كشف المتحدث باسم جماعة أنصار الله في اليمن محمد عبد السلام عن اتصالات جرت مع قيادات أمنية وعسكرية قبل سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء الشهر الماضي.

وأضاف في حلقة الجمعة (10/10/2014) من برنامج "لقاء اليوم" أن الحوثيين أرسلوا أكثر من رسالة للرئيس عبد ربه منصور هادي ولوزارة الدفاع، تطالبهم فيها بأن يحترموا ما سماها "إرادة الشعب اليمني"، وقال إنهم تلقوا ردودا إيجابية بأن المسؤولين سيجعلون هذه "الثورة" سلمية، على حد قوله.

كما أشار عبد السلام إلى اتصالات أخرى جرت مع مسؤولين في وزارات ومؤسسات حكومية وسفارات أجنبية في صنعاء، قبل السيطرة عليها من قبل جماعة الحوثي.

ووصف المتحدث باسم الجماعة ما حدث في صنعاء بأنه "انتصار للشعب اليمني" ولمطالبه التي رفعها، وليس انتصارا لأحد أو لفصيل، معتبرا ما حدث أنه "انتصار للعدالة وللمستضعفين أمام المستبدين والمتكبرين والمجرمين".

وحول موقف جماعة أنصار الله من الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح الذي خاص ضد الحوثيين ست حروب، قال عبد السلام "أكدنا أكثر من مرة أنه يجب أن تعالج مخرجات مؤتمر الحوار الوطني هذه القضية"، مشيرا إلى أن صالح لم يكن له دور في استهداف "الثورة الأخيرة".

وأضاف أن حزب المؤتمر الشعبي العام موجود في اليمن وله كوادره المعروفة، والمبادرة الخليجية جعلت الحكومة محاصصة بمشاركته، كما أن المطالب التي رفعها الشعب اليمني لم تكن ذات لون سياسي أو طائفي، بل مطالب شعبية طالب بها الشعب كله، وكان من الطبيعي أن يطالب المنتسبون للحزب بحقوقهم باعتبارهم جزءا من هذا الشعب.

وبشأن استمرار سيطرة الحوثيين على العاصمة رغم توقيع اتفاق السلم والشراكة، قال عبد السلام إنه تمت مناقشة تفاصيل الاتفاق مع العديد من الأطراف، وأعرب عن اعتقاده بأنه يسير بشكل إيجابي، ولم يتم خرقه من قبل الحوثيين كما يدعي البعض.

ونفى المتحدث وجود سيطرة بقوة السلاح على العاصمة صنعاء، لكنه قال إن هناك لجانا شعبية تحمي مؤسسات الدولة تضم العديد من أبناء صنعاء، معتبرا أنه لولا هذه اللجان الشعبية لذهبت صنعاء في سيناريو الحرب الأهلية الذي كان يخطط له "أعداء الثورة".

وأوضح أن اللجان الشعبية ستقف جنبا إلى جنب مع المؤسسات الأمنية لحماية مؤسسات الدولة، وقال إن هناك مخططا زمنيا معدًّا لذلك، لكن المشكلة تكمن في أن تكون هناك دولة قادرة على حماية الشعب.

اسم البرنامج: لقاء اليوم

عنوان الحلقة: أنصار الله: سيطرنا على صنعاء بالتنسيق مع مسؤولين وسفارات

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض                            

ضيف الحلقة: محمد عبد السلام/ متحدث باسم جماعة الحوثي

تاريخ الحلقة: 10/10/2014

المحاور:

-   تحالف صالح مع الحوثيين

-   مبررات السيطرة على صنعاء

-   النية المبيتة للحوثيين

-   مستقبل التعامل مع إيران

-   الطموح الحوثي في الدولة اليمنية

-   حوار سياسي بلغة القوة والسلاح

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم، ضيفنا لهذا اليوم هو السيد محمد عبد السلام الناطق الرسمي باسم جماعة أنصار الله وسيكون معنا من صعدة شمال العاصمة اليمنية صنعاء، سيد محمد أهلاً بكم وصفتم سيطرتكم على العاصمة صنعاء بأنّه انتصار، هو انتصار على مَن؟

محمد عبد السلام: بسم الله الرحمن الرحيم وحيّاكم الله، الذي حصل في اليمن بشكلٍ عام وفي صنعاء بشكلٍ خاص هو انتصار للشعب اليمني، انتصار لأنّه طالب بحقوق عادلة ومشروعة بتحسين وضعه المعيشي، وطالب بتغيير الحكومة التي كانت تمثل أطراف محدّدة ومارست بشكل واضح كثير من الإقصاء والتهميش، هو انتصار للشعب اليمني لأنّه انتصرت إرادته ليس انتصاراً لأحد ولا لفصيل ولا لمكون، هو انتصار للشعب لأنّه حصلت له المطالب التي رفعها وطالب بها، هو انتصار للعدالة، هو انتصار للمستضعفين أمام مستكبرين ومستبدين وظالمين..

عبد القادر عيّاض: فقط أُعيد سيد محمد، عفواً، أُعيد طرح سؤالي هو ليس انتصار لمَن ولكن انتصار على مَن تحديداً؟

محمد عبد السلام: على المستبدين على الظالمين بالتأكيد..

عبد القادر عيّاض: مَن هُم؟

محمد عبد السلام: الذي كان يمثلهم اللواء علي محسن الأحمر ومَن وقف معه، الذين استهدفوا الثوار، الذين ظلموا هذا الشعب لفترات طويلة، الذين أرادوا أن يظل هذا الشعب مُستضعف لا يجد حتى قوت يومه، هذا الشعب الذي أراد أن يكون هناك قوى نافذة تُهيمن حتى على الرئاسة وعلى القرار السياسي في البلاد، هذا شيء واضح.

عبد القادر عيّاض: خضتم أكثر من 6 حروب سيد محمد ومع ذلك تحصرون صراعكم وخلافكم مع السيد علي محسن، ما تفسير ذلك؟

محمد عبد السلام: أخي الكريم ليست المسألة أنّها ثأريّة، علي محسن الأحمر لم يكن هو مَن يخوض الحرب ضدنا لوحده، هناك أطراف كثيرة كانت تخوض الحرب ضدنا، ولكنّنا عندما يتحرك أحد لإصلاح علاقته مع الشعب وحتى لإصلاح علاقته معنا ويكف عن أذيتنا فإنّنا بالتأكيد نكف، المشكلة أنّ اللواء علي محسن الأحمر حتى خلال الثورة الأخيرة أرسلنا إليه مندوباً خاصاً على أساس أن يكف عن استهداف الثورة وأن يكون على الأقل موقفه موقف الدولة لكنّه رفض، ولذلك مشكلتنا هو موقف الطرف الآخر منّا وليس أنّ لنا مشكلة ثأرية مع أحد أبداً.

تحالف صالح مع الحوثيين

عبد القادر عيّاض: طيب، قلتم بأنّ السيد علي محسن كان يستهدف الثورة، ذلك لم يمنعكم من التحالف مع مَن يوصفون بأنّهم أنصار الرئيس السابق المخلوع في اليمن وتحالفتم معه من أجل الدخول إلى العاصمة صنعاء، ما تفسير ذلك؟

محمد عبد السلام: أخي الكريم، علي عبد الله صالح أو حزب المؤتمر الشعبي العام نحن دائماً نفرق بين أمرين: حزب المؤتمر الشعبي العام موجود في اليمن وله كوادره المعروفة وكذلك المنتمين له المعروفين، وقد ضمّت المبادرة الخليجية وجعلت الحكومة محاصصة بين حزب المؤتمر وحزب الإصلاح ومن إليه من اللقاء المشترك، والمؤتمر الشعبي العام ومَن إليه من أحزاب التحالف الوطني، لذلك الذي يحصل أنّ المطالب التي رفعها الشعب في ثورته الأخيرة لم تكن ذات لون سياسي ولم تكن ذات لون طائفي ولم تكن تمثل أنصار الله ولا تمثل أي حزب، كانت مواقف شعبية خرج ليُطالب الشعب بها من أقصاه لأدناه من مختلف فئاته، ولذلك كان من الطبيعي أن يوجد من الذين يتبعون حزب المؤتمر الشعبي العام أن يطالبوا بحقوق مشروعة أو أن يطالبوا بتحسين الوضع، وهذا ما نؤكد نحن أنّ الثورة هي كانت ثورة شعبية واضحة بعنوان شعبي واضح، لم تكن محاولة أنّ هناك تيارات تحالفت ضدّ تيّارات أخرى، وهذا ما يؤكده الخروج الشعبي الواسع في مختلف المحافظات اليمنية وعدالة المطالب التي رفعوها.

عبد القادر عيّاض: ما تفسير أنّ كل أعمالكم تنحصر ضدّ آل الأحمر سواء السيد علي محسن أو بيت الأحمر بصفة خاصة، ثم ما قمتم به عند سيطرتكم على العاصمة صنعاء تركز على المنازل ومقرّات لأشخاص محسوبين على الثورة اليمنية ولم تتعرض لمن تصفونهم بأنّهم كانوا يُعادونكم أو نصبوا لكم العداء سنوات طويلة خلال الحروب الستة؟

محمد عبد السلام: أخي الكريم حتى بيت الأحمر وهو ما يؤكد إنصاف أو عدالة هذه الثورة ونحن أيضاً أنّنا لا نستهدف أحداً كونه من بيت الأحمر، الشيخ صادق بن عبد الله حسين الأحمر وكذلك جميع إخوانه عدا الذين يؤيدون هذه الثورة موجودون في صنعاء محترمون في منازلهم في مواقعهم في مراكزهم في محلاتهم لم يستهدفهم أحد، ليس الاستهداف لمَن هو من بيت الأحمر ولا الاستهداف لمَن هو من قبيلة كذا، وليس الاستهداف لمَن هو من حزب أو فصيل محدد الاستهداف كان واضحا، الجميع يعرف في اليمن وبالذات في صنعاء أنّ علي محسن الأحمر كان هو يحمل رافعة لمواجهة هذه الثورة وهو مَن مارس القتل بحق شباب الثورة في شارع المطار وأمام مجلس الوزراء، وهو مَن دفع لتلك العناصر المحسوبين على القاعدة والتكفيريين في أغلب المحافظات أن يدخلوا إلى العاصمة صنعاء على أساس خلط الأوراق وإيجاد حرب أهلية، بقية بيت الأحمر لا يُستهدفون..

عبد القادر عيّاض: كيف يُوصف السيد علي محسن بأنّه عدو للثورة وهو الذي ساهم بشكل أو بآخر في إسقاط نظام الرئيس علي عبد الله صالح؟

محمد عبد السلام: لم يُساهم بالعكس في إسقاط نظام علي عبد الله صالح، هو كان جزء من نظام علي عبد الله صالح في الماضي، وإنّما حصل أن التفّ على نظام علي عبد الله صالح في ثورة فبراير وحاول أن يلتف على هذه الثورة، وهو الذي أبقى نظام علي عبد الله صالح وهو مَن قدّم الحصانة لعلي عبد الله صالح وهو مَن أعطوه نصف السلطة، وكانت الثورة كفيلة بأن تكون ثورة بدون فاسدين لولا أنّ علي محسن الأحمر ركب موجة الثورة وحرّف مسارها، ولذلك نحن عندما انضم إلى الثورة في تلك الفترة شجعناه على ذلك، وطلبنا منه أن يُقدّم اعتذاراً للشعب عمّا بدر منه، والشعب لا شك هو سيقدم موقف إيجابي عندما يلمس اعتذاراً صادقاً، لكنّه للأسف نفس الموقف بذات الأدوات من قبل أن ينضم إلى ثورة فبراير ومن بعد كان يُمارس العدوان وأعمال القتل والاعتداءات واستقدام مليشيات ودعم عناصر القاعدة والتكفيريين في مختلف المحافظات وهو من حاول أن يدعم الكثير من الحروب..

عبد القادر عيّاض: إن كان كل هؤلاء قد تآمروا ضد الثورة كما تقول سيد محمد، ما تفسير أنّكم سيطرتم على العاصمة صنعاء بسهولة نسبية؟

مبررات السيطرة على صنعاء

محمد عبد السلام: أخي الكريم نحن عندما نتحدث عن علي محسن الأحمر نحن نتحدث عن جزء من الجيش انشق، ونحن نتحدث عن فصيل سياسي يتبع هذا اللواء، ونحن نتحدث عن تيار ومليشيات تتبع هذا الطرف، ولذلك هم حصل أن خسروا في مواجهة الشعب والذي يُفسّر هو أنّ الذي حصل في صنعاء هو تأييد شعبي، على رأس هذا التأييد الشعبي المؤسسة الأمنية والعسكرية والبعثات الدبلوماسية حتى في الخارج والكثير من السياسيين وفي الوزارات أيّدوا مطالب هذه الثورة ورأوا أنّ الخيارات التي يطرحها المستبدين أو الحفاظ على الحكومة لم تكن ناجحة، الذي جعل هذا الانتصار أن يحصل هو التأييد الشعبي الواسع، لماذا نحن ننكر هذا؟ لماذا نحن نحاول أن نقدم مؤامرات وتحالفات وكأنّنا نريد أن نُلغي جزء كبير من اليمن؟ وفقط علي محسن الأحمر ومَن معه هم الذين..

عبد القادر عيّاض: هل معنى ذلك أنّه كان هناك سابق اتصال بينكم وبين قيادات سياسية سواءً في الرئاسة أو في غيرها مؤسسات أمنية قبل أن تدخلوا صنعاء؟

محمد عبد السلام: بالتأكيد كان هناك تواصل مع كل الأطراف في اليمن، أحزاب سياسية ومؤسسات أمنية وقيادات عسكرية..

عبد القادر عيّاض: مع مَن؟ هذا جواب واسع مع كل الأطراف، مع مَن تحديداً؟

محمد عبد السلام: نحن نتحدث عن جزء كبير من أبناء البلد من قيادات عسكرية ومن مؤسسات ومن وزارات ومن سفراء، لا نتحدث نحن عن طرف محدد، نحن نتحدث أنّنا لدينا علاقة نحن جزء من الشعب..

عبد القادر عيّاض: عفواً، تحديداً هل نسّقتم مع الرئيس الحالي عبد ربه منصور هادي؟ هل نسّقتم مع وزارة الدفاع؟ هل نسّقتم مع قيادات أمنية لها وزنها؟ مع مَن نسّقتم؟

محمد عبد السلام: نعم نحن بالتأكيد عندما بدأت الثورة قدمنا أكثر من رسالة إلى الرئيس عبد ربه منصور هادي وإلى وزارة الدفاع أن يحترموا إرادة الشعب وأن يكون هناك محاولة لحماية النشاط الثوري هذا حصل بالتأكيد لكن هناك تنسيق..

عبد القادر عيّاض: وماذا قِيل لكم؟

محمد عبد السلام: قِيل لنا أنّهم سيسعَون بشكل كبير جداً إلى أن تظل هذه الثورة سلمية وأنّهم سيعملون جهدهم، ونحن في الإطار الآخر نحن نعتقد أنّ التنسيق لم يَعد مجبراً أن تنسق مع شخص أو اثنين أو ثلاثة، هناك الكثير من الأطراف السياسية في البلد في كل مواقعها المدنية والعسكرية هي كانت على تواصل مباشر مع هذه الثورة، وكانت على تواصل حتى هم مَن كانوا يتحركون لحمل راية الثورة بأكثر مما كان، لم يكونوا بحاجة إلى إذن من أحد لكننا كنا نطلب حتى من وزارة الداخلية التي مسؤولها هو محسوب على تيار الإخوان أو على علي محسن الأحمر كنا ننسق معهم ونطلب منهم أن يقوموا بحماية الثورة وألا يفتحوا مجالاً لاستهدافها.

عبد القادر عيّاض: ما موقفكم من الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح؟

محمد عبد السلام: نحن أكدنا في أكثر من مقابلة وأكثر من حديث علي عبد الله صالح بالنسبة لقبل مؤتمر الحوار الوطني، فنحن هناك في مؤتمر الحوار قدّمنا معالجات تضمن الحقوق المشروعة للشعب اليمني الذي استُضعف وظُلم من قِبل هذا الشخص، ولذلك نحن نرى الآن أنّ مخرجات مؤتمر الحوار يجب أن تعالج هذه القضية، فيما بعد ثورة فبراير نحن نرى أنّ علي عبد الله صالح انعكف عن العمل ولم يكن له مؤامرة حسب ما ندرك أو نفهم باستهداف سواءً الثورة الأخيرة أو باستهداف أيًّا من المكونات، ولذلك نحن نعتبر ما قبل ثورة فبراير بالنسبة لموقفنا من علي عبد الله صالح ما زال هو ذات الموقف، ومن بعد الثورة نحن نرى أنّ موقفه تغيّر ونستطيع أن نحاسبه وأن نطلب منه إصلاح ما عمل والجرائم التي ارتكبها بحق الشعب، لأنّ علي عبد الله صالح بجميع الفصائل التي كانت معه عندما ارتكب الحروب بحق الشمال والجنوب هو لم يرتكبها بحقّنا لوحدنا، عليهم أن يتصالحوا مع الشعب، فإذا عالجت مخرجات مؤتمر الحوار هذا الحق للشعب فيها ونعمة، ما لم تعالج مخرجات مؤتمر الحوار هذه القضية فالشعب اليمني قادر على أن يحصل على أي حق من أي طرف.

عبد القادر عيّاض: لماذا عندما يتعلق الأمر بآل الأحمر مواقفكم واضحة واستعملتم السلاح فيما يتعلق على الأقل بشخصيات من هذه العائلة أو بما يتعلق بحزب الإصلاح، لكن عندما يتعلق الأمر بالرئيس المخلوع علي عبد الله صالح مع أنّه خاض ضدكم 6 حروب ومع ذلك كلامكم فيه كثير من الدبلوماسية؟

محمد عبد السلام: لاحظ أخي الكريم أنت حتى عندما تتحدث عن بيت الأحمر فعلي عبد الله صالح هو من بيت الأحمر، وهناك كثير من المشايخ والتيارات القبلية من بيت الأحمر واقفون مع الثورة، نحن ليس لدينا مشكلة ثأرية مع بيت الأحمر أبدًا، هذه المشكلة كانت في عقلية علي محسن الأحمر ومَن معه، حتى أولاد الشيح عبد الله بن حسين الأحمر منهم مَن وقف لمواجهتنا ومنهم رفض أن يُواجهنا وهم موجودون حتى في داخل قبيلة حاشد وفي وسط صنعاء، الآن علي عبد الله صالح أو أي شخص كان عندما يستهدفنا بقوة السلاح وبالتآمر وبالعدوان لا شك نحن سنواجه هذا، هل نحن يمكن أن نقبل أي عدوان من أي طرف لأنّه ليس من بيت فلان؟ مشكلتنا ليست في اللون وليست في الأُسرة وليست في الحزب وليست في التيار، مشكلتنا في عدوان كان يُواجهنا سواءً في نشاطنا السياسي أو في أي نشاطات أخرى، لا يستطيع أحد أن يُنكر أنّنا كنا نُستهدف حتى داخل مؤتمر الحوار وفقدنا الكثير من الأكاديميين والدكاترة من أبرز النشطاء الذين كانوا موجودين في اليمن بسبب هذه العقلية العدوانية التي كانت لا تريد أحدًا أن يكون موجود في الساحة.

النية المبيتة للحوثيين

عبد القادر عيّاض: أيًّا كان وجاهة ما ترونه مبرّر للقيام ما قمتم به، الآن وقّعتم على اتفاق السّلم والشراكة ووقّعتم أيضاً على الملحق الأمني، ولكن هناك مَن يتّهمكم بأنّكم توقعون على شيء وعلى الأرض تفعلون نقيضه، ما زلتم تسيطرون على العاصمة صنعاء بل وتتحركون في محافظات أخرى سواءً في الحُديدة أو في مناطق أخرى، ماذا أنتم ناوون الآن؟ ماذا ستفعلون في الأيام القادمة وفق جدول مضبوط وليس وعود مفتوحة؟

محمد عبد السلام: بالتأكيد اتفاق السّلم والشراكة وكذلك الملحق الأمني نحن مَن ناقشنا مع الجهات الأخرى كثير من تفاصيله، ونحن نسعى أن تكون هناك دولة مدنية تحمي حقوق الجميع وأن لا تتعاطى مع جزء من أبناء هذا الوطن على أنّ وجودهم غير شرعي وبأنّهم آتون ربّما من الخارج ويحملون أفكاراً معادية، نحن نعتقد أن الآن أنّ اتفاق السّلم والشراكة يسير حتى اللحظة بشكلٍ إيجابي، ومَن يدّعي أنّنا نخرق الاتفاقيات ولا يملك أي دليل على ذلك، وإنّما يحاولون هم من خلال اتفاقاتهم هم كانوا يعملون اتفاقات حتى من خلال الحروب..

عبد القادر عيّاض: أليس وجودكم المسلح وسيطرتكم على صنعاء يعني دليل لا يحتاج النقاش في هذه المسألة؟

محمد عبد السلام: لا أخي الكريم أولًا لا يوجد سيطرة ولا يوجد سيطرة بقوة السلاح، هناك لجان شعبية حمت مؤسسات الدولة، هذه المؤسسات أُصيبت بالانهيار وكانت مؤسسات الدولة ستُنهب دون أن يتحمل أحد المسؤولية، ولذلك نحن تحملنا المسؤولية الأخلاقية مع الكثير من أبناء اليمن واللجان الشعبية هم من أبناء صنعاء حملوا السلاح وخرجوا لحماية تلك المؤسسات وليسوا قادمين من أي محافظة أخرى والحديث عن الحُديدة كلّه كلام...

عبد القادر عيّاض: عفواً سيد محمد، كيف تكونون أنتم المتهمون بأنّكم هززتم هيبة الدولة اليمنية وأسقطتم بنيانها وأنتم مَن تحمون هذا البُنيان؟ يعني هناك تناقض في الرؤية وفي المعالجة.

محمد عبد السلام: نحن لم نكن نستهدف الدولة كمؤسسة وكنظام جمهوري أبدًا، نحن كنا نُطالب بأهداف ثلاثة: إسقاط الجرعة وإسقاط الحكومة والبدء بتنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار، الأطراف الأخرى علي محسن الأحمر عندما غادر الفرقة أوعز إلى الكثير من المؤسسات الأمنية أن تقوم بنهبها وإخراجها وأن يكون هناك انفلات أمني كبير جداً، ولذلك نحن عندما وصل الحال إلى هذا كان لا بُدّ أن يكون هناك وقفة من المجتمع ليقف إلى جانب مؤسسات الدولة، نحن لم نستهدف الدولة كنظام ولم نستهدف المؤسسات الأمنية كمؤسسات والذي يؤكد ذلك أنّ المواجهات كانت في إطار محدود..

عبد القادر عيّاض: طيب أنت لم تُجبني سيد محمد، هل هناك جدول زمني لخروجكم من صنعاء وإعادة ما هو للدولة، للدولة؟

محمد عبد السلام: طيب الذين موجودون الآن في صنعاء هم من أبناء صنعاء ويعرف هذا أبناء صنعاء، أي حلول أخرى يجب أن يقوم بحلّها الاتفاق الموقّع في الملحق الأمني واتفاق السّلم والشراكة، نحن أكدنا ومن خلال تنسيقنا المستمر الآن مع وزارة الدفاع والشرطة العسكرية والداخلية أنّ اللجان الشعبية ستقف جنبًا إلى جنب مع المؤسسات الأمنية وفق أسسٍ منضبطة وليس وفق انتشار للسلاح والمسلحين في أي مكان وهذا ما نحرص الآن عليه وهناك تجاوب..

عبد القادر عيّاض: هذه الإجابات المفتوحة الغير محددة بجدول زمني تُعطي الفرصة لخصومكم حتى يؤكدوا ما يتهمونكم به، السيطرة على اليمن.

محمد عبد السلام: لكن هناك مخطط زمني موجود ونحن نعتقد أنّ اتفاق السّلم والشراكة هو مزمّن ونحنا ناقشنا التزمين قبل الاتفاق أو قبل التوقيع، والآن المشكلة لا تكمن في وجود مسلحين هنا أو هناك بقدر ما أن يكون هناك مطلب لدولة قادرة على حماية الشعب، الآن اللجان الشعبية تقوم بدور مسؤول في مساعدة القوات الأمنية المختلفة في حماية المؤسسات وفي ضبط الأمن في العاصمة، مَن يدري أنّ العاصمة كانت ستذهب إلى حرب أهلية أو أن تذهب إلى أن تُنهب، مؤسسات الدولة بما فيها حتى المحلات التجارية وممتلكات المواطنين، ما حصل كان موقفا إيجابيا، الآن أبناء صنعاء يشكرون اللجان الشعبية على هذا الدور لأنّهم يقومون بحماية الأمن إلى جانب مؤسسات الدولة، الاتفاق يُعالج هذه القضية، كيف يكون الانتشار الأمني وكيف تُبنى مؤسسات الدولة وفق شراكة قادرة..

عبد القادر عيّاض: طيب كيف تنظرون سيد محمد إلى تصريحات بعض المسؤولين الإيرانيين بأنّ ما جرى في اليمن هو انتصار للثورة الإسلامية في إيران؟

محمد عبد السلام: أخي الكريم لأي طرف أن يعبر بما يشاء، هذا الذي حصل هو انتصار للشعب اليمني فقط والذي حصل هو انتصار لمظلومية الشعب، أحد من الدول الأخرى ساند أو أيّد هذه الثورة نحن نشكره على ذلك ولا نستطيع أن نمنع أحد أن لا يُثني على هذه الثورة أو أن لا يُبدي موقفاً إيجابياً أبدًا.

مستقبل التعامل مع إيران

عبد القادر عيّاض: إذًا كيف تنظرون لمستقبل التعامل مع إيران في ظل سيطرتكم على العاصمة صنعاء؟

محمد عبد السلام: نحن نعتقد أنّ العلاقات الخارجية وضع مؤتمر الحوار أُسس واضحة سواءً إيران أو دول الجوار أو دول الإقليم أو العالم بشكلِ عام، هذه الأُسس مبنية على احترام متبادل وعلى علاقات ثنائية وإيجابية تعود بالنفع في الأخير على الشعب اليمني دون أن يكون هناك وصاية أو محاولة فرض أي إملاءات من الخارج، ولهذا نحترم العلاقات الخارجية ومخرجات مؤتمر الحوار التي نصت ببندٍ واضح وبأُسس واضحة..

عبد القادر عيّاض: بما أنكم تحترمون الجمهورية اليمنية وسلطة الدولة في اليمن الرئيس عبد ربه منصور هادي اتهم إيران أكثر من مرة بالتدخل في الشأن اليمني بتزويدكم بالسلاح، كيف تقبلون هذه العلاقة في ظل موقف الدولة الرسمي لما تقوم به إيران؟

محمد عبد السلام: بالتأكيد هذا ليس هو الموقف الوحيد دائماً الحديث عن إيران منذ سنوات ومنذ الحرب الأولى ومن قبل الحرب الأولى في عام 2004، الحديث الآن هو يحتاج أن يكون هناك أدلة واضحة ونحن عندما نتحدث عن العلاقات الخارجية لا يمكن أن نقبل تصريحاً من هنا أو من هناك رئيس الدولة عليه أن يجعل وهو يدرك هذا أن اليمن اليوم وفي مراحل سابقة كان يعيش حالة من العمل أو التدخل الخارجي الكبير في شؤونه ولهذا نحنُ نعتقد أننا إذا أردنا أن نحصن الجمهورية اليمنية وأن نجعل قرارها مستقلاً وسيادياً أن تتعاطى كل الدول سواء كانت إيران أو أياً من الدول الخليجية مع الشأن اليمني باحترام كبير وأن يُحترم سيادة هذا البلد وأن يُحترم قرارهُ ولذلك نحن سنقول لإيران ولغير إيران أن يكون هناك احترام..

الطموح الحوثي في الدولة اليمنية

عبد القادر عيّاض: بشكل واضح سيد محمد عفوا، هل أنتم مع النظام الجمهوري في اليمن؟

محمد عبد السلام: بالتأكيد نحن عبّرنا عن هذا أكثر من مرة ليست مشكلتنا في النظام الجمهوري مشكلتنا في ممارسات من كانوا يحكمون وسواءً كانوا جمهوريين أو ملكيين سواءً كانوا من الشرق أو من الغرب الشعب عندما واجه؛ واجه ممارسات  ليست المشكلة في نظام جمهوري يحترم التعايش ولا في الانتخابات ولا في الديمقراطية نحن أكدنا أننا إلى جانب الجمهورية ونحن سنكون دائماً إلى أن تكون الجمهورية ليست شمّاعةً أو أن تُقدم كعنوان لكن يمارس من خلالها الاستبداد والظلم، لكن نحن نريد أن تكون الجمهورية تعبّر بمضامين وليست تعبّر بأقوال، ولكن بمضامين استبداد وإفقار لهذا الشعب.

عبد القادر عيّاض: إذاً لا عودة لزمن الإمامة أو أن يكون حاكم اليمن من البطنين كما هو معروف في الثقافة الزيدية الحوثية.

محمد عبد السلام: بالتأكيد نحن ما نراه وقد وضحنا هذا في مخرجات مؤتمر الحوار أن تكون دولة مدنية ذات انتخابات، الرئاسة فيها وجميع مؤسسات الدولة تكون وفق الديمقراطية المعروفة، لكن بشرط أن تكون هذه الديمقراطية والانتخابات التي تُجرى نزيهة وألّا يُمارس فيها السجل الانتخابي المزوّر الذي كان موجودا في السابق، وللشعب اليمني أن يختار ما يشاء بكل حرية ونحن جزء من هذا الشعب سنختار البرنامج الجهة الأطراف التي تقدّم للشعب الخير والصلاح، لم يعد هناك مجال للحديث عن الإمامة...

عبد القادر عيّاض: ما موقفكم سيد محمد، واعذرني للمقاطعة فقط حتى نستفيد من هذا اللقاء والوقت المتاح له، ما موقفكم من حزب الإصلاح الآن؟

محمد عبد السلام: موقفنا أنّنا وقعنا نحن وإياهم اتفاق السّلم والشراكة ونحن على تواصل مستمر معهم ونحن نعتقد أنّهم سيكونون حريصين على الأمن والاستقرار وأن يتّعظوا مما حصل في الماضي بأنّ الرهان على المواجهات العسكرية أو استخدام عناصر تكفيرية من هنا أو هناك أنّه لن يكون مجدياً وعليهم أن يدركوا أنّ الإقصاء لا يمكن أن نقبله نحن ولا يمكن أن نفرضه نحن على أحد.

حوار سياسي بلغة القوة والسلاح

عبد القادر عيّاض: لا يمكن فرض الإقصاء على أحد ولكنكم تملكون السلاح الآن وتسيطرون على العاصمة صنعاء وكلمتكم هي العُليا، كيف يمكن الحديث عن حوار سياسي في ظل هذا المناخ؟

محمد عبد السلام: الشعب اليمني جميعه يملك السلاح بما فيهم حزب الإصلاح، والمليشيات كلها موجودة في اليمن تملك السلاح، نحن رأينا أنّ مسألة السلاح ستُعالج وفق مخرجات الحوار الوطني كمشكلة يمنية، نحن نعتقد الآن أنّ الذي يسيطر على صنعاء هي الدولة، صحيح أنّ اللجان الشعبية كما ذكرت سلفاً هي جاءت من أجل حماية هذه المؤسسات، لكنّنا نسعى الآن من خلال الشراكة إلى إيجاد حكومة ذات كفاءة ونزاهة واستقلال تُمارس سلطات الدولة ونحن لم نفرض ومن قال أنّنا فرضنا شيء فليقدمه، نحن لم نفرض أي إقصاء نحن مُورسَ الإقصاء بحقنا وبحق كثير من أبناء الشعب، لذلك خرجت هذه الثورة لأنّهم قدموا حكومة ذات ألوان محددة ومارسوا الإقصاء حتى على مستوى مدراء المكاتب ومدراء المدارس والمدراء العاديين من هرم الدولة حتى أساسها، لذلك نحن لم نمارس الإقصاء ولم يكن هناك للمسارات العسكرية أي ضغط على المجريات السياسية وقعنا اتفاق السلم والشراكة الوطنية..

عبد القادر عيّاض: عفواً، هل تباركون سيد محمد ما جرى في العاصمة صنعاء من انتهاك حرمة بعض البيوت لأطراف سياسيين محسوبين على جهات سياسية أو بعض الجمعيات ومحاصرتها هل تباركون هذه الأعمال؟

محمد عبد السلام: نحن أكدنا موقفنا من هذا في أكثر من مرة أن الذي جرى أو حصل أي أخطاء نحن مستعدون للاعتذار لأي طرف حصل له ذلك منّا ومن اللجان الشعبية، نحن نعتقد أنّ مهمة اللجان الشعبية هي حماية الناس وممتلكاتهم وليس الاستهانة بها أو تدميرها، وهذا أصبح واضح وأصبح لجان مشتركة من كل الأطراف وهي تستلم الآن كل المؤسسات والمكاتب التي دخلت اللجان الشعبية من أجل حمايتها ويستلمونها بكامل أثاثها وعتادها ولم يحصل أي هد لأي منزل في العاصمة..

عبد القادر عيّاض: أنتم تتهمون أنكم تمارسون ازدواجية في الخطاب سيد محمد، تمارسون على الأرض شيء وتصرحون بشيء آخر، تقتحمون البيوت وفعلتموها فيما جرى في عمران وكررتموها في صنعاء، ثم تتنصلون من هذه الأعمال، توقعون على اتفاقيات ومن ذلك تفعلون ما تشاءون على الأرض، كيف يمكن تبديد الشكوك فيما يتعلق بين ما هو تصريح وبين ما هو فعل من قبلكم؟

محمد عبد السلام: طيب الفعل هو يكون على الأرض، الشعب اليمني يُدرك هذا الفعل، هذه الاتهامات هي ليست جديدة، نحن دائماً نُتّهم في أي مكان وبأي حقوق نُطالب بها نُتّهم وتأتي إيران وتأتي أشياء كثيرة جداً، الشعب اليمني يُدرك وهو الموجود على الأرض وهو الذي وقف بالملايين مع هذه الثورة، وهو الذي يعرف كيف يُقيّم، لا يمكن أن تُفرض عليه إرادة بالسلاح لا منّا ولا من غيرنا، هو الذي وقف لينفض الاستبداد على كاهله هو الذي اليوم يقف إلى جانب اللجان الشعبية، كيف يمكن أن نُمارس الامتهان بحق الشعب، وأن نهين الشعب ثم هو مَن يقف هذه هي الازدواجية هنا في هذه الاتهامات وفي هذا الخطاب الذي تحاول أن تتجاوز هموم الناس والمستضعفين من الشعب، الذي يجري على الواقع هو غير ما يجري من اتهامات في الإعلام ولذلك نحن نتحدث عن الواقع على الأرض ونقدمه في خطابنا الإعلامي كحقائق موجودة على الأرض بأمن وباستقرار وبتعايش، البنوك موجودة ومؤمنة مؤسسات الدولة نقدم دمائنا ودماء أبناء اللجان الشعبية من أجل حماية هذه المؤسسات، والشعب اليمني يُدرك هذا ولذلك الشعب اليمني لا يمكن أن يقبل أو أن يرضخ أو أن يُصدّق ادعاءات أو خطابات مزدوجة كما ذكرت، بل ويصدق حقائق على الأرض، ونحن معنيون بالوقوف مع الشعب الذي هو يُعاني على الأرض وهو الذي يريد أن يحصل على أمن وعلى استقرار اقتصادي وسياسي، البلد وصل إلى مرحلة انسداد سياسي كبير جداً وانهيار أمني، لم تكن الحكومة قادرة على حماية مؤسساتها في العاصمة صنعاء فضلاً عن حماية الشعب ولذلك الشعب اليوم هو يبارك هذه الخطوات.

عبد القادر عيّاض: أشكرك، سيد محمد عبد السلام الناطق الرسمي باسم جماعة أنصار الله كنت ضيفنا في حلقة هذا اليوم من لقاء اليوم، نلقاكم بإذن الله في حلقات قادمة من برنامج لقاء اليوم، إلى اللقاء.