أنهت المفوضة السامية السابقة لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة نافي بيلاي أعمالها في المنظمة قبل شهر، بعد أن تابعت عن كثب ملف حقوق الإنسان في المنطقة العربية لا سيما الشرق الأوسط.

وعبرت بيلاي عن حزنها لاحتجاز صحفيي الجزيرة في مصر، وقالت إن سجنهم يعتبر "حدثا صادما لأنه يؤكد أن حرية التعبير والصحافة لا تحترم في مصر".

وأضافت أنها أحست بالصدمة جراء الأحكام الكبيرة التي صدرت بحقهم، مشيرة إلى أنها خاطبت الرئاسة المصرية، وأوضحت أن هذه الأحكام بحق الصحفيين "تمثل صورة زائفة للعدالة".

كما أشارت المفوضة في حديثها لحلقة الأحد 2/11/2014 من برنامج "لقاء اليوم" إلى عمليات اعتقال أعضاء جماعة الإخوان المسلمين وأحكام الإعدام، مؤكدة أن هذه الأمور "لا يمكن وضعها في خانة العدالة"، وقالت إن ما يحدث في مصر يعتبر "تطورا خطيرا وحزينا".

وقالت المفوضة إنها أصدرت من التصريحات والبيانات التي رصدتها لجنة التحقيق الخاصة بسوريا، والتي "تشير بوضوح إلى وجود العديد من الانتهاكات الخطيرة جدا".

انتهاكات بسوريا
وأضافت بيلاي أن مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان وثق مقتل قرابة مائتي ألف شخص في سوريا، في صراع مضى عليه أكثر من ثلاث سنوات.

وأشارت إلى طلبها من مجلس الأمن الدولي أن يحيل هذه الجرائم إلى المحكمة الجنائية الدولية لمحاسبة مرتكبيها وإقامة العدالة وإنصاف الضحايا. وأضافت أنها طالبت بإيقاف ارتكاب هذه الجرائم فورا، مؤكدة أن المسؤولية تقع على عاتق الدولة السورية بشكل أساسي.

وأكدت بيلاي أن القانون الدولي يلزم كل دولة بحماية مواطنيها داخل أراضيها كجزء من سيادتها، وأوضحت أن فشل أي دولة في ذلك يعطي المجتمع الدولي الحق في التدخل لحماية تلك الشعوب.

وأقرت بفشل المجتمع الدولي في العمل على حماية الشعب السوري، مؤكدة أن المظاهرات الأولى التي قامت في بداية الثورة كانت تطالب بحقوق الإنسان الأساسية، ولكنها قوبلت بالعنف من قبل قوات الرئيس بشار الأسد، وعجز المجتمع الدولي عن التدخل حينها لحماية المدنيين.

وحملت المفوضة سلطات النظام السوري المسؤولية الكبرى في تنفيذ عمليات القتل والتعذيب ضد الشعب السوري، وذلك لتنفيذها عمليات القصف العشوائي والهجمات بالأسلحة الكيميائية، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن بعض الجماعات المسلحة ترتكب أعمال عنف أخرى.

الميز العنصري
وقارنت المفوضة السابقة بين الأوضاع في فلسطين وما عانته جنوب أفريقيا سابقا، واستشهدت بوصف الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر للأوضاع في فلسطين "بالفصل العنصري"، وقالت إن الأوضاع في فلسطين أسوأ بكثير من نظام الفصل العنصري.

وأكدت أن الفلسطينيين عانوا من الاضطهاد والعنف لستة عقود من الزمان، وعبرت عن ترحيبها بإعلان الدولة الفلسطينية التي ينتظرها الكثير لتقوم به، على حد قولها.

وقالت بيلاي إن الكثيرين من سكان جنوب أفريقيا يتعاطفون مع الشعب الفلسطيني ويسعون لمساعدته حتى يقيم دولته على أراضيه، ودعت الفلسطينيين إلى المصادقة على ميثاق روما الأساسي والانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية حتى يضعوا بذلك حدا للاعتداءات الإسرائيلية المتكررة عليهم.

وأوضحت أنها شهدت خلال مسيرتها العملية كمفوضة لحقوق الإنسان ثلاث عمليات عسكرية قامت بها إسرائيل ضد الفلسطينيين، ووصفت العملية العسكرية الأخيرة بالأسوأ على الإطلاق، مؤكدة ارتكاب إسرائيل جرائم "فظيعة" ضد المدنيين دون أن ينالها عقاب أو تهديد من المجتمع الدولي.

وفي ما يتعلق بالشأن اليمني عبرت عن أملها في تفعيل المؤسسات القائمة بالدولة حتى تسهم في حل أزمة البلاد، مشيرة إلى معاناة الشعب اليمني من عمليات العنف التي تقوم بها بعض المجموعات المسلحة، مؤكدة أن الشعب اليمني يطالب بالتدخل الدولي ليساعده في القضاء على هذه المجموعات المسلحة التي لا يستطيع القضاء عليها لوحده.

اسم البرنامج: لقاء اليوم

عنوان الحلقة: بيلاي تنتقد الأحكام بحق صحفيي الجزيرة

مقدم الحلقة: رائد فقيه

ضيفة الحلقة: نافي بيلاي/مفوضة الأمم المتحدة السامية السابقة لحقوق الإنسان

تاريخ الحلقة: 2/11/2014

المحاور:

-   انتهاكات خطيرة في سوريا

-   إسرائيل والفصل العنصري

-   الأحكام الجائرة بحق صحفيي الجزيرة في مصر

-   واقع حقوق الإنسان في العالم العربي

-   إشكالية الانتقال الديمقراطي في اليمن

رائد فقيه: مشاهدينا أحييكم في هذا اللقاء الذي نستضيف فيه نافي بيلاي المفوضة السامية السابقة لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة والتي أنهت أعمالها على رأس هذه المنظمة قبل شهر من الآن بعدما تابعت عن كثب كل القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان لاسيما في المنطقة العربية والشرق الأوسط، سيدة بيلاي شكراً على هذه المشاركة وأهلاً وسهلاً بك على شاشة الجزيرة دعيني أبدأ من سوريا أنت كنت قد أبديت الأسف في أكثر من مناسبة وأكثر من مرة مما أسميته فشل المجتمع الدولي من معالجة الأوضاع هناك ما ولدّ استمرار في النزف نزف الدم السوري في هذه البلد من يتحمل مسؤولية هذا الفشل؟

انتهاكات خطيرة في سوريا

نافي بيلاي: نعم، لقد أصدرت العديد من البيانات ونشرت الحقائق التي رصدتها لجنة التحقيق الخاصة بسوريا والتي تشير بوضوح إلى وجود كثير من الانتهاكات الخطيرة جدا، مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان وثق مقتل ما يقارب 200 ألف شخص في سوريا من رجال ونساء وأطفال، مضى على الصراع ثلاث أو أربع سنوات وقلت بأن جرائم خطيرة ارتكبت هناك أولا طلبت من مجلس الأمن الدولي أن يُحيل هذه الجرائم إلى محكمة الجنايات الدولية لضرورة إيجاد وسائل المحاسبة وإقامة العدالة، ولكن بداية هذه الجرائم يجب أن تتوقف، القتل يجب أن يتوقف، ومن الواضح أن المسؤولية تقع على الدولة ذاتها، الجميع وافق على مبدأ الحماية الدولية كمبدأ تم تبنيه من قبل رؤساء كل الدول في الأمم المتحدة عام 2005، وأنا أقول من الناحية القانونية أنه يجب على كل دولة حماية مواطنيها كجزء من سيادتها ولكن أيضا وكمبدأ دولي في حال فشل الدولة بهذه المهمة فإن من مسؤولية المجتمع الدولي التدخل لحماية الشعوب.

رائد فقيه: ولكن ألا يشكل يعني استعمال حق الفيتو من قبل بعض الدول وهو ما حال دون إحالة  الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية، ألا يشكل هذا الأمر فشل للأمم المتحدة والقيّم التي قامت من أجلها؟

نافي بيلاي: الأمم المتحدة بطبيعة الحال تتكون من الدول وعلى كل الحكومات تطوير ووضع هذا الإطار لحماية حقوق الإنسان وأنا قلت دائما أنتم وضعتم القوانين والآن يجب عليكم مراقبة القوانين التي صنعتموها وعليه نعم أنا أقر بأن ما يجري الآن يمثل الفشل والفشل الأكبر يتمثل في عدم القدرة على العمل الجماعي لحماية الشعب السوري، عندما ارتفعت صرخات المدنيين في المظاهرات الأولى كانت هذه المظاهرات في الشوارع تطالب بحقوق الإنسان والحقوق المدنية والسياسية تلك هي المرحلة التي كان يجب أن يتم فيها التدخل فبدلا من عقد مؤتمر حوار مع مواطنيه أمر الرئيس الأسد قواته بأن تطلق النار على المحتجين السلميين وهذا مثل فشلا من جانب المجتمع الدولي أيضا لعدم تدخلهم وتقيدهم بالتزاماتهم الدولية.

رائد فقيه: في أكثر من تقرير عددتِ جرائم الحرب الذي قام بها النظام السوري وأيضا بعض التنظيمات كتنظيم الدولة الإسلامية، من وجهة نظرك برأيك يعني أيهما يشكل خطر أكبر على الشعب السوري بعض المجموعات التي تصفونها بالمتطرفة أم النظام السوري؟ 

نافي بيلاي: باعتبار أن لجنة التحقيق المشكّلة من مجلس حقوق الإنسان ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان ينشطان على خط جمع المعلومات والحقائق يمكنني أن أقول لك إن لجنة تحقيق على حق بدلائلها والنتائج التي توصلت لها وهي أن الطرف الذي يتحمل المسؤولية الأكبر في القتل وانتهاك حقوق الإنسان وارتكاب الجرائم الخطيرة هي سلطات النظام السوري، وهذه هي الدولة في سوريا، ولكن على مستوى أقل هناك أيضاً بعض الأعمال الوحشية التي قامت بها بعض الجماعات المسلحة ولكن أن كنت تريد حقاً أن تعرف من يتحمل المسؤولية الأكبر فهي الدولة التي على سبيل المثال استعملت السلاح الكيماوي ومارست القصف العشوائي ضد السكان هذه كلها جرائم خطيرة بموجب القانون الدولي ارتكبت من قبل الدولة.

إسرائيل والفصل العنصري

رائد فقيه: إذا ما أردنا الحديث عن قضية الشعب الفلسطيني والأوضاع التي يعيش فيها الفلسطينيون، سيدة بيلاي أنت من جنوب أفريقيا وأنت ناضلتِ ضد نظام التمييز أو الفصل العنصري في جنوب أفريقيا برأيك إلى أي حد وبناءً على التجربة التي خضتِها في جنوب أفريقيا إلى أي حد تتشابه معاناة الشعب الجنوب الأفريقي تحت نظام الفصل العنصري وما يعيشه الفلسطينيون اليوم؟

نافي بيلاي: أنا أعلم أن الرئيس كارتر وصف الوضع هناك بالأبرتهايد، لقد زرت إسرائيل بنفسي وزرت فلسطين وما يمكنني قوله أن الوضع أسوء من ذلك بكثير، لما يقرب من ستة عقود وحتى قبل قيام دولة إسرائيل باحتلال الأراضي الفلسطينية فإن الفلسطينيين عانوا من الاضطهاد والعنف وعليه فأنا أرحب بإعلانهم للدولة وكدولة هناك الكثير من الأمور والأعمال التي يمكن أن يقوموا بها نحن عانينا في جنوب إفريقيا في ظل نظام الفصل العنصري، ولكن نحن تلقينا دعما من المجتمع الدولي من الأطفال والكبار حول العالم الذين قاموا برفض شراء المنتجات الجنوب الإفريقية كالبرتقال والنبيذ وأصبحت العقوبات فعّالة حتى وصلت إلى جيوب المتنفذين في القطاعين الخاص والعام وهذا فرض التغيير، بالمقابل كان لدينا حزب المؤتمر الوطني والعديد من الناشطين الذين التزموا بالعمل على إنهاء الفصل العنصري ولهذا أود القول لك كجنوب أفريقيا إن الكثير من سكان بلدي يشعرون بالتضامن العميق مع الفلسطينيين نريد أن نساعدهم قدر الإمكان لضمان تحقيق دولتهم وحقهم في تقرير المصير قريباً.

رائد فقيه: بناء على ما قلته هل تعتقدين بضرورة أن تقوم السلطة الفلسطينية بالانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية حالا ودون أي تأخير؟

نافي بيلاي: أنظر إلى ما قاله الأمين العام للأمم المتحدة في كل مرة نبني ويتم التدمير ومن ثم يعطى المال من قبل المانحين لنبني مجدداً، الأمين العام قال إن هذه هي المرة الأخيرة التي تقوم فيها الأمم المتحدة بالتدخل والمساعدة وأنا أعرف أنه كان هناك اجتماع لوزراء الخارجية في جميع الدول الأوروبية لاتخاذ قرار بشأن حجم الأموال التي يمكن أن تقدم لمساعدة سكان غزة، ولكن هذا ليس ما يريده سكان غزة أنهم يريدون نهاية دائمة لهذا الوضع وليست هذه الدوامة المتكررة من العنف، من المهم جداً إنهاء دوامة العنف المتكررة ويجب أن يكون هناك مساءلة ومحاسبة لكل الذين ارتكبوا الفظائع بحق سكان قطاع غزة سواء من قبل الجيش الإسرائيلي أو حركة حماس والسبيل الوحيد هو السماح لمحكمة الجنايات الدولية بالتحقيق، وعليه فأنا أشجع الدولة الفلسطينية على المصادقة على نظام روما الأساسي وأنا أومن أن من شأن هذا تشكيل رادع وحد لهذه الدوامة المستمرة من أعمال العنف المرتكبة ضد سكان قطاع غزة.

رائد فقيه: في العالم 2005 الجمعية العامة للأمم المتحدة تبنت إعلان الحماية الدولية والذي ينص على ضرورة التدخل الدولي لحماية الشعوب المضطهدة في حال فشل حكومات هذه الدول بحمايتها، برأيك هل تنطبق حالة الحماية الدولية على الوضع الفلسطيني اليوم؟

نافي بيلاي: دعني أقول إن هذه الفكرة قد وافق عليها جميع رؤساء دول العالم عندما اجتمعوا هنا في العام 2005 في مؤتمر القمة العالمي إن رؤساء الدول ونيابة عن بلادهم قد التزموا بهذا المبدأ وأنا هنا اليوم لألقي محاضرة في المركز العالمي المعني بالمسؤولية عن الحماية وأؤمل أن يكون هناك حوار مع الذين يحضرون ويسمعون كلمتي هذه كي نتحدث بصراحة عن المشكلة، وفي نظري ليس الأمر في المفهوم أو الفكرة لأن الجميع يتقبلون فكرة أن على الحكومة مسؤولية حماية شعبها وإن المشكلة تكمن في الانتقاد الذي تم توجيهه وأثارته دول أعضاء في مجلس الأمن وفي الجمعية العامة أيضا، ويبدو أن مشكلتهم هي نفس التحديات التي تواجهها حقوق الإنسان وهي أن حقوق الإنسان قد تم تسيسها وأنها تستخدم انتقائيا من قبل بعض الدول ضد أخرى وأنه ليس هناك تطبيق عادل لها، لقد تحدثت أنت عن حق النقض الفيتو وقد أثرت ذلك عندما كان لي فرصة التحدث في مجلس الأمن وقد اجتمعت بهم بشكل غير رسمي بعد ذلك وقد أشرت إلى أنه قد تمت إساءة استخدام حق النقض في الماضي عندما كانت الدول الأعضاء تريد التحرك ضد جنوب أفريقيا وفرض حظر السلاح عليها في عهد سياسية التمييز العنصري، كانت الولايات المتحدة وإنجلترا وفرنسا هي التي استخدمت حق النقض الفيتو للحيلولة دون فرض تلك العقوبات على جنوب أفريقيا وهذا فظيع لأن رؤساء الدول والمجتمع بكامله قالوا بأن التمييز العنصري سيء ونظامه سيء أيضا وأعتقد أن حق النقض هذا قد تمت إساءة استعماله أيضا في الموضوع السوري وإني أتفق مع الأمين العام أنه كان بإمكانهم أن يلتقوا سويا وأن يعملوا جماعيا وهذا سبب وجودهم هناك، ولهذا فهناك مجلس الأمن الدولي نفسه، إن مبدأ الحماية الدولية هام جدا وعلينا تفحص أسباب شك الناس فيها.

رائد فقيه: إذن هي تنطبق؟

نافي بيلاي: نعم مسؤولية الحماية تنطبق على هذه الحالة عملا بالقوانين المحلية والقانون الدولي أيضا.

رائد فقيه: هل ارتكبت إسرائيل جرائم حرب في غزة؟

نافي بيلاي: أنا كمندوبة سامية لحقوق الإنسان وقد تقاعدت مؤخرا شهدت بنفسي ثلاثا من العمليات التي قامت بها القوات الإسرائيلية في غزة وقد كانت الثالثة أسوء من سابقتيها، إن جميع الخروقات والجرائم التي قال المندوبان الساميان السابقان إن إسرائيل وبناءً على حقائق قد اقترفتها هذه الجرائم تجددت وللمرة الثالثة إذن ليس هناك أية محاسبة وليس هناك أي تهديد أو إكراه لإسرائيل حتى لا تقوم بأعمال كهذه، نعم أعتقد أن إسرائيل قد اقترفت جرائم فظيعة في هجومها العشوائي على غزة متجاهلة المبدأ الدولي بحماية المدنيين ولم يكن هناك أية محاولة أو مساءلة حول ذلك.

الأحكام الجائرة بحق صحفيي الجزيرة في مصر

رائد فقيه: حسنا إذا ما أردنا الحديث عن قضية أخرى وتحديدا في مصر ربما تابعت مسألة حجز السلطات المصرية لصحفيي الجزيرة كيف تابعتِ هذه المسألة عن قرب وهل تم بحث مثل هذه المسألة بينكِ وبين أي مسؤول مصري وما هو موقفكِ من واقع حقوق الإنسان حاليا في الجمهورية المصرية؟

نافي بيلاي: أعتقد أنه حدثٌ مذهل عدم احترام حقوق الإنسان في مصر ولم يكن الأمر كذلك في الماضي لقد كنت مع الجماهير في ميدان التحديد دفاعا عن نضالهم لاحترام الحرية الأساسية في التجمعات والقيام بالاحتجاجات وحريات التعبير لقد صدمت إثر التطورات التي لحقت بقضية صحفيي الجزيرة والأحكام الضخمة بالسجن بحقهم خلال وجودي في منصب المفوضة السامية كتبت للرئيس المصري لأؤكد له أن هذه الأحكام تمثل صورة زائفة للعدالة كما يوجد هناك قضية الاعتقالات بأعداد كبيرة بحق أنصار الإخوان المسلمين وأحكام الإعدام، أنا أسمي هذه العمليات بزيف في العدالة لا يمكن وضع هذه الأمور في خانة العدالة، أعتقد أن هذا تطور خطير وحزين في دولة موقعة على كل الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان وعلى مصر احترام هذه الالتزامات ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان سيواصل المطالبة بالإفراج عن جميع المعتقلين بما في ذلك صحفيو قناة الجزيرة.

رائد فقيه: السلطات المصرية بدأت اليوم عملية إخلاء أو إنشاء منطقة عازلة في سيناء مع الحدود الفلسطينية في غزة كما تقول السلطات المصرية هي تقوم بهذا الأمر من أجل تأمين حماية لقواتها ولحفظ أمنها، من وجهة نظر قانونية صرّفة هل يجوز لأي سلطة القيام بمثل هذه الأمور؟

نافي بيلاي: تابعت القضايا الإشكالية في سيناء حتى منذ العام 2009 عندما كانت القوات المصرية تطلق النار على الناس لمجرد محاولة العبور إلى إسرائيل، وأعتقد أن الوضع أصبح أسوء بكثير من جهة انعدام الضوابط القانونية لممارسات الجيش المصري الذي يسعى كما يقول لاحتواء الموقف هناك، يجب عليهم احترام حقوق الإنسان بمن فيهم سكان تلك المنطقة، إذا اشتبهت القوات المصرية بأن أي شخص يحاول عبور الحدود أو القيام بأي جريمة أو عمل غير مشروع فعليهم حينئذ أن يستخدموا سيادة القانون لا سيادة القوة للتعامل مع الوضع وعليه فأنا أعتبر أن انتهاكات لحقوق الإنسان تجري حاليا في سيناء وهذا يجب أن يتوقف.

واقع حقوق الإنسان في العالم العربي

رائد فقيه: سيدة بيلاي هناك الكثير من التساؤلات عن واقع حقوق الإنسان في العالم العربي وخصوصاً ربما في دول الربيع العربي، هناك من يقول بأن الدول العربية هي غير مصممة أو مهيأة للديمقراطية وفق النموذج الغربي هناك من يقول بأن التوازنات السياسية في العالم لن تسمح بوصول الديمقراطية إلى العالم العربي، أنت كمفوضة سامية لحقوق الإنسان سابقة في الأمم المتحدة هو منصب رفيع جدا في المنظمة الدولية برأيك هل فعلا الدول العربي غير مهيأة أو مجهزة للدول العربية؟

نافي بيلاي: أعتقد أن هناك نقصاً في الديمقراطية في الدول العربية وقد كان ذلك واضحا عندما نزل الناس بأعداد هائلة إلى الشوارع في تونس ومصر وسوريا ومناطق أخرى، وأنا أيضا كمندوبة سامية لحقوق الإنسان عملت على الأوضاع في السعودية والبحرين، إن عزل أو تجاهل مجموعة أو أخرى بين السنة والشيعة أمر لا يمكن تجاهله، إن هذا سبب جذري يجب التعامل معه لكن إذا استمعت إلى الناس ستجدهم يريدون الحصول على الحريات الأساسية، يريدون حريات مدنية وسياسية ويريدون أن يكون لهم صوت في صنع القرار لأن هذه القرارات يتم اتخاذها في ظروف غامضة ولا يعلم بها الجمهور، هذه رغبات كل فرد سواء أكنت تعيش في الشرق أو الغرب في دولة عربية أو في أيه قارة أو في أفريقيا، كل فرد يرغب في الحصول على الأمن والعدالة والسلام وحقوق الإنسان، وقد شهدت ذلك بنفسي حيث كنا نعمل مع الأفراد العاديين ومع منظمات المجتمع المدني في العالم العربي كله، وقد زرت سبع دول من دول الخليج وقد كانت لي اجتماعات مفيدة مع رؤساء الدول في تلك البلدان جميعها وقد أتاحوا لي أن أتحدث بحرية مع المجموعات المختلفة من المجتمع المدني في بلادهم وهم يتعاملون مع العديد من الاهتمامات وهم يعملون مع دائرة المندوب السامي لإقامة مؤسسات حقوق إنسان محلية ويعملون على تحديث قوانينهم كي تتفق من هذه المبادئ، حقوق الإنسان ليست مبدأ أو نظرية غربية إن هذا هو ما يرغب به كل فرد في أي مكان يعيش، وأعتقد أن هناك حاجة إلى مزيد من الانفتاح وحق المشاركة للجميع دون استثناء أية مجموعة.

إشكالية الانتقال الديمقراطي في اليمن

رائد فقيه: إذا ما أردنا الحديث عن اليمن هنالك الكثير من الدعوات الآن التي تطالب مجلس الأمن الدولي بتبني فرض عقوبات على بعض الأشخاص والمجموعات التي اتهمت بعرقلة عملية الانتقال السياسي وتسببت بالكثير من الانتهاكات في واقع حقوق الإنسان في اليمن، برأيك هل يجب على مجلس الأمن اتخاذ مثل هذه العقوبات خصوصا وأن البعض يرى بأن هذه العقوبات من شأنها تعقيد الموقف؟ 

نافي بيلاي: في اليمن مؤسسات قائمة وإذا استطعنا تفعيل ذلك فهناك أمل، إن للمندوب السامي لحقوق الإنسان مكتبا في اليمن وهو يعمل عن قرب مع برنامج الأمين العام ومن خلال المبعوث الخاص لليمن أيضا، ونأمل أن ينجح الحل الذي تم البدء به إلى أن الشعب يعاني من العنف المسلح المنتشر الذي تقوم به مجموعات مسلحة، الشعب اليمني يطلب المساعدة الدولية من أجل احتواء هذه المجموعات المتمردة لأنهم غير قادرين  على القيام بذلك بأنفسهم، وأنا أؤيد أي مبادرة دولية تعمل على حماية الناس وبالتشاور مع أغلبية الشعب اليمني.

رائد فقيه: سيد بيلاي ست سنوات قضيتها على رأس المنظمة الحقوقية الأرفع في الأمم المتحدة، في أي مكان تعتبرين نفسك قد أخفقت- إن صح التعبير- في الوصول لبعض الأهداف وأنت التي قلت يوم تسلمك مهامك على رأس هذه المفوضية بأنك ستكونين صوت الضحايا في كل مكان؟

نافي بيلاي: لقد حاولنا إنجاز الكثير ومساعدة الحكومات، إن دور المندوب السامي لحقوق الإنسان ليس محصورا في الانتقاد إن هذا المنصب أقامته دول الأعضاء كلها، لقد شعر الجميع أنهم بحاجة إلى منصب كهذا من أجل الدفع قدما لحماية حقوق الإنسان وتعزيزها، لهذا فإن أحد المكونات الأساسية للمنصب هو مساعدة الحكومات على القيام بذلك أما خيبة الأمل في كثير من الأحيان فتأتي من حقيقة أن الحكومات نفسها هي التي تكون مسؤولة عن تلك الخروق بدلا من أن تقوم بمسؤولياتها في حماية الناس، ورغم ذلك فإن النزاعات القائمة في العالم اليوم هي فيما بين 7 إلى 10 أقطار وإني متأملة نظرا لأن جميع الأقطار الأخرى تقدم المساعدة وهي تعمل ما باستطاعتها وبمساعدة مكتب المندوب السامي لحقوق الإنسان، لدينا تمثيل في 58 بلدا نتواجد أيضا في بعثات حفظ السلام لمساعدة الحكومات تحديدا وفي تغيير القوانين أيضا وتعزيز المجتمع المدني، إنك بحاجة إلى المنظمات غير الحكومية ويجب على الحكومات استشارة هؤلاء لأن هذا من عمل الحكومة وهو من أجل المجتمع إننا نعمل على تقوية المجتمع المدني وهذا أمر هام جدا هذا من مجالات اهتمامي وقلقي أنا قلقة لأن بعض الدول أصدرت تشريعات تحدُّ من عمل المنظمات غير الحكومية ولا تسمح لها بتلقي التمويل، كما تضع المدافعين عن حقوق الإنسان ومنتقدي الحكومة في السجن هذا مخيب للآمال، أعتقد أن حقوق الإنسان هي أحد الأعمدة الثلاثة التي تقوم عليها الأمم المتحدة ويجب أن تتعامل مع ذلك جميع الدول بجدية إن عليهم تقديم التمويل الكافي كي يتمكن من يخلفني وهو الأمير زيد من القيام بالمزيد في مجال حماية حقوق الإنسان.

رائد فقيه: سيدة نافي بيلاي شكراً جزيلاً على هذه المشاركة.

نافي بيلاي: شكراً.

رائد فقيه: مشاهدينا الكرام شكرا على حسن المتابعة وإلى اللقاء.