محمد كريشان
ماري بيير آليي

محمد كريشان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله أهلاً بكم في حلقة جديدة من لقاء اليوم، ولقاؤنا اليوم مع الدكتورة ماري بيير آليي رئيسة منظمة أطباء بلا حدود أهلاً وسهلاً، دكتورة ماري بيير آليي إذا أردنا أن نعرف في البداية أبرز التحديات التي واجهتكم في العمل الإنساني في المنطقة العربية تحديداً في السنتين الماضيتين؟

أبرز تحديات المنظمة في المنطقة العربية

ماري بيير آليي: حسناً خلال السنوات الماضية فإن منظمتنا منظمة أطباء بلا حدود واجهت الكثير من التحديات التي لها علاقة بنشاطاتنا ذات الطابع الإنساني والطبي، بالتأكيد السنوات الماضية تميزت بأحداث كبيرة تماثلت بزلزال في هايتي حيث قمنا بتقديم المساعدات هناك وهذا البلد أيضاً عانى من الكوليرا التي نجمت عن ذلك، كذلك منظمتنا تقوم بمناطق صراع ونزاعات وبالأخص بالمنطقة العربية وكذلك نتعامل مع الصراعات الأخرى في العالم مثلاً في الجمهورية الديمقراطية في الكونغو حيث أننا كنا حاضرين هناك لخمسة عشرة سنة وحيث أن الصراع في شرق البلاد يحتاج إلى تدخل طبي من طرفنا لنستجيب لحاجات السكان هناك، الآن ولنجيب على سؤالك ونتعامل مع المنطقة العربية أود أن أقول أنه وبالرغم من التغييرات التي حدثت في السنوات الماضية فإن انخراط منظمتنا وتدخلها بصفتها فاعلاً إنسانياً تطلب منا أن ننشر طواقمنا في مجالات عديدة، أعمال هذه الحركات بدأت كثورات ومظاهرات وبعض من هذه المظاهرات كانت لها طابعاً سلمياً لكن البعض منه الآخر أدى إلى نزاع كما هو الحال في ليبيا وسوريا، بالنسبة لمنظمتنا كان هذا يمثل عملية صعبة حيث أنه كان يتعين علينا أن نحاول التدخل لنحصل على النفاذ إلى الناس الذين يتضررون بهذا النزاع لنقدم لهم المساعدة الضرورية.

محمد كريشان: نعم، كنتم حاضرين فيما جرى في ليبيا ومصر واليمن، ما هي أبرز ربما الدروس المستفادة من هذه التجربة مع الدول العربية سنتناول الشأن السوري بشكل مختلف؟

ماري بيير آليي: كل سياق بالتأكيد يختلف من بلد إلى بلد وتدخلنا في مصر وفي ليبيا وفي اليمن كانت تدخلات مختلفة، صحيح أنه في مصر كانت هناك مظاهرات شعبية تطورت واستمرت خلال فترة وشهدت مراحل عنف ومنظمتنا منظمة أطباء بلا حدود كانت حاضرة هناك لتقديم المساعدة  إلى مجموعات وطواقم الطبية كانت تنشط بشكل كبير بهذه المظاهرات لتقديم المساعدة على أكبر نطاق ممكن، والوضع هنا مختلف مع ليبيا التي بدأت بمظاهرات هي الأخرى حيث لم يكن بالبداية يسمح لنا بأن نتدخل في البلد ويكون حاضرين في ليبيا؛ لكن فجأة كان علينا أن نعمل دون أن نحصل على الإذن من الحكومة الليبية وقد لاحظنا في السياق الليبي، قد لاحظنا أن هذا البلد يوجد به نظام صحي متطور وبالتالي فإن الاستجابة الطبية التي كان يتعين علينا أن نقدمها كمنظمة طبية كان يجب أن نستجيب للحاجات وكذلك للموارد الموجودة على الميدان حيث أنه كان هناك الكثير من الأطباء المتاحين هناك وبالتالي قمنا بربط  علاقات مع المجموعات الطبية في ليبيا لتقديم نوع من العناية الطبية سيكون مختلفاً من العناية الطبية التي نقدمها بسياقات أخرى مثل الكونغو التي تحدثت عنها، أما في اليمن فالوضع هناك مختلف حيث أن هذا البلد وقبل الربيع العربي كان يشهد نزاعاً وصراعاً في الشمال، في الشمال الذي تدخلنا فيه من أجل أن نقدم المساعدة للسكان الذين اضطروا إلى النزوح نتيجة النزاع وبالتالي ذلك يضاف إلى موضوع الثورات في ذلك البلد بالإضافة إلى الصراع الموجود في جنوب اليمن وبالتالي فإن المشكلة والصعوبة بالنسبة لمنظمة أطباء بلا حدود هي أن تتدخل في مجالات ومناطق عديدة وفي سياقات مختلفة تماماً عن بعضها البعض كذلك وفي تزامن مع ما يحدث في هذه البلدان فإنه في سوريا فإن المساعدة الطبية تتعرض لخطر بكل معنى أنه عادة المرضى والأطباء وسيارات الإسعاف والمشافي تتعرض لاستهداف، وفي هذه الحالات علينا أن نسعى إلى تقديم المساعدة للفئات الطبية الموجودة.

معوقات العمل الإغاثي بسوريا

محمد كريشان: بدأتِ بالحديث عن سوريا نريد أن نتوقف في موضوع سوريا بشكل أكثر تفصيلاً أنتم الآن موجودون في سوريا ولكن لا تعلمون في المناطق التي ما زالت القوات الحكومية تسيطر عليها، والحكومة السورية أيضاً حساسة تجاه كل ما يتعلق بعمل المنظمات الإنسانية الدولية على أراضيها، الآن ما هي أبرز المشاكل التي تعترضكم الآن في عملكم داخل سوريا؟

ماري بيير آليي: صحيح الوضع في سوريا مأساوي للغاية حالياً فقد شاهدنا كيف أن الصراع قد تطور، ففي البداية كانت هناك المظاهرات، هذه المظاهرات التي تطورت بشكل تدريجي إلى أن تأخذ زخماً آخر بعد ذلك تسلحت المعارضة وحالياً انتهى الأمر إلى هذه الحرب أي أننا نمر الآن حالياً بمرحلة حرب بين المعارضة المسلحة وجيش الحكم، في شكل متزامن رأينا كيف أن البنايات الطبية والمشافي كان يتم استهدافها خلال فترة المظاهرات كان الجرحى يتوجهون إلى المشافي العامة والخاصة من أجل أن يتلقوا العناية الطبية وبشكل سريع بدا وأن أماكن الرعاية الصحية هذه لم تعد تحظى بالحماية أي أن الأشخاص الذين يذهبون إلى المستشفيات من أجل أن يتلقوا العناية لأنهم جرحى كانوا يتعرضون للتهديد والتعذيب والاعتقال وأن الأطباء الذين يتعاملون مع المرضى يتعرضون لنفس الخطر وبالتالي وبشكل تدريجي فإن الناس ونتيجة لخوفهم لم يعودوا يتوجهون إلى هذه المستشفيات كذلك شاهدنا نظاماً صحياً في هذا البلد ما حدا بنا إلى أن نطلب من الحكومة السورية أن تسمح لنا بالعمل ولن نحصل على الإذن وبالتالي دخلنا في حوار مع بعض الأطباء الذين قدمنا لهم بعض المعدات الطبية ليتمكنوا من أن يقدموا مساعدة صحية في بعض الحالات الصعبة وكذلك ليمكنوننا من أن نتعامل مع بعض الناس من ذوي الحالات الصعبة لننقلهم لأماكن أخرى للصحة، كذلك فإنهم عندما أصبحت المعارك أكثر قوة شاهدنا استهداف مباشر للبنيات الصحية أثناء الحرب كذلك الآن نحن نمر بحالة حرب حيث أن البنيات الطبية والنظام الصحي لم يعودوا يعملون على الإطلاق ليس فقط لأنه تم تدميرهم وإنما هناك مشاكل الحصول على أدوية والتزود بها وهناك أيضاً مشاكل تتعلق بالطاقم الطبي الذي تم استهدافه وترى أنهم هربوا وبالتالي النظام الصحي لم يعد يعمل، أما بالنسبة للشعب السوري فإن النفاد للخدمة الصحية يمثل مشكلة كبيرة، بالنسبة لمنظمة أطباء بلا حدود فإن عملها صعب للغاية ونحن لا يمكننا أن ندخل إلى جانب الحكومة بالرغم من طلباتنا..

محمد كريشان: لنفهم الحكومة السورية لم تجبكم على الطلب المتعلق بدخول المناطق التي مازالت تحت سيطرتها؟

ماري بيير آليي: تماماً، تماماً الحكومة السورية لا تود منا أن ندخل ونفوت إلى البلد وحالياً في المناطق التي تخضع لسيطرتها، ما قمنا به هو أننا فهمنا الوضع كما هو عليه في البلد وحاولنا أن ندخل البلد من خلال عمليات سرية وهذا الأمر أدى إلى تأسيس بعض المشافي في شمال البلاد أي في المناطق التي لم تعد تخضع لسلطة الحكومة ومن خلال هذه المستشفيات تمكنّا أن نقدم الخدمة الطبية للسكان الذين يسكنون في الضواحي وفي جوارها.

محمد كريشان: يعني هل تلقيتم أي تفسير لرفض السلطات السورية لعملكم داخل هذه المناطق، أي تفسير ممكن؟

ماري بيير آليي: نحن دائماً أخبرنا الحكومة بشأن أننا نقوم بفتح مستشفيات بهذه المناطق، الحكومة السورية لم تقبل بأن أطباء بلا حدود تدخل البلاد مثل رفضها لمنظمات أخرى، فالمنظمات الغير حكومية الموجودة حالياً في دمشق هي المنظمات التي كانت موجودة قبل اندلاع الصراع في البلد، ومنذ أن جئنا نتحدث عما يمكننا أن نقوم به حيال الاستجابة للحاجات في البلد فمن الواضح أن استجابتها ليست كافية، فمنظمتنا تقوم بتقديم المساعدة للأشخاص الذين هم يتعرضون للإصابة والصحيح نقدم لهم خدمات طبية استعجالية ونعمل بتشغيل بعض الأطباء المحليين بالإضافة إلى شهادات التي نتلقاها من المرضى والأطباء والأماكن التي نزورها بغية تقديم المساعدات الدائمة بالإضافة إلى ذلك نحن نلاحظ أن الوضع مأساوي على المستوى الطبي حيث أن نافذ الخدمة الصحية ضعيفة بالإضافة إلى ذلك من ناحية النفاذ إلى الغذاء والطاقة والسكن، إذن المساعدة الإنسانية ليست كافية بشكل كبير في المناطق التي يمكننا أن ننفذ إليها والتي نحظى بمعلومات بشأنها.

محمد كريشان: وأنتم تسعون لتقديم العون الطبي للسوريين، ما هي أبرز المشاكل التي اعترضتم في هذا المسعى؟

ماري بيير آليي: الوضع الإنساني مأساوي على مستويات عديدة، ما يتعلق بنفاذ الخدمات الطبية الذي أتحدث عنه وأتحدث عن الخدمات الطبية بجميع أشكالها سواء تعلق الأمر بالاستقبال في المستشفيات ضعيف جداً لأن النظام الصحي قد انهار سواء تعلق الأمر باستقبال الأوضاع الصحية الصعبة مثل السكري وضغط الدم وتداعياته مثل هذه الأمراض، الأمر أيضا صعب بالنسبة للولادات وكذلك للجراحات القيصرية وهو صعب أيضاً بالنسبة لتلقيح الأطفال، نلاحظ أنه في السابق كانت التغطية الصحية للأطفال كانت جيدة لكنها تراجعت المادة إلى آفات طبية إذن في الجانب الصحي لدينا هذه المشاكل، أما فيما يتعلق بمشاكل الناس والسكان فهي لها علاقة بعدم وجود ما يكفي من الغذاء نتيجة لتدهور البنيات بجميع أشكالها بينما هنالك أيضا عدم إمكانية النفاذ إلى خدمات الطاقة، والشعب هناك يعاني من الضغط وذلك ظاهرٌ من خلال أعداد الناس الذين نازحون داخل البلد حيث يصل عددهم إلى مليونين وأولئك الذين ذهبوا إلى خارج البلاد بحثاً عن اللجوء.

آلية التعاون بين المنظمة والمعارضة المسلحة

محمد كريشان: في الوقت الذي الحكومة تمنعكم فيه من العمل أنتم وباقي المنظمات إذن تعملون في مناطق بالأساس هي تحت سيطرة الجماعات المسلحة المعارضة للنظام، ما مدى التعاون الذي وجدتموه من هذه المجموعات؟

ماري بيير آليي: صحيح العمل في أماكن مثل تلك اللي نعمل فيها حالياً في سوريا هي قضايا معقدة، معقدة إن على المستوى السياسي حيث أنه في كافة الأماكن ليست هناك إدارة مركزية وليس هناك شخص نتحدث إليه، أطراف نتفاوض معها، وهناك مجموعات مختلفة وبالتالي هذا أمر صعب جداً حيث أنه عليها أن نجري محادثات مع كافة الأطراف وأن نشرح لها ما نقوم به وأقول نشرح لها الخدمة الطبية التي أتينا من أجل أن نقدمها للسكان في تلك الأماكن وأن هذا هو هدفنا وبالتالي يجب عليك أن تحظى بالقبول وتجد الظروف المناسبة للعمل الأمر صعب ومعقد لكنه غير مستحيل وأن وجودنا هناك دليل على ذلك.

محمد كريشان: هل لاحظتم أية تجاوزات من قبل الجماعات المعارضة المسلحة فيما يتعلق بعدم السماح لكم ربما بنجدة بعض المناطق أو بعض الجماعات التي قد تكون محسوبة على النظام في حين أن عملكم يفترض أن يمتد للجميع بغض النظر عن أية تصنيفات سياسية؟

ماري بيير آليي: نحن لم نلاحظ مثل هذه المشاكل والصعوبات لكن علينا أن نقول أن الوضع على الميدان فيما يتعلق بالحرب هو وضع معقد للغاية حيث أنه من الصعب لنا بأن نحظى بحرية الحركة وبالتالي فالعوائق الأساسية لنشرنا وتحركنا لها علاقة بالوضع الأمني، لقد قمنا بتأسيس ثلاث مستشفيات في شمال البلاد وننوي أن نفتح مستشفى آخر من أجل استقبال المرضى والأطباء والأمهات والحوامل وهذه المستشفيات تمكنا من فتحها منذ فترة ونواجه مشاكل كبيرة نتيجة لعمليات القصف التي تحدث دائماً، بالتالي هذه المشاكل التي تمنعنا من أن نصل إلى أكبر عدد من السكان أكثر من أي مشاكل أخرى لا نستطيع أن نتحدث عنها نتيجة إلى أن الحد من تحركنا واضح جداً.

محمد كريشان: أغلب المساعدات التي تقدمونها هي تمر عبر الأراضي التركية؟

ماري بيير آليي: حالياً تمر من خلال الحدود حيث أن كافة أشكال المساعدة التي نقوم بها تمر من خلال هذه الحدود، فيما يتعلق بالوضع الإنساني في جميع أنحاء البلاد سوريا فإننا اعتبرنا أنه بحكم الوضع الراهن هناك جزء كبير من البلد لم يعد تحت سيطرة الدولة فليس غريباً أن كافة أشكال المساعدات الإنسانية الدولية يجب أن تمر من خلال دمشق حيث أنه من الصعب أن نمر عبر الحدود وأن نصل إلى عموم البلاد، لكن عندما نقوم بعمليات من خلال الحدود فسيكون هناك الإمكانية أن نقدم مساعدات أكبر لتقديم المساعدة لهؤلاء السكان الذين يتواجدون في ظروف صعبة للغاية.

محمد كريشان: في الحالات الطبية التي عالجتموها طوال سنتين تقريباً الآن من عمر الثورة السورية، هل تذكرين حالة أو حالتين على الصعيد الطبي والإنساني كانت ربما مؤثرة أكثر من غيرها في عملكم داخل سوريا؟

ماري بيير آليي: حسناً هناك الكثير من الأوضاع والحالات التي أثارت انشغالنا وكانت مأساوية، هناك الكثير لهذه الدرجة من الصعب أن نذكرها أعداد منها محددة، لكن هناك جانب يؤثر فيّ بشكل كبير وأسمع عنه دائماً وهو يتعلق بحقيقة أن الأشخاص الذين يأتون إلينا وعادة ما يكونون جرحى يحكون لنا عن المآسي والصراعات التي عاشوها، فهم يمرون بأوضاع يتعرضون فيها للقصف بشكل دائم وبالتالي يُسمعوننا عن قصف يتعرضون إليه في قراهم والبعض منهم يقتل والآخر يصل إلينا بنهاية الطريق والأمر يتكرر بهذا الشكل، إذن  كانت هناك أيضاً امرأة تتحدث لنا عن هذا الأمر وكيف أنها استطاعت أن تنجو بابنها وبالتالي بالإضافة إلى المعاناة البدنية هناك المعاناة النفسية الكبيرة التي تأن بثقلها على هؤلاء الناس.

التمويل الخاص بالعمليات الإغاثية

محمد كريشان: موضوع التمويل الكل يشير إلى تقصير المجتمع الدولي في الاهتمام بهذا الموضوع، نريد أن نأخذ فكرة عن هذا الموضوع وخاصة التمويل العربي يبدو أن التمويل العربي ضعيف جداً على هذا الصعيد؟

ماري بيير آليي: إذا تكلمت عن أطباء بلا حدود فهذه المنظمة لها طابع يتمثل في أنها تحظى بتمويل من خلال مانحين خاص وهم أفراد في جميع أنحاء العالم يقدمون المال لأطباء بلا حدود، وبالتالي أكثر من 85% من تمويلنا يأتي من ممولين ومانحين خاصين وهذا يسمح لنا بإمكانية أن نأخذ حرية التدخل مثلاً الآن من أجل أن نعمل بشمال سوريا لا نعمل هناك نتيجة لأننا نحظى بدعم من ممولين خاص وأننا لا نعتمد عليهم.

محمد كريشان: ولكن عفواً حتى على مستوى الخواص هل هناك خواص عرب أو سوريين؟

ماري بيير آليي: نعم، يمكن أن يكون هناك مانحون خاصون من كافة الجنسيات أشخاص يقررون أن يقدموا الأموال لنا لنقوم بعملياتنا وبالتأكيد هناك مانحون بالدول العربية يقدمون لنا المساعدة، وهذه المنح شخصية وفردية مهمة تسمح لنا بأن نواصل المساعدات وندخل في أماكن لا يصلها الآخرون، أما فيما يتعلق بالتمويل بشكل عام فقد كان هناك مؤتمر انعقد بالكويت منذ شهر تم إطلاق مناشدة لتأسيس صندوق وسنرى كيف سيتم تأسيسه، لكن بالنسبة في منظمتنا هناك حاجة للحصول على الموارد، لكن بهذه الموارد سنتمكن من النفاذ إلى المواطنين السوريين وما قلناه في الكويت هو أن هذه الدعوة إلى هذا الصندوق يسعى إلى تمويل حاجيات اللاجئين وكذلك السوريين الموجودين في سوريا، ولكن أيضاً تمويل العمليات العابرة للحدود التي يمكن أن تستجيب للسكان الذين يعيشون في المناطق التي لا تخضع لسيطرة الحكومة السورية، وبالنسبة لنا هذا الصندوق مهم لأنه بالرغم من أننا كمنظمة يمكن أن نتدخل نتيجة لمنحنا الخاص، هذا الصندوق يسمح للمنظمات الأخرى أن تتحرك لأنها ليس لديها منح وخواص لنا.

مأساة اللاجئين على الصعيد الصحي

محمد كريشان: أنتم الآن تعملون خاصة في الشمال وفي المناطق الحدودية هناك مشكلة اللاجئين النازحين داخل سوريا واللاجئين الذين يوجدون على الحدود وربما يكونون غادروا إلى تركيا في الأثناء، ما مدى تقديركم لمأساة هؤلاء اللاجئين على الصعيد الطبي والصحي؟

ماري بيير آليي: سأتحدث عن الوضع مثلاً في الأردن حيث زرت ذلك البلد في شهر نوفمبر الماضي ما أثار اهتمامي خلال زيارتي هو أن تدفق اللاجئين إلى هذا البلد ازداد بشكل كبير خلال السنة 2012 وتحديداً منذ انطلاقنا من شهر أغسطس ونلاحظ أنه مع تدهور الأوضاع الحياتية في سوريا وكذلك نتيجة لاشتداد المعارك هذه الأمور أدت بالسكان إلى الهرب من البلد، في الأردن ولفترة عديدة كان الأشخاص الذين غادروا سوريا تم استقبالهم بالأردن إما من خلال العائلات الأردنية أو أنهم وجدوا مكاناً ليسكنوا فيه أو يعملوا فيه داخل الأردن، لكن باعتبار الأعداد المتزايدة في البلد فقد ازداد الوضع صعوبة وبالتالي تم تأسيس وإقامة مخيمات للاجئين أعتقد أن الظروف الحالية التي يوجد فيها هؤلاء اللاجئون هذه الظروف تتطلب أن نقوم بتحسينها، من ناحية أخرى نحن ما نقوم به هو أننا بدأنا باستقبال المصابين في مستشفانا في عمّان ونحن نعمل أيضاً في أن نفتح عيادة لنتمكن من استقبال الأطفال، إذن الأوضاع متشابهة مع دول أخرى مثلاً في لبنان حيث أن هناك أعداد كبيرة بدأت بشكل متدرج في الذهاب إلى لبنان في البداية استقبلتها العائلات وبعد ذلك أصبحت موجودة في المخيمات، أما فيما يتعلق بتركيا فذلك البلد أقام مخيمات لاجئين وكذلك المنظمات الدولية لم تتدخل في تركيا وإنما الحكومة التركية هي استقبلت اللاجئين حالياً نرى أنه بالأعداد المتزايدة فإن الوضع في تركيا سيصبح أكثر صعوبة وبالتالي ستكون مسؤوليتنا جميعاً بأن لا نترك هؤلاء اللاجئين لوحدهم.

محمد كريشان: عندما نتحدث عن مستقبل الوضع الصحي في سوريا البعض يشير إلى الخوف من أن تعيش سوريا وضع مماثل لما جرى في العراق فيما يتعلق بالأطباء يعني أطباء يتعرضون للقتل من هذه الجهة أو تلك لأنهم يقدمون مساعدات طبية غير مرضي عنها، وهناك أيضاً الخوف من أن تهاجر أعداد كبرى من الأطباء السوريين خارج البلد، هل شعرتم بأن الأمور للأسف تسير في هذا الاتجاه؟

ماري بيير آليي: لا أقول بأننا شعرنا بأن الوضع يسير بهذا الاتجاه لكن من الواضح أن هناك خوف من هذا السياق وباعتبار التجربة التي حدثت بالعراق بالرغم من أنه لا يمكن أن نقارن بين الحالتين، بالنسبة للأطباء الذين تم استهدافهم والبنيات الصحية التي تم استهدافها هي الأخرى، بالنسبة لهؤلاء هذا الاستهداف يؤثر نفسياً على العاملين في المجال الطبي وأنا شخصياً قابلت أطباء عراقيين حاولوا أن يبقوا في البلد لفترة طويلة لكن الوضع أصبح صعب بالنسبة لهم، أما في السياق السوري فأعتقد أننا سنشهد تكرارا للتجربة العراقية، من ناحية أخرى هذا الصراع الذي نتحدث عنه سيؤدي إلى انقسام شعبي وقد يؤدي إلى وجود حالة تقود إلى انقسام بحيث أن المساعدة الطبية وتقديم الرعاية الصحية قد تمثل بعدا سياسياً خطيراً مما سيؤدي إلى تصعيب الأمور بشكل أكبر على الأطقم الطبية العاملة هناك.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك السيدة الدكتورة ماري بيير آليي على هذه المقابلة نتمنى لكم التوفيق بعملكم الطبي والإنساني في سوريا وغير سوريا شكراً جزيلاً، وبهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية لقاء اليوم دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.