ناصر الحسيني
جون ماكين

جيل من الغاضبين الجدد

ناصر الحسيني: مشاهدينا أهلا بكم، نتحدث اليوم في مقر الكونغرس للسيناتور الشهير السيناتور جون ماكين الذي زار شخصيا سوريا في الآونة الأخيرة وهو يعرف بالضبط ما هي أحوال الوضع في سوريا وملامح تلك الأزمة، كان مرشحا سابقا لرئاسة الولايات المتحدة وهو الآن ربما من الأصوات القليلة داخل الولايات المتحدة التي تطالب بتدخل أميركي مباشر في الأزمة السورية، سيناتور ماكين شكرا لقبولكم الحديث إلينا، نحاول في هذا اللقاء أن نفهم منك كيف ترى سوريا؟ نعلم أنك زرتها وأنك لا تتحدث من موقعك في واشنطن فقط ولست محللا من بعيد، رأيتم الرئيس يتحدث والبيت الأبيض يقول ما كان الكونغرس يريد سماعه وهو أن النظام السوري قد استخدم غاز السارين وأن ذلك حقيقة لا جدال فيها، ورأينا الإدارة تتحدث عن خيارات هذا الرئيس، هل أنتم مرتاحون الآن مع كل هذا؟ هل سمعتم ما يدفعكم للاعتقاد بأن الرئيس أوباما سيتحرك الآن في الموضوع السوري؟

جون ماكين: أود ذلك لكني أخشى أن الدعم سيكون على مراحل ويخص أسلحة خفيفة ولنكن واضحين إن الأزمة تتحول إلى صراع إقليمي، وعلينا أن ندرك أن بشار الأسد بصدد الانتصار على الأرض، لقد كان سقوط القصير دليلا على ذلك والآن يحاصرون حلب وستليها حمص، وبوجود 5 آلاف مقاتل من حزب الله والقوات الإيرانية والمعدات إضافة إلى المعدات الروسية التي تسيّرها جوا بكميات هائلة، علينا إذن إقامة منطقة لحظر الطيران وإضعاف قوات الأسد الجوية من خلال قصف مدرجات المطارات وتحريك صواريخ باتريوت الأميركية إلى المناطق القريبة من الحدود، علينا إزاحة خطر قوات بشار الأسد الجوية وإلا فإن المعادلة لن تتغير.

ناصر الحسيني: هل تقولون هذا الكلام للرئيس؟

جون ماكين: نعم.

ناصر الحسيني: أي رد تتلقون عندما تقدمون هذه الوصفة العملية؟

جون ماكين: الرئيس الأميركي يقدر موقفي، كان هذا الرئيس معارضا لبوش وهو جدُ قلق من أي تورط شبيه لما حدث في أفغانستان والعراق، وحاولت أن أؤكد لهم أن لا أحد يريد قوات أميركية على الأرض بل إن ذلك سيكون مضرا بموقفنا، لكن على المعارضة أن تحصل على معركة عادلة، يتم الآن ذبحهم، إن سوريا محتلة من طرف حزب الله وأريد أن أولا.. نعم كل هذه الخيارات صعبة وخطيرة لكن الخيار الحالي أي أن لا نتحرك هو أسوأ خيار، ثانيا لنفترض أن بشار الأسد تمكن من الانتصار والبقاء في السلطة، ماذا سيكون الانطباع في الشرق الأوسط بأن إيران لها نفوذ أكبر.

ناصر الحسيني: ألا تجدون أن البيت الأبيض وحتى الآن ما زال غامضا؟ أي نوع من المساعدات ستعطى للمعارضة السورية؟ هل تتفقون معي هناك غموض.

جون ماكين: نعم، ونسمع أن هناك خلافات بين وزير الخارجية والدفاع والمستشار القومي الجديد، وكل ما نعرفه الآن هو ما تسمعونه في وسائل الإعلام، لكن الحقيقة أنه فيما نجلس ونناقش هل سنرسل أسلحة أم لا فإن هناك 93 ألف قتيل وهذا تقدير متحفظ، يتم اللعب باستقرار لبنان ونعرف كيف كان لبنان في السبعينات، ولن تتمكن الأردن من تحمل ذلك السيل من اللاجئين وتظل مستقرة، إننا نتحدث عن صراع سني شيعي، إيران في مواجهة السعودية وروسيا فيما بينهما، قد يغمر هذا الصراع كافة الشرق الأوسط والنتائج وخيمة، وأريد أن أضيف مسألة الأسلحة الكيماوية ومخازنها، لنفترض أن تلك الأسلحة وقعت بين أيدي الناس الخطأ.

ناصر الحسيني: سيناتور ماكين عندما تقولون الأشخاص الخطأ، فقط للإيضاح من تقصدون بالضبط؟

جون ماكين: إنه حزب الله الذي يعيش للقضاء على دولة إسرائيل وهم مرتبطون بتنظيم القاعدة، إذا حصلوا على تلك الأسلحة فإنه لن تكون للقنبلة المقبلة في بوسطن مسامير بل ستكون أكثر فتكا، يجب التعامل مع هذا الوضع من طرف ائتلاف منظمات دولية لكن الوضع كافة يدمي القلب بسبب التضحية بعدد كبير من الناس، المذابح والقتل واللاجئون، أعتقد أن الأميركيين لا يفهمون النتائج على المدى البعيد للأزمة، لقد كنت في أحد مخيمات اللاجئين في الأردن وجاءتني إحدى المدرسات لتقول: سيناتور أنظر إلى كل هؤلاء الأطفال سيعودون للانتقام من الذين رفضوا مساعدتهم، هل تعرف ماذا يعني هذا الكلام؟ تعلم بطبيعة الحال.

ناصر الحسيني: نعم بالفعل، جيل آخر من الأطفال الغاضبين في الشرق الأوسط، رغم كل هذا الرئيس لا يتحرك بالشكل الذي تريدون، هل لكم أي شرح لماذا يبدو الرئيس أوباما مترددا؟ البيت الأبيض يقول طالما لا تؤثر سوريا بشكل مباشر على الأمن القومي الأميركي فلن تتحرك أميركا، وأنتم تقولون إن الأمن القومي الأميركي قد يتضرر بالفعل إذا لم تتدخل أميركا.

جون ماكين: أعتقد أن بعض قادتنا العسكريين قالوا صراحة إذا سقط بشار الأسد فإن ذلك سيشكل أكبر ضربة لإيران منذ 25 عاما، ويعني ذلك نهاية حزب الله كما نعرف اليوم، ولهذا يقاتل حزب الله اليوم في سوريا، إن هناك إذن جانب من الأمن القومي الأميركي فيما تستمر أجهزة الطرد المركزي في العمل، إنها قضية إنسانية وتتعلق بالأمن القومي الأميركي أيضا، هذا الرئيس يعلم أن الأميركيين تعبوا من الحرب، وأريد مقارنة الأمر بالبوسنة وكوسوفو حيث كانت هناك إبادة ودخلت أميركا بقوة السلاح الجوي وكنا قادرين على تغيير الوضع بشكل دائم، أعتقد أن الأمر يتعلق بسيطرة القلق في البيت الأبيض من التورط في صراع جديد في الشرق الأوسط.

ناصر الحسيني: قالت لي مصادر في واشنطن لنفترض جدلا أن الرئيس أوباما وفر مساعدات عسكرية للمعارضة من أسلحة ثقيلة ولم تتمكن من الانتصار، ماذا سيكون الموقف إذن؟ ها هي القوة الأميركية متورطة مع مجموعة فاشلة ربما، هذا ليس بالمشهد الجميل بالنسبة للرئيس بالنسبة لأميركا، هذا ما قالته المصادر في واشنطن لذلك لا يتسرع الرئيس.

جون ماكين: اعتقدت دائما أن الولايات المتحدة أقوى دولة في العالم عسكريا، ونحن ننفق مئات المليارات كل عام على الدفاع، وأنا متأكد من أن لنا القدرة العسكرية لتغيير الوضع على الأرض وإذا لم نتمكن من ذلك فسأشكك في إنفاق أموال دافعي الضرائب على الدفاع، بإمكاننا التدخل عسكريا باستخدام صواريخ كروز، وفرض منطقة حظر جوي، وإعطاء المعارضين السلاح الذي هم بحاجة إليه، هذه ليست معركة عادلة.

ناصر الحسيني: هذه ليست معركة عادلة، قل لي إذن سيناتور ما الذي يجب أن يفعله الرئيس لحل الأزمة علما بأن هناك بعدا سياسيا داخليا؟ ما هي الوصفة سيناتور ماكين؟

جون ماكين: خطتي أن أتعاون مع دول أخرى وواضح أن فرنسا وبريطانيا مستعدتان للانضمام إلينا وبعد ذلك نعلن منطقة الحظر الجوي ومهاجمة مدرجات الهبوط بصواريخ كروز، وإذا أعادوا بناء المدرجات لنهاجمها مجددا، هناك خزانات الوقود لطائرات النظام السوري، وبعدها نقرب منصات صواريخ باتريوت من الحدود وإطلاق النار على أي طائرات لبشار الأسد، ونعطي المعارضة أسلحة ثقيلة مضادة للدبابات والطائرات كي يخوضوا معركة متعادلة، كل يوم يمر تتعقد الأمور والمخاطرة بعدم التحرك أسوأ الخيارات.

المعارضة والصواريخ والضمانات

ناصر الحسيني: إذن لا مانع لديكم من تزويد المعارضة بالصواريخ؟ لستم بحاجة لضمانات.

جون ماكين: إذا تعاملنا مع المجلس الوطني السوري والجنرال إدريس ومعاونيه في منطقة آمنة فإنه بالإمكان الحفاظ على الصواريخ وتعقبها، كل هذه الخيارات مصحوبة بمخاطر كلها صعبة، وتزداد صعوبة كل يوم، لا أريد التكرار لكن ما يحدث الآن أن الأسد يواصل المذابح وقد أوصل دمشق بالساحل بسقوط القصير، وهو يتحرك باتجاه حلب فيما ترتفع أعداد الضحايا واللاجئين ويتحول الأمر إلى صراع إقليمي له نتائج لا أستطيع حتى تصورها.

ناصر الحسيني: عندما تقولون صراعا إقليميا، حرب؟

جون ماكين: إنني أتحدث عن اتساع رقعة الصراع للدول المجاورة، وأدرك أن هناك مواقف للزعماء السنة يطالبون الناس بالمشاركة في القتال، و 5 آلاف من مقاتلي حزب الله ولبنان الضعيف، وملك الأردن الذي قد لا تتحمل بلاده مع استمرار سيل اللاجئين، ثم ما الذي يمنع اتساع الصراع لباقي الدول؟

ناصر الحسيني: لا شيء بالفعل، سيناتور في حالة الحرب والصراعات ليس هناك أي أمن ونحن نراقب الوضع في الشرق الأوسط حاليا، بسرعة سؤال حول السياسة الداخلية وأوباما لماذا لا يتحرك بالشكل المطلوب برأيكم؟ وإلى أي حد سيناتور، أنتم تعرفون بلدكم أميركا، إلى أي حد يقف الرأي العام الأميركي عائقا أمام الرئيس أوباما؟ الرئيس بوش كان لديه رأي عام وراءه، كل أميركا كانت وراءه دون إشكال، قام بالحروب والآن تتم إعادة القوات والكل بدا سعيدا بالنتائج، على رأي كثيرين هنا على الأقل في أميركا، هذا الرئيس لا يملك ذلك الرأي العام المساند.

جون ماكين: هنا أشير إلى أن الرئيس كلينتون لم يتمتع بدعم الرأي العام عندما قرر وقف الإبادة في البوسنة، بإمكان الرئيس أن يتحدث من مكتبه بشكل مباشر إلى الأميركيين وعندما يتم إخبارهم بالإحصاءات الفظيعة عن المذابح والجرائم والتعذيب والاعتداءات الجنسية إننا نتأكد من أن الأميركيين سيثقون بقائدهم العسكري إذا قال إنني سأتخذ إجراءات لوقف الفظائع لكن يجب أولا قيادة الشعب الأميركي، وبالطبع هم تعبوا من الحروب ولا يريدون قوات أميركية على الأرض وعلى الرئيس أن يضمن لهم ذلك.

ناصر الحسيني: إذن التواصل الجيد مع الأميركيين قد يسهل مهمة الرئيس.

جون ماكين: لسوء حظي الشخص الوحيد القادر على الحديث بشكل مباشر إلى الأميركيين على نطاق واسع هو الرئيس، وأنا متأكد أنه بارع في إقناعهم.

حديث عن مؤامرة أميركية إسرائيلية

ناصر الحسيني: كما أثبتتها الانتخابات، رأينا أنه متحدث بارع بالفعل، حزب الله يقول إن ما يحدث اليوم في الشرق الأوسط وسوريا مؤامرة أميركية إسرائيلية إضافة إلى دول عربية يتم الاعتداء عليها لتدمير سوريا ولبنان ثم الباقي، يقول أيضا لسنا الوحيدين في سوريا، هناك الآلاف ونحن آخر من دخل ذلك الصراع، ما مشكلة أميركا إذن؟ هذا ما قاله حسن نصر الله في خطاب نقلته الجزيرة في المنطقة.

جون ماكين: أتفهم تبرير حزب الله لكن حزب الله خسر كثيرا من شعبيته في العالم العربي، وهناك استطلاعات تؤكد ذلك، إنه يبذل جهده لتبرير المذابح في سوريا وأعتقد أن وصول حزب الله إلى الجولان أو سيطرته على الأسلحة الكيماوية ستكون إسرائيل في خطر حقيقي، الإسرائيليون يدركون كل هذا لذلك تراهم يبنون الحواجز، لكن يجب الاعتراف لحزب الله ببراعة مقاتليه وتدريبهم ومعداتهم، غير أن رد فعل القيادات السنية علامة أخرى على التصعيد والطابع الإقليمي الذي يتخذه الصراع، ولا أعتقد أن حزب الله سيقنع الكثيرين بكلامه هذا.

ناصر الحسيني: أليست هناك مؤامرة إسرائيلية عربية أميركية لتدمير المنطقة؟ هذا ما يقوله حزب الله.. هناك خطة حسب قوله.

جون ماكين: معظم الناس في العالم العربي يعرفون أن الصراع السوري بدأ بالمظاهرات على غرار ما حدث في تونس وليبيا ومصر، ونعلم كيف سارت الأمور لفترة طويلة اعتقدت قياداتنا أن الأسد سيسقط، رئيس هيئة الأركان قال ذلك أمام الكونغرس، الرئيس بنفسه قال إن بقاء الأسد غير مقبول، إذن بانتصار الأسد هل سنجلس ونترك المسألة تمر؟ هذا هو السؤال الذي يجب طرحه على الأميركيين.

ناصر الحسيني: يقول البيت الأبيض لقد تم تجاوز الخط الأحمر، هل هي حرب نفسية إذن؟

جون ماكين: غريب الحديث عن الخطوط الحمراء، لأن الأمر كان بمثابة ضوء أخضر سابقا، الآن نقول إن ما يقرب من 150 قتلوا بغاز السارين لكن مات الـ 93 ألفا الآخرون، لقد فقدوا الحياة بسبب صواريخ سكود والدبابات والمعدات والهجمات بالمروحيات والطائرات وكلها معدات لا تملكها المعارضة، لذلك أقول إنها معركة غير متعادلة، وكل من يعتقد ذلك لا يفهم الحقائق.

ناصر الحسيني: عندما تقولون منطقة حظر للطيران واضح أنكم لا تنتظرون مجلس الأمن، تريدون منطقة تفرضها أميركا، وضّح لنا من فضلك سيناتور.

جون ماكين: أنا واثق أن الفرنسيين والبريطانيين وآخرين سينضمون إلينا، نعلن أولا منطقة ما لنقل 15 ميلا داخل سوريا انطلاقا من الحدود السورية منطقة حظر جوي، ثم نحرك صواريخ باتريوت قريبة من الحدود ونحذر قوات النظام السوري الجوية، لا يتعين القضاء على كل الدفاعات الجوية حول العاصمة دمشق، إنها إحدى الفزاعات التي لا تريد أميركا التورط معها، وبعدها تهاجم مدرجات المطارات بصواريخ كروز، إن الطائرات لا تحلق دون وقود وأسلحة وصيانة، تقضي على كل تلك المنشآت وتقزّم بذلك قدرات سلاح النظام الجوي لا شك لدي أنه في هذه الأجواء كما حدث في ليبيا أن سلاح الجو هو العامل الأساسي، نحد من قدراته  الجوية ويتغير الوضع كاملا.

ناصر الحسيني: هل تتوقعون من الرئيس بعد اجتماعات مجموعة الثمانية أن يقوم بأي تحرك عسكري؟ أين آمالكم الآن بعد أن سمعتم كل هذه التعليقات؟ 

جون ماكين: أتمنى أن يقر الرئيس بصعوبة الوضع وبرأيي فإن الأسلحة الكيماوية جزء صغير من الأزمة رغم أنها أمر خطير، لقد تم حث الرئيس أوباما على التدخل من طرف رئيس الوزراء البريطاني والفرنسيين كما فعل آخرون، ثم هناك عامل معطيات الوضع التي أصبحت أكثر وضوحا، 93 مذبحة، 93 ألف قتيل، أتمنى وأصلي كي نتمكن من إقناع الرئيس بتغيير الموقف ليس بإعطاء المعارضة أسلحة خفيفة لأن ذلك لن يغير من الأمر شيئا.

ناصر الحسيني: إلى أي حد غير عامل حزب الله على الأرض الآن ومعركة القصير غيرت قوانين اللعبة؟

جون ماكين: حزب الله عامل كبير إنهم متدربون بشكل جيد بمعدات قوية لا يخافون الموت وفعّالون في القتال، عندما نتحدث عن 5 آلاف مقاتل فأنت تتحدث عن مساهمة فعلية للنظام السوري، كانت قوات بشار تضعف لهذا لجأ إلى الإيرانيين وأرسل قواته للتدريب في إيران، إنها تقوية كبيرة لقوات الأسد.

مستقبل الثورة السورية

ناصر الحسيني: إذا لم يتم إنجاز شيء دبلوماسيا واستمر الوضع على ما هو عليه وتوقف ذلك الدعم العسكري القليل للمعارضة كيف سيكون المشهد إذن؟ ما هو مستقبل هذه الثورة غدا؟

جون ماكين: بصراحة هذا ما توقعته منذ عامين، ستستمر المذابح وكل الفظاعات التي يحتاجها بشار للاستمرار في الحكم، كما سيتسبب الصراع في مشاكل حقيقية للأردن وربما يبدأ صراع آخر سني شيعي في لبنان فيما تتقوى إيران، هل تعتقد أن إيران سيتخلون عن جهودهم النووية إذا نجحت في سوريا؟ ثم هناك الهلال الشيعي الذي سينطلق من مرتفعات الجولان وذلك تهديد خطير فيما تتسع رقعة الصراع إلى باقي دول المنطقة وعاجلا أم آجلا سيكون على أميركا التدخل.

ناصر الحسيني: ولهذا أنتم من بين من يقولون في أميركا من الأفضل التدخل حتى في وقت متأخر.

جون ماكين: إذا تخلينا الآن عن السوريين وأنا أطالب بالتدخل لكن تركهم يموتون هكذا أمر صعب، ولا أتصور أن هذا الرئيس سيظل دون تدخل.

ناصر الحسيني: تتوقعون حدوث شيء ما؟

جون ماكين: أنا أتمنى وأنا قلق من أن نرسل أسلحة خفيفة فقط.

ناصر الحسيني: آخر فرصة دبلوماسية، هناك مجموعة الثمانية جنيف 2 كلمات دبلوماسية راقية لا شك ولكن هل تأملون حقيقة أن هذه التحركات هي الحل؟ هل نحن بصدد الحديث عن آخر الفرص لنجاح الدبلوماسية وفتح صفحة جديدة؟

جون ماكين: ليس هناك شيء اسمه الفرصة الأخيرة، لكن طالما يظل بشار الأسد يتمتع بالسبق، هل تعتقد انه سيأتي إلى جنيف ليفاوض على مغادرة السلطة فيما يحقق انتصارات على الأرض؟ لا بالطبع، بدل التفكير في جنيف عليهم ربما عقد المؤتمرات في ميونيخ حيث يستسلم المستسلمون تاريخيا، أتمنى أن تسفر اجتماعات مجموعة الثمانية عندما يجتمع الرئيس الأميركي بالآخرين مثل الفرنسيين والبريطانيين عن قرار بالتعاون لتغيير الموجة على أرض المعركة.

ناصر الحسيني: هذا أمل فقط.

جون ماكين: هي أمنية.

ناصر الحسيني: تدركون أن هناك ترددا دوليا.

جون ماكين: أتمنى أن يتمكن السيد كاميرون وهولاند من إقناع الرئيس الأميركي وقد زرت مخيمات اللاجئين ودخلت سوريا ورأيت كيف أن المعاناة لا توصف ومن الصعب على الأميركيين فهم المذابح والقتل والتعذيب، وأتمنى أن يشاهدوا المزيد من سوريا كما نعرفها أنت وأنا.

ناصر الحسيني: سيناتور ماكين شكرا جزيلا لكم على كل هذه التفاصيل المتعلقة بكيفية حل الأزمة السورية، مشاهدينا كان هذا السيناتور جون ماكين، السيناتور أو الصوت الوحيد ربما الذي يتحدث الآن في الكونغرس محاولا من جهته الضغط على الرئاسة الأميركية على البيت الأبيض كي تتحرك في الموقف السوري، واستمعتم الآن إلى رأيه وموقفه وتصوره لهذه الأزمة وملامحها، ناصر الحسيني يحييكم من واشنطن، شكرا لكم.