عبد الفتاح فايد
حاتم بجاتو

عبد الفتاح فايد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً ومرحباً بكم في هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم.. ضيفنا في هذه الحلقة واحد من أهم فقهاء القانون الدستوري في البلاد، كان أميناً عاماً لأول لجنة قضائية مستقلة للانتخابات الرئاسية أتت بأول رئيس مدني منتخب في تاريخ البلاد، وكان أيضاً واحداً من أهم فقهاء المحكمة الدستورية العليا في البلاد حتى تم اختياره وزيراً للشؤون النيابية والقانونية.. ضيفنا هو المستشار حاتم بجاتو.. مرحباً بكم معالي الوزير.

حاتم بجاتو: أهلاً بك يا أفندم.

التعديلات الدستورية في قانون الانتخابات

عبد الفتاح فايد: أولاً لنبدأ باختياركم وزيراً للدولة للشؤون النيابية والقانونية وهو الذي أثار الكثير من الجدل وما زال يثير الكثير من الجدل حتى الآن كيف تنظرون إلى موجة الانتقادات التي صاحبت اختياركم؟

حاتم بجاتو: أنا أنظر إليها أنها ظاهرة صحية لكل منبر من منابر الإعلام وجهة نظر ينبغي أن يبديها ويتعين علينا احترامها إنما سيكون الفيصل كيف سيؤدي عملي في المكان الذي اخترت إليه، وفي نهاية عملي يمكن الحكم علي إما سلباً وإما إيجاباً وأرجو من الله أن يكون حكماً إيجابياً.

عبد الفتاح فايد: ألا تعكس كما أشار البعض صفقة بين نظام الإخوان المسلمين والنظام القديم كما حاول البعض أن يقول؟

حاتم بجاتو: أنا لا أنتمي لأي نظام لا القديم ولا نظام الإخوان المسلمين أنا رجل أعتبر نفسي تكنوقراط، لدي بعض الملكات التي تتعلق بالعمل القضائي أحاول استخدامها لمصلحة البلاد أولاً والشعب، وأحاول أن أزود عن الحقوق والحرية كما قلت واحترام الدستور، أحاول أن أزود عن حسن القضاء وعن استقلال القضاء أحاول أن أخرج منتج قانوني يتوافق مع الدستور حرصاً على المصالح العليا لهذا الشعب ولا يتعارض مع قيمه ولا مع مبادئه.

عبد الفتاح فايد: نعم هذا ربما هو يعني ما نلمسه حتى الآن هناك كثير من التعديلات بالفعل القانونية صاحبت وجودكم في الوزارة وصاحبت المنتج النهائي الذي يخرج من مجلس الشورى شاهدنا ذلك في قانون السلطة القضائية والمخرج الذي قمتم بصياغته وأيضاً في مسألة تصويت العسكريين، تعملون ربما كإطفائي قانوني إن جاز استخدام هذا التعبير، هل تحتاج العملية بالفعل السياسية في البلاد إلى إطفائي قانوني أم أنه يمكن أن يكون هناك خبرات قانونية في مؤسسات الدولة تجعل المنتج صالحاً بذاته؟

حاتم بجاتو: أولاً الدولة مليئة بالخبرات والمنتج صالح، هو كل المسألة أنني في هذا الظرف الدقيق في تاريخ البلاد قد يكون لدي بعض الرؤى التي تتعلق بالسياقات التي تتوافق مع الدستور بحكم عملي السابق مع المحكمة الدستورية العليا، قد أكون أكثر المدافعين أو أتمنى أن أكون من أكثر المدافعين على استقلال القضاء بحسباني كنت قاضياَ وما زلت أتشرف بالانتماء إلى القضاء وحماية أو محاولة حماية القضاء والذود على استقلاله ليس موضوع فئوي أو موضوع طائفي إنما هو موضوع يتعلق بمصالح البلاد لأنها لا توجد دولة تستطيع أن تمضي على درب الديمقراطية والتقدم بلا قضاء مستقل.

عبد الفتاح فايد: نعم هنا معالي الوزير تم الانتهاء من إدخال التعديلات اللازمة التي طلبتها المحكمة الدستورية العليا على قانون مباشرة الحقوق السياسية وقانون مجلس النواب وأعيد إرساله إلى المحكمة الدستورية مرة أخرى، هذه الرحلة ذهاباً وإياباً بين مجلس الشورى وبين المحكمة الدستورية هل يمكن أن تطول أكثر من ذلك؟

حاتم بجاتو: أنا أرجو أن لا تطول إحنا اللي ذهب هو قانون الحقوق الشخصية فقط قانون مجلس النواب مازال قيد المناقشة في اللجنة التشريعية والدستورية حين ينتهي بإذن الله سيعرض في الموعد الذي حدده مجلس الشورى على الجلسة العامة وحين ينتهي سيرسل إلى المحكمة الدستورية مرة أخرى أنا أعتقد أن..

عبد الفتاح فايد: هل يمكن أن تعيده المحكمة الدستورية مرة ثانية؟

حاتم بجاتو: أنا رأيي الخاص أنه بإذن الله سيعد للموافقة في الأغلب العام ذلك..

عبد الفتاح فايد: لكن من حق المحكمة مرة أخرى أن تقول أن المجلس لم يستجب لمطالبها؟

حاتم بجاتو: إذا رأت المحكمة أن المجلس لم يستجب لمقتضى حكمها في هذه الحالة ستعيده بملاحظاتها النهائية لكن أنا أعتقد من وجهة نظري أن مجلس الشورى قد راعى مقتضى قرار المحكمة الدستورية العليا من منطلق مباشرة الحقوق السياسية ودعنا نرى ماذا سيحدث بالنسبة للقانون.

عبد الفتاح فايد: هل هناك مدة معينة معالي الوزير 45 يوماً كحد أقصى لا بد أن ترد ما قبل مرور 45 يوم في ضوء ذلك معالي الوزير متى تتوقع أن تجرى الانتخابات النيابية التي طال انتظارها؟

حاتم بجاتو: أنا أتمنى أن تجرى الانتخابات النيابية بعد رمضان مباشرة لأن حتى لو المحكمة الدستورية العليا رجعت القانون في خلال 10، 15 يوم أي ما كان الوقت اللي سترجعه فيه سنكون اقتربنا من رمضان أو دخلنا برمضان فعلاً أنا أعتقد أن في صعوبات عملية كثيرة أن تبدأ الانتخابات في رمضان أو حتى الحملات الانتخابية فأعتقد أن أنا إن سيكون أي وقت بدءاً من انتهاء رمضان وعيد الفطر بإذن الله رب العالمين سيكون موعداً صالحاً لإجراء الانتخابات بإذن الله.

عبد الفتاح فايد: وتتوقع أن تتم في هذه الفترة؟

حاتم بجاتو: أتوقع أن تكون الدعوة أن تبدأ الدعوة بعد عيد الفطر بإذن الله رب العالمين وأن تبدأ الانتخابات في غضون أواخر سبتمبر أو أوائل أكتوبر بإذن الله رب العالمين.

عبد الفتاح فايد: هل يمكن أن يحدث ذلك بمجرد إقرار قانون مباشرة الحقوق السياسية ليس بالضرورة انتظار..

حاتم بجاتو: يتعين انتظار قانون مجلس النواب لأن في تقسيم دوائر سيترشح على أي أساس، الدوائر مرتبطة..

عبد الفتاح فايد: نعم، وتتوقع الانتهاء من كل ذلك خلال هذه الفترة.

حاتم بجاتو: نعم بإذن الله رب العالمين أنا أعتقد إن إحنا لدينا أسبوع على الأكثر ليكون قانون التعديلات على قانون مجلس النواب أمام المحكمة الدستورية قد تمت وترسل الأوراق للمحكمة مرة أخرى بإذن الله رب العالمين.

عبد الفتاح فايد: كيف تنظر إلى تصويت العسكريين ما أوصت به المحكمة الدستورية العليا من ضرورة تصويت العسكريين على الرغم من أن المؤسسة العسكرية ذاتها المنوط بها هذا الأمر تجد في ذلك حرجاً ومساساً بالأمن القومي المصري؟

حاتم بجاتو: أولاً هذه ليست توصية هذا قرار ملزم للكافة ولجميع مؤسسات الدولة بما فيها المؤسسة العسكرية ذاتها، أقدر قلق المؤسسة العسكرية على لحمتها وعلى وحدتها وعلى عدم المساس بالأمن القومي وعلى التداعيات التي يمكن أن تحدث للسريات بعينها، ولكن هذا حكم الدستور، وحكم الدستور يعلو فوق كل هامة، وقول المحكمة الدستورية هو القول الفصل في أي مسألة دستورية تتعرض لها، أنا كنت أرى أن من ناحية الملائمة السياسية لا يجوز أن نبدأ بمنح العسكريين حق التصويت ورجال الشرطة حق التصويت الآن، ولكن الملائمات السياسية لا تدخل في الاعتبارات الدستورية التي تقدرها المحكمة الدستورية وحدها، فأنا أرى أن حكم المحكمة الدستورية واجب التنفيذ، الطريقة التي ينفذ بها هي التي قد تكون محل توفيق، الطريقة التي ذهبت إليها المؤسسة العسكرية وطلبتها لتنفيذ الحكم أعتقد أنها طريقة تتوافق مع الدستور وفي نفس الوقت ترقى لاعتبارات الصالح العام لأن سيتم إدخال حكم محترم والحق أعطي، وإدخال الأعداد واحد تلو الأخر بحيث أننا لا نضع كم كل العسكريين مرة واحدة في حيث أننا نكشف الأعداد للعسكريين والشرطة.

عبد الفتاح فايد: صحيح ربما هذا يعني يكشف أبعاداً أخرى في العلاقة بين المحكمة الدستورية العليا وبين السلطة البعض يحلو له أن يتحدث عن صراع وأنت كنت يعني ركناً من أركان المحكمة الدستورية العليا حتى أتيت إلى الوزارة، كيف تنظر إليها؟ هل هناك بالفعل صراع بين المحكمة الدستورية العليا وبين السلطة في البلاد لدرجة أن يطالب البعض بإلغاء المحكمة الدستورية العليا؟

حاتم بجاتو: أولاً المحكمة الدستورية العليا هي التي أعرفها جيداً ليست في صراع مع أحد، المحكمة الدستورية العليا لا تمتثل إلا لحكم الدستور وقانونها الذي يلزمها وضمائر قضاتها وهم من أفضل القضاة الموجودين في مصر كلها هذه واحدة،  فلا يوجد صراع على الأقل من ناحية المحكمة الدستورية لا يوجد صراع وهي تطبق حكم الدستور..

عبد الفتاح فايد: وأحكام وكل أحكامها غير سياسية، بما فيها حل مجلس الشعب السابق؟

حاتم بجاتو: نفرق بين أمرين: حكم سياسي أي هناك دفع سياسي لاتخاذه وحكم له أثر سياسي، كل أحكام المحاكم الدستورية في العالم لها أثر سياسي، لكنها إذا جاءت متفقة مع الدستور فيكون حكماً غير مسيس، هذا حكم دستوري ولكن له انعكاس وأثر سياسي هذا ليس ذنب المحكمة ولكن هذا عمل المحكمة في كل دول العالم.

عبد الفتاح فايد: لا تدخل الموائمات والتوازنات في هذا الأمر؟

حاتم بجاتو: ليس هناك إلا ما قالته المحكمة نفسها أن الأصل هي القرينة الدستورية وإنه لا يصار الحكم بعدم الدستورية إلا إذا تأكدت المحكمة من عدم دستورية النص الموجود، فانا أربأ بالمحكمة الدستورية العليا وأنفي عنها تماماً تهمة الموائمات السياسية، أما إلغاء المحكمة الدستورية العليا فهذا أمر غير مطروح إطلاقاً من وجهة نظري لأنه يحتاج إلى تعديل الدستور ولا أعتقد أن الشعب المصري سيفرط في محكمته التي دافعت عن حقوقه وحريته طوال 40 سنة ماضية.

عبد الفتاح فايد: نعم، وبمناسبة الدستور معالي الوزير الذين يعارضون نظام الحكم حالياً يتحدثون عن أن الدستور به كثير من العوار أنه سلق كما كانت تسلق القوانين حسب هذا التعبير الذي يقال دائماً، هل تتفق مع هذا الرأي؟

حاتم بجاتو: أنا أتفق أن الدستور منتج بشري كأي منتج بشري فيه الكثير من أوجه القصور والعوار ويتعين تداركها، العمل أثبت كثير من المثالب اللي موجودة في بعض النصوص الدستورية باعتراف حتى النهاردة في مجلس الشورى بعض من شاركوا بالجمعية التأسيسية يتعين علينا أن نتأمل الدستور مرة أخرى ونرى كيف أسفرت تطبيق العملية على عيوب موجودة أو ثغرات موجودة فيه ونعمل على تلافيها ونعمل على سد النقص هذا ليس بدعاً، دستور جنوب أفريقيا على سبيل المثال أو الأميركاني أو الدستور الموجود في أقل من ساعتين كان عدل أدخلت التعديلات العشرة الأولى فيه، دستور جنوب إفريقيا عمل به ابتداء من مايو سنة 1997 سنة 1999 كان قد عدل وأدخلت عليه تعديلات أخرى كثيرة، والدستور الفرنسي من سنة 1958 إلى 2010 حوالي 58 تعديل.

عبد الفتاح فايد: عظيم ويفترض حتى أن هذا الدستور تدخل عليه وثيقة ملزمة كما وعد السيد رئيس الجمهورية قبل ذلك بتعديلات معينة مع القوى السياسية وبالتالي يمكن....

حاتم بجاتو: بالطريقة التي نص عليها الدستور.

أزمة القضاء والسلطة

عبد الفتاح فايد: بعد تشكيل مجلس النواب نعم، لكن هذا الأمر هذه العلاقة المتوترة بين المحكمة الدستورية من جهة ونظام الحكم من جهة أخرى أو الحكومة من جهة أخرى هو جزء من العلاقة المتوترة بين المؤسسة القضائية عموماً أو ما يعرف الآن بالأزمة بين القضاء وبين السلطة أو بين القضاء وبين المجلس التشريعي ممثلاً بمجلس الشورى كيف تنظر إلى هذا؟

حاتم بجاتو: دعني يعني نحدد المصطلح ليس هناك أزمة بين السلطة التنفيذية وبين السلطة القضائية، السلطة التنفيذية الحكومة ورئيس الجمهورية أعلنوا أكثر من مرة احترامهم للقضاة ودفاعهم عن استقلال القضاء، المشكلة المثارة والاحتقان المثار مثار مع السلطة التشريعية وأنا أعتقد أن جزءا منه نتيجة عدم الحوار والنقاش بين السلطتين، كل منهما له وجهة نظر كل منهما يريا أنه يمارس حقه الموجود في الدستور، أنا أعتقد أن إحنا إذا دعينا إلى كلمة سواء وهدأت الأمور قليلاً سيتفهم كل منهما وجهة نظر الأخر، قانون السلطة القضائية ليست من القوانين الحالة الآن لمناقشتها وأنا لا أرى وأعلنت في مجلس الشورى وأعلن مرة أخرى أنه لا داعي لمناقشتها الآن يجب أن نتريث وأن ندع القضاة يدلون بدلوهم.

عبد الفتاح فايد: حتى وإن أعلن مجلس الشورى أنه لن يقر القانون إلا إذا قدمت الهيئات القضائية وقدمت..

حاتم بجاتو: وهذا ما أقوله دعنا نتريث بالهيئات القضائية حتى تقدم مقترحاتها وعلى ضوء المقترحات المقدمة والتي ستتبناها الحكومة وتبنها رئيس الجمهورية كما وعد يمكن مناقشة قانون السلطة القضائية.

عبد الفتاح فايد: لكن كيف تنظر معالي الوزير إلى من يقولون أنه ليس أصلاً من حق مجلس الشورى أن يناقش مثل هذه القوانين وأنه ليس مؤهلاً للقيام بالدور التشريعي بينما هو لديه ويتسلم السلطة التشريعية وفقاً للدستور؟

حاتم بجاتو: إذا قال الدستور أن هناك جهة معينة أو هيئة معينة يناط بها التشريع كاملة فعلينا أن نحترم الدستور هذه واحدة، إذا اختلفنا أو اتفقنا لا بد أن نحترم الدستور إذن فالدستور فمجلس الشورى كما نص الدستور يتولى العملية التشريعية كاملاً وكما قالت المحكمة الدستورية في حكمها الأخير وجوب إعمال هذا النص إذن فلن يستطيع أحد أن يماري الآن أن السلطة التشريعية في يد مجلس الشورى، إنما أنا أتحدث على الملائمات هل من الملائم إصدار مثل هذا القانون مش حتى من السلطة التشريعية أسف قصدي مش من مجلس الشورى فقط من أي منبر حتى لو في مجلس نواب كنت سأقول أنه من غير الملائم الآن إصداره، أولاً هذا ليس من القوانين الحالة يستطيع أن يتريث يتعين الاستماع إلى وجهة نظر القضاة لأن أهل مكة أدرى بشعابها وبعد هذا يمكن مناقشته فأنا أرى تأجيل المناقشة الآن.

تسيس أحكام القضاء

عبد الفتاح فايد: ربما يعني كونكم تجمعون بين أكثر من صفة، صفة تنفيذية كعضو في الحكومة وصفة قضائية يحلو للبعض أن يتهم القضاء الآن بأنه جزء من الثورة المضادة وهو هنا يشير ليس بالتأكيد كل القضاء وإنما يشير إلى عدد معين من القضاة إلى أي مدى تتفقون مع ذلك هل بالفعل دخلت السياسة على أحكام القضاء هم يشيرون هنا على سبيل المثال إلى أن أغلب قضايا قتل الثوار وقضايا الثورة المصرية قد حصلت على البراءة؟

حاتم بجاتو: طيب أنا ممكن أرد عليه لمن يقول هذا بأنه يتعين عليه أن يقرأ التاريخ قد قالها جمال عبد الناصر في اجتماعات اللجنة المركزية والتنظيم الطليعي أن القضاء جزء من الثورة المضادة هم الذين يقودون الثورة المضادة وذهب به إلى المذبحة الذي لطخت تاريخ جمال عبد الناصر فأنا أربأ بالنظام بعد الثورة نظام ديمقراطي أن يعيد الكرة مرة أخرى وكما قال ماركس أن التاريخ لا يعيد نفسه وإذا عاده مرة أخرى تكون مزحة، لكنها ستكون مزحة مبكية إذا استخدمنا نفس المبررات للعصف بالسلطة القضائية أنا أقول أن على من أولاُ لازم...

عبد الفتاح فايد: وكيف تنظر لتبرئة قتلة الثوار؟

حاتم بجاتو: التبرئة التي تتم نتيجة تطبيق القانون لا تطلب من القضاء أن يستجيب للرأي العام، استجابة القضاء للرأي العام على خلاف القانون وعلى خلاف ضمائر القضاة كاستجابتهم بالضبط إلى السلطة الحاكمة سيما وأنه في الحالين إفساد للقضاء، يتعين علينا إن نرى هل.. لن يجتمع كل القضاة على..

عبد الفتاح فايد: لا ينافق السلطة ولا ينافق العامة.

حاتم بجاتو: ولا ينافق العامة هناك عوار في التحقيقات القاضي ملزم بالأوراق والأدلة اللي موجودة ليحكم بالإدانة عليه أن يكون متيقناً 100% من الإدانة يكفيه الشك للتبرئة، فإذن هذا أمر لا يتعلق بالقضاء ولكن يتعلق بالظروف والأدلة.

عبد الفتاح فايد: ليس معناه دخول للسياسة؟

حاتم بجاتو: هذا ليس معناه دخول للسياسة.

عبد الفتاح فايد: ولا ترى أن القضاء تسيس في هذه المرحلة؟

حاتم بجاتو: أنا عايز أقول لحضرتك حاجة من يرى أن القضاء تسيس هو أول من استخدم القضاء رأس حربة لمحاربة النظام السابق ليتعين أن نرى كيف كان يتم التهليل للقضاء وفي مصر قضاة لا يخشون إلا الله بمجرد صدور بعض الأحكام التي أصدرتها المحاكم وخصوصاً مجلس الدولة دفاعاً عن الشرعية والحرية وليس ممالئة للمعارضة في هذا الوقت فكان يهلل لها المعارضة فإذا جاء الوقت الآن إلى صدور أحكام لا ترضي هذا البعض فلا يتعين عليهم أن يتهموا القضاء بأنه سيس، القضاء في الحالين لم يكن يفعل إلا تنفيذ القانون وتحكيم ضمائرهم.

عبد الفتاح فايد: تتوقع أن تنفرج الأزمة بين القضاء وبين..

حاتم بجاتو: بإذن الله لصالح هذا الوطن يتعين أن تنفرج الأزمة بين السلطة التشريعية وبين السلطة القضائية، وأنا أعتقد أنها في طريقها للانفراج خصوصاً أنها هناك الكثير من العقلاء في الجهتين وعلى الرغم حتى على سبيل المثال الدكتور أحمد فهمي رئيس مجلس الشورى والمستشار جليل ممتاز متولي والمستشار محمد عبد الله والمستشار فريد تناغو والمستشار غبريال، كل هؤلاء يسعون إلى إزالة الاحتقان بين السلطة القضائية والسلطة التشريعية وبإذن الله نستطيع بهدوء وبروية وباستماع كل منا للآخر والتفهم أن نصل إلى نهاية تخرج البلاد من هذا المأزق.

عبد الفتاح فايد: نعم كيف تقيم كجزء من الحكومة معالي الوزير كيف تقيم أداء الحكومة خاصة وأن هناك كثير من الانتقادات لرئيس الوزراء واتهامات صريحة بأنها الحكومة فاشلة ولم تنجز شيء؟

حاتم بجاتو: أولاً هناك أمرين عمل الحكومة كأي عمل بشري يخطأ ويصيب، التقييم لا أستطيع أن أقيم لا أستطيع أن أنظر نظرة شمولية لهذا الأداء وأنا داخل الحكومة سأنحاز طبعاً إلى الحكومة الذي أعمل بها ولكن يتعين أن ننظر بعين الإنصاف وأي منصف ينظر إلى عمل هذه الحكومة سيجد أن لها مزايا كثيرة وأيضاً لها عيوب ولها أخطاء يتعين أن يكون التقييم تقييم كلي وأنا أتركه لمن يقيمه من السياسيين والتقييم الأعلى هو تقييم الشعب ذاته.

عبد الفتاح فايد: وكيف تقيم أو كيف تنظر على الأقل لأداء الرئاسة المصرية في هذه المرحلة خاصة في تعاملها سواء مع السلطة القضائية يعني الرئيس محمد مرسي تحدث عن مؤتمر للعدالة ولم يعقد حتى الآن لإنجاز القانون مثلاً؟

حاتم بجاتو: موضوع مؤتمر العدالة موضوع خاص بالقضاة ذاتهم الرئيس محمد مرسي دعا إليه حدث احتقان نتيجة مصارعة البعض لطلب عرض قانون السلطة القضائية على مجلس الشورى ما دفع القضاة إلى تعليق هذا المؤتمر، إنما الرئيس مرسي الذي لازال مصراً على أنه يحترم القضاء واستقلاله وأنه سيتبنى ما يطالب به القضاة من مشروع لقانونهم وتقدمه الحكومة إلى المجلس التشريعي كمشروع مقدم للحكومة.

دعوات إسقاط الرئيس في 30 يونيو

عبد الفتاح فايد: تموج البلاد هذه الأيام بتفاعلات كثيرة دعوات للتظاهر وفي 30 من يونيو في الذكرى الأولى لتسلم الرئيس مرسي لمهام منصبه، وهناك دعوات حتى للإطاحة بالرئيس لانتخابات رئاسية مبكرة كيف تنظر إلى هذا الجدل والحراك؟

حاتم بجاتو: من حق كل مصري أن يعبر عن رأيه بالطريقة التي يراها طالما أن هذه الطريقة سلمية ولا تخرج عن الإطار الدستوري والقانوني، جمع التوقيعات طريقة سلمية ودستورية المطالبة بالإطاحة بأي نظام حكم بطريقة سلمية هي الطريقة دستورية وقانونية ما دامت لا تخرج عن الأطر السلمية طالما لا تهاجم أشخاص طالما لا تمس بمنشآت فلا يستطيع أحد أن ينتقد هذا الأسلوب ويبقى الحكم أولاً وأخيراً للشعب ذاته.

عبد الفتاح فايد: لكن دستوريا وقانونياً المطالبة الآن بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، كيف تقيمه؟ كيف تنظر إليه؟

حاتم بجاتو: يستطيع أي شخص أن يطالب بما يشاء.

عبد الفتاح فايد: هل الآن إجراء انتخابات سياسية مبكرة ممكن دستورياً وقانونياً؟

حاتم بجاتو: الانتخابات الرئاسية  المبكرة ممكنة إذا رأى الرئيس ذاته الدعوة إليه، لا يوجد في الدستور ما يجبر الرئيس إلى الدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة ولكن يبقى الشعب فوق الجميع، أنا أعتقد أن الرئيس محمد مرسي سيستجيب إلى صوت الشعب ولكن المشكل ما هو صوت الشعب إيه مصدر اللي إحنا نقول عليه صوت الشعب.

عبد الفتاح فايد: هل التوقيعات تمثل صوت الشعب أم استفتاء عام مثلاً؟

حاتم بجاتو: كل الخيارات مطروحة وكله مطروح، ولكن يبقى في النهاية الأمر في يد رئيس الجمهورية بمقتضى الدستور.

عبد الفتاح فايد: ونقل عن سيادتك أنك قلت لو جمعت حملة تمرد 52 مليون توقيع هم عدد كل من لهم حق التصويت فهذا لا يرتب شيئاً قانونياً؟

حاتم بجاتو: لا، عشان بس أتكلم الكلام يبقى دقيقا، حتى لو جمعت حملة تمرد 100 توقيع قد يكفي 100 توقيع لئن يرى رئيس الجمهورية بأن هذا يتطلب انتخابات مبكرة و52 مليون توقيع قد لا يرى رئيس الجمهورية أن هذا يتطلب انتخابات رئاسية مبكرة، أنا الحديث كرجل قانون هل مجرد جمع التوقيعات يؤدي بالضرورة الحتمية إلى انتخابات مبكرة ولا لا؟ لا يوجد حكم دستوري بقول عدد معين من التوقيعات يؤدي بالضرورة باللزوم إلى سحب الثقة أو انتخابات سياسية مبكرة، أنا أعلم أنا لا أصادر على حق الشباب وجموع المواطنين في التعبير عن رأيهم، الشباب وجموع المواطنين يبهروننا كل يوم بأشياء كثيرة لكن أنا أعلم تماماً أن الدولة ستستمع إلى صوت الشعب.

عبد الفتاح فايد: طيب بمناسبة الشباب معالي الوزير كيف تنظر إلى أداء المعارضة، هناك على الطرف الأخر في  السلطة من يرى أن المعارضة تعارض بالعنف تعارض تستخدم التظاهرات لإحداث كثير من البلبلة ولا تقدم بديلاً؟

حاتم بجاتو: أنا أرى أنني لا أستطيع أن أقول وأنا في موقع الحكومة أن أنتقد أو أقيم الأداء الحكومي فأنا من المروءة أن لا أقيم حتى أداء المعارضة، لكن الذي أستطيع أن أقوله أن المعارضة شخصيات في مجملها شخصيات مصرية وطنية تبحث عن صالح البلاد من وجهة نظري، اختلاف الرؤى واختلاف الآراء شيء صحي المشكل الذي لدينا أن نحن في بداية طريق بناء ديمقراطية جديدة، فقد يكون هناك نوع من الفوضى في الأداء الحكومي وفي أداء الموالاة والمعارضة في الأدائيين يبقى في نوع من عدم الانضباط الديمقراطي لكن نستطيع أن نتحمله للوصول إلى التجربة الديمقراطية.

عبد الفتاح فايد: وما هي توقعاتك لـ 30 يونيو؟

حاتم بجاتو: كل البدائل مطروحة يوم 30 يونيو، لكن أنا أتوقع أن هذا الشعب المصري الذي أبهر العالم بسلميته سيخوض تجربة ديمقراطية تدشن أو تكرس الاحتجاج السلمي أرى أن أي مصري سيحافظ على دم أخيه المصري وفي نفس الوقت سيحافظ على المنشآت العامة والخاصة ولا يتعرض لها لأنها أولاً وأخيراً ثروة هذه البلاد، والوضع الاقتصادي نعرفه جميعاً وأعتقد أننا لا نريد أن نزيد الأمر سوءاً كل ما كانت الاحتجاجات سلمية ستؤتي ثمارها أكثر وسيزداد احترام المصريون جميعاً في عيون العالم.

عبد الفتاح فايد: نقطة باختصار أخيرة حول سد النهضة يعني لفت نظرنا وجودكم عضواً في الاجتماع مع الرئيس مرسي رغم أنكم لستم على صلة مباشرة وكان لكم تصريح أنه يمكن اللجوء لمحكمة العدل الدولية هل تسير مصر في هذا الاتجاه؟

حاتم بجاتو: لا أنا قلت أن كل الخيارات مطروحة ويجب أن نبحث حتى في وقت من الأوقات أن نذهب إلى محكمة العدل الدولية أم لا وأنا أعتقد أن هذا البديل يجب أن يدرس جيداً، كل البدائل يجب أن تدرس لكن يتعين أن نعلم أن الأصل في التعامل مع الأشقاء الأفارقة عامة ودول حوض النيل هو التعاون والتفاهم والمشاركة أما إذا تطلب الأمر في وقت من الأوقات إلى اللجوء إلى بدائل أخرى كاللجوء إلى الوسائل القانونية كمحكمة العدل الدولية أو غيرها فنحن يجب أن نكون مستعدين ونعرف ونقيم موقفنا القانوني من الآن حتى لا نفاجئ في الوقت الذي نحتاج فيه اللجوء إلى هذه المحكمة أو غيرها من المنظمات القانونية ما لم ندرس بدائلنا دراسة جيدة.

عبد الفتاح فايد: معالي المستشار حاتم بجاتو وزير الدولة للشؤون القانونية والمجالس النيابية شكراً جزيلاً لكم على اللقاء، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة، وهذا عبد الفتاح فايد يحييكم من القاهرة على وعد بلقاءات أخرى بإذن الله تعالى.