كشف المتحدث السابق باسم رئاسة الجمهورية المصرية، الدكتور ياسر علي الذي حل ضيفا على برنامج "لقاء اليوم" عن خبايا ما حدث في مصر قبل وبعد عزل محمد مرسي، وقال إنه لا بديل عن عودة الرئيس المعزول من أجل الانتصار لما سماها الدولة المدنية وحماية ثورة 25 يناير.

ورأى أن ما حصل هو أن شرعية جديدة نشأت في البلاد بعد ثورة 25 يناير 2011 تعبر عن إرادة المصريين في إقامة دولة جديدة بعد شرعية يوليو 1952 التي جاءت بالقوات المسلحة لصدارة المشهد السياسي.  

واستفتى المصريون في مارس/آذار 2011 على خريطة طريق لدولة مدنية، أعقبها استحقاقات انتخابية أخرى لتشكيل كيانات الدولة الجديدة، وصولا إلى انتخابات رئاسية أتت بأول رئيس مدني منتخب من خارج شرعية يوليو/تموز 1952.  

مظاهرات مؤيدة للرئيس المصري المعزول محمد مرسي (الجزيرة)

غير أن التجربة الجديدة واجهت تحديات منذ اليوم الأول، كما أكد المتحدث السابق باسم رئاسة الجمهورية المصرية، والذي قال إنه كان شاهدا على وقائع، منها محاولة أحد المستشارين إعاقة القسم الدستوري لمحمد مرسي أمام المحكمة الدستورية في الثلاثين من يونيو/حزيران 2012.

وبعد تلك الواقعة بساعات وخلال تسليم وتسلم الدولة الجديدة من المجلس الأعلى للقوات المسلحة -يضيف ياسر علي-خرجت أول طائرة تحيي الرئيس الجديد بعلم مقطوع، في مشهد لا ينسى نقل وقتها على التلفزيون الرسمي.

وبرأي المتحدث السابق باسم رئاسة الجمهورية المصرية، فقد أراد مرسي إخراج الجيش من المعادلة السياسية وجعله مؤسسة وطنية بعيدة عن الأحزاب وعن القوى السياسية وأن تكون مهمتها حماية الأمن الوطني وتقديم كل الدعم لها.

وكانت هناك قناعة متبادلة -كما اعتقد ياسر علي- بين مؤسسة الرئاسة والمؤسسة العسكرية على أن يبقى الجيش بعيدا عن السياسة خصوصا بعد تولي عبد الفتاح السيسي. كما كان هناك اتفاق بين كل القوى الوطنية على هذه النقطة.

ويضيف ياسر علي أن التغير الرئيسي حصل بعد الإعلان الدستوري في 22 نوفمبر/تشرين الأول 2012 وما تلاه من اعتراض بعض القوى عليه ووصف بعضهم لمرسي بأنه دكتاتور، وتعالت أصوات تطالب الجيش بالتدخل في المشهد السياسي.

وفي 29 نوفمبر/تشرين الأول 2012 أعلنت القوات المسلحة أنها قدمت دعوة للقوى الوطنية للحوار، وهي الدعوة التي فوجئ بها الرئيس المعزول وقتها، ما جعله يتصل بالفريق السيسي ويخبره أن هناك مائدة حوار مستديرة داخل مؤسسة الرئاسة وأن كل القوى الوطنية مدعوة إليها.

ويقول ياسر علي إنه سمع بالدعوة في مكتب الرئيس في حدود الساعة التاسعة والنصف مساء وإنه سأل عنها السيسي وأعلمه أن التضارب في التصريحات بين رئاسة الجمهورية والجيش في إحداث  نوع من الغيوم بين الطرفين، فرد عليه السيسي بالقول "لا تتركوهم يفرقوا بيننا وبينكم".

تجربة مرسي
وردا على سؤال بشأن تقييم تجربة مرسي القصيرة، يؤكد ياسر علي أن مرسي كان شديد الإيمان بوعي الشعب المصري وقدرته على حماية الدولة المدنية وأنه لا يزال كذلك، ولكن كانت أمامه جملة تحديات ضخمة جدا، حيث استلم دولة بلا مؤسسات، وواجه ثلاثة مؤشرات شديدة خطيرة، حيث فقر يزيد عن 25% وأمية تزيد عن 33% وبطالة تزيد عن 12%.

دراويش الليبرالية المصرية ركلوا كل استحقاقات دعي فيها الشعب المصري لأن يقول كلمته، واستدعوا القوة الخشنة لأجل أن تكون هي الحاسمة في صراعها للوصول إلى الحكم

كما أن جماعات المصالح -يواصل ياسر علي- بما تملكه من أدوات أمنية عملت منذ اليوم الأول على تشويه شخص الرئيس وأولاده وأسرته، وفي أسبوع واحد سجل 130 خبرا مكذوبا على شخص الرئيس سواء من الصحافة المكتوبة ومن برامج أو غيره، مشيرا إلى أن المعارضة لم تعطه الدعم المطلوب في هذا الوقت.

وبشأن اتهام المعارضة لمرسي بالإقصاء خلال فترة توليه الحكم، يؤكد ياسر علي أن مرسي دعا كل أطياف المعارضة للحوار الوطني وللقاءات الرسمية أو الفردية، ويقول إنه حضر شخصيا لقاء بين مرسي والمفكر والصحفي المصري حسنين هيكل وبعد اللقاء قال هيكل "إن هذا الرجل يملك رؤية"، في إشارة إلى مرسي.

كما أن مرسي دعا أحد مرشحي الرئاسة السابقين وهو من "النجوم" أن يتولى منصب نائب الرئيس فرفض، ودعا منير فخري عبد النور لأن يكون وزيرا في حكومة هشام قنديل 2012. ويضيف ياسر علي أن جميع من طلب منهم رفضوا المشاركة.

وتأسف ياسر علي لكون "دراويش الليبرالية المصرية ركلوا كل استحقاقات دعي فيها الشعب المصري لأن يقول كلمته واستدعوا القوة الخشنة لأجل أن تكون هي الحاسمة في صراعها للوصول إلى الحكم".

وخلص ضيف "لقاء اليوم" إلى أنه لا بديل عن عودة مرسي للسلطة انتصارا للدولة المدنية وهي أكثر السيناريوهات واقعية ولن يكون تعميقا للأزمة، مشيرا إلى أن استدعاء القوات المسلحة للمشهد السياسي أمر مرفوض من كل الحريصين على الدولة المدنية.