ممثلنا، طيب الطبقة البرجوازية القديمة إلى آخره يطمئنها أن يوجد النداء أنا حسب رأيي منصب رئيس البرلمان يجب أن يؤول لحركة النهضة حتى يكون جزءا مطمئنا لأن النهضة ممثلة، في هذه التركيبة الثلاثية الشعب كله سيكون ممثلا، الجهات كلها ستكون ممثلة، الطبقات كلها ستكون ممثلة هذا سيخفض الاحتقان السياسي وهذا سيمكن الأطراف من أنها تتعامل مع بعضها بالضرورة لأنه لا الحكومة قادرة أن تشتغل بدون موافقة رئيس الجمهورية ولا رئيس الجمهورية يستطيع أن يفعل ما يشاء لأن هناك برلمان إلى آخره، توازن السلطات توزيع السلطات هو ضمان الاستقرار في تونس وأنا أستطيع أن ألعب هذا الدور خاصة وأنني رجل مسؤول وقلت بأنني سأتعامل مع هذه الحكومة التي أفرزتها صناديق الاقتراع بكل أريحية وبكل نزاهة في إطار احترام الدستور وفي إطار احترام حقوق الإنسان التي أنا مكلف وسأبقى مكلفا بالدفاع عنها.

عبد القادر عيّاض: بإشارتك لموضوع النهضة، السيد الباجي قايد السبسي دعا النهضة ربما مؤخراً إلى أن تقول موقفاً صريحاً فيما يتعلق بالجولة الثانية من الانتخابات، كيف ترون هذه الدعوة وهل أنتم أيضا معنيون بأن يخرج مجلس الشورى المتعلق بحركة النهضة أو قيادتها وتقول نحن صراحة مع السيد المنصف المرزوقي بدل الموقف الحالي وهو النأي ولكن للقواعد أن تفعل ما تشاء؟

محمد المنصف المرزوقي: شوف يعني الآن القضية أصبحت واضحة وصريحة، هناك صراع بين النظام القديم الذي يريد أن يعود بتونس إلى الوراء وهناك يعني منظومة جديدة تريد أن تواصل وأن تكمل مسار الثورة ومسار الديمقراطية ومسار الربيع العربي، القضية واضحة لم يعد فيها أي لبس، يعني في الفترة القادمة كان هناك مثلا عدد من المرشحين الديمقراطيين صديقي مصطفى جعفر صديقي نجيب الشابي وهم أصدقائي يعني ونحن يعني ممكن كان يكون في حرج لتفضيل هذا الآن القضية محسومة وواضحة وهناك الآن خيار لا يمكن أن تكون محايدا يجب أن تختار، أنا الآن بصدد الاتصال بكل الأطراف السياسية بالأخ مصطفي جعفر بالأخ نجيب الشابي بالأخ العيادي بالأخ محمد الحامدي وبالأخ راشد الغنوشي إلى أخره لأقول لهم الآن أنا بحاجة إلى دعمكم الواضح والصريح، أنا أيضا سأتوجه إلى ما أسميه اليسار الاجتماعي يعني اليسار الذي ما زالت قضيته الأساسية الفقر وليست قضية الحرب مع الإسلاميين سأتوجه إلى كل الشرائح إلى الشباب إلى المثقفين وسأقول لهم الآن لا مجال للحياد في هذا المجال يجب أن تأخذوا مسؤولياتكم.

عبد القادر عيّاض: في حال فوزكم بمنصب الرئاسة ألن يشكل ارتباطكم بحركة النهضة بشكل أو بآخر عبئا عليكم أو بالعكس يمكن أم تشكلوا أنتم بشكل أو بأخر حتى اﻵن عبئا على حركة النهضة؟

محمد المنصف المرزوقي: يا سيدي الكريم أنا هذا الكلام أسمعه منذ ثلاثة أو أربع سنوات أنا أتوجه إلى كل شرائح الشعب إلى كل الطبقات الاجتماعية وأدعو كل الشباب الحداثي اليساري القومي الإسلامي كل الأطراف أريدها أن تكون تدعمني لأنني أريد أن أكون رجل استقرار رجل حقوق الإنسان رجل الحريات هذا ما أتمناه، الآن الشيء المضحك في الأمر أنهم يعيبون علي تحالفي مع النهضة وهم يسعون بكل الوسائل إلى إيجاد تحالف معها، القضية ليست أتحالف مع من، القضية هي أنا ما زلت على مبادئي والناس الآخرون يأتون لدعمي في هذه المبادئ يعني أنا لم أتغير لحظة في هذه المبادئ وعلى هذه المبادئ أدعو كل الأطراف السياسية إلى أن تدعمني.

المفهوم الديمقراطي للدولة

عبد القادر عيّاض: عندما يقول منافسوكم أو خصومكم بأننا نمثل الدولة في مقابل الحملة الأخرى التي لا تمثل الدولة أو تمثل هشاشة الدولة أو انهيار الدولة أو ضعف الدولة.

محمد المنصف المرزوقي: نعم صحيح أنهم عندهم فكرة للدولة التي هي الدولة الاستبدادية الدولة القمعية الدولة البوليسية الدولة التي يعتبرونها هيبتها في الكرباج، هذا مفهومهم في الدولة وهو مفهوم متخلف وهذا المفهوم هو الذي قادنا إلى الثورة، أنا عندي مفهوم ديمقراطي للدولة، الدولة هي مؤسسة في خدمة المجتمع، الدولة هي مؤسسة تستمع إلى المجتمع، الدولة هي مؤسسة مفتوحة للمجتمع الدولة تتعامل مع المجتمع ليس بالتخويف والترهيب وإنما تتعامل معه يعني تحضن الدولة شعبها وشعبها يحضنها، علاقة مختلفة تماما أعطيك فكرة هيبة الدولة ما يسمونه بهيبة الدولة قصر قرطاج كان رمزا لهيبة الدولة لأن الناس لما تمر أمام ذلك القصر ترتعش الناس من الخوف ولم يكن يدخل هذا القصر أي أحد، اليوم الدولة التي أنا أمثلها هذا القصر مفتوح للأطفال زارنا عشرون ألف طفل من المدارس زاروا هذا القصر، هذا القصر مفتوح للفقراء للأحياء الشعبية يعني للعائلات جاؤوا وفطروا معي في قصر قرطاج هذا مفتوح للمثقفين مفتوح لرجال السياسة مفتوح للإعلاميين ولكن هذا لا يعجبهم بطبيعة الحال، هم تفكيرهم المتخلف تفكيرهم القروسطي للدولة أنها لا تكون إلا بالإرهاب وبالتخويف وبكذا أنا أرفضه هذا، أنا رجل المجتمع المدني موجود في الدولة لأمثل المجتمع المدني في الدولة أنا سأجعل من الدولة لخدمة المجتمع وليس العكس.

عبد القادر عيّاض: ولكن أليس إلى الآن ذهنية التونسي أو العربي أو العالم الثالث بصفة عامة ما زالت ترى في صورة الرئيس الذي يجلس بهيئة معينة يلبس هنداما معينا يتصرف بشكل معين لماذا لم يستغل السيد منصف المرزوقي فريقا إعلاميا حتى يقدم نفسه بشكل مختلف ربما قد يقرب من رجل الشارع التونسي صورة الرئيس التي على الأقل ألفها ويحتاج إلى وقت حتى يغير هذه العلاقة في نظرته للرئيس؟

محمد المنصف المرزوقي: فعلا يحتاج إلى وقت لكن لا بد في وقت من الأوقات أنه يبدأ التدريب الجديد لا بد في وقت من الأوقات أنك تبدأ، أنا من بدأ اليوم التدريب الجديد على نوع معين من الرئيس، نوع معين من الرئاسة، نوع معين من العلاقات، أنا قطيعة مطلقة مع النموذج القديم وسأبقى هذه القطيعة المطلقة وإن شاء الله إن شاء الله يعني مثالي سيحتذي به، بين قوسين لاحظ أن عدد الرؤساء الذين لا يلبسون الكرفتات بدأ يكثر يوما بعد يوم ومن الممكن أنه في وقت من الأوقات ستكون هي هذه الموضة عدم لبس الكرافتات، وأيضا أنا أتمنى أنه غدا كل رؤساء الأمة العربية يفتحون قصورهم للشعب يفتحون قلوبهم للشعب يخرجون عن هذه الصورة النمطية للزعيم المهيمن كذا، اليوم أنا دائما وأبدا أقول نحن عنا العرب يقولوا سيد القوم خادمهم أنا أقول السيد من يعطي المثل وليس من يعطي الأوامر الآن السيد هو من يعطي المثل وليس من يعطي الأوامر يجب أن نعطي المثل في التواضع في العمل في محاربة الفساد يجب أن نعطي المثل في الانفتاح، هكذا يعني سيقع التصالح ما بين الشعب وبين دولته، الآن في كل مكان الدولة في قطيعة مع الشعب بينما المطلوب إذا أردنا أن نخرج من التخلف هو أن الشعب يحضن دولته والدولة تحضن شعبها آنذاك بالتصرفات الجديدة بعقليات جديدة يمكن أن نصبح شعوبا حداثية لأنه نحن لحد الآن في طريقة تفكيرنا في علاقة الدولة بالمجتمع ما زلنا شعوبا قروسطية.

عبد القادر عيّاض: البعض انتقد المرشحين وحملتيهما واللغة التي كانت مستعملة في تكريس الانقسام في الشارع التونسي، ألم تتورطوا بشكل أو بآخر في إطار المنافسة بينكم وبين بقية المتنافسين فعلا في إذكاء ربما هذه الصورة في تقسيم الشارع التونسي بدل خوض تجربة ديمقراطية مع مراعاة المرحلة الانتقالية للشعب التونسي؟

محمد المنصف المرزوقي: سيدي الكريم لما تشوف الحملة الانتخابية التي وقعت في تونس فهي آية في السلمية لم يقع اعتداءات على أي مرشح، لم يجرح أحد لم يقتل أحد إلى آخره اللهم لك الحمد، في بلدان أخرى أو في بلدان أوروبية يصير في يعني ناس يموتون نحن آية في السلمية الآن تأتي تقول لي هذه السلمية يجب أن تذهب حتى في لغة الخطاب أنك لا يجب أن تتشنج فتطالب أكثر مما هو مطلوب، نحن بشر فينا حماس فينا انزلاقات فينا كذا، لكن هذه كله ما دام بقي في مستوى اللفظ فهو لا يؤدي إلى نتيجة، أنا أقول من طبيعة الحال أنه يصير في تشنج وأنه يصير شوية انزلاقات لأنه هذه طبيعة البشر وطبيعة المراحل الانتقالية المهم هو أنه دائما وأبدا وأنا هذه التعليمات أعطيتها لكل من معي لا تشتموا الناس لأنه ربما غدا سنحتاجهم لا تعاملهم بحقد لا تعاملهم كذا لأنه في آخر المطاف بعدما تنتهي اللعبة الانتخابية نوع من يعني حماس وكذا لكن بعد سنضطر جميعا للعمل مع بعضنا البعض، لأنه اليوم واضح أن الشعب التونسي لا يريد لا حزبا يستفرد بالسلطة ولا شخصا يستفرد بالسلطة، نحن عملنا الدستور وزع السلطات بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة حتى لا يستفرد أحد نحن الآن منظومتنا الديمقراطية يعني يستحيل أي حزب....

صلاحيات الرئيس التونسي مقارنة بالماضي

عبد القادر عيّاض: عن هذه النقطة كيف ينظر المرشح الرئاسي السيد المنصف المرزوقي فيما يتعلق بمنصب الرئاسة في هذا الدستور وما يمنح للرئيس من صلاحيات بالمقارنة مع ما كان من قبل؟

محمد المنصف المرزوقي: شوف هذا قضية التوازن بين السلطات وما يجب أن تكون عليه رئاسة الجمهورية ارجع لكتابي عن أي ديمقراطية تتحدثون في عام2006 وستجد أنني كنت من أشرس المدافعين عن أن رئيس الجمهورية في المستقبل لا يجب أن يكون له كل السلطات وأن يكون هناك توزيع بينه وبين السلطة التنفيذية حتى نتفادى.. إما أن رئيس الحكومة يصبح دكتاتورا أو أن رئيس الجمهورية يصبح دكتاتورا  وستجد أن الدستور التونسي يتوافق بالضبط مع هذه الرؤية في 2004و2006 يعني لا أتذكر متى صدر هذا الكتاب، وأنا من مهندسي هذه الصورة يعني مش مفروضة عليّ أنا هندستها لأنه عندما كتبنا الدستور ليس لشخصي وإنما لحماية التونسيين من عودة الاستبداد سواء عن طريق رئيس حكومة أو عن طريق رئيس جمهورية، الآن في مستوى العمل المستقبلي وهذا ما نتمناه ستكون هناك ضرورة للتوافق وللعمل بين رئيس حكومة مختلف ورئيس وهذه أيضا ستكون تجربة جديدة في العالم العربي، نحن الآن بصدد التعلم كيف نتعايش رغم اختلافاتنا، هذه هي الديمقراطية، الديمقراطية ليس أنه حزب يأخذ كل شيء وانتهى الموضوع، كيف نتعايش كيف نتعلم التعايش مع بعضنا البعض وأنا هذه قصة التعايش مع الخصم السياسي هذه ثقافتي كحقوقي ثقافتي، أنا كنت رئيس رابطة حقوق الإنسان كان عندي في المجمع كل الطيف أنا في السنوات هذه تعاملت مع ثلاثة رؤساء، اثنان من النهضة وواحد من التكنوقراط، تعاملت معهم رغم بعض الاختلافات بكل أريحية، أنا أيضا غدا قادر في إطار مرة أخرى في إطار احترام حقوق الإنسان في إطار الحريات التي أنا سأسعى لأضمنها لأنني نذرت من أجلها ثلاثين سنة وحفظتها منذ ثلاث سنوات، أنا أتمنى أنه من سيأتي من الحكومة المقبلة تظهر أيضا هذا الحس من التعاون حتى نستطيع فعلا أن نكون دولة ديمقراطية في شعب ديمقراطي.

عبد القادر عيّاض: أشكرك المرشح للانتخابات الرئاسية في دورتها الثانية طبعا التونسية محمد المنصف المرزوقي الرئيس الحالي لتونس شكرا جزيلا، مشاهدينا الكرام كان هذا لقاؤنا مع المرشح السيد محمد المرزوقي على أمل أن نجري مقابلة مع المرشح الثاني المتأهل أيضا  لهذه الدورة الثانية من هذه الانتخابات السيد الباجي قايد السبسي، إلى اللقاء.