لطفي حجي
علي العريّض

لطفي حجي: مشاهدينا الكرم السلام عليكم ورحمة الله وأهلاً بكم إلى هذا اللقاء الجديد الذي نستضيف فيه رئيس الحكومة التونسية علي العريّض، السيد رئيس الحكومة أهلاً وسهلاً بكم.

علي العريّض: أهلاً وسهلاً ومرحباً بكم وبمشاهديكم.

ضبط الأمن وغلاء الأسعار

لطفي حجي: كنتم وزيراً للداخلية وأصبحتم الآن رئيساً للحكومة، والتونسيون يعتبرون أن الأمن هو من أولى الأولويات الآن، إلى أي مدى يمكن أن نعتبر أن حكومتكم قادرة على توفير هذا الأمن المنشود للتونسيين؟

علي العريّض: فعلاً هو الأمر كذلك، ولذلك كانت مهمة بسط الأمن وإعادة الطمأنينة وحماية التونسيين والتونسيات وبما فيها مكاسبهم كانت هذه إحدى أهم أولويات هذه الحكومة في هذه المرحلة، يمكن القول بأننا انطلقنا في الحقيقة في الموضوع الأمني منذ أشهر، وهناك جهود تبذل على مستوى وزارة الداخلية من خلال وحدات الأمن الداخلي وكذلك بمساعدات الجيش، ويمكنني أن أقول بأننا نتقدم في اتجاه بسط الأمن ومقاومة الجريمة وإعادة الطمأنينة في البلاد إن شاء الله.

لطفي حجي: ما هي الإجراءات الجديدة التي اتخذتها حكومتكم إذا قارنا بما كان موجود وتسبب في هذا فيما يسمى هنا في تونس بالانفلات الأمني؟

علي العريّض: الإجراءات انطلقت منذ أشهر ولكن لا نتحدث عنها في وزارة الداخلية في ذلك الوقت، وهي مستمرة وتتضاعف اليوم، هناك أيضاً عدة خطط أو إجراءات جديدة على مستوى الداخلية خاصة بأسلاك الأمن من أجل فرض احترام القانون وملاحقة الجريمة، وهناك المزيد من الحزم أو الصرامة أو الجدية وهناك أيضاً تحفيز كامل لوزارة الداخلية ووزارة العدل بأولوية فرض احترام القانون على الجميع وبأن التسامح في موضوع أمن التونسيين والتونسيات لم يعد له أي مبرر.

لطفي حجي: وكيف يمكن وفي هذا الصدد تحدثتم عن الصرامة، كيف يمكن أن تضمنوا تطبيق هذه الصرامة مع ضمان الحقوق الأساسية التي أصبحت مطلباً لجميع التونسيين؟

علي العريّض: في وحدات الأمن وبصفة عامة مسألة الحرية واحترام حقوق الإنسان مكسب تحقق في تونس، هذا لا يعني أنه لا وجود لبعض التجاوزات ففي كل البلدان، فنحن نتعلم ونرسخ ونكرّس ونتابع التجاوزات لأخذ العبرة ولاتخاذ إجراءات وبالتالي لا وجود  لضمانة أن لا يقع أي تجاوز بمعنى التجاوز صفر، هذا لا يوجد حتى في الديمقراطيات العريقة، لكن أقدّر أن مسارنا لحد الآن مكّن من أن وحدات الأمن تفرض احترام القانون وهي تحترم القانون وتحترم الحريات وعند وجود تجاوزات تتخذ الإجراءات.

لطفي حجي: الأولوية الأخرى التي يطرحها التونسيون أيضاً هي المسألة الاقتصادية والاجتماعية هناك حديث عن تراجع الاقتصاد التونسي، هل أعددتم برنامج سريع لإيقاف هذا التدهور في الاقتصاد التونسي؟

علي العريّض: لا الاقتصاد ليس بحالة تدهور بل هو بحالة تعافي تدريجي والأرقام ونسب النمو ومستوى الصادرات ومستوى الواردات ومستوى التشغيل ومستوى الإنتاج وفي أغلب الباروميتر وفي أغلب المؤشرات اقتصادنا يتعافى طوال سنة 2012 ومستمر والأرقام مازالت لم تصدر في هذه الثلاثية في سنة 2013 وبالتالي نسبة النمو ازدادت وهي إيجابية لكن هناك عدة صعوبات.

لطفي حجي: هناك حديث عن تدهور القدرة الشرائية للمواطن مع ارتفاع الأسعار وهذا حتى وزير المالية يقر به في تصريحات صحفية أقر بهذا وقال إنها الأولوية لمعالجة هذه المسألة؟

علي العريّض: الاقتصاد شيء وارتفاع الأسعار شيء آخر فالاقتصاد يتجه للتعافي ونحن ندفع في هذا الاتجاه أما معضلة ارتفاع الأسعار وهي تأكل القدرة الشرائية للمواطنين فهذا صحيح، وكان أول مجلس وزاري عقدته هو لاتخاذ سلسلة من الإجراءات في الإنتاج والتوزيع ومقاومة التهريب واللجوء إلى توريد بعض الأشياء ووزارة التجارة وغيرها من الوزارات سَيُقْدِمون خلال مدة على تسعير بعض المواد لمقاومة هذا الارتفاع في الأسعار، فهذا موضوع صحيح وأول قضية تصدينا لها في هذه الحكومة هي الأسعار وسنتابع الوضع وهناك أيضاً إجراءات اجتماعية أخرى ستكون في القريب إن شاء الله.

لطفي حجي: بالنسبة إلى التنمية في المناطق المحرومة أيضاً هناك مطالب متكررة منذ الثورة إلى اليوم، هل أعدت حكومتكم برنامج خاص لهذه المناطق خاصة وأن المستثمرين يترددون في الاستثمار في هذه المناطق مع تصاعد الأحداث على مستوى الشارع ؟   

مشاريع الدولة التنموية ومعوّقاتها

علي العريّض: دعني أقول لك أننا نحن نعتني بتونس بكل ولاياتها وبكل جهاتها عندنا مجموعة من المشاريع مضبوطة في الميزانية بعضها انطلق وبعضها تقدّمت فيه الأشغال وبعضها تعطل لأسباب مختلفة، أول ما بدأنا به نشتغل عليه الآن هو إزالة المعوّقات أمام انطلاق تلك المشاريع أو أمام التقدم فيها أو أمام إنهائها.

لطفي حجي: وما هي هذه المعوّقات؟

علي العريّض: هذه المعوّقات أحياناَ معوّقات أمنية ولذلك بسط الأمن كان المهمة الأساسية الأولى وأحياناً معوّقات اجتماعية من خلال خلافات على أراضي أو شيء من هذا القبيل وسعينا في حلها وأحياناً معوّقات إدارية بيروقراطية إن شئت وأحياناً معوّقات قانونية، أول ما تصدّينا له هو محاولة توفير أفضل الظروف وإزالة أكثر ما يمكن من المعوّقات أمام انطلاق المشاريع الموجودة المبرمجة وثاني محطة ستكون دراسة الولايات واحدة بواحدة مع أسبقية للولايات الفقيرة على أن بعض النقاط الأساسية مثلاً منطقة الحوض المنجمي والشركة إلى آخره تحظى باهتمام خاص وأنا أتابع هذا الموضوع عن كثب وبالتالي هناك حراك بدأ هناك حراك وليس مرتبطاُ بهذه الحكومة فمنذ بعض الوقت ونحن نسعى مع حكومة الأخ حمادي الجبالي ثم واصلنا وضاعفنا الجهد مع هذه الحكومة لإزالة هذه العوائق، وهناك أيضاً محاولة حل للمشكلات التي يمكن أن تقع أمام المستثمرين الخواص والأجانب وأتوقع أن تتصاعد وتيرة الاستثمار بإزالة العوائق وتوفير المناخ المناسب.

لطفي حجي: هددكم مؤخراً مَن يلقب بزعيم السلفية الجهادية في تونس ودعا إلى تنحيتكم قبل فوات الأوان حسب تعبيره، إلى أي مدى تأخذون مثل هذه التهديدات بجدية؟

علي العريّض: أنا لا أرد على هذا الكلام أنا أقوم بواجبي في حماية التونسيين والتونسيات من خلال مجمل مؤسسات الدولة وأطبق القانون وأمشي مطمئن البال، واثق من أني أؤدي واجبي وبكامل الإخلاص وأسعى أن لا أظلم أحداً وما زاد عن ذلك فلا أرد عليه.

لطفي حجي: لكن مثل هذه التهديدات مع الحديث عن اكتشاف أصبحت تقريباً كل أسبوع هناك أخبار عن اكتشاف أسلحة، أليست هي تهديدات جدية من قبل هذه الفئة من التونسيين حتى وإن تجاوزت شخصكم يعني؟

علي العريّض: وحدات الأمن والدولة ماسكة بأمورها باسطة للأمن متحكمة ككل الدول في الوضع فككت ما تراه من مجموعات أو شبه مجموعات تريد النيل من أمن التونسيين والتونسيات وهي تعمل في صمت ولا تتحدث كثيراً وهذا جزء من أسلوب عملها، وأنا أدعم هذا التوجه وآمل من رجال الإعلام أيضاً أن يستقوا المعلومات من مصادرها وأن لا يتم التضخيم أو البناء على إشاعات أو شبهات بما قد يلبّس على  التونسيين أو يشوش الأفكار لسنا نحن في تونس كأي دولة في المغرب العربي وفي البحر الأبيض المتوسط لسنا في مأمن كامل من أن تصير حادثة أو أن يصير تجاوز، لكننا لسنا في وضع أمني أعقد من أفضل الدول المحيطة بنا وكذلك دول البحر الأبيض المتوسط، تونس ماسكة بأمرها وماضية إلى الأمام ولن يخلخلها أي مغامر من المغامرين.

لطفي حجي: في سياق هذا هناك جدل في تونس الآن حول شبكات التوظيف التي توّظف شباب تونسيين للذهاب إلى سوريا للانضمام إلى المقاتلين هناك والحكومة في قفص الاتهام يعني أنها مُتهمة بالتساهل مع هذه الشبكات.

علي العريّض: لا الحكومة ليست متساهلة مع مَن يخالف القانون ولكن الحكومة أيضاً حكومة قانون عادل ومؤسسات ديمقراطية وهي تحترم حقوق الإنسان نحن طبعاً يعني منشغلون كثيراً بشأن بعض شبابنا الذي يغامر فيذهب وينضم إلى شبكات لا يعرف عنها شيئاً ويذهب إلى المجهول، وفككنا بعض الذين يخرجون الشباب في هذا الاتجاه أو ذاك لكن ككل الدول الشباب التونسي أو غيره من الدول يذهب إلى سوريا أو إلى غيرها من المناطق يذهب إليها من تونس من أوروبا من إفريقيا ويمكن أن يخرج بحجة الدراسة أو السياحة أو العمل أو الالتقاء بقريب أو الالتحاق بعائلة ثم بعد ذلك يأخذ طريقه إلى وجهة أخرى، ونحن لا نستطيع أن نمنع إنساناً ليس عليه شبهة وليس لنا عليه معلومات وعنده جواز سفر أن نمنعه من الخروج، لكن الحالات التي ثبت فيها أو رجحنا فيها أنه ذهب ليخوض مغامرة وذهب إلى مخاطر عليه وعلى البلاد وعلى عائلته منعنا البعض من الخروج وهي السياسة المتبعة حتى الآن.

لطفي حجي: أطراف إعلامية اتهمت دول عربية بتجنيد هؤلاء الشباب وبإقامة شبكات في تونس، هل عندكم معلومات دقيقة حول هذه المسألة، وهل هناك تورط بالفعل لبعض الدول العربية؟

علي العريّض: ليس هناك معلومات ولا أدلة على حد علمي في أجهزتنا أن دولاً يعني دخلت في هذا الموضوع أو وظّفت، لأ، الأمر كله اجتهادات، أفراد و اجتهادات مجموعات في الحد الأقصى.

لطفي حجي: الحكومة السابقة اتهمت من قِبل خصومها ومن قبل المعارضة أساساً بأنها تتلقى أوامرها من حركة النهضة باعتبار أن رئيس الحكومة كان هو الأمين العام لحركة النهضة وأنتم أيضاً قيادي في حركة النهضة، فإلى أي مدى أنتم قادرون على تحقيق هذا الفصل بين الحزب الذي تنتمون إليه وبين الحكومة خاصة وأن هذا المطلب، مطلب فصل الحزب عن الحكومة أو فصل الحزب عن الدولة كان مطلب لأجيال كبيرة من السياسيين التونسيين على امتداد عقود؟

علي العريّض: أنا مارست مهامي في وزارة الداخلية وأمارس الآن مهامي كرئيس حكومة وأعرف ماذا تعني أن تكون في مهام من أجل تونس والتونسيين جميعاً ولا أجد أي صعوبة ولا غضاضة ولا أجد إشكالاً في أني أسخر وقتي وجهدي والطاقم إلي حَوَليَ وإخواني من الوزراء ليخدموا التونسيين والبرنامج الذي حددته الحكومة وأن يكونوا على نفس المسافة وأن يكون ولاءهم لتونس ولعلم تونس وأن يستفيدوا من كل المقترحات التي تأتي من أي حزب أو جمعية أو منظمة وأن يفتحوا أبوابهم وحوارهم وصدورهم لكل هذه الأطراف، فهم يمثلون التونسيين جميعاً ولا يمثلوا حزباً أو منظمة نقابية أو جمعية أو شيء من هذا القبيل، ليس هناك صعوبة في هذا، وهذا درجنا عليه يعني لكن النقد يعني مسموح به.

حركة الوظائف والتعيينات في أجهزة الدولة

لطفي حجي: وماذا عما يقال عن التعيينات التي وقعت في أجهزة الدولة والتي تتهم الحكومة السابقة بأنها اختارتها من الحزبيين وخاصة حركة النهضة، هل عندكم نية لمراجعة هذه التعيينات مثلما تطالب المعارضة بذلك؟

علي العريّض: ما أشرت إليه من مراجعات لا يوجد شخص فوق المراجعة سواء انتبهنا إليه نحن أو نبّهنا إليه شخص أو حزب أو منظمة المعنى من حيث المبدأ لا أحد فوق المراجعة ولكن إذا وجدت أشياء حقيقية لا وجود لمراجعة systematic آلية لكل الناس هذا مبدأ عام مَن كان لديه تحفظ على شخص أنه لا يصلح لهذه المهمة لسبب معقول فليأتني فقط.

لطفي حجي: ولكن هل يعني هذا أن هناك أناس عينوا في غير مواقعهم عينوا فقط لأنهم ينتمون إلى هذا الحزب أو ذاك؟

علي العريّض: أنا لا أعرف كل الذين عينوا طوال سنة لكن إذا سألتني في مستوى الوزارة التي اشتغلت فيها فالناس الذين عينتهم والذين أعرفهم وكذا لا يوجد هذه العلاقة بين ما ينتمي لهذا الحزب، هناك مجموعة صفات الأولى الكفاءة، الثانية نظافة اليد، الثالثة أنه يوصى بأن يكون خادم لتونس وعلى نفس المسافة ويتعامل مع الناس كمواطنين ولا ينظر إلى لونهم السياسي أو مستواهم الاجتماعي أو جهاتهم أو جنسهم أو دينهم أو قناعاتهم هو يخدم التونسي فقط.

لطفي حجي: ماذا أعدت حكومتكم للاستحقاقات المقبلة والتي هي محل نقاش كبير الآن  في الساحة التونسية وعلى رأسها الانتخابات التي لم تنجح الطبقة السياسية إلى تعيين تاريخها إلى حد الآن؟

علي العريّض: رغم كل الحديث والنقد والصخب والنقاش الحي وحتى الحاد أحياناً الذي يجري في تونس في كثير من القضايا فإني أعتبر أن تونس في الخط الصحيح تبني مسارها الديمقراطي لأن الولادة والتأسيس أمر صعب، نحن في تونس نراكم لحد الآن لم نتراجع في شيء ماضون في خط واضح فيه بطئ فيه وقت فيه جدل فيه نقاش فيه حدة، لكننا نوسع المشتركات ونوجد التسويات بين الأحزاب والأطراف ونتقدم سمة في تجاه الانتخابات التي تحدد أفقها والآن كل المؤسسات تعمل من أجل توفير المناخ لها الحكومة والمجلس الوطني التأسيسي وحتى الأحزاب السياسية.

الجدل الدائر حول قانون تحصين الثورة

لطفي حجي: المجلس التأسيسي بصدد مناقشة جملة من القوانين من بينها قانون تحصين الثورة ما عُرف بقانون تحصين الثورة والذي يثير جدلاً كبيراً في الساحة السياسية بعض الأطراف اعتبرته نوع من التصفية للخصوم السياسية البعض الآخر اعتبره عقوبة جماعية، أنتم كيف تنظرون إلى هذا القانون، وهل أن الثورة تحتاج إلى تحصين من هذا القبيل؟

علي العريّض: أنا كعلي العريّض أم كحكومة تقصد، إذا كنت تقصد كحكومة فنحن لم نحدد كحكومة موقفاً جماعياً من هذا القانون، لأنه سبقنا ولأن هذا عمل كتل برلمانية، ونحن ائتلاف لثلاثة أحزاب وعدد لا بأس به من المستقلين والكفاءات ولم ندرس موقفاً حكومياً من هذا الموضوع وإذا حصل هذا فإنه سيحصل في المستقبل إذا قدّرنا ضرورة التدخل في هذا الموضوع من أجل تسهيل التوافقات، أما إذا سألتني عن رأيي الشخصي فأقول بأن التجارب التي حصلت قبلنا من الثورات القديمة والجديدة فيها الكثير مما نحتاجه من مصلحة الوطن لا مصلحة حزب أو طرف أو جمعية أو أشخاص بل من أجل مصلحة الجميع احتاج إلى سن قوانين لحماية الثورة مقتضاها أو دافعها الوحيد ما هو؟ هو حمايتها من أن يرجع بسرعة الطواقم القديمة التي لها ضلع فيما حصل في السابق والتي مازال يُخشى منها أي لم تتغير تغيرا كليا ولم تتأهل تأهيلا كامل لترجع إلى السلطة من جديد فيمنعونها لفترة خمس أربع ثلاث سنوات عشر سنوات كل بلد يختار المدة الزمنية ثم بعد ذلك تصبح الحرية كاملة، على أن هذا القانون فيه كثير من الآراء المحترمة وفي كل الأحوال رأيي الشخصي أنه من حيث المبدأ نعم أنا مع حماية ثورة تونس والتونسيين من كل ارتداد عليها وأنا أيضاً مع عدم ظلم الناس وبالتالي إذا كان هذا القانون سيمنع من أجل حماية الثورة فهو ليس موجهاً لأطراف سياسية أو جمعيات أو كذا وإنما يحدد مجموعة الأشخاص الذين يُخشى في هذه المرحلة من تبوئهم لمناصب الدولة وبالتالي يمنعهم لفترة على أن هؤلاء حكموا ستين سنة فلماذا لا يصبروا ثلاث أو أربع سنوات حتى تستقر الديمقراطية.

لطفي حجي: منذ الثورة إلى الآن هناك حديث عن قائمات سوداء سواء تعلق الأمر بالصحفيين أو بالقضاة أو بغيرها والحكومات لم تكشف عنها، هل سيكون لحكومتكم من الجراءة أكثر من الحكومات الأخرى للكشف عن هذه القائمات؟

علي العريّض: لست على بينة كثيراً من هذا الموضوع ولكن دعني أقول لك أن الأمر لا يتعلق بشجاعة أو جرأة أو غيرها الأمر يتعلق في مصلحة تونس والتونسيين، ينبغي أن لا تتخذ من الإجراءات إلا ما يكون في مصلحتهم نحن مؤتمنون في المواقع التي نحن فيها مصلحة التونسي تونس والتونسيين من ذلك مثلاً كل ما يتعلق بحقائق الماضي هذه وزارة العدالة الانتقالية وحقوق الإنسان أعدت مشروعاً وبحثت في هذا الموضوع وزارة الداخلية أيضاً لها رؤيا فيما يتعلق بكل الأرشيف أو موضوع الأرشيفات وغيرها وهناك رئيسيات استلهمناها من تجارب سباقاتنا في دول عالجت هذه الأوضاع على نحو ما يمس أمن البلاد والعباد يؤخذ بطريقة والشيء الذي عندما يُشرح أو يُقدّم أمام الرأي العام يعني ليتعرف على الحقيقة وليس فيه مشكلات يُعرض على الرأي العام والشيء الشخصي قد يكون شخصيا، والشيء الذي يهمه التاريخ والباحثين أيضاً يوضع على ذمتهم بحيث هناك فلسفة كاملة وأدوات تراعي مصلحة الدولة ومصلحة التونسيين أما بشكل عشوائي فإنه يمكن أن ترتكب أخطاء في حق البلد وفي حق..

لطفي حجي: بعيداً عن هذه الفلسفة والعشوائية ألا ترى أن كشف هذه القائمات بطريقة ما يمكن أن يساعدكم على مقاومة ملف الفساد وتقليص الفساد في عدد قائمات الفاسدين في كل قطاع من القطاعات الحساسة التي كانت تدار من خلالها البلاد، ألا يمكن أن يساعدكم على مقاومة الفساد الذي اتهمت فيه أيضاً الحكومات المتعاقبة بالتقصير ؟

علي العريّض: لأ، هناك جزء قضائي حتى هذا الجانب يتحكم فيه القانون، هناك كثير من القضايا قدّمت أمام القضاء بأسماء أصحابها وهناك مَن حوكم وهناك مَن بصدد التحقيق إلى آخره، وهذه بالمئات هذه قضايا الفساد المتحدث عنها، لكن أظنك تريد أن تشير إلى أسماء صحفيين ورجال إعلام ورجال ساسة وأناس عذبوا وارتكبوا أظنك تشير إلى هذا، هذا الموضوع بصدد البحث ولا نفعل إلا ما نقدّر أنه يخدم تونس والتونسيين ويحترم حقوق الإنسان.

ملابسات اغتيال شكري بلعيد

لطفي حجي: هل تعتبر أن ملف اغتيال القائد السياسي في حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد شكري بلعيد هو امتحان بالنسبة إلى حكومتكم خاصة إذا لم تقدر على كشف الحقيقة التي يطالب بها الجميع؟

علي العريّض: لأ، هو ليس امتحاناً وإنما هي حادثة كبرى سياسية وتعاطت معها الدولة بكل جدية ووصلت إلى مستوى متقدم في إيقاف جزء من المجرمين وهي بصدد ملاحقة المجرم الرئيسي وبالتالي وعبر مختلف الوسائل التي تختص بها الجهات الأمنية في كشف ملابسات هذه القضية ومَن يقف وراءها؟ ومَن الذي اغتال الفقيد شكري بلعيد؟ ومَن حرّض على ذلك أو خطط أو دعّم أو ساهم وبالتالي هو تحدي وهو من المهام الرئيسية ومن أولويات وزارة الداخلية والجهات الأمنية وكلها وإن شاء الله نفلح في كشف هذه الحقيقة وإحالتهم لينالوا جزاءهم.

لطفي حجي: على ذكر مَن خطط ومَن نفذ أنتم صرحتم عندما كنتم وزيراً للداخلية بأن مَن نفذ هم تونسيون، لكن مَن خطط لهذه العملية، وسؤالي مرتبط بما راج من أنه هناك مَن لا يستبعد تورط مخابرات دول أجنبية في هذه القصة، هل فعلاً هناك تورط لهذه الدول؟

علي العريّض: صحيح وزير الداخلية السابق صرّح كما قلت، نحن لا نبني على التحاليل، المسائل هذه مسائل التحقيق ومسائل اتهام الناس وحتى اتهام بلدان أو شيء من هذا القبيل ليست تحاليل ولا استنتاجات ولا تهويمات ولا تخمينات ولا توظيف سياسي ولا إعلامي ولا شيئاً من ذلك نحن في هذه المسائل، هناك قضاة الكلمة عندهم بالحساب، وهناك رجال أمن وفِرق الكلمة عندها مدلول وبالتالي لا نبني إلا على الصحيح والمعطيات التي ثبت بالحجة الملموسة.

لطفي حجي: وماذا ثبت لحد الآن من هذه المعطيات؟

علي العريّض: ثبت ما قلناه وإذا أردت تفاصيل إضافية إذا حصلت تفاصيل إضافية فالسيد وزير الداخلية من المؤكد أنه والسيد قاضي التحقيق يفيدا الرأي العام بها والجهود مازالت مستمرة والقضية لابد أن تكشف بالكامل.

لطفي حجي: السيد علي العريّض رئيس الحكومة التونسية شكراً جزيلاً لك.

علي العريّض: بارك الله فيك.

لطفي حجي: مشاهدينا الكرام شكراً على حسن انتباهكم وإلى اللقاء.