محمود مراد
طارق الزمر

محمود مراد: مشاهدينا الأعزاء السلام عليكم ورحمة الله وأهلاً بكم في هذا اللقاء الذي نجريه مع الدكتور طارق الزمر رئيس المكتب السياسي لحزب البناء والتنمية الذراع السياسية للجماعة الإسلامية، ويتناول اللقاء  كما هو متوقع آخر تطورات الشأن المصري، مرحباً بك دكتور طارق.

طارق الزمر: مرحباً بك.

محمود مراد: دكتور طارق كانت لكم لقاءات عديدة مع مؤسسة الرئاسة آخرها كان في فبراير على ما نذكر وطرحتم مبادرة للحوار الوطني الشامل للخروج من الأزمة السياسية الراهنة، هل ما زال الحوار هو مرتكز فكرتم أو تصوركم للخروج من الأزمة الراهنة أم يعبر عن وجهة نظركم ما جاء في تصريحاتكم الأخيرة التي تنعي على الرئيس محمد مرسي أو مؤسسة الرئاسة والحكومة الرخاوة في التصدي لاحتجاجات المعارضة التي تأخذ منحى عنيفاً في بعض الأحيان، هل الحوار هو الحل أم الشدة هي الحل في رأيك؟

ظاهرة العنف في الشارع المصري

طارق الزمر: بسم الله الرحمن الرحيم بالفعل تقدّم حزب البناء والتنمية بمبادرة لحوار شامل أتصور أنها أشمل مبادرة عرضت لحد الآن ليس لها سقف ليس لها حدود كل الموضوعات مدرجة فيها ليس هناك حظر على إضافة أي موضوعات الدعوة مفتوحة لكل الأطراف، نتصور أن تكون نتائج هذه الحوارات ملزمة من خلال تصورنا أنها لا بد وأن تنتج برنامجا عمليا لاستكمال الثورة يكون هذا البرنامج ملزم لهذه الحكومة وللحكومات التالية لأن تصورنا لاستكمال هذه الثورة لن يستغرق عام أو عامين بل ربما أكثر من 8 أو 10 سنوات، لهذا نرى الحوار هو المخرج الرئيسي من هذه الأزمة في ذات الوقت الذي ندعو فيه للوقوف بشدة وبحزم واستعمال آليات الدولة القانونية في التعامل مع كل مظاهر الخروج عن القانون وخاصة استعمال العنف بشكل منظم من قبل بعض القوى بشكل أصبح مقلقاً ومزعجاً لكل المواطنين في مصر حتى أن المعارضة الآن في تقديري التي دعت إلى هذا الأمر شعرت أنها قد خسرت الشارع بشكل كبير وأنها لا تستطيع هذه اللحظة أن تستدعي مش سأقول مليونيات تستدعي آلاف لنصرتها في أي مظاهرة آخرها مظاهرة النائب العام التي كانت جوهر موقفهم كان لابد أن يحتشد لها 10 مليون لم يحتشد أكثر من ألف أو ألف ونص في هذه المظاهرة، هذه القوى المنظمة التي تتحرك في كل مكان وتثير القلاقل هنا وهناك وتستخدم العنف بشكل واضح في صورة أقول أنها شوهت الثورة المصرية.

محمود مراد: طيب يعني هل يكفيكم نأي المعارضة بنفسها عن العنف أم أن التصريحات التي صدرت من رموز المعارضة غير كافية في رأيك؟

طارق الزمر: لا نحن نقول لا بد من التبرؤ من العنف لا بد من إدانة العنف لا بد من إعلان أن كل تنظيم أو أي مجموعة تمارس العنف يقال أنها غير محسوبة على جبهة الإنقاذ وإن جبهة الإنقاذ ستتبرأ منها، إذا قامت مظاهرة بدعوة من جبهة الإنقاذ وحدث فيها عنف كما تعاملت بعض الحركات الرشيدة في تلك الأوقات يتم الانسحاب مباشرة وترك أهل العنف للأمن يتعامل معهم، أما أن نجر إلى عنف من قبل قوى يقال أنها غير معلومة ثم نواصل معهم العنف ونقول نحنا جُرينا للعنف هذا سلوك غير رشيد، أنا في الحقيقة أرى أن هناك مأساة ترتكبها بعض القوى السياسية للمعارضة من خلالها تدمر الثورة وتجهض حلم الأجيال التالية بل وتسعى سواء قصدت أو بدون قصد إلى تفكيك الدولة، أتصور أن المعارضة يجب أن تراجع نفسها في هذه الشهور على حساب هذه الشهور الماضية وتقول بصراحة أنها أخطأت في هذا وأنها ستستجيب لفكرة الحوار الوطني ونجلس معاً لنتصور ما هو شكل الحوار وهكذا بعيدا عن الرئاسة نحن كقوى سياسية بعيدا عن الرئاسة نجلس معاً لنتصور ما هو شكل الحوار الوطني وطبيعته وموضوعاته.

محمود مراد: بالمناسبة هناك بعض الأطراف التي تستغل وجود الجماعة الإسلامية حالياٌ باللعبة السياسية وأطراف أخرى كانت ترفع شعار الجهاد في الماضي لتخويف العلمانيين من فكرة إسقاط الرئيس المنتخب تقول هذه الإطراف إنكم إذا واصلتم هذا الطريق وأسقطتم الرئيس الإسلامي وجاء آخر ليبرالي فإنه لن يهنأ بالاستقرار في الفترة المقبلة لأن هذه الجماعات ستعود إلى العنف مجددا هل تستطيع أن تطمئن الشعب المصري إلى أنكم لن تعودوا إلى العنف؟

طارق الزمر: آه أتصور أن القوى الوحيدة التي دعت في مصر في هذه الشهور خمس شهور دول لمليونية معاً ضد العنف هي الجماعة الإسلامية وحزب البناء والتنمية، وكانت مليونية حاشدة في الوقت الذي فشل فيه الجميع في حشد الشارع، كانت مليونية جامعة القاهرة قد حضرها ما يقرب من 150  إلى 200 ألف متظاهر ليقولوا معاً ضد العنف في ظل وجود مناخ عنف مشترك كان يخيف الجميع من التحام في الشارع، هذا مؤشر مهم جداً على أن الجماعة الإسلامية وحزب البناء والتنمية يرى أن العنف باختصار شديد هو الثورة المضادة وأن امتداد حركة العنف تعني عودة نظام مبارك مرة أخرى وأن العنف له أطراف داعمة كثيرة أهمها هي بقايا رموز النظام السابق ويكفي أن أقول لك أن شفيق أعلنها صراحة منذ 4 شهور ومن يومها لم يتوقف العنف قال: "حرب الشوارع لن تتوقف في القاهرة" هذا تصريح مهم جداً وخطير جداً نسيه البعض لكننا لن ننساه لأننا نتابعه يوميا.

محمود مراد: طيب بالمناسبة أيضا البعض استنكر هذه الإدانة أن تأتي من الجماعة الإسلامية لمسألة العنف يعني أنا أنقل فقط ولست مسؤولاً..

طارق الزمر: والله أنا وجدت في هذا..

محمود مراد: اسمعني للآخر يعني البعض علق ساخرا مستنكراً هذه الإدانة منكم للعنف وقال: "يبدو أن آل الزمر كانوا في السابق أبطالاً للعبة الإسكواش" ساخرا أو مذكراً بتاريخ الجماعة الإسلامية في هذا المضمار؟

طارق الزمر: والله في الحقيقة نحن بودنا أن نجيب على هذا الأمر من خلال محورين: المحور الأول نقول أنه إذا جاز لأحد أن يستخدم كل وسائل التغيير والتعبير بما فيها وسائل عنيفة في مواجهة نظام أغلق كل المنافذ أمام التعبير واضطهد وانتهك الحقوق وقتل واعتقل ومارس كل هذا فإنه لا يجوز لحال أن تمارس وسائل العنف الآن في مواجهة رئيس لأول مرة رئيس منتخب في تاريخ مصر لأن استعمال العنف هنا يعتبر جريمة بينما كانوا هم في المراحل السابقة الذين يدينون العنف الذي ارتكبناه في الماضي كانوا يقفون مع مبارك على ما كان يفعله مبارك بدعوى أن هناك حركات يسمونها حركات عنيفة تواجه هذا النظام، أنا لا أبرر للعنف هنا أو هناك لكن أقول أن هناك فرق بين النظامين نظام غير شرعي بالمطلّق وكان يجوز ويباح للجميع مقاومته وإسقاطه لأنه سطا على السلطة وأتى بالتزوير ونظام آخر أتى وفق الإرادة الشعبية والتعامل معه بالعنف هو تعامل بالعنف مع الشعب المصري الذي انتخبه وليس تعامل مع الرئيس المصري المنتخب.

مبادرة البناء والتنمية للخروج من الأزمة

محمود مراد: طيب لأحدهم أن يسأل ما مدى جدية مبادرتكم للخروج من الأزمة الراهنة بينما أنتم أكثر المستفيدين من الوضع الراهن يعني في الاقتتال السياسي وربما أحياناً الاقتتال بالأيدي في الشارع بين الفصائل الليبرالية وبين جماعة الإخوان المسلمين تقف بعض الأحزاب الإسلامية مثل حزب البناء والتنمية والوسط مثلاً بعض الشخصيات مثل الدكتور أيمن نور تقف بعيداً عن هذا الاقتتال وتكسب أرضية في الشارع من خلال العمل والاتصال المباشر بالجماهير يعني يقتتل هؤلاء وهؤلاء يعملون على الأرض في انتظار جني وحصد النتائج في الانتخابات القادمة، ما تعليقكم؟

طارق الزمر: أنا أدعو إلى رصد أداء حزب البناء والتنمية في خلال المرحلة الماضية وكيف تعامل مع مظاهر نسميها مظاهر فتنة داخل المجتمع وقلاقل واضطرابات ليس لها من هدف سوى إسقاط الثورة والدولة وإنهاك المجتمع، نحن لدينا معيار محدد في هذه المرحلة هو أن تنجح الثورة وأن تستكمل ونقدم دائماً المصلحة الوطنية على مصالحنا الشخصية والذاتية نحن في الجمعية التأسيسية قدمنا لأول مرة في تاريخ ربما الجمعيات التأسيسية في العالم أن ينسحب حزب من الجمعية التأسيسية ويقول هذا مقعدينا في هذه التأسيسية للقوى الليبرالية ونقول لهم هنيئاً لكم هذه المقاعد إذا كان هذا هو الحل، وانسحبنا من الجمعية التأسيسية حتى لا يتم تفكيكها على أيدي المجلس العسكري وقلنا هذه لا يهمنا أن نكون في هذه الجمعية بشيء بل ما يهمنا في هذه المرحلة أن تنتصر الثورة وأن يستكمل بناء الدولة، في الحقيقة نحن نبحث بأي حال من الأحوال عن مكاسب ذاتية أو مصالح حزبية بل رفضنا مشاركة في الحكومة الماضية ورفضنا مشاركة في الحكومة التالية وقلنا أن وجودنا في المعارضة سيكون أفيد للثورة وأفيد للدولة.

محمود مراد: ومع ذلك كنتم تتوقعون أن ترتفع غلتكم في البرلمان المقبل من 19 مقعداً إلى 100 مقعد كاملة؟

طارق الزمر: في الحقيقة نرى أن هناك تحديات جسيمة تواجه الدولة والثورة والمجتمع تستدعي أن نخوض بقوة معركة الانتخابات القادمة لأسباب عديدة منها المخاطر اللي تواجه الثورة وارتأيت أن نشكل نحن ائتلافا قوياً يضع بصمته في البرلمان القادم وأيضاً لتصورنا أن الأداء الحكومي والرئاسي حتى الآن غير مكتمل ولا بد من ترشيده من خلال وجود قوي داخل البرلمان لا تكتفي المعارضة من الشارع أو من خلال المقالات أو الأداء الحزبي والأداء السياسي، فوجودنا في البرلمان نتصور أن له أهمية قصوى للمجتمع وللدولة وللثورة ولهذا نسعى لتشكيل تحالف كبير ربما يحصل على ثلث البرلمان القادم نراه مؤهلاً لكفكفة أداء الحكومة الذي نراه قد حاد عن الطريق السوي ونوجهها بقوة نحو الطريق الذي نراه أرشد.

محمود مراد: قبل التطرق لأداء الحكومة وبقاء رئيس الحكومة في منصبه ما مفردات هذا التحالف الذين تسعون لبنائه، ما الأحزاب التي ستشارككم في هذا التحالف؟

طارق الزمر: في الحقيقة هناك مساحة مهمة من الأحزاب الإسلامية الموجودة  في مصر الآن غير حزب الحرية والعدالة والنور لأن الحرية والعدالة والنور قد حسبت عليهم المرحلة الماضية وكأنهم كانوا من الحكام، ففي ظل هذا الوضع تبلورت قوى رئيسية من 7 أحزاب وأضفنا إليها أيضا سبعة ائتلافات شبابية من شباب الثورة وسنضيف إليها أيضاً بعض الرموز الوطنية نتصور أن هذا الائتلاف سيمثل الثورة سيمثل مصر في هذه المرحلة المهمة وتكون أجندتنا الرئيسية في هذه المرحلة حتى نقنع المصريين بأن الثورة قد أتت لهم ولم تأتِ عليهم، نقدم معيار أو موضوع العدالة الاجتماعية..

محمود مراد: طيب فقط أسماء هذه الأحزاب أو الائتلافات؟

طارق الزمر: هي الأحزاب الموجودة زي الأصالة والوطن على رأس هذه الأحزاب وباقي الأحزاب إحنا عندنا سبع أو ثمان أحزاب وسبع ائتلافات شبابية موجودة حتى الآن المعاملات ربما تأجلت  للإعلان عن التحالف لأن الانتخابات قد أصبحت مؤجلة ربما إلى 6 أو 7 شهور قادمة، في الحقيقة نحن نتصور أن المرحلة القادمة تستدعي التواصل مع كافة القوى بكل الخلافات، ونحن في حزب البناء والتنمية نتبنى هذه القضية بقوة ونتصل مع أقصى التيارات تطرفاً بما فيها التيارات اليسارية المغرقة في التطرف وغيرها من التيارات..

محمود مراد: على مستوى التواصل لكن على مستوى التحالف الانتخابي ليس هناك مجال للتحالف مع هذه..

طارق الزمر: لا أتصور ذلك طبعاً لا أتصور لكن المهم قوي..

محمود مراد: ولا حتى الأحزاب المعتدلة الليبرالية؟

طارق الزمر: لا هناك تنظيمات شبابية ثورية وهناك بعض الأسماء المهمة أعلنا عنها بأكثر من مؤتمر وحضروا معنا مؤتمرات كثيرة في إطار توافق سياسي على برنامج لإنقاذ الثورة في هذه المرحلة نتمنى أن نقف جميعاً معهم بما في ذلك الحرية والعدالة يكون برنامجنا هو المحدد لأدائنا السياسي خلال السنوات القادمة.

قراءة في تشكيلة الحكومة المصرية

محمود مراد: طيب كانت الرئاسة في السابق تتعلل أو بعض المحسوبين على الرئاسة في السابق يتعللون بأن تغيير رئيس الوزراء في هذه المرحلة لا معنى له والانتخابات على الأبواب بين إقرار الدستور وبين الانتخابات شهران فقط، الآن يتوقع الرئيس أن يجري الانتخابات أو أن لا تجرى قبل أكتوبر المقبل هل تؤيدون تغيير رئيس الوزراء في هذه المرحلة تشكيل حكومة جديدة؟

طارق الزمر: آه في الحقيقة كنا من بين من يقول لا داعٍ لتغيير الحكومة لأن تغيير الحكومة سيستغرق المدى الذي سيتم فيه تشكيل حكومة أخرى بعد الانتخابات، أما الآن فنحن في الحقيقة نرى ضرورة تشكيل الحكومة لتُشعر المجتمع أن هناك تحولا وأن هناك نقلة في معالجة المشكلات التي يعيشها يومياً ولكننا نتصور أن لا تكون حكومة كما يسميها البعض حكومة ذات طابع سياسي لأن هذه الحكومة سوف يستغرق تشكيلها سنة ولن تعمل بعد ذلك شيئاً، أتصور أن حكومة التكنوقراط هي الحكومة المؤهلة لإدارة هذه المرحلة ولطمأنة المعارضة التي تريد أن تقول أنها متشككة في الانتخابات رغم أننا لا نرى أن هذه الدعوى ذات منطق لأن هناك لجنة عليا للانتخابات مستقلة تماماً عن الحكومة تقوم بهذا الدور وبهذا لكن إذا كانت هذه الحكومة حكومة التكنوقراط ستحل المشكلة فنحن ندعو لتشكيل الحكومة.

محمود مراد: طيب عند الحديث إلى وسائل الإعلام يكثر على ألسنة الساسة المصريين أن مصر حُبلى بالكفاءات وأن ليس هناك مشكلة في هذا المنصب أو ذاك لأن البدائل كثيرة، لكن عند التطبيق العملي وإجراء المشاورات تكون هناك مشكلة هل تطرح علينا أو تقترح أسماء بعض هؤلاء التكنوقراط الذين يمكن أن يشكلوا حكومة تعبر بمصر من الأزمة الراهنة؟

طارق الزمر: لا طبعاً ليس من الطبيعي إن أنا أديك تشكيل حكومة الآن يعني لأن تشكيل الحكومة..

محمود مراد: اقتراحات فقط.

طارق الزمر: أمر من الصعوبة بمكان لكننا في المجمل نعتقد تماماً أن مصر حُبلى بالكفاءات بشكل فيه زيادة وفيه إفراط حتى بهذا الأمر..

محمود مراد: بقول لحضرتك عند الحديث العام لوسائل الإعلام لكن عند التطبيق العملي تستغرق العملية فترة طويلة وبعض هذه الكفاءات عندما يعرض عليها المنصب لا تريد أن تقبله؟

طارق الزمر: لا هو في مشكلة ثانية بقى ربما حضرتك ترصدها وهي مشكلة حتى الكفاءات الموجودة غير مدربة أو أنها لم تأخذ خبرة سابقة ليه هذه المشكلة؟ لأن النظام السابق ولمدة 30 عاماً  قرب أصحاب الحظ وأصحاب الاهتمام وربما المفسدين وأراد بقصد أن يبعد كل الشرفاء والمخلصين والصادقين في خدمة هذا البلد ولكنهم  كثيرون وأتصور أنه يجب أن نبرزهم في هذه المرحلة ونتقدم إليهم ونمد إليهم أيدينا، نحن حريصون على هذا الأمر بقوة، كما نحرص أيضاً على إشراك الشباب لأننا نحن نرى أحد أولويتنا كحزب البناء والتنمية أو نرى أن أحد المشكلات الأساسية في الشارع المصري هو استبعاد أو عدم استيعاب عدد كبير من شباب الثورة الذي شعر أنه قد استبعد وقد تم التآمر عليه أو الالتفاف على دوره وموقفه..

خلفيات الثورة المضادة

محمود مراد: كيف تنظرون إلى اتهامات البعض للرئيس مرسي ومؤسسة الرئاسة بأنها تعمل جاهدة لأخونة الدولة؟

طارق الزمر: هناك بعض الحجج في هذا المجال ربما تكون صادقة لكن بالمجمل أنا لا أتصور لو أراد الإخوان وأراد الدكتور مرسي أن يأخون الدولة أنه سيستطيع لأن قيادة الشأن العام في مصر وإدارة الشؤون الخطيرة والكبرى في مصر تستوعب كافة الطاقات وكافة التيارات ولا يستطيع تيار واحد أو فصيل واحد أن يقوم بها.

محمود مراد: طيب على ذكر أنت أتيت في كلامك أو في ثنايا كلامك على مسألة الثورة المضادة وربطتها بالفريق أحمد شفيق، هل تعتقد أن هناك أطراف أخرى خارجية تلعب- بتعبير الرئيس مرسي- بأصابعها بالساحة المصرية؟

طارق الزمر: بغض النظر أنها تلعب بأصابعها أو بعينيها المهم أن هناك لعب كبير جداً يجري على الساحة المصرية هناك جزء منه مشروع وجزء غير مشروع، الجزء المشروع هو أن تنافس بين كثير من القوى الدولية على  أن تقيم علاقات أو تضع بصمتها على العلاقات المصرية في المراحل القادمة أو أن يحسب لمصالحها حساب في المراحل القادمة بعد الثورة، لكن هناك قوى أخرى تتآمر لعودة النظام القديم وتسعى لإجهاض الأوضاع الحالية بكل قوة رغم أنها تعلم أنها تعارض الإرادة الشعبية وتلتف على الثورة التي تعتبر أعظم ثورة في تاريخ مصر كله ينبغي أن تحرر الأجيال التالية من ذلك الفساد والاستبداد والظلم الذي عاشته مصر على مدى عقود طويلة، حتى لا أترك هذه النقطة الخطيرة والمهمة أنا متصور أنه هناك جزء دولي بمعنى الدولي الذي خسر كثيراً بخسارة نظام مبارك الذي كان يكاد يكون النظام الأول والرئيسي والمركزي لأدوار هذه القوى الدولية في المنطقة وكان يعبث بكثير من مقدرات هذه المنطقة وقضاياها المصيرية والإستراتيجية..

محمود مراد: مثل من؟ من هي القوى تقصد إسرائيل مثلاً، الولايات المتحدة؟

طارق الزمر: الولايات المتحدة وإسرائيل حتى نكون صادقين إن تتابع التقارير التي تتحدث دي الوقتِ..

محمود مراد: هل تقل أو هل تشير إلى أن العلاقة مع الولايات المتحدة متوترة بعد وصول الإسلاميين أو مع إسرائيل حتى متوترة بعد وصول الإسلاميين للسلطة؟

طارق الزمر: يعني دعني من الظاهر نحن نتكلم عن الحقائق حتى لو ظهر قدر من التوافق أو حاولت بعض وسائل الإعلام أن تظهر أن هناك توافقا بين الرئيس مرسي وبين الولايات المتحدة الأميركية فيجب أن نبحث عما وراء هذه الظواهر، الحقيقة هو ما قاله أوباما منذ شهرين تقريباً حينما سئل: هل مصر لا تزال حليفاً؟ قال: هي  لم تعد حليفاً ولا عدواً، هذه نقلة وأنا متصور النقلة الثانية ستكون فين، هذا تصور طبيعي بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية..

محمود مراد: النقلة الثانية ستكون عدوا يعني؟

طارق الزمر: ده إذا فكرت مصر وخرجت عن الطوق الأميركي ولم تلتزم بالتبعية بشكل كامل، التبعية التي تناقض مصالح الشعب المصري في تقديري ستتحول إلى عدو، إسرائيل قلقة من الثورة بغض النظر عمن يحكم بهذه الثورة حتى لو وصل أي تيار ثوري غير إسلامي في مصر للحكم، إسرائيل قلقة ومنزعجة منه بشدة ولهذا أنا أقول لإخواني من الثوار والقوى الليبرالية والمدنية اعلموا جميعاً أنه إذا سقط هذا النظام فلن يكون البديل له نظاماً مؤيداً للثورة بل بالقطع واليقين هو نظام مضاد للثورة ونظام حليف لمبارك برعاية أميركية حتى يلبي أو يكمل مسلسل مبارك في إجهاض هذه المنطقة واستنزافها.

محمود مراد: بهذا الطبع المصريين بين خيارين أو الثنائية القديمة التي حكمتهم أيام مبارك وهو إما مبارك وإما الإخوان المسلمين إما الإسلاميون وإما الثورة المضادة أو الردة يعني هناك بدائل كثيرة على الساحة السياسية المصرية.

طارق الزمر: أنا لم أقل ذلك بل لا بد..

محمود مراد: لماذا بالضرورة إذا سقط النظام القائم في مصر يكون البديل ثورة مضادة لماذا لا يكون هناك بديل مدني أو تيار ليبرالي أو تيار علماني حتى؟

طارق الزمر: هذا البديل يكون إذا وقف اليوم القوى الثورية الإسلامية والمدنية معاً في خندق واحد للدفاع عن الثورة، أما الآن في تصوري أن المشهد الحالي استطاعت قوى النظام القديم أن تحتضن بعض بقايا الثورة أن تغطي به موقفها وتخوض من خلال ذلك حرباً على الثورة تسميها حرب على الإخوان حتى إذا سقط الإخوان أو سقطت الثورة لن يتقدم لا حمدين صباحي ولا غيره سيتقدم شفيق أو ربما مبارك آخر لحكم مصر مرة أخرى.

محمود مراد: طيب دكتور صفوت عبد الغني أو السيد صفوت عبد الغني والدكتور طارق الزمر إلى الدوحة في زيارة إلى الدوحة علقت صحيفة الدستور أو نشرت صحيفة الدستور الأصلي في مصر نبأ هذه الزيارة فعلق أحدهم تحت الخبر قائلاً: كل فصيل من الفصائل المصرية يبحث عن دولة في الخارج تموله بمعنى أننا مقبلون على ما يشبه الساحة السياسية في لبنان، ما ردكم على هذا الاتهام ولاسيما أنه يأتي عقب أيام قليلة من زيارة البرادعي إلى الإمارات واتهامات لم تنقطع لأحد المرشحين الخاسرين في انتخابات الرئاسة المصرية بأنه يتلقى أو تلقى تمويلاً من إيران؟

طارق الزمر: طيب عايز أقول إن هذا خطأ فادح في قراءة المشهد ولا يمنعني أيضاً من أن أدين قوى بعينها تستعين بالخارج بشكل واضح في إدارة الوضع الداخلي ووضع بصمتها عليه، المعيار الوحيد لدى مصر والشعب المصري الآن أنه من يساند الثورة فهو صديقنا ومن يعادي الثورة ينبغي أن يحذر أنه قد يكون عدواً للشعب المصري في المستقبل، لأن هذه الثورة ارتبط بها مصير هذا الجيل ومصير الأجيال التالية وأن الشعب المصري سيدافع عن هذه الثورة مهما كلفه ذلك من تبعات ومهما أنفق في سبيل ذلك من دماء ومن جهد ومن تضحيات، نحن نستطيع أن نقول أن الثورة هي مركز الحركة ومركز الرشد في مصر وأننا سنقف مع كل القوى وسنرحب في كل القوى التي تساند هذه الثورة وبالتأكيد سنرفض أي تواصل مع أي قوى أخرى تريد أن تجهض الثورة وتريد أن تعيدنا..

محمود مراد: طيب إنزال هذا الكلام العام على أرض الواقع بأمثلة محددة، من يساند الثورة ومن يعادي الثورة؟

طارق الزمر: يعني قلت لك أنه في مركز دولي يدير هذه ويكفي هذا المركز أنه أولاً من معه يدير هذه الأوضاع ومن خسر بسقوط مبارك يجب أن نعلم أنا يؤسفني مثلاً الدكتور البرادعي يقول نحنا حطينا أيدينا في يد النظام القديم عشان خاطر نحارب الإخوان هل هذه معادلة صحيحة؟ الإخوان مهما كانت سلبياتهم وعيوبهم..

محمود مراد: بصرف النظر عن دقة نسب هذه التصريحات للدكتور البرادعي لكن أنا أسأل عن أكثر تفصيلاً ما هي الجهات التي تقول أن هناك جهات صديقة وجهات تعمل ضد الثورة المصرية، ما هي تلك الجهات؟

طارق الزمر: بدون تفصيل برضه أنا لا أريد أن أدخل في التفاصيل لكن أقول إن في جزء متآمر بشكل واضح تقوده الولايات المتحدة الأميركية، في جزء متخوف من الثورة المصرية أن تكون أو أن تحول الأوضاع في مصر إلى عدوة لكثير من الدول وفي تقديري برضه خطأ في القراءة والتحليل لمصر.

محمود مراد: يعني من أين جاء الاتهام للولايات المتحدة بأنها تقود هذا التوجه وينعى على الإسلاميين أنه ليس أحد يبارك وجود الإخوان في الحكم أكثر من الأميركيين، هل رأيت جون كيري عندما توقعت منه المعارضة المصرية في زيارته الأخيرة أن يقف إلى جوارها فأدار لهم ظهره تماماً ونعى عليهم عدم المشاركة في الانتخابات؟

طارق الزمر: أتصور أن هناك خلاف تكتيكي في إسقاط الثورة أو إسقاط النظام الحالي في مصر ما بين بعض القوى السياسية في مصر وبين الولايات المتحدة الأميركية، الولايات المتحدة الأميركية في تصوري انتهزت فرصة وصول الإسلاميين للحكم ليتم إسقاطهم من خلال مصيدة الحكم بشكل مدوي، يقول للعالم كله وخاصة العالم الإسلامي هذا المشروع الذي يتغنى به الإسلاميون منذ قرنين وصل للحكم وفشل، لهذا فهي تحاصر بشكل ذكي حتى لا يقال أن أميركا أسقطته إنما عملياً أميركا تقطع كل أشكال الدعم عن هذا النظام.

محمود مراد: طيب في نصف دقيقة فقط ما رأيك في الأداء الإعلامي للإسلاميين يعني ينعون على خصومهم أنهم يمتلكون القنوات والإسلاميون أيضاً يمتلكون القنوات ومع ذلك يبدو أن المعركة محسومة بين الطرفين إعلامياً؟

طارق الزمر: لا أتحدث عن الإعلام إنما أتحدث عن الإسلاميين لم يستفيدوا بأكبر نقطة قوى لهم بالشارع وهي تواصلهم مع الجمهور الإسلاميون طول عمرهم الأقدر على التأثير في الشارع والتأثير في الجمهور من خلال التعامل المباشر التعامل الاجتماعي والتعامل السياسي والتعامل الفكري ولكنهم حتى الآن لم ينجحوا في ذلك ونجحت بعض الأدوات الإعلامية في هزيمتهم في الشارع بهذه الصورة.

محمود مراد: دكتور طارق الزمر رئيس المكتب السياسي لحزب البناء والتنمية الذراع السياسية للجماعة الإسلامية شكراً جزيلاً لك على هذه المشاركة ونشكركم مشاهدينا الأعزاء على حسن المتابعة وإلى اللقاء في لقاء آخر مع شخصية أخرى بإذن الله السلام عليكم.