عثمان عثمان
محمد سرور زين العابدين

عثمان عثمان: السلام عليكم مشاهدينا الكرام وأهلاً ومرحباً بكم في هذه الحلقة الجديدة من لقاء اليوم، لقاؤنا لهذا اليوم مع فضيلة الشيخ الداعية محمد سرور زين العابدين مرحباً بك فضيلة الشيخ.

محمد سرور زين العابدين: حيّاك الله.

محاولات لإفشال الإسلاميين في الحكم

عثمان عثمان: الثورات العربية مرحلة جديدة في الوطن العربي قفزت بالإسلاميين من موقع التهميش والإقصاء والاستئصال إلى موقع الفاعل الشرعي في الحياة السياسية وخاصةً في مصر من خلال صناديق الاقتراع، هؤلاء الإسلاميون واجهوا معارضة شرسة استخدمت فيها كل الأسلحة المالية والإعلامية، بدايةً ما هو تقويمكم لهذه المعارضة، وهل ما تمارسه من شكل للمعارضة له ما يبرره برأيكم؟

محمد سرور زين العابدين: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، الأمر كما تقول هناك تهميش طويل للإسلاميين في مرحلة طويلة من الزمن وجاء الوقت الذي يظهرون فيه وتظهر دعوتهم، غير الإسلاميين لا يريدون ظهور الإسلاميين وهم يعني غير الإسلاميين من العلمانيين من فئات أخرى لا يرون بأن الإسلاميين يصلحون للحكم هذه نظرية عندهم هم يقولون انتهينا من مرحلة الاستبداد وهناك صناديق الاقتراع، وصناديق الاقتراع هي التي تفرز من يصلح للحكم ومن لا يصلح للحكم فإذا جاءت النتائج لمصلحة الإسلاميين قاموا بتحرك يناقض ما يدعون إليه من ديمقراطية ومن حرية ما إلى ذلك، وهذه نغمة قديمة عندهم وما يمكن أن يحدث في بلدنا في الشام نستطيع أن نعممه على مصر وعلى البلدان الأخرى أو العكس فأنا أذكر في انتخابات عام 1949 في سوريا رفعوا شعار يتهكمون به الإسلاميون أو المشايخ لهم عبارات كثيرة يريدون أن يدخلوا المجالس النيابية بالمسواك والقبقاب، المسواك معروف والقبقاب الحذاء الخشبي اللي يتوضأ به المصلون وهذا منهم استهزاء بالوضوء وبغيره فكان لأستاذنا الدكتور الشيخ مصطفى السباعي رحمة الله عليه محاضرة كاملة نعم سندخل المجلس النيابي بالمسواك والقبقاب ثم أبدع في هذه المحاضرة المسواك لنطهّر الأفواه القذرة والقبقاب كذلك لنطهّر الأقدام وغيره فانقلب هذا الشعار لمصلحة الإسلاميين بدل أن يكون ضدهم، وهذه نغمة قديمة دائماً هم عندهم اعتقاد بأن الإسلاميين لا يصلحون للحكم، نعم.

عثمان عثمان: لكن هناك من يتحدث أن الميدان مفتوح لصراع سياسي وتنافس سياسي بين مختلف أطياف الوطن الواحد وفي مصر بشكل خاص.

محمد سرور زين العابدين: هم يقولون هذا الكلام إذا جاءت النتائج لغير مصلحتهم يغيّرون ويبدلون، لا يريدون هم ومن يلف لفهم أن يروا الإسلاميين في الحكم هم يتنكرون لهذه الشعارات التي يرفعونها يتنكرون لها بالمظاهرات يتنكرون لها بالمؤامرات يتنكرون لها بكل الوسائل التي تساعد على تقويض نظام الحكم إن كان بيد الإسلاميين.

عثمان عثمان: إذن المشكلة مع الإسلاميين وليس مع صناديق الاقتراع؟

محمد سرور زين العابدين: المشكلة نعم مع الإسلاميين وهذا أمر في غاية العجب، نحن حكمنا 14 قرنا وغبنا فترة معينة لا تتجاوز 80 عاماً 90 عاماً والناس الآن اللي هم يبلغون نسبة المسلمين في البلاد قد تكون 100%  قد تكون 90% يختارون الإسلاميين إذا جاء هذا الاختيار غيّروا وبدّلوا وجدوا من يساعدهم ماذا تفعلون بالأقليات ثم تأتي الدوائر الغربية والشرقية وتدس أنفها وتبدأ المؤامرات.

عثمان عثمان: ما حجم هذا التدخل الخارجي إلى جانب المعارضة الذي تصفونه؟

محمد سرور زين العابدين: حجم التدخل الخارجي كبير ويبدأ بالأقليات، والأقليات لا تأخذ حريتها إلا في ظل نظام إسلامي هم من حقهم أن يرفعوا شعاراتهم، هم من حقهم أن يقولوا نحن قوميين نحن علمانيين نحن شيوعيين لكن الإسلاميين ليس من حقهم أن يقولوا نريد أن يكون الدين كله لله في الأرض، انظر إلى هذه الموازنة بين هذا وذاك كيف تسمحون لأنفسكم بما ترفعونه من شعارات وقد ثبت فشل هذه الشعارات طيلة عدة قرون وتعترضون على غيركم يريد أن يعود إلى نظام يراقب الإنسان فيه ربه وتحاسبه الأمة وفق مقاييس ثابتة فيغيرون ويبدلون في الأمور.

عثمان عثمان: لكن هناك من يقول أن المعارضة أيضاً كانت موجودة في مصر وفي غير مصر لسنوات متعددة وربما لعقود من الزمن ضد الأنظمة الاستبدادية التي كانت قائمة، أليس من حق هذه المعارضة أن تستمر أيضاً أم هناك فرق بين معارضة وأخرى؟

محمد سرور زين العابدين: أن تكون المعارضة في ظل نظام استبدادي أنا لا أفهم هذا، النظام الاستبدادي قد يصنع معارضة مزيفة لا قيمة لها قد يسمح من يتكلم وفق أمور يتفق معه عليها لكن النظام الاستبدادي مناقض للحرية والرجل المستبد هو فرعون هذا العصر الذي يقول ما أريكم إلا ما أرى، فإذا جاء نظام فيه حرية تتغير الصورة نعم تحدث بعض الفوضى حتى عند غير الإسلاميين تكثر المظاهرات إنما إذا كانت المعادلة بيد الإسلاميين الصورة تتغير لا يريدون لهم أن يحكموا.

عثمان عثمان: لكن فضيلة الشيخ هناك من يرى أنه لم يكن للإسلاميين دور كبير في تأجيج الاحتجاجات إنما التحقوا بهذه الاحتجاجات الشعبية لاحقاً من قام بهذه الثورات هم الشباب جزء من الطبقة الوسطى الغير مؤدلجة الغير متحزبة، أليس من الواجب أن يكون لهؤلاء دور في الحياة السياسية وفي إدارة الدولة بعد الثورة المصرية خاصةً؟

محمد سرور زين العابدين: لقد أصبت في بعض ما قلت، نعم خرج الشعب المصري يعارض حكم حسني مبارك، وخرج الإسلاميون متأخرين بعض الشيء لكن الأمر لا ينظر إليه من هذه الزاوية الضيقة الأمر ينظر إليه منذ عام 1952 من الذي كان يعارض الأنظمة الاستبدادية طيلة 61 سنة أو 60 سنة؟ من الذين سجنوا؟ من الذين عذّبوا؟ من الذين استخدمت ضدهم كل أنواع التعذيب مما لا يحتمله البشر؟ التاريخ يشهد بأن سجون مصر وسجون الشام وسجون كل بلد يقطنها ويسكنها ويعتقل بها الإسلاميون والحجرة التي تتسع لعشرة يضعون بها مئة ويضعون بها كذا، أفلا يكفيهم مدة 60 سنة؟ ثم يُمن عليهم الآخرون بأنهم خرجوا قبلهم بساعات، خرجوا قبلهم بساعات صحيح وخرج الإسلاميون بمراحل متأخرة ورجع الجميع إلى صناديق الاقتراع وآن الوقت أن يكون الحكم فيه للإسلام وللإسلاميين فليفعلوا ما يشاءون طالما هم يقولون لنا صناديق الاقتراع لنذهب جميعاً إلى صناديق الاقتراع.

واقع الإسلاميين من حيث التنظيم والرؤى

عثمان عثمان: تذكرون الإسلاميين ونذكر الإسلاميين دائماً لكن هل الإسلاميون هم كتلة واحدة متجانسة تصدر عن رؤية واحدة أم نتحدث هنا عن شرائح من هؤلاء الإسلاميين؟

محمد سرور زين العابدين: واقع الإسلاميين لأ ليسوا شريحة واحدة هم شرائح متعددة لكن هذه مسألة عارضة ويجب أن تعالج، يجب أن تعالج معالجة فعالة لأن القواسم المشتركة بين الجميع هي واحدة والاختلافات زهيدة ولا تشكّل سبباً للخلاف يجب أن يكون بينهم حوار يجب أن يكون بينهم نقاش يجب أن يحلوا الخلافات التي تحدث بينهم ولذلك عندما جرت الانتخابات في مصر وكان هناك صراع مرشّح للإسلاميين ومرشّح للعلمانيين فاجتمع الإسلاميون رغم ما بينهم من خلافات واختاروا مرشح للإسلاميين، نعم.

عثمان عثمان: لكن مرشح الإسلاميين حصل على زيادة 800 ألف صوت فقط عن منافسه من غير الإسلاميين كيف تصورون هذه النسبة التي نالها مرشح غير الإسلاميين في الانتخابات الرئاسية المصرية؟

محمد سرور زين العابدين: 800 ألف صوت، مليون صوت، 500 ألف صوت نجح مرشح الإسلاميين وأعلن عن نجاحه ويجب أن يعطى الفرصة ليقدّم خبرته ولتعمل معه الأمة من أجل برنامج محدد هذه هي صناديق الاقتراع.

عثمان عثمان: عندما تتحدثون عن خلافات بينية بين الإسلاميين تقولون بأنها خلافات بسيطة، خلافات يجب أن يتم التغاضي عنها من أجل مشروع ربما هو أكبر كيف يمكن إدارة هذه الخلافات البينية بين الإسلاميين؟

محمد سرور زين العابدين: تدار هناك مناهج ربانية أنزلها الله هناك آيات قرآنية هناك أحاديث هناك أحكام شرعية هناك علماء هذا لا مثيل له عند الأحزاب العلمانية، فعندما نأتي للإسلاميين ونقول لهم يقول الله سبحانه وتعالى كذا والعلماء يفسرون هذه الآية كذا يجب أن يخضع لها الجميع، يجب أن تتوحد الخلافات بينهم في منهج رباني يوحد بين الناس ولا ينبغي الخروج على المنهج الرباني، في شيء نحتكم إليه الآخرون يحتكمون لأهوائهم وهذا الفرق بيننا وبينهم.

عثمان عثمان: يعني هل يمكن لفصيل أو تيار إسلامي ما أن يدعي تمثيل الإسلام وأنه هو المرجعية الأساسية لسائر المسلمين في العالم أو في الوطن الواحد؟

محمد سرور زين العابدين: يعني أنا المسألة هذه ينظر إلها من زاويتين: زاوية نقول إحنا للعلمانيين ولغير العلمانيين طالما رضيتم بصناديق الاقتراع فهذه هي صناديق الاقتراع هذا من زاوية، ومن حقكم المعارضة ولكن المعارضة ضمن ضوابط معينة محددة، لكن ننظر للأمر من زاوية ثانية عندما يكون الحكم بيد الإسلاميين تختلف الصورة عندما يكون الحكم بيد العلمانيين سواء في النظام الاستبدادي أو في الأنظمة التي تعتمد على صناديق الاقتراع أولا إذا جاءت صناديق الاقتراع لجانب الإسلاميين يجب أن لا يتسرعوا، الساحة الإسلامية مؤلفة من شرائح كثيرة الشريحة الأولى هي العلماء والعلماء هم المؤتمنون على أحكام الشريعة التي نعود إليها، ومن جهة ثانية أنا أنصح من منطلق خبرتي وعملي أن نعيد النظر بمسألة الإسلاميين والإسلام عندما يفشل الإسلاميين لأمر ما لسوء تصرف لسبب من الأسباب فشل الإسلاميون نقول فشل الإسلاميون ولا نقول فشل الإسلام، فالإسلام فيه العلماء وفيه الجماعات الإسلامية وفيه المسلمون الطيبون وفيه من لا يريد أن ينتسب لجماعة معينة وقد يكون أفضل من الذين انتسبوا هذه شريحة واسعة، وهناك من غير الإسلاميين من تكون عنده المؤهلات من غير المسلمين أقول من تكون عنده مؤهلات ليستلم وظائف في الدولة كل هؤلاء يجب أن يأخذوا نصيبهم في الحكم، وأنصح الإسلاميين أن لا يكون الحكم قاصرا على الفئة التي فازت في الانتخابات ثم كيف ثم دعني أنظر للأمر من زاوية أخرى بعد الذي حدث في تاريخنا بعد سقوط الخلافة الإسلامية عام 1924 وبعد قبلها الثورة العربية عام 1916 حصل خلل وبعد الاستعمار الإنجليزي الفرنسي في بلادنا، الاستعمار مكّن غير المسلمين من الحكم في بلاد المسلمين هذا في جميع العالم الإسلامي فعندما يأتي الحاكم حتى بصناديق الاقتراع عندما يأتي إلى الحكم هو في واد والجيش في واد والشرطة في واد والحكم في واد فهذا الذي خرج خلال ثمانين أو تسعين عام صعب أن يعود خلال أيام يجب أن تعود الأمور بالتدريج ولا نتسرع في الأمور، هذا الذي أراه نعم.

عثمان عثمان: طبعا هناك في المعارضة أيضا فضيلة الشيخ بعض التيارات الإسلامية تعارض السلطة القائمة التي تأخذ عليها شيء لنقل الاستئثار بالسلطة إقصاء الآخرين، تحدثتم هنا عن أهمية الكفاءة أن تكون مشاركة في إدارة الحكم إذا المعارضة ليست المعارضة علمانية فقط هي أيضا فيها بعض التشكيل أو التنوع  الإسلامي؟

محمد سرور زين العابدين: المعارضة إسلامي يعارض إسلامي هذا ما في مانع منه، امرأة قامت واعترضت على عمر بن الخطاب وعارضته في قول من الأقوال وكان الحق معها، أن يقف إسلامي ويرد على الحاكم هذه ظاهرة صحية لا تحدث عند غيرنا لكن الأمر يجب أن لا يتحول إلى بغضاء بين الذين يريدون أن يخدموا دينهم ووطنهم، نعم.

موقف الحكومة المصرية إزاء الأزمة السورية

عثمان عثمان: في موضوع آخر ونبقى في مصر في موقف الحكومة المصرية إزاء الأزمة السورية والعلاقة مع إيران كيف تقومون هذه المواقف؟

محمد سرور زين العابدين: أنا أعتب على الحكومة المصرية كثيرا، الحكومة المصرية من غير شك أن الذين يحكمون هم الإخوان المسلمون في مصر والإخوان المسلمون يرون بأعينهم أننا في سوريا السوريون يقاتلون الفرس ويقاتلون حزب الله بل هم يعتدون علينا في بلادنا ويفعلون أبشع أنواع الإجرام والفظائع ثم يمدون إليهم يد التعاون ويخطبون ودهم ويقولون أن المسألة يجب أن تحل من إيران كيف يكون هذا؟ في المسألة السورية ونحن إخوة ومصر هي البلد الرئيسي العربي لا نرى لها وجود هذا عتب أسجله على إخواننا المصريين في الحكومة المصرية ويجب أن تنتبه ويجب على كل عاقل أن ينبهم لهذا الذي يفعلونه، يفعلونه مع إيران وكأن سوريا لا تعنيهم يفعلونه مع نظام العراق مع نظام المالكي ثم يغازلون روسيا بعد ذلك، هل أنتم خصوم لنا؟ ما هذا الذي تفعلونه؟ هذا أمر غير مقبول بحال من الأحوال، ماذا فعلتم للسوريين! خافوا الله نحن لا نريد لمصر هذه اللي لها دور ريادي في العالم أن تكون من القضية السورية في هذا المستوى، نعم.

عثمان عثمان: ما المطلوب فضيلة الدكتور في دقيقة واحدة؟

محمد سرور زين العابدين: المطلوب أن يقفوا مع المظلوم، المطلوب أن يمدوا لهم يد التعاون، المطلوب أن تنهض مصر وتقف بوجه هؤلاء الغزاة الذين ارتكبوا أبشع أنواع الجرائم في بلادنا.

عثمان عثمان: لكن يقولون بأن موازين القوى ربما ليست في صالحهم ملتهون في مشاكلهم الداخلية ويريدون أن يتعاونوا لحل الأزمة السورية والمشكلة السورية؟

محمد سرور زين العابدين: عندما حدث اعتداء على غزة قامت مصر بدور فعال ووقفت إلى جانب غزة، وجهد مصر أنا اللي أنقدها من الأزمة السورية من أحداث غزة جهدها كان ممتاز، وغزة تستحق هذه المساعدة، ونحن نفخر بغزة وبمساعدة المصريين لغزة والظروف هي نفسها، ما الذي يدفعهم إلى مساعدة غزة ويتنكرون لسوريا، وسوريا أكبر من غزة وسوريا أصل غزة لأنها هي مركز بلاد الشام.

عثمان عثمان: في الختام أشكركم فضيلة الشيخ محمد سرور زين العابدين على حضوركم معنا في هذا اللقاء، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة، إلى اللقاء في لقاء آخر بإذن الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.