ميلاد فضل
هادي العبد الله

ميلاد فضل: مشاهدينا الكرام أهلاً وسهلاً بكم في هذه الحلقة من لقاء اليوم والتي نقدمها من داخل الأراضي السورية من ريف حمص، يسعدنا أن نلتقي الناشط الإعلامي هادي العبد الله لنستمع منه عن روايته لأحداث القصير، في البداية أهلاً وسهلاً بك يا سيد هادي، ولو بدأنا الحديث عن أهمية معركة القصير، ولماذا اكتسبت هذه الأهمية العسكرية والإعلامية على العكس من باقي المناطق في سوريا؟

الأهمية الإستراتيجية لمعركة القصير

هادي العبد الله: أهلاً وسهلاً بكم بالفعل معركة القصير كانت معركة مهمة بلا شك، وكانت معركة مصيرية هناك عدة أسباب جعلت القصير تكتسب هذه الأهمية أو جعلت المعارك التي دارت في القصير تكتسب هذه الأهمية السبب الأول والأهم هو موقع القصير الإستراتيجي، القصير هي صلة الوصل بين دمشق وحمص، المدينة هي صلة الوصل بين دمشق والساحل السوري، وهي صلة الوصل أيضاً بين دمشق ولبنان وبين الساحل ولبنان، هذا الموقع الإستراتيجي جعل النظام يفكر بها ملياً جعل النظام يحاول أن يسيطر على هذه المدينة بأي ثمن مهما كلف الثمن ولو على حساب تدميرها بشكل كامل كما فعل، دخل المدينة وهي مدمرة بشكل كامل، دخل القصير وهي أكوام من حجارة وهي أكوام من ركام، النظام يحاول من خلال القصير أن يبحث عن خطة بديلة له في حال سقط النظام وهو في دمشق هذه الخطة أصبحت لا تخفى على أحد هي إقامة الدويلة العلوية الطائفية التي سوف تضم الساحل وحمص وسوف تكون القصير هي صلة الوصل بين الساحل وحمص وبين لبنان لأن الدولة الطائفية العلوية سوف تضم أجزاء من لبنان أيضاً، الأمر الثاني أن ما جرى في القصير من معارك هو عقوبة، سياسة عقاب جماعي للثوار ولأهالي القصير على حد سواء، لأن ثوار القصير يزحفون زحفا متواصلا وغير معقول أوعز إلى حزب الله اللبناني بالتدخل وبدأ بخطة عسكرية محكمة من أجل السيطرة على القصير وهذا الأمر أيضاً جعل القصير تكتسب أهمية، السبب الثالث أيضاً وهو مهم هو حجم التدخل لحزب الله اللبناني في المعارك التي دارت في القصير هذا الأمر جعل أيضاً القصير تكتسب أهمية ربما ومعارك القصير تأخذ صدى عربي ودولي كبيرين.

ميلاد فضل: هذه معركة القصير أثبتت أن عناصر حزب الله يتدخلون في الثورة السورية ويقفون إلى جانب النظام وهذا الأمر أجبر أيضاً الأمين العام لحزب الله أن يعترف عبر وسائل الإعلام أنه أيضاً يتدخل في سوريا لو تحدثنا عن كيفية قتالهم أيضاً عن حجم مشاركتهم في المعركة، وما هي الأسباب التي من وجهة نظركم أيضاً دفعتهم للانخراط في هذه المعركة ووقوفهم إلى جانب نظام الرئيس السوري؟

هادي العبد الله: سوف أبدأ معك بداية بالأسباب التي دفعت حزب الله اللبناني للتدخل في القصير خاصة وفي سوريا عامة، النظام السوري انهار النظام السوري انتهى تماماً في حمص وفي مختلف المناطق السورية لو استمر الوضع كما هو عليه دون تدخل إيراني أو دون تدخل من عناصر حزب الله اللبناني النظام السوري سوف يسقط كان خلال أسابيع قليلة، لذلك أوعز لحزب الله اللبناني كما أسلفت لك بأن يتدخل وبقوة في معركة القصير، معنويات جنود النظام أصبحت منهارة تماماً كما ذكرت لك حصون النظام كانت تتهاوى أمام الثوار بشكل عجيب حتى نحن استغربناه، مطار ضبعة العسكري تمت السيطرة عليه خلال ساعات قليلة وهو مطار عسكري لذلك كان من الضروري بالنسبة للنظام أن يتدخل حزب الله اللبناني بهذا الحجم تدخل حزب الله اللبناني كان بشكل تدريجي لم يكن بشكل واحد أو بشكل كبير أو دفعة واحدة لا، كان هناك تدريجي من قبل عناصر حزب الله اللبناني بالبداية كان هناك مؤازرة من قبل عناصر الحزب لقوات الأسد يعني في عمليات الاقتحام مثلاً بحكم أنهم ماهرون في عملية قتال الشوارع كان هناك مؤازرة بعمليات الكوماندوز ربما التي كانت تنفذ في بعض المناطق لاسيما في القصير في محاولة التسلل في محاولة الاغتيال التي كانت تنفذ في القصير بعدها بدأ وجود عناصر حزب الله اللبناني يزداد شيئاً فشيئاً ووجود النظام ينحسر شيئاً فشيئاً، في المعارك الأخيرة التي دارت في القصير يعني دعني أقول خلال الشهر الأخير قبل انسحابنا من القصير وصل الأمر إلى أن 85% من القوة العسكرية التي تهاجم القصير هي من حزب الله اللبناني في حين أن هناك 15% فقط من قوات الأسد خلال الأيام الأخيرة في معارك القصير مثلاً دعنا نقول خلال العشرة أيام الأخيرة كانت القوة العسكرية التي تهاجمنا كلها من حزب الله اللبناني لم نشاهد ولا عنصر من عناصر النظام على أي جبهة من الجبهات كل الجبهات كانت مشتعلة وكل من كانوا يقاتلون هناك هم من عناصر حزب الله اللبناني بل أكثر من ذلك كانت عناصر حزب الله اللبناني هي التي تقصف منازل المدنيين هي التي تشرف على المدفعية هي التي تشرف على راجمات الصواريخ المتموضعة في المدينة هي التي تشرف على الدبابات التي كانت تحاول أن تقتحم المدينة.

سيناريو معركة القصير

ميلاد فضل: أيضاً هذه في الفترة الأخيرة تداولت وسائل الإعلام كثيراَ عن القصف العنيف الذي تعرضت له منطقة القصير عن أعداد كبيرة من صواريخ أرض أرض أيضاً استخدام مختلف أنواع الأسلحة لو تحدثنا أنت عن شهادتك لهذا الموضوع عن كيف كانت تتعامل قوات الجيش النظامي معكم في هذه المعركة وما هي الأسلحة التي استخدموها؟

هادي العبد الله: طبعاً المعارك التي دارت في القصير لم تشهدها أي منطقة لم تشهدها أي منطقة في سوريا بل أستطيع أن أجزم لك أنه لم تشهد أي منطقة من مناطق العالم معارك كالتي دارت في القصير لا أبالغ في ذلك، في القصير النظام لجأ بداية إلى حصار هذه المدينة قام بفرض 3 أطواق حول القصير، طوق أول طوق ثاني طوق ثالث، فنحن لو حاولنا أن نفك الحصار ربما نستطيع أن نخترق الطوق الأول يبقى هناك طوقين طوق ثاني وطوق ثالث، إذن كانت خطة النظام في حصار القصير خطة محكمة ثلاثة أطواق كانت تحاصر القصير، هذه الأطواق لم تكن يعني في المعارك فقط الحصار كان قد خطط له منذ زمن، مع هذا الحصار بدأ الأهالي يتعبون وبدأ الثوار أيضا يتعبون بطبيعة الحال كان هناك عبء الجرحى الذي كان من أهم أسباب انسحابنا من القصير هو عبء الجرحى، كان هناك عبء إدخال مواد غذائية أو أدوية للجرحى المتواجدين داخل القصير، كان هناك عبء إدخال الذخيرة، لذلك كانت خطة الحصار يعني خطة مؤلمة بالنسبة للثوار في القصير وللأهالي على حد سواء، قوات النظام بالمعركة الأخيرة بدئوا بداية بالسيطرة على المناطق التي تقع في محيط القصير بدئوا بداية بالسيطرة على القرى التي تقع غربي نهر العاصي أو القرى التي تفصل القصير عن الحدود اللبنانية وعن القرى الشيعية المحتلة والقرى السنية المحتلة أيضاً، نحن نعلم أن حزب الله اللبناني احتل ثمانية قرى منذ ما يقارب العام وذكرنا ذلك عبر وسائل الإعلام قرى زيتا حاويك العقربية الصفصافة الحمام الفاضلية المصرية الجنطلية هذه القرى 8 كان حزب الله اللبناني قد احتلها قبل عام، هذه القرى وتحولت إلى مقاطعة تابعة للحزب طبعاً كانت الخطة العسكرية التي اتبعتها قوات الأسد في القصير هي إشعال كل الجبهات دفعة واحدة يعني لم يكن هناك كما كان في السابق محاولة اقتحام المدينة من محور أو محورين فقط وبالتالي الثوار يركزون اهتمامهم على هذه المحورين لا أبداً، كان هناك اهتمام لتسعة جبهات بالمدينة فقط دون البويضة ودون ضبعة ودون القرى التي تقع في مدينة القصير، فقط في القصير المدينة كان هناك إشعال لتسعة جبهات بوقت واحد يعني عناصر الحزب تحاول أن تدخل المدنية من 9 جهات، كان هناك غطاء صاروخي لم تشهده أي منطقة حتى العقيد عبد الجبار العكيدي عندما أتى إلى القصير قال القصف التي تتعرض له القصير لم تتعرض له أي منطقة شاهدها هو يعني حتى حلب لم تتعرض لهذا القصف حتى مناطق ريف دمشق لم تتعرض لهذا القصف لم تشهد منطقة في سوريا قصفاً كالذي تعرضت له مدينة القصير، أتكلم لك عن 12 غارة جوية في اليوم الواحد لاسيما في الأيام الأخيرة كان في البداية طيران النظام يغير 6 أو 7 غارات في اليوم ارتفع المعدل إلى 12 أو 13 غارة جوية في اليوم الواحد نتكلم عن 30 صاروخ أرض أرض يسقطون في اليوم الواحد، 30 صاروخ أرض أرض يسقطون في اليوم الواحد على منازل المدنيين في القصير وغالبيتهم يسقط في الحي الغربي وفي الحي الشمالي من المدينة، نتكلم عن قصف براجمات الصواريخ وقذائف الهاون والدبابات يصل إلى أكثر من 40 قذيفة في الدقيقة الواحدة في بعض ساعات النهار لا أقول في كل ساعات النهار في بعض ساعات النهار كانت تتعرض المدينة لقصف يصل إلى 40 قذيفة في الدقيقة الواحدة، هذا الأمر لم تشهده أي منطقة سورية، 40 قذيفة تقصف على مدينة كالقصير في الدقيقة الواحدة وكل هذا القصف كانت عناصر حزب الله اللبناني هي التي تشرف عليه وهي المسؤولة عنه، غالبية القصف كان يأتينا من الأراضي اللبنانية صواريخ أرض أرض كانت تسقط علينا من بلدات لبنانية، أتكلم عن بلدات الهرمل والقصر وحوش السيد علي وغيرها من البلدات اللبنانية، إذن كان هناك سياسة أرض محروقة بكل ما تعنيه الكلمة إتباع سياسة الأرض المحروقة في قصف المنازل لم يسلم ولا منزل من منازل القصير من القصف بعضها تهدم بشكل كامل بحكم أن الصواريخ التي كانت تسقط علينا من الطيران الحربي كانت قذائف فراغية أو صواريخ فراغية، الصاروخ الواحد أرض أرض يقوم بتدمير منزلين أو ثلاثة منازل دفعة واحدة لم يسلم أي منزل من الدمار سواء كان بشكل كلي أو بشكل جزئي أفشل الثوار عشرات محاولات الاقتحام، بعد إفشالهم لمحاولة الاقتحام تبدأ المحاولة الثالثة من القصف التي كانت قصف انتقامي جنوني يحاول الحزب أن ينتقم لقتلاه الذين يسقطون على الجبهات طبعاً سقط خلال معارك القصير نحو 270 عنصر من عناصر حزب الله اللبناني استطعنا توثيق ما يقارب 160 اسم بالاسم استطعنا سحب 4 جثث من حزب الله اللبناني بينها جثتين لقياديين بارزين في الحزب أحدهم حسين صلاح حبيب حتى اللحظة الحزب يكاد يجن أين ذهبنا بجثة حسين صلاح حبيب، طبعاً نحن حاولنا أن نفاوض الحزب على هذه الجثة كنت أنا من يفاوض طلبنا من الحزب من حزب الله اللبناني أن يطلق سراح الأسرى السوريين الموجودين لديه وأن يطلق 50 أسير من أبناء القصير من الأسرى المتواجدين عند النظام رفض، لم يعترف إلا بثلاثة أطفال تم اختطافهم من القصير اثنين من آل الزهوري وواحد من أل الكنج تصور اعترف بثلاثة أطفال اختطفهم، والمكالمة التي كنت أتكلم بها مكالمة مفاوضات مسجلة يعني قال نعطيكم الأطفال الثلاثة مقابل أن تعطونا هذه الجثة، طبعاً مقابل أن نعطيهم الجثة ومقابل أن لا نظهرها على الإعلام لأن كان هناك مفاوضات من أجل أن لا نخرج هذه الجثة عبر وسائل الإعلام رفضنا قلنا إما أن تخرجوا الأسرى السوريين كل الأسرى السوريين المتواجدين عند حزب الله اللبناني و50 أسير من الأسرى المتواجدين عند النظام أو لن نفاوض، فقال حاولوا أن يغروننا بالمال قال لي أطلب المبلغ الذي تشاء أطلبوا المبالغ التي تشاءون مقابل تسليم هذه الجثة، قلنا لهم لا نريد منكم مالاً ولا نريد من غيركم مالاً نريد أن يخرج أبناءنا من المعتقلات سواء من معتقلات حزب الله اللبناني أو من معتقلات الأسد، بدئوا يلعبون على وتر التهديد قالوا لا تضع رأسك قال بالحرف الواحد لا تحط راسك برأس الحزب بصفيك ومو سائل عنك، أعيد هذه المكالمة مسجلة قلت لهم لا أريد حياتي يعني أقصى شيء تستطيعون أن تفعلوه هو أن تعطوني أقصى ما أتمناه وهو الشهادة على أرض حمصنا الحبيبة، فيعني لا تلعبوا على هذا الوتر التهديد لن يثنينا لن ينفع معكم، بدئوا بمحاولات أخرى ومازالت الجثة لدينا وما زال أسرانا عند عناصر الحزب ولا ندري هل هم أحياء أو أموات حتى الأطفال الطفلين عمرهم 12 سنة وطفل عمره تقريبا 16 أو 17 سنة ما زالوا متواجدين حتى اللحظة عند حزب الله اللبناني.

ميلاد فضل: هذه في ظل الحصار الذي تحدثت عنه وإتباع النظام لسياسة الأرض المحروقة كيف كان الأهالي يتدبرون أمورهم، كيف كانوا يستطيعون أن يؤمنوا احتياجاتهم اليومية من الطعام والشراب لو تحدثنا عن معاناة الأهالي في ظل هذا الحصار؟

هادي العبد الله: طبعاً كل المعارك التي كانت تدور في القصير في كفة والسكان المدنيين في كفة أخرى، يعني أنا كشخص ما كان يعنيني بغض النظر عن التجاذبات السياسية وعن المعارك العسكرية كان يهمني حال السكان المدنيين كنا ننادي بشكل دوري بحال السكان المدنيين كان هناك ما يقارب 30 ألف شخص محاصرين داخل القصير من أبناء القصير بعد أن احتلت عناصر الحزب للقرى في محيط القصير كما أسلفت لك في الجزء الغربي من المدينة قرى غرب العاصي أو الجزء الشمالي قدم سكان هذه القرى إلى داخل مدينة القصير ليرتفع العدد من 30 ألف شخص إلى 40 ألف شخص كانوا محاصرين داخل القصير بشكل كامل وبشكل جنوني وهو حصار مطبق من جميع الجهات، هؤلاء السكان كنا نفقد يومياً عائلة أو عائلتين منهم بشكل يومي بسبب القصف بشكل يومي هناك نفقد عائلة أو عائلتين أو أجزاء من هذه العوائل، لجئنا إلى وضع أبناء القصير في أقبية تحت الأرض، هذه الأقبية كنا بعضها أنشأنها حديثاً حفرناه بأيدينا لم تكن صالحة للسكن بأي معيار من المعايير، الرطوبة مرتفعة الحرارة مرتفعة لا يوجد كهرباء طبعاً المياه والطعام ملفين لوحدهما، لكن لم يكن هناك أي مقوم من مقومات الحياة في هذه الأقبية التي تقيم بها هذه العوائل بل أكثر من ذلك أنه في الكثير من الأحيان تضطر 3 أو 4 عوائل أن تقيم بغرفة واحدة رجال مع نساء مع أطفال، مع هذه الظروف المعيشية الكارثية لم يكن هناك مياه في القصير سيطرت عناصر حزب الله اللبناني على مصفاة المياه وعلى محطة مياه عين التنور قطعت المياه بشكل كامل عن القصير، مباشرة مجرد أن سيطروا على هاتين المحطتين للمياه قطعوا المياه بشكل مباشر عن القصير، لجئنا إلى مياه الآبار هذه المياه أو هذه الآبار داخل القصير المدينة كنا نستخرج منها مياه نقوم بتعبئتها بصهاريج مياه ونقوم بتوزيعها على المنازل، هذه المياه غير صالحة للشرب أبداً لكن لا يوجد بديل عنها الكثير من الأشخاص لاسيما الأطفال وكبار السن أصيبوا بأمراض معوية وبآلام في منطقة الكلى بسبب شربهم لهذه المياه، الجميع حتى أنا كنا نشعر بهذه الآلام بسبب شربنا لهذه المياه، الوضع الطبي هو أيضاً ملف أخر المشفى الميداني الوحيد الذي كان متواجدا في القصير والذي دفع أبناء القصير دماء قلوبهم من أجل أن يحصلوا عليه تهدم بصاروخ واحد من الطيران الحربي، صاروخ واحد من الصواريخ الفراغية التي ألقيت علينا من الطيران الحربي كان كفيلا بأن يدمر أحلامنا وأحلام جرحانا وأحلام مرضانا، هذا المشفى الميداني لم بكن يستقبل الجرحى فقط كان يستقبل المرضى يومياً يستقبل من 280 إلى 300 مريض أمراض قلب سكري نساء حوامل أطفال، بدأنا نعالج الجرحى في المنازل، نقاط طبية أنشأنها هنا أو هناك، في منازل بعضها في أقبية تحت الأرض بعضها في منازل عادية قمنا بتحصينها نوعاً ما بسواتر ترابية لكن لم تكن يعني تمنع عنا قذائف الأسد بشكل كامل، كان لدينا مخزون من الأدوية بدأ مخزون الدواء ينفذ بالنهاية أطلق الأطباء نداء استغاثة لم يعد لدينا أوكسجين لم يعد لدينا أدوات تعقيم لم يعد لدينا صفائح حديدية من أجل إجراء العمليات للكسور في الأطراف، أصبح حال الجرحى حال كارثي، وصل عدد الجرحى تقريباً داخل القصير المدينة إلى نحو 800 أو 900 جريح في الأيام الأخيرة في كامل القصير مع ريفها حوالي 1500 جريح منهم أطفال منهم نساء منهم ثوار، القسم الأكبر كان من الثوار بدأت بعض جراح المرضى تتعفن بسبب أنها بحاجة إلى عمليات بسبب قلة العناية.

حقيقة انسحاب الثوار من القصير

ميلاد فضل: سؤال يسأله الكثير من الناس ما هي أسباب التي دفعتكم للانسحاب من منطقة القصير تحت أي ظروف انسحبتم مع وجود هذا الحصار الخانق الذي ذكرتموه لي قبل قليل، وهل لديكم أيضاً نية في العودة إلى المنطقة وخوض أو فتح معركة جديدة هناك أيضاً؟

هادي العبد الله: طبعاً هناك يعني عدة أسباب دفعتنا للانسحاب من القصير، السبب الأول كما ذكرت لك هو موضوع الجرحى، 1500 جريح كانوا كابوس لا يغادر أي أحد منا، هؤلاء الجرحى جراح الكثير منهم تعفنت كما ذكرت لك هؤلاء الجرحى كانوا عبء على المقاتلين أولاً كيف؟ المقاتل عندما كان يشاهد صديقه المقاتل قد أصيب وتعفن جرحه ولم نتمكن من  إخراجه بدأ يخاف، يخاف على نفسه من الإصابة لا يخاف من الشهادة يخاف أن يصاب وأن يصبح حاله كحال صديقه المصاب، بدأ هناك انهزام نفسي من الداخل إن صحت هذه العبارة بسبب الجرحى، كان أيضاً عبء على المدنيين يعني الجريح الواحد كان بحاجة إلى شخصين أو ثلاثة للعناية به وعندما نتكلم عن  1000 جريح نتكلم عن 3000 شخص هؤلاء ليس لهم عمل إلا العناية بهذا الجريح، فكان السبب الأول الذي دعانا للانسحاب هو هؤلاء الجرحى الذين عجزت كل دول العالم عن إخراجهم رغم نداءاتنا المتكررة للصليب الأحمر والهلال الأحمر ولكل المنظمات الدولية لم نترك منظمة دولية إلا وتكلمنا معها من أجل إخراج الجرحى ومن أجل إخراج المدنيين للأسف دون فائدة، متى دخل الصليب الأحمر؟ دخل الصليب الأحمر عندما انسحبنا من القصير وعندما أتت عوائل شيعية لبنانية إلى داخل القصير وعوائل علوية وشيعية من بعض المناطق السورية أدخلهم النظام وأسكنهم في منازلنا دخل الصليب الأحمر ليوزع لهم مساعدات إنسانية كانت قد قدمت لأهالي القصير وتم توزيعها على هذه العوائل، عندها دخل الصليب الأحمر هناك حالة غضب كبير جداً من قبل أهالي القصير تجاه كل المنظمات الحقوقية دخلوا ووزعوا مواد غذائية في الوقت الذي كنا فيه نموت من الجوع ونموت من العطش ومحاصرين في البساتين في القصير أثناء خروجنا، سوف أتكلم الآن لك عن رحلة الخروج من القصير التي كانت رحلة إلى الموت أو رحلة إلى الجحيم، السبب الثاني من أسباب الانسحاب هو سياسة الأرض المحروقة أو دعنا نقل الأسلوب الجديد الذي لجأت إليه عناصر حزب الله اللبناني بدأت تطلق صواريخ قصيرة المدى لكنها فراغية تطلق يعني مسافة الإطلاق ربما لا تتعدى 50 متر أو 40 متر بمجرد أن يسقط هذا الصاروخ على المبنى يتهدم بشكل كامل فوق رؤوس الثوار، هذه الصواريخ كانت تستخدم على الجبهات يعني الثوار لم يكونوا يتراجعون من نقطة حتى تتهدم بشكل كامل فتتهدم فوق رؤوسهم يسحبون الجرحى أو الشهداء ويتراجعون إلى الخط الثاني، الخط الثاني ينفذ معه نفس الأمر تطلق هذه الصواريخ على المباني فتتهدم فوق رؤوسنا، هذا الأمر جعلت عناصر الحزب تتقدم من الجهتين الشرقية والجنوبية بشكل سريع وبشكل كبير نحن نخسر شهداء نخسر مقاتلين يسقط معنا جرحى جدد ليضيفوا عبئا آخر ونضطر للتراجع في كل هذه الأمور في وقت واحد، فهذه الأسباب دفعتنا للانسحاب، مما دفعنا للانسحاب أيضاً هو تخاذل كل العالم أولاً عن نصرتنا والله لو لم يمتلك حزب الله اللبناني ضوءاً أخضراً دولياً من أجل الدخول إلى القصير لما دخل، ولو لم يمتلك موافقة من إسرائيل على الدخول إلى القصير لما دخل، لو أراد المجتمع الدولي أن يفتح طريق من أجل إخراج الجرحى ومن أجل إخراج المدنيين لفتح الطريق رغم أنف النظام عن طريق لبنان مثلاً الصليب الأحمر كان دخل أخرج الجرحى وخرج، لكن المجتمع الدولي كله أراد للقصير أن تسقط ولن تسقط بإذن الله، المجتمع الدولي أراد كله أراد للثوار أن يخسروا معركة القصير وخسارة معركة القصير سوف تكون فاتحة خير لمعارك أخرى وأنا أعني ما أقول، هذه الأسباب كلها دفعتنا للانسحاب من القصير خرجنا ذكرت لك في بداية اللقاء أن هناك 3 أطواق تحيط بالقصير لم يكن بإمكاننا أن نخرج بآلياتنا بسياراتنا لم يكن هناك طريق للخروج من القصير إلا المشي على الإقدام يعني حتى لم يكن هناك قدرة بأن نحارب ونفتح طريق، المقاتلون منهكون بشكل كبير غالبيتهم بين شهيد وجريح أو بين منهك، المقاتل تعب من هذه المعارك تعب من الخذلان لم ينصرنا إلا الأبطال من حلب الذين قدموا وعلى رأسهم العكيدي وعبد القادر الصالح وإخوتنا في دير الزور وعلى رأسهم أبوعلي الشعيطي خرجنا إلى البساتين في محيط القصير مشينا 35 كيلومتر مشياً على الأقدام تكسرت أقدامنا ونحن نمشي طبعاً من المشي لا يوجد طعام لا يوجد شراب أبداً أبداً بدأ الأهالي يأكلون وجدوا بستان بطاطا بدئوا يخرجون البطاطا وهي نيئة ويأكلونها وهي نيئة، الناس بدأت تبحث عن عدة أنابيب مياه التي تسقي الأشجار وتستخرج المياه الراكدة فيها من أجل أن تبقى على قيد الحياة، رأينا الموت عدة مرات ونحن في رحلة الموت في جحيم الخروج من القصير، رأينا الموت جوعاً رأينا الموت عطشاً رأينا الموت تعباً رأينا الموت عندما قامت قوات الأسد وعناصر الحزب بمهاجمتنا من أكثر من جهة ونحن محاصرين داخل البساتين اضطر الثوار لخوض معركة في ظل هذا الإنهاك والتعب دمروا 3 دبابات قتلوا نحو 17 عنصر من قوات الأسد ومن عناصر الحزب وأجبروها على التراجع أثناء وعندما قطعنا الفتحة كما يسميها أبناء القصير أو فتحة الموت أستشهد طبعاً هذه الفتحة هي بين حاجزين لا يوجد مسافة كبيرة بين الحاجزين هناك فتحة قطعناها ليلاً يعني إما أن نموت وإما أن نعيش قلنا إذا لم نقطع هذه الفتحة سوف يقتلنا النظام في داخل هذه البساتين وسوف يقصفنا الحزب ونحن داخل هذه البساتين خرجنا سقط معنا طبعاً كان كل جريح يحمله 5 أشخاص يعني كان الجرحى عبء كبير علينا سقط معنا تقريباً 120 شهيد 40 طفل وسيدة 30 من الثوار أثناء حماية هؤلاء فقدنا عشرات العوائل لا نملك عنهم أي معلومة، معركة القصير لن تنتهي كل من يظن أن معركة القصير انتهت هو واهم تماماً معركة القصير لم تنته حتى نستعيد أرضنا التي اغتصبها عدو خارجي واحتلال خارجي هو احتلال حزب الله اللبناني حتى لو استشهدنا جميعاً فإن أبناءنا سوف يقومون بتحرير أرضهم سوف يقومون بدحر المليشيات الطائفية من حزب الله اللبناني خارج القصير، القصير هي لأبنائها القصير هي لسكانها كما حمص لكن هناك رسالة أخيرة إلى كل ثوار سوريا رسالة إلى ثوار القصير والمناطق المحيطة بهم خاصة وإلى ثوار سوريا عامة إذا أردنا أن تتحرر القصير وأن يفك الحصار عن حمص وأن تتحرر سوريا بشكل كامل فعلينا أن ننسى المسميات التي فرضت علينا من قبل أصحاب المال السياسي في الخارج ينبغي علينا أن نلتف تحت قيادة واحدة لأي شخص من القادة الثقات، وأن نلتف تحت مسمى واحد هو مسمى ثوار سوريا لماذا نحن متمسكون كثيراً بأسماء كتائب وألوية وفصائل وتشكيلات لنعود إلى بداية الثورة السورية حيث كان الجميع يسمون أنفسهم ثوار فقط.

ميلاد فضل: في نهاية هذا اللقاء لا يسعنا إلا نشكر ضيفنا الناشط الإعلامي هادي العبد الله كما نشكركم أنتم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم وإلى اللقاء.