- أبعاد الفتنة الطائفية
- حزب الله وتورطه في القتال بسوريا
- مخاوف استهداف اللبنانيين السنة
- صعود الإسلاميين إلى سدة الحكم


مازن إبراهيم 
محمد حسن الأمين

مازن إبراهيم: مشاهدينا الكرام أهلاً وسهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج لقاء اليوم، ونستضيف فيها العلامة المرجع السيد محمد حسن الأمين سماحة السيد أهلاً وسهلاً بكم في هذا اللقاء.

محمد حسن الأمين: أهلاً ومرحباً.

مازن إبراهيم: في البداية دعني أسأل عن المخاوف والتحذيرات التي أطلقت في عدد من الدول في المنطقة وتحديداً في العراق في سوريا وفي لبنان من احتمال انفجار فتنة بين السنة والشيعة هل تعتقد بأن لهذه المخاوف ما يبررها؟

أبعاد الفتنة الطائفية

محمد حسن الأمين: بسم الله الرحمن الرحيم أحب أن أبدأ بالتفاؤل، التفاؤل في العلاقة بين المسلمين والمسلمين، وبين المسلمين وغيرهم، وأود أن أعيد ظاهرة التحذير من الانفجارات إلى مخاوف على ما يجري في سوريا من قبل النظام ومن قبل أنصار النظام السوري فهم يخوفون بكل وسيلة من الوسائل بأن المتغيرات التي يمكن أن تحصل نتيجة هذه الثورة في سوريا سيكون لها ثمن كبير وهو هذا الانفجار المزعوم بين السنة والشيعة بصورة خاصة، وهذا أمر نحن من جهتنا ننفي أنه ممكن أن يحصل لمعرفتنا بمستوى الوعي لدى كل من الطائفتين أو من المذهبين السني والشيعي من جهة وبين المذاهب والطوائف المتعددة في هذه المنطقة والتي تقع كلها أو جُلها في خانة الموقف من عملية التغيير الضرورية في المنطقة كلها والتي تنحاز انحيازا واضحاً إلى الربيع العربي والذي يأخذ شكل انتفاضة الشعوب على أنظمتها المستبدة، فلذلك علينا أن لا نتوقف عند هذه المخاوف المزعومة.

مازن إبراهيم: سماحة السيد إذن وفق ما تفضلتم به الآن هذه التحذيرات إنما ترتكز على مخاوف من سقوط النظام السوري وهل يمكن القول بأن التصريحات الأخيرة لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الذي قال أنه في حال سقوط النظام السوري ستندلع حرب أهلية في لبنان وفي العراق، هل هذه التحذيرات تندرج في هذا الإطار الخوف من سقوط النظام السوري؟

محمد حسن الأمين: نعم هي كذلك تندرج بهذا الإطار وتندرج في إطار فشل النظام السياسي في العراق في مواجهة الأحداث التي تحصل داخل العراق، إنهم يريدون أن يخوّفوا الناس من أن مثل هذه التحركات الشعبية التي تحصل في العراق أو في سوريا هي خطر على الجميع وأنها ستؤدي إلى هذه الانفجارات، على المالكي أن يكون حكيماً في مواجهة المشاكل التي يشهدها في العراق وعليه أن يكون عراقياً فعلاً وأن لا يراهن على ما هو خارج العراق لا يراهن على عدم سقوط النظام السوري، نحن نريد أن نقول للمالكي إن النظام نظام صدام حسين سقط وسقط بمساعدة أميركية ومع ذلك هلّلنا له ووافقنا على ذلك وسعدنا بهذا السقوط، وهو لولا سقوط نظام صدام حسين لم يكن هو في الحكم اليوم فعليه أن يدرك قيمة هذه اللحظة وأن يعطينا البديل المتوخى للمتغيرات تغيير الأنظمة التي هي شكل من أشكال انتفاضة الشعوب من أجل أنظمة سياسية يتم فيها تداول السلطة ويتم فيها إقامة العدل وإقامة التنمية والحرية وكل أشكال الكرامة التي يسلبها النظام المستبد ونظام الشخص الواحد أو الحزب الواحد.

مازن إبراهيم: ولكن سماحة السيد بالنسبة للبعض هذه المخاوف مبررة لأن هناك مزاجاً شيعياً عاماً يقف اليوم مع النظام السوري في مواجهة هذه الثورة الشعبية وهذا الأمر هو ما يخوف منه الكثيرون؟

محمد حسن الأمين: ليس الشيعة بما هم شيعة هم الذين يقفون مع النظام ضد الشعب السوري، هناك مصلحة هناك مصالح سياسية لدول في المنطقة ومنها دولة إيران التي يوجد لها مصالح سياسية في الوقوف إلى جانب النظام السوري فيما يتعرض له من ثورة في داخل سوريا، وأنا أتمنى على حزب الله في لبنان أن يتخذ لنفسه هامشاً في إتباعه للجمهورية الإسلامية ولسياسة الجمهورية الإسلامية وخصوصاً في المسألة السورية، فحزب الله حزب مقاوم إنه حركة مقاومة والجميع يقدرون حركة المقاومة هذه، اللبنانيون بأكثريتهم الساحقة والعرب بأكثريتهم الساحقة لذلك يجب على حزب الله أن يتخذ لنفسه هامشاً مختلفاً عن موقف الجمهورية الإسلامية من الثورة في سوريا.

حزب الله وتورطه في القتال بسوريا

مازن إبراهيم: هل تقصدون هنا بهذا الكلام بأن حزب الله بات اليوم مسير من قبل السياسة الإيرانية في المنطقة وتحديداً فيما يتعلق في الشأن السوري؟

محمد حسن الأمين: أنا لا أقول مسير إنه مختار، إنه يختار الجمهورية يختار الانتماء الكلي إلى منهج السياسة الإيرانية في المنطقة وفي العالم، وأنا لا أريد أن أنتقد هذه المسألة لحزب الله لأنه يرى في إيران النموذج الإسلامي الذي يطمح إليه كحزب إسلامي، ولكن أريد أن أقول أن الظروف التي تمر فيها المنطقة تقتضي أن يكون لحزب الله هامش مستقل عن مجرى السياسة الإيرانية بشأن القضية السورية أي أن إيران دولة ودولة لها مصالحها ودولة براغماتية أيضاً إيران، لكن حزب الله لا يجوز أن يكون موقفه موقفاً براغماتياً تجاه قضية مبدئية هي ثورة شعب على نظامه، لا يجوز لحزب الله المقاوم والذي يملك رصيداً عظيماً من التقدير في العالم العربي وفي العالم الإسلامي بل في العالم أجمع أن ينحاز إلى نظام في هذه المنطقة وهو الذي وقف مع الشعوب العربية كلها في حركاتها سواء مع الشعب الليبي أو مع الشعب المصري أو مع الشعب التونسي أو مع الشعب البحريني وقف مع هذه الشعوب ضد أنظمتها، فلماذا هو يقف مع النظام السوري ضد شعبه؟ هذا يؤثر على رصيد حزب الله في المقاومة وأنا أنصح أن يكون لحزب الله هامش يتحرك به في هذه القضية مختلف عن المنهج الإسلامي الإيراني أو المنهج السياسي الإيراني المساند للنظام السوري.

مازن إبراهيم: هل هو منهج سياسي فقط أو لديه أبعاد مذهبية هذا الاندماج أو هذا التحالف العضوي ما بين سوريا إيران حزب الله؟

محمد حسن الأمين: أقول لك بصراحة أن التشيع أكبر وأوسع من أن تحتويه حتى دولة مثل إيران، التشيع هو تيار تاريخي في الإسلام وله مرتكزات في فهم الإسلام وفي فهم الدين وفي فهم حركة التاريخ وبالتالي لا يمكن لموقف دولة أن يختزل موقف طائفة كبيرة كالطائفة الشيعية وطائفة لها تاريخ طويل كالطائفة الشيعية، الشيعة بحكم بنيتهم العقائدية لا يمكن إلا أن يكونوا منحازين لقضايا الحق والحرية والعدل وبالتالي لا يمكنهم أن يكونوا مع الظالم ضد المظلوم دائماً كانوا مع المظلوم ضد الظالم والذي أرسى التيار العظيم الشيعي في تاريخ الإسلام هو ثورته ضد الظلم وهذه الثورة التي تجلت في استشهاد الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء وأهل بيته وأصحابه في ثورة خالصة هي إلى جانب الحق ضد الظلم والاستبداد، لا أفهم أن يكون المرء شيعياً وفي الوقت نفسه أن يقف إلى جانب النظام ضد شعبه.

مازن إبراهيم: ولكن اليوم ومع الصعود لما يمكن وصفه الشيعية السياسية بعد انتصار الثورة الإيرانية عام 1979 وسيادة مفهوم ولاية الفقيه أصبح هنالك ولاية سياسية دينية مترابطة يعود إليها الشيعة في أكثر من مكان وأكثر من دولة.

محمد حسن الأمين: أطمئنك بأن الشيعة لا يمكن أن يختزلوا لا بولاية فقيه ولا بموقف سياسي على الإطلاق، الشيعة أكبر من ذلك بكثير، الشيعة تاريخ وحاضر ومستقبل يمكن أن يستفاد منه يستفاد منه في الأمور الإيجابية أما أن يتخذ التشيع وسيلة لهيمنة أو لتسلط أو لاختصار الطائفة الشيعية، أساساً الطائفة الشيعة فيها اختلافات في داخل الطائفة الشيعية، ويوجد في الطائفة الشيعية تنظيم المرجعية الذي هو نظام الاختلاف بين المراجع وبالتالي لا يمكن لمرجعية واحدة حتى دينية أن تختزل الطائفة الشيعية، فكيف أن تكون هذه المرجعية سياسية، مرجعية سياسية لا يمكنها أن تختزل الطائفة الشيعية على الإطلاق.

مازن إبراهيم: هل أفهم من كلامكم بأنكم في مواجهة ولاية الفقيه تقولون بولاية الأمة على نفسها؟

محمد حسن الأمين: طبعا، ولاية الفقيه هذا اتجاه لا يعبر إلا عن قلة نادرة في البنية العقائدية الشيعية إلا ولاية الأمة على نفسها هي الحقيقة الإسلامية والحقيقة الشيعية، والشيعة ينبغي أن يكونوا وهم كذلك أكثر الناس انحيازا لمفهوم ولاية الأمة على نفسها وهذا ليس جديداً وهذا ما يقول به علماء ومراجع ومفكرون شيعة وطبعاً هناك مفكرون شيعة..

مازن إبراهيم:  محمد حسن النائيني الذي قال بهذا.

محمد حسن الأمين: كلهم نعم النائيني هو أفضل من قال بولاية الأمة على نفسها، ولكن بعد ذلك أصبح الأكثرية الساحقة من فقهاء الشيعة يقولون هذا القول، الأمة هي التي تملك الولاية على نفسها، ولاية الفقيه لا يمثل إلا اتجاه واحد هذا الاتجاه حتى داخل الجمهورية الإسلامية في إيران ليس مجمعاً عليه على الإطلاق.

مازن إبراهيم: سماحة السيد بوصفكم مرجعية شيعية لبنانية كيف تنظرون اليوم إلى خطاب السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله عندما أعلن بالأمس بشكل أو بآخر انخراطه بالمعركة في سوريا من ناحية وعندما قال أنه لن يرضى ولن يسمح بسقوط النظام السوري؟

محمد حسن الأمين: أنا أحترم وأقدر السيد حسن نصر الله بل كنت أعتبر السيد حسن نصر الله نموذج للمجاهد والمناضل النموذجي في تاريخ الصراع العربي الصهيوني الإسرائيلي ولكنني في شأن الموقف من حركة الشعب السورية أعتقد أن السيد حسن نصر الله قد تغيرت صورته كثيراً لا أريد أن أقول أن صورته تغيرت في العالم العربي فهذا معروف وهو يعرفه جيداً ولكن أعتقد أن صورته تغيرت حتى في لبنان وحتى في الطائفة الإسلامية وفي المذهب الشيعي، ليس من الطبيعي أن يكون حزب مقاوم حزب المستضعفين أن يكون إلى جانب نظام في مواجهة الشعب فليسمح لنا بذلك السيد حسن وليسمح لنا بالقول أن في هذا خطراً حقيقياً على نهج المقاومة على الثقة بهذا النهج المقاوم وبالتالي الخوف هو من انفراط العقد، العقد المعنوي على الأقل، إن لم نقل الحزب نفسه العقد المعنوي الإسلامي والعربي حول هذه المقاومة التي لا يمكن إلا أن تكون طاهرة أما حين تكون إلى جانب نظام فهذا الأمر خطير وبالغ الخطورة، لذلك أتمنى أن يتخذ حزب الله لنفسه هامشاً والسيد حسن نصر الله بالذات أن يتخذ لنفسه ولحزب الله هامشاً خاصاً في تبعيته إلى الجمهورية الإسلامية، أنا لا أطالبه بوقف الوفاء للجمهورية الإسلامية ولكن أطالب أن يكون له هامشه الخاص في المسألة السورية في مسألة الشعب السوري مختلفة عن مسار السياسة الإيرانية في هذا المجال.

مازن إبراهيم: اليوم بتنا نشاهد بشكل يومي جنازات لمقاتلين من حزب الله سقطوا في داخل سوريا هل أصدرتم أو تنوون إصدار فتوى تحرم القتال قتال اللبنانيين واللبنانيين الشيعة تحديداً في سوريا؟

محمد حسن الأمين: نقول في مناسبات عديدة أنه يحرم قتال أي فريق أو أي طرف قتاله ضد الشعب السوري إلى جانب النظام، وهذا ما صرحت به علنا وفي حتى مقابلات فضائية بأنه يحرم شرعاً القتال إلى جانب النظام ضد الشعب السوري وهذه من البديهيات التي لا تحتاج إلى فتوى ويعرفها كل من يملك الحد الأدنى من التمييز ومن الرؤية الإسلامية في شأن موضوعات كهذه، كيف يمكن لنا أن نكون مقاتلين ضد شعب؟! شعب احتضننا وشعب احتضن المقاومة وشعب مسلم وشعب مؤمن سواء كان مسلماً أو مسيحياً أو درزياً أو علوياً إنه شعب مؤمن وهو يحاول أن يستعيد كرامته وأن يقيم نظامه السياسي الذي يليق بكرامة هذا الشعب أن أقف إلى جانب النظام ضده هذه مسألة لم أستطع أن أفهمها على الإطلاق.

مازن إبراهيم: ألا تعتقدون أن قتال حزب الله اليوم في سوريا وموقفه من الثورة قد يستفز عصبيات لبنانية أخرى ويؤدي إلى مواجهة أهلية محتملة؟

محمد حسن الأمين: لا أتمنى، لا مش لا أتمنى حتى أتوقع أن تصل الأمور إلى هذا الحد في لبنان ولكن هذا لا يمنعني أيضاً من التمني على حزب الله أن يكون مدركاً وواعياً لمثل هذه المخاطر التي يحتملها الآخرون، يحتملون ذلك أن موقف حزب الله في الدفاع عن النظام السوري حتى لو كان في جزء من سوريا هذا سيؤدي ربما يؤدي إلى دخول أطراف أخرى للقتال إلى جانب الشعب السوري، وأنا في المبدأ أقول إن لبنان يجب أن يكون بمنأى جغرافياً وميدانياً بمنأى عما يجري في سوريا، أنا قلباً وقالباً مع الشعب السوري ولكن أنا أعلم أن الشعب السوري ليس بحاجة إلى مقاتلين من لبنان أو من خارج لبنان ومن لبنان خصوصاً يمكن للبنان دوراً مفيداً لسوريا وللشعب السوري بمنأى عن مثل هذا التدخل الذي لا أشك أن له مخاطره، قد لا تصل هذه المخاطر إلى المخاوف الكبيرة في نشوب صراع سني شيعي هذا ليس صحيحاً ولكن له مخاطره العديدة وهو مما يشجع على قيام أطراف أخرى للذهاب إلى سوريا وللقتال مع الشعب السوري، أنا أقول أن الشعب السوري ليس بحاجة إلى من يقاتل معه بحاجة لمن يقف معه معنوياً بحاجة لمن يسلحه لمن يمكنه من القدرة على مواجهة مدافع النظام وطائرات النظام وصواريخ النظام.

مخاوف استهداف اللبنانيين السنة

مازن إبراهيم: بمعزل عن الشأن السوري هناك فئات لبنانية تخشى من فائض القوة التي يملكها حزب الله في لبنان بما يهدد وفق هذه الأطراف وتحديداً إذا ما أردنا أن نسمي الأمور بمسمياتها الطائفة السنية ترى بأنها مستهدفة في لبنان نتيجة فائض القوى الذي يملكه حزب الله؟

محمد حسن الأمين: دائماً هناك مسؤولية على المقاومة أن تطمئن الجميع، إن استعمال هذا السلاح في غير وجهته الوحيدة والحصرية وهي قتال العدو استعماله في غير هذه الوجهة هو خطر حقيقي، نعم فيه خطر على تبني الإجماع على المقاومة من جهة وفيه خطر على نشوب حالات مضادة لهذا السلاح الذي أعود فأكرر وأرجو أن لا يجرد من مهمته الحصرية وهي قتال إسرائيل وذلك سواء بدخوله في الصراع في سوريا مع النظام أو أن يتكرر أو تتكرر بعض المشاهد التي لا نريدها لهذه المقاومة في الداخل اللبناني.

مازن إبراهيم: سماحة السيد هل تتخوفون اليوم على الأقليات في المنطقة هنالك من يحذر بأن الأقليات قد تكون عرضة للاستهداف في مرحلة مقبلة؟

محمد حسن الأمين: لا أنا لا أنا متفائل تاريخياً ومتفائل تاريخيا فكرياً وسياسياً بأن الربيع العربي هو بداية التغيير الكامل في البنية العربية في بنية الاستبداد التي تحكم العالم العربي وبالتالي نحن باتجاه الوصول إلى الأنظمة السياسية التي تتداول السلطة والتي تندمج فيها الأقليات والأكثريات ضمن ما أسميه بعملية المواطنة، قد يحصل في أثناء هذا المخاض أن تتحرك عصبيات هنا وعصبيات هناك ولكن في المسار بعيد المدى الشعوب العربية ذاهبة نحو الأنظمة السياسية التي تقوم على المواطنة والتي لا خوف فيها على أقليات ولا على أكثريات ولا على مختلفات على الأشياء المختلفة سواء كانت اختلافا دينياً أو اختلافا سياسياً.

صعود الإسلاميين إلى سدة الحكم

مازن إبراهيم: إذن لا تتخوفون من وصول إسلاميين إلى السلطة في عدد من الدول؟

محمد حسن الأمين: لا أتخوف وأعتقد أن من حق أي طرف أن يصل إلى السلطة ولكن بعد الثورات العربية لا يمكن لأحد أن يستبد بالسلطة وأعطي مثالاً على ما يجري في مصر، مصر هذه الدولة الأعظم والأكبر والأهم في المنطقة العربية أوصلت الإخوان المسلمين إلى الحكم ولكنها تستطيع أن تكبح جماحهم وتستطيع أن تغير وبالتالي الإخوان المسلمين أو غيرهم من التنظيمات الإسلامية عندما يصل إلى الحكم سوف يختلف الأمر عما كان عليه قبل الوصول إلى الحكم كان الشعار الإسلام هو الحل، الآن ما عاد كافي هذا الشعار أريد أن تقدم لي حلول لمجتمعات فقيرة ومجتمعات ناقصة التنمية لمجتمعات تريد الحرية وتريد المواطنة فإذا لم تستطع هذه القوى الإسلامية أن تقدم الحلول العملية والحلول الحقيقية لمثل هذه المشاكل فإن هذه الشعوب تستطيع أن تزيلها وأن تأتي بردود جديدة وهذا ما نشاهده في مصر اليوم إن مصر يمكن أن تغير ما وصل إليه الإخوان المسلمون عن طريق الانتخابات إذاً هناك إرساء لمبدأ تداول السلطة والانتخابات الحقيقية عندما يصل الوضع العربي عندما تصل الأمة العربية والإسلامية إلى هذا المبدأ لا يعود هناك خوف من الاستبداد ومن وصول جماعة إلى السلطة تتمسك بها إلى الأبد كما هي الأنظمة السياسية الاستبدادية التي تثور عليها الشعوب العربية.

مازن إبراهيم: في حديثكم عن الأمة العربية والإسلامية ما هي شروط الوصول إلى تسوية تاريخية إذا جاز التعبير ما بين السنة والشيعة في المنطقة؟

محمد حسن الأمين: ما أعتقد، في تاريخ الإسلام كله بتاريخ الإسلام كله كان هناك توافق سني وشيعي كان يعيشون معاً وضمن دولة واحدة وضمن دولة قد تختلف الآراء فيها عند الشيعة عن السنة وقد تختلف آراء السنة عند الشيعة ولكنهم عاشوا في أمة واحدة وفي دولة واحدة، وهذه الدولة ليس الشرط فيها أن تلغي التمايز في الهويات والتمايز في المذاهب تحفظ حرية الانتماء إلى المذاهب وبالتالي أي نظام سياسي يتداول السلطة لن يجد مشكلة في تعدد المذاهب والتي تقوم على حرية المواطن وعلى كرامة المواطن وعلى العدل والمساواة بين المواطنين.

مازن إبراهيم: المرجع العلامة السيد محمد حسن الأمين شكراً جزيلاً على هذا اللقاء، مشاهدينا الكرام شكراً لكم على المتابعة وإلى لقاء آخر.