عبد الفتاح فايد
شريف محمدي

عبد الفتاح فايد: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا ومرحبا بكم في حلقة جديدة من برنامج لقاء اليوم، ضيفنا في هذه الحلقة هو الدكتور شريف محمدي العضو المصري في اللجنة الدولية للخبراء الخاصة بسد النهضة والمعروفة إعلاميا باللجنة الثلاثية الدولية، وهو أيضا رئيس الوفد المصري في اجتماعات هذه اللجنة التي استمر عملها لأكثر من عام وخلصت إلى تقريرها المثير للجدل، مرحبا بكم دكتور شريف.

شريف محمدي: أهلا وسهلا بك.

تقرير اللجنة الثلاثية الخاص بسد النهضة

عبد الفتاح فايد: عام كامل من العمل في سياق هذه اللجنة الدولية للخبراء التي ضمت كما علمنا خبراء من مصر والسودان وإثيوبيا بالإضافة إلى جانب خبراء دوليين وانتهت إلى تقرير قال في النهاية إن المعلومات والدراسات غير كافية حول سد النهضة، ما هو المتوفر إذن من المعلومات؟

شريف محمدي: بسم الله الرحمن الرحيم، أنا شاكر لحضرتك أولا على الاستضافة وعلى هذا اللقاء الكريم، خليني أقول إن التقرير الحقيقة أجاب على سؤال هام جدا بالرغم من إنه كان فعلا كان في نقص من المعلومات ونقص من الدراسات إلا أنه أجاب على سؤال كان هو المدخل الرئيسي لهذه اللجنة والهدف الرئيسي من هذه اللجنة، هل هذا السد كله منافع وليس له أضرار على دول المصب مصر والسودان؟

عبد الفتاح فايد: كما تقول إثيوبيا.

شريف محمدي: كما تقول إثيوبيا أم لا، التقرير أشار إلى أن هذه المنافع غير موجودة بشكل علمي مدقق وذو قيم كمية نقدر نعتمد عليها، والأضرار هناك أضرار وهناك سيناريوهات يمكن أن تحدث ستؤثر على مصر والسودان، فهذا التقرير أشار إلى نقطة هامة جدا.

عبد الفتاح فايد: وهذا التقرير دكتور بإجماع الأعضاء.

شريف محمدي: وهذا هو الإنجاز الحقيقة.

عبد الفتاح فايد: بما فيهم الأعضاء الإثيوبيين.

شريف محمدي: بما فيهم الإثيوبيين، وهو دا الحقيقة اللي أنا بعتبره الإنجاز، ودا ليس من السهل، نعلم جميعا العلاقات مع إثيوبيا والمفاوضات مع إثيوبيا لم تكن دائما على ما يرام.

عبد الفتاح فايد: إذن الضرر مؤكد لكن المصلحة ليست مؤكدة، نستطيع أن نقول ذلك.

شريف محمدي: بالضبط، ولكن خلينا نقول الضرر في سيناريوهات محددة.

عبد الفتاح فايد: طيب إذا كان الإثيوبيون الأعضاء في اللجنة يقرون بذلك فكيف يحدث هذا وعمليات الإنشاء جارية دون أن تلتفت إلى أي شيء بما في ذلك اللجنة الثلاثية وبما في ذلك التقرير الذي تشير إليه؟

شريف محمدي: أنا لا أخفي عليك أن هذا عمل ضغط كبير على مصر والسودان بالذات ولكن حتى الآن، حتى هذه اللحظة التي نتكلم فيها، لم يتم وضع متر مكعب خرسانة واحد في جسم السد، كل ما يدور في الموقع وكل ما ينفذ في الموقع هو فعلا عمليات إنشائية تمهيدية لإنشاء السد ولكن حتى الآن لم نصل لنقطة اللاعودة، لم نصل إلى النقطة التي نصبح أمام أمر واقع لا يمكن الحديث عليه أو تغييره.

عبد الفتاح فايد: لكن تحويل مجرى النهر دكتور شريف ثم المعدات والآليات الثقيلة الموجودة ثم إنشاء جسر كبير على أعلى النهر ربما لاستخدامه في عمليات إنشاء جسم السد وغير ذلك، كلها بالتأكيد مراحل مهمة من مراحل إنشاء السد.

شريف محمدي: بلا شك هي مراحل، ولكن مراحل تمهيدية لإنشاء السد، تحويل مجرى النهر برغم من أنه خطوة هندسية رئيسية في أي عمل على أي نهر، أي عمل منشأ لإنشاء منشأ مائي لا بد من تحويل النهر، لن تستطيع أن تنفذ المنشأ الخرساني أو أي منشأ في النهر بدون تحويله، فبالتالي هو عمل هندسي وله مرحلة محددة، الحقيقة طبقا لما تم تسليمه من جدول أعمال خاص بهذا المشروع فإن الحكومة الإثيوبية أو المقاول الذي يقوم بالتنفيذ كان من المفترض أن يبتدئ بهذا الخطوة وهي تحويل مجرى النهر بداية من نوفمبر 2012 وحدث نوع من التأخير.

عبد الفتاح فايد: لكن دكتور شريف أولا، الآن الحكومة الإثيوبية أعلنت تحويل مجرى النهر قبل ربما عدة أيام فقط من إعلان محتوى التقرير فماذا يعني ذلك؟ كيف تفسر ذلك وأنتم كنتم ربما في موقع السد في ذلك الوقت؟

شريف محمدي: نحن كنا كلجنة وكأعضاء لجنة وفود مصرية وسودانية وخبراء دوليين في موقع السد قبل يوم من الإعلان اللي حصل عن تحويل المجرى، وكان المجرى تم تحويله، وفي تقديري كفني لي بعض الخبرة في هذه الأمور أن هذا التحويل تم مما لا يقل عن ثلاث أسابيع، هذا التحويل، تحويل  المجرى والقناة.

عبد الفتاح فايد: إذن الإعلان متعمد في هذا اليوم.

شريف محمدي: هي دي النقطة اللي أنا عايز أقولها بسرعة وبوضوح، الإعلان تم في الاحتفال الإثيوبي بالعيد القومي الإثيوبي، تم اختيار موقع السد كمكان للاحتفال بالعيد القومي، الحقيقة إحنا لما كنا في اللجنة تحدثنا مع الإثيوبيين يعني ما كانش في داعي لهذا سبب توتر، أبدوا اندهاش، أنتم ليه شايفين الموضوع بهذا الحجم من الخطورة؟ دي خطوة أنتم عارفينها وإحنا ردنا نحتفل بالعيد القومي وهكذا طبعا هي لها مؤشرات غير مرضية وسلبية لكن من الناحية الفنية أقدر أقول لحضرتك إن هذا التحويل تم مما لا يقل عن ثلاث أسابيع.

عبد الفتاح فايد: صحيح، لكن بعيدا عن التحويل ربما القراءة الأولية أن إثيوبيا لا تعبأ باللجنة الثلاثية، لجنة الخبراء الدولية أو أنها تعلم مضمون التقرير وتعلم أنه لن يوقف بناء السد.

شريف محمدي: الحقيقة أنا تقديري انه لو كانت إثيوبيا عندها هذه الرؤية أنها لا تعبأ كانت بسهولة أسهمت في فشل اجتماع اللجنة، كان في اختلافات كثير..

عبد الفتاح فايد: وهي أنجحت اللجنة؟ هناك حتى الجانب المصري يتحدث عن أن إثيوبيا لم تقدم المعلومات الكافية والمساعدة المعلوماتية الكافية للجنة.

شريف محمدي: أنا بتكلم حقيقة عن الاجتماع الأخير اللي فيه التقرير النهائي، أكيد في عوامل نقص كثيرة جدا قابلناها على مدار العام كله في مجال التقارير والدراسات التي طلبناها ولم توفر أو التي طلبنا تحديثها ولم يتم تحديثها، لكن أنا أقصد في نهاية هذا العام من العمل كان في التقرير في سلبيات كثيرة عن هذا المشروع وهذه الدراسات إثيوبيا بأعضائها أقرت بها ووقعوا على هذا، كان في مجموعة من النقاشات الحادة جدا التي كانت ممكن أن تصل بالنهاية إلى عدم التوافق حول هذا التقرير.

عبد الفتاح فايد: طيب كيف تقر بهذه الجوانب السلبية في التقرير ثم تتحدث كافة التصريحات الإثيوبية عن أنه لا ضرر على الإطلاق؟

شريف محمدي: هذا شيء محير الحقيقة، لأنه الحقيقة أنا أخشى أن هذه هي القناعة الإثيوبية بعد هذا التقرير، أنا ممكن أتفهم هذه القناعة قبل هذا التقرير، ممكن أتفهم هذه القناعة في بداية المشروع، ممكن أتفهم هذه القناعة كإعلان للشعب الإثيوبي، لكن الحقيقة بعد صدور التقرير أنا أعتقد أن القناعة عند متخذ القرار وعند الفنيين الإثيوبيين لازم إنه تكون إحنا سنتخذ هذا التقرير بشكل جدي وسنأخذ توصياته بشكل جدي وسنتحاور مع الحكومة المصرية والسودانية بشأن التوصيات المذكورة في التقرير.

عبد الفتاح فايد: هل تتوقع حدوث شيء من ذلك؟

شريف محمدي: أتوقع هذا.

عبد الفتاح فايد: ما هي الجوانب التي يمكن يدور حولها النقاش أو التفاوض إن جاز التعبير بين الدول الثلاث؟

شريف محمدي: كل التوصيات المذكورة في التقرير هي محاور للحوار والتفاوض.

عبد الفتاح فايد: ما أبرزها باختصار؟

شريف محمدي: أبرزها التأثيرات التي يمكن أن تحدث في حالة الملء في سنوات الجفاف وتأثيرها البالغ على مصر والسودان، أبرزها أمان السد وسلامته والمشاكل التي ظهرت للجنة بخصوص جيولوجية التربة في هذا السد وبعض المكونات، أبرزها كيف تضمن إثيوبيا في حالة انهيارات معينة، خلينا نقول بعض العيوب بعض الأمور التي تحدث في توليد الطاقة وفي المياه تضمن سريان المياه لدول مصر والسودان بدون أي مشاكل، أبرزها التأثيرات البيئية التي يمكن أن تحدث على المدى القصير وخاصة في السودان، كيف يمكن التغلب على كل هذا.

عبد الفتاح فايد: كثير من المعلومات في الحقيقة التي تتردد في وسائل الإعلام هناك فروق هائلة في الأرقام التي تذكر، هناك أرقام تذكر حول سعة الخزان وحول ارتفاع السد وحول حجم المياه التي يمكن أن يحتجزها السد تتراوح ربما بدأت من 9 مليارات و11 مليار متر مكعب من المياه إلى 74 متر مكعب من المياه ثم بعضها يذكر فوق 100 متر مكعب، ما هي الأرقام الحقيقية؟

شريف محمدي: خليني أقول أولا إيه سبب اللبس في دا، من فترة من زمان في 2006 و 2007 كان بدأت مجموعة من الدراسات تتكلم عن ربط كهربائي ما بين الثلاث دول مصر والسودان وإثيوبيا، ذكر ساعتها إنه في ممكن مكان يقام سد يولد كهرباء بطاقة معينة ارتفاعه 90 متر ويخزن 14 مليار متر مكعب وهذا المكان هو بالضبط مكان السد الحالي اللي تقترحه إثيوبيا، إثيوبيا بعد كده لما أعلنت عن السد أعلنت عن السد بمواصفات 63 مليار متر مكعب، ثم بعد كده تغيرت إلى 74 متر مكعب، هو دا اللي سبب اللبس أنه وضوح الرؤية حتى عند الإثيوبيين في الفترة دي ما كانش بشكل كبير، فبالتالي الناس على حسبما تذكر، لسه فاكرة الـ 14 مليار أو فاكرة 63 أو فاكرة 74.

عبد الفتاح فايد: وما هي الأرقام النهائية الآن سواء لارتفاع جسم السد أو سعة الخزان أمام السد، مساحة البحيرة؟

شريف محمدي: الأرقام الموثقة لدينا من التقارير الإثيوبية التي سلمت من الدراسات أن ارتفاع السد 145 متر، السد يخزن خلفه 74 مليار متر مكعب، يعني نتكلم عن بحيرة في حدود 1800 متر مربع.

مدى تأثير إنشاء السد على السودان ومصر

عبد الفتاح فايد: هذه البحيرة بعض الدراسات تشير إلى أنه إذا حدث انهيار لجسم السد الذي يتوقع أن يحول المنطقة إلى منطقة حزام زلازل بسبب كثافة المياه وثقل المياه يمكن أن يغمر السودان وأجزاء كبيرة من صعيد مصر، هل هذا صحيح؟

شريف محمدي: طبعا انهيار السد دراسته شيء أساسي في أي مشروع في هذا الحال، إحنا نتكلم عن انهيار السد عشان الناس ما تتوقعش إن السد دا بسهولة يمكن ينهار أو أي منشأ زي دا، ولكن عوامل الأمان الواجب اتخاذها في منشأ بهذا الحجم لازم تكون كبيرة جدا، لا قدر الله أي منشأ زي دا لو انهار أو لو افترضنا إنه في منشأ زي دا سينهار السودان فعلا ستتضرر ضرر جسيم وكبير وكارثي، مصر لن تغرق ولا صعيد مصر سيغرق ولكن سيحدث مشاكل في المنشآت الموجودة على النهر، سيحدث مشاكل في جوانب النهر إذا كان فيها أي منشآت أو أراضٍ إلا أنه الغرق، لا إحنا عندنا السد العالي عندنا توشكى عندنا بعض الأمور الفنية الممكن إن إحنا نتحكم فيها، وطبعا الافتراض إن السد سينهار الحاجة الأولانية إنه أمام السد في كل البحيرة ملآنة وفي السد العالي منسوب مياه منخفض.

عبد الفتاح فايد: نعم، لكن هذا إذا انهار، إذا لم ينهار السد وبقي قائما هناك حديث حول عن أن سنوات الملء يمكن أن تؤدي إلى جفاف بحيرة ناصر تماما، توقف توليد الطاقة الكهربائية من السد العالي، إلى جانب بالتأكيد انخفاض حصة مصر وهنا حديث للجانب الإثيوبي حول أن حصة مصر لن تتأثر وهناك خبراء يشيرون إلى أن إثيوبيا تقصد بهذه الحصة فقط 40 مليار متر مكعب وليس 55 مليار متر مكعب على أساس أن بقية هذه الحصة هي حصة السودان أصلا وتأخذها مصر.

شريف محمدي: طبعا إحنا من المعلوم بالضرورة إن إثيوبيا عندها مشكلة مع موضوع حصص مصر والسودان، هي عندها مشكلة مع اتفاقية 1959، ولكن هي لما تذكر أن حصة مصر لن تمس أعتقد بشكل كبير لأن الدراسات التي قدمت كانت بتقول إن مصر محتاجة 55 ونص والسودان 18 ونص دي الدراسات التي قدمت، الحقيقة إنه هنا ما فيش خلاف في الرؤية ما بين مصر وإثيوبيا ماذا سيحدث، ولكن في خلاف في طريقة الحسابات، إثيوبيا حسبت التأثيرات في أفضل سيناريو ممكن يحدث، فيضان عالٍ المياه متوفرة، النهر يفيض بالمياه، في الحالة دي ليس هناك أي تأثير، طبعا هذه الأمور لا تحسب بهذا الشكل، مصر والسودان لا بد أن يختاروا أسوأ سيناريو، لأن أسوأ سيناريو ممكن يحدث بعد سنة أو بعد مئة سنة ولكن في احتمال لحدوثه، أسوأ سيناريو إنه في سنوات جفاف، أسوأ سيناريو أن النهر يمر بفترة والثمانينات نحن جميعا نذكرها.

عبد الفتاح فايد: شاهدة على ذلك.

شريف محمدي: شاهدة على ذلك، فترة إيراد شحيح، لو تم ملء الخزان في هذه الفترة أو إعادة ملء، لو مرينا في سنوات نقص عالية، لن يحدث تأثير بعد فترة حصلت سنوات جفاف، انخفاض كل المناسيب في كل الخزانات، سنعيد ملء هذه الخزانات أولهم سد النهضة، ماذا سيحدث؟ عندما تغذي المياه في سد النهضة وفي السد العالي وخزانات السودان وكل المناسيب منخفضة، هنا تأثير كارثي أكثر.

عبد الفتاح فايد: هناك في الحقيقة الكثير من الأسئلة دكتور شريف وأنتم قادمون الآن، ما هو الشعور في إثيوبيا للمخاوف المصرية على الأقل المستوى الشعبي وأنا أعلم أنكم ربما قضيتم عدة سنوات قبل ذلك في إثيوبيا كرئيس ومشرف على واحد من أهم المشاريع النهرية على النيل الأزرق الذي يدور اللغط والحديث حوله الآن.

شريف محمدي: أشعر أن الإثيوبيين يتمنون أن يحدث توافق لان مشروع السد بالنسبة إلهم مشروع هام وأصبح الآن في زخم شعبي كبير ويتمنون أن يحدث توافق بين مصر والسودان وأثيوبيا، أتمنى أنه هم يكونوا فهموا الفترة اللي فاتت وبعد تقرير اللجنة أن التوافق لابد أن يحدث عندما يجلس كل طرف وعنده استعداد لإبداء المرونة، لن يتم التوافق على سد يضر بأي دولة فلابد أن نحن نجد الحلول العلمية التي تحدث التوافق وفعلاُ وبجد تحدد الفائدة للدول وتضمن عدم حدوث الضرر، الأثيوبيون يتمنون.

عبد الفتاح فايد: هل يقدرون المخاوف المصرية، يقدر الشعب الأثيوبي؟

شريف محمدي: أزعم بنهاية هذه اللجنة وهذا الزخم وهذا الحوار على مدار عام أنهم أصبحوا يقدرون.

عبد الفتاح فايد: ويمكن أن تحدث مراجعة ربما للدراسات الخاصة بالسد؟

شريف محمدي: أتمنى ذلك، اشعر بأنه عندهم استعداد ولكن الحقيقة أنا لست على دراية بمتخذ القرار بأثيوبيا كيف يفكر.

عبد الفتاح فايد: في الحقيقة هناك سؤال مثير أيضا ويلح على الذاكرة، نحن جلسنا عاماُ كاملاُ ننتظر تقريراُ للجنة ثلاثية بينما هندسة الري المصرية ربما هي واحدة من أهم إدارات هندسة الري على المستوى العالمي كله، ولم تقدم دراسة، لماذا لا تكون هناك دراسات مصرية حول هذا السد الذي هو ليس بجديد في الحقيقة، منذ عام 1964 الفكرة مطروحة والمشروع مطروح؟

شريف محمدي: هو الحقيقة هناك دراسات، ومدرسة الري المصرية بما فيها من خبرات وقدرات يعني هذا الأمر بالنسبة لها لا يمكن أن يكون أمر هامشي يعتمد فقط على دراسات أثيوبية أو على اللجنة الدولية، وزارة الري قامت بعمل دراسات على أعلى مستوى وعندها تقييم.

عبد الفتاح فايد: حول هذا المشروع؟

شريف محمدي: حول هذا المشروع وعندها تقييم دقيق لما يمكن أن يحدث.

عبد الفتاح فايد: هل توافق على إنشاء السد وزارة الري المصرية؟ هذه الدراسات المصرية ؟

شريف محمدي: هذه الدراسات تضع مجموعة من الشروط لكيف يتم تنفيذ سد على النيل الأزرق.

عبد الفتاح فايد: إذن ليست هناك معارضة مبدئية للسد؟

شريف محمدي: نحن ذكرنا من أول لحظة عندما توجهنا لأثيوبيا بخصوص هذا السد أننا المبدأ إننا لا نعارض التنمية في إثيوبيا، حتى وعلى استخدام النيل في إنتاج الطاقة ولكننا نعارض الآثار السلبية.

عبد الفتاح فايد: إذن المطلوب الآن ليس ربما إيقاف بناء السد وإنما إدارة مشتركة للسد رؤية مشتركة للسد بما يحقق مصلحة الدول جميعاُ؟

شريف محمدي: أفضل أنها تكون رؤية مشتركة للسد، يؤدي إلى توافق حول تشكيل السد.

عبد الفتاح فايد: نعم، وليس وقف بناء السد أو أن الجانب المصري؟

شريف محمدي: إذا كان هذا السد كمشروع يحقق لمصر والسودان وأثيوبيا منفعة على الأقل في التعاون والمشاركة فأهلا بها، من الناحية الفنية نحن نتمنى أن نتشارك في إدارة النهر، هذا النهر يمثل بالنسبة لنا حياة للثلاث دول فإداراته بشكل علمي  مميز يستدعي أن الثلاث دول تتعاون فيه.

آلية عمل اللجنة ومراحل العمل الفني

عبد الفتاح فايد: اللجنة قامت بعملها خلال عام لكن لم يعرف أحد من هم أعضاء هذه اللجنة، ما هي آليات عملها؟ من أين استقت المعلومات التي قامت ببحثها وأسست عليها هذا التقرير؟

شريف محمدي: اللجنة تكونت من عشرة أعضاء، اثنين خبراء من كل دولة وأربعة خبراء دوليين، الخبراء المحليين من كل دولة طبعا تم ترشيحهم من قبل الحكومة التابعين لها والأربع خبراء الدوليين اتفق هؤلاء الخبراء المحليين، يعني في الأول تم تكوين اللجنة من ستة أعضاء اثنين من كل دولة، جلسوا في اجتماعات استمرت من نوفمبر 2011 حتى مايو 2012، خلال هذه الفترة تم الترشيح والاتفاق على الخبراء الدوليين تم الاتفاق على المجالات في أي مجالات نختار الخبراء الدوليين تم بحث عن العديد من السير الذاتية للخبراء على مستوى العالم ثم تم الاتفاق على هؤلاء الأربعة في أربع مجالات يهتموا بتصميم السدود وأمانها، يهتمون بالتأثيرات البيئية بالتأثيرات الاجتماعية.

عبد الفتاح فايد: لا يمثلون دولاُ ولكن يمثلون أشخاصهم بخبرات دولية؟

شريف محمدي: آه طبعا، هم يعني بمحض الصدفة من أربعة دول مختلفة من إنجلترا ألمانيا، فرنسا.

عبد الفتاح فايد: ما هي آلية العمل دكتور؟ يعني كيف كان يتم العمل؟ هل يتم استقاء البيانات من المصادر الرسمية الأثيوبية  يتم زيارة موقع السد؟

شريف محمدي: هو الحقيقة تم العمل بالحاجتين اللي حضرتك قلتهم، أول حاجة طلبت اللجنة بشكل رسمي عندما قعدنا في أول اجتماع نناقش هذا المشروع فكيف نقيّم هذا المشروع، فطلبنا كل الدراسات الممكنة التي لا بد أن تتوفر إذا بدأنا في دراسة هذا المشروع، وطلبنا من الحكومة الأثيوبية بشكل رسمي تسليمنا كل هذه التقارير، وبدأت الحكومة الأثيوبية بتسليم هذه التقارير تباعاً، وضع جدول زمني لتسليم التقارير، وضعت آلية للتسليم كنا نتشارك في التقارير حتى عن طريق الإنترنت وذهبنا للموقع طبعا.

الحجية القانونية الدولية للتقرير

عبد الفتاح فايد: هل هناك أي حجية قانونية دولية مثلا لمثل هذا التقرير دكتور شريف؟

شريف محمدي: حجية قانونية أعتقد انه كمستند قانوني أنا لست خبيراً قانونياً ولكن أنا أعتقد انه حتى في الأمور القانونية يعتمدوا على الأمور الفنية في التقييم فهذا المستند..

عبد الفتاح فايد: هل هو ملزم للدول؟

شريف محمدي: الإلزام القانوني، لم يذكر في الشروط المرجعية لهذه اللجنة أن تقريرها ملزم قانونيا للثلاث دول.

عبد الفتاح فايد: أنا اسأل هذا السؤال في الحقيقة لأن كثير من الناس تتساءل إذا كانت مصر متضررة وأثيوبيا ماضية في  إنشاء السد دون أي اعتبار أو التفات لأية ملاحظات لماذا لا تلجأ إلى التحكيم الدولي خاصة وأن هناك اتفاقيات يقال أنها تمنع إقامة أية مشاريع على نهر النيل دون موافقة مصرية؟

شريف محمدي: طبعا حضرتك الجزء الثاني من السؤال هو أكيد ممكن حدوثه ولكن إذا تحقق الافتراض الأول أن إثيوبيا لم تأخذ هذا التقرير في الاعتبار.

عبد الفتاح فايد : هي ماضية بالفعل في عمليات الإنشاء؟

شريف محمدي: هناك فرق بين أنها هي ماضية هي أساسا إحنا دخلنا هذه اللجنة وهذه الآلية ونحن نعلم أن هذا سد تحت الإنشاء ولكن  نعلم أساسا طلبنا أكثر من مرة وأعتقد أن حتى الآن موجود إنه يبقى فيه تزامن بين الخطوات على أرض الواقع والإنشاءات وبين ما يتم عمله بالإنجاز في اللجنة الدولية..

عبد الفتاح فايد: تريد أن تقول أن التحكيم إجراء وارد خيار من الخيارات المطروحة؟

شريف محمدي: لم تلتزم أثيوبيا بأي شيء من توصيات هذا التقرير ولم تأخذه بالجد الكافي ولم تأخذ المبادرة في الحوار ما بين الثلاث دول أعتقد أن كل شي متاح و أولهم هذا الخيار.

عبد الفتاح فايد: لكن أيضا في هذه الجزئية يثار دائما بأن مصر أعطت موافقة على ربما في فترة من الفترات أو في عهد أحد وزراء الري على إنشاء السد هل هذا صحيح؟

شريف محمدي: لم يحدث أن مصر..

عبد الفتاح فايد: أحد المسؤولين في وزارة الري؟

شريف محمدي: لم يحدث هذا أن مصر وافقت على إنشاء سد على النيل الأزرق، مصر وافقت على المشاركة في دراسات لتحديد أين وكيف ومواصفات التنمية التي يمكن أن يتم تنفيذها على النيل الأزرق ومن ضمنها سدود لتوليد الطاقة.

عبد الفتاح فايد: يثار هنا أيضا دكتور شريف وربما أنتم لامستم الواقع أكثر من غيركم أن هناك ربما أهدافاً أخرى تقف وراء هذا السد والسدود الأخرى التي توجد ربما في خطة الإنشاء أو خطة التنمية الأثيوبية، هناك حديث حول شركات إسرائيلية منذ فترة طويلة، هناك حديث حول دور إسرائيلي في منابع النيل ربما هذا الكلام ليس جديداً هو يقال منذ الثمانينات من القرن الماضي إلي أي مدى وجدتم صدى لهذا الكلام؟

شريف محمدي: الحقيقة أنا لم أجد صدى لهذا الكلام في إطار عملي في السنة هذه في أعمال اللجنة الدولية، ولكن في الآخر تقييم لعلاقات دول ومصالح ومن الجائز ولكن ما رأيته وما لمسته وما تسلمته من تقارير وما رأيته في الموقع لم يعطنِ أي شيء أقول أن هذا يدل على أنه إسرائيل أو غيرها لها دور فيما يحدث، ولكن الحقيقة طبعا هذه أمور الحقيقة أبعد من أنه أنا أؤدي فيها استنتاجات، لكن أنا في إطار ما شاهدته أعتقد انه أنا لم أر شيء يؤكد هذا.

عبد الفتاح فايد: هل تشعر بأن الأمور يمكن أن تتغير أو تأخذ ربما اتجاها تفاوضياً في المرحلة المقبلة أم تصادمياً؟

شريف محمدي: مبدئيا أنا أتمنى هذا، ثانياً أتوقع أنها يحدث تفاوض.

عبد الفتاح فايد: حدوث تفاوض؟ وبالتالي لتنفيذ السد برؤيةٍ مشتركة؟

شريف محمدي: نعم.

عبد الفتاح فايد: أشكرك دكتور شريف محمدي العضو المصري في اللجنة الدولية للخبراء الخاصة بسد النهضة، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة، وهذا عبد الفتاح فايد يحييكم من القاهرة على وعد بلقاءات أخرى بإذن الله تعالى.