قال الداعية الإسلامي محمد راتب النابلسي إن الغرب يستخدم قوته وذكائه لقهر العالم، وأصبح تناقضه واضح من موقفه من الثورة السورية وحشده العالم للتحالف ضد تنظيم الدولة، مؤكدا في الوقت نفسه أن الخلافة التي أعلنها التنظيم مفتعلة.

وأوضح النابلسي في حلقة الجمعة (14/11/2014) من برنامج (لقاء اليوم) أنه أصدر بيانا مؤخرا هدف لتوضيح حقيقة الغرب وتناقضه، وقال "حينما ترى لنفسك ما لا تراه لغيرك فأنت عنصري، ومادامت العنصرية قائمة فالعنف والحروب لا تقف".

وأضاف الداعية الإسلامي أن الشعب السوري يتعرض للقتل والتهجير وتهديم المنازل لأكثر من ثلاث سنوات، بينما العالم صامت، وعندما تم تهديد فئة قليلة من طيف معين تحرك العالم كله، وتم القصف بلا إنذار ولا تفويض ولا انتظار مجلس الأمن الدولي، وهذا يعني أنهم (الغرب) أصحاب مصالح وليسوا أصحاب مبادئ وهو ما كشفته الثورة السورية.

وخلص إلى أن الغرب يتحرك لمصالحه فقط، وما لم تكن مصالحه في أعلى درجة من الغنائم فإنه لا يقدم على التدخل أو التحرك، وبالتالي فإنه لا يعنيه أمر الشعب السوري مطلقا، معتبرا أن إمداد المقاومة السورية بسلاح غير نوعي هدفه إطالة أمد الأزمة وإضعاف الثورة.

وأعرب عن تفاؤله بالثورة السورية، مفسرا ذلك بقوله "بسبب إيماني فقط، لأنه مستحيل أن يقول إناس من الشعب خلال سنوات أربع يا الله مالنا غيرك ويخيب الله أملهم"، وأكد أن الثورة بريئة من الطرح الطائفي الذي تم جرها إليه.

الخلافة والتنظيم
وبشأن الخلافة التي أعلنها تنظيم الدولة الإسلامية طالبا المبايعة، اعتبرها النابلسي "أمر فيه افتعال" مؤكدا أنه بوجه العام فإن إقامة دولة الإسلام حلم أي مسلم على وجه الأرض في هذا العالم المليء بالظلم والقهر، لكن هذه الخلافة عليها علامات استفهام كثيرة ولا يمكن أن تقوم بهذه الطريقة بدون أذن أو مشورة، وعبر فرض الأمر الواقع دون نظر إلى مقاصد الشريعة وفقه الأولويات.

وأوضح أن إقامة الدولة الإسلامية يجب أن تتبع فيه قاعدة التدرج كطريقة بناء الهرم "أي قاعدة شعبية واسعة جدا إلى أن نصل إلى رأس الهرم، وليس من المقبول بناء الهرم من الأعلى وليس من المقبول أن نكتفي بالقاعدة".

وحول ما يتعرض له المسجد الأقصى المبارك من انتهاكات من قبل الاحتلال الإسرائيلي قال النابلسي "هناك قفزة نوعية بالمقاومة الفلسطينية. منظمة صغيرة -في إشارة إلى حركة المقاومة الإسلامية (حماس)- تصنع طائرة بدون طيار تحلق فوق تل أبيب وتقصف مناطق عسكرية بدقة بالغة وهي أمور قلبت المعادلات في الأرض".

وتابع "ولذلك أقول إن تتالي النكبات والنكسات على العالم الإسلامي أورث هذا الشعب ثقافة اليأس والإحباط والطريق المسدود، لكن الله أرسل إلينا المنعشات كما حدث في تركيا التي تحولت من بلد علماني يعادي الإسلام والمسلمين إلى دولة إسلامية تقدم خدمات بلا حدود للمسلمين في شتى بقاع الأرض".

اسم البرنامج: لقاء اليوم

عنوان الحلقة: النابلسي: الغرب ضد السوريين وخلافة تنظيم الدولة مفتعلة

مقدم الحلقة: حسن الشوبكي

ضيف الحلقة: محمد راتب النابلسي/ داعية إسلامي

تاريخ الحلقة: 14/11/2014

المحاور:

-   تناقضات الحرب على داعش

-   مشروع دولة الخلافة

-   مأزق الإسلام السياسي

-   مآلات الثورة السورية وتداعياتها

-   التهديدات الإسرائيلية المتكررة بحق الأقصى

حسن الشوبكي: مشاهدينا الكرام أسعد الله أوقاتكم بالخير وأهلاً وسهلاً بكم إلى حلقة من برنامج لقاء اليوم، ضيفنا في هذه الحلقة العضو المؤسس لرابطة علماء الشام والداعية الإسلامي المعروف الدكتور محمد راتب النابلسي أهلاً وسهلاً بكم فضيلة الشيخ.

محمد راتب النابلسي: بارك الله بكم ونفع بكم.

حسن الشوبكي: دكتور نبدأ من حيث انتهيت قبل أيام في البيان الذي صدر عنكم بخصوص التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، ما المضامين التي انطوى عليها هذا البيان؟

محمد راتب النابلسي: الحقيقة هذا البيان الذي أصدرته أردت من خلاله أن أبين حقيقة الغرب، الغرب قوي وغني وذكي إلا أنه يستخدم قوته وغناه وذكاءه لقهر العالم الآخر، وهذا شيء واضح جداً فشاعر قديم قال:

قتل امرئٍ في غابةٍ               جريمةٌ لا تُغتَفر

وقتلُ شعبٌ مسلم                           مسألةٌ فيها نظر

في تناقض واضح جداً عند الغرب يعني مثلاً يقول مرة كلينتون لقد تم قتل 800 ألف إنسان في رواندا وكان بإمكاني أن أحقن دماء 400 ألف ولكني لم أفعل، وعلى وهم وجود سلاح شمولي في العراق تحركت ثلاثون دولة كي تحتل العراق وتنهب ثروات العراق، في تناقض مريع والتناقض المريع والعجيب شيء يسقط الإنسان تسقط قيمته بتناقضه.

تناقضات الحرب على داعش

حسن الشوبكي: يعني ما هو التناقض يعني فضيلة الشيخ في التحالف الدولي الآن؟

محمد راتب النابلسي: أنت حينما ترى لنفسك ما لا تراه لغيرك أو حينما ترى على غيرك ما ليس عليك فأنت عنصري وما دامت العنصرية قائمة في حياة الناس فالعنف لا يقف والحروب لا تقف يعني 5 دول تملك حق الفيتو فإذا قالت لا ألغي القرار، وقد يكون قرار إنساني وقرار في دعم للضعيف دعم للمظلوم، بحق الفيتو يلغى القرار، فهذا سلوك عنصري أساساً.

حسن الشوبكي: نعم لنعد فضيلة الدكتور إلى التحالف الدولي، التحالف الدولي يقول بقيادة الولايات المتحدة والدول المشاركة فيه يقول بأنه جاء لمكافحة الإرهاب الذي حسبما يقول هو إرهاب سيطر على أجزاء من سوريا والعراق فهو جاء لإزالة هذا الإرهاب أين التناقض؟

محمد راتب النابلسي: أين التناقض! لثلاثة سنين شعب يقتل بضع مئات من الألوف قتلوا، ستة ملايين بيت هُدم نازحون ضمن القطر نصف الشعب، شيء لا يتصور والعالم ساكت ولا كلمة ولا اعتراض ولا تعليق ولا تنديد، فلما هُددت فئة قليلة من طيف معين هُددت لم تقتل تحرك العالم كله تحركت حاملات الطائرات والقصف تم، لا بدو إنذار ولا بدو مجلس أمن ولا دول التحالف هذا تناقض لا يحتمل، فهذا التناقض المريع في سلوك الغرب ينبئنا أنهم أصحاب مصالح لا أصحاب مبادئ والحقيقة الدقيقة قيم الغرب سقطت وكأن الثورة السورية ثورة كاشفة فاضحة فكل ما يدعيه الغرب من مبادئ وقيم وحريات هذه مبادئ أصبحت تحت القدم.

حسن الشوبكي: أنت مع التدخل الغربي في وقت مبكر كان لإزالة الظلم الذي وقع على الشعب السوري؟

محمد راتب النابلسي: حينما يستطيع القوي أن يوقف القتل فإذا أوقفه له مكانة في المجتمع الإنساني أما حينما يرى القتل يومي ولسنوات ثلاث وقد أصبحت 4 سنوات ولم يحرك ساكناً ثم فجأة لفئة صغيرة هُددت بالقتل تحرك العالم كله ففي تناقض مريع بين سلوك الغرب لو إنه في عنده مبادئ وقيم كان تحرك قبل هذا التاريخ بكثير، أما كأنه يريد أن ينتهي الشعب السوري كلياً.

حسن الشوبكي: محاولة فهمنا لهذا الموقف دكتور إذن أنت لست مع هذا التحالف الدولي ولك مواقف ناقدة أيضاً لتنظيم الدولة الإسلامية.

محمد راتب النابلسي: الغرب يتحرك لمصالحه وما لم تكن مصالحه في أعلى درجة من الغنائم لا يُقدم وأنت حينما ترى وتسمع لثلاث سنوات متتالية القتل يومي وقد يصل لمئات الألوف وما في حركة ولا ثكنة معناه الغرب لا يعنيه أمر الشعب السوري إطلاقاً أما تعنيه مصالحه الخاصة فحينما يدعم فئة معينة ويوقف على هذه الفئة كل طاقته وكل إمكانياته فمعناه هو منحاز إلى فئة صغيرة من أجل مصالحه يعني دائماً الغرب له في المنطقة عصا غليظة، هذه العصا الغليظة لها مهمة كبيرة هي ساعده في هذه المنطقة، فحينما يختار عصا غليظة ويبدو أنه اختار عصا غليظة جديدة الآن بدلها من عصا سابقة إلى عصا لاحقة هذه العصا الغليظة لها مهمة أن تؤدب مَن يقول لا للغرب لذلك وما لم نكفر بالطاغوت لن نؤمن بالله.

حسن الشوبكي: في البيان دكتور هاجمت وسائل الإعلام وقلت أنه يجب أن لا تكون المواقف يعني تابعة لما يقوله الإعلام ما الذي قصدته من ذلك، هل التضليل هو تضليل سياسي أم تضليل إعلامي؟

محمد راتب النابلسي: والله كلاهما، فالإعلام موجه والإعلامي لصالح صاحب الإعلام والحقيقة الدقيقة قد لا نأخذها من الإعلام وأنا أعتقد يقيناً أن الحقيقة المُرة أفضل ألف مرة من الوهم المريع، فالإنسان يجب أن يعدد المصادر.

حسن الشوبكي: وما هي الحقيقة المرة هنا؟

محمد راتب النابلسي: الحقيقة المُرة الغرب ضد الشعب الذي ثار لحريته وكرامته الغرب بأكمله، بس صمته موقف وتشجيعه لأطراف أخرى معادية للشعب موقف وإحجامه عن مساعدة هذا الشعب موقف أو يعني يعطى سلاحاً غير نوعي ما معنى سلاح غير نوعي؟ هذا مهمة هذا السلاح أن تزداد مدة الأزمة، السلاح غير النوعي يديم الصراع أو يضعف الثورة وحينما أقول وصل الطرفان إلى نقطة اللاعودة هذه مشكلة كبيرة، الآن الطرفان لا يمكن لأحدهما أن يرجع.

حسن الشوبكي: فيما يتعلق بموقفكم من الغرب وكذلك من التحالف الدولي هذا الموقف الأخير هل هو يعني يعبر عن موقف سياسي أم أنه تأصيل شرعي؟

محمد راتب النابلسي: والله أنا أرى أن هذا المنهج الإلهي منهج تفصيلي منهج يعالج كل المشكلات والدليل {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} مَن هم أولوا الأمر عند الإمام الشافعي؟ قال العلماء والأمراء، العلماء يعلمون الأمر والأمراء ينفذونه، الآن في عنا مشكلة قال: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ} يعني مع علمائكم أو أمرائكم {فرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} الآن الله عز وجل الذات العلية الإله العظيم أحالنا إلى شيئين: إلى كتابه وإلى سنة نبيه فلا بد من أن نجد في الكتاب والسنة حلولاً مستفيضة لكل مشكلاتنا لأنه قال تعالى {وَأَعِدُّوا لَهُمْ..} دقق؛ {مَا اسْتَطَعْتُمْ..} ربنا جل جلاله ما كلفنا أن نعد القوة المكافئة لكنه كلفنا أن نعد القوة المتاحة فقط، {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} لذلك منهج القرآن في النصر أن نأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء ثم نتوكل على الله وكأنها ليست بشيء، فكتابنا وسنة نبينا فيها تفاصيل التفاصيل لكل مشكلات حياتنا لأن الله جل في علاه الصادق المصدوق النبي الكريم أحالنا إلى الكتاب والسنة ((ما إن تمسكتم بهما فلن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنة رسوله)).

مشروع دولة الخلافة

حسن الشوبكي: دولة الخلافة الإسلامية كما سميت هكذا والبيعة والخلافة التي أعلنت يعني ما رأيكم فيها، وأتحدث عن الرأي السياسي؟

محمد راتب النابلسي: يعني والله أنه أرض نحتلها ونقيم عليها أحكاماً ليست كما ينبغي أن تكون، الأمر فيه افتعال يعني هو الأمة حينما تختار خليفةً لها، حينما تختار نظاماً لها، الأمر شيء آخر أما ما يسمى بدولة الخلافة فهناك موقف معين يجب أن نقف عنده ذلك أن الوجه العام إقامة دولة الإسلام دولة الحق والعدل والرحمة حُلم أي مسلمٍ على وجه الأرض لاسيما في هذا العالم المليء بالظلم والقهر ولكن الطريقة التي قامت بها الدولة الإسلامية تضع إشارات استفهام كثيرة لا تخفى على كل عاقل، ومن وجهة نظرٍ شرعيةٍ فإقامة دولة الإسلام لا تكون بأن تقوم جماعةٌ بالدخول إلى أرضٍ بالقوة وإعلان خلافةٍ وتولية خليفةٍ وطلب بيعةٍ من دون إذنٍ من أحدٍ أو من دون مشورة أحدٍ ثم فرض الأمر الواقع دون أي نظرٍ إلى مقاصد الشريعة أو فقه الأولويات هذا من وجهة نظرٍ شرعية أجبتك، الحقيقة أن إقامة دولةٍ إسلامية ينبغي أن نتبع في إقامة هذه الدولة مثلاً رائعاً هو الهرم، فالهرم له قاعدة هي أوسع مساحةٍ في الهرم ثم نبني هذا الهرم صعوداً بالتدرج إلى أن نصل إلى قمة الهرم هو حجرٌ واحد فهذه الدولة لها قاعدة واسعة جداً ثم هذه الصفوف من الأحجار تقل وتقل إلى أن نكتفي بحجرٍ واحد هو رأس الدولة فهذا الهرم إن صح التعبير يشبه الدولة الإسلامية، قاعدةٌ شعبية واسعةٌ جداً ثم وظائف تتدرج بالصعود إلى أن نصل إلى رأس الهرم، لكن ليس من المعقول ولا المقبول أن نبدأ بناء الهرم من حجره الأعلى تحته فراغ هذا الحجر يهوي، وليس من المقبول والمعقول أن نكتفي بالقاعدة فقط فلا بد من أن نبدأ بالقاعدة ولنتدرج صعوداً إلى أن نبلغ قمة الهرم فقمة الهرم من جنس الهرم، وأطيعوا الله ورسوله وأولي الأمر منكم لا فيكم هذا الذي أتمناه أن نكون عليه في مستقبل أيامنا، وشيء آخر يعني الأمة حينما تتوحد تقوى والغرب لا يحترم إلا القوي.

مأزق الإسلام السياسي

حسن الشوبكي: دكتور فيما يتعلق بالإسلام السياسي وتيارات الإسلام السياسي الآن يعني ما موقفك من هذه التطورات التي يشهدها الإسلام السياسي في اللحظة الراهنة؟

محمد راتب النابلسي: والله أنا لي موقف أنا أرى أن هناك إسلام ولا يضاف عليه ولا كلمة، إسلام منهج الله وحي السماء منهج تفصيلي يبدأ من العلاقات الأسرية وينتهي بالعلاقات الدولية، منهج كامل فأنا أقول إسلام سياسي، إسلام وسطي شو وسطي! يعني هو الإسلام غير وسطي بالأساس! أنا حينما أقول وسطي أتهم بعض الاتجاهات الإسلامية أنه غير وسطية، أنا أرى أن هذا الإسلام جاء به النبي العدنان بعد أن جاء بهذا الدين القوي المتوازن الكامل الذي يحقق حاجات الإنسان المادية والنفسية والروحية ويجمع بين الدنيا والآخرة هذا المنهج الكامل الوسطي هذا المنهج أصابه تطرف فحينما اهتم الفقهاء فقط بأحكام الفقه وأهملوا الجانب النفسي في الإسلام ظهر الصوفيون ليؤكدوا الجانب النفسي وحينما شطح الصوفيون شطحات كثيرة جاء السلفيون ليؤكدوا الكتاب والسنة كأنه الإسلام باب مروحة إن أخذته إلى أقصى اليمين وتركته يرتد إلى أقصى اليسار فنحن في هذا التاريخ الإسلامي كنا في تطور يمين ويسار وتطور تشددي وتفلتي إلى أن وصلنا إلى قناعة كبيرة جداً هذا الإسلام لا نستطيع أن ننتفع منه إلا إذا فهمناه كما جاء به النبي الكريم.

مآلات الثورة السورية وتداعياتها

حسن الشوبكي: ما الذي يمكن أن تقوله دكتور اليوم للسوريين في داخل سوريا وكذلك للذين تشردوا خارجها بعد أن آلت إليه الثورة السورية إلى ما آلت إليه؟

محمد راتب النابلسي: والله أنا متفائل بسبب إيماني فقط لأنه مستحيلٌ وألف ألف مستحيل أن يقول أناسٌ من الشعب لسنواتٍ أربع "يا الله ما إلنا غيرك" ثم يخيب الله ظنهم أنا متفائل في المستقبل، وهذه الثورة كاشفة فاضحة هناك عناصر خيّرة ظهرت جليةً وهناك عناصر شريرة ظهرت وهذه الفتنة في الأساس أن ينكشف الإنسان على حقيقته، على كلٍ هؤلاء الذين ثاروا من أجل حريتهم وكرامتهم  هؤلاء في نظري لا بد من أن ينتصروا يعني كما قال الشاعر:

إذا الشعب يوماً أراد الحياة      فلا بد أن يستجيب القدر

فإله عظيم يستمع إلى هتافات هؤلاء "يا رب ما إلنا غيرك" وهم مظلومون والشيء الدقيق جداً أن الذي يموت دون مظلمته فهو شهيد قد لا ننتبه لهذا الحديث من قتل دون مظلمته لا في معركة حرب ولا في جهاد ولا في فتوح هنا مظلوم فقاتل وقتل دون مظلمته فهو شهيد، والحقيقة الدقيقة الدقيقة أن هذه الثورة بدأت سلميةً واستمرت إلى أمد طويل سلمية وهذا يقر به القاصي والداني ولم تكن طائفية، هذه الثورة ابتعدت عن الطرح الطائفي وعن الطرح العسكري التسليحي لكن بعد 7 أشهر أو أكثر جُرت بمكرٍ خطير من أعداء الأمة إلى أن تكون مسلحةً وأن تكون طائفية فهو الحقيقة الثورة بريئة من التسليح وبريئة من الطرح الطائفي، وهذا وسام شرفٍ لها وأرجو الله سبحانه وتعالى أن يختم مسعاها بالقبول والنصر إن شاء الله.

حسن الشوبكي: ما المطلوب من العلماء في هذه اللحظة بالذات تجاه ما يحدث في سوريا هنالك تطرف، هنالك اعتدال، الشباب مقبلون على سنوات صعبة بسبب هذا التطرف والغلو واحتقان الأمور أكثر وفي الجانب الآخر من السؤال ما الذي يمكن أن يقوله الدكتور محمد راتب النابلسي للتهديدات التي تحدث للمسجد الأقصى اليوم؟

التهديدات الإسرائيلية المتكررة بحق الأقصى

محمد راتب النابلسي: والله قبل ذلك العبد الفقير ساهمت بتأسيس رابطة علماء الشام، أردت أن يكون موقف علماء واحداً، الموقف الموحد يرفعهم جميعاً عند الله وعند الناس وأنا أقول دائماً الدعوة إلى الله دعوتان دعوة إلى الذات ودعوة إلى الله، إلى الله إتباع إلى الذات ابتداع، إلى الله تعاون إلى الذات تنافس، إلى الله اعتراف بالآخر إلى الذات إلغاء الآخر، أردت أن يكون العلماء في هذا البلد الطيب بكلمةٍ واحدة قوتهم في اتحادهم، قوتهم في رؤيتهم الموحدة، قوتهم في دعمهم للمظلوم، فأنا الله أكرمني أني ساهمت مع بعض العلماء الأكابر في هذا البلد الطيب بإنشاء رابطة علماء الشام، نجتمع من حين إلى آخر بشكل غير متباعد ونتخذ مواقف موحدة ونوعي الشعب يعني في هناك لجان كثيرة جداً منتشرة في شتى بقاع القطر من أجل توعية هؤلاء الناس الذين توهموا أشياء ليست صحيحة فنحنا دورنا دور توجيهي مو دور إغاثي دور توجيهي ونعلق أهمية كبيرة على متابعة هذا النشاط الكبير إن شاء الله في نقل الأمة من حالةٍ إلى حالةٍ أخرى.

حسن الشوبكي: وفيما يتعلق بالتهديدات التي يتعرض لها المسجد الأقصى؟

محمد راتب النابلسي: والله يا سيدي يعني أنا أعتقد يقيناً أنه صار في قفزة نوعية بالمقاومة، من يصدق أن فئةً ليست دولةً تصنع طائرةً وتحلق فوق تل أبيب وتقصف أماكن عسكرية بدقة بالغة! هذه النقلة المذهلة في المقاومة والله ليلتها لم أنم من الفرح، أنه ليست دولة منظمة تصنع طائرةً تحلق فوق تل أبيب تقصف أماكن عسكرية بدقة بالغة صدق ولا أبالغ هذا الإنجاز قلب المعادلات في الأرض، لا في الشرق الأوسط في الأرض أنه وين الجيش رابع جيش بالعالم الجيش الإسرائيلي، أول جيش بالمنطقة ب 2006 والآن لم يستطع التقدم متر في غزة طيب معناتها الإنسان في عنده طاقات كبيرة جداً وكأن انتصار الأخوة المقاومين في غزة ذكرنا بانتصار المسلمين الأوائل، في قوانين هذا القانون مبني على أن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء ثم تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء وظني أن هؤلاء الأخوة الكرام في غزة هكذا فعلوا فهم وقفوا أمام رابع جيش في العالم، أول جيش بالمنطقة وما استطاع أن يتخطى غزة ولا كيلومتر، لذلك أقول تتالي النكبات والنكسات على العالم الإسلامي أورث هذا الشعب المعذب ثقافةً أنا أسميها ثقافة اليأس والإحباط والطريق المسدود، لكن الله تفضل علينا بمنعشات، أحد هذه المنعشات بلد إلى جوارنا في الشمال تركيا، بلد علماني كافر يعادي الدين معاداة بلا حدود إذ هو بلد إسلامي هي نقلة نوعية، نقلة مذهلة فمعناها هذه الإحباطات والنكسات التي ترسبت في وجداننا وسببت لا ثقافة اليأس والإحباط والطريق المسدود أنعشنا الله بدولةٍ كانت علمانية وكانت كافرة وكانت ضد الإسلام إذا بها دولة إسلامية وتقدم خدمات بلا حدود للمسلمين في شتى بقاع الأرض، في عنا شيء ثاني منعش ثاني هذه الفئة المقاومة في فلسطين بالمناسبة للتذكير الانتخابات الحرة النزيهة في الجزائر لأنها أفرزت إسلاميين ألغيت سابقاً والانتخابات الحرة النزيهة في فلسطين لأنها أنجبت حماس ألغيت، والانتخابات الحرة النزيهة في مصر أنجبت إسلامي رئيس الجمهورية إسلامي ألغيت ووضع في السجن، معنى ذلك في حرب عالمية ثالثة معلنة على الإسلام كانت تحت الطاولة الآن فوق الطاولة جهاراً نهاراً، فلذلك انتصار إخوتنا في غزة في آخر مرحلة هذا قوى قواعد الإيمان فهذا اليأس والإحباط والطريق المسدود الذي كسبناه من تتالي النكبات والنكسات جاء الإنعاش الإلهي، فانتصار إخوتنا المقاومين وتبدل تركيا وانهيار النظام العالمي الربوي في الأرض، ثلاث منعشات كأن الله يقول لنا يا عبادي لا تقلقوا أنا موجود لا تيأسوا فاليأس ليس من صفات المؤمن وأرجو الله في القريب العاجل أن نحقق انتصارات أخرى وأن نعود لهذا الدين العظيم وأن نوحد جميعاً فما دام الإنسان في طريقه إلى الله فالله معه وإذا كان الله معك فمن عليك! وإذا كان عليك فمن معك!  ويا رب ماذا فقد من وجدك وماذا وجد من فقدك.

حسن الشوبكي: كل الشكر لكم فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي على هذا اللقاء والشكر موصول لكم مشاهدينا الأعزاء على حسن المتابعة نتمنى أن نلقاكم في حلقةٍ أخرى من برنامج لقاء اليوم، دمتم في أمان الله.